* عالم الارواح - الدوامة - جدار الصمت - القلعة المحاصرة

اذهب الى الأسفل

* عالم الارواح - الدوامة - جدار الصمت - القلعة المحاصرة

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أغسطس 02, 2018 10:51 pm

عالم الارواح والاشباح
طارق فتحي
هل قابلت شبحا في يوم ما..؟
هل تخيلت كيف يبدو وشكله.؟
هل توقعت أنك أثناء سيرك سيكون هناك قتيل ويتبعك ريحه المخيف أينما ذهبت وحدك في الليل الدامس فتجد خلفك من يرعبك لهاثه الخلفي فيما تتقدمك أبشع خلقه في الوجود, وقد أطلقت صوتا بغيضا والشرر يتطاير من كل مكان حولك فيما تحيطك حدقتا عين الشبح اللتان هما جمرتا نار متقدة?
أغلق الباب أو افتحه فلن تهرب..
هل جربت يوما أن تسكن في بيت مسكون بالأشباح التي ربما تكون حكايتها تعود لقصة »قتل« قديمة ورأيت بنفسك شياطين الأرض تصارعك خلف باب مغلق, أو تقرع بابك, وتدعوك لمشاركتها القصة بالكامل تمهيدا للانتقام من قاتلها, هل تعثرت خطواتك وتعالت شهقاتك وتصلبت أقدامك أمام نظرات أحد المردة الغاضبة, ورددت بصوت داخلي كبله الخوف بالصمت.. لا .. إنه مجرد وهم بصري?!
في النهاية هل تعرف أهم الحقائق بين الوهم والحقيقة وبين الخرافة والواقع, وبين كيفية تصرفك حينما يحكي لك أحدهم أنه قابل شبحا, وبين أن ترصد لك الأشباح فخاخا في بيتك..?!
الإيمان بالأشباح..!!
الأشباح والعفاريت والشياطين.. إنها أشياء لا يمكننا ببساطة حتى وإن أردنا أن ننفي وجودها أو نلغيها مطلقا لأنها من وجهة نظرنا خرافات.. ذلك لأن هذه الخرافات ببساطة تناقلتها شعوبنا العربية وخلفتها كتراث تنهل منه الأجيال القادمة, وبفرض خلوها من الصحة فإن هذا لا يمنع وجود إنعكاسات واقعية لظهورها في أذهان أغلب الناس, والعجيب أن الهوس بوجود الأشباح والوقائع التي رصد تواجدها الفعلي صار يهم قطاعا عريضا من قطاعات المجتمعات الغربية لدرجة أن سيطرت قضية رؤية الأشباح والأرواح الهائمة على عقول الكثيرين وعلى إثر الإقتناع الغربي الرهيب بوجود »العفاريت« وسكنها داخل البيوت وهيامها على وجهها في الشوارع والطرقات لتصيب عابري السبيل بالفزع والرعب لحد الموت, رصدت آخر البحوث التي أجريت في المملكة المتحدة أن البريطانيين يؤمنون بالأشباح أكثر من إيمانهم بوجود خالق للكون.فما سر التحول الرهيب من رفض فكرة تقبل الخرافات في خطة سير الحياة الغربية العملية إلى هذا الإيمان المطلق بوجودها وتأثيراتها المخيفة على حياة الغربيين.
وإذا سلمنا بأن قضية البيوت المسكونة بالأشباح أو البيوت المهجورة والطرقات الواسعة التي تهيم فيها الأشباح والأرواح الشريرة في البلدان الغربية بمثابة “خروجا عن النص في ظل ثقافة عملية جدا تخضع فيها حتى المعتقدات المتوارثة للبحث العلمي الدقيق, بحيث يصبح تصديق شيوع مثل هذه الأمور ضربا من ضروب المستحيل, فكيف يحدث هذا التغير الجذري لدرجة أن تصبح عقول المجتمعات المتعلمة والتي تعتبر أن الجهل من أخطر أمراض العصر شديدة الإيمان بوجود الأشباح غير الملموسة وانتشارها في الهواء, مع أنه لا يمكن رصدها والإمساك بها لتحليلها علميا لدرجة أن تؤكد أحدث الدراسات الغربية أن واحدا من بين كل عشرة أشخاص قد رأى شبحا مرة على الأقل في حياته

كرسي الاعتراف 1
طارق فتحي
الخروج من الدوامة
اعترافات رجل اربعيني . كما وردني ( بدون رتوش )
انا رجل في الخامسة والاربعين من عمري أعمل بالتربية والتعليم منذ‏15‏ عاما تزوجت وأنا مدرس بمن أصبحت الآن أما لابنائي وبناتي‏,‏ كما أصبحت الآن ايضا مدرسة وقد شاءت ارادة الله لي أن أتزوج دون تفكير عميق ومع ذلك فلقد كنت راضيا عن زوجتي وسعيدا بها منذ ارتبطت بها لكني اكتشفت للاسف ومع بداية حياتنا الزوجية أنها ليست راضية وأنني كما صرحت لي بلا مواربة لست فارس أحلامها لكن ظروفها الصعبة هي التي اضطرتها للزواج مني‏.‏

ولعلك يا سيدي تسألني الآن ولماذا قبلت الاستمرار معها‏,‏ وقد صارحتك منذ البداية بأنك لست فارس احلامها‏,‏ وأقول لك وأين كانت لي القدرة النفسية علي اعلان فشل زواجي بمن تزوجتها منذ الأيام الأولي ونحن نتزوج كما نعرف بشق الأنفس ونخجل من الفشل ونشعر كأن الناس جميعا قد اطلعوا علي أسرار غرفة نومنا وعلموا أن زوجتي قد تزوجتني وهي كارهة وأنها لم تشعر نحوي بالحب ولا بالرضا‏,‏
إنه إحساس مرير وقاتل للرجل ان يشعر منذ اليوم الأول بان زوجته لا ترغبه ولم تكن تريده‏,‏ لكن ظروفا اقوي منها هي التي اجبرتها علي الزواج منه ولقد تجرعت هذا الاحساس المؤلم من البداية وبدأ مسلسل الانفصام العاطفي الذي يحطم الزوج مهما كانت قوته ويصيبه بالضغط والسكر وتصلب الشرايين ويؤدي الي القتل المعنوي وهو أشد من قتل الجسد وتحملت كل ذلك خاصة بعد مجيء أول الأبناء حفاظا علي عش الزوجية من الانهيار‏,‏
واستعنت بالمسكنات المعنوية وبعض الكلام الطيب وبعض التنازلات علي تحمل ابداعات النكد الزوجي من زوجة تنكد علي زوجها لكي ينطق بكلمة الطلاق وفي دوامة هذا النكد الدائم يصبح الرجل ذليلا امام زوجته ولا يملك إلا أن يقول في مواجهته كل مرة إنا لله وإنا اليه راجعون‏.‏

ثم استيقظت اخيرا من دوامة النكد هذه وعرفت ان عش الزوجية الذي يقوم علي المسكنات لا يصمد للعواصف وان صحة الجسد تنهار سريعا أمام زوجة مشمئزة من زوجها فلقد كنت في كامل صحتي ومع ذلك كانت زوجتي دائمة النفور مني ولاتبدي شوقها ابدا لي وكان نفورها مني لاسباب مادية لان قلة المال تخلق لديها حالة من اليأس والاكتئاب ناسية ان الحياة الزوجية يسر وعسر وانه ينبغي للزوجة دائما ان تتمسك بالأمل في المستقبل الأفضل لكي تمضي السفينة الي بر الأمان‏..‏

وزوجتي لم تفعل ذلك معي ولم تتحمل ظروف البداية ولم تدفعني للأمل في المستقبل ولم تهون علي الصعاب‏,‏ وانما كانت دائمة الاشمئزاز مني والنفور بسبب ظروفي المادية الصعبة
الآن ياسيدي وبعد‏15‏ عاما من الزواج فلقد تحسنت احوالي المادية والحمدلله وترقيت في عملي وزاد مرتبي وتضاعف دخلي وتوافرت لي امكانيات الحياة المادية المقبولة‏..‏
فأعلنت زوجتي الآن فقط رضاها عني لأول مرة ولكن هذا الاعلان جاء متأخرا كثيرا عن موعده لانني كنت قد تغيرت تماما ايضا‏..‏ وليست هي وحدها‏,‏ وأصبحت مشمئزا منها كما كانت هي بالنسبة لي طول السنوات الماضية‏,‏ وهي الآن تشعر بالخجل من أن يحدث الطلاق بيننا بعد كل هذه السنوات وتريدني كما اتصور واجهة لها فقط‏,‏

أما قلبها فمع فارس اخر ولقد قرأت ان الطلاق المعلن خير من الطلاق غير المعلن الذي يتمثل في الانفصام العاطفي بين الزوجين فهل هذا صحيح .؟ وبماذا تنصحني ان افعل‏,‏ هل أقبل بعد خراب مالطة رضاها عني الآن؟ أم أقول لها إن الآوان قد فات وأبدأ حياة جديدة مع إنسانة أخري تقدس الحياة الزوجية‏..‏ وتعرف أنها شركة بين الزوجين في العسر واليسر وليست في اليسر وحده كما فعلت زوجتي معي‏,‏ إنني احتاج الي زوجة أخري أعيش معها مرحلة حسن الختام فهل تؤيدني في ذلك؟




كرسي الاعتراف 2
طارق فتحي
الخروج من الدوامة
اعترافات رجل اربعيني . كما وردني ( بدون رتوش )
رد نادي القصة القصيرة
‏:‏ بعض الأزواج والزوجات يبدأون حياتهم الزوجية وكأنهم مساقون بقوة خفية الي أقدار لم يرغبوها لانفسهم لكنهم بالرغم من ذلك يمضون اليها ويستكملون خطواتها ويبدأون صفحتها الأولي مع شركائهم بنفسية من لا يحزنه الفشل ولا يسعده النجاح ومن ينظر في استعلاء نفسي غريب الي شريكه في التجربة كأنما يقول له من اللحظة الأولي إنك لم تكن لتحظي بمثل هذا الشرف لولا ظروفي القاسية التي اضطرتني للقبول بك‏,‏
أو لولا تحطم احلامي السابقة في الحب والسعادة مع من كان جديرا حقا بان اشاركه حياته‏,‏ ومثل هذه النفسية لا يمكن ان تثمر علاقة زوجية سليمة بين الطرفين إذ لابد أن يجد الطرف الراغب فيها في انجاح التجربة نفسه مسوقا لتقديم القرابين بصفة دائمة للطرف الفاتر في همته‏..‏ وفي عاطفته تجاه شريك الحياة فتترسخ الأوضاع الخاطئة في العلاقة الزوجية منذ البداية وتصبح مهمة احد طرفيها هي تقديم التنازلات وتقريب القرابين‏..‏

وتصبح مهمة الطرف الآخر تقبل هذه القرابين في ترفع وفتور وكأنها حق من حقوقه يتفضل علي الآخر بقبولها منه‏,‏ ولا يجد فيها ما يستحق ان يشكره عليه‏,‏ ولا عجب في ذلك من وجهة نظره لأن الآلهة في الاساطير الاغريقية لاتشكر من يعبدونها وانما تكتفي فقط باعفاء من ترضي عنه من بعض سخطها وغضبها ولفترة مؤقتة بأثر هذا القربان نفسه ومداه‏,‏ في حين أن الله جل شأنه الذي لا يحتاج الي عبادة من يعبدونه يشكر عباده الصالحين‏,‏ كما في الآية الكريمة‏:‏ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم أي شاكر لمن يتطوع خيرا من عباده‏.‏

فتمضي العلاقة الزوجية بين الطرفين واحدهما مقهور برغبته في استمرار الحياة مع الطرف الآخر لاسباب مختلفة اهمها الابناء , والاخر فاتر الهمة والروح وفاقد الحماس لكل الأشياء‏..‏ الي ان يتقدم العمر بالطرفين بعض الشئ وتجري تحت الجسور مياه كثيرة‏..‏ فيتحرر المقهور من بعض قهره ويفقد المفتون بنفسه بعض مقومات فتنته وغروره‏,‏ فيجد الطرفان نفسيهما تدريجيا وقد تبادلا الادوار والمشاعر والدوافع ويجد الإله المعبود نفسه مضطرا لبذل الجهد لكي يجتذب اليه عابده السابق‏..‏
ويشعر الطرف المقهور بانتصاره علي ضعفه وأغلال قهره القديم فلا يجد في نفسه اية رغبة لبذل المزيد من القرابين‏,‏ ولا يسعد حتي بتبدل مشاعر معبوده السابقة تجاهه ولا باستعداده الآن لان يتقبله ويعلن رضاه عنه‏!‏

هكذا تمضي أمور الحياة في بعض الأحيان فعلا يا صديقي ولا غرابة في ذلك لان الاستجداء الطويل للاشياء يفقد الانسان البهجة بنوالها بعد ان بذل من نفسه ومن كرامته لكي ينالها ما يفقدها كل قيمتها ومعناها لديه‏,‏ ولان الأشياء التي تجئ ايضا بعد فوات الآوان لا تبهج الانسان بقدر ما تثير تأملاته وأشجانه وربما ايضا أساه علي ما ضاع من زهرة العمر وهو يترقبها ويأمل فيها‏..‏
ولهذا كله‏..‏ فإنني أفهم مشاعرك جيدا يا صديقي وأرثي لك‏,‏ واذا كنت تقول لي انها تريدك الآن مجرد واجهة عائلية محترمة لها لكن قلبها مع فارس اخر فإني لا استطيع أن اطالبك بأن تسعد برضائها عنك أو تضرب صفحا علي كل ما كان من أمرها معك خاصة اذا كانت حكاية القلب المسروق منها مازالت قائمة حتي الان

وليست مجرد ظنون من جانبك بسبب تاريخها الطويل في الفصام العاطفي معك‏,‏ نعم لا استطيع أن اطالبك بذلك لكني سوف أطالبك فقط بألا يدفع أبناؤك ثمن حمقها وفتور عاطفتها وقبولها الزواج منك وهي لا تراك فارس احلامها بغير ان تغلب نفسك طويلا علي محاولة القبول بهذه الأوضاع الجديدة بعد تحسنها بعض الشئ بالنسبة لك .
فاذا عجزت عن احتمال الحياة مع زوجتك من أجل هؤلاء الأبناء الصغار ومع تغير احوالها معك ورغبتها الجديدة في انجاح الزواج والحفاظ علي الاسرة فلا لوم عليك اذا اكتفيت بما تجرعت وتطلعت لحياة أفضل واسعد مع غيرها مع تأكيدي لك في الوقت نفسه ان هذه الحياة الجديدة لن تكون خالية من الاكدار والاحزان بسبب افتقاد ابنائك لك وساهم لانهيار الاسرة التي كانت تظلهم بظلالها‏.‏

أما اذا كنت من ذوي النفوس الكبار وآثرت ان تعفي اطفالك الصغار من تحمل تبعات اخطاء زوجتك معك في السنوات الماضية‏,‏ وفضلت أن تواصل العطاء لهم حتي النهاية‏..‏ وراودت نفسك علي الصفح والنسيان وقبول ما قد بدأت زوجتك تقدمه إليك من عطاء عاطفي شحيح بعد فوات الآوان فان الله شاكر عليم‏..‏ والسلام‏!‏


كرسي الاعتراف 1
طارق فتحي
جدار الصمت
كما وردني من لبنان البلد الشقيق ( بدون رتوش )
استاذ :
أنا فتاة عمري‏26‏ عاما‏,‏ لا تخلو حياتي من مشاكل البنات في مثل عمري‏,‏ أمل وطموح‏..‏ أحلام تتحقق وأخري تنهار‏..‏ فراغ ووحدة ما بعد التخرج في الجامعة‏..‏ مشاعر وأحاسيس جميلة لا تلقي التقدير أو تلفت الانتباه‏,‏ وقلب نابض دوما ينتظر نصفه الآخر‏.‏
إلي هنا ولا جديد‏..‏ حياة تشبه كثيرا ممن نراهم‏,‏ إلاإذا أضفنا الإحساس الدائم بعدم الانتماء إلي شخص أو مكان‏.‏
سيدي :
مشكلتي الحقيقية‏,‏ بدأت منذ طفولتي ولم استوعبها إلا بعد أن كبرت‏..‏ منذ طفولتي وأنا أشعر بحاجز كبير بيننا وبين أبي‏..‏ أنا وأخواتي وأمي في ناحية‏,‏ وهو في ناحية أخري‏.‏

أبي‏,‏ عصبي‏,‏ صوته عال‏,‏ قليلا ما يبتسم‏,‏ قليلا مايتكلم‏,‏ ونادرا ما يجلس معنا‏.‏ وعلي الرغم من كل هذه الصفات كان طيب القلب‏,‏ يحاول بأقصي ما يمكنه أن نعيش حياة أفضل‏,‏ بإمكانات قليلة جدا علمنا وكسانا‏,‏ وجعلنا نأكل ما نريد ولا نشعر أبدا بأننا أقل ممن حولنا‏,‏ ومع كل ظروف العمل الشاقة كان يرفض أن يعمل أشقائي في الاجازات حتي لا يشعروا بالمهانة‏.‏

كان هناك دائما شيء غريب في علاقتنا به‏,‏ لانخافه ولا نكرهه‏,‏ ولكننا في الوقت نفسه لا نألفه ونخجل منه‏..‏ لا نتحدث إليه‏,‏ ولا نطلب منه شيئا‏,‏ وإذا أردنا نقودا أو بعض الاحتياجات نطلبها من أمنا وهي تطلب منه‏.‏
أصبح كل ما بيننا هو السلام فقط تجنبا لصوته العالي بدون سبب من وجهة نظرنا الصغيرة‏.‏

المشكلة لم تكن كذلك عند أخوتي‏,‏ فقد تعودوا علي ذلك‏,‏ أما أنا فلا‏,‏ كنت مندهشة ورافضة لأن تكون العلاقة مع أمي فقط‏,‏ والحقيقة أني كنت أشعر بحب جارف لأبي‏,‏ ولدي رغبة شديدة في التعبير عن ذلك‏,‏ أريد أن أقول له بحبك يا بابا ولكن كيف وكل ما بيننا كلمات مقتضبة‏..‏ نفسي أتحدث معه عن حياتي وصديقاتي وأحلامي‏..‏ أتمني أن أقول له إحساسي الأكيد بأنه يحبنا وبشدة فيأتيني صمته الحزين أو صوته الهادر‏,‏ فأنسحب داخل صمتي ليزداد خرس مشاعري‏.‏

كبرنا علي هذا الوضع يا سيدي‏,‏ أب حنون يفني أيامه وعمره من أجل أبنائه‏,‏ ويا للعجب‏,‏ في الوقت نفسه يظهر عكس ذلك وكأنه يريد أن يثبت لنا أنه يكرهنا‏,‏ وأنه ينفي عن نفسه تهمة حبه لنا‏.‏

أتذكرالآن أن أمي سألته يوما لماذا تعاملهم بهذه القسوة وأنت تحبهم‏,‏ أتعرف بماذا أجابها؟‏..‏ قال‏:‏ إنه لا يريدنا أن نحزن عليه عندما يموت‏..‏ وقتها شعرت بالخوف والألم‏,‏ ألهذا الحد كانت مشاعره رقيقة مرهفة‏..‏ يؤهلنا بالابتعاد والألم حماية لنا من ألم أكبر‏!.‏

عندما تأقلمنا مع الأمر الواقع‏,‏ بدأ أبي يشعر بالألم لأننا شديدو الالتصاق بأمنا‏,‏ كان بمجرد دخوله صالة البيت‏,‏ ينصرف كل منا إلي حجرته‏,‏ تاركين له التليفزيون وأمي‏.‏ ما نفعله كان يؤلمه ويثير غضبه فلا يعبر عنه وإنما يفتعل مشاجرة ليصرخ فينا‏,‏ فأصبحنا نستشعر خطواته‏,‏ فنفر من المكان حتي لا يرانا‏,‏ ولا نمارس حياتنا إلا بعد أن يتناول عشاءه وينام‏..

كرسي الاعتراف 2
طارق فتحي
جدار الصمت
كما وردني من لبنان البلد الشقيق ( بدون رتوش )
الغريب أن علاقته بأمي كانت رائعة‏,‏ كان يحبها ولا يستطيع أن يخدشها بكلمة‏,‏ عكس فشله في إقامة علاقة معنا‏.‏

حاول أبي فتح ثقوب مضيئة في حاجز الصمت بيننا‏,‏ ولكننا لم نساعده لأننا كبرنا ونحن نحترمه إلي حد الخجل‏,‏ لا نشعر به‏,‏ ونحتاجه‏,‏ نحتاجه كضيف مرغوب فيه‏,‏ ولكنه مجرد ضيف غريب‏.‏

أتعبني التفكير في علاقتي بأبي‏,‏ كنت أتعذب‏,‏ فأنا أريد أبا‏,‏ وأبي تحديدا‏,‏ أريد الشعور بحنانه وحبه‏,‏ أريد تحطيم الحاجز الذي أقامه بيننا دون إرادته‏,‏ والذي فشلنا في إزالته دون إرادتنا‏.‏

أحب أبي يا سيدي‏,‏ أحب فيه كل شيء‏..‏ تعلمت منه الكثير دون أن يحاول ذلك‏..‏ أراه يصلي الفجر‏,‏ فأصلي مثله‏..‏ يقرأ بريد الجمعة ويحكيه لأمي‏,‏ فأفعل مثله‏.‏ كان مثقفا برغم أنه لم يتعلم‏,‏ يشتري الكتب فأقرؤها إيمانا بأنها كتب قيمة‏..‏ تعلمت منه عشق الصمت وكتمان المشاعر والتألم وحدي‏..‏
ولكن الشوق إليه بدأ يجرفني ويؤلمني‏,‏ أنظر في عينيه كثيرا فلا أري منه سوي حزن دفين وجسد منهك ما بين العمل وبين العبادة‏,‏ فكنت أشفق عليه وأتمني لو أقبل يديه وقدميه وأطلب منه أن يستريح ويجلس بيننا قليلا‏,‏ ولكني كل مرة كنت أخجل أن أفعل ذلك‏,‏ فعلاقتنا لم تسمح يوما بأقل من ذلك بقليل‏,‏ فكيف لي أن أجرؤ علي الكثير؟‏!.‏

ولأن للعمر أحكاما‏,‏ وجدت نفسي بعد تفكير طويل أعفي أبي من أي مسئولية في إقامة الجدار الصامت بيننا‏,‏ وأننا ساهمنا بقدر معه في بنائه‏,‏ فبدأت في الاهتمام به في حدود المسموح‏,‏ انتهز لحظات دخوله البيت لأجلس معه‏,‏ دون كلام‏,‏ أجهز له الطعام‏,‏ أعد له الشاي‏,‏ وأكوي له ملابسه‏.‏
بعدها بقليل‏,‏ ولظروف طارئة لم أر أبي لمدة يومين متواصلين‏,‏ فرجعت وأنا في شدة الشوق إليه‏,‏ وقررت أن أقول له برغم كل الحواجز إني أحبه بشدة وانه اعظم اب‏,‏ سأحضنه حتي لو رفض أو تمنع‏,‏ سأقبل يده وقدمه وأتكلم معه كثيرا كثيرا‏.

دخلت البيت وسألت ماما بلهفة بابا فين فقالت‏:‏ انه عاد من عمله وذهب في مشوار قصير‏,‏ وأخبرتني أنه سأل عني بلهفة‏.‏ فقلت لها سأعد له الشاي حتي يعود‏,‏ ووقفت أذيب سكره بالمقدار الذي يحبه‏,‏ ثم‏,‏ سمعت صوتا ينادي علينا بهلع‏,‏ وسمعت أمي بعدها تصرخ‏,‏ فوقفت مكاني وشعرت بأن بيتنا ينهار‏..‏ خرجت مذهولة لأسمع مالم أتوقعه‏:‏أبوك‏..‏ أبوك‏..‏ أجري إلي الخارج بلا صوت ولا دموع فين بابا‏,‏ لا يجيبني أحد ويجيبني المشهد‏..‏ أبي ملقي علي الأرض بالقرب من البيت‏,‏ صدمته سيارة مسرعة‏..‏ فمات؟‏..‏ لماذا مت يا أبي قبل أن أقول لك إني أحبك‏.‏


كرسي الاعتراف 3
طارق فتحي
جدار الصمت
كما وردني من من لبنان البلد الشقيق ( بدون رتوش )
الآن فهمت لماذا كان أبي ينظر لي كثيرا في أيامه الأخيرة‏..‏ الآن فهمت سر اشتياقي الدائم له‏,‏ وكأنني كنت أحس أنه سيفارقني بدون كلام‏..‏ كعادته‏.‏
عاش وحيدا ومات وحيدا‏..‏ لم نكن حوله وهو يموت كما كنا دائما‏.‏
لماذا يرحل أبي هكذا‏,‏ وكيف أقبل يده وهي في التراب؟ وكيف أقبل قدمه‏.‏

كسرت وتألمت قبل موته‏..‏ كيف أعيش الآن‏,‏ فإن احتملت مصيبتي واحتسبتها عند الله‏,‏ كيف أروي عطشي الدائم للأبوة‏..‏ لدي اشتياق غريب لأبي‏.‏

إن عقلي لا يتوقف لحظة عن التفكير في الموت‏..‏ من ألوم؟‏..‏ هل ألوم أبي؟ وقد كان يدور في الساقية من أجلنا‏,‏ فلا أصحاب ولا معارف‏,‏ لم يكن لديه وقت حتي يجلس معنا؟‏..‏ هل ألوم نفسي لأني لم أتواصل معه‏..‏ لم أشبع من حضنه ولمسة يده وصوته الذي صمت طويلا‏.‏

حياتي كابوس متصل‏,‏ يطاردني أبي مع كل حادث في طريق‏,‏ مع ذكر الموت أو رائحته‏,‏ مع الشوق إلي كلمة بابا‏..‏ حتي كلمة بحبك مقدرتش أقولها له‏.‏

لا تقل لي يا سيدي : ادعي له أو تقربي إلي الله‏..‏ لأني أفعل هذا‏,‏ ولكن لاشيء ينسيني‏,‏ لقد أصبحت عجوزا تعيش بقلب مشروخ وجسد فتاة لا يعترف بالحياة‏,‏ وخيال طفل يخشي من كل شيء حوله‏,‏ يخاف عبور الطريق‏,‏ ويهاب النوم حتي لا يري كابوسا يعرفه جيدا‏.‏

كل أملي في الحياة أن تكتب عن أبي في الصفحة التي قرأها وأحبها دوما‏..‏ اكتب عن رجل بسيط أحب دون مقابل‏..‏

هذا كل ما يمكن أن تفعله من أجل إنسانة محطمة‏,‏ تكتب عن أبيها وسوف تكون هذه أول فرحة تدخل قلبها بعد موت أبيها الذي لم يمنحها آخر فرصة كي تقول له بحبك يابابا‏.

كرسي الاعتراف 4
طارق فتحي
جدار الصمت
كما وردني من من لبنان البلد الشقيق ( بدون رتوش )
رد نادي القصة القصيرة
سيدتي ‏:‏ لقد انغرست كلماتك كمخالب القط في روحي‏..‏ وكأني أري نفسي في المرآة‏,‏ وأسمع صوت أبنائي في رسالتك‏..‏ فأغلبنا هذا الأب‏,‏ الذي تسرقه الحياة وتفاصيلها‏,‏ فيجد نفسه في حرب مع لقمة العيش‏,‏ يصارع في الشارع وفي العمل‏,‏ ثم يعود إلي بيته منهكا‏,‏ محملا بفزع خفي علي الأبناء ومستقبلهم‏,‏ قلقا من شبح الموت الذي قد يختطفه تاركا أبناءه يتامي‏,‏ فتشتد قسوته عليهم‏,‏ عسي أن تزيدهم نار القسوة قوة‏,‏ دون أن ندري أننا بذلك نحاصر حدائق الحب في قلوبهم الصغيرة‏,‏ ونمنع الثمار الناضجة من السقوط بين أيدينا‏.‏

أعادت لي رسالتك صورة أبي الذي مات وحيدا وأغلب أبنائه علي سفر‏,‏ كان يشبه أباك في كثير من التفاصيل‏..‏ وكنا نشبهك أنا وأخوتي في نفس الإحساس به‏,‏ عندما كبرت فهمت أن أبي كان ضعيفا‏,‏ خائفا‏,‏ ولكنه يخفي الاحساس بالخوف والضعف خلف الصوت العالي والابتعاد‏..‏
وفي اللحظة التي كنت أرصد في عينيه هذا الضعف الحزين‏,‏ أفر من أمامه مثلما تفر الكلمات‏..‏ كنت أتمني مثلك أن يعيش قليلا كي أسمع منه‏,‏ أسأله‏,‏ أو حتي أقول له إني أحبه‏,‏ ولكنها الأقدار‏.‏ أب واحد خير من عشرة معلمين هكذا قال جان جاك روسو وهكذا تعلمت بعد تعدد المعلمين في حياتي وغياب أبي‏.‏
عاهدت نفسي ألا أكون مثل أبي مع أبنائي‏,‏ ولكن رسالتك أعادتني إلي الواقع‏,‏ أسير علي نفس الدرب‏,‏ وكثيرون من حولي هم نفس الأب‏,‏ يغفلون أن السعادة هي اللمة مع الأبناء‏,‏ وأن الحنان والحوار العائلي أهم من الهدايا واللعب والحرص علي توفير كل ما يطلبه الأبناء‏,‏ فالصغار ــ ياعزيزتي ــ لايعرفون ما الذي يجب أن يحصلوا عليه من الآباء‏,‏ ولكن الآباء يعرفون ما الذي يجب أن يقدموه للأبناء وإن لم يفعلوا‏.‏ نعاهد أنفسنا كثيرا علي ألا نكرر الأخطاء ولكننا بسذاجة وجهل نستسلم لطاحونة الحياة‏,‏

ننسي أو نتناسي‏,‏ ونري في الحب والاحتواء كلاما نظريا لا يحقق رغبات الصغار‏,‏ حتي تصدمنا كلمات بريئة صادقة مثل التي جاءت في رسالتك‏,‏ لنكتشف أننا لانحتكر الحكمة لمجرد أننا كبار في العمر‏.‏

قد يؤلمك ياصغيرتي أنك فهمت متأخرا أن والدك منحك كرمة عنب‏,‏ ولم تستطيعي أن تقدمي له عنقودا واحدا‏,‏ ولكن الحياة لم تنته‏,‏ ومازال لديك متسع لتمنحيه المزيد من عناقيد العنب‏,‏ لن أقول لك ــ كما طلبت ــ كلاما أنت تعرفينه‏,‏ ولن أقول إن عملك الصالح سيصب في رصيده عند الله سبحانه وتعالي‏,‏
ولكن سأدعوك إلي الحديث عن والدك الراحل‏,‏ الذي استراح بعد طول عناء في مقره الأخير ناعما بثواب حسن تربيتكم‏,‏ تحدثي عن حبك له مع أشقائك‏,‏ فسري لهم لماذا كان يزأر كالأسد لكنه أبدا لن يلتهم صغاره‏..‏ فالمؤلم أن نعيش ولا نفهم سر القسوة التي قد نراها ممن نحب‏,‏ ولكن عندما نفهمها تتحول إلي أنهار من الحب ستفيض عليك وعلي أسرتك الصغيرة وعلي أبنائك في المستقبل‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏. والله الموفق لا رب غيره‏


كرسي الاعتراف 1
طارق فنحي

القلعة المحاصرة
كما وردني من بغداد الحبيبة ومن اكاديميين كبار ( بدون رتوش )
سيدي : أنا فتاة كبيرة في السن لن اذكر لك سني لأن ليس هذا هو المهم‏,‏ المهم هو أن أفضفض لك سيدي عن مدي معاناة فتاة مثلي وحيدة لا ونيس ولا جليس‏,‏ وأنا متأكدة أن كل بنت في مثل ظروفي سوف تشعر بكل كلمة أكتبها‏,‏ ولا أريد منك سوي ان تخفف عني ببعض الكلمات التي قد تريحني‏.‏

ان الوحدة والفراغ‏(‏ العاطفي‏)‏ الكبير الذي اعيشه يجعل ايامي تمر كالسنين بلا هدف‏,‏ نعم بلا هدف‏,‏ لان الهدف الاسمي لكل فتاة هو ان تعيش من أجل رجل تشعر معه بالأنوثة والرغبة في الحياة‏..‏ ان تكون سعادتها من سعادته‏,‏ تفضفض له‏,‏ يشعر بها‏,‏ يلبي رغباتها العاطفية والاجتماعية‏,‏ أن تعيش لطفل يقول لها احلي كلمة‏(‏ ماما‏),‏ صدقني يا سيدي‏..‏
من الممكن طبعا ان تقول لي ليس هذه هي السعادة الحقيقية وليس هذا هو هدف كل فتاة‏..‏ اقول لك نعم ليست هذه هي كل السعادة الحقيقية‏,‏ وانما هذه هي أساسيات السعادة‏,‏ قل لي بالله عليك اي سعادة ستشعر بها الفتاة مهما عملت في مجال مرموق ومهما بلغت قيمتها الاجتماعية .. مهما .. ومهما ؟ .
كل ذلك بلا اشباع عاطفي ان الزواج والاستقرار العاطفي هما اللذان يمهدان طريق الحياة‏,‏ فالفتاة بلا استقرار تكون مشتتة متوترة مخنوقة ليس عندها ثقة بنفسها ولو أظهرت غير ذلك‏,‏ سيدي : آسفة علي اسلوبي غير المرتب في الكلام ولكن هذا يعكس ما بداخلي من اضطرابات نفسية شديدة امر بها ولا يعلم بها احد حتي الاهل‏.‏

سأبدأ اتكلم عن نفسي واعذرني لكثرة كلامي فأنا حقيقة لا اجد من يسمعني‏,‏ خاصة عند الحديث في هذا الموضوع‏(‏ العيب‏),‏ انا أبدو أمام كل الناس إنسانة جميلة مثقفة لبقة‏,‏ ذات مكانة اجتماعية مرموقة‏,‏ اعمل في مجال ولله الحمد موفقة فيه واحفظ بعضا من القرآن الكريم الذي هو سلوتي في هذه الدنيا‏,‏ ويحسبني كل الناس انسانة طبيعية‏,‏ ولكن أنا امام نفسي غير ذلك‏,‏ والله انني امام نفسي انسانة ضعيفة متوترة قلقة خائفة محرومة محرومة‏,‏ أنا ساعات اخلو بنفسي وابكي بحرقة إلا أن تجف دموعي ولا احد يشعر بي‏.‏

سيدي انني بحاجة شديدة لرجل يسمعني‏,‏ يحبني يخاف علي‏,‏ يحميني‏,‏ اشعر معه بانني انثي فهذا المعني تناسيته من زمان‏..‏ نعم تناسيت انني انثي‏,‏ فبحكم انني اعيش مع اخواني الذكور لا آخذ راحتي في لبسي اثناء الحر الشديد‏,‏ فأكون محتاجة فعلا ان البس شيئا قصيرا أو تكشف ذراعي ولكن لا استطيع إلا أن البس اللبس العادي الذي اكون مخنوقة به‏,‏ وليس من حقي ان أستمتع بلبس يريحني‏..‏

بحرقة شديدة اقول لك إنني في زهرة عمري‏,‏ عندما كان عندي امل في الزواج‏,‏ جهزت نفسي من مجاميعه من حيث الملابس وأشياء المطبخ والستائر وغيرها من الأشياء التي تجهز بها اغلب البنات نفسها الي ان يأتي النصيب‏..‏ و‏..‏ ان هذه الاشياء التي‏(‏ اشيلها‏)‏ في غرفتي قد أصبحت كالاشباح التي تخيفني‏,‏ وكلما نظرت اليها أقول لنفسي يا تري لو كتب لي ربي انني لن اتزوج هل ستبقي هذه الأشياء تذكرني بذلك الامر؟

ناهيك عن انني اموت في الأطفال ونفسي يكون لي طفل ويقول لي الكلمة التي احبها من قلبي‏,‏ واحترق عندما اسمع اي طفل يقولها‏,‏ سيدي أليس من حقي أن أتزين وأتدلع علي رجل يحبني وأحبه؟ اليس من حقي ان أشبع عاطفتي كأي فتاة طبيعية في الوجود؟ أليس من حقي ان تكون لي مملكتي الصغيرة الجميلة التي تكون تحت تصرفي؟ أليس من حقي ان ارعي طفلا واربيه علي القيم الفاضلة؟ انا اعرف جيدا ان الزواج ليس بهذه الصورة المثالية التي ارسمها‏,‏ ولكنني كأي انسان نفسي اعيش تجربة الزواج بحلوها ومرها لان هذا حقي‏.‏

ان الفتاة مهما بلغت قيمتها يا سيدي فهي بدون رجل حياتها تكون فارغة‏,‏ انا أنقل لك هذه الصورة التي تعانيها الفتاة التي تأخرت سنها ولم تتزوج‏,‏ بل تعاني اكثر من ذلك بكثير ولا أريد منك غير التخفيف عني ببعض كلماتك الحكيمة‏.

كرسي الاعتراف 2
طارق فنحي

القلعة المحاصرة
كما وردني من بغداد الحبيبة ومن اكاديميين كبار ( بدون رتوش )
رد نادي القصة القصيرة :
سـيدتي‏..‏ وهل يمكن للكلمات أيا كان عمقها أو حكمتها أن تزيح عنك بعض همك وحزنك؟‏..‏ ما أقسي علي الإنسان منا أن يغلق عينيه عن كل ما يحياه‏,‏ ويغرق في ألم واحد معتقدا أنه السعادة وربما لا يكون‏,‏ ولكنها الحياة التي تجعل من بحثنا عن السعادة طريقا إلي الحزن والشقاء‏.‏ نعم يا عزيزتي‏,‏ من حقك أن تحلمي بوطنك الخاص‏,‏ بزوج ترتدين له فستان الزفاف‏,‏ تصنعين مملكتك بيديك‏,‏ تحملين‏,‏ وتنجبين أطفالا‏,‏ تمارسين حقك كأنثي وكأم‏..‏

أقول من حقك أن تحلمي ـ مثل أي فتاة ـ بكل هذه الأشياء‏,‏ ولكن من قال لك إن البشر قادرون دائما علي الحصول علي حقوقهم‏,‏ التي يعتقدون إنها أمنيات يتعذر علي المرء أن يبلغها إذا لم تساعده الأقدار‏,‏ فالأقدار هي التي تحدد ما يجب أن نحصل عليه‏,‏ وقمة الإيمان هو الرضا بما قسمه الله‏.‏ لن اقول لك ربما يكون في عدم زواجك خير‏,‏ وإن كان هذا حقيقة‏,‏ ولكن اعتقد أنك تعرفين الكثير من هذا الكلام بحكم تدينك وحرصك علي قراءة القرآن الكريم‏,‏

لذا سألجأ إلي مثل عربي يعلمنا أن ما لا يمكننا تغييره ينبغي تحمله‏,‏ يقول المثل إذا لم يحالفك الحظ فلن يسعك اللحاق به ولو كنت علي ظهر جواد‏..‏ نعم قد يسعي هو اليك في الوقت الذي يقدره الله سبحانه وتعالي لحكمة يعرفها وحده‏,‏ وإلي أن يأذن الله ليس أمامك إلا الأمل الذي يخفف الدمعة التي يسقطها الحزن‏..‏ الأمل هو الذي سيجعلك تتقنين فن العيش مع نفسك‏,‏ وفي تلك اللحظة التي تقبلين فيها الواقع سيهرب منك البؤس‏..‏ لكن كيف يمكنك تعلم هذا الفن؟

أولا تذكري شيئين‏,‏ الأول هو ما قاله الشاعر والأديب جبران خليل جبران‏:‏
لم يسعد الناس إلا في تشوقهم
إلي المنيع فإن صاروا به فتروا
والثاني المثل الأوروبي الذي يقول الزواج قلعة محاصرة‏,‏ من هو خارجها يود الدخول اليها‏,‏ ومن هو داخلها يود الخروج منها هذا هو حالنا يا سيدتي‏,‏ شئت أم أبيت‏,‏ والأفضل أن تقبلي به حتي يأذن لك الله بدخول تلك القلعة‏,‏ وحتي يحين ذلك لا أنصحك بالوقوف علي بابها‏,‏
ولكن أدعوك إلي الخروج للحياة‏,‏ ابحثي عن أوجه أخري للبهجة‏,‏ مارسي بعضا من أمومتك المختزنة‏,‏ توجهي إلي واحدة من دور الأيتام ـ ويمكنني مساعدتك في ذلك ـ اعطفي علي اطفال هم في حاجة إلي بعض حنانك واهتمامك‏,‏ صدقيني ستشعرين بسعادة لم تعرفيها من قبل‏..‏ إن ألمك الحقيقي هو احساسك بأن أحدا لا يحتاج إليك‏,‏ فاصنعي دورك في الحياة بيديك وكلك رضا عن حالك‏,‏ آملة في روح الله التي لا تغيب‏,‏ وتذكري قوله في كتابه الحكيم‏:‏ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وسيأتيك يوما من يطرق بابك سائلا عن زوجة صالحة مثلك‏,‏ ووقتها أتمني أن أكون من المدعوين‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏

avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى