* سلسلة بيت الجد والجدة - الجزء 1

اذهب الى الأسفل

* سلسلة بيت الجد والجدة - الجزء 1

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أغسطس 02, 2018 9:49 pm

بيت الجد والجدة  
طارق فتحي
كان لنا في قديم الزمان بيت عتيق في اعرق مناطق بغداد واقدمها بجانب الرصافة في منطقة الفضل . هذا البيت له باب خشبي كبير اكل عليه الدهر وشرب . تتدلى في اعلاه مطرقتان احدهما كبيرة والاخرى صغيرة . الحكمة من هذين المطرقتين ان يعلم من في الداخل ايهما طرق الباب فاذا كان رجلا سوف يستخدم المطرقة الكبيرة . وان كانت امرأة سوف تستخدم المطرقة الصغيرة . فيعلم من في الداخل من الطارق فالرجال يفتحون الباب للرجال والنساء يفتحن الباب للنساء . هكذا كانت اخلاق المجتمع البغدادي في حينها .

كنا نرى هذا الباب كبيرا جدا كعملاق ضخم ذو جناحين ينتصب في مقدمة بيتنا تعلوه المسامير الحديدية الضخمة ذات االرؤوس المستديرة . وعتبة حديدية متهرئة ذات درجة واحدة ما ان ترتقيه حتى بالكاد تلامس مطرقة الباب . كثيرا ما كنا نعاكس جدتي ونحن اطفالا بجلب عصا نرفع بها المطرقة الحديدية بعد ان نرتقي السلمة اليتيمة . فندق المطرقة الصغيرة لتخرج لنا جدتنا وحينها نضحك معها ونمرح بعد ان نولي هاربين منها . وهي تصرخ .. تزبد .. تبرق .. ترعد باعلى صوتها .

ما ان تدخل الدار حتى تسير في مجاز ضيق نوع ما يضم بين دفتيه غرفتين واحدة على شمال الداخل والاخرى عن يمينه . وبعد بضعة خطوات تستقبلك فسحة كبيرة ( حوش ) مربعة الشكل بعيدة الاطراف نسبيا تصطف على جوانبه عدة غرف غالب ما تكون متساوية الاحجام . وينتصب امام الداخل في الطرف المقابل البعيد باب حديدي مزين باعمدة مشبكة من الحديد ايضا يفضي الى سلالم على ما اذكر من اربع الى خمس درجات توصلك الى تحت الارض انه ( السرداب ) نسجت حولة حكايات مخيفة حكتها لنا الجدة . وكان ممنوعا علينا بتاتا الدخول الى السرداب في النهار فما بالك في الليل.

ينتصب في وسط هذه الفسحة المفروشة بالطابوق المربع الاصفر او ما يطلق عليه البغداديون (الطابوق الفرشي ) حوض من الاسمنت مربع الشكل بارتفاع مناسب عمل حديثاً ينتصب على احد اركانه انبوب حديدي تعلوه حنفية مصنوعة من النحاس الاصفر . كان هذا الحوض هو المصدر الوحيد للمياه  في بيتنا يستخدم لشتى الاغراض المنزلية من الطبخ وغسل الصحون والملابس وغسل الحوش والسطح وبالتالي لاستحمام اهل الدار...... الخ
في الجهة المقابلة للحوض يوجد سلم حجري عمل من الطابوق العادي يفضي الى سطح الدار . في اسفله يقبع ( بيت الخلاء ) بجانب ثنية الدرجة الثالثة لبئر السلم . وكالعادة نسجت حول بيت الخلاء الاساطير والخرافات في حكايات جدتي المستمرة معنا في كل غروب ونحن نتناول العشاء فوق سطح الدار كعادتنا مساء كل يوم .

كانت اغلب حكايات جدتي تحوم حول مواضيع محددة شواهدها من نفس البيت.السرداب . بيت الخلاء . الغرفتان العلويتان المتهدمتان المشرفتان على الطريق العام . وباب الدار الرئيسية . وبثر السلم . سافرد لكل منها قصة قصيرة من وحي حكايات جدتي ...

عندما ننتهي من طعام العشاء من على سطح منزلنا القديم . نأبى النوم انا واخي الذي يكبرني بعامين فقط  الا ان تقص علينا جدتي احدى قصصها الجميلة والمرعبة في آن واحد . كانت جدتي تغمرنا بمحبتها لنا حيث كل منا يعتقد ان الجدة تحبه اكثر من الآخر .
اخذت تقص علينا رواية لا زال صدى اسمها يدور في عقلي لغاية يومنا هذا ( مخرمش الوجهين ابو شين الطبايع ) مع اننا لا نفقه جل معناها  لورود كلمات غريبة ومجهولة لنا مثل ( مخرمش – شين – الطبايع ) الا ان الرواية كانت تقدم صورة حقيقية لاعمال الانسان السيئة . يقابلها شرح جدتي للاجابة على تساؤلاتنا البريئة وتفكيك بعض من طلاسم الكلمات التي لا نفقه معانيها .
اسلوب السرد القصصي للجدة كان رائعا نبرات الصوت تختلف عند الانتقال من واقع الى آخر اثناء سردها لتفاصيل واحداث القصة . ايماءات يديها والتلويح  والتطويح بهما يمينا وشمالا ونحن نتابع حركاتها بعيوننا الصغيرة يمنة ويسره فوق وتحت كأننا تحت تأثير مخدر قوي المفعول . اضف الى ذلك تعابير وجه جدتي وتقاسيمه التي تتغير كلما تورد مصطلحا جديدا بما يتناسب مع صفات ومعاني الكلمات من الخوف والحزن والفرح والاندهاش والترقب وما الى ذلك . ونحن بطبيعة الحال كنا نقلد حركات وتعابير قسمات وجهها تماما بدون قصد منا اي بصورة غير ارادية
كنت الاكثر سؤالا وفضولا من بين اخوتي واكثر الحاحا لتكملة ما بدأت به الجدة من حكاياتها الرائعة  لدرجة تصل الى التوسل وتقبيل الايادي . اخي الذي يكبرني بسنتين فقط كان اكثر جبنا ورعبا وخوفا في المواقف المختلفة للرواية وغالب ما كان يهرب من مجلسنا ويذهب الى فراشه ويغطي راسه وجسده تماما ويغط في نوم عميق مباشرةً .
اعجوبة وبراعة الجدة في فن الايماء كان رائعا وهي تمثل ( المطر - العواصف الرعدية والترابية  - الحرائق – السباحة – القفز من مكان شاهق ) مع حركات اليد وتغيير قسمات الوجه واختلاف نبرات الصوت صعودا وهبوطا مع الموسيقى التصويرية لاحداث القصة المتنوعة تجعلك ترى وتشاهد بأذنيك لا بعينيك .
ما اجملك يا جدتي وما اجمل قصصك ورواياتك المتنوعة دوما ( الاميرة فاطمة والشاطر حسن ) ( شجرة الجوز ) ( كرامات الاولياء الصالحين ) ( الملك الصالح والاخر الطالح )     ( قصص شخوص اثروا في مجتمعاتهم ) واتضح لي في ما بعد انها تتطابق تماما مع قصص الانبياء و( رجال حول الرسول ) عندما اقتنيت كتاب قصص الانبياء وانا في مرحلة الاعدادية اندهشت كثيرا لما علمت ان هذا الكتاب يروي قصص جدتي التي كنت التهمها في حينها بشغف ونهم عظيمين واحفظها عن ظهر قلب .

للتاريخ اقول ان جدتي هي في الحقيقة عمة والدتي المرحومة ( العمة كميلة عبد الرحمن ) كما كانت تناديها والدتي . هذه الجدة الرائعة حافظة للقران الكريم وللاحاديث النبوية الشريفة ولقصص الانبياء وغيرها من الموروثات الاسلامية التي توارثتها شفاها من والدها الشيخ ورجل الدين الصالح عبد الرحمن خلال سني حياتها المختلفة . واستذكارا وتوثيقاً لما بذلته هذه الجدة الرائعة في تربيتنا وتنشأتنا النشأة الصالحة مما جعلنا اليوم نترحم عليها في كل مناسبه نتذكرها فيها ونتذكر رواياتها واحداثها التي اتضح لنا انها تتطابق تماما مع القصص القرآني وقصص الموروث الاسلامي الذي يحث على مكارم الاخلاق .
ولنا لقاء آخر مع الجدة ( فضيلة عبد الرحمن ) وهي عمة والدتي ايضا وندعوها بالجدة بحسب ما تأمرنا والدتنا بذلك . والى لقاء آخر مع حكايات جدتي استودعكم الله تعالى .

في بيتنا سرداب او قبو كما يحلو للبعض تسميته . منذ نعومة اظفارنا ما انفكت جدتي الحديث عنه عندما نخلد للنوم مساء كل يوم فوق سطح البيت . مع مرور الايام تراكمت في اذهاننا قصص وحكايات عجيبة اقرب الى الخرافة منها الى الحقيقة . حيث كنا مازلنا اطفالا صغارا نتلقف حكايات جدتي وننتظرها كل مساء بلهفة وشوق غامرين .

في الصباح بعد ان اتتمنا فطورنا والتهيؤ للذهاب الى المدرسة التي كانت غير بعيدة عن دارنا كنت استرق السمع لاصوات تنبعث من السرداب فأتوجه نحوه وامسك بالمشبك الحديدي وسرعان ما تنهرني جدتي بالابتعاد عن باب السرداب.

عندما اجد خلسة من الوقت بعيدا عن عيون امي وجدتي اتبارى مع اخوتي اي منا يستطيع ان يدخل السرداب وقطع السلالم الخمسة منه هبوطا الى تحت الارض . كان فضولي يدفعني دائما لهذه المباراة . في يوم ما فزت بالدخول ونزلت ثلاث درجات فقط . حينها اصبحت البطل القومي بلا منازع وتبخترت في مشيتي بين اخوتي كالطاووس .

عندما حل الغروب صعد الجميع كعادة  مساء كل يوم الى سطح البيت . واخذت امي تراجع لنا بعض واجباتنا المدرسية والجدة تهيء لنا العشاء في طقوس غاية في الروعة والجمال .
بعد الانتهاء من العشاء تحلقنا جميعا حول جدتي لتروي لنا قصة غربية وعجيبة اسمتها (مخرمش الوجهين ابو شين الطبايع) وكيف ان هذا الرجل وحش بطباعه السيئة يتحكم به قرينه بشكل تام . طرحت على جدتي سؤالا , ما هو القرين يا جدتي .؟ لم ترد علي في باديء الامر , عندما الححت عليها ثانية وثالثة اجابت لم ارد عليك حتى تنهي واجباتك المدرسية , استحلفتها بالله سافعل حالما اعرف ما هو القرين . نظرت نحو السماء قليلا متفكرة بماذا ترد واذا بها تقول :
عندما تبكي لوحدك وانت لحالك لم يكلمك احداً قد يدفع القرين لإحتضانك وهذا قد يسبب لك إرتفاع في درجة حرارة جسمك , القرين لا ينام لكنه يتجول في المكان الذي تنام فيه بعد نومك, وقد يوقع شيئا عن عمد لإيقاظك عندما يشعر بالملل, القرين يا ولدي لا يبكي إلا مرة واحدة في حياته وهي عندما يموت صاحبه مقتولاً,.
جدتي صفي لنا حالة من حالات التي يسببها القرين !!!
طيب يا ولدي اذا تشاجرت شجاراً قوياً و عنيفاً  مع أحد وسقط هذا الشخص مريضاً بعدها بيوم , فهذا قد يكون بسبب قرينك الذي ذهب إليه و إنتقم لك منه , واوصيك يا ولدي بشيء هام جدا لك ولبيقة الاولاد الذين يسمعوني الآن ,
كن حذرا عندما تنادي على أحداً بعد منتصف الليل, لأنه إذا ناديت احداً ولم تأتيك إجابة من الإنس قد يجبر أحد من الجن بالرد عليك, فلا تنادي أحد إلا وأنت متأكد منه ومن اسمه . عندما يبدأ قلبك بالخفقان دون سبب واضح, فهذا يعني أن شيطان يقف أمامك مباشرة
و يحدق في عينيك و المسافة بين رأس أنفك و أنفه لا تتعدى حبة رمل .

جدتي هل القرين والجن والشياطين والملائكة مخيفين جداً.؟
لماذا لا نراهم بل نسمع بهم فقط .؟
انك تكثر من الاسئلة المحيرة يا ولدي ارجوا ان تكون بارعاً في دراستك مثلما  آمل ذلك . هيا جدتي اخبرينا الشيء الكثير عن المخلوقات الخفية فانا احب ان اعرف عنهم الشيء الكثير.
حسناً يا ولدي: يوجد غشاء علي عين الانسان يمنعه من رؤية الملائكة والجن  يزاح الغشاء عند الوفاة .
هيا قم الى كتابة واجباتك المدرسية لا مزيد من الاسئلة . بحثت بين اغراضي فاذا بي فقدت قلمي وما احوجني اليه لاصحح بعض اجاباتي الخاطئة على دفتري المدرسي خشية من عقوبة المعلمة وغضبها . تذكرت حينها اني دخلت السرداب في تحدي مع اخوتي ربما سقط مني هناك . عبثا حاولوا اخوتي اعطائي اقلامهم الخاصة الا انني ابيت الا ان اجد قلمي وكنت متعلقا به كثيرا .

جريت مسرعا نحو سلم السطح بعد ان اختلط  الظلام مع بصيص ضياء الغروب , نزلت السلالم مسرعا . امسيت وجها لوجه مع باب السرداب المخيف ففتحته على مهل وانا بالكاد ارى الاشياء حيث الظلام اخذ يلف المكان . تلمست بيدي الصغيرتين درجات السلم الواحدة تلوه الاخرى حتى اتيت الى السلمة الخامسة ومنها هبطت الى ارضية السرداب المفروشة بالطابوق الفرشي الاصفر .

كانت المرة الاولى في حياتي تلامس فيه اقدامي ارضية السرداب الصفراء . وبعد ان اخذ مني الخوف والرعب مأخذه تماسكت مع نفسي وانا اتلو بعض الايات القرآنية ليطمئن قلبي . والحق اقول لكم كنت اهذر بكلمات لم اسمعها جيدا ولم اعي معانيها البتة حتى بات الظلام سيد الموقف اخذت دقات قلبي تتسارع وتتسابق مع الظلام فكلما ساد الظلام اكثر كلما تسارعت نبضات قلبي اكثر حتى امسيت اسمع دقات قلبي بكل وضوح . كل هذا وانا اتلمس ارضية السرداب ابحث عن قلمي الضائع .

ما هي الا لحظات حتى تلمست اقدام رجل كان يقف خلف باب السرداب مباشرة وعدت اصابع قدميه الواحدة تلوه  الاخرى , كان ينتعل نعال ذو شراك مصنوع من الجلد القاسي . تلمسته صعودا حتى اعتدلت قامتي فاذا بانامل كفي تتلمس  لحية بيضاء كثة الهيئة بالكاد وصلت اليها وانتهت عندها قامتي . كان يبدوا لي كرجل عملاق مارد ينتصب بملابسة البيضاء ولحيته الكثة كاني به جاء من الزمن الموغل في القدم, من يكون هذا الذي لامسته .؟ ملاك ام شيطان من الانس او الجن او قد يكون قريني حسبما  اعلمتني به جدتي , بقيت تساؤلاتي  بدون اجابات واضحة ومقنعة . .
عندها صرخت باعلى صوتي .. امي .. امي .. امي .. تبعثرت هاربا من هول الموقف المخيف , صعدت سلالم السرداب زحفا , تارة على جنبي وتارة على بطني وبسرعة خاطفة وجدت نفسي التقط انفاسي المتسارعة وانا في احضان جدتي . اروي لها المشاهد كلها . ابتسمت بثقة عالية , قالت لي لا تخف يا ولدي انه (الملك الصالح) يحرس بيتنا من شياطين الانس والجن وهذا هو مكانه في السرداب في كل يوم بعد ان يحل المساء . ولا اعلم لماذا اطمئن قلبي لتفسير جدتي لما حدث لي . واحسست برهبة كبيرة وزهوا لم اشعر بهما لما تبقى  من عمري . وكان يا مكان لي في هذا السرداب العجيب من امور غريبة يشيب لها الولدان.

في بغداد كانت مهنة السقا لم تعد تخضع للتقاليد المتوارثة، حيث إن سقاية الماء لم تكن مهنة لأغراض الربح بقدر ما كانت ترتبط بالأجر والثواب، فإن أشهر الصيف الطويلة التي تزحف على أجزاء من موسمي الربيع والخريف، جعلت مهنة السقاية تأخذ في الغالب شكل الموسم وتتباين بين الماء الصافي وعرق السوس والعصائر وبعض المرطبات .

كانت اغلب البيوتات البغدادية العتيقة توجد في داخلها آبار للمياه حفرت منذ زمن الدولة العثمانية لمواجهة متطلبات الحاجة للمياه في شؤن المنزل وعلى الاخص في المدن التي تبعد نسبيا عن الانهر والقنوات المائية . حيث كانت العادات والتقاليد في المدينة تمنع خروج النساء من بيوتهن لتلبية احتياجات البيت من الطعام والشراب وعلى الاخص النساء الشابات وكانت الجدات في الغالب الاعم هن من يقمن بالتسوق لسد حاجات البيت من الامور والمتطلبات الحياتية .

جريا على عادة البيوت المتاخمة لبيت الجد  والجدة في منطقة الفضل . كان في بيتنا بئراً عتيقة ذو فوهة كبيرة تقع تماما اسفل الجدار الفاصل بين بيتنا  و بيت جارنا الملاصق لنا . انا لم ارى البئر في بيتنا  لانه بنيَ عليه مباشرة وفي الجزء الخاص بنا ( بيت الخلاء ) للاستفادة من البئر بعد ردمه في تصريف المياه الثقيلة .

كالعادة كانت جدتي دائماً تخيفنا من بيت الخلاء وما يوجد تحته من بئر غامض وعجيب له الف حكاية وحكاية . وكنت من اشد اخوتي هلعا وخوفا من الدخول الى بيت الخلاء بحسب مرويات جدتي . وكذلك كان اخوتي يفعلون الشيء ذاته ويتجنبون الذهاب او حتى التفكير بالذهاب الى بئر السلم كما تسميه جدتي .

ذات يوم قبل غروب الشمس بقليل طلبت مني جدتي من على سطح المنزل احضار بعض الحاجيات لها لممارسة طقوس تحضير العشاء في الهواء الطلق . جلبت لها ما ارادت وهممت بصعود السلم حيث كانت الشمس صفراء تميل الى الغروب وانا ارتقي السلالم سلمة بعد أخرى . وبعنفوان الطفولة ونشاطها ودأب الحركة السريعة اخذت .. ارتقي .. وارتقي وارتقي .. السلالم ولم اصل الى سطح المنزل ,غربت الشمس وبدأ الظلام يبتلع ما تبقى من ضوء النهار حتى اتي على آخره . وانا ما زلت .. ارتقي .. وارتقي .. وارتقي السلالم . حتى تقطعت انفاسي واخذت ضربات قلبي تتسارع بعد ان اخذ مني التعب والنصب مأخذه .

فاذا بجدتي تستصرخني ما بالك يا ولدي تصعد سلمة وتهبط اخرى . لقد حل المساء ويجب تحضير العشاء لكم وان اباكم لا محالة سيطرق الباب بين الفينة والاخرى . عندها انتبهت الى نفسي واذا بي لم اجتاز سوى سلمتين فقط من درجات السلم الثلاثة عشر درجة واعود الى بئر السلم وارتقي ثانية سلمتين واعود الى بئر السلم وهكذا دواليك . هذا ما اخبرتني به جدتي حين هبطت درجات السلم لنجدتي واخذت تسحبني من يدي وصعدت بي الى سطح الدار .
قلت لها هامسا جدتي هناك شخص ما في البئر كان يمسك بقدمي فكلما ارتقي سلمة كان يسحبني للاسفل كانه يريد ان ياخذني معه الى البئر .. فضحكت جدتي ساخرة مني . وقالت ليس الامر كما تتوهم . وعلمت حينها انها اوهام ومتاهات حكاياتها الغريبة التي لا تنقطع روائعها وجميل وصفها وتعلقنا بها بشكل جنوني ..

لم اجد تفسيرا مقنعا لما حصل معي لا من ناحية العلم ولا من ناحية الروحانيات .. وظل الامر غامضا لغاية يومنا هذا ولكنه امر حدث معي فعلاً ذات مرة ..

حكايات جدتي اثناء تسامرنا فوق سطح بيتنا العتيق مساء كل يوم قبيل الغروب بقليل كانت لها نكهتها الخاصة وكم كانت متعلقة باحفادها  لحد الجنون حيث يظن كل منا انه هو المحب الوحيد من قبل الجدة وهي تحبه اكثر من اخوته الباقين هكذا كانت تزرع المحبة في قلوبنا التي باتت تعشق جدتي وحكاياتها الغريبة وكنا نصدقها رغم غرابتها واستحالة وقوعها الا ان عقولنا كانت على الفطرة السليمة نصدق كل ما يقوله لنا الكبار.

حكاية جدتي بما يخص بيت الخلاء خاصتنا من اعجب واندر الحكايات وهي دائما تجعلنا  في رهبة وخوف من الدخول الىه بدون شخص كبير يرافقنا من الخارج. كان سبب تخوفها علينا . ان بيت الخلاء خاصتنا عبارة عن بناء متهالك يجثم فوق بئر عميقة وعتيقة جعل له شق طولي من الطابوق العادي قرابة المتر الواحد طولاً وبعرض يناهز نصف المتر او اقل بقليل . وكانت المياه الثقيلة تهبط منه مباشرة نحو جوف البئر بدون حائل . بما اننا كنا اطفالا صغارا كانت جدتي كل ما تخشاه ان يقع احدنا في شق بيت الخلاء الواسع بالنسبة لنا كاطفال صغار .

لذا اخذت تنسج حوله الحكايات الغريبة والعجيبة لتمنعنا من اللهو والعبث بداخله الا لحاجة نقضيها ومما حدث معي في عصر متأخر من يوم جميل حيث كانت الايام حينها كلها جميلة من وجهة نظرنا على الاقل . طلبت من جدتي النزول من السطح والذهاب الى بيت الخلاء القابع في اسفل السلم . بما انها كانت مشغولة في امور اعداد العشاء تركتني اذهب بمفردي  وما ان نزلت درجات السلم حتى انتابتني الرهبة والخوف لانها المرة الاولى التي اذهب بها بمفردي بدون ان يرافقني احداً .

ازحت ستارة بيت الخلاء وانا انظر للشق الطولي العجيب نظرت في اعماقة فلم اجد سوى الظلام ولا شيء غير ذلك , خرجت مسرعا ابحث عن حجر صغير لارميه في الشق فوجدت واحدة وهرعت مسرعا الى بيت الخلاء ورميت الحجر بداخله فلم اسمع له قرار فحسبته بئرا عميقا ليس له قرار او نهاية معلومة .

عندها اخذت موضعي وجلست القرفصاء فوق الشق فاذا بقدمي تنزلق وسقطت في الشق ومنه الى اعماق البئر المظلمة حينها شعرت برعب شديد . اذ كنت اصارع وانا وسط القذارة للتنفس والبقاء على قيد الحياة وكلما تحركت اكثر كلما هبطت اسفل البئر اكثر.. فأكثر .
ومما شاهدته وانا بالاسفل اثار لشباك قديم لازالت كتائبة الخشبية المتهرئة بادية عليه تطرزة اسلاك من الحديد يعلوه الصدأ .
حينها انطفاْ بصيص الضوء الذي كان يغمرني احسست اني اهبط للاسفل باستمرار فتوقفت عن الحركة ومدت يدي لاثبت نفسي بالشباك . فاذا به يقتلع بكامله ويفضي الى ارض رطبة بعض الشي ولكنها خالية من القاذورات . اخذت ازحف جهدي حتى انتهيت مستلقيا على ظهري اتنفس بكل حرية وهدأ روعي بعض الشيء .
العجيب ان هذه البقعة من الارض مضيئة كاننا في ضوء نهار جميل والرائحة فيه طيبة كرائحة الورود والازهار تعلوه الحشائش القصيرة كبساط سندسي غاية في الروعة والاتقان
تعجبت من الامر . احترت حينها كيف اعلم اهلي بما حصل لي .. ؟

بينما كانت الافكار تتقاذفني بسرعة الضوء وجدت نفسي ازيح الحشرات من على وجهي وفمي فاذا به  صرصار كبير الحجم احمر اللون يخدش شفتاي بقوائمه الشائكة فصرخت باعلى صوتي .. جدتي .. جدتي .. جدتي ..

فاذا بجدتي توقظني من نومتي وتهزني هزا عنيفا وهي تقرا على راسي بعض الايات القرآنية حيث قالت ما بالك يا ولدي تصرخ بهذه القوة والشدة وانت تهتز كسعفة نخلة في يوم شتائي عاصف . حكيت لها حكايتي .. وما زلت لغاية يومنا هذا اخشى ما اخشاه حشرة الصرصار الحمراء ذات القوائم الكبيرة الشائكة .

بيت الجدة من البيوتات البغدادية العتيقة بمنطقة الفضل . قيل عنه انه بني منذ ما يزيد عن القرن من الزمان . وكعادة البناء في ذلك الوقت كان فيه قبواً كبيراً تسميه الجدة السرداب باللهجة البغدادية المحلية الدارجة آنذاك .
ما انفكت جدتي تحدثنا عنه بشيء من الرعب وتنسج حوله الاساطير مما توارثته  من الحكايات والموروثات الشعبية القديمة قدم الدهر. نحن كاطفال كنا نصدق جدتنا في كل ما تقوله لنا بل ننتظر بشوق عجيب ان يحل الغروب لنرتقي سطح المنزل ونستمع الى حكايات جدتي حتى تغلب علينا  سنة من النوم .
ذات يوم اختلفت مع احد اخوتي وقررت عدم تناول العشاء معهم من على سطح المنزل . مكثت في الغرفة السفلية الخاصة بوالدي وكانت مجاورة للسرداب تماماً . بقيت لوحدي وشعرت بالملل فغلبني النوم .
واذا بي اسمع صوت شيء ما يعبث في قفل الباب ومن ثم صوت صرير باب يفتح وما ان فتحت عيناي على طرقات خفيفة على باب غرفتي حتى نهضت من فوري واتجهت نحو الباب لارى من الطارق واذا به اخي الكبير جاء يسألني عن غرض له نسيه ولا يدري اين فتنحيت  جانباً مفسح  له الدخول. فاذا به يعثر على غرضه فالتقطه  وابتسم بوجهي على غير عادته وغمزني وخرج مسرعا حتى اني سمعت صوت اقدامه وهي ترتقي درجات السلم بسرعة في سرور وبهجة كمن فاز بجائزة كبرى .
عدت ثانيةً الى سرير ابي واستسلمت للنوم .
فجأةً نهضت من نومتي القصيرة وانا اصرخ يا الهي .. ما هذا .؟ ما الذي يجري هنا .؟
ان اخي الكبير سافر مع ابي الى الموصل منذ يومين . فتحول لون وجهي الى الازرق .. وجريت بسرعة البرق وانا اطوي الارض طياً واقفز السلالم الحجرية كل سلمتين بقفزة ,واحدة حتى انتهى بي المطاف في احضان جدتي ,عندها نمت نوماً عميقا لازلت اشعر بلذته لغاية يومنا هذا بعد ان سكن كل شيء فيً وهدأ روعي وانا اتسائل  في سري .
يا الهي .. من هذا الذي دخل غرفتي اذاً . وبقيت بلا اجابات مقنعة .

في بيتنا سرداب او قبو كما يحلو للبعض تسميته . منذ نعومة اظفارنا ما انفكت جدتي الحديث عنه عندما نخلد للنوم مساء كل يوم فوق سطح البيت . مع مرور الايام تراكمت في اذهاننا قصص وحكايات عجيبة اقرب الى الخرافة منها الى الحقيقة . حيث كنا مازلنا اطفالا صغارا نتلقف حكايات جدتي وننتظرها  في كل مساء بلهفة وشوق غامرين
آه من الانتظار، لقد مضت سحابة النهار ومالت شمسه إلى المغيب وخالي الشيخ  ينتظر أن يسمع أعذب صوت وأحبه إلى قلبه.. صوت مدفع الافطار ..لقد انتظر طويلا، والساعات تتحرك ببطء شديد، والجوع يضرب جدران معدته الفارغة ، كأنما هي طرقات مطرقة ثقيلة تتوالى منتظمة على جسد  رقيق فتحدث صوتا وألما في آن واحد، والعطش يمسك بتلابيب جوفه، كشرطي يمسك بلص طال بحثه عنه فلا يستطيع منه فكاكا..
ماذا عساه أن يفعل في تلك السويعات الباقية؟! لقد فعل كل شيء، صلى الفجر في جماعة، وقرأ جزءا من القرآن، وصلى الظهر في جماعة، واستمع إلى درس الإمام بعد الصلاة وهو يبين فضائل الصيام، يحث على التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن رذائلها، ونام ساعة القيلولة في السرداب ، واستمع إلى آيات القرآن تخرج في سبحات جميلة من أعذب الأصوات وأنقاها .. ها هو الوقت يقترب شيئا فشيئا، وقد اشتاق إلى محبوبته شوقا عارما، وها هي لحظة اللقاء تقترب؛ فقد أخذت الشمس تلملم أشعتها الصفراء، وتذهب إلى مبيتها الذي ترقد فيه حتى الصباح.. لقد غربت الشمس، وها هو صوت المدفع يأتي من بعيد، هرول مسرعا إلى محبوبته، يلفها بيديه ، ويرتشف بنهم  قليلا من رحيقها . السيكارة التي تعشق فمه ويعشقها متيما بلثمها .
وكعادة خالي الشيخ ان يفترش اغراضه في السرداب وقت الظهيرة والقيلولة المباركة حتى قبل الافطار يقليل . فاختارني من بين اخوتي بعد الافطار لاجلب له كيس التبغ خاصته وقداحتة التي تعمل بالنفط الابيض من بين اغراضه في السرداب . نهضت من فوري غير مصدق انه كلفني في هذه المهمة دون غيري .
هبطت السلالم مسرع الخطى وانا اقفز كالعصفور يتملكني الشعور بالفخر والاعتداد بالنفس والزهو  حتى اني نسيت جميع قصص الرعب التي كانت تثيره الجدة عن السرداب وما ان اضأت مصباح الحوش الذي يرمي بظلاله على مقدمة السرداب لاتلمس خطواتي وانا اهبط السلالم الخمسة اليتيمة فيه . فما اضاء المصباح وعبثا حاولت ولم افلح . عندها نسيت امره وتوجهت من فوري الى السرداب  باندفاع فرسان القرون الوسطى وجدتني في وسط السرداب . فاذا بخالي الشيخ معه شله من الرجال  متشحين بالبياض يرحبون بي . فخجلت من تصرفاتي الصبيانية وحييتم بتحية الاسلام . وعن تعجبي لوجود خالي الشيخ معهم اذ اني تركته جالسا على سطح المنزل . قلت في سري جائز انه نزل خلفي لتباطئي بمحاوله انارة مصباح الحوش وأطمان حالي الى هذا التفسير .
افسحوا لي فجلست معهم لتناول الافطار وقد عرف الشيخ بضيوفه احدهم يدعى ملا خليل والاخر اسمه حجي سعيد وأخذ الاخير يمسح على رأسي وانا في قمة الزهو والفخر والانشراح . فاكملنا فطورنا معا واخذ خالي الشيخ ينادي على والدتي بصوت جهوري صاخب لرفع السفرة واتحافنا بصينية الشاي مع الشكردان والقوري الفرفوي المحاط  باساور من النيكل الابيض اللماع .
وتناولوا بعض المواضيع الدينية التي لم افقه جلها وكنت مستمعا جيدا . وطال بنا المقام فقمنا الى صلاة العشاء جماعة في ركن قصي في السرداب وما ان عدنا الى مجلسنا حتى رأيت صينية الشاي والابخرة تتصاعد من القوري ومكان جلوسنا خالي من كل شيء . فعجبت من اني لم اسمع باي حركة حدثت خلفنا اثناء الصلاة . فقلت في سري ربما اندمجت كثيرا في الصلاة وانقطعت عن عالم ما حولي من الحقيقة .
بعد ساعتين او ما يزيد دب في النعاس فامرني خالي ان اذهب للنوم مع اخوتي على سطح الدار . ففعلت ما أمرت وارتقيت درجات السلم فاذا بوالدتي توبخني على تأخري في جلب حاجيات خالي الشيخ , تفاجئت من الجميع ومن كل شيء وانا اتفرس بوجوههم الواحد تلو الاخر كمن راى اشباحا في وسط عتمة الليل . حيث ما زال طعام الافطار ساخنا والابخرة تتصاعد من صحون الشوربة .
نهضت جدتي بسرعة واخذت تمسح على رأسي وتقرأ عليً المعوذات التي كنت اجيد حفظها تماماً . وعقدت الدهشة لساني ولم احر جوابا لما رأيت من عجائب اهلي فوق سطح الدار . وتصورتهم اشباح بوهيمية لا اجساد بشرية . وعبثا حاولوا معي على الطعام الا انني امتنعت بشدة فاخبرتهم اني تناولت فطوري في السرداب مع خالي الشيخ وضيوفه . وسميت لهم اسمائهم . فتبسم الشيخ في وجهي وقال لي تمام الكلام الا اني سبقتك على السطح ومسح على رأسي كما فعل حجي سعيد تماماً .
تملكني والحق اقول لكم رعباً شديدأً  لكم هائل من المتناقضات التي رأيتها في تلك الليلة ولم اعرف من اصدق اشباح سطح الدار ام شخوص السرداب ومن منهم الحقيقيون ومن منهم الوهميون . ونمت ساعتها غير بعيد عن فراش خالي وانا اسمعه يقول لوالدتي هل تعرفون احداً في المنطقة اسمه ملا خليل او حجي سعيد فاجابته والدتي بالنفي . فاستغرب الامر وصمت .  

كالعادة تحلقنا حول جدتي وهي تحكي لنا احدى حكاياتها العجيبة بعد ان تناولنا طعام العشاء من على سطح منزلنا القديم في وسط بغداد منطقة الفضل على ضوء عمود انارة خافت يرمي بضوئه على سطح دارنا  من مكان غير بعيد عنا .
تقول جدتي :
ذات ليلة قبل سنوات قلائل قبل ايصال الكهرباء الى البيوت في منطقتنا  حلمت ان امرأة بشعه المظهر اسنانها ظاهرة  بشكل كبير وبشع وشعر ابيض ومبعثر بشكل جنوني وعيناها كعيون القطط  ذات بؤبؤ طولي الشكل ,  منظرها مخيف جدا يبعث على الخوف والاشمئزاز معا .
هذه المراءة المخيفة قرصتني بشدة فتألمت كثيرا ,قلت لها لماذا فعلت ذلك .؟ ردت المراءة القبيحة انك قتلت طفلي عند سكبك الماء الحار على ارضية الحمام اثناء استحمامك في الظلام الدامس . واليوم أتيت اليك لانتقم لطفلي وسوف أأذيك بقتل الطفلة الموجودة في المهد . في هذه الاثناء صرخت الطفلة بشكل مفاجيء وبهستيرية غير طبيعة بالمرة . صراخ يصم الاذان غير معهود من طفلة .
تكمل الجدة حكايتها  :
نهضت من النوم فزعة على صوت صراخ الطفلة التي في المهد , ذهبت مسرعة اليها  وجدت سائلا اخضر اللون سميك القوام يخرج من فمها . ايقظت من في البيت ومنهم والدكم فاخذوها الى مستشفى الطواري في الفضل القريب من شارع الشيخ عمر المقابل لسايلو الحبوب حيث  لم يستطيعوا القيام بعمل أي شيء لها واحتاروا في مرضها .
ذهبوا بها الى عدة مستشفيات فلم يجدوا جوابا من طبيب لم يقولوا الا أن حالتها غير طبيعية ولن يجدوا علاج لهذه الحالة حتى مضت خمسه ايام أخرى ونحن في البيت في حالة هرج ومرج بسبب مرض الطفلة المحير للاطباء ولنا جميعاً . حينها وبمشورة عجائز ذلك الزمان عرضناها على احد المشايخ المشهورين منهم ( الشيخ كمر ) و ( الشيخ ابو خمرة ) في المناطق المجاورة لمنطقتنا   فقرأوا  عليها أيات من القران الكريم وقام الشيخ كمر بتلاوة الرقية الشرعية على رأس الطفلة .
عندها قال لوالدتكم لقد تأخرتم كثيرا تلبسها الجان وحالة الطفلة في غاية الخطورة ففي أي  لحظة يمكن أن تموت فلم تمر الا بضعة ايام معدودات حتى  توفيت اختكم الكبيرة  فتوجهوا بها الى مقبرة الغزالي حتى يغسلوها ويدفنوها فلاحظوا بعد غسيلها أن هناك علامة يدان متقابلتان ظهرتا في الصدر و الظهر وهذه كانت ضربة الجان لها .
هذه قصة حقيقيه حدثت في العراق في بغداد وبالتحديد قبل ظهور الكهرباء وفي نفس البيت الذي توفي به طفل بمثلما حدث لاختنا المتوفاة .عندها أصبح المنزل مسكونا حتى الان يرى اطفال الجان الذين تكون اشكالهم شقر واعينهم تاتي بالطول كانوا يلعبون حول الفوانيس المعلقة على سطح البيت غادرنا هذا المنزل في العام 1959 م . ولم يسكنه احد بعدنا ابداً  وما زال المنزل مسكونا حتى تم هدمه لكونه منزل قديم آيل للسقوط  تم الهدم في العام 1975 م . والعهدة على الراوي .
ـــــــ
شوقى لسماع القصص ليس له حدود ، اشتاق لجلسة امام جدتي وكل منا يطيل النظر اليها ونحن نضع ايدينا علي خدودنا. اسمع صوتها في اذنى يا اولاد تعالوا نسمع حكايات عجيبة وغريبة اقول جدتى والبنات لا .. لا للبنات , تضحك وتقول الاولاد والبنات تعالوا جميعاً لتسمعوا  قصة رائعة في هذه الليلة المباركة , نجرى جميعاً حيث تجلس جدتى تصفق معلنة بداية الحكاية  فلا تسمع لاحد منا صوتاً الا همساً .. همساً .. خفيفاً  .

الناس زمان كانت بيوتهم كبيرة وقلوبهم كذلك وكان بيت جدتى من تلك البيوت التى تضم كل أشكال العلاقات الإنسانية قرابه , صداقة , صلة  أرحام قريبة وبعيدة ، منهم يخدمون وكأنهم من أهل البيت وقت الغداء الكل يجلس القريب والبعيد ,أهل البيت وخدمه ,  لا فرق ولا تفرقة لذلك تعددت أغراض الحكاية  وكان يلتبس علينا الأمر فيمن تقصده جدتى ...
إلا أن هذه الحكاية  كانت وثيقة عمل لكل نساء البيت . فكانت حلقة الحاضرين تتسع لتلك الحكاية وتبدأها جدتى عادة كلما رأت خنوعا وضعفا  فى إحداهن وإنصياعا  لإوامر الرجل
سواء كان على حق أو باطل فتنهر ضعفهن بصوتها الآسر نلمح  قوته وإعتزازه من أول " صلى على النبى " ونشعر بأهمية تشجيعنا فنصرخ بحماس " اللهم صلى على النبى .
كان هناك امرأة على قدر كبير من الضعف , زوجها  فقير الحال ,هي راضية مرضية بعيشها غير الكريم معه . يقنعها القليل تسعد بفتات الكلمات الطيبة احياناً , بيتها الكبير الفارغ الا من زيارة الجيران لها هو دفئها وسعادتها ,عندما يطبطب زوجها على كتفها تشعر بالآمان والاطمئنان , صورة ابتسامتها الرقيقة والبريئة لم تعكرها سوى بعدها عن امها  وعجزها من ان ترعاها .
رغم سجاذة زوجها وطيبته احيانا الا انه كان كصيراً ما يمنع زوجته من زيارة امها وتنقلب طيبته عليه مما تجعله كالوحش الكاسر , فكان تنمره وطبطباته  مخالب تخمش رغبتها في بر امها فتكتمها في سرها وتتراجع عن رغبتها مهادنة للزوج وعدم اثارة غضبه , فتطلب منه ان يلتمس الاجر والثواب في صله الرحم وبر الوالدين فيكون همزة الوصل بينها وبين امها عندها يخرد الزوج من الدار مباشرة دون اعطاء موافقته للامر مما تستدرك الزوده انه يرفض مغارتها الدار .
تتوسله بشكل مهين فيه الكثير من الذل والخنوع  فتلين أكثر وتطمع فى كرمه الذى يعز كثيرا عندما يأتى الأمر إلى أمها فتطلب أن ترسل معه غدوه بسيطة فتثور ثائرته ويتهمها إنها إنما تهدر رزق أولاده , وينفر الطبع السئ كعرق الغضب فى وجهه فلا ترى غيره ولا يعطيها الأمان .. فيعد عليها قطع اللحم قبل أن تسويها ويوم خبيزها يحصى قطع الأرغفة
ولان الكلام بينهما أصبح كالكرة المطاط التى كلما قذفتها ناحيته أرجعها إليها بكل قوته فقد قررت الأ تطيل حبال الصبر , أكثر من ذلك .
فليفعل ولتقتطع هى من القطعة قطعة ومن العجين عجينة ومن غدوة أولادها أكلة لأمها وتعل لها  طاجن من اللحم وتضعه فى سبت صغير تحوطه الأرغفة وبعض من غسيل أمها ويحمله ليوصل أمانه على أنها من أحدى الجارات محذره إياه أن لا ينكسر ما  فى السبت .
توالت مشاوير يوم الجمعة  وتعددت أعذاره من جاره ترسل تحيات من صنع يديها إلأى جارة ترسل طاجنها الفخار لتدخله الأم فى فرنها القديم لتزيده صلابه .. لكنه أبدا لم يعترض أو يختلق الأعذار لعدم الذهاب بل هو من كان يسعى للذهاب فقد كان يحن للراحة بين يدى الأم .
ينصت لفيض الدعوات التى يلهج بها لسانها فينسلت من قلبه كل شائبة كره أو بغض .. بل هو بالفعل يحبها ويخاف عليها .. هكذا همس لنفسه حتى جاء يوم قام من فوره يسعى لأمرأته يفك الأسر عنها ويسمح لها بالذهاب .. تهللت زوجته وسألته إن كان قد شعر بظلمه لأمها فأعترف أن نعم فسألته إن كان يغضب منها لو منعته من هذا الظلم فقال ليتك فعلت ... فصارحته وطالبته أن يحمد ربه وأنها قد فعلت كذا  وكذا و ........الخ.
ورغم ندمه أولا وتسليمه ثانيا فإن عينيه ظلت تشى أنه لا يأمن مكرها وأنه لابد يسترضيها ويرضيها فهى إن أرادت فلابد هى فاعلة . وأغلب الظن أن تلك الوثيقة من أفكار جدتى فهكذا كانت ( إن أرادت المرأة فعلت) .

دائماً  ما كنت اذهب الي جدتي ابكى على حظى العاثر او ابكى ضياع فرصة كنت اعتمد عليها او انى اخفقت في الامتحان علي الرغم من المجهود الذي بذلته وكانت تستقبلنى بهدوئها وتقول لعله خير وكنت وقتها لا اقبل هذه الكلمة واتعجب وادبدب بقدمى في الارض (خير وانا اتعثر، تقفز الي ذهنى اليوم تلك الصورة واتذكر قول جدتى رحمها الله لعله خير واتنهد واغمض عينى واتذكر نبيّنا صلى الله عليه وسلم وقوله: عجبًا لأمر المؤمن . إنّ أمره كلّه خير، وليس ذلك إلا للمؤمن:
إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له. ما من وصف يمكن أن يعطى للإيجابية في العمل والسلوك ، والمشاعر أعظم من هذا الوصف أو أبين. فالشكر والصبر، ليسا محض شعور. وعلينا ان نشكر الله لنعمه الكثيرة التي انعم بها على البشر. واستطردت قائلة :
أن الله عز وجل انعم علينا نعما كثيرة ، ولم يزل ينعم على عباده النعم الكثيرة ، حتى يشكر العبد ربه علي هذه النعم ويحافظ عليها فإذا شكرنا النعم اتسعت وبارك الله فيها وعظم الانتفاع بها ، ومتى كفرت النعم زالت بعدم شكرنا وحمدنا وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما أنعم الله على عبد نعمة , فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها )) ما كانت جدتى لتقول كل هذه الكلام -وهى من كانت تقول دائماً اكرموا الخبز - بدون ان تبسطه لنا في حكاية من حكاياتها الجميلة لنستفيد منها ونعمل بها كعادتنا معها رحمها الله
تحكى جدتى:-
انه كان هناك رجلاً أعطاه الله الخير الوفير فكان يتفق منه علي بيته واولاده وما يزيد ينفقه علي المحتاج وما من احد يطلب منه الا اعطاه اكثر مما يطلب وكان يقول دائماً ان الله سبحانه وتعالي اعطانا من اجل الانفاق في سبيله وهو يعلم سبحانه المصلح من المفسد , وبعد وقت طويل اخذ الرجل يتعب من كثرة المال ففكر في حكيم يحكى عنه انه ذاع صيته, ذهب اليه وحكى له عن امره واخبره انه مثقل بهذا المال فطلب منه الحكيم ان ياكل خبز يابس "غير طرئ"
فاستغرب الرجل ولكنه فعل مثل ما قال له الحكيم وعلي العكس زادت النعمة وفاضت اكثر من ذى قبل فذهب اليه مرة اخرى واخبره بما حدث فسأله كيف تأكل هذا الخبر فقال له لان الخبز ناشف فاخاف ان يسقط منه شئ علي الارض فأضع قطعة قماش مكان اكلي واكل الخبز وما سقط من فتافيت علي قطعة القماش اجمعه في يدى واكله واحمد الله علي ما رزق واعطى .
فقال له الحكيم علمت ان من يحافظ علي النعمة الله سبحانه وتعالي يزيد له في ماله ورزقه كله ومن لم يحافظ عليها زالت هذه النعمة منه وذهبت لمن يحافظ عليها ويصونها وعندما اخبرتك ان تأكل الخبز اليابس قلت ان فتافيت الخبز ستسقط علي الارض ويداس عليها وهذا من كفران النعمة وعليه فان الله سيزيل عنك نعمته فاحمد الله سبحانه وتعالي علي النعمة وعلي انه جعلك منهم الشاكرين الحامدين المحافظين علي النعمة فجزاك الله خيرا جدتى وجعلنا الله من الحامدين الشاكرين المحافظين علي النعمة ...

بعض الحكايات كانت جدتى تحكيها دون أن نطلبها ,بل كانت تعيدها بالرغم من أعتراضنا, مع مرور الوقت حينما بدأ الفهم يغزونا كنا نعرف إنها تقصد شخص ما من وراء الحكاية وسواء كان هذا الشخص يعرف إنها تقصده أو لا يعرف , فإنها لا تمل ولا تيأس من أن يفهموا فى يوم ما ،كنا نتبادل النظرات فيما بيننا حينما تأتى إلينا جميلة البيت غاضبة فتنظر إليها جدتى عاتبة ودون أن تسمع تفاصيل غضبتها تصفق بيديها ثم تريحها على حجرها وبصوت هادئ وشبه إبتسامة تقول " صلوا على النبى " وبصوت متردد ينتظر تعليق أو أعتراض من الجميلة الغاضبة تهتف وراءها " اللهم صلى على النبى . "
كان ياما كان يا سعد ياكرام كان في زمان امرأة ربنا سبحانه وتعالى إبتلاها بنعمة الجمال الصارخ الآخاذ . فنضحك جميعنا   ايعقل ان يكون الجمال ابتلاء من الله لعبده , ماذا تقولين يا جدتي .؟ ما هذا الكلام ..؟  فتقول جدتى يا أولاد النعمة ممكن تنقلب الى نقمة لو تعست صاحبتها والجمال دايما يحب المعجبين به ويبحث عنهم ويضيق بتقصيرهم فيتعب من حوله ولا يريح نفسه ولا يفلت إلا ذوعقل راجح وقلب قنوع .
تلك المرأة كانت تعتز كثيرا بجمالها وتتباهى به وترى أن زوجها أقل الناس إحتفالا بهذا الجمال فهو دائم التقصير فى حقها . وهى ترى ذلك وزوجها يراها لا تهتم بشئ إلا بنفسها وتنتظر العطاء  دون أن تبدأ هى به فزاده ذلك إهمالا ونفورا وزادها نفوره إعراضا وترفعا عليه .
لكنها كثيرا ما داهمها ضعفها وأوجعتها وحدتها فكانت تبكى وتشتكى حالها ... وفى يوم نصحتها سيدة عجوز أن تعمل لزوجها حجابا  للمحبة يجعله يركع تحت قدميها ويأتمر بأمرها .. أعجبتها الفكرة كثيرا وأنعشها صورة خضوعه لها فنهضت تسأل عن من يفيدها فسمعت برجل مهيب أشتهر برجاحة عقله وحله لأكثر المشكلات تعقيدا فذهبت يملأها الأمل لحل مشكلتها .
نظر إليها الرجل وسألها حاجتها فشكت له إعراض زوجها وبخله عليها حتى بالكلام الطيب فسألها إن كانت تلين وهو يقسو فصمتت . وإن كانت تتدلل عليه وهو يمتنع فقطبت الجبين فأطرق الشيخ وتمتم .الوجه منور والقلب مليء بالحب .فأسرعت ترجوه الحجاب الذى يجعل زوجها تحت قدميها .
أطرق الشيخ قليلا وقال لها أراك قليلة الحيلة  ولن تستطيعى لما أطلب فهما أو تنفيذا فملأها التحدى وقالت بل أمرنى . اخرج ورقة صغيره دون بها ما اراد ولفها جيداً وضعها في خرقة خضراء وسلمها اياها , ونصحها بالتالي , عليك حمل الحجاب بشكل يلامس فيه جسدك عند موضع القلب لثلاثة ليالي متتاليات  ثم ترفعيه تحت وسادتك ثلاثاً اخرى ومن ثم تربطيه الى زند يدك اليسرى ثلاثاُ اخرى ايضاً , بشرط  ان لا تتلفظي بكلمة ( لا ) او ما في معناها طيلة هذه الليالي التسع .
اجابته الجميلة الحسناء ,هذا امر هين وساعمل عليه جهدي, رفعت الحجاب كما امرت وحاولت ضبط نفسها بعدم التلفظ بكلمات الممانعة اطلاقاُ ونجحت بذلك , لاحظ الزوج تغيراً طفيفاً في سلوك زوجته مما زاده قرباً لها ومصارحته بهيامه بها وحبه الجم لها وانه لا يتصور كيف ستكون حياته بعيداً عنها وانه متسمك بها كثيراً .
وما ان مضت الايام التسعة واعقبتها تسعة ايام اخر حتى اكتشف الزوج امر الحجاب, فاستغرب الامر وهي الاكاديمية المرموقة ذات الشهادات العالية كيف تذعن لهذه الخرافات ولما بادرها بهواجسه اقرت له بالحقيقة , كان مستمعاُ جيدا وهو فاغراً فاه محدقاً عيناه يتأمل هذا الجمال الصارخ وهي تحدثه من امر الشيخ ووصاياه ,
بفضول شديد فض الزوج الحجاب ليعلم ماذا كتب الشيخ فيه فلم يجد الا خربشة قلم وخطوط منحنية واخرى مستقيمة لا هي بالكلمات والا هي بالصور ضحك الزوج في سره وعلم ان الشيخ من الاذكياء جداً اذ عالج نفسية زوجته واوهما بالحجاب حتى اصلحت ذاتها بذاتها , ومع ان دلالات هذه القصة كبيرة جدا ومعانيها كثيرة فاخذ كل من تحلق حول الجدة يغمز للجميلة الغاضبة بما يعني ان الحكاية مخصوصة لها .
ابتسمت الجميلة الغاضبة على استحياء منا نهضت وقبلت جدتي وهي تهز براسها والدموع تترقرق في مأقيها  مختلطة بابتسامة عريضة حتى بانت من خلالها نواجذها . فاندفعنا كالمصروعين نقبل جدتي والجميلة الغاضبة  اختنا الكبيرة .

هذه الحكاية كثيرا ما كانت تاخذنى بعيدا عن عالمى الذي اعيشه وجعلتنى احب القراءة اكثر واكثر واعرف ان العلم ليس له حدود ومدى تاثير العلم والمعرفة علي شخصية الانسان، وحتى يتغير الانسان لابد من إرادة في التغيير تنبع منه والافضل ان نغير وان نساعد غيرنا علي التغيير.
تحكى جدتى
انه كان فوق سطح بيت صغير عش خاص بالكتاكيت كانت صاحبتهم ترعاهم وتنظف لهم العش وتحضر لهم الطعام يومياً بل كانت في بعض الايام تنظف العش مرات عديدة ليشب الكتاكيت الصغار علي حب النظافة وكانت الكتاكيت لا تفعل شيئاً سوى اللعب مع بعضها البعض وتمضية اليوم في اللعب والكسل , معتمدين تمام الاعتماد علي صاحبتهم وكان من بين الكتاكيت كتكوت رافض لهذا الكسل , دائماً يحثهم علي عدم رمى الاشياء في العش والتخفيف علي صاحبتهم وتمضية اليوم في العمل علي شئ نافع ومفيد وكانوا يسخرون منه ولا يلقوا له بالاً .
في يوم من الايام لم تحضر صاحبتهم , مضت عدة ايام ولم تحضر والكتاكيت علي حالهم لا يفعلون شيئاً قال لهم الكتكوت الفصيح ما بالكم لا تفعلون شيئاً والعش اصبحت لا يطاق العيش به كفى بكم كسل لهذا الحد وابدأوا بالتغيير من انفسكم الان نظروا اليه وردوا عليه بسخرية قم انت وابدأ بالتغيير ونحن هنا ننتظر، خرج الكتكوت من العش , قال لن اعود حتى اعرف انكم ستتغيرون , بينما هو يسير واذا به يقابل دودة فحب ان يأكلها فأذا بها تقول توقف.
انا دودة دودة خيوطى ممدودة اهز الهزة الهوا يتقز
قزة وقزة وشغلتى لذة واهز الهزة الهوا يتقز
فسالها الكتكوت عن معنى الكلام فاخبرته انها دودة القز وان الحرير يستخرج منها وانها مفيدة جداً ففرح واحس ان شئ ما بداخله يتغير واخذ يردد وهو فرحان كلما عرفت اكصر كلما كبرت سنة لو سنتين في العرفة .
وبعدها راى القرد فقال له من انت قال له انا صديق الفلاح استخرج الدودة من الارض حتى يشب الزرع ويكبر دون تلف لهذا انا صديق الفلاح ففرح واخذ يردد نفس الكلام السابق
وبعدها راى الحمار فقال له من انت قال انا الحمار انا الذي احمل كل الاحمال علي ظهرى حتى لا يتعب صديقي وانقله الي حيث يريد
فقال الكتكوت لطالما علمت ان الحياة لها معنى اخر غير الاكل واللعب اين اصحابي حتى اعلمهم وحتى اساعدهم ليغيروا من انفسهم ساعود اليهم لنحيى حياة اخرى غير التى كنا عليها فنفيد ونستفيد.
رجع الكتكوت الي العش ووجد العنكبوت ملئها والكتاكيت في حالة مرضية شديدة فحدثهم عما كان من امره وكيف انه لا بد ان نحيا لهدف وليس فقط الاكل واللعب كحالهم وبين لهم ما وصلوا اليه من حالة مرضية بسبب عدم تحركهم وانهم لابد من التغيير ، منهم من وافق ومنهم من لم يوافق وظل علي حاله حتى مات. والاخرين عاشوا في العش ولكن بشكل مختلف اصبحوا ينظفوا لانفسهم ويطعموا انفسهم ويمضوا الوقت في القراءة وعمل الاشياء المفيدة . فيا اولادي الديك الفصيح من البيضة يصيح .
وتوتة توتة خلصت الحدوته
تصفيق حااااااااااااااااااااااااد لجدتي
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى