* ما فرطنا في الكتاب من شيء - الطعام - القلب - العواطف - الارض - الانهار الكونية

اذهب الى الأسفل

* ما فرطنا في الكتاب من شيء - الطعام - القلب - العواطف - الارض - الانهار الكونية

مُساهمة  طارق فتحي في الأحد مايو 07, 2017 12:38 pm


الطعام يؤثر على الحالة النفسية
تبيَّن أخيراً أن نوعية الطعام يؤثر على الحالة النفسية للإنسان وقد تسبب بعض الأنواع المصنعة أمراضاً مثل الاكتئاب....
عندما جاء العصر الحديث بدأ العلماء بابتكار أساليب جديدة للطعام المصنَّع، وتغيرت أساليب الطعام لدى الناس، ولم يدرك العلماء أن الأساليب الجديدة تضر بالإنسان، فقد زادت نسبة الأمراض النفسية والجسدية بسبب هذه الأغذية المصنعة.
ولكن لو رجعنا إلى القرآن نجد الأمر الإلهي للناس بأن يأكلوا من الطيبات، وهي الأغذية التي خلقها الله لهم. يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [البقرة: 172]. ولذلك يؤكد العلماء أن أفضل أنواع الغذاء ما نجده في الطبيعية جاهزاً دون أن تمسه يد البشر!
وقد توصلت دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة College London إلى إمكانية وجود صلة بين الإصابة بالاكتئاب وتناول الأغذية المصنعة. فالذين يتناولون كمية أكبر من الخضروات والفواكه والسمك هم أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب.
ويقول الفريق القائم على البحث إن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها النظر إلى علاقة النظام الغذائي بالاكتئاب في بريطانيا. وقد درست بيانات النظام الغذائي لثلاثة آلاف وخمس مئة شخص في منتصف العمر ثم قورنت بحالات الاكتئاب بعد خمس سنوات، كما ورد في مجلة The British Journal of Psychiatry وقسم الأشخاص الذين شملهم البحث إلى فئتين: فئة يعتمد نظامها الغذائي على الخضروات والفواكه والأسماك، وأخرى تتناول الأغذية المصنعة والمحتوية على نسبة عالية من الدهون.
لا تأكلوا الأغذية المصنعة والوجبات السريعة! هذه أحدث نصيحة يقدمها لك خبراء التغذية. فقد أثبتت الدراسات أن المعلبات من اللحوم والأغذية التي تحوي مواد حافظة والطعام الجاهز (همبرغر وغيره)... كلها لها آثار ضارة على نفسية الإنسان، فإذا أردت أن تتمتع بهدوء واستقرار نفسي، وبصحة جسدية أفضل وعمر أطول... فعليك أن تبتعد على هذه الأطعمة
وتبين من خلال هذه الدراسة أن نسبة الاكتئاب لدى الأشخاص الذين تناولوا كمية أكبر من الأغذية الطبيعية، أقل بـ 26 بالمئة من الأشخاص الذين تناولوا أغذية مصنعة مثل المرتديلا والهمبرغر والوجبات السريعة... وبالمقابل كانت نسبة الإصابة بالاكتئاب في أوساط الذين تناولوا كمية كبيرة من الأغذية المصنعة تزيد بمقدار 58 في المئة عن نسبة إصابة أولئك الذين تناولوا كمية قليلة من تلك الأغذية.
ويقول العلماء: هناك بحث توصل إلى أن الذين يتبعون نظاماً غذائياً خاصاً بدول البحر المتوسط يصابون بالاكتئاب بدرجة أقل. كذلك هناك أبحاث عديدة تربط بين نوعية الغذاء وبين الأمراض التي يُصاب بها الإنسان.
كلمة لأطباء المسلمين...
أحبتي في الله! العلماء من غير المسلمين ليس لديهم قاعدة ثابتة يستندون إليها في تجاربهم، ولذلك تجد النظريات تتغير وتتطور بين الحين والآخر. ولكن ما يميزنا نحن المسلمين أن لدينا كتاباً عظيماً فيه تبيان لكل شيء، وقد فصل الله لنا الكثير من الأشياء المرتبطة بصحتنا النفسية والجسدية.
لقد أثبتت العديد من الدراسات العلمية أن أفضل أنواع الأغذية هي ما خلقه الله لنا في هذه الطبيعة، وبخاصة الفاكهة والحبوب واللحوم، ويقول العلماء إن الإنسان الذي يركز في غذائه على الفواكه يكون أكثر قدرة على تحمل الضغوط النفسية، وأكثر هدوءاً، ولذلك يقترح بعض الباحثين طريقة لعلاج الانفعالات من خلال الإكثار من أكل الفاكهة! ولذلك لابد أن نشكر الله تعالى على نعمه العظيمة حيث قال: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) [الرحمن: 10-13].
وهناك تساؤل لأطباء المسلمين لماذا لا تقومون بهذه التجارب لتثبتوا للعالم كله صدق هذا الدين الحنيف:
1- إثبات أن الذي يعتمد على النظام الغذائي الإسلامي هو أكثر صحة من غيره. أي المطلوب القيام بتجربة علمية على أناس مسلمين لا يأكلون لحم الخنزير، ويأكلون اللحم مذبوحاً على الطريقة الإسلامية، وبالمقابل إجراء نفس التجربة على أناس غير مسلمين لا يطبقون هذه القواعد.
2- إثبات أن الإنسان الذي يكثر من تناول التمر والعسل وزيت الزيتون وهي الأغذية الأساسية التي ذكرها القرآن، هو أكثر صحة من الإنسان العادي الذي لا يطبق هذا النظام. وأن هذه الأغذية تؤثر على الحالة النفسية وتجعل الإنسان أكثر استقراراً.
3- إثبات أن الذي يأكل بيمينه ويذكر اسم الله على الطعام، سيكون أكثر صحة من الذي لا يذكر اسم الله ولا يأكل بيمينه.
أحبتي في الله! أن الأغذية التي ورد ذكرها في القرآن: الزيتون، والتين، التمر، العنب، الرمان، العسل... جميعها تؤمن لك استقراراً نفسياً أكبر، وتجعل النظام المناعي لديك أكثر مقاومة للأمراض، وبخاصة أمراض القلب والسرطان. وأكد القرآن على أهمية تناول الأغذية الطبيعية، ولذلك قال تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [النحل: 114].
وهذه تجارب بسيطة وميسرة ولكنها تتطلب بعض الصبر والتخصص، والحقيقة يا إخوتي لو كان لدينا مركز أبحاث لسارعنا إلى تطبيق آلاف التجارب الإسلامية التي غفل عنها علماء الغرب، وجميعها مستنبط من القرآن والسنّة. وعسى أن تكون مثل هذه التجارب وسيلة لإظهار عظمة الإسلام وإظهار معجزات هذا القرآن.
ونسأل الله تعالى أن يسخر للقيام بمثل هذا العمل من يحبه ويرضاه... إنه قادر على الإجابة... فهو القائل: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) [فصلت: 53-54].

القلب ذلك العضو العجيب
ألا و إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه و إذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا و هي القلب....
أحبتي في الله .. أحببت أن أنقل لكم بعض الحقائق حول القلب مع الصور.. أرجو التفكر والتأمل بهذه النعمة التي سخرها لنا الله تعالى..
القلب هو عضو عضلي مجوف تتقلص عضلاته ما يقارب سبعين مرة في الدقيقة ويضخ بهذه النبضات نحو عشرة آلاف لتر من الدم في اليوم الواحد إلى جميع إنحاء الجسم. ويقوم القلب بعملية ضخ هذه الكميات الكبيرة على مدى الحياة. وفي بعض الأحيان، كما عند إجراء التمارين الرياضية، يزيد القلب كمية ضخه للدم إلى خمس مرات عن المعتاد.
يتكون القلب من قسمين وكل قسم من القلب يحتوي على أذين وبطين. وجسم الإنسان يتكون من جهازين لدوران الدم وليس من جهاز واحد. لأن القسم الأيمن من القلب يضخ الدم إلى الرئتين لتزويد الدم بالأوكسجين، وفي الوقت نفسه يضخ القسم الأيسر من القلب الكمية نفسها من الدم إلى أنحاء الجسم. وترتبط أجزاء القلب مع بعضها بصمامات تسمح بمرور الدم باتجاه واحد وتمنع رجوعه في الاتجاه المعاكس.
القلب هو عبارة عن عضلات من نوع خاص تشبه العضلات الموجودة في اليدين أو الساقين من حيث سرعة وقوة تقلصها. ولكن الذي يميز عضلات القلب عن غيرها هو قابليتها للعمل لفترة طويلة بدون تعب أو كلل. بالإضافة إلى ذلك فان خلايا نسيج عضلة القلب ترتبط مع بعضها البعض مشكلة شبكة كبيرة، والتي تساعد القلب على العمل كعضلة واحدة أثناء النبض.
هل حاولت يوما أن ترغم قلبك على إيقاف نبضه؟ حتى وان حاولت فانك لن تستطيع، لأن القلب لا يمكن السيطرة على عمله عن طريق الخلايا العصبية وإنما عن طريق الخلايا المولدة للنظم الجيبية الأذينية. وهي خلايا تقع في جدار الأذين الأيمن وتقوم بتنظيم عمل القلب عن طريق توليد الإشارة المحفزة له بشكل دوري. وفي حال تعذرها عن ذلك تقوم بدلا عنها العقدة الأذينية البطينية بتوليد الإشارة.
في حالة تعذر القلب عن العمل بصورة طبيعية، كما في حالة الرجفان البطيني، أي توقف القلب عن العمل بسبب خلل في منظومة القلب تؤدي إلى ارتجاف البطينين بدل انقباضهما، يستخدم جهاز مزيل الرجفان الذي يقوم بإعطاء صدمة كهربائية تنهي الاضطراب في نقل الإشارة الكهربائية في القلب وتعيده للعمل بصورة طبيعية. هذا الجهاز متوفر حاليا في معظم الأماكن وسهل الاستعمال.
وإذا كان نبض القلب بطيئا جدا، يستعان عند هذه الحالة المرضية بجهاز طبي يزرع في جسم الإنسان يقوم بتوليد نبضات الكترونية ترسل إلى عضلة القلب. هذا الجهاز الطبي تم استعماله لأول مرة في عام 1958 والنوعيات الحديثة منه تستطيع العمل في جسم الإنسان لمدة تتراوح بين خمسة أعوام واثني عشر عاما.
كان الأطباء يرغمون على إيقاف عمل الدورة الدموية في الجسم عند إجراء عملية جراحية في القلب. ولكن في خمسينات القرن الماضي اكتشف الجراحون طريقة جديدة مكنتهم من حل المشكلة عن طريق استعمال جهاز يستخدم مؤقتا إثناء العملية الجراحية ويقوم بتزويد الدم بالأوكسجين ومن ثم إرساله إلى باقي الجسم، وفي هذه الحالة يقوم الجهاز بعمل القلب والرئة معاً.
الطب الحديث بإمكانه الكشف الكامل عن عمل القلب والتعرف على مشاكله إضافة إلى القيام بتدخلات جراحية دون فتح بطن المريض. حيث يقوم الأطباء باستخدام عملية القسطرة، أي إدخال أنبوب معدني أو مطاطي في جسم الإنسان يتم عن طريقه إدخال أدوات جراحية وطبية وإجراء العملية الجراحية في قلب المريض.
في حال تعطل صمامات القلب عن عملها الطبيعي أو في حال تآكلها يستعمل الأطباء بدلا عنها مواد بيولوجية بديلة مستخرجة من الخنازير أو صمامات معدنية. وفي الوقت الحاضر توجد أيضا صمامات اصطناعية صغيرة قابلة للامتداد، كما يظهر في الصورة، ويتم ربطها بقلب المريض عن طريق عملية القسطرة.
وفي حال التعذر الكامل لعمل القلب يمكن استبداله بقلب آخر سليم يتم الحصول عليه من جسم شخص بعد وفاته. أول عملية زراعة قلب تمت في عام 1967 أما ألان فعملية زراعة القلب من العمليات المألوفة في العالم وتتم زراعة آلاف القلوب بنجاح سنويا، لكن على الشخص المتلقي للقلب المزروع أن يواظب مدى حياته على تناول الأدوية الضرورية التي تمنع جسمه من رفض القلب الجديد.
عندما لا يعمل القلب بصور منتظمة كما في حالة ضعف القلب، يتم الاستعانة بمضخة دم لتكمل عمل القلب ويتم زراعتها في الجسم، إضافة إلى ذلك يربط قلب صناعي لمساندة عمل القلب القديم في جسم المريض، أما المشغل الآلي والبطاريات الخاصة بالمضخة والقلب الاصطناعي فتكون في العادة خارج جسم المريض.
وفي الوقت الحاضر يقوم العلماء بتطوير قلب اصطناعي يقوم بمهام القلب الطبيعي بالكامل، وتمت تجربة هذا القلب الاصطناعي الجديد بنجاح على الأبقار. يحتوي هذا القلب، كالقلب الطبيعي، على بطينين اثنين وأربعة صمامات. لكن ما زال أمام العلماء وقت طويل والكثير من الأبحاث لغاية تطوير هذا القلب الاصطناعي وجعله بديلا ناجحا عن القلب الطبيعي.
وأخيراً نتذكر حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: (ألا و إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه و إذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا و هي القلب) [رواه البخاري]... فإذا أردت أن يصلح قلبك فعليك بأفضل وأسهل علاج لأمراض القلوب ألا وهو القرآن .. استمع واقرأ وتدبر وحاول أن تحفظ أكبر عدد ممكن من سور القرآن.. نسأل الله أن يحيي قلوبنا يوم تموت القلوب..

انظر إلى عواطفك بالألوان: الحسد – الفرح – الخوف - الحب ...
هل فكرت يوماً أن تنظر إلى جسدك كيف يبدو في حالة الفرح أو الحزن أو الحسد أو الحب أو الغضب مثلاً ؟ دعونا نتأمل ....
فكرة عن البحث الجديد
في بحث جديد نشر في المجلة العلمية Proceedings of The National Academy of Sciences بتاريخ 31/12/2013 قام الباحثون من جامعة أولتو Aalto University بتصوير مجموعة من العواطف التي يقوم بها الإنسان لدى إحساسه بأشياء مختلفة.
واستخدم العلماء في هذه التجربة كاميرا حرارية تظهر الأجزاء الأكثر نشاطاً في الجسم بلون أصفر فاقع، والأجزاء الهامدة في الجسم تظهر بلون أزرق باهت.. دعونا نتأمل هذه الصور الحرارية التي أخذت لأشخاص ذوي أحاسيس متنوعة. حيث نلاحظ أن أجزاء محددة من الجسم "تتهيج" وتتأثر أكثر من غيرها عند الشعور بالخوف أو الفرح أو الحزن... وغير ذلك.. دعونا نرى..
صور لأشخاص تحت التجربة وتظهر الأجزاء النشطة في الجسم بلون أصفر والأجزاء الأقل نشاطاً بلون أحمر أما الأجزاء الهامدة فتظهر بلون أزرق وأسود.
إن الذي يتأمل الصور يلاحظ أن مشاعر الخوف تتركز في القلب، حيث نرى أن القلب ينشط بشكل كبير أثناء الخوف ويظهر بلون أصفر كما نرى.. وهنا نتذكر إشارة قرآنية رائعة للخوف والرعب.. قال تعالى: (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) [الأحزاب: 26]. فهذه الآية تؤكد أن القلب هو مركز الخوف وبالفعل كما رأينا في الصورة فإن مشاعر الخوف تثير نشاطاً كبيراً في القلب أكثر من أي جزء آخر من أعضاء الجسم.
الفرح والحزن
في الصورة نرى مشاعر الفرح تملأ جسم الإنسان. وهذا يعني أن الفرح شعور إيجابي ولكن الله تعالى حدد لنا طريقة الفرح الإيجابي فأمرنا أن نفرح برحمته. إن الفرح بحد ذاته شعور طيب ولكنه قد ينقلب إلى اكتئاب في حال التعرض لصدمات نفسية.
مثلاً أحد التجار ربح في صفقة تجارية وجنى أموالاً طائلة في زمن قصير فنجده يمتلئ فرحاً، وتتحسن حالته النفسية ويشعر بالسعادة، ولكن عندما يخسر هذا المال في صفقة ثانية فإن حالته النفسية ستكون صعبة جداً وقد يصاب بالاكتئاب كما حدث مع مليونير ألماني بعد أن خسر نصف ثروته فأقدم على الانتحار.. على الرغم من أنه يملك المليارات!!!
لذلك جاء الأمر الإلهي كما يلي: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]. هذا هو الفرح الذي يريده الله من عباده.. أن نفرح برحمة الله، فمهما حدث لا نحزن لأن كل شيء يصيبنا هو من عند الله ... كما قال تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [التوبة: 51]... ولذلك نجد أن الالتزام بتعاليم القرآن يعطي المؤمن مناعية شديدة ضد الأمراض النفسية، فهو لا يحزن أبداً..
ولذلك نرى في الصورة السابقة أن شعور الحزن والاكتئاب يؤدي لكبت النشاط الجسدي وإصابة الإنسان بحالة من اليأس والخمول... وقد تنتهي بالأمراض مثل السرطان أو الجلطة الدماغية... وصولاً إلى الموت.. ولذلك جاء الأمر الإلهي (لا تحزن) ليتكرر سبع مرات في القرآن بنفس الصيغة، أي صيغة النهي، حيث نهانا الله تعالى عن الحزن.
القرآن يأمرنا ألا نحزن
قال تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [النحل: 127-128]... إنها آية عظيمة ومليئة بالأمل.. تأمرنا ألا نحزن أو نكتئب، لأن الله معنا... وهنا أتذكر موقفاً لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40].
كذلك فإن الأمر الإلهي للمؤمنين جاء أيضاً بصيغة النهي (لا تحزنوا) ثلاث مرات دائماً بهذه الصيغة، يقول تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139].. هذا في الدنيا ولكن ماذا عن لحظة الموت؟ قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت: 30].. وكأن الله تعالى يريد أن يقول لنا إنه لا ينبغي لمؤمن أن يحزن أبداً حتى وهو على فراش الموت.. لأنه سيلقى الله عز وجل.. وأي شيء أجمل من لقاء الله؟!
مخاطر الحسد والغضب
في الصورة السابقة نلاحظ أن مشاعر الحسد هي مشاعر سلبية يصاب الجسم ببرود وقلة نشاط وإن كثرة الحسد تؤدي إلى الاكتئاب أيضاً.. ولذلك أمرنا الله أن نلجأ إليه ونطلب منه الحماية من شر أولئك الحاسدين.. قال تعالى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) [الفلق: 5].
نرى مجموعة صور لأشخاص أثناء إحساسهم بمشاعر متنوعة مثل الاشمئزاز والحياء والفخر والقلق.. وكذلك صورة لإنسان يغضب (الصورة الأولى من أعلى اليسار) ويظهر عليه نشاط زائد في مناطق القلب والدماغ، ولكنه نشاط مدمر بعكس نشاط الفرح، فنجد أن القلب يتوتر والدماغ ينشط بشكل كبير وجميع أعضاء الجسم تستعد للمواجهة وتزداد نسبة السكر في الدم ويرتفع ضغط الدم... ولذلك فإن تكرار الغضب يشكل ضغطاً هائلاً على القلب مما يتسبب في جلطات دماغية مؤكدة أو موت مفاجئ.
كذلك فإن النبي الكريم ردد مراراً وتكراراً لذلك الأعرابي الذي سأله النصيحة فقال له: لا تغضب.. لا تغضب .. لا تغضب... ولا زال يكررها لينبهنا على خطورة الغضب.
لا تحزنوا.. تكرار عجيب
نرى في الصورة أيضاً مشاعر السعادة تتجلى في تنشيط كل مناطق الجسد، فالإنسان عندما يكون سعيداً فإن كل جزء ن جسده ينشط.. ولذلك فإن الإسلام حرص على سعادة المؤمن في كل التعاليم التي جاء بها، وأن كل من يتبع هدى القرآن لا يحزن ولا يخاف، قال تعالى: (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 38].. فلا حزن على ما مضى ولا خوف مما سيأتي.
ولذلك فإن عبارة (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) تكررت بحرفيتها 12 مرة في القرآن الكريم (بعدد أشهر السنة) ومثلها تكررت عبارة: لا تحزن (7 مرات) – لا تحزني: (مرتين) – لا تحزنوا: (3 مرات) المجموع 12 مرة.. هل هناك رسالة من وراء هذا العدد بالذات؟ كأن الله تعالى يريد أن يعطينا رسالة خفية إلى أن المؤمن لا يحزن أبداً طيلة أشهر السنة..
إن جميع كلمات الحزن في القرآن وردت بصيغة النهي أو النفي أي سبقت بكلمة (لا).. باستثناء آية قال الله فيها: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام: 33].. فهذه الآية تحدثنا عن حزن النبي في حالة واحدة فقط وهي تكذيب المشركين له.. أي أنه كان يحزن لله ويفرح لله.. وهذا درس مهم لنا نحن المسلمين أن نحزن لله فقط.
الغضب والحزن من أجل الله
فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يغضب في حياته قط إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الله، أي كان غضبه لله تعالى ورضاه من أجل الله وكان إذا أعطى أو أخذ أو تكلم أو فعل أي شيء.. كان هدفه هو الله تعالى.. فانظروا معي إلى هذه الحياة التي وهبها النبي لله تعالى، هل هناك أجمل منها؟
أخي المؤمن .. أختي المؤمنة..
ما أجمل أن تكون حياتك كلها لله عز وجل.. أن تشعر في كل لحظة أنك قريب من خالقك ورازقك سبحانه وتعالى، وأن تشعر بأنك تستمد قوتك من قوة الله، وأن تدرك تماماً أن الله معك ولن يتركك وسيرزقك ويمنحك العافية والسلامة.. ولكن بشرط أن تكون أنت مع الله في كل لحظة وألا تفقد الأمل من رحمة الله.. وسيكون الله معك فهو القائل: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87]..

وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ: رؤية جديدة
آيات كثيرة أودعها الله في هذه الأرض وسخرها لنا لنكتشفها ونزداد إيماناً ويقيناً بهذا الخالق العظيم، ولتكون وسيلة نرى من خلالها قدرة الله لنكون من الموقنين...
يقول تبارك وتعالى في محكم الذكر: (وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) [الذاريات: 20-23]. هذه آيات عظيمة يحدثنا فيها تبارك وتعالى عن آياته في هذه الأرض وفي الأنفس، فالأرض التي خلقها الله تعالى لنا هيأها بصورة مناسبة للحياة. فلو كانت الكرة الأرضية التي نعيش عليها وهي تبعد بحدود مئة وخمسين مليون كيلو متر عن الشمس، لو كانت أبعد بقليل من هذه المسافة عن الشمس لتجمدت الحياة على الأرض، ولو كانت أقرب أيضاً بقليل من الشمس لاحترقت المخلوقات على وجه الأرض.
فالله تبارك وتعالى جعل هذه الأرض في مدارها الصحيح والمناسب للحياة، والعلماء اليوم يقولون بالحرف الواحد:
إن هذه الأرض وُضعت في المدار الصحيح، والقابل للحياة، ولولا ذلك لم تظهر الحياة على ظهرها أبداً.
فهذه آية من آيات الله تبارك وتعالى تردُّ على أولئك الذين يقولون إن الكون نشأ بالمصادفة، إذ أن المصادفة لا يمكن أن تحدث بهذا الشكل، فلا يمكن للمصادفة أن تضع الكرة الأرضية بالذات على هذه المسافة الدقيقة من الشمس وتجعلها تدور بالحركة المناسبة، لأن الأرض لو كانت أسرع مما هي عليه الآن لقذَفت بالمخلوقات إلى الفضاء الخارجي، لم تستطع جاذبيتها الحفاظ على الاستقرار للناس، ولذلك قال تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) [غافر: 64].
لو أن هذه الأرض كانت بطيئة في دورانها، ماذا حدث؟ نحن نعلم أن دوران الأرض حول نفسها في مواجهة الشمس يولد الليل والنهار، فلو كانت الأرض أبطأ مما عليه اليوم، لامتد الليل طويلاً، ربما لأشهر أو لسنوات وامتد النهار طويلاً أيضاً، ولكن الله تبارك وتعالى الذي جعل الليل لباساً والنهار معاشاً جعل مدة دوران الأرض حول نفسها هو بحدود 24 ساعة، وهذه المدة مناسبة لتركيبة جسم الإنسان، فالإنسان لا يستطيع أن ينام أكثر من 7 أو 8 أو 9 ساعات، ولذلك فإن الله تبارك وتعالى جعل الليل، وجعل النهار، مدتهما مناسبة لحجم وعمر وحركة هذا الإنسان، وهذه نعمة من نعم الله تبارك وتعالى الكثيرة والتي قال فيها: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34]. فهذا هو حال الإنسان.. دائماً يظلم نفسه ويكفر بنعم الله تبارك وتعالى التي أنعمها عليه.
من نعم الله تبارك وتعالى أنه جعل هذه الأرض كروية فاختار لها محيطاً أو قطراً لدائرتها مناسباً تماماً للحياة على ظهرها، فعندما ننظر حولنا في أي اتجاه لا نرى كروية الأرض ولا نحس بحركة هذه الأرض أيضاً ولا نشعر أن هنالك تقوساً أو انحناءً، بل نراها ممهدة ونراها مسطحة أيضاً، لماذا؟ لأن الله تبارك وتعالى جعل محيط الأرض وهو بحدود 40 ألف كم هو الرقم المناسب لكي نرى الأرض مسطحة أمامنا، وأمرنا أن ننظر ونتأمل في هذه الأرقام وهذه الحقائق، قال تبارك وتعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) [الغاشية:17-20]، والعلماء اليوم عندما ذهبوا إلى الكواكب الأخرى، واكتشفوا حقيقة هذه الكواكب، وجدوا أن الأرض هي الكوكب الوحيد الذي إذا وقفت على ظهره لا تشعر بأي انحناء أو أي خلل، بل تراه مسطحاً وممهداً ومفروشاً أمامك، لذلك قال تعالى: (وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) [الذاريات: 48].
إذا نظرنا إلى سطح القمر مثلاً، نلاحظ أنه مليء بالفوهات البركانية، وبالحفر التي أحدثتها الزلازل والنيازك التي ضربته لبلايين السنين، فإذا نظرنا إلى القمر نرى أنه غير مسطح وغير ممهد وغير صالح للحياة أصلاً، فلا يمكن إنشاء وإعمار الحياة على ظهر القمر، بينما الأرض هيأها الله تبارك وتعالى لنا، لكي تناسب حياتنا بالشكل الذي يجعلنا أكثر استقراراً على ظهرها، وذكرنا بهذه النعمة، وأن الله تعالى هو من مهدها لنا وجعلها قراراً: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64].
من عجائب هذا الكوكب أن الله تبارك وتعالى خلقه مقسماً إلى طبقات، فالكرة الأرضية طالما نظر الناس إليها على أنها جسم مستوٍ محاط بالبحار من كل الجوانب، حتى إنهم كانوا يسمون البحار البعيدة مثل المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي وغيرها بحار الظلمات، أي يعتبرون أن هنالك بقعة من اليابسة تحيط بها البحار من كل جانب، هذه نظرتهم قديماً إلى الأرض. ولكن بعد أن اكتشف العلماء بعض أسرار الأرض تبين لهم أن هذه الأرض ليست كتلة واحدة، إنما هي عبارة عن طبقات، بعضها فوق بعض.
لو بدأنا من خارج الأرض، من سطح الأرض نلاحظ أن لدينا طبقة رقيقة جداً هي: القشرة الأرضية، والتي تمتد لسبعين أو ثمانين كيلو متر أو مئة كيلو متر (وتختلف من منطقة لأخرى)، هذا الغلاف أو هذه القشرة الأرضية ليست كتلة واحدة إنما منقسمة إلى مجموعة من الألواح يفصل بينها صدع كبير وهو عبارة عن تشققات هائلة تمتد لآلاف الكيلومترات، تقسم قشرة الأرض إلى مجموعة من الألواح.
إذا تأملنا الصور الواردة من الأقمار الاصطناعية، وكذلك الصور التي رسمها العلماء نلاحظ أن هذه الأرض ليست كتلة واحدة، إنما مقسمة إلى مجموعة من الألواح وفيها صدع مشترك، ومتعرج ويقسم هذه القشرة الأرضية إلى مجموعة من الألواح، ولذلك قال تعالى: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) [الطارق: 12]، وهذه الميزة لم يكن لأحد علم بها في ذلك الزمن، زمن نزول القرآن. ونرى في هذه الصورة الصدع الموجود في أثيوبيا والذي يمتد لآلاف الكيلومترات.
لقد رأى أخيراً الإنسان هذا الصدع وصوره وصور حركته أيضاً، وصور حركة هذه الألواح وهي تتحرك متباعدة عن بعضها، ففي العام 2005 قام بعض العلماء بمراقبة الصدع الذي يفصل اللوح العربي الذي يضم الجزيرة العربية والبحر الأحمر وهكذا، عن اللوح الأفريقي الذي يضم قارة إفريقيا، عند منطقة أثيوبيا (هنالك شق واضح)، صوره العلماء وأجروا التجارب ووجدوا أن اللوح الأفريقي يبتعد عن اللوح العربي، ووجدوا أن هنالك مجموعة من الحمم البركانية تتدفق أثناء تباعد هذين اللوحين، وهذه الحمم البركانية تتجمد وتشكل بعض أنواع الصخور.
وهذا ما تحدث عنه القرآن بل وأقسم بالأرض وبأن لها ميزة هي ذات صدع، يقول تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) [الطارق: 11-14]،
هذه الألواح كما قلنا تتحرك باستمرار، وتتحرك معها الجبال، وقد استطاع العلماء قياس هذه الحركة بدقة، فمثلاً قارة استراليا، تحركت في العام الماضي مسافة 73 ملم باتجاه الشمال الشرقي، وقد رصد العلماء هذه الحركة بالأقمار الاصطناعية وقاسوها بدقة، وهنا نتذكر قول الحق تبارك وتعالى عن حركة الجبال: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88].
هذه صورة لصدع أندرياس الذي يمتد لأكثر من 1300 كيلو متر، ونلاحظ بوضوح المسافة التي تقسم لوحين أرضيين، إن هذه الصور الملتقطة حديثاً لم يكن لحد علم بها زمن نزول القرآن، فكيف جاء ذكرها في القرآن؟! التفسير المنطقي الوحيد هو أن القرآن نزل بعلم الله تعالى!
ثم يأتي بعد القشرة الأرضية طبقة ثانية هي: الغلاف الصخري الحارّ وهذه الطبقة أيضاً تمتد تحت القشرة الأرضية، وتتحرك أيضاً مع القشرة الأرضية. ثم يأتي بعدها ثلاث طبقات متتالية يسميها العلماء: (الوشاح) هذه الطبقات الثلاثة هي: الوشاح الأعلى والوشاح الأوسط والوشاح الأدنى.
ثم يأتي بعد ذلك كلما تعمقنا في الأرض تأتي طبقة هي: النواة وهذه النواة تنقسم إلى طبقتين: طبقة خارجية صلبة تسمى النواة الخارجية، وطبقة داخلية سائلة تسمى النواة الداخلية.
لقد كان العلماء سابقاً يظنون بأن الأرض تتألف من ثلاث طبقات فقط: القشرة والنواة وطبقة ثالثة بينهما. ولكن بعد ذلك اكتشفوا أن النواة عبارة عن طبقتين فقالوا: إن الأرض أربع طبقات. ثم اكتشفوا أن القشرة الأرضية يوجد تحتها غلاف صخري فقالوا: إن الأرض تتألف من خمس طبقات. ثم اكتشفوا أن منطقة الوشاح هذه فيها: مناطق حارة ومناطق أكثر حرارة ولذلك قالوا: هنالك طبقتين فأصبحت عدد الطبقات ستة. وآخر الدراسات وهي الدراسات اليقينية التي أجريت في منتصف العام 2007 باستخدام الموجات الزلزالية أثبتت أن الأرض سبع طبقات.
ولكن ما هي الموجات الزلزالية؟ هذه الموجات هي عبارة عن موجات يسببها الزلزال، فالزلزال عندا يحدث فإنه يسبب موجات ميكانيكية عنيفة جداً تنتقل إلى نواة الأرض، هذه الموجات كلما وصلت إلى طبقة من طبقات الأرض فإنها تنعكس تماماً مثل الضوء عندما يسقط على الزجاج مثلاً أو على المرايا فينعكس، وكلما نزل على طبقة نجد أن هذا الشعاع ينعكس عن كل طبقة يسقط عليها، فلاحظوا أن عدد طبقات الأرض هو سبع طبقات، وهذه أحدث نتيجة وصل إليها العلماء في وكالة الجيولوجيا الأمريكية، وهذه الوكالة طبعاً هي مصدر موثوق جداً للمعلومات تماماً توازي وكالة ناسا للفضاء.
وهنا ربما نعجب إذا علمنا أن القرآن الكريم حدثنا عن هذا الأمر قبل 14 قرناً وحدد لنا عدد هذه الطبقات، يقول تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) وفي آية أخرى يقول: (سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا) [الملك: 3] بعضها فوق بعض طبقات، (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) أي مثل هذه الطبقات السبع، (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا) فانظروا إلى الحكمة والهدف من هذه الطبقات السبع: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق: 12].
تصوروا معي هذه الحمم المنصهرة التي تقذف يها الأرض وهي عبارة عن صخور منصهرة!! تصوروا لو أن إنساناً فكر مجرد تفكير باختراق الأرض! إن العلماء لم ينزلوا إلى باطن الأرض، ولا يستطيعون أصلاً أن يصلوا بسبب الضغوط الهائلة ودرجات الحرارة التي تصل إلى آلاف الدرجات المئوية والتي تصهر أي مادة مهما كانت قوية، لذلك لا يمكنهم أبداً أن يخترقوا أقطار الأرض أو ينفذوا من خلالها، وهذا ما حدثنا عنه القرآن، قال تبارك وتعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) [الرحمن: 33].
فالله تبارك وتعالى أخبر أن هذه الأرض لا يمكن لأحد أن ينفذ من خلالها، وهنا ربما نرى إشارة عجيبة إلى طبقات الأرض وإلى اختلاف أقطارها، في قوله تبارك وتعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فلم يقل "قطر" واحد بل قال (أَقْطَارِ) وطبعاً كل طبقة من هذه الطبقات لها قطر يختلف عن الأخرى، إذاً هي طبقات بعضها فوق بعض، ولكل طبقة هنالك قطر.
هدف هذه الحقائق
والآن لنتساءل: لماذا ذكر الله تبارك وتعالى هذه الحقيقة الكونية في كتابه: هل لمجرد أن نطلع على معلومات كونية؟ أو مجرد حب المعرفة؟ أم أن هنالك هدفاً عظيماً؟ لنتأمل الآية من جديد: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا) تأملوا معي هذه الكلمة لماذا جعل الله تعالى سبع طبقات وحدثنا عنها: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أيها الإنسان – أيها الملحد – أيها الغافل عن ذكر الله تبارك وتعالى – إن الله تبارك وتعالى حدثك عن طبقات الأرض السبعة وأخبرك أن السموات سبعة أيضاً وأنت اليوم تشاهد بنفسك هذه الطبقات السبع وهو أعلم بالسر وأخفى، فكما أن الله تبارك وتعالى حدثك عن شيء لا تراه بعينك ولا يمكن لأحد رؤيته، ولكن الأجهزة تقيسه لك، كذلك فإن الله يعلم جميع أعمالك، وأنه أحاط بكل شيء علماً: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا).

الأنهار الكونية.. أنهار من النجوم
لنتأمل هذا الاكتشاف العلمي الجديد حيث يستخدم فيه الغرب نفس الكلمة القرآنية، لنقرأ عن هذه الأنهار من النجوم والتي تتدفق في مجرتنا، وندرك عظمة هذا الدين....
علماء أمريكيون اكتشفوا مؤخراً نهراً طويلاً تتدفق فيه النجوم وتجري بشكل يسحر العقول ويحير الألباب، وهذا النهر يبعد عنا 76000 سنة ضوئية، ويجري في هذا النهر بحدود 50000 نجم! ويؤكد العلماء أن مثل هذه الأنهار تنتشر بكثرة في الكون وتجري عبرها النجوم بشكل يشبه جريان الماء في الأنهار على الأرض.
ولو تأملنا اكتشافاتهم نلاحظ أنهم يستخدمون كلمة Stream وهذه الكلمة تعني بالضبط (يجري)، وهي الكلمة التي يستخدمها القرآن للتعبير عن حركة الشمس وكما نعلم الشمس هي نجم من النجوم، ويوجد في مجرتنا أكثر من مئة ألف مليون شمس جميعها تجري بنظام محكم. وقد عبَّر الله تعالى عن حركة الشمس بكلمة (تجري) فقال: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: 38].
الذي لفت انتباهي في الدراسة المنشورة في مجلة Astrophysical Journal Letters في آذار/مارس 2006 أن صاحب الاكتشاف وهو الباحث Carl Grillmair وهو باحث أمريكي يعمل في California Institute of Technology's Spitzer Science Center أنه يحاول أن يربط بين الأنهار التي في السماء والأنهار التي على الأرض!
صورة من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا يؤكدون فيها وجود أنهار غزيرة من النجوم تتدفق في مجرتنا، سبحان الله! إنها مجموعة هائلة من المجرات التي يقدر بعدها عنا بأكثر من ثلاثة مليارات سنة ضوئية!!! وهي تجري وتتدفق بنظام بدبع وعجيب. هذا النظام يحير العلماء ...
The galaxy cluster 1E 0657-56 (known as the Bullet Cluster) lies 3.8 billion light-years away. It's one of hundreds that appear to be carried along by a mysterious cosmic flow
ويقول في بحثه: إن دراستنا للأنهار التي تجري فيها النجوم ضرورية جداً لمعرفة كيف تشكلت المجرات، تماماً مثل دراستنا للأرض والجبال لمعرفة كيف تشكلت الأنهار. والعجيب يا أحبتي أن الله تعالى عندما حدثنا عن جريان الشمس جاء في الآية التالية مباشرة الحديث عن أنهار الأرض وجبالها وحركة القشرة الأرضية عليها! يقول تعالى في سورة الرعد: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) [الرعد: 2]، ثم قال في الآية التالية مباشرة: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا) [الرعد: 3].
وهنا ندرك أن الحديث عن جريان الشمس والقمر، والأنهار لم يأت عبثاً إنما هناك إشارات قرآنية تدل على أن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون من عند بشر بل هو كلام رب البشر سبحانه وتعالى. بل إن العلماء يقولون إن هذه الأنهار الكونية لا يمكن لأحد أن يراها أو يتنبأ بها قبل عام 2006 وذلك بعد أن استخدم العلماء تقنية تعرف باسم الترشيح المتناظر matched filtering ولا زالت الاكتشافات في بداياتها، وأنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بوجود نجوم تجري في السماء قبل مجيء القرن الحادي والعشرين.
وهذا يدل على أن القرآن سبق العلماء بهذا التعبير (يجري) عندما استخدمه مع الشمس، فهو دقيق ومطابق للواقع، ومقبول علمياً اليوم. وانظروا معي إلى هذا النص الإلهي الرائع وكيف جاء الحديث عن جريان الشمس ثم عن جريان السفن في البحار، يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) [لقمان: 29-31].
وبالفعل يقول العلماء إن حركة النجوم في المجرة (ومن ضمنها الشمس) تشبه إلى حد بعيد حركة السفينة في البحر، فكلاهما يجري ويسبح ضمن تيار أشبه بالأمواج، والحركة تكون صعوداً وهبوطاً، ولذلك قال تعالى: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 40]. وكلمة(يَسْبَحُونَ) دقيقة جداً من الناحية العلمية.
ولولا ذلك لما رأينا العلماء يدرسون الأنهار في السماء، ولو أن العلماء لم يجدوا هذه المصطلحات دقيقة لم يستخدموها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التطابق الكامل بين القرآن والعلم، ونقول كما قال الله عن كتابه: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82].
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى