* اصحاب النار : الجزء الثاني

اذهب الى الأسفل

* اصحاب النار : الجزء الثاني

مُساهمة  طارق فتحي في الثلاثاء مارس 08, 2016 12:49 pm

اصحاب النار - المرتدون عن الاسلام
الصنف السادس عشر : ( المرتدون عن الاسلام )
الردة هي مصطلح إسلامي يشير إلى ترك الإسلام بعد الدخول فيه وهي الرجوع عن دين الإسلام إلى الكفر والمرتد على الحقيقة: هو الذي يكفر بعد إسلامه كفرا بواحا، (ظاهرا) بقول أو فعل أو اعتقاد، مثاله: أن ينكر معلوما من الدين بالضرورة، كأن ينكر فرض الصلوات الخمس؛ فيرفع إلى القاضي الشرعي، وهو وحده المخول بتنفيذ الأحكام الشرعية.
الحدود الشرعية بالإسلام محددة في القرآن، والحديث، ومنها حد السرقة وحد شرب الخمر. وقد جاءت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية المتضمنة لهذه الحدود مفصلة تفصيلا شديدا ودقيقا كحد الزنى مثلا : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وعند جمهور الإسلام من السنة والشيعة أن عقوبة المرتد هي القتل لكنه يستتاب لثلاثة أيام، لكن الحكم يرجع للحاكم الشرعي، وعن طريق المحكمة الشرعية. وتعليلهم أن محمد بن عبد الله رسول الإسلام قتل البعض لخيانتهم ومحاولتهم التفريق بين المسلمين، في وقت كان فيه الإسلام يحتاج للوحدة والتماسك والانتشار. وقد ذكر القرأن هذه الواقعة في الأية وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون بهدف تحطيم الجبهة الداخلية للمسلمين وزعزعة ثقتهم بدينهم.
الحدود الشرعية بالإسلام محددة في القرآن، والحديث، ومنها حد السرقة وحد شرب الخمر. وقد جاءت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية المتضمنة لهذه الحدود مفصلة تفصيلا شديدا: ودقيقا كحد الزنى مثلا الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وعند جمهور الإسلام من السنة والشيعة أن عقوبة المرتد هي القتل لكنه يستتاب لثلاثة أيام، لكن الحكم يرجع للحاكم الشرعي، وعن طريق المحكمة الشرعية. وتعليلهم أن محمد بن عبد الله رسول الإسلام قتل البعض لخيانتهم ومحاولتهم التفريق بين المسلمين، في وقت كان فيه الإسلام يحتاج للوحدة والتماسك والانتشار. وقد ذكر القرأن هذه الواقعة في الأية Ra (( وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لقوله تبارك وتعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

الصنف السابع عشر : ( الطغاة )
مفهوم الطغيان في العربية:
قال ابن فارس: "الطاء والغين والحرف المعتل أصل صحيح منقاس، وهو مجاوزة الحد في العصيان"[1]، وكلّ شيء يجاوز الحد فقد طغى، مثلما طغى الماء على قوم نوح قال سبحانه إنا لما طغى الماء حملناكم الجارية.
الطغيان في الاستعمال القرآني:
وردت كلمة (طغى) ومشتقاتها في تسعة وثلاثين موضعاً من القرآن الكريم، وبصيغ وتصريفات مختلفة: (طغى، يطغى، أطغى، تطغوا، طغوا، أطغيته، طغيان، طغوى، طاغية، طاغوت، طاغين، طاغون).
ويمكن القول بأن هذه المعاني يجمعها شيء واحد وهو: المعني اللغوي: "مجاوزة الحد" لكلمة الطُّغيان، مع عدم إغفال السياق القرآني الذي يضفي معانٍ جديدة على الكلمات أثناء البحث والتحقيق .
وأما استعمالات القرآن لها، فقد ذكر ابن سلّام وغيره أنّ الطّغيان في القرآن الكريم على أربعة أوجه:[2]
1. الطّغيان بمعنى الضّلالة، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (البقرة، 15).
2. الطّغيان بمعنى العصيان، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ (طه، الآية 24).
3. الطّغيان بمعنى الارتفاع والتّكثّر، وذلك كما قوله تعالى: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ ﴾ (الحاقة، الآية 11).
4. الطّغيان بمعنى الظّلم، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ (النجم، الآية 17)، وقوله سبحانه: ﴿ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾ (الرحمن، الآية Cool.
أمّا الطّاغوت فقد أوردت له كتب الوجوه والنّظائر المعاني الآتية:
1. الطّاغوت يراد به الشّيطان، وذلك في قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ (سورة البقرة، الآية 256).
2. الطّاغوت يراد به الأوثان الّتي تعبد من دون اللّه، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ (سورة النحل، الآية 36).
3. الطّاغوت يعنى به كعب بن الأشرف اليهوديّ وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ (سورة النساء، الآية 51).

الصنف الثامن عشر : ( المبذرون )
من هم المبذرون الذين هم إخوان الشياطين، خاصة أننا في زمان عجيب نشتري ما نشاء ونأكل ما نشاء؟
التبذير هو: إفساد المال وتضييعه، وإنفاقه في غير الوجوه المشروعة، وعدم إحسان التصرف فيه، وبذله في المعاصي والشهوات المحرمة، والإسراف في المباحات.
وقد ذم الله سبحانه وتعالى التبذير، فقال عز وجل: "ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين"، ونهى سبحانه وتعالى عن الإسراف، فقال: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"، وفي الحديث: "كلوا واشربوا البسوا وتصدقوا في غير إسرافٍ ولا مخيلة" [أخرجه البخاري معلقاً (10/253 البخاري مع الفتح)].
ومدح الله سبحانه التوسط والاعتدال في الإنفاق. قال تعالى: "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً". والمسلم مأمور بالاعتدال والاقتصاد في مأكله وملبسه ومركبه ومسكنه بحيث لا يخرج إلى حد الإسراف والتبذير والتوسع في المباحات، حتى لا يكون من أهل الترف الذين وصفهم الله بقوله: "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض"، وقال تعالى عن أهل النار: "إنهم كانوا قبل ذلك مترفين". هذا والله أعلم.

الصنف التاسع عشر عشر : ( التولي عند الزحف )
قوله: " والتولي يوم الزحف " التولي: بمعنى الإدبار والإعراض، ويوم الزحف; أي: يوم تلاحم الصفين في القتال مع الكفار، وسمي يوم الزحف; لأن الجموع إذا تقابلت تجد أن بعضها يزحف إلى بعض، كالذي يمشي زحفا كل واحد منهم يهاب الآخر، فيمشي رويدا رويدا.
والتولي يوم الزحف من كبائر الذنوب; لأنه يتضمن الإعراض عن الجهاد في سبيل الله، وكسر قلوب المسلمين، وتقوية أعداء الله، وهذا يؤدي إلى هزيمة المسلمين. لكن هذا الحديث خصصته الآية، وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}
فالله سبحانه استثنى حالين:
الأولى: أن يكون متحرفا لقتال; أي: متهيئا له، كمن ينصرف ليصلح من شأنه أو يهيئ الأسلحة ويعدها، ومنه الانحراف إلى مكان آخر يأتي العدو من جهته، فهذا لا يعد متوليا، إنما يعد متهيئا.
الثانية: المتحيز إلى فئة كما إذا حصرت سرية للمسلمين يمكن أن يقضي عليها العدو، فانصرف من هؤلاء لينقذها; فهذا لا بأس به لدعاء الضرورة إليه، بشرط ألا يكون على الجيش ضرر، فإن كان على الجيش ضرر وذهبت طائفة كبيرة إلى هذه السرية بحيث توهن قوة الجيش وتكسره أمام العدو; فإنه لا يجوز; لأن الضرر هنا متحقق، وإنقاذ السرية غير متحقق; فلا يجوز لأن المقصود إظهار دين الله، وفي هذا إذلال لدين الله، إلا إذا كان الكفار أكثر من مثلي المسلمين، فيجوز الفرار حينئذ،
لقوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} أو كان عندهم عدة لا يمكن للمسلمين مقاومتها، كالطائرات إذا لم يكن عند المسلمين من الصواريخ ما يدفعها، فإذا علم أن الصمود يستلزم الهلاك والقضاء على المسلمين; فلا يجوز لهم أن يبقوا; لأن مقتضى ذلك أنهم يغررون بأنفسهم.
وفي هاتين الآيتين تخصيص السنة بالكتاب، وهو قليل، ومن تخصيص السنة بالكتاب أن من الشروط التي بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين في الحديبية أن من جاء من المشركين مسلما يرد إليهم، وهذا الشرط عام يشمل الذكر والأنثى; فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}

الصنف العشرون : ( القاسطون )
معنى كلمة الْقَاسِطُونَ في القرآن الكريم
القَاسِطُونَ ﴿١٤ الجن﴾ الجائـرون ( قسط : جار وظلم) - ( أقسط : عدل )
منّـا القاسطون ﴿١٤ الجن﴾ الجَـائرون بكفرهم العادلون عنْ طريق الحقّ
قسط القسط: هوالنصيب بالعدل كالنصف والنصفة. قال تعالى: ﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط﴾ [يونس/4]، ﴿وأقيموا الوزن بالقسط﴾ [الرحمن/9] والقسط: هو أن يأخذ قسط غيره، وذلك جور، والإقساط: أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف، ولذلك قيل: قسط الرجل: إذا جار، وأقسط: إذا عدل. قال: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾ [الجن/15] وقال: ﴿وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ [الحجرات/9]،
وتقسطنا بيننا، أي: اقتسمنا، والقسط: اعوجاج في الرجلين بخلاف الفحج، والقسطاس: الميزان، ويعبر به عن العدالة كما يعبر عنها بالميزان، قال: ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ لإسراء/35
وأنا منا الخاضعون لله بالطاعة، ومنا الجائرون الظالمون الذين حادوا عن طريق الحق، فمن أسلم وخضع لله بالطاعة، فأولئك الذين قصدوا طريق الحق والصواب، واجتهدوا في اختياره فهداهم الله إليه، وأما الجائرون عن طريق الإسلام فكانوا وَقودًا لجهنم.

الصنف الحادي والعشرون : ( اللاهون )
اللاهون هاهنا هم المستأنسين والمستمعين لكلام لا معنى له كتحريف معاني كلام الله او تاويله على غير وجهه الصحيح . فيدورون حول الحق بالباطل ويزينون الكلام لابهار الناس بما يستمعون ويعلم الله انه له لهو الحديث .
قال الإمام علي عليه السلام : يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه ...
ولا يستلطفون : ولا يستأنسون ولا يستظرفون إلا الفاسق الفاجر المفسد ومن كان أهل الضلال و الباطل ، وعندهم مكروه ممقوت ثقيل من هو تقي ... عما سيحصل في آخر العصر قبل قيام القيامة من حال العباد وتسلط الظلم والجور والفجور ، وهي أحوال تعد من علائم الظهور لولي أمر الله سبحانه في ... فلذا ترى الحكام وأهل السلطة : يستعينون بالخدمة على النساء المحبات للدنيا في إدارة مكاتبهم ويستشرون نسائهم وصديقاتهن وإن لم يكن لهن علم ولا ...

الصنف الثاني والعشرون : ( المتكبرون )
فالكبرُ داءٌ من أشرسِ الأمراض الاجتماعية، التي تقوض بنيان المجتمع، وتَمْحق الأُجُور والحسنات، وتنذر المستكبرين بالسقوط من عَيْن الله والناس؛ لذلك فَهُم في أمسِّ الحاجة إلى جرعاتٍ من الدواء الناجع، الذي يُذْهِب هذا الطاعون المهْلِك من نُفُوسهم، ولو كان مُرًّا، ويقودهم إلى بَرَكات التواضُع ولو قسْرًا، حتى يقيموا جُسُور الحب الصادق، والود الحقيقي مع خلق الله.
والكِبْر - كما قيل عنه -: رؤية النفس فوق الغَيْر في صفات الكمال، وهو عبارة عن شُعُور داخليٍّ، مخادعٍ لصاحبه، يملؤه بالاسْتعلاء على الناس، وبذرته في القلب؛ كما قال الله تعالى: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56]، وأشمل ما عُرف به هو ما جاء في الحديث:
((بطر الحقِّ، وغَمْطُ الناس))؛ أي: رفض الحق، واحتقار الخلق.

الصنف الرابع والعشرون: (محبوا المديح بما ليس فيهم )
الذين يحبون المديح درجات متفاوتة في الخطأ.
النوع الأول:
إنسان يأتيه المديح دون أن يسعى إليه. وعندما يسمع المديح، يسر به ويبتهج، على الرغم من أنه لم يسع إليه. وهذا الصنف من محبي المديح على درجات وأنواع:
أ- إنسان يسر بالمديح، ويسمعه في صمت، وهو قابع في مكانه: صامتًا ومسرورًا في داخله، دون أن يشعر به أحد.
ب- إنسان آخر يسمع المديح، ويتسبب في الاستزادة منه. أي يظل يقول بعض عبارات تجعل الذي يمدحه يزيد في مديحه. كأن يجره من موضوع المديح إلى موضع آخر يُمدح منه، أو نقطة أخرى في نفس الموضوع تستحق المديح. أو يلجأ إلى أية وسيلة تجعل مادحه يزيد المديح.
ج - هناك إنسان يحب المديح وهو مسرور. ويتظاهر بعدم السرور بالمديح أو يرفضه، مع أنه مسرور من الداخل. ويظل يتمنع فيزيد الآخر في مدحه. أو يذكر عن نفسه نقائص وهو لا يقصد أن يعيبها أو يشينها. بل في قرارة نفسه يريد أن يسمع المزيد من المديح.
النوع الثاني:
أصعب من النوع السابق قليلًا: إنسان لم يأته المديح، ولكنه يشتهى أن يسمعه. وفي اشتهائه يسلك أحد طريقين:
أ- يشتهى المديح، ويظل صامتًا حتى يصله، متحيلًا أسباب يسمع بها المديح. كأن يبدأ موضوعًا معينًا، يشمل عملًا قد عمله يستحق فيه مديحًا. أو يجر الكلام خطوة خطوة، حتى يصل إلى النقطة التي لابد أن يسر بها الناس ويمتدحونها، ويمدحونه بسببها.
ب- أو أنه يشتهى المديح، فيعمل أعمالًا صالحة أمام الناس، لكي ينظروه فيمدحوه. كما قال الرب عن الذين استوفوا أجرهم على الأرض (مت6).
النوع الثالث:
وهو أصعب من النوعين السابقين. وفيه إنسان يحب المديح ويشتهيه. لكن المديح لم يأته بعد، على الرغم من أنه ينتظره ويتحيل له أسبابًا..
النوع الرابع:
هناك نوع آخر يشتهى المديح، ويُسر عندما يسمعه، ويكره من لا يمدحه. ولكنه لا يكتفي بذلك. بل هو يمدح نفسه إذا لم يجد أحدًا يمدحه. فيتكلم عن أعماله الفاضلة التي عملها وتستحق المديح. وفي نفس الوقت يخفى خطاياه الشخصية
هذا الإنسان هو الذي يتحدث كثيرًا بالخير عن نفسه
النوع الخامس:
إنه أصعب كثيرًا من ذلك النوع السابق الذي يمدح نفسه.
ذلك لأن مديح النفس من صنفين: واحد منهما -الذي ذكرناه- وهو الذي يمدح نفسه بما فيه. فيظل يتكلم عن أفعاله المجيدة التي عملها، وعما توجد فيه من صفات حسنة.
أما الصنف الثاني -الذي نذكره حاليًا- فهو حالة إنسان يمدح نفسه بما ليس فيه. وينسب إلى نفسه فضائل ليست عنده، بل يدعيها ويتخيلها.
أو يذكر صفات حسنة عنده، ولكنه يبالغ في الحديث عنها ويكبرها..
مثل هذا الإنسان لم يمدح ذاته فقط، بل أضاف إلى امتداح نفسه، أنه ذم الآخرين وشهر بهم. وبنى كرامته على امتهان الآخرين!
النوع السادس:
وهو يمثل أردأ نوع من محبي المديح. إذ قد تصل محبة المديح بشخص إلى الدرجة التي فيها يجب أن يكون المديح له وحده. ويتضايق إذا مُدح شخص آخر غيره. أو يغتاظ إن شاركه أحد في المديح. فهو يريد أن يُمدح وحده وليس غير. وإن مُدح أخر يغار ويحسده، ويحقد عليه ويتكلم عنه بالسوء.

الصنف الثالث والعشرون : ( الفجار )
•وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴿١٤ الإنفطار﴾
•كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴿٧ المطففين﴾
فجر الفجر: شق الشيء شقا واسعا كفجر الإنسان السكر (سكر النهر: ما يسد به)، يقال: فجرته فانفجر وفجرته فتفجر. قال تعالى: ﴿وفجرنا الأرض عيونا﴾ [القمر/12]، ﴿وفجرنا خلالهما نهرا﴾ [الكهف/33]، ﴿فتفجر الأنهار﴾ [الإسراء/91]، ﴿تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ [الإسراء/90]، وقرئ: ﴿تفجر﴾ (وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو بن العلاء وأبي جعفر. انظر: الإتحاف ص 286. وقال: ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا﴾ [البقرة/60]، ومنه قيل للصبح: فجر، لكونه فجر الليل. قال تعالى: ﴿والفجر * وليال عشر﴾ [الفجر/1 - 2]، ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ [الإسراء/ 78]، وقيل: الفجر فجران: الكاذب، وهو كذنب السرحان، والصادق، وبه يتعلق حكم الصوم والصلاة، قال: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة/187]. والفجور: شق ستر الديانة، يقال: فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه: فجار وفجرة. قال: ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين﴾ [المطففين/7]، ﴿وإن الفجار لفي جحيم﴾ [النفطار /14]، ﴿أولئك هم الكفرة الفجرة﴾ [عبس/42]، وقوله: ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ [القيامة/5]، أي: يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها. وقيل: معناه ليذنب فيها. وقيل: معناه يذنب ويقول غدا أتوب، ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا يفي به. وسمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور. وقولهم: (ونخلع ونترك من يفجرك) (هذا من دعاء القنوت في الوتر، وهذا الدعاء مما رفع رسمه من القرآن، ولم يرفع من القلوب حفظه. انظر: النهاية لابن الأثير 3/414؛ والإتقان 2/34؛ والفائق 3/90؛ ومصنف ابن أبي شيبة 3/106) أي: من يكذبك. وقيل: من يتباعد عنك، وأيام الفجار: وقائع اشتدت بين العرب

الصنف الخامس والعشرون : ( الذين لا يرجون لقاء الله )
نَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (Cool إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)
ومن العجيب أنه في البلاد التي تسمى "إسلامية " يروج بكل وسيلة ظاهرة أو خفية لهذا الهروب الفاضح باسم "العلم" و "العلمية " ! فيقال:إن "الغيبية " لا مكان لها في الأنظمة "العلمية " . . ومن الغيب كل ما يتعلق بالألوهية . . ! ومن هذا المنفذ الخلفي يحاول الآبقون من الله الهروب . لا يخشون الله إنما يخشون الناس , فيحتالون عليهم هذا الاحتيال !
وما تزال دلالة وجود الكون ذاته , ثم حركته المنتظمة المتسقة المضبوطة . تحاصر الهاربين من الله هنا وهناك . والفطرة البشرية بجملتها - قلبا وعقلا وحسا ووجدانا - تواجه هذه الدلالة , وتستجيب لها . وما يزال المنهج القرآني هذا يخاطب الفطرة بجملتها . يخاطبها من أقصر طريق , ومن أوسع طريق وأعمق طريق !!!

الصنف السادس والعشرون: (اتباع الظالمون )
الظالمون وأتباع الظالمين
انهم ظالمون مثلهم: فقد اعانوا الظالمين ونفذوا ظلمهم. قد يظن بعضهم ان لامسؤولية عليهم وانهم مجرد منفذين لأوامر رؤسائهم وان المسؤولية كلها على الرؤساء. وقد يجدون تحليلاً آخر ؛ بأنهم اذا لم ينفذوا الاوامر يتعرضون هم للايذاء والتعذيب والفصل الى غير ذلك من المبررات.
والحقيقة التي يلزم ان يعلمها هؤلاء المساكين التعساء انهم مشاركوه في الظلم ومسؤولون عنه مع رؤسائهم. وهل كان من الممكن ان يقع كل هذا الظلم لو لم يجد الظالم جنوداً يطيعونه وينفذون اوامره؟ وماذا كان يمكن ان يفعل فرعون بدون جنوده؟ لذلك نجد ان الله سبحانه وتعالى يشرك فرعون ووزيره وجنودهما في الخطأوالعذاب.
((إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)).
(( نري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)).
وزيادة على ذلك يصف لنا الله ما يدور بين فرعون والمستكبرين وبين الضعفاء التابعين من الجنود!
((فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب)).
((النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون اشد العذاب* واذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون عنا نصيبا من النار* قال الذين استكبروا انا كل فيها ان الله قد حكم بين العباد))
الخاسر من باع آخرته بدنياه والاكثر خسارة منه من باع آخرته بدنيا غيره، وهذا ينطبق على هؤلاء الجند والاتباع الذين باعوا آخرتهم بما ارتكبوا من جرائم الظلم في سبيل الظالمين، في حين أنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئا، وسيتبرأون منهم يوم القيامة ويكون العذاب والحسرة مصيرَ الجند والاتباع.
((ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب* اذ تبرأ الذين اتُبِعوا من الذين أتَبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب* وقال الذين أتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجيم من النار)).
اما عن خدعة ابليس لكم بانكم مجرد منفذين للأوامر وأنكم ان لم تنفذوها ستتعرضون الى الفتن والايذاء، فنقول لكم انكم مشاركون في المسؤولية مع رؤسائكم، هو الخير لكم كل الخير ان لا تنفذوا اوامر الظلم مهما تعرضتم بسبب ذلك الى الضرر بالفصل او السجن او التعذيب او حتى القتل فانكم مقابل ذلك ستنعمون برضوان الله وجنات الله وتنجون من عذاب الله الذي اعده للظالمين واعوانهم وشتان بين عذاب الله وفتنة الناس فهل تعقلون ما نقول لكم وتدركون مصلحتكم وتراجعون موقفكم لتتداركوا حالكم قبل فوات الاوان؟ ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون.
وقد يلتبس الامر على بعض الظالمين واعوانهم، فيظنون ان ما يقومون به خارج عن دائرة الظلم، وبالتالي فما توعد الله به الظالمين من عذاب لا ينطبق عليهم ولا يخصهم. واذا كان الامر كما يظنون، فبماذا نسمي التفزيع في جوف الليل بزمار الفجر للاعتقال وتفتيش المنازل وما يحدثه ذلك من صدمات عصبية وامراض نفسية للاطفال والنساء وقد تستمر معهم لاخر حياتهم؟
الا يعتبر الاعتقال والسجن الذي بطول السنين الطوال - وبدون مبرر - ظلما واضحا؟

الصنف السابع والعشرون: (عبدة الشياطين والجن )
إبليس هو كبير الشياطين حسب الديانة الإسلامية، وهو جان كان من الجن العابدين لله في الأرض، ومن عبادته لله كرمه بأن رفعه الله في الملأ الأعلى، ورد في القرآن:
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)سورة الكهف، الاية 50. لكنه عصى الله بامتناعه عن السجود لآدم.
كما يطلق اسم "شياطين" على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر، والشيطان هو عدو الإنسان الدائم إلى يوم القيامة Ra bracket.png إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ Aya-6.png La bracket.png[1] (سورة فاطر، الآية 6)،
وكان هو السبب في إخراج آدم وحواء من الجنة بعد أن جعلهما يأكلان من الشجرة المحرّمة، Ra bracket.png فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ Aya-20.png La bracket.png[2] (سورة الأعراف، الآية 20) وهو من الجن حيث يستطيعون أن يرونا نحن البشر في حين أننا لا نستطيع رؤيتهم Ra bracket.png يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ Aya-27.png La bracket.png[3] (سورة الأعراف، الآية 27).

الصنف الثامن والعشرون: (اتباع الهوى والمزاجات )
وقال الله تعالى : {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (26) سورة ص .
قال الإمام السعدي –رحمه الله تعالى- كما فيتفسيره - (1 / 711) :{ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ } تنفذ فيها القضايا الدينية والدنيوية، { فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } أي: العدل، وهذا لا يتمكن منه، إلا بعلم بالواجب، وعلم بالواقع، وقدرة على تنفيذ الحق، { وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى } فتميل مع أحد، لقرابة أو صداقة أو محبة، أو بغض للآخر { فَيُضِلَّكَ } الهوى { عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ويخرجك عن الصراط المستقيم، { إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } خصوصا المتعمدين منهم، { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } فلو ذكروه ووقع خوفه في
وقال الله تعالى : {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف. قال الإمام السعدي –رحمه الله تعالى- كما في تفسيره - (1 / 475) : يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وغيره أسوته، في الأوامر والنواهي -أن يصبر نفسه مع المؤمنين العباد المنيبين { الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } أي: أول النهار وآخره يريدون بذلك وجه الله، فوصفهم بالعبادة والإخلاص فيها، ففيها الأمر بصحبة الأخيار، ومجاهدة النفس على صحبتهم، ومخالطتهم وإن كانوا فقراء فإن في صحبتهم من الفوائد، ما لا يحصى.

الصنف التاسع والعشرون: (الصد عن سبيل الله )
الصدُّ عن سبيل الله - يا أهل الإيمان - جرثومةٌ قديمة، زَرَعها الكفَّار؛ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ [فصلت: 26].
ثم تولَّى سقيها ورعايتها المنافقون؛ ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [المجادلة: 16].
الصدُّ عن سبيل الله معركة متجدِّدة، وعداوة باقية، وأسلوبٌ متواصًى به، عُودِي به الأنبياء أزمانًا، واشتكى الصالحون منه دهورًا؛ ﴿ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [الذاريات: 53].
وتأمَّل في قول الحقِّ - سبحانه وتعالى-: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنفال: 36].
فعبَّر - سبحانه - بفِعْل المضارع "ينفقون"؛ يعني أنَّه فِعْلٌ مُستمر في الحاضر والمستقبل.
ثم أكَّد - سبحانه - هذا المعنى بقوله بعدها: ﴿ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 36].
الصدُّ عن سبيل الله قد يكون عامًّا، وذلك بالصدِّ عن الدين كُليَّةً، وقد يكون الصدُّ جزئيًّا، وذلك بالصدِّ عن بعض تشريعات الإسلام، ومحاربتها ومَنْعها، والتضييق على أهلها، كالحجاب والنقاب، والأذان وحَلقات القرآن.

الصنف الثلاثون : ( بائعوا الايمان )
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وزكوا نفوسكم بالإيمان، وزيدوا إيمانكم بصالح الأعمال، ولا تبطلوه بالكفر والنفاق، ولا تخرقوه بالعصيان ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الأنفال: 2].
أيها الناس:
الإيمان هو حياة الإنسان الحقيقية، وسبب سعادته الأبدية، وهو أثمن شيء يملكه العبد، فإذا حوله إلى سلعة تباع وتشترى فقد قضى على آدميته، وأنهى حياته الحقيقية، وأحل بنفسه الشقاء الأبدي.
والإيمان هبة من الله تعالى لعباده، غُرس في الفطر أثناء الخلق، وأُخذ به الميثاق على العبد ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ﴾ [الأعراف: 172].
والإيمان هو الشيء الوحيد الذي يستحق أن يبذل كل شيء لأجل بقائه ونمائه؛ فترخص في سبيله الأنفس والأموال، والأهل والأولاد ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾ [التوبة: 111]. ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله ﴾ [البقرة: 207] بذل صهيب رضي الله عنه ماله لأجل إيمانه، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعُ " وَتَلَا عَلَيْهِ الْآيَةَ " رواه الحاكم وصححه.
وحمل رجل على العدو فقال الناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال عمر - رضي الله عنه -: كلا بل هذا ممن قال الله فيه: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 207].
والآية عامة في كل من بذل نفسه وماله فداء لإيمانه.

الصنف الحادي والثلاثون : (اصحاب الكبائر )
قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا[النساء:93]،
وقال عن الربا: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[البقرة:275]،
يقول: في هذا دليل على خلود القاتل في النار إن لم يتب، وكذلك خلود آكل الربا إن لم يتب، وقول الله -تعالى-: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[النساء:48]، يعني يغفر ما هو أقل من مستوى الشرك، ويلاحظ أنه لم يقل: (ويغفر ما سوى ذلك)،
بل قال: مَا دُونَ ذَلِكَ وهذا معناه: أنه يمكن أن تكون هناك ذنوب كبيرةٌ يمكن أن تصل في خطرها إلى درجة الشرك، من ذلك مثلاً: ترك الصلاة، وكذلك أكل الربا، وقتل النفس المؤمنة، لورود الأدلة على خلود مرتكب هذه الذنوب في النار،
ثم إن هناك كبائر تأتي في الدرجة الثانية بعد هذه، منها: عقوق الوالدين، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وفي الدرجة الثالثة: شرب الخمر، والميسر والزنا، فكبائر الدرجة الثانية والثالثة لا تصل إلى درجة الكبائر الكبرى التي ليست دون الشرك بل هي تعادله.
ثم إن لنا سؤالاً عن قاتل النفس المؤمنة، ما هو شروط خلوده في النار؟ ولنا سؤال أيضاً عن سب الدين والرب، هل هو من نواقض الإسلام، أم أنه كفرٌ عملي، وكذلك الحلف بغير الله؟ فما رأيكم في هذه الملاحظات التي بعث بها هذا المستمع؟

الصنف الثاني والثلاثون : ( مشيعوا الفاحشة في المجتمع )
قوله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
اعلم أنه سبحانه لما بين ما على أهل الإفك وما على من سمع منهم ، وما ينبغي أن يتمسكوا به من آداب الدين أتبعه بقوله : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ) ليعلم أن من أحب ذلك فقد شارك في هذا الذم كما شارك فيه من فعله ومن لم ينكره ، وليعلم أن أهل الأفك كما عليهم العقوبة فيما أظهروه ، فكذلك يستحقون العقاب بما أسروه من محبة إشاعة الفاحشة في المؤمنين ، وذلك يدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضر بهم ، وهاهنا مسائل :
المسألة الأولى :
معنى الإشاعة الانتشار يقال في هذا العقار سهم شائع إذا كان في الجميع ولم يكن منفصلا ، وشاع الحديث إذا ظهر في العامة .

المسألة الثانية :
لا شك أن ظاهر قوله : ( إن الذين يحبون ) يفيد العموم وأنه يتناول كل من كان بهذه الصفة ، ولا شك أن هذه الآية نزلت في قذف عائشة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فوجب إجراؤها على ظاهرها في العموم ، ومما يدل على أنه لا يجوز تخصيصها بقذفة عائشة قوله تعالى في : ( في الذين آمنوا ) فإنه صيغة جمع ولو أراد عائشة وحدها لم يجز ذلك ، والذين خصصوه بقذفة عائشة منهم من حمله على عبد الله بن أبي ، لأنه هو الذي سعى في إشاعة الفاحشة ، قالوا معنى الآية : ( إن الذين يحبون ) - والمراد عبد الله - " أن تشيع الفاحشة " أي : الزنا " في الذين آمنوا " أي في عائشة وصفوان .
المسألة الثالثة :
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إني لأعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه أهل النار ، وهم الهمازون اللمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون فيهم من الفواحش ما ليس فيهم وعنه عليه الصلاة والسلام : " لا يستر عبد مؤمن عورة عبد مؤمن إلا ستره الله يوم القيامة ومن أقال مسلما صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة ومن ستر عورته ستر الله عورته يوم القيامة " وعنه عليه الصلاة والسلام : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " . " .
المسألة الرابعة :
اختلفوا في عذاب الدنيا ، فقال بعضهم : إقامة الحد عليهم ، وقال بعضهم هو الحد [ ص: 160 ] واللعن والعداوة من الله والمؤمنين ، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي وحسان ومسطحا ، وقعد صفوان لحسان فضربه ضربة بالسيف فكف بصره ، وقال الحسن عنى به المنافقين لأنهم قصدوا أن يغموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أراد غم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، وعذابهم في الدنيا هو ما كانوا يتعبون فيه وينفقون لمقاتلة أوليائهم مع أعدائهم .
المسألة الخامسة :
الآية تدل على أن العزم على الذنب العظيم عظيم ، وأن إرادة الفسق فسق ، لأنه تعالى علق الوعيد بمحبة إشاعة الفاحشة .
الصنف الثاني والثلاثون : ( مشيعوا الفاحشة في المجتمع )
قوله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
اعلم أنه سبحانه لما بين ما على أهل الإفك وما على من سمع منهم ، وما ينبغي أن يتمسكوا به من آداب الدين أتبعه بقوله : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ) ليعلم أن من أحب ذلك فقد شارك في هذا الذم كما شارك فيه من فعله ومن لم ينكره ، وليعلم أن أهل الأفك كما عليهم العقوبة فيما أظهروه ، فكذلك يستحقون العقاب بما أسروه من محبة إشاعة الفاحشة في المؤمنين ، وذلك يدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضر بهم ، وهاهنا مسائل :
المسألة الأولى :
معنى الإشاعة الانتشار يقال في هذا العقار سهم شائع إذا كان في الجميع ولم يكن منفصلا ، وشاع الحديث إذا ظهر في العامة .

المسألة الثانية :
لا شك أن ظاهر قوله : ( إن الذين يحبون ) يفيد العموم وأنه يتناول كل من كان بهذه الصفة ، ولا شك أن هذه الآية نزلت في قذف عائشة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فوجب إجراؤها على ظاهرها في العموم ، ومما يدل على أنه لا يجوز تخصيصها بقذفة عائشة قوله تعالى في : ( في الذين آمنوا ) فإنه صيغة جمع ولو أراد عائشة وحدها لم يجز ذلك ، والذين خصصوه بقذفة عائشة منهم من حمله على عبد الله بن أبي ، لأنه هو الذي سعى في إشاعة الفاحشة ، قالوا معنى الآية : ( إن الذين يحبون ) - والمراد عبد الله - " أن تشيع الفاحشة " أي : الزنا " في الذين آمنوا " أي في عائشة وصفوان .
المسألة الثالثة :
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إني لأعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه أهل النار ، وهم الهمازون اللمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون فيهم من الفواحش ما ليس فيهم وعنه عليه الصلاة والسلام : " لا يستر عبد مؤمن عورة عبد مؤمن إلا ستره الله يوم القيامة ومن أقال مسلما صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة ومن ستر عورته ستر الله عورته يوم القيامة " وعنه عليه الصلاة والسلام : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " . " .
المسألة الرابعة :
اختلفوا في عذاب الدنيا ، فقال بعضهم : إقامة الحد عليهم ، وقال بعضهم هو الحد [ ص: 160 ] واللعن والعداوة من الله والمؤمنين ، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي وحسان ومسطحا ، وقعد صفوان لحسان فضربه ضربة بالسيف فكف بصره ، وقال الحسن عنى به المنافقين لأنهم قصدوا أن يغموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أراد غم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، وعذابهم في الدنيا هو ما كانوا يتعبون فيه وينفقون لمقاتلة أوليائهم مع أعدائهم .
المسألة الخامسة :
الآية تدل على أن العزم على الذنب العظيم عظيم ، وأن إرادة الفسق فسق ، لأنه تعالى علق الوعيد بمحبة إشاعة الفاحشة .
المسألة السادسة :
قال الجبائي دلت الآية على أن كل قاذف لم يتب من قذفه فلا ثواب له من حيث استحق هذا العذاب الدائم ، وذلك يمنع من استحقاق ضده الذي هو الثواب ، فمن هذا الوجه تدل على ما نقوله في الوعيد ، واعلم أن حاصله يرجع إلى مسألة المحابطة وقد تقدم الكلام عليه .
المسألة السابعة :
قالت المعتزلة : إن الله تعالى بالغ في ذم من أحب إشاعة الفاحشة ، فلو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد لما كان مشيع الفاحشة إلا هو ، فكان يجب أن لا يستحق الذم على إشاعة الفاحشة إلا هو ، لأنه هو الذي فعل تلك الإشاعة وغيره لم يفعل شيئا منها ، والكلام عليه أيضا قد تقدم .
المسألة الثامنة :
قال أبو حنيفة رحمه الله : المصابة بالفجور لا تستنطق ، لأن استنطاقها إشاعة للفاحشة وذلك ممنوع منه .

الصنف الثالث والثلاثون : ( الغاوون )
في كتاب الله ورد (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ) هل الغاوون هم الشياطين وما معنى ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغاوون جمع الغاوي وهو كل من خالف طريق الرشد ومعنى يتبعهم الغاوون أي يأخذون بهم بأقوالهم وشعرهم من المدح والذم والرثاء والهجاء وغير ذلك مما يكون مخالفاًَ للشرع من أقوال الشعراء فتجد أهل الغواية يتبعون هؤلاء ويعتدون بأقوالهم ويسبون الناس بما يقولون من هذه الأشعار ولكن هذا ليس عاماً لكل شاعر ولهذا قال الله تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا).

الصنف الرابع والثلاثون : ( لهمزة اللمزة )
( ويل لكل همزة لمزة ) قال ابن عباس : هم المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب ، ومعناهما واحد وهو العياب .
وقال مقاتل : " الهمزة " : الذي يعيبك في الغيب ، و " اللمزة " : الذي يعيبك في الوجه . وقال أبو العالية والحسن بضده .
وقال سعيد بن جبير ، وقتادة : " الهمزة " الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم ، و " اللمزة " : الطعان عليهم .

وقال ابن زيد : " الهمزة " الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، و " اللمزة " : الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم .
وقال سفيان الثوري : ويهمز بلسانه ويلمز بعينه . ومثله قال ابن كيسان : " الهمزة " الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ و " اللمزة " الذي يومض بعينه ويشير برأسه ، ويرمز بحاجبه وهما نعتان للفاعل ، نحو سخرة وضحكة : للذي يسخر ويضحك من الناس [ والهمزة واللمزة ، ساكنة الميم ، الذي يفعل ذلك به ] . [ ص: 530 ]
وأصل الهمز : الكسر والعض على الشيء بالعنف .
واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ؟ قال الكلبي : نزلت في الأخنس بن شريق بن وهب الثقفي كان يقع في الناس ويغتابهم .
وقال محمد بن إسحاق : ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة [ نزلت في أمية بن خلف الجمحي ]
وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يغتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ورائه ويطعن عليه في وجهه .
وقال مجاهد : هي عامة في حق كل من هذه صفته .

الصنف الخامس والثلاثون : ( الغافلون )
آيات ورد فيها "الْغَافِلُونَ"
أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿١٧٩ الأعراف﴾
غفل الغفلة: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، يقال: غفل فهو غافل (انظر: الأفعال 2/11). قال تعالى: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا﴾ [ق/22]، ﴿
وهم في غفلة معرضون﴾ [الأنبياء/1]، ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ [القصص/15]، ﴿وهم عن دعائهم غافلون﴾ [الأحقاف/5]،
﴿لمن الغافلين﴾ [يوسف/3]، ﴿هم غافلون﴾ [الروم/7]،
﴿بغافل عما يعملون﴾ [البقرة/ 144]،
﴿لو تغفلون عن أسلحتكم﴾ [النساء/102]،
﴿فهم غافلون﴾ [يس/6]، ﴿عنها غافلين﴾ [الأعراف/146].
وأرض غفل: لا منار بها، ورجل غفل: لم تسمه التجارب، وإغفال الكتاب: تركه غير معجم، وقوله: ﴿من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ [الكهف/28]، أي: تركناه غير مكتوب فيه الإيمان، كما قال: ﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾ [المجادلة/22]، وقيل: معناه من جعلناه غافلا عن الحقائق
قال الجبائي دلت الآية على أن كل قاذف لم يتب من قذفه فلا ثواب له من حيث استحق هذا العذاب الدائم ، وذلك يمنع من استحقاق ضده الذي هو الثواب ، فمن هذا الوجه تدل على ما نقوله في الوعيد ، واعلم أن حاصله يرجع إلى مسألة المحابطة وقد تقدم الكلام عليه .
المسألة السابعة :
قالت المعتزلة : إن الله تعالى بالغ في ذم من أحب إشاعة الفاحشة ، فلو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد لما كان مشيع الفاحشة إلا هو ، فكان يجب أن لا يستحق الذم على إشاعة الفاحشة إلا هو ، لأنه هو الذي فعل تلك الإشاعة وغيره لم يفعل شيئا منها ، والكلام عليه أيضا قد تقدم .
المسألة الثامنة :
قال أبو حنيفة رحمه الله : المصابة بالفجور لا تستنطق ، لأن استنطاقها إشاعة للفاحشة وذلك ممنوع منه .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى