* العراق تحت حكم البويهيين - السلاجقة - المغول -الجلائريون - التركمان

اذهب الى الأسفل

* العراق تحت حكم البويهيين - السلاجقة - المغول -الجلائريون - التركمان

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة فبراير 04, 2011 8:34 pm

العراق تحت حكم البويهيين
مُساهمة طارق فتحي في السبت 5 فبراير 2011 - 5:20
العراق تحت حكم البويهيين ( 945 – 1055 م )
بعد عشر سنوات من الفوضى، حين كان ابن رائق وامثاله يتصارعون من اجل السلطة، كانت قد حصلت هناك فترة استقرار في عام 945 م حينما احتلت بغداد من قبل زعيم البويهيين معز الدولة. كان البويهيون قادة شعب الديلم من مناطق جنوب شرق بحر قزوين. لقد استغل اقوام الجبل هؤلاء الفوضى السائدة لاحتلال غرب ايران في عام 934 م وتحركوا الان نحو العراق.

اسس معز الدولة مقره في بغداد، ولكن هذا النظام لم يحكم العراق بكامله. وفي العاصمة ذاتها كان هناك توتر دائم بين الديلم والاتراك الذي كانوا تقليديا يشكلون القوة الرئيسة. وعندما اعلن البويهيون التصاقهم بالشيعة، صار التوتر ياخذ طابع العنف بينهم وبين انصار السنة وهم الاغلبية. بدات بغداد بالتفكك الى عدد من المجتمعات الصغيرة، بين شيعة وسنة وكل بنى جدارا ليحميه من جيرانه. ولقد دمرت مناطق واسعة بضمنها اجزاء من مدينة المنصور المدورة.

وكثرت المشاكل بفقدان السيطرة على الجزيرة في شمال العراق، والتي كانت تجهز بغداد بالحبوب. ولقد كان عدد سكان بغداد كبيرا بحيث لا يمكن اطعامهم من غلة ارض بغداد و عندما اندلع الصراع السياسي فان عجز تجهيز الحبوب من الجزيرة اضاف الى بؤس الشعب بؤسا آخر. قام البويهيون وفي مجال واحد بالابقاء على الطابع القديم بدلا من التغيير الكامل،

فقد سمحوا لخلفاء العباسيين من البقاء حبيسي اماكنهم وقصورهم في بغداد. اما من نسي منهم اين تقبع السلطة الحقيقية فقد كان يذكر بقسوة.
منذ بداية القرن العاشر كان العراق مقسما سياسيا، ونادرا ماسيطر البويهيون الذين كانوا في بغداد على كل المنطقة كما كان اسلافهم من العباسيين. اما الاراضي المحيطة بالبصرة فغالبا ما كانت بيد الامراء البويهيين المنافسين .

وكان الشمال يسير باتجاه اخر. وتدهور الاقتصاد وان آثار مشاريع الري المندرسة والتي كانت تنعش وسط وجنوب العراق لم يكن لها تاثير على الجزيرة، حيث الزراعة هناك كانت تعتمد على الامطار, ولم تكن المنطقة اساسا بغنى الجنوب ولكنها اقل منها تاثرا بالاضطرابات السياسية. كانت الموصل ومنذ الفتح الاسلامي اكثر مدن الجزيرة اهمية، واصبحت الان مركزا اقليميا مهما.

كانت المنطقة تحت سيطرة الحمدانيين. والحمدانيون ( اساسا هم اسياد تغلب العشائر البدوية التي سكنت الجزيرة العربية )، وانظم قسم منهم الى جيش الدولة العباسية.

وفي عام 935 بويع قائدهم ناصر الدولة حاكما على الموصل مقابل ماتبرع به من مال وارزاق وحبوب الى بغداد وسامراء، بالرغم من انه لم يدفع المال او احبوب على اساس منتظم. قوى الحمدانيون موقعهم بتجنيد جنود اتراك في جيشهم وتاسيس علاقات جيدة مع القبائل الكردية في جبال الشمال.

تولى في عام 967 الحكم ابو تغلب ابن الحاكم ناصر الدولة، ولكن في عام 977 احتل عظيم البويهيين عود الدولة الموصل وطرد الحمدانيين خارجها. لم يوحد هذا النصر العراق لفترة طويلة؛ فبعد وفاة عود الدولة في 983 انفلت شمال العراق من يد خلفه الضعيف. وتزايدت قوة شيوخ بني عقيل في الشمال وهم من القبائل البدوية الكبيرة في منطقة الجزيرة.

وفي بدايات القرن الحادي عشر سيطر قرواش قائد العقيليين على الموصل والجزيرة. وعلى نقيض البويهيين والحمدانيين، فقد عاش شيوخ العقيليين في مخيمات في الصحراء بدلا من المدن،

واعتمدوا على رجال قبائلهم بدلا من الاتراك او جنود الديلم. وفي العام 1010 م امتدت سلطة قرواش جنوبا الى الكوفة، مع ان بغداد ذاتها لم تصبح تحت سيطرة البدو، وحاول تدبير حلف مع الخليفة الفاطمي في مصر.

منذ ذلك الوقت بدات سلطته بالهبوط، وفي بدايات العام 1040م وجد بنو عقيل انهم مهددين من قبل عدو جديد، هم الاغوز وهم قبائل تركية زحفت من ايران.
وفي عام 1044 م احتلوا شمال غرب الموصل، واقتتل الاتراك والعرب البدو في معركة فاصلة، حيث انهزم الاتراك شر هزيمة. وبالرغم من ان القليل قد اورده المؤرخون، فمن المحتمل ان هذه المعركة اثبتت ان سكان السهول من شمال العراق بقوا ينطقون العربية، عكس سكان الجبال في الاناضول في الشمال الذين يتكلمون التركية.

وفي الجنوب ايضا اصبح البدو ذوو سلطة واسعة. على حدود الصحراء في منطقة الكوفة يوجد بني مزيد، شيوخ قبيلة بني اسد، الذين اسسوا دولة صغيرة وصلت اوجها في عهد الحكم الطويل لدبيس ( 1018 – 1081 م ). خلال هذا الوقت كان معسكرهم الاساس ( الحلة ) التي اصبحت مدينة مهمة و اصبح اسم الحلة بدل المدينة الاسلامية القديمة الكوفة كاكبر مركز حضري في المنطقة.

بقيت بغداد والمناطق المحيطة بها من اسفل دجلة وحتى الخليج تحت حكم البويهيين. في عام 978 م تم احتلال بغداد من قبل البويهي عود الدولة (حاكم فارس) (جنوب غرب ايران). وفي السنوات الخمسة التي سبقت وفاته في 983 م حاول مرارا إعادة بناء الادارة،
للسيطرة على البدو ولتوحيد الموصل مع باقي اجزاء العراق الجنوبية. اضافة الى كونه نموذجا للتعلم فقد عمل جاهدا لاعادة اعمار انظمة الري المخربة. كان تصميمه هذا فريدا، وللاسف الشديد بعد وفاته قسمت البلاد التي كان يحكمها .

لقي حكام البويهيين التالين صعوبة في فرض حكمهم حتى على بغداد والاراضي المحيطة بها مباشرة. ولقد ضاعف الفقر مشاكلهم؛ فلقد اضطر جلال الدولة ( حكم من 1025 الى 1044 م ) الى اخلاء سبيل خدمه واطلاق خيوله لانه لم يستطع اطعامهم .

مثلت بغداد صورة الدمار في عهده. لقد قام اللصوص وقطاع الطرق بالعيش من خلال الاختطاف والابتزاز واصبح الخلاف بين الشيعة والسنة عنيفا جدا.

فالشيعة ، وان كانوا اقل عددا الا انهم كانوا يلقون تشجيعا من الامراء البويهيين الذين كانوا يبغون دعمهم. هذا مادفع بالسنة للتطلع الى الخلفاء العباسيين لقيادتهم.
الخليفة القادر (991 – 1031 م ) اعلن قيادة السنة واصدر بيانا، سمي بالرسالة القادرية (1029 م ) والتي تتضمن الخطوط الاساسية لمذاهب السنة. ولم يسعى الى اي سلطة سياسية.

وبالرغم من اختلال النظام والفوضى السياسية الا ان بغداد بقيت مركزا ثقافيا. ان عدم وجود سلطة سياسية حازمة كان يعني ان حوارا حرا وتبادل الاراء كان افضل مما لو كان هناك نظام حازم متسلط

. انتهى عهد فوضوي لكنه غزير بالانتاج الثقافي من تاريخ العراق في كانون اول 1055 م حين دخل قائد السلاجقة الاتراك توغرل بيك مدينة بغداد بقواته واسس بسرعة حكومة على معظم اراضي العراق. ولقد شهد العراق تغيرات كثيرة منذ القرن السابع.

ولقد اختفت الكثير من مظاهر الاختلاف العرقي والديني والطائفي في آخر ايام الساسانيين في العراق. ماعدا العسكر الاتراك والاكراد في المناطق الجبلية فمعظم سكان العراق الان يتكلمون العربية.

وكان لايزال هناك مجتمعات مسيحية، وخاصة في المناطق الشمالية حوالي تكريت والموصل، ولكن اغلبية السكان الان هم من المسلمين. وضمن المجتمع المسلم كان هناك تفرقة مهمة بين السنة والشيعة.

وفقد العراق ايضا موقعه كاغنى منطقة في الشرق الاوسط. لا تتيسر ارقام ولكن يمكن افتراض ان عدد السكان قل بشكل كبير، ومن الواضح ان العديد من السكان ممن استطاع الهرب من اوضاع الفوضى قد هاجر الى مصر. لقد فقد العراق موقعه الامبراطوري والى الابد.

العراق تحت حكم السلاجقة ( 1055 – 1152 )
لقد دخل القائد السلجوقي السني توغرل بيك بغداد في كانون اول 1055 وقد اسر المالك الرحمن ( 1048 – 55 ) امير البويه واودعه السجن . ومن دون ان يلتقي الخليفة العباسي فقد واصل حملته ضد العقيلين في الموصل واحتل المدينة في 1057 ونصب الحاكم العقيلي واليا نيابة عن السلاجقة. وفي عودته الى بغداد في 1058 استقبل الخليفة القائم (1031 – 75 ) القائد توغرل والذي اسبغ عليه لقب "ملك الشرق والغرب."

في 27 كانون اول 1058 وحين كان توغرل مشغولا في مكان آخر قام العبد البويهي القائد ارلان الظفر البصاصيري والقائد العقيلي قريش بن بدران ( 1052 – 61 10 م ) باحتلال بغداد واعترفوا بالمستنصر الخليفة الفاطمي الشيعي على مصر وسوريا وارسلوا اليه ( شارة السلطة ) كتذكار. قام البصاصيري باحتلال القائم وبمساعدة من مزياديد دوبيس الاول ( 1018 م ) في بسط نفوذه وبسرعة على واسط والبصرة.

سحب كل من الفاطميين والمازياديين اسنادهم وقتل البصاصيري من قبل قوات السلاجقة في 1060 م . واعاد توغرل تنصيب القائم كخليفة الذي منحه من بعد ذلك شرفا اضافيا بمنحه لقب سلطان، ولقد عُثر على مسكوكات نقدية بالاسمين الخليفة والسلطان. حاول السلاجقة تخليص العراق من نفوذ البويهين. وذلك بابدال كل الامراء البويهيين بسلاطين سلاجقة في الوقت الذي لم يفرق ذلك كثيرا، للخليفة العباسي الذي بقي في ايدي العساكر الاقوياء.

وبالرغم من ان بغداد بقيت مركز الخليفة، الا ان السلاطين السلاجقة اسسوا عاصمتهم في اصفهان في المناطق الفارسية من العراق. ان العلاقة التي كانت سائدة بين الخليفة والسلطان وضحها المؤرخ العظيم الغزالي ( المتوفى في 1111 م ) كما يلي:

" ان الحكومة في هذه الايام هي منطقيا ماتمليه السلطة العسكرية فحسب، فمن يمتلك السلطة العسكرية هو من يعطي ولاءه لشخص الخليفة. ومن يمارس سلطة مستقلة فما دام يبدي ولائه للخليفة في مجال امتيازاته (السيادية) ونفس الشي هو السلطان الذي تطبق اوامره واحكامه في العديد من اجزاء الارض."

هذه وغيرها من العقائد السياسية الدينية كانت قد عممت على نطاق عالمي من خلال انتشار اسلوب المعاهد الثقافية ( المدارس)، فلكونها مرتبطة بالوزير السلجوقي القوي نظام الملك ( المتوفي في 1092م ) وهو ايراني من خراسان. والمؤسسات التعليمية هذه كانت تسمى النظامية على شرفه. واشهرها النظامية في بغداد التي اسست في 1067 م .

لقد جاهد نظام الملك من اجل خلق سلطة سياسية مركزية قوية، وركز على السلطان ونموذج السياسة الساسانية التي سبقت الاسلام في ايران وعلى بعض الحكام المسلمين الاوائل. تحت حكم من خلف توغرل وخاصة " الب ارسلان " و"مالك شاه "،

فان ماسمي بالامبراطورية السلجوقية العظيمة قد طبقت درجة معينة من المركزية وقام السلاطين والامراء باحتلال شرق ووسط الاناضول باسم الاسلام وطردوا الفاطميين من سورية.

في النصف الثاني من القرن الحادي عشر والنصف الاول من القرن الثاني عشر قام السلاجقة الاتراك بالتدريج بتاسيس حكم مباشر على كل اللاجزاء العربية من العراق وتم اخيرا ازاحة العقيليين من شمال العراق من قبل تاج الدولة توتوش (1077 – 1095 م ) وهو من الفرع السوري للعائلة السلجوقية.

واصبح شمال العراق الان تحت حكم امراء السلاجقة وحكامهم، الذين غالبا ما كانت اصولهم من العبيد. احد هؤلاء الحكام هو عماد الدين زنكي، فبانهيار سلطة سادته السلاجقة اوجد سلالة مستقلة هم الزنكيين. فرع من هذه السلالة حكمت الموصل من عام 1127 ولغاية 1222 م .
كانت الموصل ابان الغزو المغولي بيد قائد من العبيد هو بدر الدين لولو ( 1222) كان المازيديون في جنوب العراق قادرين على توسيع نفوذهم في اوائل 1100 استولوا على مدينة هيت وواسط والبصرة وتكريت.

وفي 1108 م كان ملكهم صدقه قد اندحر وقتل من قبل السلطان السلجوقي محمد طبار ( 1105م ) ولم تسترجع هذه السلالة اهميتها السابقة. ولقد طُرد المازياديين اخيرا من قبل السلاجقة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، واحتلت عاصمتهم الحلة من قبل قوات الخليفة.

الفترة العباسية الاخيرة وحكم المغول
الفترة العباسية الاخيرة (1152 – 1258م)
بموت محمد طبار اصبحت دولة السلاجقة العظيمة منقسمة بين اخي محمد سنجار ومقره في مرو في خراسان وبين ابنه محمود الثاني (1118 م)، والمتمركز في همدان الايرانية من العراق. حاول السلاطين السلاجقة العراقيين هؤلاء ادامة السيطرة على الخليفة العباسي في بغداد ولكن لم تتكلل محاولاتهم تلك بالنجاح،
وفي عام 1135م . قاد الخليفة العباسي المسترشد بنفسه جيشا ضد السلطان مسعود وكان قد دحر ثم اغتيل فيما بعد. عين السلطان مسعود االخليفة المقتفي (1136 م ) ليخلف اخاه المسترشد. بعد وفاة المسعود تمكن المقتفي من تاسيس دولة الخلافة ومقرها في بغداد بعد احتلاله كل من الحلة والكوفة وواسط وتكريت.

ان اهم شخصية في احياء سلطة الخلافة المستقلة في العراق العربي والمناطق المحيطة به -- بعد اكثر من 200 سنه من سيطرة الحكم العسكري اللاديني، من قبل البويهيين اولا ثم اعقبهم السلاجقة – هو الخليفة الناصر (1180 – 1225م ).

حاول لما يقرب النصف قرن من لم شعث العالم الاسلامي تحت شعار " عالمية الخلافة العباسية، ليس سياسيا فحسب، ولكن معنويا ايضا وذلك بالتركيز على اهمية دعم اهداف الخلافة بمحاولة المصالحة بين اصحاب المذاهب السنة والشيعة. اضافة الى انه حاول ايضا الحصول على تاييد جماعات تطوعية مثل الحركة الدينية الرسية لاخوان الصفا وتنظيم الفتوة.

وبدا ايضا بسابقة خطيرة في التحالف مع خراسان واسيا الوسطى ضد خصوم الخلافة في المناطق الفارسية من العراق. استطاع من خلال هذه السياسة ان يخلص نفسه من اخر سلاطين السلاجقة في العراق، توغرل الثالث ( 1176م )،الذي قتل في خوارزم شاه " علاء الدين تكيش" ( 1172 – 1200 )، حاكم الولاية الواقعة في الاراضي السفلى من اموداريا ( نهر اكسوس القديم) في اسيا الوسطى.

عندما اصر تكيش بعد بضع سنين على اعتراف رسمي اكبر من قبل الخلافة رفض الناصر واندلع قتال حاسم بين الاثنين. واستمر الصراع الى ان وصل الى ابن تكيش، خوارزم شاه علاء الدين محمد ( 1200 – 20 )، الذي طلب ان يتنازل الخليفة عن السلطة الوقتية التي بناها العباسيون بعد اندحار السلاجقة.

وعندما فشلت المفاوضات اعلن محمد خلع الناصر واعلن ان مناطق ايران الشرقية ضد الخليفة وزحف الى بغداد. في 1217 استطاع محمد من الاستيلاء على معظم غرب ايران ولكن قبل دخوله الى عاصمة الناصر هلك الجزء الاعظم من جيشه يعواصف ثلجية في جبال زاغروس. منحت هذه الحادثة الناصر وخلفه وقتا قليلا من الهدوء بالرغم من الخطر القادم .

العراق تحت حكم المغول
المغول الثانية (1258 – 1335 م) :
عند وفاة الناصر في 1225 كان المغول تحت قيادة جنكيز خان المتوفى في (227 ) قد دمروا ولاية خوارزم شاه واحتلوا معظم اقسام ايران الشمالية. تمكن جيش الخليفة العباسي المستنصر ( 1226م) حفيد الناصر من دحر الهجوم المغولي على اراضي العراق العربية.
وتحت حكم ابنه المستعصم ( 1242م ) حاصر المغول بغداد في 1245م دون تحقيق أي نجاح . وان الفيضانات الفظيعة التي حدثت في الاعوام 1243 ، 1253 ، 1255 و 1256 خلخلت دفاعات المدينة، وخيرات المنطقة وثقة المواطنين.
وفي عام 1258 م طوقت بغداد بقوة مغولية كبيرة يقودها هولاكو غير المسلم، حفيد جنكيزخان، الذي كان قد ارسل من منغوليا خصوصا لكي يتعامل مع العباسيين. وسقطت المدينة في 10 شباط 1258 م, واعدم المستعصم بعد ذلك بقليل.
بالرغم من ان سلاطين المماليك في سوريا ومصر كانوا قد عينوا خليفة صوريا او "ظلا "في القاهرة، وبعد الاحتلال العثماني لمصر في 1517 م استخدم السلاطين العثمانيون لقب الخليفة لحين انتهاء الخلافة العثمانية من قبل مصطفى كمال (اتاتورك) في 1924 م ، وان موت المستعصم "آخر الخلفاء المعترف بهم عالميا " قد اشرانتهاء اعظم مؤسسة اسلامية دينية سياسية .
لقد دمر المغول معظم مدينة بغداد فعليا ويقال ان 800,000 نسمة من سكانها قد ابيدوا. خفضت منزلة المدينة اداريا الى مركز ولاية. اما بقية المدن في المنطقة العربية من العراق مثل الحلة والكوفة والبصرة فقد رضخت الى شروط الفاتح وابقيت على حالتها.

اما الموصل في شمال العراق فقد اصبحت عاصمة ولاية دياربكر وديار ربيعة. كانت هاتان الولايتان تابعتين مثل المناطق العربية في العراق الى سياسة دولة الخان الثانية المغولية، والتي كان مقرها في اذربيجان . ( وبدورها دولة الخان الثانية كانت تابعة الى دولة الخان العظيم في الصين( .
بالرغم من ان بغداد قد تكون قد احتفظت ببعض هالة المجد الرمزي للمسلمين، الا ان مدنا مثل تبريز في اذربيجان قد خلفتها بسرعة كمركز تجاري رئيسي وقاعدة سياسية في المنطقة.
اخذ حكم المغول في بغداد والموصل عموما طابع الحكم المشترك الذي يشمل الاداريين المدنين من المسلمين والمسيحين واليهود يسندهم آمر معسكر المغول.
على الرغم من انه كانت هناك بوادر في عهد جوفياني العائلة المسلمة من خراسان (1258م) على نهوض بغداد من الدمار الذي عانت منه على ايادي المغول،
وبصورة عامة فان العراق مر بفترة من الانهيار السياسي والاقتصادي الذي استمر لغاية القرن السادس عشر. وبعد ذلك وبالرغم من تحول محمود غازان من الخان الثانية(1295 – 1304 ) الى الاسلام والاصلاحات المركزية التي قام بها وزيره راشد الدين ( المتوفى في 1318 (
فاستنادا الى احد المصادر، فان واردات الدولة او الديوان في المنطقة العربية من العراق هبطت من اكثر من 30 مليون دينار قبل العهد المغولي الى 3 ملايين في 1335 م ) .

العراق تحت حكم الجلايريون ( 1336 – 1432 م )
لقد تسلمت السلطة القبيلة المغولية التي ساندت الخان الثانية هوليغو واخيرا اعطوا ورثة سلالة خان الثنية كحكام للعراق واذربيجان. قامت سلالة الجلائريين باتخاذ بغداد عاصمة لهم ( 1336 – 1432 م ) كان حسن بوزرك مؤسس السلالة حاكما لبلاد الاناضول تحت ابو سعيد من الخان الثانية ( والذي حكم 1317 م ) . بعد موت ابي سعيد، سعى حسن بوزورك للسيطرة الحقيقية على الامبراطورية مع منافسه الامير الجوباني حسن كوجوك ( وكوجوك معناها الصغير لتميزه عن حسن بوزورك "العظيم")؛ ولقد وضعوا خانات للمنافسة. وبعيد ذلك انفرطت الامبراطورية الى ولايات محلية في الاناضول وايران واذربيجان وجورجيا و أرمينيا.

في هذه الاثناء كان حسن بوزورك قد اسس خطة في بغداد، والذي بدأ منه عمليات اثارت القلاقل ضد الجوبانيين. واخيرا قام ابنه الشيخ عويس ( 1356 م ) بفرض السيطرة على اذربيجان من صولدوز الجوباني في 1360م ، وبذا خلق قاعدة له في المنطقة العربية من العراق وفي اذربيجان. ووسع نفوذ الجلائريين باحتلال اذربيجان (1360م ) ووضع عاصمة المظفرين فارس تحت سيادته (1361 م ). اضافة الى مآثره ومآثر غيره العسكرية، فقد رعى التجارة وبرز اسمه في رعاية الشعر والرسم واخط. ونفذ بعض المشاريع العمرانية في بغداد.

ولقد تم تطويق واكتناف السلالة من قبل المهاجرين القادمين من الغرب وغزو العديد من القبائل التركية والمغولية. اما خانات الخوردة الذهبية، ورثة باتو فشلوا في الاستيلاء على اذربيجان في 1356 م) . قام الجلا ئريون الاواخر باستنفاذ طاقاتهم في مغامرات اجنبية وصراعات داخلية غير مثمرة.

وخلال حكم السلطان احمد الجلائري (1382 – 1410م)، تيمور ( تيمور بارلاس او تيمورلينك) غازٍ جديد من اسيا الوسطى، اخذ بغداد وتكريت في 1393م . واجبر السلطان احمد على مغادرة بغداد وطلب حماية المماليك في مصر لغاية موت تيمورلنك في 1405 م . وبالرغم من ان السلطان احمد استطاع اعادة احتلال عاصمته لفترة قصيرة، قام تيمور بمحاصرة بغداد واحتلالها في 1401 ، تاركا اياها خرابا لم تصح منه لغاية العهد الحديث.

ان الادارة التيمورية في المنطقة العربية من العراق، اولا تحت حكم تيمور وبعدئذ تحت حكم حفيده ابو بكر كانت متقطعة وقصيرة العمر: لقد سيطروا على المنطقة خلال السنوات 1393 – 1394 ، 1401 – 1402 و 1403 – 1405 . وبعد وفاة تيمور، استعاد السلطان احمد جلاير السيطرة على بغداد لمدة من الزمن، ولكن كان قد قتل في 1410 م في صراع مع حليفه السابق، قره يوسف ( 1389 – 1420 )، رئيس دولة الخروف الاسود) ( قره قوينلو) ان الاتحاد القبلي التركماني من شرق الاناضول الذين اكتسحوا التيموريين من اذربيجان. اما ما تبقى من الجلائريين فقد دفعوا جنوبا الى الحلة وواسط والبصرة. واخيرا ابيدوا من قبل دولة الخروف الاسود في1432 م .

العراق تحت حكم القبائل التركمانية
دولة الخروف الاسود (1375 – 1468 م)
دولة الخروف الابيض ( 1468 – 1508 م
دولة الخروف الاسود 1375- 1468 م ) :

قره قوينلو ( الخروف الاسود) هي اتحاد قبائلي تركماني حكم اذربيجان والعراق من حوالي 1468 الى 1475 م .
وكان القرة قوينلو من خدم واتباع الجلائريين في بغداد وتبريز منذ حوالي 1375 ، حين كان رئيس قبيلتهم قره محمد طرموش ( 1375 – 1390 م ) حكم الموصل. امن الاتحاد استقلاليته باحتلال تبريز ( والتي اصبحت عاصمتهم) من قبل قره يوسف ( حكم 1390 –1400 و 1406 –1420.
بعد ان دحرته جيوش تيمور في 1400، طلب قره يوسف اللجوء عند مماليك مصر ولكن في 1406 استطاع ان يستعيد تبريز. وامن بعد ذلك موقع قره قوينلو تجاه المخاطر القادمة من آق قوينلو ( الخروف الابيض)، اتحاد تركماني منافس في منطقة ديار بكر ( العراق الحديث)، ومن الجورجيين وشاهات الشرفان في قفقاسيا و ورثة التيموريين في ايران.

ان احتلال بغداد في 1410 وتاسيس خط دولة قره قوينلو الفرعية هناك سرع من سقوط الجلائرين انفسهم. بالرغم من صراع السلالات للتصدر في السنوات التي اعقبت وفاة قره يوسف (1420) واستمرارية ضغط التيموريين، الا ان دولة الخروف الاسود تمكنت من ادامة قبضتها القوية على ممتلكاتها. قام جيهان شاه ( حكم 1438 – 67 ) باقامة سلام وقتي مع شاه روخ من التيموريين،

والذي كان قد ساعده في استعادة عرش دولة الخروف الاسود؛ ولكن بعد وفاة شاه روخ في 1447 ضم جيهان شاه أجزاءا من العراق والساحا الشرقي لجزيرة العرب اضافة الى غرب ايران التيمورية.

كان حكم جيهان شاه مضطربا باستمرار، من قبل ابنه الثائر الذي فسخ في 1464 شبه الحكم الذاتي الذي اقامه حكام بغداد من دولة الخروف الاسود . وفي محاولة لاخذ ديار بكر من دولة الخروف الابيض في عام 1466 انتهت باندحار ووفاة جيهان شاه، وخلال سنتين استسلمت دولة الخروف الاسود الى قوات دولة الخروف الابيض المتفوقة.

دولة الخروف الابيض ( 1468 – 1508 ) :
آق قوينلو (الخروف الابيض) اتحاد قبائلي تركماني حكم شمال العراق، واذربيجان وشرق الاناضول من 1378 الى 1508 م.كانت دولة الخروف الابيض موجودة في شرق الاناضول منذ 1340 حسب المؤرخين البيزنطيين، وان معضم قادة دولة الخروف الابيض وبضمنهم مؤسس الدولة قره عصمان ( حكم 1378 – 1435 )، تزوج من اميرة بيزنطية. وفي 1402 منح قره عصمان كل ديار بكر وشمال العراق من قبل الحاكم التركي تيمور.

ان الحضور القوي لدولة الخروف الاسود، الاتحاد التركماني المنافس في غرب ايران واذربيجان حاولوا مؤقتا استبيان امكانية اي توسع ولكن حكم أوزون حسن ( 1452 – 1478 ) جلب لدولة الخروف الابيض شهرة وبروز جديدين. ففي اندحار جيهان شاه قائد الخروف الاسود في 1467 و اندحار ابو سعيد التيموري في 1468 .

استطاع أوزون حسن من اخذ بغداد والخليج العربي وايران الى خراسان شرقا. كان الترك العثمانيون، 1466 - 1468 م , يتحركون بنفس الوقت شرقا في الاناضول مهددين نفوذ دولة الخروف ابيض مجبرين أوزون حسن على عقد حلف مع القرامدة في وسط الاناضول. في 1464 اتجهت دولة الخروف الابيض الى الفنيقيين اعداء العثمانيين في محاولة لدرء الهجوم التركي المحتم. بالرغم من الوعود بمساعدات عسكرية، فلم يقدم السلاح الفينيقي، ودحر اوزون حسن من قبل العثمانيين في تركان ( حاليا ماما خاتون) في 1473 .

يعقوب ( حكم من 1478 – 1490) ركز السلالة مدة اطول ولكن بعد وفاته كانت دولة الخروف الابيض قد مزقت اوصالها بالنزاعات الداخلية ولم تعد مصدر خطر على جيرانها الاكثر قوة. كان الصفويون في ايران وكانوا قد اعتنقوا المذهب الجعفري (الشيعي) كانوا يقللون من ولاء دولة الخروف الابيض والذين كانت المذاهب السنية سائدة لديهم.
التقت القوتان في معركة قرب ناخي جيفان في 1501 – 02 ، والوند من دولة الخروف الابيض كان قد انهزم من قبل اسماعيل الاول. وخلال انسحابه من امام الجيش الصفوي، قام الوند بدوره بتدمير دولة الخروف الابيض للحكم الذاتي في ماردين وديار بكر في (1503).
اما مراد، آخر حكام دولة الخروف الابيض والذي كان يتنافس مع اخوته الوند و محمد على الحكم منذ 1497 ، وقد هزمه ايضا اسماعيل (1503 ).ركز مراد نفسه في بغداد لفترة قصيرة ( لغاية 1508 )؛ ولكن مع تراجعه الى ديار بكر، انتهت هذه السلالة .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى