* قصة ذو القرنين - اين ياجوج وماجوج - خروجهم ونهايتهم-حزقيال-في الاديان

اذهب الى الأسفل

* قصة ذو القرنين - اين ياجوج وماجوج - خروجهم ونهايتهم-حزقيال-في الاديان

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أبريل 03, 2014 4:32 am

* قصة ذو القرنين و تمهيد لقصه يأجوج ومأجوج
قصة ذي القرنين قصة قد نُسِجَ حولها من الأساطير والخرافات والخيالات والأوهام الكثير وقد أورد ابن جرير والأموي في حديث ضعيف الاسناد عن عقبة بن عامر أن نفرا من اليهود جاؤا يسئلون النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فأخبرهم بما جاؤا له إبتداء فكان فيما أخبرهم به انه كان شابا من الروم وأنه بنى الإسكندرية وأنه علا به ملك في السماء وذهب به إلى السد
ورأى أقواما وجوههم مثل وجوه الكلاب وفيه طول ونكارة ورفعه لا يصح وأقاويل أخرى كثيرة وكلها من أخبار بني إسرائيل.
لا يجوز لأحد يحترم علمه وعقله أن يتجاوز النص القرآني في قصة ذي القرنين فما ذكره اللـه في القرآن عن ذي القرنين فيه الغنى وفيه الكفاية ، ولسنا في حاجة لأن نلهث وراء الإسرائيليات لننسج حول شخصية ذى القرنين الأساطير والخرافات والأوهام.عندنا كتاب حكيم عظيم حفظه رب العالمين ، يذكر لنا قصص من سبقونا ، ونحن نلتزم بما فيه من القصص.ذو القرنين :
لا نعلم قطعا من هو ذو القرنين.ذو القرنين عبد صالح اختلف أهل التفسير في نبوته لكن لا يستطيع أحد أن يجزم بذلك. كل ما يخبرنا القرآن عنه أنه ملك صالح ، آمن بالله وبالبعث وبالحساب ، فمكّن الله له في الأرض، وقوّى ملكه ، ويسر له فتوحاته.   (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرض وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا)  أخذ بهذه الأسباب والوسائل للتمكين والنصر والفتح والظهور .  (وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) أعطاه الله سبحانه وتعالى من الأسباب والعلم والحكمة ما يستطيع أن يفتح وأن ينتصر وأن يجوب البلاد شرقا وغربا .وقيل (وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) أى تعليم الألسنة فكان لا يغزو قوما إلا كلمهم بلسانهم. ذهابه إلى غرب الكون وحكمه هناك :
بدأ ذو القرنين التجوال بجيشه في الأرض ، داعيا إلى الله. فاتجه غربا ، حتى وصل للمكان الذي تبدو فيه الشمس كأنها تغيب من وراءه ، وربما يكون هذا المكان هو شاطئ المحيط الأطلسي ، حيث كان يظن الناس ألا يابسة وراءه. (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا)
ومن المعلوم أنه ليس للشمس مشرقاً واحداً ولا مغرباً واحداً بل لها عدة مشارق ومغارب . قال اللـه تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ) المعارج:40
فالشمس لها مشارق ومغارب بحسب فصول السنة وأيامها وشهورها ، لها مشارق ومغارب بحسب المكان ، لها مشارق ومغارب بحسب رؤية الرائي إلى قرص الشمس أثناء الشروق أو الغروب.فألهمه الله – أو أوحى إليه – أنه مالك أمر القوم الذين يسكنون هذه الديار ، فإما أن يعذبهم أو أن يحسن إليهم.
(قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا)
فما كان من الملك الصالح إلا أن وضّح منهجه في الحكم ، فأعلن أنه سيعاقب المعتدين الظالمين في الدنيا ، ثم حسابهم على الله يوم القيامة ، أما من آمن فسيكرمه ويحسن إليه.فبين ذو القرنين منهجه العادل ودستوره الحكيم فقال كما ذكر في كتاب ربنا : (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا)
وأما من ظلم نفسه بالشرك واستمر على عناده وعدم اتباعي فسوف أعذبه ، وله عند اللـه العذاب العظيم ، وأما من اتبعني وآمن بما جئت به ووحد اللـه واستقام على منهج اللـه فله الحسنى وهى الجنة ،
أما من ناحيتي فسنقول له يسرا تابعونا في الجزء الثاني من قصة  ذو القرنين وتمهيد لقصه يأجوج ومأجوج
*قصة ذو القرنين
ذهابه إلى شرق الكون وحكمه هناك :
بعد أن انتهى ذو القرنين من أمر الغرب ، توجه للشرق. فوصل لأول منطقة تطلع عليها الشمس ، وكانت أرضا مكشوفة لا أشجار فيها ولا مرتفات تحجب الشمس عن أهلها. (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا) لا يحمى هؤلاء الناس والقوم شيء على الإطلاق ، لا يحول بينهم وبين الشمس شيء ، ليس لهم بناء يكنهم ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس. (كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا) أي علم اللـه عز وجل كل ما يدور في قلبه وفي نفسه.فحكم ذو القرنين في المشرق بنفس حكمه في المغرب ، ثم انطلق. :
وتبدأ الرحلة الثالثة وموقفه مع يأجوج ومأجوج حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) والسدين: الجبلين العظيمين وصل ذو القرنين في رحلته ، لقوم يعيشون بين جبلين أو سدّين بينهما فجوة. (وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا) لا يعرفون لغة ذي القرنين أو لا يستطيعون أن ينفتحوا على غيرهم من الأمم ،
وكانوا يتحدثون بلغتهم التي يصعب فهمها ، فهم قوم منعزلون على أنفسهم ، تعرضوا إلى أشد الهجمات وأعنف الضربات على يدي يأجوج ومأجوج. فلما رأوا ذا القرنين الملك الفاتح العادل توسلوا إليه وانطلقوا وقوفا بين يديه ، وطلبوا منه أن يساعدهم في صد يأجوج ومأجوج بأن يبني لهم سدا لهذه الفجوة، مقابل خراج من المال يدفعونه له.
وقالوا (يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا)
هؤلاء القوم يقولون لذي القرنين هل نبذل لك من أموالنا ما تشاء وما تريد على أن تبنى لنا سدا منيعا يحمينا من يأجوج ومأجوج. فرد عليهم بزهد وورع وقال: (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ) فوافق الملك الصالح على بناء السد ، وقال لهم لقد أعطاني اللـه عز وجل من وسائل التمكين ما أغنانى به عن مالكم ، أي إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه ، كما قال سليمان عليه السلام لرسل ملكة سبأ
: (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم)
ولكنه لمح فيهم الكسل ، فأراد أن يشركهم في هذا المشروع العظيم وفي هذا العمل الضخم، فقال لهم سأساعدكم ولكن
! (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا)
أي قال بلغة العصر: التخطيط الهندسي والمعماري والإنفاق المادي لبناء هذا السد ولإقامة هذا المشروع ، سنتكفل نحن بذلك ، ولكننا في حاجة إلى العمال ، في حاجة إلى عمالة يحملون ويبنون ويقيمون هذا العمل. وبدأ ذو القرنين المهندس البارع الذي سبق علماء الهندسة المعاصرين بعدة قرون. (ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ)
أي اجمعوا لي قطع الحديد الضخمة وأمرهم بوضع هذه القطع في مكان ضيق بين هذين السدين ، فلما وضعت قطع الحديد حتى ساوت قمة الجبلين ، قال: انفخوا النار المشتعلة التي تصهر هذا الحديد ، ولك أن تتصور حجم هذه النيران التي اشتعلت لتصهر أطناناً من الحديد لا يعلم وزنها إلا العزيز الحميد ، اشتعلت النيران تحت هذا الحديد بين السدين في مكان ضيق
يريد أن يسد على يأجوج ومأجوج الطريق الذي ينفذون منه إلى هذه الأمم المسكينة المغلوبة على أمرها . فأشعل النيران حتى انصهر الحديد وذاب بين السدين أي بين الجبلين ،
فأمر ذو القرنين أن يدخلوا في المرحلة الثانية من مراحل البناء ، ألا وهي أن يذيبوا النحاس حتى ينصهر. فلما انصهر النحاس أمرهم بصب النحاس على الحديد فتخلل النحاس الحديد فأصبح النحاس والحديد معدناً واحداً ليزداد صلابة وقوة فلا تستطع يدى يأجوج ومأجوج أن تتسلقه أو أن تنقبه. فسدّت الفجوة ، وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج ، فلم يتمكنوا من هدم السّد ولا تسوّره ، وأمن القوم الضعفاء من شرّهم
. (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا)
بعد أن انتهى ذو القرنين من هذا العمل الجبار ، نظر للسّد ، وحمد الله على نعمته ، وردّ الفضل والتوفيق في هذا العمل لله سبحانه وتعالى ، فلم تأخذه العزة ، ولم يسكن الغرور قلبه.
ذو القرنين يبين لنا سمات القيادة الناجحة ، وما أحوج الأمة إلى هذه القيادة الفذة ، فلما نظر إلى هذا السد العظيم لم تسكره نشوة القوة والعلم ، لم يقل فن الإدارة !!ا لم يقل: إنما أوتيته على علم عندي !! كما قال قارون عن ثروته وملكه بأنها من صنعه وعلمه وقدرته هو ، فكان رد قارون جملة واحد تحمل شتى معاني الفساد (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي)
لقد أنساه غروره مصدر هذه النعمة وحكمتها ، وفتنه المال وأعماه الثراء. إنما قام ذو القرنين بنسب الفضل لصاحب الفضل جل وعلا فقال
: (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) فسبحان الله العلي العظيم
*آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا(95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) الكهف
دلوقتى لو ردمت عليك فى ارض زى ارضنا بحديد وغطيت على الحديد بنحاس ايه اللى يمنعك انك تحفر الطين بتاع الارض او الصخر ياخى وتطلع من الناحيه التانيه ؟!!
يبقى مفيش عقل اننا نقول انهم على الارض
لكن لو الارض نحاس زى منتم شايفين فى الشكل ده لو انت كل اللى حواليك نحاس وجيت تحفر ونقبت الحديد لحد موصلت للنحاس هتحس انك اخطأت فى الحفر لانك فكرك اللى فوقك حديد بس هتكون النتيجه تتوقف او تاخد مكان تانى تحفر فيه فى الوقت ده هتكون الصهاره النحاسيه اللى فوق خرقت النحاس وردمت مكان النقب اللى انت نقبته وبكده يتجدد الردم
*ذو القرنين ورحلاته الثلاث
لا نعرف هوية الملك ذو القرنين على وجه الدقة سواء كان الاسكندر المقدوني او كورش الكبير أو حتى إن كان اخناتون الفرعون المصري ، ويرى آخرون بأنه ملك عربي عاش قبل الإسلام ، فعند اليهود مثلاً نجد أن ذو القرنين هو كورش الكبير ملك فارس وذكر في كتب العهد القديم في كتاب عزرا الاصحاح الأول وكتاب دانيال الاصحاح السادس وفي كتاب اشعيا الاصحاح 44-45 ويسمى في كتاب اشعيا راعي الرب حيث أن اليهود يحترمونه كثيراً ويعتبرون أنه نجاهم من أسر بابل وأرجعهم إلى بلادهم وأعطاهم الأموال لتجديد بناء الهيكل ورد إليهم كنوز الهيكل التي نهبت ، على كل حال أياً كان هو فأنه قد كان ملك عظيم ولديه آلاف الجيوش وأعطاه الله من كل شيئ وجميع اصناف العلم والقوة ، كان ملكاً لمملكة عظيمة وعنده الجيوش المؤلفة والمصانع والأسلحة والحديد وكل شي يليق بأن يكون ملك على الأرض كلها في ذلك الوقت "وإنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شي سببا"
حيث خرج ذو القرنين في يوم من الأيام بجيوشه العظيمة قاصداً الإتجاه نحو غرب اليونان وحين وصل إلى هناك وجد قوماً "فسقة" يعيثون في الأرض فساداً كما ذكر القرآن "قلنا يا ذا القرنين إما ان تعذب وإما ان تتخذ فيهم حسنا " فخيره الله اما ان يعذبهم بالقتل او يدعوهم لعبادة الله ، فقال ذو القرنين : ان من أصر على الكفر سوف نقتله ونعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذاباً اكبر وأما من آمن بالله وأحسن عملاً فجزائه الجنه التي وعد الله ولا نكلفه في الدنيا بما يشق عليه ، فكان منه ماكان هناك .
ثم اتجه ذو القرنين من بعد ذلك قاصداً شرق الأرض سالكاً طريقاً آخر ، حتى اذا بلغ مطلع الشمس" أي حتى اذا وصل أقصى الأرض من جهة المشرق حيث تطلع الشمس " وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونهما سترا " فحين وصل ذو القرنين وجيوشه إلى هناك وجد قوماً غريبي الأطوار والأحوال والعادات وليس لهم من اللباس والبناء والبيوت ما يسترهم من حر الشمس ، فكانوا إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب إلى مداخل تحت الأرض ، وإذا غربت الشمس وجن الليل عليهم ، يخرجون لمكاسبهم ورزقهم .
ثم بعد ذلك أمر ذو القرنين جيوشه بالتوجه إلى طريق آخر ثالث بين المشرق والمغرب بحيث يوصله جهة الشمال من الأرض حيث الجبال الشاهقة ، فحين وصل إلى هناك بجيوشه الكبيرة وجد منطقة بين حاجزين عظيمين بمنقطع أرض بلاد المغول والصين وما يلي من بلاد أرمينيا واذربيجان ، فوجد من وراء الحاجزين قوماً من أغرب وأعجب ما يكون لا يعرفون لغة غير لغتهم ولا يفهمون القول والكلام "وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً" ولكن هؤلاء القوم الذين لا يفهم لهم أي لغة توجهوا إلى ذو القرنين يريدون الحديث والتكلم معه في أمر ما ، فاستعان ذو القرنين بالمترجمين وبحثوا له عن مترجمين بحيث يستطيع أن يفهم ما يقولون ، حتى أن بعضهم قال أن سلسلة المترجمين بلغت ثلاثين مترجماً .
فقال هؤلاء القوم لذو القرنين بعد سلسلة من الترجمة الطويلة : أن هنالك قوم أسمهم يأجوج ومأجوج قد فسدوا في الأرض وآذوناً قتلاً وترويعاً ورعباً ونهباً وسلباً ، يأكلون لحم البشر حين يخرجون لا يتركون لا أخضراً ولا يابساً إلا أكلوه أو احتملوه ! خلصنا منهم أيها الملك العظيم ونحن مستعدون أن نجعل لك جزءاً من أموالنا ونفرض لك خرجاً أن خلصتنا منهم ومن شرورهم .
فقال ذو القرنين : إن ما أعطاني الله من القدرة والملك خير مما عندكم ومن أموالكم ، ولا حاجة لي بها ، فقط أعينوني بالأيدي والرجال وسأجعل بينكم وبينهم سداً حصيناً وحاجزاً منيعاً ، وقال "آتوني زبر الحديد" أي اجعلوا قطع الحديد ما بين الجبلين حيث مكان يخرجون ، فبدأ الناس يعملون ويبحثون عن كل وأي قطعة حديد يجدونها ويجمعونها إلى ما بين الجبلين حيث كان يخرج يأجوج ومأجوج ، وظل الناس على هذا الحال أياماً يعملون ويجمعون الحديد ويركمونه فوق بعض حتى علا الحديد وأصبح كأنه جبلاً متساوياً بين الجبلين ، وبعد أن رأى ذو القرنين هذا المشهد قال : اجمعوا الخشب والحطب واشعلوا عليه النار من تحت ومن فوق وانفخوا عليه بالمنافيخ ، إلى أن اصبح الحديد من شدة الإحماء كأنه ناراً ، وقال ذو القرنين : اعطوني النحاس المذاب لأصببه عليه وبدأت الناس تعمل ويجمعون النحاس ويشعلون عليه حتى ذاب "قال أتوني افرغ عليه قطرا" فقاموا بإضافة النحاس الحامي المذاب على الحديد المشتعل فالتصق النحاس المذاب على الحديد المحمي ببعضه البعض فأصبح قوياً صلداً كالفولاذ ومن يومه لم يستطع يأجوج ومأجوج من الخروج ، حيث لا يستطيعون أن يعلوه او يتسلقونه لملاسته وعلوه الشاهق وما استطاعوا أن ينقبوه أو يحفروه لا من وسطه ولا أسفله لصلابته "فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا"
وبهذا السد المنيع لم يستطيع يأجوج ومأجوج أن يخرجوا مرة أخرى إلى سطح الأرض وفرح الناس في ذلك الزمن بتخلصهم من ذلك البلاء المتمثل في يأجوج ومأجوج ، ولكن هل هذه هي النهاية ؟ ليس ذلك ، ونجد ذلك في قول ذو القرنين " هذا رحمة من ربي ، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاً وكان وعد ربي حقاً " أي ان هذا السد سوف يتدمر يوماً ما كأنه لم يكن وسوف يخرج هؤلاء الجنس من المخلوقات إلى الأرض مرة أخرى وإن خراب هذا السد كائن لا محالة .
جاء في الأديان أن يأجوج ومأجوج يحاولون الخروج بشكل يومي ويحاولون أن يفتحوا هذا السد منذ زمن بعيد ، وهم يضربون عليه بآلاتهم ولكنه لا يتأثر وحتى لو أثروا عليه بخدشات أو ضربات فهم يقومون في اليوم التالي ويجدونه كما كان ! ولكن بحسب ما جاء في الإسلام أنه قد بدأت حفرة أو ثقب في ذلك السد فعلياً وهي حفرة صغيرة جداً وتزيد في السعة يوماً بعد يوم ، كما جاء في حديث البخاري عن زينب بن جحش زوجة النبي محمد ، أن النبي محمد قام يوماً ما من النوم فزعاً وقال : ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بالإبهام والسبابه .
*يأجوج ومأجوج : أين هم الآن ؟
اختلف المهتمون والباحثين والجغرافيين على مر التاريخ من تحديد موقع يأجوج ومأجوج وموقع السد الذي يحول بينهم وبين خروجهم ، ولا يعرف للآن أين موقعهم بالتحديد ولا يوجد أي دليل قاطع على ذلك ، وكثير من الباحثين قام بمحاولات لتحديد موقعهم استناداً على بعض الأدلة ، فمنهم من يقول أنهم في الصين وأن السور هو سور الصين العظيم ! ومنهم من قال أنهم بما يلي أرض المغول ، والبعض قال أن مابين السدين هي الحدود الفاصلة ما بين أوسيتيا الجنوبية في جورجيا وما بين أوسيتيا الشمالية في روسيا حيث أن بينهما مضيق جبلي يعرف بأسم مضيق داريال وقد يكونون خلفه ، وتظهر لنا بعض الخرائط القديمة بين اعوام 1200 - 1750 الأماكن التي تحدد مكان ممالك يأجوج ومأجوج ، وهي واحدة من أكثر الأمثلة إثارة للاهتمام ، عموماً تقع هذه الممالك التي تحدد مكان يأجوج ومأجوج في مكان ما غرب بحر قزوين ، وعلى نحو أكثر تواترا إلى الشمال من الصين في جميع أنحاء منغوليا أو سيبيريا.
في القرن التاسع بعث الخليفة العباسي التاسع "الواثق بالله" رحلة استكشافية للعثور على سد ذو القرنين ، ولكن تلك الرحلة فشلت ، بعد رحلة شاقة ومضنية إلى أعماق آسيا وجبال القوقاز العالية ، حيث لم تكلل بالنجاح دون اكتشاف الجدار العظيم ، وفي القرن الثاني عشر قام مؤسس علم الجغرافيا وأحد أكبر العلماء في التاريخ ، العالم الجغرافي العربي ابو عبد الله محمد الإدريسي ، والذي اختار الانتقال إلى صقلية بعد سقوط الخلافة الإسلامية وكان يعمل في عهد الملك النورماني المحب للمعرفة الملك "روجر الثاني" حيث قام الإدريسي بشرح موقع الأرض من الفضاء للملك روجر وقام برسم خريطة واهدائها له ويلاحظ بأن الخريطة مقلوبة لأن الناس في تلك الأيام كانوا يعتبرون بأن الجنوب يوجد في الأعلى ، والأهم من ذلك كله أن الإدريسي قد حدد مكان وجود يأجوج ومأجوج خلف سور عظيم كما هو موضح بالخريطة بداخل الدائرة الحمراء ، وتأثير خرائط الإدريسي و الرموز الجغرافية الخاصة به لا يمكن تجاهلها لأن الإدريسي قد أوتي من المعرفة والعلم الشئ الكثير ، ومن هذه الخريطة نستشف ايضاً أن موقع يأجوج ومأجوج هو في سيبيريا أقصى الشمال من روسيا ، ولكن من وجهة نظري أن ابرز مكان من الممكن أن يكون هو موقع يأجوج ومأجوج هو ما يعرف بمملكة شامبالا الأسطورية التي جائت في الثقافة البوذية والهندوسية ، حيث أنه عندما احتكت حضارة الشرق مع الغرب برزت أسطورة شامبالا من أرشيف الزمن ، وخلال رحلات المستكشفين الغربيين إلى الصين للبحث عن شامبالا عرف الغرب أولاً شامبالا عن طريق البعثة التبشيرية الكاثوليكية التي كانت بزعامة البرتغالي "إستافيو كاسيلا" الذي سمع عن شامبالا واعتقد للوهلة الأولى أنها تعني الصين ولكنه عرف حقيقة أصل الكلمة عندما ذهب إلى الهند عام 1627 ، وفي عام 1883 قام الباحث المجري "ساندرو كوروسي سوما" في كتاباته عن موقع جغرافي لبلد وصفه بأنه غاية في الروعة يقع إلى الشمال ما بين 45 و 50 درجة شمالاً شرق كازاخستان ، وبعدها ركز في بعض الكتابات اللاحقون من الباحثين عن مفهوم الأرض المختفية التي يسكنها أناس يسعون لإصلاح الإنسانية ! حيث تقول الباحثة إليس بايلي : أن شامبالا تقع في بعد مكاني آخر وحقيقة روحية في عالم الأثير وعليه دعونا نتعرف على شامبالا وماذا تعني وأين هي وارتباطها مع يأجوج ومأجوج ...
شامبالا
تشير الكالاتشكارا التي تعني في التعاليم البوذية "عجلة الزمن" إلى شامبالا حيث تصفها بأنها مملكة رهيبة مخبأة في مكان ما في داخل آسيا ، وهي مشار إليها بوضوح في النصوص السنسكريتية ويوجد اشتقاق لغوي ولكنه غير مؤكد أن شامبالا تعني ابناء التبت ، ولكن شامبالا بحسب اللغة السنسكريتية Shambhala تعني أرض السلام والسكينة ، ويرجع أصل الكلمة والأسطورة إلى اقليم التبت في الصين وهي تصف شعباً عظيماً يتوارى خلف الأنظار ، ويصف البوذيين شعب شامبالا بأنهم ذوو قلوب صافية وأن الذي يعيش هناك يتمتع بالراحة والحكمة وأن اعمار شعوب شامبالا مديدة وطويلة وهم يملكون قدرات خارقة ولديهم معارف روحانية عميقة وتقنيات متقدمة ، وأن هذه المملكة لها شكل زهرة اللوتس وعاصمتها تسمى "كابالا" وهي محاطة بالجبال من كل جانب وتغطي قممها الثلوج وقصورهم أشكالها كقبب الباغودا وهو نفس النمط العمراني للمعابد البوذية ، مغطاة بالذهب وهي مخفية عن الأنظار ، وكل محاولات الباحثين عنها باءت بالفشل .

الكثير من الباحثين والمهتمين بشامبالا يعتقدون بأنها تقع في المناطق الجبلية من أوراسيا التي تحيط بها الجبال وتغطي قممها الثلوج فتخفيها عن الأنظار ، لكن بعض المستكشفين الذين عادوا من رحلات الاستكشاف يعتقدون بأن شامبالا تتجاوز حدود الحقيقة الفيزيائية حيث كتب أحد الدالاي لاما : بأن هناك غموضاً مقصوداً في النصوص القديمة التي تتحدث عن مكان شامبالا وأن الغاية من ذلك هو ابقائها مخفية عن أعين الهمجيين والبربريين الذين يريدون الاستيلاء على العالم !
وبحسب ما زعم الدالاي لاما أن الإنهيار التدريجي للجنس البشري يعود إلى إتباع المنهج المادي الذي ينتشر في أنحاء الأرض وحين يأتي وقت معين سوف يتبع الهمج تلك الأيدولوجية وتتوحد صفوفهم تحت قيادة ملك شرير ويظنون أنه لم يعد هناك شئ يمكنهم الإستيلاء عليه ، عندها ستزول الغشاوة والغموض عن جبال شامبالا الثلجية فيحاول الهمج الهجوم على شامبالا بجيش بأسلحة رهيبة ولكن "رودا كاكارين" ملك شامبالا الثاني والثلاثين سيقود حشده الضخم ضد الغزاة في تلك المعركة النهائية العظيمة حيث سوف يخسر الملك الشرير وأتباعه ويتم تدميرهم ويسيطر رودا كاكارين على العالم !
نتساءل هل هناك علاقة ما بين سكان مملكة شامبالا وقوم يأجوج ومأجوج من خلال ما ذكرناه ؟ خصوصاً أن يأجوج ومأجوج مختفون عن الأنظار ولهم مملكتهم وبلا شك أعداد هائلة بذلك الكم بالتأكيد أن عليهم ملك ولهم نظام ومملكة كبيرة خاصة بهم وربما هم مغذين بالفكرة أن البشر حاقدين عليهم وسوف يهجمون عليهم في يوم ما ، ولا ننسى ما فعل ذو القرنين وجيوشه بهم ومنعهم من الخروج ، لذلك هم حاقدين على كل البشر وهذا يفسر كل أفعالهم الوحشية حين يخرجون ، أيضاً نحن نعتقد أن يأجوج ومأجوج هم في جوف الأرض اي ما يعرف بنظرية الأرض المجوفة وبحسب ما نعتقد أن ذلك السد وما جاء في وصفه أنه سداً عالي ما بين جبلين ، فهم ليسوا خلفه اذاً ، لأنهم لو كانوا خلفه سوف يجدون مخرجاً بالتأكيد سواء من أعلاه أو من جانبيه أو أي مكان آخر ماداموا على سطح الأرض ، ولكن هذا السد كان فوقهم بحيث أنهم تحته مطبقاً عليهم ولا يستطيعون الخروج ، ونعتقد أنه إذا كانت مملكة شامبالا حقيقة فهي تحت الأرض ايضاً ، وكثير من العلماء لا يستبعدون أنه تحت شمال آسيا باتجاه روسيا حضارة تحت الأرض تحتوي على آلاف الناس او المخلوقات وأن بجوف الأرض مدن وممالك وحضارات وأمماً وأقواماً وشعوبا "الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن" الطلاق 12 ، وأن من يعرف أسرار المداخل والمخارج إلى جوف الأرض المؤدي إلى مملكة شامبالا هم رهبان المعابد والدالاي لاما وحيث سجل التاريخ أن الزعيم الألماني ادولف هتلر كان شديد الإهتمام بمملكة شامبالا وكان يبعث البعثات إلى رهبان الدالاي لاما بهضبة التبت ليعرف مكان هذه المداخل والمخارج والكهوف المؤدية إلى جوف الأرض الداخلي لكي يتواصل مع سكان مملكة شامبالا !
ذكر الباحث الروسي اليكسندر بيرزن والذي اعتنق البوذية في كتاباته عن أسطورة شامبالا ، أن شامبالا مملكة بشرية وليست أرضاً بوذية طاهرة حيث أن كل الظروف تؤدي إلى ممارسة الكالاتشاكرا وعلى الرغم من وجود موقعاً حقيقياً على الأرض قد يمثلها إلا أن قداسة الدالاي لاما الرابع عشر يوضح أن شامبالا هي مملكة روحية فقط حيث قد يكون أنه يصرف الأنظار عنها وأن الطريقة الوحيدة للوصول إليها هي من خلال ممارسة التأمل الدقيق للكالاتشاكرا !
تقول الكالاتشاكرا والتي تعني كما ذكرنا "عجلة الزمن" أنه سوف يأتي مسيح مخلص لهم وأنه سوف تشكل جبهة موحدة بينهم وبين الهندوس بواسطة الكالاتشاكرا وبحسب رواية الكالاتشاكرا بالتنبؤ بمسيح : سيوحد ملك شامبالا جميع رعاياه من الهندوس والبوذيين ضمن طائفة واحدة لمواجهة الغزو المستقبلي الذي سوف ينهي العصر ، وإسم الملك سيكون "مانجوشري ياشاس" الذي سيحصل على لقب "كالكي" وسيكون أول شخص في صف من خمسة وعشرين حاكم كالكي لشامبالا .
ومعنى كالكي أي صاحب الطبقات أو موحد الطبقات لتدل أن مانجوشري ياشاس سيوحد كل الطوائف ويجعلها معاً .
نقاط تشابه بين التنبؤات الهندوسية والبوذية
نقاط التشابه بين الروايتين او التنبؤات بين البوذية والهندوسية واضحة ، ففي كليهما مسيح قادم من شامبالا "بلاد البركة" يهزم "البربر" وينهي الكاليوغا ويقود إلى عصر ذهبي جديد ، وفي التفسير الهندوسي "كالكي" هو التجسد الإلهي الأخير لفينشو ، أما في التفسير البوذي "كالكي" الأول هو مانجوشري ياشاس إضافة إلى كونه هو والكالكي رودا كاكارين الأخير انبثاقين لمانجوشري ، ويرتبط مانجوشري بشكل كبير بالكالاتشاكرا من خلال جوقة أسماء مانجوشري .
كما في كل الأديان هناك حرب نهاية زمان ومخلص أو مسيح لدى البوذيين والهندوس ايضاً كما ذكرنا تنبؤات بحرب نهاية العالم التي ستهزم فيها قوات شامبالا عدو همجي ، وهم يشجعون جميع الهندوس على وضع خلافاتهم الطائفية جانباً والإنضمام إليهم ليكونوا جبهة واحدة .
الطبقة التي ينتمي إليها الغزاة بحسب التصور البوذي يسمونها أسورا - ناغا "أفاعي ملعونة" .
إذاً بعد هذا البحث والتحليل عن أسطورة شامبالا ومن خلال كل ما يتعلق عن يأجوج ومأجوج ، نعتقد بأن هناك علاقة ما بينهما ، لأن ليست كل أسطورة خرافة ، فلكل أسطورة أساس ، لليهود مسيح مخلص ، وللمسيحيين مخلص ، وللمسلمين مخلص ايضاً و اليوم عرفتم أن للبوذيين والهندوس كذلك مخلص ، وكلهم يأتون في نهاية الزمن ، والأديان السماوية ذكرت أسطورة الكائنات الوحشية القادمة المتمثلة في يأجوج ومأجوج ، والبوذيين والهندوس يعتقدون أن هنالك شعب في مكان ما سوف ينتصر في نهاية الزمن على من سماهم الهمج والغزاة ، والجميع مؤمن بمعتقده وما ذكر في آياته المقدسة ، ويبدو أن الأرض على موعد مع هذا السيناريو الدرامي ومع هذا الحدث الجلل .

*خروج يأجوج ومأجوج
بحسب ما جاء في الأديان أن أعداد يأجوج ومأجوج بالملايين بل ربما مليارات ! وليس لأحد قوة على قتالهم سواء كانت جيوش او دول او حتى لو اجتمع البشر كلهم في هذا العالم لمقاتلتهم فلن يقدرون عليهم ، و بعد أن يفتحون السد تبدأ أمواج وأعداد هائلة منهم بالخروج ويخرجون من كل طريق وكل سهل وجبل وكل وادي "حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون" ويسرعون النزول والفساد في الأرض كأن لديهم نقمة وحقد على كل البشر ، فلا يجدون شئ في طريقهم سواء كان إنساناً رجلاً او عجوزاً او امرأه أو طفلاً إلا قتلوه أو احتملوه على ظهورهم ، ولا حيوان أو طير إلا قتلوه وأكلوه ، ويقومون بإحراق البيوت ويأخذون الأكل والثمار والدواب وكل شئ ، ويسيطرون على كل بلد أو أرض وطئتها أقدامهم ، إلى أن يصلون إلى الشام ، فيمرون على بحيرة طبرية ومن كثرة أعدادهم يشربونها كلها ولا يبقون منها شئ من نهمهم وكثرتهم ، حتى يمر آخرهم عليها فيجدونها قد جفت لم يبقى منها قطرة فيقولون : قد كان هنا ماء !
طبعاً في ذلك الوقت وبحسب ما جاء في الأديان وبعد ظهور بعض علامات الساعة الكبرى يكون عيسى ابن مريم قد جاء وحينها يكون موجوداً في فلسطين في واحد من جبال القدس ويكون معه عدد كبير من الناس ويعرفون بخبر خروج يأجوج ومأجوج ويحتمون بالجبل خوفاً منهم ولا يستطيع أحد منهم النزول خوفاً أن يقتل ، وتمر الأيام إلى أن يقل الطعام والماء والمؤونة عليهم وتصيبهم مجاعة شديدة ويصابون بالبلاء ، ويبدأ حين ذلك عيسى ابن مريم بالدعاء والتضرع إلى الله يطلب أن يخلصهم من هذه المحنة الشديدة والخطر الواقع عليهم .
عند ذلك يكون يأجوج ومأجوج قد وصلوا قريباً من جبل يسمى "جبل الجُمّز" في بيت المقدس وسمي بهذا الأسم نظراً لكثرة أشجار الجُمّز به ، والجُمّز هو الشجر الملتف ، حيث لم يبقي يأجوج ومأجوج شي إلا قتلوه فيشعرون أنهم قضوا على جميع من في الأرض ، فيقولون : قتلنا من في الأرض ، فالنقتل من في السماء ! فيقومون بالصراخ كالمجانين ويرمون رماحهم عالياً إلى السماء ، وترجع لهم رماحهم وسهامهم وهي قد ملئت بالدم فعلاً ، فيقولون وهم يضحكون ويصيحون : قتلنا الله !
نهايتهم
ومن الجانب الآخر يكون عيسى ابن مريم والناس الذين معه يشتدون في الدعاء إلى الله ، وتحدث الإستجابة ، فيرسل الله مخلوقات غريبة وصغيرة جداً تسمى "النغف" والنغف هي مخلوقات كالدود في أنف البعير ، حيث تسلط على رقابهم وأنوفهم وتبدأ هذه الديدان الصغيرة بالتحرك في أجسادهم حتى تصل إلى رقابهم وأنوفهم فتنخر فيها ويبدأ افراد يأجوج ومأجوج يموتون واحداً تلو الآخر حتى يموتون جميعاً كموتة رجل واحد .
كل ذلك وعيسى ابن مريم والناس الذين معه متحصنين بالجبل لا يدرون أو يعلمون عن أي شئ أو ما الذي يحدث ، ولكنهم شعروا بأن الأمور كأنها قد هدأت قليلاً ، فيقول عيسى ابن مريم : هل من أحد يذهب فيرى لنا الخبر ؟ ولكن الناس يكونون خائفين ومتوجسين وفي رعب وشك لا يريد أحد منهم الخروج ، إلى أن يتطوع رجل لهذه المهمة المحفوفة بالمخاطر ، فينزل من الجبل ليرى ما الخبر ، وبينما هو نازل من على الجبل إذ يرى مشهداً مهولاً حيث يرى آلاف بل مئات الآلاف من يأجوج ومأجوج موتا وجثث متناثرة في كل شبر على الأرض ! ويهرع الرجل مسرعاً إلى أعلى الجبل ليبشر عيسى ابن مريم والناس المختبئين ويخبرهم بذلك ويفرح الناس بذلك فرحاً عظيماً ، ويبدأ الناس بالنزول تباعاً من على الجبل ولكنهم حينما نزلوا لم يجدوا على الأرض موضع شبر إلا ملئته جثثهم بزهمهم ونتنهم ! بحيث أنه بهذه الحالة لن يستطيع الناس الحياة في هذا الحال الموحش مع ملايين الجثث المتعفنة ، فيطلب عيسى من الله النجاة من جديد ، فيأجوج ومأجوج وهم أحياء بلاء ووهم اموات بلاء اكبر !
فيرسل الله طيوراً غريبة وعجيبة المنظر بأجساد ضخمة جداً أعناقها كأعناق الجمال ، فتأتي هذه الطيور وتحمل جثث يأجوج ومأجوج على ظهورها فتطير بهم فترميهم وتذهب بهم إلى حيث لا أحد يعلم ، وربما في البحار والمحيطات سعة ، وبعدها ينزل مطر شديد حيث تفتح أبواب السماء فتنهمر سيول كالأنهار وتدخل شلالات المياة في كل بيت وفي كل مغارة فتغسل الأرض فتتركها نظيفة زلقة كالمرآه ، وبهذا ينتهي الأمر المتعلق بيأجوج ومأجوج بعد القضاء عليهم من خلال التدخل الإلهي ، فيعيش الناس بعد ذلك فتره جديدة وعصر مختلف حيث تحل البركة على كل الأرض إلى أجل مسمى .

* رؤيا حزقيال عن يأجوج ومأجوج
مُساهمة طارق فتحي في السبت 22 مارس 2014 - 12:11

كانت تلك الرؤيا في اصحاحه الثامن والثلاثين حيث يقول : وكان إلي كلام الرب قائلا يا ابن آدم اجعل وجهك على جوج أرض ماجوج رئيس روش ماشك وتوبال وتنبأ عليه وقل هكذا قال السيد الرب ها أنا ذا عليك ياجوج رئيس روش ماشك وتوبال وأرجعك وأضع شكائم في فكيك وأخرجك أنت وكل جيشك خيلاً وفرساناً كلهم لابسين أفخر اللباس ، جماعة عظيمة من أتراس ومجان كلهم ممسكين السيوف وكلهم بمجن وخوذه ، وجومر وكل جيوشه وبيت من أقاصي الشمال شعوباً كثيرين ، استعد وهيئ نفسك أنت وكل جماعتك المجتمعة إليك فصرت لهم موقراً ، بعد أيام كثيرة تفتقد ، وفي السنين الأخيرة تأتي إلى الأرض المستديرة من السيف لمجموعة من شعوب كثيرة على جبال اسرائيل التي كانت دائماً خربه ، للذين أخرجوا من الشعوب وسكنوا آمنين ، وتصعد وتأتي كزوبعة وتكون كسحابه تغشي الأرض أنت وكل جيوشك وشعوب كثيرين معك ، هكذا قال السيد الرب

وفي كتاب الوحي ذكرت المعركة النهائية للمسيح وقديسيه مع يأجوج ومأجوج : عندما تكون أكثر من ألف سنة سوف يتم الإفراج عن الشيطان من سجنه ، ويخرج جوج وماجوج ليضلوا الأمم في أربع زوايا من الأرض وجمع لهم للمعركة ، وأعدادهم تشبه الرمال على شاطئ البحر .
ولا ننسى أن نشير إلى أن الآشوريين كانوا يلقبون السكيثيين الشرقيين "دمات جوجي" التي تعني بلد جوجي ، وكان لفظ ماجوج يستخدم في التحدث عن السكيثيين وقبائل روسيا الجنوبية في القرن السابع قبل الميلاد ، وقد وصف المؤرخ اليوناني هيرودتس تلك القبائل التي تسكن في سكيثيا ووصف بعض تقاليدهم حيث قال : عندما يشيب الرجل منهم يقدمونه أضحية وبعد قتله يغلون لحمه ويقيمون سهرة لأكله ، فمن يستطيع أن يموت موته طبيعية يعد محظوظاً للغاية ، لأنه اذا مات رجل بسبب عرض لا يأكلون جثته بل يدفنونه وينعونه لكونهم لم يأكلوه والإله الوحيد الذي يعبدونه هو الشمس

أشكالهم وصفاتهم الخلقية
في الإسلام يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون صهب الشغاف "لون الشعر أسود بحمره" من كل حدب ينسلون ووجوههم كأنها المجان المطرقة "المجن هو الترس أو الدرع المطرق بالمطرقة أو الحديد" وهو تعبير مجازي أي أن وجوههم مدوره وكثيرة اللحم ، بما يعني أن وجوههم تشبه وجوه الشعوب الشرق آسيوية كالمغول أو الشعوب في الصين وكوريا واليابان وغيرها ، وهم في روايات أخرى مختلفوا الأشكال فمنهم من هو ذو طول فارع ومنهم من هو شديد القصر ومنهم من هو بطول البشر العاديين ، ووفقاً للمورثات الدينية المسيحية وصفت يأجوج ومأجوج على أنهم بشر همج ودمويين يأتون في نهاية الزمان ويحلون الدمار والخراب في جميع أنحاء العالم وهم شعوب وحشية بشكل خاص واستثنائي وتأتي بعض الأوصاف الخلقية أنهم في خلقتهم كالبشر والثعابين ، ومن ضمنهم أفراد عماليق من الأحجام الكبيرة والضخمة كما ذكر عن جبابرة من الأساطير اليونانية حيث ذكرت كائنات عملاقة قدر لها أن تعيش في أعماق الجحيم أي العالم السفلي ، ووفقاً لبعض الأساطير أن هذه الشعوب من آسيا ، وفي الماضي كانوا قد حاولوا غزو أوروبا ولكن تم إيقافهم من خلال تدخل العناية الإلهية عن طريق الأسكندر الأكبر حيث استشعر خطرهم ، ولكن عاجلاً أو آجلاً سوف يأتون من جديد وسيكون مصير ذلك السور الذي بناه الأسكندر الإنهيار ومن ثم يبدأ يأجوج ومأجوج تنفيذ غاراتهم وهجماتهم ومحاصرة مدينة القديسين والمدينة المحبوبة والهجوم على روما ايضاً

* يأجوج ومأجوج في الأديان والمعتقدات
مُساهمة طارق فتحي في السبت 22 مارس 2014 - 11:43

لآلآف السنين تحدثت الأديان والنصوص المقدسة عن عوالم مفقودة ومخلوقات أسطورية وممالك خفية والعديد من هذه القصص لا زالت باقية حتى يومنا هذا وهي ستبقى دائماً على قيد الحياة عبر الأجيال ، وفي الأديان السماوية الثلاث على حد سواء التوراة والإنجيل والقرآن توجد العديد من النصوص التي تثير الكثير من الأسئلة وتحتوي على العديد من الأخبار والتنبؤات والأسرار المعقدة بما فيه الكفاية لإعطائنا الكثير من الحيرة وإثارة الجدل ، تلك القصص لها شعبية كبيرة بين الملايين من الناس ، نعم نحن جميعاً نحب الأساطير ونحب ان نسمعها ونحب أن نتحدث عنها ايضاً ، لأن سحرها لا يزال وسيبقى في قلوبنا .. سواء كنت دينياً أم لا قد لعبت المخلوقات الأسطورية دوراً كبيراً في تراث الشعوب وحتى في الكتب والروايات والأفلام ومن ضمن ذلك تحدثت الأديان السماوية الثلاث عن مخلوقات غريبة غير معروفة الهوية سوف تأتي في "نهاية الزمان" لتقوم بحرب كبرى على البشر ، انهم يأجوج ومأجوج ورغم قلة العلوم عنهم والمعرفة بهم إلا أننا سنحاول جمع كل ما جاء في الأديان السماوية والنصوص المقدسة عنهم في إطار واحد لنتعرف على قصتهم ، من يكونون ؟ وأين هم ومن أي الأجناس ؟
في الواقع ، في الأديان السماوية الثلاثة يأجوج ومأجوج حقيقة وليست مجرد أسطورة وإن كانت حقيقة أغرب من الخيال نفسه ، وقد كثرت الآراء عنهم وتنافرت في مضمونها بين الاتجاهات المختلفة ، لذا كان علينا تقديم محاولة لبيان ما جاء عنهم في هذا البحث ، ومهما كانت الآراء وتبايناتها واختلافاتها إلا أنه في الأديان السماوية هناك إجماع واحد أن يأجوج ومأجوج حقيقة قادمة في يوم ما ..
بحسب الأديان الإبراهيمية والمعتقدات والموروثات الدينية المتعلقة بها كانت هناك أقوام في وقت مبكر من هذه الحياة على هذه الأرض عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعور اسمهم يأجوج ومأجوج ، وفي العبرية في العهد القديم جاء إسم يأجوج ومأجوج في العديد من الإشارات ولا سيما كتاب الوحي גּוֹג וּמָגוֹג وبالعرببة بطبيعة الحال جاءوا في القرآن في سورة الكهف وفي سورة الأنبياء وبالفارسية ينطقون يگوگ و مگوگ ، وفي المسيحية من خلال الكتاب المقدس هم gog and magog ومن خلال الأديان الثلاثة كانت الإشارات لهم مختلفة فهم في حين يأتون كأفراد وأحياناً كشعوب ، وفي بعض الأحيان كمناطق جغرافية ، ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم على وجه الخصوص بشكل لا بأس به وببعض التفصيل والإشارات ، وذكروا في كتاب حزقيال و سفر الرؤيا من الكتاب المقدس وهم يمثلون صراعات نهاية الزمن وعلى أنهم يأتون بالقرب من أوقات النهاية
يأجوج ومأجوج كأسم في الانجليزية لا يزال غير مؤكد ، قد يشير ma إلى "أماه" التي تعني أرض جوج ، أو أنه قد يعني "من" بحيث مأجوج تعني "أرض ياجوج" أو "من ياجوج" وهناك نظرية مختلفة وهي أن " ماجوج " قد يكون إشارة إلى بابل من خلال تحويل إسم بابل بالخط العبري ، والذي كان في الأصل حرف لا علة له ، ولكن هذا الرأي مثل بقية الآراء الأخرى لديه مشاكل ، في الفصل العاشر من سفر التكوين ، المعروف باسم " جدول الأمم " جاء فيه أسماء نحو 70 من نسل نوح ومنهم من بقي نسله على الأرض بعد الطوفان حيث أن نوح كان لديه ثلاثة أبناء ، سام وحام و يافث ، ومأجوج هو الابن الثاني ليافث و أبناء يافث هم : جومر ، ماجوج ، ماداي ، يونان ، توبال ، ماشك وتيراس وبحسب نبوءة حزقيال جاء التحذير من عدو وحشي يأتي من الشمال على ارميا 1:3-16 حيث يأتي عدو من الحياة الأخروية ، والذين سيأتون " في السنوات الأخيرة " في نهاية العالم أو نهاية الزمن.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى