* قصص قصيرة : العلم والدين - امراءة في الاربعين - جدتي والجان - نبؤة تحققت

اذهب الى الأسفل

* قصص قصيرة : العلم والدين - امراءة في الاربعين - جدتي والجان - نبؤة تحققت

مُساهمة  طارق فتحي في الأربعاء أبريل 02, 2014 3:07 am

علوم سادت ثم بادت
العلم والدين
كتب : طارق فتحي
اهدي بحثي هذا ( علوم سادت ثم بادت ) الى قرائنا الأعزاء من جيل الشباب الناضج والنابض بالحيوية مبحرا وإياهم في سبر غور التاريخ العربي الإسلامي القديم ليكن حجة وشاهدا على العصر الذي نحن فيه .
والبحث عبارة عن تعريف القراء  بالعلوم القديمة  والتي تناولها علمائنا العرب   والمسلمين في شتى أصقاع المعمورة و كيف إنهم نهلوا من هذه العلوم بعد أن عقلوها وشذبوها من الخرافات العالقة فيها حيث أمست على أيديهم علوما مادية وغير مادية بامتزاج عجيب وتآلف غريب بينها وبين شريعة الله في الأرض بما يؤيد سنن الله في خلقه ..
البحث جاء مختصرا بسيطا مفيدا للإطلاع على مسميات هذه العلوم التي أمست غريبة على سماعنا في أيامنا هذه . والقواعد التي وضعت لها من استنباطات وإبداعات حيرت عقول العلماء في حينها ولا زالت لغاية يومنا هذه تعد من العلوم الغريبة والعجيبة في آن واحد .
و كل همتي وطاقتي أن يعرف الشاب العربي من هم أجداده وأن ينظر بعين الفكر الثاقبة إلى الأحفاد . فماذا يجب أن نصنع ليفتخر بنا تاريخنا و أجدادنا العظام العلماء العاملين والأفاضل السائحين في علوم الله في الأرض محققين نواميسه بعد اكتشافها وتعقلها .
فهل حان الوقت لاستلام الراية العلمية وعودتها إلى حاضنته الطبيعية إلى الأمة العربية . فهي دعوة إذا لاكتشاف الماضي وقراءة الحاضر بغية إستشراق المستقبل

العلم والدين
يهدف هذا البحث إلى أعادة الصلة الطبيعية بين العلم  والدين بمعنى ( الأيمان ) وذلك من خلال ما يكتشفه البشر من نواميس  سماوية وارضية. وهي القوانين المكتشفة على أيدي البشر . وقانون ما يريده الله منهم في ( القضية الإيمانية) التي تعتبر بالدرجة الأولى حالة أنسانيه تهدف إلى ( ترقية النوع ) وليس لمجرد  ( حفظ  النوع ) وهذا البعد الجديد هو الذي يميز الإنسان عن بقية الخلائق
أن القرآن كتاب الله ( المقروء) والكون كتاب الله ( المنظور ) . وبناء الإنسان من هذا القطاع وكلا الكتابين من الله . وكل منهما يدل على ألآخر ويتممه .  لذا فأن المزيد من معرفة الوجود يعني المزيد من معرفة الخالق جل في علاه 0حيث أن الكون يقوم بوظيفتين هما  :-

أولا  ـ  دليل على الله .  *  
ثانيا ـ  مسخر  للإنسان .

ولكن بالقوة لا بالفعل ويتدخل جهد  الإنسان  في نقله من القوة إلى الفعل . ويقف الإنسان عاجزا خاشعا وهو يرى الأعجاز العلمي والقرآني تحت المجهر . في البناء الخلوي للنواة الواحدة في الخلية الواحدة . أو أن  يغطس  مع الأخلاط والتفاعلات المخيفة التي تحدث في أعماق الخلية  وعملية تكوين الأنسجة . او عندما يطارد عنصرا مشعا من اجل اكتشاف تفاعل ما أو معرفة تركيب أو تقدير حياة خليه أو تأثير هرمون من خلية ما داخل الجسم الإنساني  حتما سوف يخشع هذا الإنسان وهو يرى ما يرى تحت المجهر من هذا الهول المرعب والمخيف من عالم ملكوت الله .

هذا ما يحدث تحت تأثير المجهر العادي  فما بالك في المجهر الالكتروني و الِليزر وما إلى ذلك من المجاهر التي تدخل في أدق تفاصيل الخلية الواحدة ( كالمجاهر الطبية) والذي لا يقيم نتائجه إلا الحواسيب العملاقة والتي تكبر المشاهدة لملايين المرات . هذه الهندسة الرائعة في الخلايا  والارتباطات المحكمة والآليات المتوازنة والعلاقات المتناسقة وهذا الجمال كله وفي كافة مستوياته .
هذا كله في بدن الإنسان فلو نظر الإنسان نظرة ثانية ورجع ببصره نحو السماء لشاهد العجب العجاب من هذا التناسق البديع والرائع بين المجرات وكواكبها  والنجوم والسُد م والشهب التي لا تعد ولا تحصى تسبح في فضاء الله الواسع في دوائر حول نفسها وحول شموسها  وحول مجراتها وحول مركز الكون العظيم  وكل منها تحكمها عدة حركات ويكفي أن اذكر أن كرتنا الأرضية فيها سبعة عشر حركة كل واحدة فيها لا تشبه الأخرى . وكل تلك المعجزات الباهرات نراهن يسبحن في الفضاء دونما أن تصدم الواحدة بالأخرى بالرغم من كبر حجم بعضهن وكثافتهن العالية نراهن يسبحن في الفضاء كقشة في مهب الريح . وبعد أن يرجع إلى الإنسان بصره يعلم أن وراء كل ذلك مليك. حسيب. مقتدر.
قال تعالى ( فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاشعا وهو حسير ) الآية (3) من سورة الملك .
أن مزيدا من العلم هو مزيدا من شحنة الأيمان حيث ينقلب الوجود كله إلى محراب(*) لمعرفة الله وعبادته  لا مثل ما يفعل البشر اليوم حيث حولوا الوجود إلى ملاهي ومراقص وحانات لشرب الخمور وبيوت للدعارة و المتاجرة بالرقيق الأبيض ومستودعات  للذخائر النووية . حيث مازالوا على ظن الملائكة فيهم ولم يحققوا بعد علم الله فيهم  ( إذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة . قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. قال أني اعلم ما لا تعلمون ) الآية (30 ) من سورة البقرة .
أن تقدم العلم لن ينقض الأيمان . بل يعززه ويزيد من عمقه والإصرار  إلى الحاجة  إليه كقضية ملحة لا يمكن الاستغناء عنها. لذا يجب إن لا نخاف من زيادة (تطور) العلم . بل يجب التهليل له وتبنيه والعض عليه بالنواجذ . قال تعالى ( وليعلم الذين أوتوا العلم انه الحق من ربك  فليؤمنوا فيه فتخبت له قلوبهم وان الله لهاد الذين امنوا إلى صراط مستقيم هذه من ناحية .
ومن ناحية أخرى يجب أن نعلم إن العلم يخدم القضية الإيمانية . وان المفاهيم التي تفتقد إلى الأرضية العلمية  سوف تخمد مهما نفخ فيها من نار الحماسة . كالمسالة الدارونية في أصل الأنواع  والتي تقر بان أصل الإنسان قرد وما إلى ذلك من التشبيهات و كالمسائل الوجودية في الخلق والتخلق والمصادفة العمياء التي خلقت الكون وما إلى ذلك من هرطقة القرن الماضي والتي فندت فيما بعد بطرق وأصول علمية صحيحة لا يسعنا المجال هنا لذكرها تلك هي  سنة الله في خلقه    ( ولن تجد لسنة الله تبديلا )(23) سورة الفتح  فلا صدفة . ولاعبث. في خلق الإنسان  وخلق الكون وخلق السموات والأرض وما بينهما وخلق كل مخلوق نعلمه وكل مخلوق لا نعلمه هو بعلم الله  فسنة الله في خلقه تسود التفاعل والتركيب مهما كان دقيقا أو كبيرا أو عظيما0 سواء كان ذلك في بناء الإنسان أو بناء هذا الكون الواسع .                      
وعندما يعاشر العقل هذا الوسط ويعيش معه ينقلب إلى عقل ( سنني علمي) قال تعالى ( إنما الله ليخشى من عباده العلماء) (28) سورة فاطر كونهم اعلم أهل الأرض بسنن الله في خلقه و بقانون الله الدائم الثابت المعجز المبهر العظيم .
• العلم والدين / خالص حلبي
• الطب محراب للايمان


مذكرات امراءة في الاربعين
بعد تخرجي من الجامعة  بتقدير جيد جداً، والتحاقي بعمل مناسب، وانشغالي به، وعدم إيجادي أياً من مواصفات الشريك المناسب فيمن تقدّموا لي، زاد انشغالي بعملي الذي أحبه حتى بلغت الرابعة والثلاثين من عمري، إلى أن تقدّم شاب يكبرني بعامين لكنه يمرّ بظروف صعبة مالياً،  رضيت به خوفاً من فوات فرصة الزواج.
بعد الاتفاق على موعد عقد القران، وانشغالي بالترتيبات، اتصلت بي والدته وطلبت مني مقابلتها بأسرع وقت، ذهبت لأقابلها رغم عدم معرفتي سبب إصرارها على مقابلتي خارج المنزل، بدا على وجهها الضيق بشكل واضح، حاولت التحدث بمواضيع مختلفة لتخفيف التوتر، لكنها وبشكل مفاجئ طلبت مني رؤية بطاقتي الشخصية، وكان أول سؤال منها:
هل تاريخ ميلادي فيها صحيح؟،
أجبتها: نعم، إذاً أنتِ تقاربين الأربعين من العمر، صدمتني بجملتها، لكني حاولت تمالك نفسي، أجبتها: أنا في الرابعة والثلاثين فقط، قالت لن يختلف الأمر فقد تجاوزت الثلاثين، وقلّت فرص إنجابك وأريد أن أرى أحفادي،
انتهى الحديث بيننا بفسخ الخطوبة.
مرت عليّ ستة أشهر عصيبة مليئة بالاكتئاب والحزن، لاحظ والدي تغير حالي فاقترح عليّ الذهاب لأداء العمرة أغسل بها الحزن والهمّ، وأحسن نفسيتي، بعد أيام ذهبنا فعلياً وأدينا العمرة، وجلست في البيت العتيق أصلي وأبكي وادعو الله ان يهيئ لي من أمري رشداً،
أنهيت صلاتي، ولفت انتباهي صوت امرأة ترتّل: (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) بصوت فائق الجمال، فقدت السيطرة على نفسي باكية رغماً عني، اقتربت هذه السيدة مني، وأخذت تردد قول الله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ)، هدأت نفسي وكأنني أسمعها لأول مرة.
وصلنا إلى مطار بغداد، وعند نزولي من الطائرة وجدت زوج صديقتي في صالة الانتظار، وسأله والدي عن سبب مجيئه فأجابه بأنه في انتظار صديق عائد على نفس الطائرة التي جئنا بها، جاء صديقه لأجد أنه جارنا في مقاعد الطائرة، ثم غادرنا، وما إن وصلنا إلى المنزل إذ بصديقتي تتصل بي لتقول لي أن صديق زوجها أعجب بي، ويرغب برؤيتي في بيتها في نفس الليلة لأنّ خير البر عاجله.
استشرت والدي في الأمر، فشجعني على الذهاب ففعلت. لم تمضِ أيام حتى تقدّم لخطبتي، وأتممنا أمور الزواج خلال شهرين لا أكثر، وبدأت حياتي الزوجية بتفاؤل، إذ وجدت في زوجي كل ما أردت، مرت شهور ولم تظهر أي علامات للحمل، كنت قلقة خاصة أني تجاوزت السادسة والثلاثين، ما دفعني لطلب إجراء بعض التحاليل والفحوصات من زوجي، لم يرفض لي طلبي وذهبنا سوياً إلى طبيبة مختصة، وعند استلام النتائج فاجأتنا بخبر حملي!!
أثناء حملي حرصت على ألّا أعرف نوع الجنين لإيماني بأن كل ما سيأتيني من الله خير، وكلما شكوت لطبيبتي من إحساسي بكبر حجم بطني فسرّته بسبب تقدّمي في السن، مرت الشهور بصعوبتها إلى أن حان موعد ولادتي، وإجريت العملية بنجاح، ونقلت إلى غرفتي في المستشفى بانتظار رؤية طفلي، جاءت الطبيبة تستفسر مني عن نوع الجنين الذي أرغب، فأجبتها بأني تمنيت من الله مولوداً يتمتع بصحة جيدة فقط ولا يهمني نوعه،
فكان ردها صادماً: ما رأيك في أنك أنجبت ثلاثة توائم!! لم أدرك ما قالته، فطلبت مني التحكم بردود فعلي، إذ إن الله تعالى عوّضني بثلاثة أطفال دفعة واحدة رحمة منه، وأخبرتني أنها كانت على علم بأني حامل بتوأم لكنها لم تبلغني بذلك؛ حتى لا أتوتر خلال حملي، تذكرت لحظتها قوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).


جدتي والجان
كالعادة تحلقنا حول جدتي وهي تحكي لنا احدى حكاياتها العجيبة بعد ان تناولنا طعام العشاء من على سطح منزلنا القديم في وسط بغداد منطقة الفضل على ضوء عمود انارة خافت يرمي بضؤه على سطح دارنا  من مكان غير بعيدعنا .
تقول جدتي :
ذات ليلة قبل سنوات قلائل قبل ايصال الكهرباء الى الدور في منطقتنا  حلمت ان امرأة بشعه المظهر اسنانها ظاهره بشكل كبير وبشع وشعرها ابيض ومبعثر بشكل جنوني وعيناها كعيون القطط ذات بؤبؤ طولي الشكل وكان منظرها مخيف جدا يبعث على الخوف والاشمئزاز معا . هذه المراءة المخيفة قرصتني بشدة فتألمت كثيرا وقلت لها لماذا فعلت ذلك . فردت المراءة القبيحة انك قتلت طفلي اثناء سكب الماء الحار على ارضية الحمام اثناء استحمامك في الظلام الدامس . واليوم أتيت اليك لانتقم لطفلي وسوف أأذيك بقتل الطفلة الموجودة في المهد . وفي هذه الاثناء صرخت الطفلة بشكل مفاجيء وبهستيرية غير طبيعة بالمرة . صراخ يصم الاذان غير معهود من طفل .
تكمل الجدة حكايتها وتقول :
نهضت من النوم فزعة على صوت صراخ الطفلة التي في المهد فذهبت مسرعة اليها  فوجدت سائلا اخضر اللون سميك القوام يخرج من فمها . فايقظت من في البيت ومنهم والدكم فاخذوها الى مستشفى الطواري في الفضل القريب من شارع الشيخ عمر المقابل لسايلوا الحبوب حيث  لم يستطيعوا القيام بعمل أي شيء لها واحتاروا في مرضها .
فذهبوا بها الى عدة مستشفيات فلم يجدوا جوابا من طبيب لم يقولوا الى أن حالتها غير طبيعية ولن يجدوا علاج لهذه الحالة حتى مضت خمسه ايام أخرى ونحن في البيت في حالة هرج ومرج بسبب مرض الطفلة المحير للاطباء ولنا جميعاً . حينها وبمشورة عجائز ذلك الزمان عرضناها على احد المشايخ المشهورين منهم ( الشيخ كمر ) و ( الشيخ ابو خمرة ) في المناطق المجاورة لمنطقتنا   فقروا  عليها أيات من القران الكريم وقام الشيخ كمر بتلاوة الرقية الشرعية .
عندها قال لوالدتكم لقد تأخرتم كثيرا لقد تلبسها الجان وحالة الطفلة في غاية الخطورة وفي أي  لحضة يمكن أن تموت فلم يمر الا بضعه ايام معدودات حتى  توفيت اختكم الكبيرة  فتوجهوا بها الى مقبرة الغزالي حتى يغسلوها ويدفنوها فلاحظوا بعد غسيلها أن هناك علامة يدان متقابلتان ظهرتا في الصدر و الظهر وهذه كانت ضربة الجان لها .
وهذه قصه حقيقيه حدثت في العراق في بغداد وبالتحديد قبل ظهور الكهرباء وفي نفس البيت الذي توفي به هذا الطفل أصبح المنزل مسكونا فحتى الان يرى اطفال الجان الذين يكون اشكالهم شقر واعينهم تاتي بالطول وكانوا يلعبون حول الفوانيس المعلقة على سطح البيت غادرنا هذا المنزل في العام 1959 م . ولم يسكنه احد بعدنا ابداً  وما زال المنزل مسكونا حتى تم هدمه لكونه منزل قديم وآيل للسقوط  في العام 1975 م .





نبوءة تحققت
 1
طارق فتحي
تنبأت بوفاة شقيقتي وعائلتها  قبل عشرة اعوام
في العام 1975 كنت في اوج نشاطي الروحي في تمارين اليوكا وتنقية النفس والصفاء الروحي . اتصلت بي شقيقتي الكبرى تدعوني لتناول العشاء عندهم.

كان في دار شقيقتي ارنباً كبيراً من المطاط الملون سموه مانو ذو اذنان كبيرتان وبقامة طفل وضعته في المطبخ فوق البراد . وكانت جلساتنا معاً لا تحلو الا في المطبخ حيث الطعام وفير لنتناول ما لذ لنا وطاب من المأكولات والمشروبات .

بينما كنا نتحدث حول مواضيع مختلفة حرك الارنب مانو احدى اذنيه الكبيرتين وتدلىت الاذن على وجهه مغطيةً عينيه الشمال وبما ان هيئة الارنب كانت مبتسمه . فظهر كأن الارنب مانو يغمزني بين الحين والآخر .

فقلت لشقيقتي ان الارنب تحرك من ذاته . فردت عليً مفسرة الامر فيزيائياً وطبيعياً واعتذرت منها بعد ان اعتقدت بجوابها العلمي الرصين حيث عدنا الى تجاذب اطراف الحديث مرة ثانية .

تحرك الارنب مانو ثانية بشكل ملفت للنظر بحيث انه ادار وجنته وتهطلت اذناه الكبيرتان وانحنى كمن يؤدي التحية بخشوع فافزعني ما شاهدت ونهضت من فوري واعتذرت من شقيقتي وذهبت مسرعاً الى دارنا .

في اليوم التالي التقينا معاً في حديقة دارنا وعاتبتني بشدة على سوء تصرفي معها امس مساءاً فقلت لها ارنبكم هذا فيه سر عجيب وامر غريب وانت تفسري الامر لي كأنه شيء طبيعي الحرارة والبرودة وغير ذلك . وبعدها لم اعد ادخل دار اختي لاي سبب كان . ذات يوم بعد مرور اشهر قلائل اتت اختي الى دارنا مكفهرة الوجه جاحظة عيناها متقطعة انفاسها وكانت على هيئة مخيفة جدا ً .

وبعد السلام والتحية قلت لها ما الخبر. قالت ابنتي شاهدت الارنب مانو وهو يمر من امام باب غرفة نومها متوجهاً الى غرفة اخرى خالية , ولما ذهبت مسرعة الخطى سمعت ابنتي تغني وبعد ان تنصتت جيدا فاذا بها تغني مع الارنب مانو وكنت اسمع صوت غناء ها دون صوت الارنب مانو . عندها قررت اقتحام الغرفة واذا بي اجدها ممسكة بلعبة ارنب صغيرة مصنوعة من الفرو الابيض وهي تغني حيث ابتسمت الصغيرة وقالت لها وهي تغني ان الارنب مانو اعطاها هذه اللعبة الصغيرة .

وعندها جن جنوني فذهبت من فوري الى المطبخ فوجدت الارنب مانو على حاله وهيئته فوق البراد . فقلت لها طيب . لماذا هذا الخوف اذاً والجزع الذي بادي على محياك . ؟ فقالت اني اعرف ابنتي جيداً وهي لا تعتقد في هكذا امور ولا تؤمن اطلاقاً في مثل هذه المواضيع . وهذا يعني ان كلامها مع الارنب مانو حقيقة قد وقعت لا محالة وانت اول من تنبه للامر .
فقلت لها طيب . هل استطيع ان اكلم ابنتك الصغيرة حول الموضوع . فردت عليً بكل سرور في الحقيقة ابنتي هي التي بعثتني اليك .



نبوءة تحققت  2
طارق فتحي
عندما حل مساء هذا اليوم ذهبت الى دار اختي حيث غرفة ابنتها وكم كانت المفاجئة مدهشة وعقدت لساني اذ وجدت الارنب مانو ينتصب بقامته في الزاوية القريبة من خلف سرير الطفلة قريباً من رأسها .
قلت لها ما هذا .؟
هذا بحسب رغبة ابنتي جلبنا لها الارنب مانو من المطبخ الى غرفتها وهي تقول مانو اخبرني بذلك . وهي تقول ايضاً عندما تعد من الواحد ولغاية الاربعة يتحرك مانو ويتكلم معها ويعد ( 1-2-3-4 ) مكرراً العد معها .

عندها كنت استمع وانا اقف في وسط باب غرفة ابنتي. وبين الفينة والاخرى كنت استرق النظر نحو الارنب مانو كأني انتظر ان يكلمني الارنب هذا كان هاجسي في لحظتها .وبعد ان خاب ظني ودعت الصغيرة وهي مستلقية على سريرها ومانو خلف رأسها منتصباً في الزاوية . فقمت باطفاءت مصباح النور عندها رأيت مانو وقد تحرك من مكانه وعدت مباشرة الى اضاءة المصباح فاذا بي اجده في مكانه ولم يتحرك قيد انملة . وكررت الامر مرتين وثلاثة . فهمست اختي في اذني ماذا رأيت .؟
لماذا تفعل ذلك .؟ فلم احر لها جواباً ولم ارد عليها .

بعدها جلسنا معاً انا واختي وزوجها في الصالة وارتشفنا الشاي على حكايات شبيه ومماثلة . وختاماً قلت لهم . لماذا لا ترمون الارنب مانو وتتخلصون منه . فقالت شقيقتي نعم قررت ذلك في احد الليالي واذا بي اشاهده يمر من امام باب غرفة نومي مثلما اخبرك زوجي . ومنذ ذلك الوقت وطفلتنا تبكي بحرقة ومرارة وتصرخ عالياً وتريد ان نجلب لها مانو الى غرفتها . وهي التي لم تكن تعره اهتمامها من قبل مطلقاً . وهذا امر غريب وفيه السر عجيب لتصرفات طفلتنا ونحن خائفون جداً عليها .

نحن دائماً نسمعها تغني مع مانو وتعد معه ( 1-2-3-4) ويحدث ذلك مراراً وتكراراً ليلاً ونهاراً . ولا اخفي عليك مشاعري احسست بداخلي ان الارنب مانو يكرهني بشدة عظيمة اذ اني حاولت معه عدة مرات التخلص منه حتى اني في احد المرات ثقبت بطنه بابرة كانت في يدي لانه كان يصدر اصوات مخيفة ينكمش ثم ينتفخ وبين هذا وذاك تصدر الاصوات كان شخصاً ما يهمس في اذني بكلام مبهم وغامض وغير مفهوم .

وامهلتم وقتاً ريثما اتفكر بالامر ودعوتهم الى ترك الامور على حالها ريثما نجد حلاً مناسباً للموضوع . وعدت ادراجي الى دارنا وانا مستغرق بالكلية في الاخبار العقلية لا النقلية ( كيف .. ولماذ .. ومتى .. واين ..) تلك الكلمات التي ما انفكت البشرية تلهج بها في قارات العالم هذه الكلمات الازلية . وعندها انتبهت الى مسألة الاعداد فقلت في سري السر يكمن في الاعداد بما ان الارنب مانو لم يتكلم ولم يسمعه احد ان تكلم . فقمت بجمع هذه الاعداد (1+2+3+4=10) فقلت الحاصل عشرة ولا اعلم ما سر هذا الرقم .

تناولت عشائي على عجل واخبرت والدتي اني ذاهب الى دار شقيقتي لامر ما . حيث دلفت الى دارهم متحمساً للامر . وبعد سكون الهيئة واعتدال الاحوال ذهبنا جميعا الى غرفة الصغيرة فقلت لهم السر يكمن في العدد والمعدود وحاصل جمع الاعداد هو (عشرة) ولا اعلم ما سر هذا العدد وعلاقته بابنتكم وحانت مني التفاته الى الارنب مانو واشحت بوجهي نحو شفيفتي متحفزاً الحديث معها . فرايت وجهها نصفه تماما على هيئة الجمجمة حيث نصف صف الاسنان بارزة تماما بفكيها العلوي والسفلي ومحجر العين اليسرى كبيرا جدا يلفة الظلام الدامس . ونصف الايمن من الوجه لا تبدوا عليه اية ملامح بشرية وهو مغطى بالكامل بالسواد التام . ففزعت من هيئتها كثيراً . فخرجت مسرعاً من عندهم لا الوي على شيء .

نبوءة تحققت  3
طارق فتحي
مرت الايام والشهور والسنون الطوال
ذات يوم من العام 1985 طرق بابنا زوج اختي يدعوني للسفر معه الى محافظة نينوى مع اسرته لحضور مناسبة ( ختان اولاد اخيه مع ابنه الصغير ) حيث الطريق طويلة يستغرق 6 - 7 ساعات وكانت وجهتم قرية الرشيدية شمال مدينة الموصل . فاعتذرت له بشدة لبعض اشغالي . وفي اليوم التالي تم سفرهم جميعا . وكان من عادته السفر ليلا . وبعد اسبوع تقريبا شاءت الصدف ان اسافر انا ايضا الى محافظة نينوى مع عائلتي . والتقينا هناك في ذات القرية . وكانت الافراح والمسرات وعمليات الختان للاطفال تجري على قدم وساق .
وبعد انقضاء عشرة أيام على مكوثنا هناك تشاورت مع زوج اختي ان نعود الى بغداد معا . للاستئناس في الطريق لطول المسافة والملل الذي يصاحب من يقود السيارة . واختلفنا مع بعضنا فهو يروم السفر ليلا . اما انا فافضل السفر عند الفجر واخشى كثيرا السفر ليلا . وهكذا عدت ادراجي الى بغداد .

وبعد مرور شهر تقريبا تم الاتصال بنا من المستشفى الجمهوري في تكريت من شعبة الطواري يعلمونا فيها ان حادث سير قد وقع على طريق صلاح الدين - موصل في منطقة مكحول حيث كانت هناك اعمال ترميم وصيانة للطريق وهناك شارع واحد ضيق للذهاب والاياب لمسافة تزيد على 5 كيلو متر . وبناءا على هويات المصابين وارقام التلفونات التي بحوزتهم تم الاتصال بكم .

فهرعت من فوري بعد ان وضعت سماعة الهاتف واصطحبت اخي الكبير معي وذهبنا بسيارتي الى مدينة تكريت المشفى العام . فوصلنا وجهتنا بعد ساعات قليلة جدا . ودلفنا الى شعبة الطواري وعرفنا نفسينا للاستعلامات . وبعد هنيئة جاء احد الاطباء واصطحبنا الى غرفة التجميد ( الثلاجات ) وهي قاعة صغيرة مبردة لحفظ الموتى . فعلمت حينها انهم متوفين جميعا .

وقد تم التعرف على الجثث وزودتهم بالاسماء الكاملة للموتى  . وبعد الانتهاء من الترتيبات
ذهبت الى ثلاجة شقيقتي فازلت عنها الغطاء لأتأكد كونها هي بذاتها . وما ان ازحت الغطاء عن وجهها حتى اخذتني الصدمة بعيدا جدا جدا الى العام 1975 حيث اقسم اني رايت هذا المنظر البشع على وجه شقيقتي قبل عشرة اعوام .

ولا زلت لغاية يومنا هذا تعقد الدهشة لساني اذ ما تذكرت ما حدث معي وشقيقتي الكبرى المرحومة . فعلمت ان الانسان هو ذلك المجهول الغامض الذي لم يكتشف اسراره العلم والعلماء الى يوم الدين .
فكانت حينئذ حياتهم متوقفة بين عامي 1975 - 1985 بالتمام والكمال .
وانا لله وانا اليه راجعون .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى