* البيت المسكون - الجزء الخامس

اذهب الى الأسفل

* البيت المسكون - الجزء الخامس

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أغسطس 02, 2018 11:50 pm


البيت المسكون 5
طارق فتحي
اودع الدكتور حازم مشفى الامراض العقلية والنفسية , نشات بينه وبين مدير المشفى علاقة متينة بسبب غزارة معلومات الاول واعجاب الاخير به كثيرا استضافه في اليوم الاول لوجوده بينهم الى بيته , بينما الكل على مائدة الطعام بانتظار ربة البيت زوجة مدير المشفى للجلوس معهم ليبدأ الجميع بتناول طعامهم . فاذا بها تدخل عليهم حاملة طبق الفاكهة لتضعها وسط المائدة , ما ان وقع نظرها على الدكتور حازم حتى ارجفت وسقط الصحن منها وتبعثرت محتوياته .
يا الهي .؟ ما هذا الذي اراه .! بروفسور حازم استاذي في مادة الفلسفة في بيتنا .؟ يا مرحبا . يا مرحبا . اهلا وسهلا بك بروفسور . انه لشرف كبير لنا ان تحضر معنا لتناول طعام الغداء. اخذت الدهشة الجميع والاولاد عدلوا من جلستهم ليجعلوها اكثر اتزانا واحتراما وكفوا عن حركاتهم الصبيانية ومشاكسة بعضهم البعض , خيم الذهول على الجميع وهم يرون والدتهم الدكتورة في علم الاجتماع وهي تنحني بكل وقار لتقبل يد البروفسور حازم ,
التفت مدير المشفى لضيفه وسأله هل تعرف تلميذتك ( نوال عبد الحميد ) اجابه بالنفي وحياءا منه اوعز الامر الى حالة الزهايمر التي تنتابه في الفترة الاخيرة ماسحة القسم الاعظم من ذكرياته من مخيلته . عبثا حاولت الدكتورة نوال تذكيره بمواقف مرت بها مع البروفسور خلال السنوات الاربعة التي قضتها في الدراسات العليا . الا ان كل ذلك لم يجدي نفعاً . انفض الجميع من حول مائدة الطعام . كل الى حال سبيله بينما المدير والبروفسور دخلا مكتب الاول لارتشاف الشاي .
انا آسف جدا بروفسور حازم عليك ان تعود معي للمشفى ريثما ارتب اموري لاخراجك من هناك . هذا ما قاله المدير وهو يهم بالنهوض اشارة منه للبروف بان حان وقت المغادرة والعودة الى المشفى. ابتسم البروف كعادته فهو دائم الابتسامة بسبب او بدون سبب وبدلا من الخروج من باب الصالة عطف على باب المطبخ الداخلي ليلقي التحية على دكتورة نوال ويشكرها على ضيافتها بعد ان امتدح طعامها كثيرا .
خاطب مدير المشفى مرؤسيه وصولا الى الوزير شارحا الحالة الخاصة للبروف وحصل من الوزير اذنا بميت البروف في منزل مدير المشفى بشكل مؤقت ريثما يتم فحصه من قبل لجنة مختصة بحسب منهاج المشفى الشهري لزيارة اعضاء اللجنة , ليخرجوا من يخرج ويبقوا على الباقين بموجب تقارير الفحص الطبية والنفسية وغيرها من الاختبارات في هذا المجال.
مر الاسبوع الاول من تواجد البروف بين عاائلة مدير المشفى واحبه الجميع لدماثة خلقه وحسن اخلاقه . واصبح الاستاذ المفضل لدى الاولاد في تدريس مواد منهاجهم الدراسية على اختلاف مشاربها وانواعها . وجعل كل من في البيت اكثر انضباطا وسلوكا من ذي قبل كانه نعمة منً الله بها على هذه العائلة بوجوده معهم .
لاحظ مدير المشفى ان لا احدا من عائلة البروف اتي لزيارته في المشفى . بدأت تحرياته حول الامر. ما سبب عزوف عائلته عن زيارته وعلى الاخص زوجته .؟ عمل تحرياته الرسمية وحصل على معلومات خطيرة جدا من الدوائر ذات العلاقة في هكذا امور . كانت تلك الدوائر المختصة تجيب عن استفسارات واسئلة مدير المشفى بكل شفافية وجدية بواسطة كتب سرية في مغلفات كتب على ظهرها عبارة ( شخصي وسري للغاية ) مختومة بالشمع الاحمر .
عمل مدير المشفى ارشيفا خاصاً للبروف استعدادا لعرضه على اللجنة حين زيارتها لمشفاه وفحص مرضاه. مر اسبوعاً آخر. والحالة ذاتها يتواجد البروف في غرفة المدير نهارا ويبيت في بيته مساءا حتى صباح اليوم التالي . استدرجه المدير ليتكلم عن شخصيته في البيت وكيف يرى زوجته واولاده من وجهة نظره الشخصية كأب واستاذ في الوقت عينه . اطنب البروف في مدح عائلته كثيرا وكان الكلام مركزا بشكل كبير حول زوجته الانسانه الرائعة الدكتورة المتفانية في عملها الاكاديمي وتربية اولادنا والاعتناء به شخصياً , كان الحديث عاما ولم يتطرق البروف لخصوصياته كثيراً .
ولما حادثه عن رؤيته لاشباح او اناس غير مرئيين . رد عليه البروف بشكل هادي وطبيعي والابتسامة لا تفارق محياه . شعر المدير بضألة حجمة امام هذا العملاق المارد الذي تجاوز كل اختبارات المدير معه خلال اسبوعين والاغرب منه ذلك الهدوء والرصانه التي كانت بادية عليه بشكل ملفت للنظر مما يدل على علو كعبه ووثوقه من نفسه . كأن لسان حاله يقول ان الذين جلبوني الى المشفى هم المرضى وليس هو كما يدعون . بعدها حصلت المفاجئة الكبرى
انهى كل منهما تحاوره مع الاخر في جلسة اتسمت بالهدوء النسبي فاذا بجهاز الهاتف الارضي للمكتب يرن بشده قاطعا عليهما خلوتهما مع بعضهما البعض . فلينتظروا في الاستعلامات ريثما اتجهز لمقابلتهما . هذا كان رد مدير المشفى على الهاتف عبر الاثير. ارتشف رشفة اخيرة من بقايا الشاي الذي امامه ونهض كمن يريد اللحاق بشيء ما . اتبعه البروف بنفس الحركة . اصطحبه المدير الى غرفة استراحته اجلسه هناك وعاد مسرعا الى مكتبه لا ستقبال ضيفيه .
انا الدكتورة نوال عبد الحميد زوجة الدكتور حازم وهذا اخي الدكتور فؤاد دكتوراه في فيزياء الكم . اهلا وسهلا .. تفضلا اجلسا من فضلكما . تشرفت بمروركما . ضغط على زر جرس مكتبه برفق وبطيء حتى اتى مرافقه وامره باكرام ضيوفه بما تيسرله من المشروبات . قاطعته الدكتورة نوال بكبرياء وتعفف بسبب وجودها في مثل هذا المكان . قبل المدير المحنك والداهية رفضهما للضيافة بشيء من اللامبالات .
بما اخدمكما ضيفي العزيزين . لندخل مباشرة في الموضوع هذا كان رد الزوجة . نهض مدير المشفى من خلف مكتبه وتوسط طقم الاستقبال الموضوع قبالة المكتب فاصبح قريبا جدا منهما ليستمع بشكل افضل تجنبأ لاخطاء السمع عنده من ناحية ولمراقبة حركات الزوجة اثناء الحديث من ناحية اخرى . حيث لا يخفى عليه هذا الامر من خلال دراسته وتجاربه في علم النفس الاحيائي وهو تخصص مدير المشفى من خلال ادارته لمشفى الامراض العقلية والنفسية الوحيد الموجود في العاصمة بغداد .
بعد ان اثنت وحمدت زوجة حازم بمدير المشفى وحسن ادارته للنزلاء كما هو واضح من مدة خدمته الطويلة فيه دون الاستغناء عنه ببديل آخر مما يدل على كفائته العالية وحسن ادارته للامر من جميع الوجوه . نهض المدير من فوره متوجها نحو ثلاجة مكتبه فاخرج منها قنينتان من الماء البارد وضعهما امام ضيفيه واردفهما بقدحين فارغين وضع الجميع على الطاولة وهو يلقي السمع لحديث الزوجة دون مقاطعة كلامها واستوى على مقعده منصتا بعناية .
ما ان انهت الزوجة كلامها معه . حتى تدخل اخيها بشرح مسهب اطنب فيه الحديث عن اختصاصه في فيزياء الكم وتجاربه التي تجري في السر والعلانية في بعض الاحيان في الجامعة التي يدرس فيها في احد الدول الغربية . واشاد بمفهوميته ومعلوميته كثيرا حتى قال كلام لا لزوم له وما ان انهى هو الاخر ثرثرته التي لم يستوعب منها مدير المشفى اي شيء يذكر . اطبق الصمت ثانية على الجميع لدقائق معدودات استثمرها الضيفان بشرب الماء والاعتدال في جلستهما . استعدادا لتقبل كلام المدير .
اهلا ومرحبا بكما . ارى ان ندخل في صلب الموضوع . ما سبب زيارتكما .؟ وانتما لم تطلبا مقابلة البروف حازم حال وصولكما فوراً وكأن امره لا يهمكما . هنا تدخل الاخ الفضولي المتباهي بنفسه احسنت القول سيد ...؟ سيد .. عفوا بما اناديك سيدي .؟ انا الدكتور عصام اختصاص علم نفس واجتماع . تشرفت بك سيد عثمان . الان ساوضح لك الهدف من زيارتنا عفوا دكتور فؤاد .! انا اسمي عصام وليس عثمان . ابتسم الدكتور فؤاد ابتسامة عريضة فيها الشيء الكثير من النرجسية وعلو كعب الانا فيه . لا يهم سيدي عثمان او عصام ما هي الا اسماء دلالة ليس الا .
زوجة الدكتور حازم تريد الحصول على تقرير رسمي من جناب حضرتكم تذكر فيه بصراحة حالته العقلية والنفسية وتاريخ دخوله المشفى . تكلم والانا فيه تتصاعد بوتيرة خرافية احس فيها مدير المشفى بخبثه ومكره وتعاليه عن من معه في المكتب بشكل منفر للطباع البشرية السوية والاعراف الدبلوماسية شيء لا يصدق لا ينم عن خلق سوي . اكدت هذه الهواجس لدى المدير طريقة تعبيره في الكلام وجلسته على حافه مقعده كانه متحفزاً للانقضاض عليه في اي لحظة .
لف الصمت مدير المشفى وهو يلقي السمع ويصغي بشكل جيد مراقبا عن كثب حركات محدثه بشكل تفصيلي ممل . وكيف ان الاخ كان يتصبب عرقاً دونما الحاضرين معه وتلك الحركات التي كان يفعلها بيديه اثناء حديثه والمعركة الحامية الوطيس بين اصابع كفيه تشتبك تارة وتبتعد تارة اخرى مع تصبب العرق من وجهه باستمرار وتغير لونه واختناقه ببعض حروفه وغيرها من الحالات النفسية التي خبرها جيدا هذا الحكيم البارع .
طيب لما لا نستمع الى زوجة الدكتور حازم صاحبة الشأن لنرى ماذا تريد حضرتها هي الاخرى . امتعض الاخ قليلا من مدير المشفى ولم يستطيع اخفاء امتعاضه وكرهه لكلام المدير بشكل مستفز بادياً للقاصي والداني . استوعب المدير الموقف وكتمها في سره وتوجه بالحديث نحو السيدة زوجة الدكتور حازم . ليرى ويسمع ردها حول حديث اخيها كاشفة اللثام عن حقيقة زيارتها واخيها . ولماذا لم تبدأ هي بالكلام فاسحة لاخيها ان يثرثر لوحده كل هذه الفترة دون مقاطعته او تصلح له بعضاً من هفواته.
نحن لا نريد ان نطيل عليك سيد بسام بما انك لديك مهام اخرى ونحن نعتذر عن انشغالك بنا والاستماع الينا كل هذا الوقت . دكتورة نوال انا اسمي عصام وليس بسام . الظاهر ذاكرتكم ضعيفة في حفظ الاسماء ضحك الجميع باستثناء الاخ الاناني بقي صامتا كمن يتهكم بالجميع من بعيد. الحقيقة نحن جئنا بصدد التقرير الطبي الذي يثبت ان الدكتور حازم مصاب بلوثة عقلية ونفسية وانه يرى اشياء غير موجودة من مدة طويلة تمتد لسنوات طويلة .
ممكن توضحي اكثر . من تقصدين بنحن.؟ انا واخي .. تمام . ما علاقة اخيك بالتقرير الطبي العلاجي للدكتور حازم . الحقيقة انا لا افهم في هذه الامور فاقترح اخي ان يصطحبني الى هنا وهي المرة الاولى في حياتي ادخل فيها مثل هذا المكان . جيد ارى انكما لم تطلبا مني زيارة الدكتور حازم لمقابلته واشعاره بوجودكما . الزوجة ترد في الحقيقة نحن لا نريد ان نؤلمه كثيرا ونحزنه اكثر مما هو فيه . بتذكرنا سوف يحزن كثيرا . ولي رجاء عندك سيد بصام ان لا تخبره بقدومنا . لا يهم سيد بصام .. سيد عصام .. كلها اسماء دلالية لا اهمية لها . قالها مدير المشفى وهو يهم بالنهوض من مقعده تهكما بهما وعلى الاخص باخيها المتعجرف .
بعد ان استوى على مقعده خلف مكتبه توجه بالحديث لكليهما وبشكل جاد ورسمي هذه المرة دون مجاملات دبلوماسية . اسمعوا انتما الاثنان , حديثنا هذا سوف يوثق بتقرير لاغراض دراسة حالة الدكتور حازم . انا لا استطيع ان امنحكما اي شيء . بدون ان تأتي اللجنة الرسمية من الوزراة كعادتها في كل شهر للاطلاع على ملف الدكتور حازم ودراسته بتعمق وربما يستغرق اعداد وكتابة التقرير اشهرا قبل البت فيه نهائيا . لكي يكون مستمسكا رسميا عندنا لمعرفة الطريقة التي يتم فيها علاجه .
غادر المدير مكتبه تاركاً اياهما لوحدهما دون حتى كلمة وداع وبعد فترة قصيرة دخل المرافق عليهما ليصطحبهما الى خارج المكتب باتجاه استعلامات المشفى حيث ركن الاخ الارعن سيارته هناك .
بعد ان انتهت المقابلة بين مدير المشفى وزوجة الدكتور حازم واخيها بالطريقة التي مر ذكرها آنفاً بما يدل على انهما غير مرحباً بهما في هذا المكان . عاد الى مكتبه بعد ان اخبروه بمغادرة ضيوف المكتب , استراح هنيئة وطلب من مرافقيه جلب الدكتور حازم من غرفته الشخصية. التقى الاثنان ولم يمكثا طويلا حتى غادرا الى بيت المدير حيث عائلته لتناول طعام الغداء بالطبق المفضل لديه مع أكلة السمك المسكوف على الفحم التي تجيد عمله جيدا زوجته المصون .
بداهةً لم يخبره المدير بزيارة زوجته واخيها للمشفى ولم يتطرق لحديثهما ولكنه اخذ يلح عليه ببعض الاسئلة حول سلوك عائلته معه في الاونه الاخيرة البنت والاولاد . مضغ لقمته ببطيء ثم اردفه قائلا وزوجتك . تقصًد المدير طرح اسم زوجته بلامبالاة ليرى ردة فعله. لم ينبس الاخير ببنت شفه وضل منغمساً بتناول طعامه وكيف انه اخذه العجب العجاب من وجود امراءة تجيد عمل السمك المسكوف وهو يدمدم بصوت خفيض يا ما حنشوف.
اتضح للمدير انه كان يحادث نفسه طيلة فترة الغداء وهم على مائدة الطعام ولم ينصت له الدكتور حازم اطلاقاً . جلسا على اريكة قريبة منهما لتناول الشاي العراقي الفاخر المعطر بالهيل الذي يحبه جميع العراقيين تقريباً . حضرت زوجة المدير معهم لتناول الشاي تقيماً وتفخيماً لاستاذها البروف حازم . رحب بها الاخير دون ان ينبس ببنت شفة .
توجه المدير لزوجته بالحديث قائلاً قرأت اليوم عن علم جديد لاحد علماء الفيزياء في لندن بعنوان فيزياء الكم او الفيزياء الكمومية انه علم غريب وعجيب لا تحكمه القوانين المادية التي عرفناها منذ نعومة اضفارنا . فيه تجارب اقرب الى الخيال منها الى الحقيقة . اكتشف هذا العلم بداهةً العالم الشهير انشتاين وقام بتجربة اخفاء سفينة بكاملها مع الطاقم واعادتها ثانية في غضون دقائق قليلة . بواسطة ترتداد واطئة اطلقها من جهازه الكبير الذي عمله خصيصاً لهذه التجربة .
ما رأيك دكتور حازم بهذا العلم . هل هو حقيقة ام محض من خيال العالم البرت انشتاين . لقد سمعت تحاوركما ولم اشأ مقاطعتكما . اعلم الشيء الكثير عن هذا العلم الغريب كون اخ زوجتي المقيم في لندن حاصل على شهادة الدكتوراه في الترتداد البطيئة التحث سمعية او صوتية . حدثني عن اسرار هذا العلم كثيرا .
القى المدير السمع وهو شاهد على كل كلمة يتفوه بها الدكتور حازم تابع قائلاً في احد السنوات تم استدعاه من قبل جامعة هارفرد ليقوم مع لجنة من العلماء بتجربة الترتداد الواطئة للسيطرة على عقول بعض البشر لتجنيدهم كجواسيس او يزرعونهم كعملاء في بلدانهم ومنهم رؤساء جمهوريات عربية واجنبية . وشخصيات مهمة في جميع فنون الحياة.
عبث المدير في احد جيوبه الجانبية ليخرج منه آلة تسجيل صغيرة يظهر ان شريط التسجيل فيها قد انتهى وابدله بشريط آخر دون ان يلفت انتباه محدثه الدكتور حازم . انتهى الشريط الثاني والثالث . حتى توقف المتحدث عن الكلام مستأذنا المدير للذهاب الى النوم لغلبة النعاس عليه فاذن له . انصرف المدير الى فراشه ايضاً . القى تحية المساء على زوجته مخاطباً اياها . لقد لمعت فكرة في راسي بخصوص الدكتور حازم سأعمل عليها غداً صباحاً اذا كان لنا في العمر بقية باقية . تصبحين على خير زوجتي الحبيبة .
في صباح اليوم التالي ذهب مباشرةً لمقابلة وزير الصحة بعد ان آخذ منه موعدا مبكرا لضرورات العمل . تم اللقاء بينهم وبعد شرح قصير تفهم الوزير مراد المدير فاوعز بكتاب رسمي مخاطباً وزير التعليم العالي والبحث العلمي يحثه على استقدام احد اعلم واكفأ اساتذة الفيزياء الكمومية ولا ضير ان يكون اثنان او ثلاثة . لامر له علاقة بالامن الوطني العراقي تحت هذا المسمى استطاع مدير المشفى ان يحصل على اثنان من افضل علماء الفيزياء الكمومية في العراق .
في اليوم المحدد والموعد المعين حضر العلماء الى المشفى ظناً منهم انهم سيقومون بتجربة معينه بخصوص هذا العلم الغريب والمدهش في آن واحد . لا يفوت مدير المشفى ان وجه رسالة دعوة لزوجة الدكتور حازم واخيها الدكتور فؤاد للحضور ايضاً في نفس اليوم والموعد . حضر الجميع باستثناء اثنان فقط الدكتور حازم واخ زوجته . تمت التجربة على احد مرضى المشفى امام الحضور بعد حجز الجميع خلف ستارة خاصة مشبعة بمادة هليدات الرصاص لمنع تسريب الترتداد على المجتمعين بحيث تصيب المريض فقط .
كانت التجربة ناجحة مئة بالمئة وتم السيطرة على عقل المريض حتى اخذ يتكلم باللغة الانكليزية التي يجهلها تماماً كونه امي لا يقرأ ولا يكتب . وهو من البادية وليس من اهل الحضر اضافة الى انه بالاساس مخبول العقل لا يفقه من نفسه شيئاً . اخذت اللجنة بشرح التجربة بعد ان تبين ان وزيري الصحة والتعليم العالي حضرا التجربة بأوامر من المخابرات العراقية وبتكليف رسمي من اعلى المستويات في البلد . كون الموضوع يحمل صيغة الامن القومي العراقي .
طلب احد اعضاء وزارة الدفاع بصفة ( وكيل وزير ) شرح التجربة بمفردات بسيطة ليفهما جميع الحاضرين دونما تدليس لاي امر مهما كان يعتقدونه تافها او ليس ذي اهمية . قام العلماء بشرح التجربة بشكل مبسط ومفهوم , ان هذه الترتداد التي غمروا المريض بها تشربت بها كل خلاياه وبالتالي تاثر الدماغ بهذه الموجات التحت صوتية البطيئة وتم من خلالها مسح ذاكرته تماماُ . الجزء الثاني من التجربة هو عرض تصويري هيلوغرافي امام المريض اي اظهار كائن حيا مجسما ومجسدا بعناية فائقة امام المريض كانه حقيقة واقعة الا انه في الواقع هو محض خيال اي مجرد شبح مجسم بشكل آدمي وكان الشبح استاذا للغة الانكليزية درب المريض على النطق بهذه اللغة ولم يستغرقه الامر سوى ساعتان فقط .
ذهل الجميع للامر . اذ كيف يتم تحويل كائنات خيالية الى كائنات شبه حقيقية من عالم غير مادي غير ملموس غير مرئي الى عالم مرئي ومسموع ويتحاور ويجيب على الاسئلة باستقلالية تامه كانه عقل مجرد عن الجسد . انفض المجلس وتم التوصية بكتمان الامر بدواعي امنية . بعدها اختفى العالمان ولم يسمع عنهما احدا ولم يباشرا بوظيفتيهما في جامعة بغداد كاساتذة متمرسين ومحاضرين .
لم تتسرب التجربة الى وسائل الاعلام ولم يتحدث عنها احداً لغاية يومنا هذا . تم القاء القبض على الدكتور فؤاد اخ زوجة الدكتور حازم في المطار اثناء مغادرته بغداد الى لندن واعترف بانه يقوم بتجارب على الدكتور حازم في السنوات الاخيرة طامعا في ارثه من الاراضي الزراعية التي يمتلكها في اطراف بغداد وكذلك عقاراته في المنصور ومنطقة العيواضية وعقارات في المحمودية واليوسفية اضافة الى مزرعة كبيرة للابقار انشأها بعد تقاعده من وظيفته . كذلك عمل غسيل دماغ لاخته زوجة الدكتور حازم لمساعدته في ايداع زوجها مشفى الامراض العقلية واعترف ان كل خططه وتجاربه نجحت بأمتياز , الا ان ذكاء مدير مشفى الامراض العقلية والنفسية الدكتور عصام كشف اللعبة المخطط لها بعناية منذ سنوات قليلة مضت .غيب الدكتور فؤاد بعدها ولا يعلم احد ماذا جرى له .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى