* البيت المسكون - الجزء الرابع

اذهب الى الأسفل

* البيت المسكون - الجزء الرابع

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أغسطس 02, 2018 11:45 pm

البيت المسكون  4  
طارق فتحي
حلم لم يتحقق
مر شهر العسل سريعا وعاد ابن عمه وعروسه من الخارج , تمت دعوتهما من قبل الدكتور حازم على وليمة عشاء في اليوم التالي بعد استراحتهم من السفر . تم تلبية طلبه من قبل العروسين لتفضله عليهما في يوم زفافهما استحياءا منه . اجتمعت العائلتين في صالة استقبال ذلك البيت الملعون اخذت  النسوة كعادتهن يطنبون في شرح مزايا وفضائل العريس الاسطورية .
تشاور معه  ابن عمه الذي كان جالسا بجواره مستدعيا اياه  الى مكتبته الفاخرة  . استأذنا الجميع ونهضا من على الطاولة باتجاه غرفة المكتب . ظنت النسوة انهم ذاهبون للتدخين او ما شابه ذلك . التفت الدكتور حازم الى زوجته وهو ماسكا بمقبض باب المكتب القريب نسبيا من صالة الطعام ليخبرها ان لا تسهوا عن اتحافهم بطقم الشاي اللذيذ . ابتسم الجميع بينما هزت الزوجة رأسها علامة على الموافقة والقبول .
استويا في جلستهما على مقعدين متقابلين امام مكتبه , وبدأ ابن عمه يخرج اشياء من حقيبته الصغيرة ويرمى بها امام الطاولة والدكتور حازم يلقي بنظراته الحادة على المحتويات امامه , منها رزمة صغيرة بمغلف ابيض , دفع الفضول بالدكتور لفض المغلف الا ان يد ابن عمه منعه وكف كفه عن ملامسة المظروف وهو يحاوره من اجل ذلك دعوتك للمكتب ,
تسمر الدكتور في مكانه اذ لم يعتد هذه الحركة من ابن عمه الذي يصغره بعشر سنين على اقل تقدير واعتبرها وقاحه منه لكنه كتم غيظه وغضبه في سره بانتظار القادم من الاحوال وما سيؤول اليه حوارهما مع بعض , تم استرجاع جميع الاشياء لمحفظته ثانية باستثناء عقد الزواج النسخة الاصلية والمغلف الابيض .
بدأ ابن عمه الحديث وهو منهمك بمداعبة المغلف بين اصابع يديه حتى فضه اخيرا واخرج مجموعة من الصور كانت قد التقطت اثناء حفل زفافهما في نفس الدار . اخفى بعض الصور واظهر اخرى للدكتور طارحا اياها امامه على الطاولة التي تفصل بينهما .
التقط الدكتور الصور عاينها بسرعة ثم اعادها الى الطاولة وهو يهز بكفيه ماذا في الامر انها صور حفل زفافك لماذا تريني اياها . امعن النظر جيدا دكتور من فضلك . اعاد مشاهدة الصور ولكن ببطيء شديد هذه المرة ممعنا بشخوصها فردا فرداً . ثم اعاد كلامه مؤكدا صحة اقواله السابقة , ابتسم ابن عمه ابتسامة صفراء فيها الكثير من الشك ,
قرأ الدكتور ابتسامته ولم يتمالك نفسه هذه المرة فصرخ به ماذا دهاك لماذا تتلاعب بي من حين دخولنا المكتب ولغاية هذه اللحظة . يظهر انك نسيت مقامك امامي . نهض ابن عمه معتذرا عن سوء الفهم الذي حصل بينهما للتو فتقدم نحو الدكتور مقبلا راسه مسترضيا اياه,هدأ الدكتور قليلا وقبل اعتذاره ولكنه طالبه بشرح لما يجري الان . اخفى ابن عمه يده في احد جيوب سترته الداخلية واخرج منها حزمة من الصور . وهو يقول هذه الصور لم يراها احدا قط غيري .
لم ينتظر الدكتور ان يضع الصور على الطاولة بل التقطها من بين يده بسرعة فائقة واخذ يتطلع اليها وعلامات الدهشة والعجب بادية على محياه واخذ وجهه يتلون بجميع الوان الطيف الشمسي وكاد ان ينهار تماما ويعترف لابن عمه لما يحدث معه منذ شراء هذا البيت المسكون ولغاية لحظة جلوسهما معاً , الا ان كبريائه منعته بشدة ولا يفوت على ابن عمه التغيرات الرهيبة التي حدثت للدكتور اثناء معاينته للصور, كان الاثنان صامتان حتى شق صوت ابن عمه عباب السكون .
ما تفسيرك دكتور اخذ احد الصور بشكل عشوائي من تلك الصور التي رمى بها الدكتور وهو في حالة ذهول واستغراب للامر فاذا بها صورة لصفين من الاشخاص يتوسط الصف الاول العروسان بينما يتوسط الصف الثاني عروسان آخران ايضاُ احدهما الدكتور حازم وعروسة لم يسبق له ان رأها في الحفل وقتئذ. ومع ان الصف الثاني ظهرت صورتهم بشكل باهت كان هناك ضوء ساطع سقط عليهم اثنان التقاط عدسة الكامرة للحدث , الا ان ملابس الدكتور وبذلته البيضاء الانيقة وصورته الشخصية واضحة تماما مما لا لبس فيه ولا ادنى شك .
عبثا حاول الدكتور ان يشرح الامر فيزيائيا وكيميائيا وتداخل العوالم مع بعضمها الا ان تكرار صوره مرتين في الصورة الواحدة حير الجميع اذ انه بالصف الاول ظهر ممسكا بيد العريس من جهة اليمين باعتباره السردوج ( المرافق الرسمي للعريس) وفي الصف الثاني ظهر الدكتور ثانية يتوسط اناس لم يكونوا موجودين اصلا في الحفل لغرابة ملبسهم وزينتهم التي تنتمي لعصور سحيقة في القدم  وبجانبه عروسه الغامضة.
خرج الاثنان من المكتبة وهما في غاية الانشراح .قابل كل منهم عائلته بشكل طبيعي . انتبهت زوجة الدكتور حازم , اخذت تفكر بماذا تقول لزوجها .؟ فالتفت اليها حازم وقال لها ما لي اراك تكادين  ان تتكلمين ولما تخرج الحروف من فاك . ردت عليه والان بعد ان اصبحت شاعراً , وظهرت لنا وعلامات الانشراح ملء شدقيك , ولم تغضب كعادتك في كل مرة وتصب جام غضبك عليً , لماذا يا امرأة .؟ ماذا دهاك اليوم .؟  تكلميني بالالغاز تارةً وبالاشارة تارة اخرى .
زوجي العزيز لم لم تغضب هذه المرة وتصرخ وتعربد كعادتك منذ اكثر من ثلاثين عاما مضت.؟ لماذا اصرخ بك وما الذي يحثني على ذلك .؟ يبدو ان امرا جلللا حدث في الداخل انستك اني لم اقدم لك طقم الشاي اللذيذ كعادتك في كل مرة عندما تدخل المكتب .؟ لقد كشفت اوراق لعبتك هذه المرة وعليك اخباري لماذا لم تغضب .؟ ما سركما انتما الاثنان اولاد العمومة .
بداهة ان يمتقع وجه الدكتور حازم ولم يحر جوابا اكراما للحاضرين . احس ابن عمه ان الامر سيتطور الى معارك كلامية ضارية وان زوجة الدكتور ليست امراءة ساذجة وبسيطة كما كان يخبره الدكتور حازم سلفاً عند لقائهما مع بعض . انسحب من الحفل الصغير معتذرا بالارهاق والتعب وانه وصل يوم امس من سفرته في اوربا وعليه ان ياخذ قسطاً من الراحة فاصطحب معه عروسه وعائلته التي حضرت معه .
تم توديع الجميع بتمثيلية فاشلة لا يحسن ادائها عائلة الدكتور حازم كونهم ناس عمليين وجادين في حياتهم ولم يتملقوا احدا قط في حياتهم لثقلهم الاجتماعي بين عشيرتيهما وبين المجتمع المحيط بهما اينما حلوا وارتحلوا في أي زمان ومكان .
عاد الجميع الى داخل الدار غادر الاولاد الى الصالة واحدهم ذهب الى غرفة نومه بينما كانا واقفين امام فناء المكتبة من الخارج فاذا بصوت ارتطام مسموع لدى الجميع كان شيئا قد سقط من على المكتب نحو الارض . طمأن الدكتور زوجته المرتعبة حيث قال لها ربما المروحة اسقطت بعض الاغراض ساطلع عليها الان . كل ما كان يخشاه الدكتور حازم ان تدخل زوجته معه وتكشف سر الصور الموضوعة على الطاولة الصغيرة وتكشف سره الدفين الذي حاول جاهدا اخفائه عنها منذ حدوثه . الا انها اعتذرت منه قائلة سوف اعوضك طقم الشاي بافضل منه ولا تؤاخذني حبيبي اذ نسيت ذلك وانت سيد العارفين كيف النساء يحببن الثرثرة اذا ما اجتمعنا مع بعض .
لم ينبس ببنت شفه مجرد ابتسامة صغيرة لو اجتمعت الانس والجن على فك طلاسمها لما افلحت بالمرة . دلف الى مكتبه وعيناه تجولان في المكان متفحصا الزوايا البعيدة والقريبة اذ كان موقنا انها حضرت من جديد بعد غياب شهرا كاملا او ما يزيد قليلا . الا ان سعيه ذهب سدى . انتبه الى الصور حيث كانت موضوعة على المكتب الكبير امام مقعده الاسود الفخم وليست على الطاولة مثلما تركها وخرج بمعية ابن عمه من المكتبة .
اخذ يتوسل اليها بالظهور بصوت خفيض , تكاد الدموع تترقرق من عينة في حالة ذل وانكسار وخشوع شابكا كفية تحت ذقنه كمن يتوسل بسيده العظيم . وهو في هذه الحالة المزرية يتكلم بهمس مسموع وعيون مغمضة وانكسار بادي للعيان فاذا بزوجته تدخل عليه حاملة طقم الشاي خاصته .
دكتور ماذا تفعل ولما هذا كله . فتح عينية ليواجه استغراب زوجته ودهشتها من تصرفاته وتوسلاته التي لم تعهدها فيه عقودا مضت . ما الذي جرى لك .؟ مسح الدكتور الدموع من وجنتيه وقال بصوت رخيم كنت ادعوا الله على تمام النعمة وكمال خلق الاولاد وان الله وهبني زوجة مستقيمة دكتورة مثلي متفهمة وضعي وجعلني امتلك هذا القصر المنيف قصر الاحلام في فترة الصبا والشباب وتحققت كل امنياتي تقريبا . حتى رق قلب الزوجة وكادت ان تبكي هي الاخرى . في الحقيقة كانت هذه اول كذبة في تاريخ حياتهما الزوج
الدكتور حازم في مكتبه يجلس وحيدا بعد منتصف الليل  منتظرا ظهورها . بعد ان اعتذر من زوجته على غير عادته الا يشاركها هذه الليلة الفراش . فهو يرغب في التعبد قليلا والتضرع الى الله لاستجابة دعواته وتوسلاته . طبعا هو يقصد عشيقته الجنية , اذ بلغ عنده السيل الزبى ولم يعد قادرا على فراقها ساعة واحدة فما بالك بايام ولربما تمتد الى شهور او سنة كاملة .
جميع العلامات التي تسبق ظهورها يراها ويسمعها ولكن بدون حضورها الصفير الخفيف تقليب الاوراق من على المكتب انارة  واطفاء المصباح المنضدي هبوب نسيم بارد يلامس وجنتيه . علامات التجسيم بادية له الا انها سرعان ما تتبخر في الهواء على شكل حلقات اهليليجية لا يفقه منها شيئاً . اخيرا اخذ منه التعب مأخذه فارتمى على سريره النصفي الذي اعده مسبقا في المكتب لمثل هذه الحالات كيما يزعج زوجته اذا ما شاطرها الفراش بعد منتصف الليل .
ما كادت عيني الدكتور تغمضان حتى سمع قهقهة بصوت ملائكي رخيم فتح عينية المتثاقلتين بصعوبة فاذا به يجدها منتصبة امامه وفي يدها طبق فيه ما لذ وطاب من انواع الفواكه . نهض من نومته سريعا احتضنها كالمجنون واخذ يقبلها في وجنتيها وعلى راسها ويديها بحركات جنونية لا تمت لطبيعته الاعتيادية باي صلة فاندلق طبق الفواكه على الارض متبعثرة حباته في كل الاتجاهات .
سحبها بقوة وهو يستشيط غضباً ولهفةً ووله افقدته توازنه وطار لها  عقله  الى سريره فارتمت بين احضانه هادئة وادعة تمسه مسا خفيفا واخيرا طبعت قبلة على شفتيه يقسم انه ما زال يشعر بحلاوتها لغاية يومنا هذا . استيقظ في الصباح الباكر على اثر الضجة في البيت لاعداد طقوس الفطور مثل صباح كل يوم ,فاذا به يجد نفسه في سرير غرفة نومه .
القى التحية الصباحية على زوجته وهو يمسح وجهه بمنشفة قد رماها على كتفيه . ردت له التحية باحسن منها . اشاح بنظره مستطلعا مستكشفا المطبخ فاذا به يجد نفس طبق الفواكه موضوع على الكاونتر قرب براد الماء . ولما استفسر عن سبب وجود هذا الطبق اجابته الم تجلبه انت يوم امس مع انك لا تحب الفواكه وقلت هذه للاولاد  فيها فيتامينات ومكملات غذائية . تقرب خطوة واحدة ثم خطوتين وهو محدق بطبق الفواكه ليجده نفس الطبق الذي وهبته اياه معشوقته الاثيرية , ابتسم ابتسامة خفيفة في سره , انتبهت له زوجته فابتسمت هي الاخرى ورمقته ثانية بنظرات الشك والريبة من تصرفاته الاخيرة المجنونه .
غادر بعدها الى غرفة الطعام بانتظار الافطار وهنا كانت المفاجئة الكبرى , بعد ان ذهب الاولاد كل الى حال سبيله لم يبقى في البيت سواه وزوجته الانسية . وجد زوجته الجنية منتصبة على مقعدها بجوار مقعده . حدق فيها مليا لعله يهذي او شيء من هذا القبيل الا انها اشارت له بالسكوت ودعته للجلوس بقربها ففعل ما امرته به , دقائق قليلة فاذا بزوجته تدخل عليه بكل مستلزمات الفطور اللذيذة والشهية وضعته امامه وانصرفت لتجلب عدة الشاي وطقمه المحبب لدية .
جلس الثلاثة على مائدة الافطار متجاورين وانهمكوا في الطعام وهو يتكلم تارة مع زوجته واخرى مع عشيقته دون ان يرى احدهما الاخر , بعد هنيئة همست زوجته في اذنة لماذا تداعب فخذي من اسفل الطاولة  على غير عادتك وحشمتك , الم اكفيك ليلة امس وادفء لك سريرك . اجابها وعلامات الدهشة والاستنكار بادية عليه . وهل انا قضيت الليلة الفائته في سرير نومنا .؟ بلى وهو كذلك وكنت تداعبني على غير عادتك واغتصبتني اكثر من مرة . ماذا .؟ ماذا تقولين .؟ اغتصبتك .؟ كيف ذلك ونحن متزوجون منذ اكثر من ثلاثون عاما .
نعم دكتور ان مضاجعة الزوجة دون رضاها واجبارها على ذلك قسرا يعد بالاعراف والقوانين الوضعية اغتصاباً وان كانا متزوجين رسمياً . ام نسيت اني طبيبة نسائية اعرف تماما ما هي حقوقي وواجباتي . صرخت به عاليا ما هذا الذي تفعله دكتور حازم وكان  الخطاب رسمي .؟ مابك .؟ انك تلمسني في المناطق الحساسة من جسدي ما بالك .؟ ايها المراهق الكبير.
نهض حازم من فطوره وهو يقسم لها بالايمانات المغلظة انه لم يلمسها بتاتا ولم تمتد يديه لاي عضو من اعضاء جسدها رافعا كلتا يديه للاعلى ليبرهن لها انه ليس الفاعل وفي هذه اللحظة بالذات هبت الزوجة مذعورة وجرت على عجل لمغادرة مائدة الطعام . فلما استفسر منها , ما بالها وما جرى لها , قالت اقسم انك لمستني بالرغم من ان ذراعاك مروفعتان للاعلى . من لمسني .؟ من لمسني .؟ من لمسني .
بعد مشادة حامية الوطيس بين الدكتور حازم وزوجته على مائدة الافطار نهضت الزوجة مذعورة وهي تصرخ من لمسني . من لمسني . حتى غابت في داخل غرفة نومها تصرخ وتبكي بشدة . التفت الدكتور الى جنيته معاتباً . لماذا فعلت ذلك بها .؟ لنذهب الى المكتب وساخبرك . ذهبا سوية الى مكتبه فوجد صحن الفواكه مازال على الطاولة . ما هذه الفواكه اللعينة , الم تعلمين اني لا احب الفواكه بتاتاً , باستثناء التمر فهو عشقي الوحيد .
رفعت جنيته صحن الفواكه واخذت تلف وتدور حول نفسها ممسكة الصحن بيدها . واذا بها تقدمه له مملؤاً بافخر انواع التمور تلك المفضلة لدى الدكتور. فاجابها هل انتم قريبون منا؟ احابته لا نحن بعيدين جدا ولكن لنا القدرة على طي المسافات بلمح البصر. صدقها الدكتور لما كان يسمع في ما مضى من الزمان عن عادات وتقاليد وطاقات الجن المغيبة عن البشر تماما وانهم من عالم آخر لا تدركه حواسنا الخمسة .
اقتربت جنيته منه كثيرا فالتصقت بجسده كما تلتصق الزوجة بزوجها . فاح اريج عطرها في مخيلته فالهبت مشاعره وشحذت قواه , اخذت تخلع عنه ملابسه قطعة فقطعة وهو هائما حبا بها يداعب خصلات شعرها المتدلية من فوق اكتافها . عطر انفاسها وهي تلثمه بقبلة ساخنة افقدته صوابه فحلق عاليا في عالم آخر عالم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
اغمضت عينيه برفق باناملها الملساء الناعمة فاذا به يجد نفسه في بستان واسع الاطراف فيه ما لذ وطاب من الفواكه والاشجار . كان القائم على هذه الجنة الارضية مخلوق من اقبح ما يكون . سأل عنه . قالت ليس كلنا بهذا القبح , انهم اجراء يعملون عندنا . اما من يتمتع بالجمال والوسامة من قومنا فهم صنف من ارقى الانواع والاصناف الاثيرية . التف حولهم قوم كثيرون ادعوا القرابة والنسب في ما بينهم  كما كانوا يسخرون بشكل مستمر من كل شيء .
قدم رجل وامراءة حاملة سيف بيدها وكانوا مرئيين بشكل جيد خلافا عن القوم الذين كانوا اقرب الى الظلال منهم الى التجسيم . قدمتهما عشيقته على انهما امها وابيها . مدت امها يدها لتصافحه ثم ضربته بالسيف جرحته جرحا غائراً فاذا بالجرح ينزف عسلا صافيا نقيا.
يا الهي .! انه عسل حقيقي ..؟؟ يا للهول ما هذا .؟ هل تحول دمي الى عسل .؟ هكذا كان يصرخ الدكتور في جنيته . اجابته امها نعم ما دمت معنا سيكون دمك عسل . اشاح الدكتور حازم وحهه باتجاه معشوقته الغير مرئية وهمس في اذنها لنذهب الى البيت لقد مللت من رؤية هذه المخلوقات الغريبة التي توفد علينا لتبارك لنا زواجنا في عالم مجهول وغريب مخلوقات شبة بشرية ومنها مركبة بين البشر والحيوان ناهيك عن المخلوقات الحيوانية الخرافية التي كنا نسمع عنها في حكايات جدتي من اساطير الاولين وخرافاتهم .
بعد ان اخذ الرعب مأخذه منه وهو يشاهد هذه المخلوقات الغريبة والعجيبة والمرعبة بشكل لم يسبق له ان رأها او حتي سمع بها . صفقت جنيته بيدها فتحول الجميع الى مخلوقات جميلة غاية في الهدوء والوداعة وكان به يعرفهم سابقا في حياة اخرى . اطمأن قلبه بعض الشي . اخذ يتوسل بها ليعودا معا الى البيت المسكون . الا انها ضحكت بشدة وقالت له انت زوجي الان ولا يمكنك الانتقال الى عالمك ستبقى معي ونحيا ونحب معا والى الابد. اجابها الدكتور . كيف وانا مرتبط بغيرك . انا لا رغبة لي بالبقاء معك الى الابد وترك عائلتي التي افنيت عمري في الحفاظ عليها . انا لا يمكنني هدم هذه الاسرة بعد هذا الجهد والوقت المضني . هذه كانت عبارات الدكتور وهو يخاطب جنونه .
عدلت عن فكرتها وارجعته الى بيته بعد ان طلبت الصفح منه فوافقها بشرط الرجوع الى عالمه . وما هي الا لحظات كلمح في البصر فاذا به يجد نفسه مرميا في مكتبه على الارض تعلوه معشوقته الغير مرئية وهي تهمس في اذنه اعذب كلمات الحب والوله اضافة الى انها كانت عارية تماما على غير عادتها ورأى منها العجب العجاب من فنون المداعبة والعلاقات الحميمية . اخذ يتقلبان فوق بعضهما البعض على ارضية المكتب .
هنا حدثت المفاجئة اذ دخلت عليه زوجته ومعها طبيب العائلة بصحبة اثنان من المساعدين يرتدون الملاءات البيضاء وكان الوقت عصراً فوجدوه على هذه الحالة يتقلب على ارضية مكتبه كالمصروع حيث كانوا يروه فقط ولا يرون جنيته . القوا عليه قميصا ابيضا فضفاضا كبلوا فيه يديه الى الخلف واصطحبوه خارجا حيث سيارة الاسعاف كانت تنتظره . رحل معهم دون مقاومه وهو يمط بشفتيه كمن يقبل احدا في الهواء ويداعب جسده بذراعيه كالشواذ .
رافقته زوجته في سيارة الاسعاف بصحبة طبيب العائلة . التفت الطبيب نحوها . الم اقل لك ان هذا البيت ليس مسكونا اطلاقاً وليس فيه جن وعفاريت كما كان يدعي زوجك وجيرانكم الذين تقبلوا هواجس زوجك على مضض واخذوا يرددون كلامه بين الجميع كالببغاء
عزيزتي ان زوجك هو المسكون بالجن والعفاريت .
النهاية ....... وللقصة تتمة في الجزء الثاني من مسلسل الدكتور حازم وجنونه المرئي.
شكرا لانتصاتكم تابعونا في الجزء القادم .. القادماجمب باذن الله تعالى ...
وقف الدكتور حازم  مكتوف الايدي الى الخلف ملفوف في صدرية بيضاء طويلة الاكمام امام مدير مشفى الامراض العقلية  في مكتبه. ما ان انهى المدير قراءة مذكرة استلامه ووقع عليها حتى غادر الجميع المكتب واتجهوا به الى احد غرف المشفى بصحبة المدير . الممر طويل  بعض الشيء يقارب الخمسون مترا طولاً واربعة امتار عرضاً , رصفت على جوانبه غرف المرضى بابواب حديدية مشبكة وفتحات صغيرة في الجدران لتقديم الطعام والشراب.
استوقفه منظرا له العجب العجاب اذ رأى احد الغرف فيها عشر أسرًة فارغة ومريض واحد فقط يجثم على احدها وهو ينتفض بشدة بين الحين والآخر مستلقيا على ظهره رافعا يديه وارجله الى الاعلى والاسفل بتكرار هذه الحركات عدة مرات متتالية . فاخبر المدير المرافق , ما هذا .؟ رد عليه مريض مثله مثلك وانه على هذه الحالة منذ عشر سنوات مصاب بنوع من انواع الصرع تأتيه كل خمس او ست ساعات .
التفت الدكتور حازم اليه قال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك . مر ايضا على غرفة اخرى ورأى فيها اكثر من ثلاثين شخصا وقوفا وهم في احوال شتى منهم من يغني وآخر يرقص وثالث يؤذن للصلاة والاخر يكبر . وآخر يلقي خطبته بصوت مسموع اقرب الى الصراخ منه الى الكلام العادي يتفوه بكلام مبهم وغامض بسبب خرسه لانه ابكم . باستثناء ثلاثة منهم جالسون مربوطي الايد ي والارجل على مقاعدهم . ولما استعلم عنهم اخبره المدير ان هولاء نحن نربطهم من الصباح حتى المساء فهم شريرون ومؤذون يكسرون الشبابيك والمراوح وكل شيء يقع امامهم .
لما رأى مدير مشفى الامراض العقلية اسئلة الدكتور حازم واجوبته الذكية ومعلوماته الثرة , امر مرافقيه ان يفكوا وثاقه وان يتركوه معه لوحدهم وتم له ما اراد .اخذا يتحاوران مع بعضها رواحا ومجيئا في الممر الطويل فاذا بمدير المشفى يرى ان الذي امامه رجل عبقري عاقل تماما له المام واطلاع واسع حول جميع العلوم المعرفية المادية منها والروحية بشكل ملفت للنظر.
اصطحبه ثانية الى مكتبه للتاكد من حالته النفسية واجراء بعض التجارب عليه دون علما منه ليتبين امره ولماذا جيء به الى هنا.؟ اثناء عودتهم الى المكتب مخترقين الممر الطويل اذ نادى عليه احد النزلاء باسمه .. دكتور حازم .. دكتور حازم .. اندهش المدير بعض الشيء فالتفت للدكتور وقال له هل تعرفه .؟ اجابه بالنفي .
فاردف النزيل صارخا به باعلى صوته انا الدكتور صبري صبار الذي ناقشت اطروحته في الدكتوراه ومنحتني درجة عالية بامتياز الا تذكر هذا الاسم صبري صبار .. صبري صبار . تذكر الاسم . بروفيسور حازم من فضلك لم يصدقني احد وجيء بي الى هنا بمؤامرة خسيسة من قبل عمادة الكلية . اكد مدير المشفى سؤاله ثانية ما اذا كان يعرفه ام لا , لم يحري الدكتور حازم جواباً , بل اطلق زفيراً حاداً فيه الكثير من الحسرات والعبرات . حتى استويا الاثنان على مقعديهما في المكتب .
كان النقاش بينهما يحتدم تارة ويهدأ اخرى باسلوب الطبيب النفسي المتمرس ليستشف من اجوبة الدكتور ما اذا كان سليم العقل او ان هناك امرا ما مخفي سبب قدومه الى هذه المشفى ما هو يا ترى .؟ تحير المدير فيه ورأى ان حازم هذا الذي جالساً قبالته في المكتب اعقل منه واعلم منه باشواط لا يمكن طيها او اللحاق بها. ضغط بيدة على زر صغير موضوع فوق منضدة المكتب فاذا باحد الحراس ياتية مهرولا . طلب منه ان يجلب لهما طعام الغداء المخصص للادارة ,
امتقع وجه الدكتور حازم واردفه  قائلا ماذا .؟ طعام الغداء في هذه المشفى .!! وعلامات التعجب والاستهجان بادية عليه . ابتسم مدير المشفى ببطيء شديد وقال له لا عليك اليوم انت ضيفي وسنتناول الطعام في بيتي القريب نسبيا من المشفى . ما رأيك دكتور حازم . انتبه حازم لاسلوب المخاطبة الجديد وعلم ان فكرة كونه مجنون استبعدت تماما من عقل مدير المشفى , والدليل انه سوف يصطحبه الى بيته لتناول طعام الغداء مع اسرته .
في اقل من ساعة واحدة رتب مدير المشفى امره باصدار التوجيهات اللازمة لجميع اقسام المشفى بعد ان اجتمع بمديري الفروع والاقسام كافة . امسك بكف الدكتور حازم لينهضه من كرسيه وسارا معا حتى كراج المشفى وانطلقا سريعا . ترجل المدير من سيارته وهو يركنها في كراجه المختص لوقوفه كل يوم . ترك دكتور حازم في السيارة ودخل الدار من باب المطبخ . قابل زوجته واخبرها عن ضيفه الجديد الذي ما زال قابعا بسيارته في كراج البيت.
بدت علامات الخيبة والكأبة تظهر على وجه زوجته وهي تعاتبه . اما يكفيني تزوجت بمجنون مثلك حتى تأتي بمرضاك من المجانين الى بيتي . الم تعاهدني انك سوف لن تجلب احدا ثانية الى بيتنا . هذا البيت له قدسية وحرم ليس على كل من هب ودب دخوله. مع ان شخصية مدير المشفى قوية جدا وصارمه الا انه انهار امام وعيد زوجته وتهديداتها .
ادخل المدير ضيفه الى الصالة وجلسا مباشرة الى منضدة الطعام وتصدر كل منهما المكان . جاء ولدان يافعان وبنت شابة جلسا ايضاً على المائدة بعد ان توزع عليها طعام الغداء بشكل جميل وبتنسيق لطيف . اخذ الدكتور يجلب ويبعد عنه بعض الصحون حتى قدم لنفسه ما يرغبه ويشتهيه . الكل بانتظار ربة البيت ليبدؤا بالطعام . لحظات صمت رهيب صاحب دخولها وما ان القت نظرة على ضيفها حتى وقع من يدها صحن الفاكهة وتبعثر في الصالة وهي خامشة وجنتيها  بكلتا يديها.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى