* البيت المسكون - الجزء الثاني

اذهب الى الأسفل

* البيت المسكون - الجزء الثاني

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أغسطس 02, 2018 11:35 pm

البيت المسكون 2
طارق فتحي
استوى في جلسته امام التلفاز كعادته مساء كل يوم بعد ان اطفأ جميع مصابيح البيت الداخلية سوى انارة  باهتة بجانبه , متفكرا بما جرى له , مع انه محدق بالتلفاز بشكل جيد الا انه كان لا يرى فيه شيئا بل هناك عالم آخر يشغله هو من تسبب له في هذه الحوادث البسيطة . ولم يوقظه من غفلته سوى انارة مصباح المطبخ ثانية من تلقاء نفسها . اطلق ضحكة هستيرية صاخبة واخذ يصفق بكلتا يديه معلنا انتصار اشباح البيت المسكون بحركات راقصة مجنونه .
انتبه لنفسه ولما يقوم به فخاطب ذاته , ايعقل ان اتصرف هكذا وانا الدكتور الاكاديمي المعروف كواجهة اجتماعية فانحنى كمن  يؤدي التحية ثم رفع راسه بعد ان ضم وجهه بكلتا يدية اسفا وحزنا على ما يجري معه . قرر الذهاب الى الحمام ليغسل وجهه ويديه من اثار الدهون والمراهم التي استعملها لتطبيب نفسه من الحروق .
جلس ثانية امام التلفاز فاذا به يسمع صوت حركة وسقوط شيء ما على ممر السلم العلوي. نهض من فوره وارتقى درجات السلم لاستطلاع الامر فلم يعثر على شيء . قفل عائدا الى مقعده  وهو يدندن ببيت شعر حفظه لغرض قراءته على الطلاب في مدرسة ولده الصغير . وما ان استوى على مقعده حتى تناهى الى سمعة صوت تدحرج على السلم القريب منه وهذه المرة الصوت واضح جداً مما لا شك او لبس فيه . ومن المؤكد ان شيئاً ما قد سقط من على السلم وتدحرج اسفله ,وعندما تبين الامر لم يجد  اي شيء في الموقع الذي اتى منه الصوت.
وقف وسط الصالة مذهولاً يراجع افكاره وانتهى تفكيره ان الامر لا يعدوا كونه مجرد تخيلات عاد الى مكانه اخرج سيكاره الكبير من العلبة الفضية التي بجانبه اشعل سيكاره وهو ينفذ دخانها في الفضاء  مستمتعاً مسترخياً . وعلى حين غفلة منه سمع صرير صوت باب يفتح  وصوت مفتاح يدار في قفل ثم اعقبتها صفقة باب قوية ارتجت لها الاركان . نهض من فوره كالمصروع فاذا به يجد بابا المطبخ مغلقاً على غير العادة, تفكر مليا واوعز الامر الى تسرب بعض الهواء من النافذة مما ولد فراغا هائلا في الداخل جعل الباب يصفق بهذه القوة .
اخذ يلوم بناته وزوجته في سره حيث اكد اكثر من مرة على غلق نوافذ البيت  عند الخروج  منعا لدخول الاتربة وبعض الاوساخ فضاق صدره بالامر وتوعد بمحاسبتهن حال عودتهن ثانية الى الدار . سيما وانه اكد على عدم فتح نوافذ الصالة مالم يكن لديهم ضيوف . خاصة وان الضيوف المهنئين لم ينقطعوا عن زيارتهم كونهم حديثي عهد في السكن في هذه الدار.
وما ان اعاد الكرة بالجلوس في الصالة حتى ومض في عينية ضوء ساطع كاد ان يفقده بصره  مخترقا الزجاج الذي يفصل بين الصالة والهول الداخلي . فاستغرب للامر فهو قبل ثواني كان في المكان ولم يكن هناك اي نور , من اين اتى هذا الضوء الباهر .؟
كيف سطع هذا الضوء فجأةً .؟
اسئلة كثيرة راودته وهو في طريقه الى مصدر الضوء , وما ان ازاح الستارة حتى تبين ان الشمس قد  سطعت معلنه بدأ نهار يوم جديد .
ضحك الدكتور حازم ملء شدقيه واخذ يقلب كفيه فوق بعضهما البعض والابتسامة تكاد لا تفارق محياه . يا الهي .؟ ما هذا الجنون .؟ كيف انقضى الليل الطويل في بضعة ثواني عشتها مع احداث لم افقه كنهها ولم اجد لها تفسيرا مقنعا . انه الجنون بعينه .. انه الجنون بعينه .
في مساء اليوم التالي كان يعد مقالا في مكتبه الخاص وتبين ان الامر استغرقه الكثير من الوقت , رمى بقلمه جانباً نهض من مقعده احنى ظهره الى الخلف قليلا . فنشط من عقال. اتجه صوب المطبخ لاعداد كوبا من الشاي . عندها اتى بعدة الشاي كاملة الى حيث مكانه المعتاد في الصالة الداخلية امام التلفاز . وضع كل شيء في مكانه وبدأ بسكب الشاي في فنجانه . بعدها حاول عبثا تشغيل التلفاز بواسطة الريموت كنترول التي بحوزته فلم يفلح الامر .
افرغ بطاريات الجهاز واتى بغيرها جديدة وحاول ثانية فلم يفلح الامر ايضاً , مع انه نسي احداث الليل الفائتة اخذ يندب حظه العاثر من ان اي شيء يلمسه بيدية يتعطل فرمى ببصره بعيدا حول طاولات الصالة الصغيرة لعله يعثر على شيء ما يبحث عنه بكل جدية . وهو متفكر في امر آخر . هنا استوقفته المفاجئة وتسمر في مكانه لا يلوى على شيء فاغرا فاه محدقا عيناه رافعا راسه الى الوراء وهو يشم رائحة بخور قوية وحادة .
لعل بعض الجيران اوقدوا البخور للتبرك او لازالة رائحة غير مرغوب فيها . ولكن من اين للرائحة ان تدخل الصالة وجميع غرف وابواب الدار موصدة باحكام . ان هذه الرائحة قريبة جدا ونفاذة . هرع الى المطبخ فلم يجد شيئا ثم اعقبها الى غرفة الطعام فوجد مبخرة نحاسية تنفذ البخور بشدة كان احد ما وضعها للتو واشعلها من فوره . تعجب من الامر لانهم عندما يشعلون البخور بالعادة يكون في غرفة المرحومة الوالدة فقط .
احتمال ان تكون المبخرة موضوعة هنا في محاولة من البنات او امهم اشعالها وبعد ذلك يتم اخذها الى غرفة الوالدة وبما انهم كانوا على عجلة من امرهم ربما لم ينتظروا ان توقد مع البخور فبقيت النار كامنة تحت  حتى حصل للتو  ما حصل , ومع هبت ريح خفيفة اتقدت النار من تحت الرماد وبدورها سخنت البخور واشعلته . لا يوجد تفسير عقلاني لما حصل غير ذلك . السؤال هنا من اين اتت الريح ونوافذ المطبخ والباب مقفلة باحكام .؟ يبقى هذا السؤال كغيره من الاسئلة المحيرة التي تبقى بدون جواب شاف ومقنع ومنطقي .
ما هذا دكتور حازم .؟ ما الذي يجري عندك .؟ انك تبالغ في تصوراتك كثيرا وتتخيل اشياء لم تحدث قط افق من غفلتك وعد الى رشدك ما هكذا تورد الابل ايها الاستاذ المقتدر الدكتور المرموق . كانت هذه محاورة مطولة مع  ذاته اخذ يكلم نفسه كمن مسه نوع من الجن تلك التي اخذت تتلاعب به . عبس وجهه متأثرا لوحدته وهو يخاطب نفسه يجب ان لا احمل نفسي هذه الامور وسوف لن اعطيها اكثر من طاقتها فهي باية حال لا تستحق هذا العناء من التفكير . كان النقاش مع نفسه يحتدم تارة الى حد الصراخ ويخفت تارة اخرى لحد الهمس وبين الاثنان ضاع الدكتور حازم وشخصيته التي كان يعتد بها دوما واصبح فريسة سهلة للهواجس والظنون كطفل يتخبط في ظلام دامس لا يحسن كيف يجد السبيل الى طريقه .
عاد لمجلسه المعتاد ومد يده ببطيء لتناول فنجان الشاي الا ان يده تطوحت في الهواء ولم تمسك اي شيء ولما نظر بجانبه فاذا به يجد ان المنضدة الصغيرة التي وضع عليها عدة الشاي بالكامل قبل دقائق قليلة فارغة من اي شيء . هب مسرعا نحو المطبخ فأنار المصباح فاذا به يجد ابريق الشاي على الطباخ والنار موقدة من تحته . هنا اخذت الافكار تعصف براسة وتدور كأعصار مدمر . ايكون هو من حمل عدة الشاي وارجعها للمطبخ ووضع ابريق الشاي البارد لتسخينه ثانية . وهو في حالة الهذيان مع نفسة ومحاورته مع الذات . كل شيء ممكن . ولكن جنوني المفاجيء هذا بالتاكيد انه شيء غير ممكن , جنوني وانا المتعلم المثقف صاحب الشهادات العليا . كيف اذا بالناس البسطاء , انه لامر له العجب العجاب .
ما ان حل المساء حتى عاد الدكتور حازم الى بيته مسرعاً فهو لا يرغب ان يبقى خارج المنزل عند حلول الظلام وهذه عادة اكتسبها منذ طفولته . تناول طعامه على عجل خارج الدار ولم يتبقى له الا شرب الشاي ذلك الشراب الذي له طقوس خاصة في كل بيت عراقي . ورغم انه كما اسلفنا يكره المطبخ الا ان عليه ان يعمل الشاي لوحدة . فعائلته لم تعود قبل مساء يوم الغد .
دخل المطبخ مكرهاً ,اوقد الطباخ , وضع ابريق الشاي عليه بعد ان تاكد ان فيه الشاي , كل ما عليه تسخينه . انشغل بتحضير معدات الشاي من الصحون والملاعق وحاوية السكر بعد ان تم غسلها من جديد . كونه قضى ليلة مرعبة امس ونسي غسل طقم الشاي بعد استعماله
سمع ازيزا خفيفاً على الطباخ فانتبه فاذا بالشاي وصل درجة الغليان واخذ الابريق يسكب القليل منه على عين الطباخ الملتهبة فاصدرت هذا الصوت , قام من فوره باطفاء الطباخ واخذ طقم الشاي الى الصالة كعادته في كل مساء , وما ان استوى في جلسته وهو يصارع علبة سيكاره مخرجا منها سيكار كبير هم باشعاله , اطلق نفسا عميقا في الفضاء بنوع من الاسترخاء والاستجمام مع نفسه .
هيأ كوبه تناول الابريق في يمناه اخذ يسكب الشاي فاذا به ماء ابيض كالزلال . اندهش للامر واغتم قليلا اذ ان عليه ان يعود للمطبخ ثانيةُ لعمل الشاي . نهض متثاقلا هذه المرة واتجه صوب المطبخ وبعد جهد جهيد في البحث والمناورة بين ارفف الكاونتر العلوية والسفلية عثر على علبة الشاي المصون . عند اول خطوه على العتبة انارت مصابيح المطبخ جميعها . الا انه لم يكترث للامر , اخذ يبتسم في سره وهو يخاطب مصابيحه سوف لن العب معكم هذا الجنون
تقدم نحو الطباخ واثق الخطوة فتفاجأ بان عين الطباخ مشتعلة قال في سره يمكن.. قد.. اكون.. ربما نسيت اطفائه , وضع ابريق الشاي على النار الملتهبة وكشف غطاء الابريق فاذا به يجده مملواً بالشاي سكب منه القليل في سنك المطبخ زيادة في التاكد فاذا به شاي اسود كثيف القوام . فما كان منه الا ان اعاد تسخينه وجلبه معه الى الصالة بعد ان تاكد تماما هذه المرة من اطفاء المصابيح جميعها وعين الطباخ المشتعلة .
قد يكون مرض النسيان ما اصابني بالامس واليوم . او ان هناك امراً ما .؟ ما علي سوى اكتشافه واني لجاد هذه المرة بكل ما اوتيت من قوة . هكذا كان يكلم نفسه بعد ان نفذ كمية كبيرة من دخان سيكاره طافت في اركان المكان مشكلة صور بوهيمية اخذ يشرحها ويفسرها لنفسه متذكرا كل احداث الوفيات التي حصلت له مارا بالرقم العجيب وصولا الى لعبة الاستغماية من مصابيح الدار الداخلية والخارجية واخيرا ليس اخراً لعبة الشاي والمطبخ . وبئر السلم وغيرها من المشاكسات التي لا يعرف لها سببا سوى ربطها بعالم الاشباح والاروح والجن والشياطين . ضاع الدكتور حازم بين  اما.. و..  او ..
صرخ عاليا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم . ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . تذكر المرحومة والدته فقرر اهدائها سورة الفاتحة  وشرع يقول بسم الله الرحمن الرحيم . قل هو الله احد .. الله الصمد .. لم.... ما هذا الذي اقوله ..؟ انها سورة الاخلاص وانا اريد ان اقراء سورة الفاتحة حاول جاهدا ان يتذكر سورة الفاتحة فما افلح وذهب سعيه سدى . تلعثم كثيرا واستغفر ربه كثيرا ومسح بكلتا يديه وجهه , قضى ليلته بين اليقظة والمنام وهو ما زال على كرسيه  في وسط الصالة المظلمة ..
الليلة الثالثة التي قضاها الدكتور حازم في بيته المسكون والمملوء بالاشباح  والارواح الهائمة كانت اشد الليالي عليه رعباً واكثرها قسوة وغموضاً وغرابة . خرج من مكتبه الفخم وهو يتثأب من شدة النعاس , نظر الى الساعة الجدارية المعلقة فوق جهاز التلفاز فاذا به يرى عقرب الدقائق يجري بعكس اتجاه عقارب الساعة وبصورة مستمرة غير متقطعة وبسرعة ملفته للنظر .
اقترب اكثر فاكثر فاذا بمؤشر التاريخ يشير الى اليوم السابع عشر من شهر آذار من العام 1954 ( 17-3-1954 ) . عندها انتبه الى الاضواء المنبعثة من شاشة التلفزيون التي يقف امامها مباشرةً واذا بمذيع الاخبار يعلن حالة الطواري في بغداد بسبب فيضان نهر دجلة لم ينتبه الى التلفاز الذي اشتغل من تلقاء نفسه . ازاح بجسمه قليلا الى الوراء وتناول الريموت كنترول من جانب مقعده لاطفاء التلفزيون الى ان الجهاز لم يعمل .
عاد ثانية يحدق في عقرب الدقائق الذي يجري كالملهوف وبعكس اتجاه عقارب الساعة وبصورة سريعة تقدم اكثر فاكثر وحملق جيدا في نافذة التاريخ الصغيرة  فاذا به يجد نفسه في العام 1926 وكالعادة ظهر المذيع ليعلن حالة الطواري في بغداد ذاكرا العام ذاته الموجود في ساعته الجدارية . ايضا اخذ التلفاز يشتغل من تلقاء نفسه وعند الانتهاء من نشرة الاخبار يطفي لحاله .
ما هذا الهراء دكتور حازم ستصبح مجنونا عما قريب مهلك انت تهلوس دقق النظر جيدا في الساعة الجدارية وهذه المرة خذ نفسا عميقا . ولما انتهى الدكتور من محاورة نفسه نفذ وصيته فاقترب اكثر هذه المرة ليجد عقرب الدقائق لازال مستمرا  بالدوران بعكس اتجاه عقارب الساعة . ومؤ شر التاريخ يؤشر للعام 1950 . وكالعادة اشتغل التلفزيون من تلقاء نفسه ليعلن المذيع موافقة مجلس الاعمار على الارادة الملكية في انشاء مدينة عصرية بعد شراء قطع من الاراضي الزراعية من عائلة دراغ الكريمة . هذه المرة ذهب الى ستارة الصالة المطلة على الحديقة الامامية للدار فاذا به يجد غابة كثيفة من اشجار النخيل تقبع تحتها اشجار الفواكه كالبرتقال الراتنج وبعض الحمضيات ولا شيء غير البساتين المتناهية الاطراف والخضرة تحيط بالمكان . اسدل الستارة وهو في حالة رعب وخوف شديدين فاتجه الى بابا الصالة ليرى ما شاهده للتو عن كثب وليقطع الشك باليقين .
تعثر في عتبة بابا الصالة اثناء خروجه مسرعا , سقط على وجهه بقوة . نهض من فوره مندهشاً مرعوباً مما يجري حوله فاذا به يرى طقم الشاي يفترش سجادته الكاشان المفضلة لديه وبعض من اشيائه مبعثرة في المكان حيث لازال جهاز التلفاز يعمل . ذهب لاطفائه فالقى نظرة على العين السحرية فوجدها في حالة الاطفاء . اذا لماذا التلفاز لا زال يعمل .
بين الدهشة والذهول والابتسامة والعبوس تحير الدكتور حازم ماذا يفعل والامر وصل الى حد لا يطاق ولم يجد أي تفسيرات منطقية ومعقولة  لما حدث معه في الليلتين الماضيتين وهذه الليلة  , سوى اوهام الاشباح وحكايات الجن والشياطين . لازال واقفا في وسط الصالة يكلم نفسه ويناقشها بكل جدية واهتمام .
اذ سمع طرقاً خفيفاً على الباب الخارجي للبيت نظر الى ساعته انها الحادية عشرة مساءا . من عساه ان يزوره بمثل هذه الساعة لابد ان خطب ما حدث لاحد الجيران , ذهب ليستطلع من الطارق فلم يجد احداً , قال في سره ربما  تأخرت عليه وغادر من حيث اتى , لم ينهي تفكيره بالامر حتى سمع طرقا خفيفا على باب الصالة من داخل البيت . قفز كلارنب ليباغت الطارق فلم يجد احدا ايضاً .
امتلا المكان برائحة عطر فواحة  زكية ونسمة هواء لطيفة وباردة امسك بمقبض الباب من الداخل وهو يشم عبق هذا النسيم الرائع والمنعش , الحق اقول لكم انها رائحة زكية لم اشم مثلها من قبل , لابد انها آتية من حدائق وزهور الجيران في المحلة مع هبت النسيم الباردة مما جعل عطرها وشذاها يملان المكان . اصابه حالة من  الترقب والتربص لسماع طرق الابواب مرة اخرى وبينما كان كذلك  اذ اغلقت عليه بلطف وهدوء دون ضجة باب الهول الداخلية  .
فوجد ان مقبض الباب يتحرك من تلقاء نفسه , اسرع الخطى ليمسك بصاحب هذه الحركة وما ان وضع يده على مقبض الباب حتى تسمر في مكانه وانتابه خوف ورعب شديدين تردد كثيرا معتقدا انه سيرى مخلوقا مخيفا ينتظره في الداخل , بعد لحظات عاد له وعيه وهدأ روعه وتذكر مشاهداته لافلام الرعب المخيفة واخرى اغرب من الخيال وقصص الجن والاشباح وما وراء الطبيعة .
تذكر مخاوفه حاول ان يربط بين افكاره وقرأته ومشاهداته بما يحدث في هذه الدار الملعونة . استرجع  في ذاكرته جميع القصص والروايات التي سمعها عن هذا البيت قبل شرائه وبما انه كان رجلا عصاميا ذو توجهات علمية اكاديمية فلم يعر لهذه القصص اية اهمية . الان يجتر غضبه لعدم تصديقه عن ما قيل عن داره المسكونة  بالارواح .
ربما كانت هذه الروح التي تعبث معي روح خيرة أي طيبة كونها لم تؤذيني قط طيلة الفترة الماضية منذ ان شعرت بها ولغاية هذه اللحظة . من الجائز ان تكون هذه الروح لملك صالح كما كنا نقرأ في موروثنا الشعبي القديم . استجمع شجاعته وفتح باب الهول الداخلي المطل على الممرات والسلم , ولما لم يجد شيئاً كالعادة هم بالرجوع الى داخل الصالة بعد ان آلف مثل هذه المواقف واصبحت عنده حالة طبيعية تخصه لوحده بل ذهب في افكاره بعيدا فعدها من القوى الخارقة للطبيعة تلك التي يمتلكها دون ان يعلم ما هيتها . لما لا تكون كرامة له على حسن سيرته وعظيم اخلاقه الراقية .
هنا لمع نور ساطع قوي مبهر فاشاح بنظره صوب صحن السلم العلوي باتجاه مصدر الضوء, هم بصعود السلم بسرعة وشجاعة فائقتين وهو يصرخ بالضوء عاليا , الان امسكت بك ايها الشبح اني لم اعد اخافك لابد ان تكون من الاشباح الصالحين . عندها قفز بخطوات واسعة على صحن السلم العلوي وهو يصرخ امسكت بك .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى