* فارس الظلام - حرائق الذكريات -

اذهب الى الأسفل

* فارس الظلام - حرائق الذكريات -

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أغسطس 02, 2018 10:57 pm

كرسي الاعتراف  1
طارق فتحي
فارس الظلام
كما وردني بدون رتوش
سيدي الفاضل : أنا سيدة في الأربعين من عمري‏..‏ لدي أربعة أبناء‏,‏ كلهم في الجامعة الآن‏.‏
كان زوجي رجلا طيبا بمعني الكلمة‏,‏ تزوجته بعد قصة حب وعشت معه في البداية أجمل أيام عمري‏,‏ لكنه انشغل عني بعمله وطموحاته التي لاتنتهي‏,‏ فلم يكن هناك وقت للحب بعد الزواج‏.‏

لكن لابد أن أعترف لك سيدي أنه كان يحاول إسعادي بشتي الطرق فهو لم يحملني مسئولية شيء برغم إنشغاله الشديد في عمله إلا انه كان يوفر لي وللأولاد كل أسباب الراحة والهناء ماعدا ماكنت افتقده كثيرا وهو الحب الرومانسي‏.‏

لم يكن لدي زوجي وقت لهذا الحب فكنت أشغل نفسي بكتابة الشعر والقصص وأفرغ الكبت الذي أعاني منه في الكتابة‏,‏ فأنا امرأة رومانسية جدا‏,‏ يمتليء قلبي بالحب بما يكفي الدنيا كلها‏..‏ لكني كنت أشعر بأن الحب الذي أخنقه بداخلي يكاد يقتلني وكنت أعرف جيدا أن زوجي يحبني وأنا أحبه‏,‏ لكنه لايمنحني هذا الشعور إلا بمقدار بسيط جدا‏..‏

كنت لزوجي الزوجة والحبيبة والأم والصديقة وهو أيضا لم يكن يعرف غيري في حياته ولم تدخل أي امرأة أخري قلبه‏,‏ كان يقول لي أنت زوجة بكل الزوجات‏,‏ المثني والثلاث والرباع‏,‏ ويصف لي كيف يرتاح معي‏,‏ وكيف أني ذات أنوثة غير عادية ولكنه فقط لايجد وقتا ليسمعني الكلام الحلو الذي أحتاج إلي سماعه‏.‏

مرت السنوات‏..‏ الأولاد يكبرون وزوجي يزداد انشغالا علي انشغاله وبدأت الكوابيس تطاردني‏..‏ كنت أحلم بأنه مات ودخل رجل آخر حياتي يشبع حاجتي إلي الحب‏,‏ وكنت أصحو من نومي فزعة‏,‏ فيصمم زوجي علي أن يعرف مابي وبماذا حلمت‏..‏ وفي مرة حكيت له هذا الكابوس المتكرر‏,‏ فقال لي إنه يحلم هو أيضا بأنه سيموت دون أن يفرح بأولادنا ولذلك يضاعف عمله حتي يؤمن لنا مستقبلا كريما من بعده‏..‏ والغريبة أنه مرض بعد فترة قصيرة بمرض خطير أودي بحياته‏.‏

اسودت الدنيا في وجهي‏..‏ كنت في السابعة والثلاثين من عمري فترملت مبكرا وأصبحت أحمل مسئولية البيت‏..‏ افتقدت الراحة والارتكان إلي رجل قوي حمل عني كل المسئولية طوال حياتنا معا‏.‏ أصبحت أشعر بالوحدة وبأن برد الدنيا في جسدي‏..‏ إلي أن أصبت بمرض جعلني أتردد علي الأطباء المختصين بدون فائدة حتي قابلت طبيبا طيب القلب وحنونا أخذ بيدي وكأنه ملاك نزل من السماء‏,‏ كان يداوم علي السؤال عني والاهتمام بحالتي فكنت كلما رأيته أحسست أن قلبي يرتجف وكنت ياسيدي أراه بحكم الجيرة كل يوم فهو يسكن في نفس الشارع الذي أسكن فيه‏.‏

لا أدري ماذا حدث ولكني وجدت نفسي مشدودة إليه‏..‏ أنتظر اللحظة التي يهل فيها علي ويركن سيارته وينزل منها إلي بيته بفارغ الصبر‏..‏ ينتفض قلبي وتطفو البهجة علي ذاتي ثم سرعان ما أفيق علي الحقيقة‏,‏ سيذهب هو إلي زوجته وأولاده وأظل أنا وحيدة في الشرفة أتجرع حزني ووحدتي بدونه‏!‏

كرسي الاعتراف  2
طارق فتحي
فارس الظلام
كما وردني بدون رتوش

مرت الشهور‏..‏ مر أكثر من عام وأنا أتعذب بحبي له‏,‏ حتي ذهبت مرة إليه في عيادته للكشف علي فوجدته ينظر إلي بحنان ويتحدث معي بتودد لم أعهده فيه فأحسست انه عرف كم أحبه وانه يبادلني نفس الشعور‏,‏ في اليوم التالي اتصلت به وقلت له‏:‏ أريد أن أراك لأني منهارة‏.‏ وفي عيادته لاحظ كم أنا منكسرة  فطلب مني ألا أنكسر هكذا أبدا لأي سبب من الأسباب وأخذ يدي واحتضنها فارتميت في صدره أبكي‏..‏ اعترفت له أنني أحبه وأتعذب بحبه فقال لي انه هو أيضا يحبني منذ زرته أول مرة‏.‏

وتواعدنا علي الحب طول العمر ووعدني ألا يتركني أبدا فهو لايستطيع أن يبتعد عني‏..‏ وتكررت لقاءاتنا وكلما التقيت به أغيب من السعادة علي صدره وأقول له‏:‏ أنا لا أريد من الدنيا شيئا أكثر من هذا يكفيني حنانك وحبك‏.‏

أما هو فقد أقسم لي علي انه سيعوضني عما عانيته في حياتي‏..‏ عشنا علي حلم أن يكبر أولادنا ونتزوج‏,‏ وكنت أتساءل هل أنا أنانية لأنني لم أفكر في زوجته وشعورها إذا عرفت بقصة حبنا‏,‏ ثم أعود وأتغافل عن السؤال وأقول أنا لم أقصد أن أضرها ولم أعرف انه متزوج قبل أن أهبه قلبي وكل كياني‏.‏

المشكلة ياسيدي انه يطلب مني الآن أن يخرج من حياتي لأنه اكتشف ان زواجنا مستحيل طالما بقيت زوجته معه‏..‏ لكنها لو توفيت ـ لاقدر الله ـ سيرتبط بي فورا‏..‏ أحيانا يكون صلبا في موقفه هذا وأحيانا يضعف ويحتضنني ويقول لي انه يحتاجني في حياته بشدة وفي كل الأحوال أري حبي في عينيه‏..‏

لا أعرف لماذا بعد كل هذا الحب يأتي الفراق؟ لماذا يحرمني القدر من الحب بهذه القسوة‏..‏ لماذا يظلمني حبيبي ويظلم نفسه؟ ماذا أفعل ياسيدي‏,‏ لقد أصبحت أعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم لشدة حزني عليه‏..‏ أرجوك أن تخفف عني ولاتجرح مشاعري ساعدني علي تخطي حزني ولاتظلمني أو تظلمه‏,‏ لعلي أجد في رأيك شفاء ودواء‏..‏ خاصة وأنا أشعر أنني سأموت قريبا‏.‏

كرسي الاعتراف  3
طارق فتحي
فارس الظلام
كما وردني من العراق الحبيب ( بدون رتوش )
رد نادي القصة القصيرة
*‏ غريب أمر الإنسان منا‏,‏ لايرضي أبدا‏,‏ كثيرون يحلمون بدخول القلعة المحاصرة‏,‏ والبعض يحلم بالخروج من هذه القلعة ـ أما الصنف الثالث فهو مثلك‏,‏ كان يعيش في قلعة بها عوامل كثيرة للسعادة‏,‏ ولكنه لم يكتف بها فظل يحلم بقلعة أخري‏,‏ وعندما شاءت الأقدار أن تفتح الأبواب هام علي وجهه بحثا عن حلم خادع‏,‏ فإذا ما فشل اتهم الأقدار بأنها تحرمه من السعادة‏!‏

هكذا أنت ياسيدتي‏,‏ كنت تعيشين مع رجل أفني عمره سعيا لإسعادكم‏,‏ وكان يغدق عليك بكلمات الحب‏,‏ معتذرا برقة عن ضيق الوقت الذي لايسعفه كي يعبر لك عن عظيم حبه‏.‏

لم يرضك هذا الواقع الجميل‏,‏ فهربت إلي الأحلام بحثا عن سعادة كاملة في خيالك فقط‏,‏ جاهلة أن السعادة في حياتنا دائما منقوصة‏,‏ وأننا نخطيء كثيرا عندما لانستمتع بالسعادة التي نحياها‏,‏ معتقدين أنها تختبيء في مكان آخر تنتظر أن نختطفها‏.‏

لقد كنت مهيأة ياسيدتي للوقوع في الحب مع أول طارق‏,‏ فحلمك يسكنك‏,‏ نداهة في داخلك تجذبك نحو مجهول يطاردك في الحلم‏,‏ صورة رومانسية سينمائية‏,‏ قد تخيب إذا قررنا عمدا تحقيقها‏.‏ مشاعرك التي أطلقتها إصطدمت بالطبيب بعد مرواغاتإستمرت عاما كاملا‏..‏ وجدك في صدره منهارة‏,‏ فأطل الحب الذي صنعته باللاوعي‏,‏ إنها السعادة المجانية المؤقتة التي قدمتها له راضية‏,‏ فلم يرفضها وعندما تحول الأمر إلي حديث عن الزواج‏,‏ تحول الحب إلي تسويف ووعود بالزواج بعد تخرج الأبناء‏..‏ وتحول الحب إلي قيد‏,‏ فقدت المغامرة كثيرا من فورتها وثورتها‏,‏ واصطدمت بألم قادم‏,‏ بمواجهة مع واقع في قلعة مستقرة مثل قلعتك السابقة‏,‏ وهو لايريد الخروج منها‏,‏ هو الآخر كان يريد استكمال سعادته دون أن يدفع أي ثمن‏,‏ وعندما طالبته بالثمن‏,‏ إختار الهرب‏.‏
ليس حبا ياسيدتي‏,‏ فالحب لايعرف الظلام‏,‏ وإذا أوجد مبررات لهذا الظلام‏,‏ فإنه يصبح خداعا وزيفا‏.‏
لا أريد أن أصدمك في أحلام انقضت‏,‏ ولكن عليك أن تستيقظي وتتنازلي عن أنانيتك‏,‏ وتتذكري أن لك أبناء في حاجة إليك بعد رحيل والدهم الحنون‏.‏ لا أقصد بذلك أنه لم يعد لك حق في الحياة والزواج‏,‏ ولكن إفعلي ذلك فاتحة عينيك‏,‏ لأن إغماضهما لن يأتي بذلك الفارس الذي لا يأتي إلا في الأحلام‏,‏ فكل فارس يتحقق في الواقع‏,‏ سيجعلك تبحثين عن آخر لايأتي أبدا إلا في الظلام‏.‏


كرسي الاعتراف  1
طارق فتحي
حرائق الذكريات
كما وردني من مصر الحبيبة ( بدون رتوش )
سـيدي‏..‏ كنت طالبة متفوقة في الثانوية العامة‏,‏ وحصلت علي مجموع كبير أهلني للالتحاق بإحدي كليات القمة‏.‏ وكان هناك زميل في نفس المدرسة الاعدادية والثانوية دائما مايحصل علي المركز الأول‏,‏ وكان هناك نوع من التنافس الشريف بيننا‏,‏ كان مرحا ونشيطا وذكيا‏.‏ وقد أعجبت به كثيرا آنذاك‏,‏ ورأيت منه نفس الإعجاب والاحترام‏.‏ ولكننا كنا نعيش في احدي القري والتي لاتسمح بمثل هذا الاعجاب بين شاب وفتاة‏,‏ وحافظ كل منا علي سره دون البوح به للآخر‏.‏

وكان يوم ظهور نتيجة الثانوية العامة ولم تكن النتيجة مفاجأة لأحد‏,‏ فقد كان الأول كما تعودنا منه بمجموع كبير أهله للالتحاق بإحدي كليات القمة‏,‏ كما نطلق عليها‏,‏ والتحقت أنا أيضا بنفس الكلية ولكن في تخصص آخر‏.‏ وفي يوم تقديم الأوراق إلي مكتب التنسيق بعاصمة المحافظة التي كنا نعيش فيها التقينا معا وجاء وسلم علي بأدب وهنأني بحصولي علي مجموع كبير‏.‏ وهنأته أنا أيضا‏,‏ وشارك كل منا الآخر في كتابة الرغبات‏.‏ وركبنا سيارة الأجرة التي تقلنا إلي قريتنا‏,‏ وأثناء الطريق أخبرني علي استحياء أنه يكن لي مشاعر الود والاحترام فأخبرته أن ذلك قد يسبب لي وله مشاكل كبيرة‏,‏ ولكنه قال إنه أراد فقط أن أعلم ذلك‏,‏ وكدت أقول له إنني أيضا أبادله نفس الشعور‏,‏ لكنني خجلت وسكت‏,‏ وأنا أدرك أنه يفهم ما أشعر به‏.‏

ومرت الأيام وانخرط كل منا بدراسته في كليته‏,‏ وكان كل منا يسافر يوم السبت في الصباح إلي الجامعة ونعود يوم الخميس‏,‏ وكنا أحيانا ما نلتقي بالمصادفة أثناء ذهابنا للجامعة أو عودتنا منها‏,‏ ويعلم الله أننا لم نرتب أي موعد للقاء‏.‏ وشعرت بحبه الشديد لي‏,‏ وكنت أخشي عليه من هذا الحب والتعلق بي‏,‏ فأنا أعلم أن أسرتي لن ترضي إن تزوجني بشاب في مقتبل حياته‏,‏ فهم لاينظرون للعريس إلا من زاوية القدرة المادية والمستوي الاجتماعي وهو من أسرة متوسطة الحال مثل أسرتي وليس جاهزا ولامبسوطا كما يحلو لأسرتي أن تصف من يتقدم لبنت من بناتها‏.‏
لكنني وجدت نفسي رغما عني أبادله نفس الشعور العفيف‏,‏ في احدي المرات تجرأت وطلبت منه أن يبتعد عني‏,‏ لأنني لن أكون له ولكنني أثناء ذلك بكيت فما زاده ذلك إلا تعلقا بي وأخبرني أنه سيحاول‏,‏ وأن الله لن يخيب رجائه فهو لايقصد إلا الخير‏,‏ وأنه سوف يجتهد في دراسته أكثر وأكثر حتي يرضي عنه أهلي‏.‏وأقسم لي بالله أن يحقق لي كل مايريده أهلي وأكثر وأنه سوف يتفوق أكثر وأكثر من أجلي‏,‏ وبالفعل فقد كان الأول علي دفعته باستمرار في الكلية التي يدرس بها‏.‏ وكلما اقترب موعد تخرجنا شعرت بالخوف من ذلك اليوم‏.‏

وجاء اليوم الذي كنت أخشاه فقد تخرجت وهو أيضا‏,‏ وبعد النتيجة ببضعة أيام ذهبت لاستخراج شهادة من الكلية وتقابلنا بالمصادفة وأخبرني أنه كان الأول علي دفعته وأنه من المتوقع أن يعين معيدا بالكلية‏,‏ وعدنا إلي قريتنا وكل منا تغمره السعادة وهو يري حلمه قد أوشك علي التحقق‏,‏ ودعوت الله أن يرق قلب أهلي لي وله ويباركون زواجنا‏.‏


كرسي الاعتراف  2
طارق فتحي
حرائق الذكريات
كما وردني من مصر الحبيبة ( بدون رتوش )
بعد شهر تقدم عريس يكبرني بثمانية عشر عاما ووافق أهلي عليه حتي دون مشورتي‏.‏ وعلم هذا الشاب بما حدث فما كان منه إلا أن أرسل والده لأسرتي وحاول والده كثيرا مع والدي ولكن والدي رفض وقارن بين العريس الذي تقدم لي ويملك شقة من غرفتين بأحد الأحياء الشعبية في القاهرة‏,‏ وبين هذا الشاب الذي تخرج حديثا ولايملك شيئا في الوقت الحالي‏.‏ وعاد الشاب وتحدث مع والدي وأخبره أنه سوف يفعل كل مايريده حتي لو اضطر لبيع جزء من جسده‏,‏ ولكن والدي ثار في وجهه وأخبره أن أمامه عشرين عاما حتي يكون نفسه مثل هذا العريس وأنه لا حاجة له بجزء من جسمه ولاجسم غيره‏.‏

وتحدثت مع أمي وأخوتي لكنهم أصروا علي أن هذا العريس لديه شقة وسوف أغادر القرية لأهنأ بالعيش في أم الدنيا ( القاهرة ) وأبتعد عن عيشة الفلاحين والفقر‏,‏ وأنه لاداعي لاختيار هذا الشاب الذي مازال في بداية حياته وأهله فقراء وأمامه مشوار طويل‏,‏ خاصة أن العريس المتقدم لن يكلفهم قليلا ولاكثيرا‏.‏ ورفض الجميع سماعي وحاول الشاب مرة أخري ومرات‏,‏ ولكي ينهي والدي هذا الموضوع زوجني في خلال خمسة أشهر رفض خلالها خروجي من المنزل واشترت أمي لي بعض الملابس والأجهزة البسيطة‏.‏ وانتهي الأمر .

وجدت نفسي زوجة أعيش في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة ورضيت بقضاء الله‏.‏ ومرت الأيام وكل يوم اكتشف فروقا كبيرة بيني وبين زوجي ربما يكون سببها الفارق في السن والتفكير‏,‏ وتبخرت الأحلام التي وعدتني بها أمي‏,‏ فزوجي موظف حكومي ومرتبه لايكاد يكفينا ونعيش في شقة ضيقة بحي شعبي لاتكاد تفتح الشباك حتي يطل عليك الجيران كالسجن وربما يكون السجن أهون منه‏,‏
إذا حاولت مكالمة أسرتي في التليفون تحدث خناقة علي فاتورة التليفون‏,‏ ووجدتني منعزلة عن الناس‏.‏ ومرت الأيام ثقيلة حتى اصبحت  أما لثلاثة أطفال ومحملة بهموم لاحصر لها‏.‏ ومنذ فترة زرت قريتي وأثناء دخولي لإحدي الصيدليات لشراء دواء لأمي إذا بي أقابل هذا الشاب ونظر كل منا للآخر دون أن ينطق بكلمة واحدة‏,‏ وخرج مسرعا ليركب سيارته وينطلق‏.‏
علمت بعد ذلك من صديقة قديمة في القرية أنه أصبح مدرسا بالجامعة وأنه حصل علي الدكتوراه من الخارج وتزوج من احدي زميلاتي بالكلية والتي كانت من نفس القرية وتصغرني بعام واحد وأنجب أيضا ثلاثة أطفال‏,‏ ونظرا لتفوقه فقد سافر للعمل في الخارج وكل عام في مثل هذا الوقت يأتي ليقضي الاجازة مع أسرته هو وأولاده في القرية‏.‏ وحينما مررت ببيتهم القديم إذا به قد تحول إلي بيت جميل صغير‏,‏ وكأنه نفس البيت الذي حلمنا به معا‏.‏ وعلمت أيضا أنه اشتري شقة واسعة وجميلة في احد الأحياء الراقية بالقاهرة‏.‏

فوجدت الحلم الذي حلمت به معه يوما قد حققه ولكنه مع غيري‏.‏ ورحت أتجرع آلامي وحدي فوالدي الذي أخذ قرار زواجي بمباركة أخوتي دون أن يسمع لي أحد توفاه الله‏,‏ وأخوتي انشغل كل منهم بحياته وأسرته‏,‏ ولم يعد أحد منهم يزورني إلا كل عام مرة‏,‏ وأمي التي وعدتني بحلم الحياة في مصر المحروسة بعيدا عن الفقر لاترد علي ولاتملك من أمر نفسها شيئا‏,‏

كرسي الاعتراف  31
طارق فتحي
حرائق الذكريات
كما وردني من مصر الحبيبة ( بدون رتوش )
هكذا ياسيدي ضاع عمري وحلمي وأملي‏.‏ وكلما حاولت نسيان الموضوع وعدم التفكير فيه خوفا من ربي‏,‏ أجد ذلك الهجر والجفاء من زوج تعدي الخمسين من العمر‏,‏ وأتذكر لهفة الآخر واحترامه لي‏,‏ وأتذكر نجاحه وهو الذي تجاوز الثلاثين بقليل وأراه يبدأ حياته بخطي واثقة وأنا أكاد أنهي حياتي وطموحي‏,‏ فتغلبني نفسي البشرية علي التفكير فيما أنا فيه وأدخل في دوامة من الأسي والحزن‏,‏ وأنزوي علي نفسي لا أجد حتي من أشكو إليه همي وحزني سوي ربي‏.‏

كنت  أسأل نفسي لماذا يفعل بنا الآباء هذا؟ ولماذا يؤكدون أنهم يرون ما لانراه؟ وماذا تفعل الفتاة إذا أجبرها أهلها علي الزواج بمن لا ترغب؟ هل تخرج عن طاعة أهلها فتصبح في نظر المجتمع مجرمة وتسبب لأهلها حرجا كبيرا وتعتبر عاصية لله تعالي في نظر المجتمع؟ أم تطيعهم فتخسر حياتها وحلمها ولن يحمل أحد معها همومها أبدا بعد ذلك وسوف يتنكر لها الجميع ولا يصبح هناك حل يرضيها ولا يرضي المجتمع؟ .

لماذا يتريث الآباء اذا أرادوا أن يقرضوا شخصا ما مبلغا من المال ولا يتريثون حيث يهبون حياة بناتهم لمن يطرق بابهم متعللين بأنه عريس مبسوط ومستريح؟ وماذا أفعل وأنا لم أعد أستطيع تحمل حياتي ومشاكلي مع هذا الزوج‏,‏ خصوصا بعد رؤيتي لما آل اليه حال هذا الشاب‏,‏ فقد زادت الأمر سوءا وأصبحت أكره حياتي كلها‏.‏ ولأول مرة أشعر بالحقد علي أحد‏,‏

فلقد تمنيت لو أن هذا الشاب كان قد فشل في حياته ولم يحقق شيئا حتي تتحقق نبوءة والدي وحتي يصبح عندي سبب احتمل به حياتي‏,‏ لكنه نجح وحقق كل ما كان يتمناه‏.‏ وأصبحت أحقد علي زوجته التي أخذت حلمي وحصدت كل هذا‏,‏ ولماذا حلمت معه طوال سنوات بهذا الحلم الجميل ثم تقطف ثمرة هذا الحلم فتاة أخري لم تعرف عنه شيئا؟ المجني عليه أنا أم الأهل أم المجتمع وبماذا تنصحني؟

‏ سـيدي‏..‏ كثير من الآباء يدفعون أبناءهم إلي الجحيم معتقدين أنه الجنة‏,‏ استنادا الي أفكار قديمة‏,‏ لا تري المستقبل في شاب ناجح طموح اختار أن يطرق الأبواب الصحيحة‏,‏ متجاهلين أن في هذا الاختيار صحيح الدين‏,‏ مفضلين الزوج الجاهز الذي لن يكلفهم شيئا دون الالتفات إلي رغبة الابنة ورفضها‏.‏ هذا الاستبداد في الرأي المستند الي طاعة الوالدين‏,‏ والثقة في حكمة الكبار ـ التي لا تكون صائبة دائما ـ يدفع ثمنها الابناء مثلك‏,‏ ولن أطيل في هذا الحديث لأنه لم يعد يجدي الآن‏.

كرسي الاعتراف  4
طارق فتحي
حرائق الذكريات
كما وردني من مصر الحبيبة ( بدون رتوش )
رد النادي‏

الأزمةحاليا فيك‏,‏ تشتعل حرائق الذكريات داخلك‏,‏ لأنك لا ترين الا ما هو ليس حقك‏,‏ ولا تعرفين اذا كان الماضي هو السعادة التي توقعتيها أم أنه الشقاء الذي لم يكتب لك؟‏.‏

سيدتي‏..‏ إننا نعيش الحياة التي كتبت لنا‏,‏ سواء رسمناها بأيدينا أم بأيادي الآخرين‏..‏ وفي حالة مثل حالتك ليس أمامك الا الرضا بما أنت فيه‏,‏ فأنت أم لثلاثة أبناء‏,‏ وزوجك لم يرتكب جرما عندما اختارك زوجة له‏,‏ ولم يخدع أهلك بما ليس لديه‏,‏ فلماذا تستدعين كل طاقات الغضب والحقد لتسقطيها عليه الآن؟
إن الحياة ـ يا عزيزتي ـ شعلة اما أن نحترق بنارها‏,‏ وإما أن نطفئها ونعيش في ظلام‏..‏ تلك النيران التي نحياها جميعا بأقدار مختلفة أفضل بكثير من الظلام الذي يحاصر روحك الآن‏,‏ ظلام سيحرمك حتي من سعادة زائرة تطل عليك متمثلة في أبنائك‏,‏ وهم يكبرون بين يديك‏,‏ والحكمة التي تختزنينها وتدفعين ثمنها من سعادتك ستعود عليهم حتما عندما تتلافين أخطاء والديك في اختياراتهم في المستقبل ان شاء الله‏.‏
وأذكرك بالحديث الشريف لرسولنا الكريم ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ إن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرج في الرضا واليقين‏,‏ وجعل الهم والحزن في السخط فلماذا كل هذا السخط‏,‏ إنك تنظرين الي ما في يد حبيبك السابق وزوجته‏,‏ وكأن السعادة كانت تنتظرك في شقة واسعة أو في دخل مادي كبير‏,‏
يمكنك تلمس الشقاء لدي كثيرين ممن يمتلكون مثل هذه الأشياء‏.‏ تخلصي مما أسميته حقدا لأن الحقد لا يسكن قلب المؤمن‏,‏ وأرضي بعدل الله وقسمته وتجاهلي قسوة سريرك لتنامي جيدا‏,‏ فما أصعب علي الانسان أن يظل شاخصا في موطن الألم‏.‏

اغفري لوالدك حسن ظنه وسوء تقديره‏,‏ وانظري بحب وتسامح الي حياتك‏,‏ ولا تشغلي نفسك بما فات لأنه لن يعود‏,‏ تمني لهذا الشاب الناجح السعادة مع أسرته‏,‏ لأنه لم يخطيء في حقك‏,‏ وتذكري دائما تلك الحكمة التي تعلمنا فن التعامل مع ما نحن فيه حتي لو كان قاسيا ليس الشقاء أن تكون أعمي بل الشقاء أن تعجز عن احتمال العمي‏..‏ أنار الله بصيرتك وطهر روحك وأسعد أيامك مع أسرتك الصغيرة التي تحتاج الي صفاء نفسك ومحبتك‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏. والله الموفق لا رب غيره
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى