* التلصص والفضول - التؤمتان - الصديقان - زوج الام - الرقم القاتل

اذهب الى الأسفل

* التلصص والفضول - التؤمتان - الصديقان - زوج الام - الرقم القاتل

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أغسطس 02, 2018 9:19 pm




اريد حلاً !!
طارق فتحي
التلصص والفضول
في داخل كل منا تكمن نزعة غريبة للتلصص على الآخرين واختلاس النظر من وراء شقوق الأبواب المغلقة ... واستراق السمع خلف الفواصل الهشة .. هناك لذة غامضة يستشعرها المتلصص عندما يرى ما لا يراه غيره أو يتعمّد التنصت على حديث لا يرغب أصحابه في نشره خارج نطاق الموجودين

أدرك بان البعض منكم قد مطّ شفتيه استهجاناً وهو يقرا كلماتي الصريحة عن فعل يمارسه معظمنا بطريقة مستترة .. وبعضنا الآخر بكل جرأة ... إذن يا قرائي الأعزاء سأطرح عليكم سؤالاً يحتاج لإجابة صادقة .. قولوها لانفسكم وليس لي .. فأنا قد تخطيت مرحلة الخوف من الاعتراف بعيوبي منذ زمن طويل .

سؤالي لكم ...
هل أتتكم فرصة لاستراق النظر أو اختلاس السمع وتهيأت لكم كل الظروف لممارسة هذه العادة المتأصلة داخل النفس البشرية وترفعتم عنها ؟؟ هل أغمضتم أعينكم عن مشهد يستحق المشاهدة ولكن ليس لكم حق مشاهدته ؟؟ هل صممتم آذانكم عن حديث حار وهامس يدور بسرية بين اثنين شاءت الظروف أن تكون أنت ثالثهما الذي لا يعلمان بوجوده؟؟
لو تحرى الجميع الصدق في الإجابة يعتريني الشك أنها قد تكون بنعم ..
هل تدرون لماذا ؟؟
لأننا بشر .. والفضول جزء من تركيبتنا التي تدفعنا بصورة لا إرادية للتلصص ..
أنا اعترف بفضولي الزائد لمعرفة خبايا الآخرين وقد شاءت الظروف أن تضعني في مكان وزمان استطعت فيهما أن استرق النظر وتبحر حواسي في دفاتر يوميات نساء مختلفات لا يجمع بينهم سوى شغفهن الغريب لتدوين أحداث مرت بهن بكل صدق وتجرد لأنهن كتبنها لانفسهن ولم يحسبن حساب الأعين المتلصصة ...
لقد قرأت قصاصات غاية في السرية لعشر نساء لا تجمع بينهن صلة غير نون النسوة ... وبما أني أدرك فضولكم ولهفتكم لمعرفة الأسرار التي تم تدوينها في لحظة فرح أو يأس .. حزن أو أمل ..
قررت أن اقتسم معكم إثم التغلغل داخل حرمتها ...
هذه القصاصات التي كتب بعضها بالدموع ... وبعضها بالدم
عفواً لقد قمت بتغيير الأسماء والأماكن حفاظاً على خصوصية أصحابها ... وإذا تشابهت الظروف والأحداث مع امرأة تعرفونها .. سيكون الأمر مجرد مصادفة بحتة .

تابعوني ...

وللناس في ذلك ثلاث أحوال:

الحالة الأولى:
رجل وصل إلى سمعه كلاماً خاصاً دون تعمد إنصات أو لاح لبصره مشهد خاص دون ترصد فكتم ما سمع وأخفى ما شاهد .. فذلك نعما فعل وأحسبه خير الناس وقليل من هم على ذلك.

الحالة الثانية:
رجل وصل إلى سمعه كلاماً خاصاً دون تعمد إنصات أو لاح لبصره مشهد خاص دون ترصد فأفشى ما سمع وكشف ما شاهد .. فذلك رجل ضعيف زاهد في فضل الستر متجانف لإثم الغيبة، ومثل ذلك كثير وهم ما يعرف بالعامية "الشماراتية" أو "الشمشارون" ..

الحالة الثالثة:
رجل تنصت لكلام خاص وتعمد اختلاس النظر لمشهد خاص فأفشى ما سمع وكشف ما شاهد .. فذلك رجل خبيث الطوية سيء الأخلاق، فإن رماه صاحب الدار بحجر ففقأ عينه أو صب عليه زيتاً يغلي فأتلف أذنه فلا إثم عليه ولا عقاب..

تحياتي،،





التوأمان
طارق فتحي
بدت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم.. كعادتها تقرأ القرآن الكريم.. تبحث عنها تجدها في مصلاها.. راكعة ساجدة رافعة يديها إلى السماء.. هكذا في الصباح وفي المساء وفي جوف الليل لا تفتر ولا تمل.. كنتُ أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي.. أشاهد الدش بكثرة لدرجة أنني عرفت به.. ومن أكثر من شيء عُرف به.. لا أؤدي واجباتي كاملة ولست منضبطة في صلواتي..
بعد أن أغلقت الدش وقد شاهدت أفلاما متنوعة لمدة ثلاث ساعات متواصلة.. ها هو الأذان يرتفع من المسجد المجاور.. عدت إلى فراشي.. تناديني من مصلاها.. نعم ماذا تريدين يا نورة؟ قالت لي بنبرة حادة: لا تنامي قبل أن تصلي الفجر.. أوه.. بقى ساعة على صلاة الفجر وما سمعتيه كان الأذان الأول.. بنبرتها الحنونة- هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش..
نادتني.. تعالى يا هناء بجانبي.. لا أستطيع إطلاقا رد طلبها.. تشعر بصفائها وصدقها.. لا شك طائعاً ستلبي.. ماذا تريدين.. اجلسي.. ها قد جلست ماذا لديك.. بصوت عذب رخيم: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة).. سكتتْ هنيهة .. ثم سألتني.. ألم تؤمني بالموت؟ بلى مؤمنة.. ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة..بلى.. ولكن الله غفور رحيم.. والعمر طويل..يا أختي.. ألا تخافين من الموت بغتة..
انظري هند أصغر منك وتوفيت في حادث سيارة.. وفلانة.. وفلانة..الموت لا يعرف العمر.. وليس مقياسا له..أجبتها بصوت الخائف حيث مصلاها المظلم..إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت.. كيف أنام الآن.. كنت أظن أنك وافقتِ للسفر معنا هذه الإجازة.. فجأة.. تحشرج صوتها واهتز قلبي..لعلي هذه السنة أسافر سفرا بعيداً.. إلى مكان آخر.. ربما يا هناء.. الأعمار بيد الله..
انفجرتُ بالبكاء..تفكرتُ في مرضها الخبيث وأن الأطباء أخبروا أبي سراً أن المرض ربما لن يمهلها طويلاً.. ولكن من أخبرها بذلك.؟ أم أنها تتوقع هذا الشيء..ما لكِ تفكرين؟ جاءني صوتها القوي هذه المرة..؟ هل تعتقدين أني أقول هذا لأنني مريضة؟ كلا.. ربما أكون أطول عمرا من الأصحاء..وأنت إلى متى ستعيشين.. ربما عشرون سنة.. ربما أربعون.. ثم ماذا.. لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة..لا فرق بيننا كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا أما إلى جنة أو إلى نار.. ألم تسمعي قول الله (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) تصبحين على خير..هرولتْ مسرعة وصوتها يطرق أذني.. هداك الله.. لا تنسي الصلاة..
في الثامنة صباحاً..أسمع طرقا على الباب.. هذا ليس موعد استيقاظي.. بكاء.. وأصوات.. يا إلهي ماذا جرى..لقد تردّتْ حالة نورة.. وذهب بها أبي إلى المستشفى.. إنّا لله وإنّا إليه راجعون..لا سفر هذه السنة.. مكتوب عليّ البقاء هذه السنة في بيتنا..بعد انتظار طويل..عند الساعة الواحدة ظهرا.. هاتفنا أبي من المستشفى.. تستطيعون زيارتها الآن هيا بسرعة..
أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير.. عباءتي في يدي..أين السائق.. ركبنا على عجل.. أين الطريق الذي كنت أذهب لأتمشى مع السائق فيه يبدو قصيراً.. ماله اليوم طويل.. وطويل جداً.. أين ذلك الزحام المحبب إلى نفسي كي التفتُ يمنة ويسرة.. زحام أصبح قاتلا ومملا..
أمي بجواري تدعو لها.. أنها بنت صالحة ومطيعة.. لم أرها تضيع وقتها أبدا.. دلفنا من الباب الخارجي للمستشفى..هذا مريض يتأوه.. وهذا مصاب بحادث سيارة. وثالث عيناه غائرتان.. لا تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة.. منظر عجيب لم أره من قبل..صعدنا درجات السلم بسرعة..إنها في غرفة العناية المركزة.. وسآخذكم إليها.. ثم واصلتْ الممرضة أنها بخير وطمأنت أمي أنها في تحسن بعد الغيبوبة التي حصلت لها..
ممنوع الدخول لأكثر من شخص واحد..هذه هي غرفة العناية المركزة..وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة أرى عيني أختي نورة تنظر إلي وأمي واقفة بجوارها.. بعد دقيقتين خرجتْ أمي التي لم تستطع إخفاء دموعها..سمحوا لي بالدخول والسلام عليها بشرط أن لا أتحدث معها كثيرا. دقيقتين كافية لك..
كيف حالك يا نورة..لقد كنتِ بخير مساء البارحة.. ماذا جرى لك..أجابتني بعد أن ضغطت على يدي: وأنا الآن ولله الحمد بخير.. الحمد لله ولكن يدك باردة..كنتُ جالسة على حافة السرير ولامستُ ساقها.. أبعدتها عني.. آسفة إذا ضايقتك.. كلا ولكني تفكرت في قول الله تعالى: (والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق ) عليك يا هناء بالدعاء لي فربما استقبل عن قريب أول أيام الآخرة.. سفري بعيد وزادي قليل.سقطت دمعة من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت.. لم أع أين أنا..استمرت عيناي في البكاء..
أصبح أبي خائفا عليّ أكثر من نورة.. لم يتعودوا هذا البكاء والانطواء في غرفتي....مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين..ساد صمت طويل في بيتنا..دخلت عليّ ابنة خالتي.. ابنة عمتي..أحداث سريعة..كثر القادمون.. اختلطت الأصوات.. شيء واحد عرفته..نورة ماتت..لم أعد أميّز من جاء.. ولا أعرف ماذا قالوا..يا الله.. أين أنا وماذا يجري.. عجزتُ حتى عن البكاء.. فيما بعد أخبروني أن أبي أخذ بيدي لوداع أختي الوداع الأخير.. وأني قبلتها..
لم أعد أتذكر إلا شيئا واحدا.. حين نظرت إليها مسجاه.. على فراش الموت.. تذكرت قولها ( والتفت الساق بالساق ) عرفت حقيقة أن ( إلى ربك يومئذ المساق ) لم أعرف أنني عدتُ إلى مصلاها إلا تلك الليلة..وحينها تذكرت من قاسمتني رحم أمي فنحن توأمين.. تذكرت من شاركتني همومي.. تذكرت من نفست عني كربتي.. من دعت لي بالهداية.. من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدثني عن الموت والحساب.. والله المستعان..
هذه أول ليلة لها في قبرها.. اللهم ارحمها ونور لها قبرها.. هذا هو مصحفها.. وهذه سجادتها.. وهذا.. وهذا.. بل هذا هو الفستان الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي..تذكرتها وبكيت على أيامي الضائعة.. بكيتُ بكاء متواصلا.. ودعوت الله أن يرحمني ويتوب علي ويعفو عني.. دعوت الله أن يثبتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو..
فجأة سألتُ نفسي ماذا لو كانت الميتة أنا؟ ما مصيري..؟لم أبحث عن الإجابة من الخوف الذي أصابني.. بكيتُ بحرقة..الله أكبر.. الله أكبر.. ها هو أذان الفجر قد ارتفع.. ولكن ما أعذبه هذه المرة..أحسست بطمأنينة وراحة وأنا أردد ما يقوله المؤذن.. لفلفت ردائي وقمت واقفة أصلي صلاة الفجر. صليت صلاة مودع.. كما صلتها أختي من قبل وكانت آخر صلاة لها..إذا أصبحتُ لا أنتظر المساء..وإذا أمسيتُ لا أنتظر الصباح...



الصديقان 1
طارق فتحي

ليست ملامح وجهه تلك التي رأيتها ، ليس ذلك محياه الذي كان يشع إيمانا راسخا بعقيدة الإسلام الحنيف ، نعم .. لقد اختلطت قسماته و تغيرت ، فأصبح هزيلا بعد أن رحلت عنه معاني الإيمان وكلماته.
اليوم و بعد ستة أعوام مرت جئت لكي أراه ، فوجدته شخصا آخر قد ارتدى ثيابه و اتخذ من اسمه لقبا . قبل أعوام كنا صديقين لا نفترق ، تربينا معا على عقيدة صادقة صالحة ، فأحببته بالله و أحبني ، رافقته من الدهر أياما ورافقني ، إلى أن جاءت تلك الساعات التي جعلت من أيام الدهر خناجراً تخترق القلوب ، نعم إنها ساعات الفراق الصعبة ، فرحلت عنه و أنا أحمل له في قلبي و عقلي صورة لن تُنس مهما مرّ عليها الدهر.
طُويت الأيام و الشهور و السنوات مع صفحات هذا الدهر في سفرٍ كبير ، لأجد نفسي و قد قضيت ثلاثة أعوام كاملات ٍ في غربة لعينة ... لا أدري كيف مرت ولكنها بدت لي كلحظات من كابوس مرّ علي ليترك في أعماقي جرحا لم يشفه سوى مشهد ذلك الوطن.

وأخيراً حان موعد العودة ، فوقفت في المطار لأستذكر لحظات من ذلك الماضي القريب في بلدي الذي طالما عشقته ... أستذكر ذلك الصديق الذي كان ينتظرني ، وحان موعد الإقلاع الذي كنت أنتظر ... ركبت ذلك الشيء الضخم الذي سيكون سبيلا للعودة ... نعم ركبت الطائرة مسرعا متلهفاً أريد أن أرى وطني .. أريد أن أرى صديقي والأهل والأحباب .. أريد أشياء كثيرة كانت تسبح في بحر مخيلتي و تحتل _ مذ أن جئت _ كل أفكاري وتمتلك عقلي وقلبي .
و صلت إلى ضالتي التي كنت أنشدها في الساعة الواحدة ظهرا ولكن سرعان ما تغيرت عقارب الساعة لتشير إلى الرابعة .. خرجت وتركت كل من اجتمعوا ليهنئونا بالعودة واتجهت مسرعاً إلى بيت " أحمد " طرقت الباب في لهفة وعجلة .. خرج يستقبلني مقبلا فرحاً .. لكنني شعرت بشيء غريب يتسلل إلى نفسي ، من حديثه الذي طالما علمت بأن الدهر قد اختاره ليكون واحداً من أشقياء هذه الدنيا ..
واحداً من أشقياء هذا العالم المقيت .. شعرت بالحزن يشق في أعماقي جرحاً جديداً قاتلاً يصعب أن يوجد له دواء .. حاولت حينها بكلمات عديدة و مختلفةٍ أن أعيده إلى الطريق التي كان عليها يسير ، ولكنه لم يستجب لما قلت فأمهلته من الأيام ثلاثة ليرد إلي جوابه الذي كنت آمل أن يكون ما أريد ..

عدت إلى البيت وفوق رأسي سحابة سوداء ، استلقيت على سريري محاولا النوم رامياً كل همومي في سلة المهملات فدقت الساعة معلنة منتصف الليل ، حاولت النوم ثانية فإذ بنفسي تقول : ويحك يا هذا أتنام و قد فقدت من الأصدقاء أفضلهم و من الناس أقربهم إلى قلبك .. شعرت ببضع قطرات من الدمع تنساب على وجنتي محاولة بدفئها أن تحارب ذلك البرد الذي كان يحاول احتلالي .. نعم لم أستطع النوم فعقلي وقلبي لم يكونا معي كانا مشغولين بأشياء كثيرة لم أعرفها ، كنت أتمنى لو لم أسافر .. كنت أتمنى لو لم أعد لأرى أي حال آلت إليه هذه الأمة التي ادعت الحضارة و التقدم ...

الصديقان 2
طارق فتحي

و بعد أن مرت تلك الأيام الثلاثة ذهبت إليه أسأله ما الذي رسي عليه من الأمر ، فلم أجده هناك ولكن أخاه أخبرني أنه قد خرج في رحلة مع أصدقائه و صديقاته .. وهناك و في تلك اللحظة عرفت ماهي الإجابة ، و لكنني لم أجعل لليأس إلى قلبي سبيلا ، فقسماته التي كانت تحمل مسحة من البراءة كانت تشجعني .. و وجهه الذي كان مسرحاً لصراع يحتدم في داخله محاولاً أن يدفن معاني الإيمان و الحق في الأعماق ليظهر للناس متحضراً كان دوماً يحفزني و يدفعني إلى المثابرة .. حاولت مرات و مرات ٍ فلم استطع .. وجدته قد أقفل قلبه قبل أن يقفل أذنيه ، مما جعلني أتركه و أنسى تلك السنوات التي قضيناه معاً كبرنا وكبر معنا الدهر و كذلك المصيبة ..
أنهيت دراستي و تخرجت من الجامعة بتفوق و بلغت من العمر السادسة والعشرين ، واخترت من النساء أكثرهن خلقاً و ديناً واتخذتها زوجة ، و عشنا معاً حياة سادتها محبة وطمأنينة ...
وفي يوم من أيام الصيف الحارة كنت أجلس مع عائلتي فإذ بالهاتف يرن ، فرفعت سماعته لأسمع صوت امرأة هزيل تبكي قائلة : أهذا بيت محمد ؟ ، أجبتها نعم ، قالت : أنا زوجة صديقك القديم أحمد ، وأنا أريد مساعدتك ، وهنا حاولت أن أظهر لها عدم المبالاة ، و لكنها عادت إلى التوسل قائلة :
أرجوك أغثني فأنا بحاجة إليك ، صديقك أحمد قد صار مدمناً فأرجوك ساعدني .. و في تلك اللحظات شعرت بالغثيان يمزق أحشائي من الداخل فلم أستطع حتى أن أمسك سماعة الهاتف بيدي ، فألقيتها بعيداً و خرجت إليها مسرعاً إلى أن وصلت إلى بيت أحمد لتخبرني عن حالها و حال زوجها الذي صار سيد أشقياء هذه الدنيا ، كانت البائسة المسكينة لا تراه إلا في أيام قليلة من هذا الشهر الطويل ، و أكملت حديثها قائلة : أن مرضاً خطيرا قد أصاب ابنها الأصغر فنقلته إلى المستشفى و هي لا تملك من المال شيئاً كي تدفعه أجرة و تكاليفاً له ، و طلبت مني أن أبحث عن أحمد علني أجده فيتصرف في الأمر ...

خرجت من هناك و أمواج الغضب تحتل عيناي و قلبي و كل نفسي .. بحثت في كل مكان فلم أترك من الازقة واحدا إلا دخلته إلى أن وصلت إلى أحد البارات التي اعتاد أولئك البؤساء أمثال أحمد أن يدخلوها ، فوجدت مجموعة من الناس قد التفوا حول شيئاً ، فدفعني حب الاستطلاع أن أرى ما الأمر فذهبت نحوهم فإذ بأحمد قد خر صريعاً ميتاً على الأرض ..
ألقيت بنفسي فوقه أقبله و أستسمحه .. شعرت بأن الدنيا بأسرها صارت ظلاما لا أرى منها سوى عينا أحمد تعاتباني .. أنا السبب لأنني تركته ولم أثابر على نصيحته ، فلم أستيقظ إلا و أنا على أحد أسرة المستشفى و قد مر عليّ يومان كاملان وأنا في غيبوبة خطيرة ..

بعد أن خرجت ذهبت إلى زوجته التي كانت لا تعلم من حاله شيئاً فوجدت في عيناها شيئا من العتاب ، و سألتني : لماذا لم تعد به ؟ لم أستطع الإجابة و أنا أرى حولها أولئك الصغار الثلاثة المعذبين ، ولكن الحقيقة كانت أقوى من مخاوفي ، فنطقت بتلك الكلمات القاسية المؤلمة ، حاولت أن تتمالك نفسها دون جدوى سقطت على الأرض لتخرُج آخر أنفاسها الطاهرة إلى هذا العالم المقيت الذي لا يستحق حتى الحياة .. و حولها أولئك الصغار الثلاثة تنساب منهم براءة حزينة ، جعلتني أشعر بسكرات الموت قبل أوانها ، فحملتهم معي أربيهم على ما تربيت عليـه ...






اب زوج الام
طارق فتحي
عائلة جارنا متكونه من ام واب واب زوج الام ( الجد ) وثلاثة اطفال صغار ,
في كل مرة اعود بها الى داري الجديدة في السيدية , ما ان اخذ حمامي واتهيأ للجلوس في صالة الطعام حتى تدخل علي زوجتي بما لذ وطاب من الطعام والشراب , ابتسامتها تنسيني وعث العمل وسلبياته وتفنن الموظفين في خلق المشاكل وما الى ذلك من العنتريات البغدادية التي تجعل يومنا تعيساً لا نسترد فيه عافيتنا الا بعد الانتهاء من الدوام الرسمي وخروجنا كل الى حال سبيله .
بعد ان اكملت طعامي توجهت الى غرفتي لآخذ قيلولة الظهيرة استرد بها بعض ما فقدته من عافيتي في العمل . واذا بصوت اب زوج الام يهز الاركان مع اننا نتحمل صراخه كثيرا الا ان وقت القيلولة خط احمر لا يجب على احد ما تعكير صفوه, اتفقت مع جاري زوج الام ان يبني له كرفان مستقل في الحديقة بجانب الباب الرئيسي لدارهم .
فكر جاري في الامر وشكرني على فكرتي على الاخص كان هو وزوجته واطفالهم من اكبر المتضررين من صوت اب زوج الام , ولم تمضي سوى فترة قصيرة حتى شاهدت يوما الكرفان الصغير منتصباً في حديقته فحمدت الله وشكرته انه امتثل لنصيحتي اخيراً,
غالبا ما كنت ادرس اولادهم مع اولادي الصغار , وفي الامتحانات النهائية يكون الجميع بضيافتي لاغراض التدريس بعيداً نسبياً عن صوت الجد العالي . قامت ام جارنا بمذاكرة اولادها لحين الفراغ من اعداد الشاي ولوازمه للكبار , كان موضوع اليوم درس في رسم الاشياء , اعطيت لجميع الاولاد اوراق بيضاء بدون خطوط وطلبت منهم ان يرسموا ما يحلوا لهم واعطيتهم من الوقت ساعة واحدة .
تركنا الجميع في غرفة المطبخ يكملون واجباتهم في الرسم وجلسنا نحن الكبار في الصالة ودارت اقداح الشاي والسمر مع الكرزات الفاخرة وبعض الحلوى وطبعا الكيك المحلي المعمول في البيت سيد الموقف . ذهبت ام جارنا لتفقد الاولاد وعلى الاخص ابنها الصغير الذي كان في الروضة في حينها.
رجعت الام لمجلسنا والدموع تترقرق في عينيها وهي تجر ابنها الصغير الذي اخذ يلوح برسمته للاب , صدمنا موقف الام جميعا ولما استفسر الزوج من زوجته , ما الامر , تقرب الطفل برسمته الى احضان ابيه واخذ يشرح له ما خطته يداه حيث قال , بابا لقد رسمت بيتي في المستقبل هذه غرفتي , هذا المطبخ , وهذه غرفة ابنائي , بابا لقد رسمت بيتي عندما اكبر.
فاجابه ابوه وما هذا المربع الصغير في حديقة الدار .؟
قال هذه غرفتك في الحديقة عندما تبلغ من العمر عتيا , فاستغرب الاب وقال لماذا وضعتني في الخارج .؟ قال له الطفل الم تضع جدي في الخارج وانا ايضاً ساضعك في الخارج لكي لا تزعجنا بصراخك . فذهب الاب من فوره الى البيت وعمل على تهيئة افضل غرفه للجد وافرغها مع جلب اثاث نظيف من الزيادات المتوفرة في البيت ووضع فيها كل مستلزمات الراحة وبعد ساعتين او اكثر بقليل دخل علينا الصالة وهو يلهث من التعب والدموع تملآ مأقيه حتى ابكانا جميعاً . كان الطفل سبباً لهداية والده ....





الرقم القاتل
طارق فتحي

نمير شاب مهذب وعلى خلق رفيع يتصف بادب جم بالرغم من سن مراهقته . مشكلته انه شاب خجول وفي داخله تلتهب الاشواق للتعرف على فتاة ولانه وحيد اهله فلا اخوة لديه ولا اخوات , دفعه فضوله وحب الاستطلاع لتجربة مثيرة اوحى بها اليه احد اصدقائه .

وبالفعل قرر نمير هذا اليوم تجربة ما نصحه به صديقة بعد تردد وخجل دام اكثر من عشرة ايام , استجمع شجاعته واستحوذ عل كل طاقاته استعدادا لخوض هذه التجربة المجهولة النتائج والمخيفة من حيث انه لم يعتاد على الامر من قبل ,اخذ يتجول امام باب احد الكليات الجامعة لعل أحد الفتيات تلتفت اليه وتأخذ رقمه , بعد وقت طويل من البحث والتقصي لم يجد احداً قرر الرجوع الى شقته موقناً بانه فاشل تماما في اقامة اية علاقة مع أي فتاة .
كانت قوانين المجتمع التي اختلط فيها الحابل بالنابل والاعراف والعادات والتقاليد القبيلة تسيطر على افكار مجتمعه المدني , مل من الانتظار وعدل عن فكرته وبطريق العودة اصطدم بدون قصد في الزحام بفتاة اوقعها ارضاً . تأسف لها كثيراً انحنى لتحيتها يغطي وجهه بكلتا يديه والطلاب يمرقون من امامهم دون ان يلتفت احداً اليه .
تعجب نمير من الامر وتشجع قليلا حتى تمكن اخيرا من اعطائها رقمه , ابتسمت له ابتسامة العارف وعلمت انها تجربته الاولى بحسب حدس البنات , بعد ان تاكد انها لحالها في الكلية اخذا يسيران معاً , ثم عرض عليها ان تأتي معه الى شقته حيث والدته وهو الوحيدان اللذان يعيشان في هذه الشقة . الا انها رفضت بشدة , معتذرة بان من اوصلها ينتظرها بحسب الموعد الآن تأسفت على الامر وقالت له : اجعلها في فرصة ثانية .
تم اللقاء في المرة الثانية في موعد اختارته بعناية لتأخذ حريتها معه , التقيا في مكان عام , صادف مرور شلة من الشباب المراهقين اسمعوهم كلاماً بذيئاً لا ينم عن حسن التربية, خجلت الفتاة واستدرك نمير الموقف واخذها معه الى شقته , كانت الشقة خالية وهو يعلم ذك جيداً من ان والدته لن تعود قبل انتهاء الدوام الرسمي أي بعد الساعة الثالثة عصرا,
اغتنم فرصة وجودهما لوحدهما وما اجتمع اثنان الا وكان الشيطان ثالثهما , متفكراً بقول والدته معه على الدوام . اذ لم يبقى امامه سوى عمل الفاحشة معها ففعل بكل جرأة, بعد ان انتهى منها اخبرها انه سوف يخرج لجلب بعض المرطبات لهما , خرج واقفل باب غرفته عليها باحكام ,
اشترى حاجياته وفي طريق عودته صدم احد عمال البناء , عندها اخذته الشرطة للتحقيق معه ثم رموا به في السجن , فستاًذن من النقيب ان يتصل بصديقه ليخبره بالامر ويخبر الاخير عائلته فسمح له باتصال واحد فقط . اتصل بصديقه الذي يملك مفتاح آخر للشقة واخبره بالقصة بالتفصيل الممل , طلب منه ان يفتح الباب للفتاة وان يوصلها الى الكلية.
ذهب صديقه فرحاً لأنه وجد له فريسة سهلة في متناول اليد ,أخذ معه السكين فذهب إليها وفتح الباب وفوجئ لما رآها , ماذا رأى ؟
وجد أن الفتاة هي أخته وأخذت الفتاة ترجوه وتتوسل إليه وأنها لن تكررفعلتها ثانيةً فلم يستطع تحمل ذلك فما كان منه إلا أن غرز السكين في قلبها وانتظر إلى أن أتى ذلك الشاب من السجن ورآها مقتولة , فقال له الصديق : ماذا تفعل أيها الخائن .؟ فقتله هو الآخر ثم ألقي القبض عليه وأعدم هو كذلك , فانظروا رقم هاتف ألقي في باحة امام باب الكلية نتيجته قتل ثلاثة أشخاص فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى