* قشرة موز-جبال وظلال-متحرشة -تحرشت برجل-بطفل- بشاب-النوم والبكاء

اذهب الى الأسفل

* قشرة موز-جبال وظلال-متحرشة -تحرشت برجل-بطفل- بشاب-النوم والبكاء

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس أغسطس 02, 2018 10:13 am

قشرة الموز   1
طارق فتحي
جاء من اقصى الريف العراقي يتلمس دربه محدقاً بوجوه المارة مجسداً نطراته لما يرتدون من اطقم فاخرة وربطات عنق جميلة واحذية جلدية فاخرة. اشاح بوجهه نحو الارض فاذا به يرى نفسه ينتعل نعال من المطاط رديء الصنع. قد تآكلت بعض اطرافه مع وجود قضمات آخرى في اماكن متفرقة. راقب المارة عن كثب وهو يسير الهوينا في شوارع العاصمة بغداد لعله يرى احدأ يرقبه لسوء هيئته المنفرة للذوق السليم. حاول جاهداً ان يسوي اسماله التي يرتديها دون جدوى. انزوى في اقصى الرصيف مطرق رأسه يكلم نفسه حينا وينظر الى السماء حيناً آخر.
اسرع الخطى حثيثاُ ليصل الى ساحة الطيران في قلب العاصمة العراقية بغداد بعد ان سأل احد المارة عن مكانها . القى التحية على نفر لم يقلوا سوءاً عنه في المظهر والهندام باحثاً عن فرصة عمل وهو الغريب الاتي من مجاهل الريف العراقي . صدم بان غالبية الجالسين على قارعة الرصيف هم من ابناء القرى والارياف من شتى المحافظات العراقية. استأنس بوجوده معهم والطيور على اشكالها تقع.
اصطحبه احدهم بعد انتصاف النهار الى مكان نائي في اطراف الارض حيث يسكن هو ونفر قليل من جماعته في هيكل بناء متروك منذ زمن بعيد. تحول مع مرور الوقت الى مكب للنفايات المنزلية. طار لبه من الفرح اذ وجد المبيت الذي كان شغله الشاغل منذ ان قدم الى العاصمة . تم اقتسام رغيف الخبز الذي تصدق به احد الجيران القريبين من المكان . خلد الى النوم واحلام وردية تداعب مخيلته بوجود فرصة عمل ليوم غد.
نهض الجميع باكراً تفرقوا كل الى حال سبيله بعد ان اتفقوا على موعد اللقاء في ساحة الطيران بانتظار الباحثين عن عمال للعمل باجر يومي . ما ان وصل مع صديقه الى (المسطر) وهو مكان تجمع العمال الاجراء في الساحة . حتى ذهل من كثرة عددهم وعدتهم. طمأنه الذي كان معه ان الاعمال كثيرة وسيجد كل منهما ضالته. مكث ما يقارب الساعة وهو يتضور جوعاً بدون افطار منذ الصباح الباكر. توقفت احد الباصات الكبيرة بجانبهم وهم يعلنون عن حاجتهم الى عشرة عمال اجراء اقوياء التف نحو خمسين منهم نحو الباص وتم التدافع بكل قسوة وقوة بين الاجراء حتى نزل سائق الباص واثنان ممن كنا معه فاختاروا عشرة من الاصحاء والاقوياء شديدي البنية مفتولي العضلات. للاسف الشديد لم يكن صاحبنا من ضمن العشرة المبشرة بالعمل حيث ان صاحبه اختير ايضاً ورغم توسلاته وصاحبه برب العمل الا ان جميع جهودهما باءت بالفشل.
عاد بخفي حنين الى خرابته هكذا كان يسميها. يستجدي الطعام ممن يرأف بحاله ويعطيه لقمة واحدة او اثنتين ليسد بهما رمقه ويقهر جوعه. كالعادة تم الوصول باكرا في صباح اليوم التالي باتجاه ( المسطر). سمع الاخبار هناك كاد قلبه ان يتوقف من الصدمة الفاجعة التي حلت بصديقه ورفاقه اذ تبين انهم اختطفوا جميعا واخذوا الى جهة مجهولة لا يعلم احداً عنهم شيئاً. الملفت للنظر ان عدد الاجراء كان قليلاً جداً نسبة الى يوم امس .

قشرة الموز  2
طارق فتحي
بعد مرور زهاء الساعة اتت سيارة النجدة بصحبة سيارة بوكس تابعة لوزارة الداخلية الخاصة بنقل السجناء والمتهومين طوقت المكان واخذت جميع من في المسطر الى شرطة مكافحة الاجرام  للتحقيق معهم بسبب حادثة الاختطاف ليوم امس. تم التحقيق معهم خلال ثلاثة ايام متتالية خرجوا بعدها جميعا بعد ان ادلوا باعترافاتهم حول ما يعلمونه عن العمال الاجراء المخطوفين. ففيهم الاخ وابن العم والصديق.
ود لو بقي في الموقف واحالوه الى السجن كان ليجد الماكل والمأوى وربما الملبس والعناية الصحية وغيرها من الامور المجانية التي لم تكلفه شيئاً. لكن انًا للخيال من الحقيقة والواقع. بات ليلته في خربته وهو يتضور جوعاً والوساوس تداعب مخيلته . هل يذهب ثانية الى المسطر ام يحاول ان يجد فرصة عمل اخرى مهما كان نوع هذا العمل . استسلم لنوم عميق كما لم ينم من قبل . استمرت به الايام خداعة تارة يجد فيها عملا مرهقا واخرى يقعد فيها حبيس خربته حتى يمر به اليوم واليومان بدون عمل يذكر . استمر على هذا الحال عدة شهور.
حتى انبلج صباح اليوم التالي وجد نفسه بين الحضور يراقب السيارات المارة نوع بيكب لعل احدهم ينادي عليه وعلى رفاقه الذين بمعيته حتى انتصف نهار ذلك اليوم. بفارق انه وجد طعاما معبأ باحد اكياس النايلون قد تركه احدهما سهوا لجريه وراء عمله.
كان منتشياً في ليلته هذه مع وفرة الطعام الذي بحوزته تقاسمه مع صديق اخر تقرب منه ليجعله البديل لصديقه المخطوف فهو بامس الحاجة الى الصداقة والى شخص يتحدث معه في امور الحياة, فكان له ما اراد, جلب صاحبه بعض الاسمال التي يرقد عليها اثناء نومه حيث هو وناما سوية تلك الليلة على احلام وردية من يدري ربما تتحقق يوما ما .
في طريقه نحو مقر تجمع العمال مر احدهم بسيارته الفاخرة بجانبه تماماً رماه بقشرة موز قد قضم نصفها, فما كان منه الا ان انحني والتقطها من على الارض فقضم نصفها الثاني وهو يرفع يديه بالدعاء لله على ما رزقه بغض النظر عن الاسلوب والطريقة, شاهد صاحب السيارة ما فعل التف حول الساحة واتى بسرعة شديدة حيث صاحبنا يجول بنظراته متعجبا من قدره وابطاء عطاء الله له في محنته هذه. توقفت السيارة بجانبه ترجل منها شاب في اواسط عمره تقدم نحوه بالسلام ونظرات حائرة من عباس لا يدري ما السبب لانه لم يشاهده وهو يرمي قشرة الموز عليه . اعتذر منه بشده اركبه سيارته متجها به الى مقر عمله في احد المكاتب التجارية.
هناك عمل عباس ردحا من الزمن فكان المنظف والموظف والسكرتير والحارس الامين للعمارة التي اتضح فيما بعد انها ملكاً صرفاً لصاحب عمله. راى المكتب واسعاً فضفاضاً فيه كل اللوازم والحاجات الضرورية للعيش الرغيد غرفتان وصالة فاخرة وحمامان احدهما شرقي والاخر غربي فيه جاكوزي ومطبخ مؤثث جيداً فيه ما لذ وطاب من المأكولات غرفة النوم ولا في الاحلام والصالة الاستقراطية المبهرة وغرفة الاجتماعات هي الاخرى لا تقل اناقة عن مجمل ما موجود في الشقة من التاثيث بالاسلوب الراقي والفاخر بحسب آخر صرعات العصر.

قشرة الموز  3
طارق فتحي
بعد ما يقارب الشهر الواحد تغيرت ملامح عباس فبات من الصعب تميزه عن رجال الاعمال الناجحين الا انه كان يعمل بدون اجر مكتفياً بالطعام والشراب والملبس والمبيت بحسب الاتفاق بينهما. والحق اقول لكم كان عباس هذا هو المستفيد الوحيد اذ كان يحلق لحيته عند ارقى الحلاقين واغلاهم اجراً ويشتري ملابسه من افخر المولات والمحلات المختصة بالملابس الرجالية وكذلك الحال بمحلات الاحذية الجلدية الفاخرة حتى بات يعرف جميع الماركات العالمية وجودة البضاعة من رداءتها كل هذه الخبرة فطنها بشهر واحد او ما ينيف عن ذلك بقليل.
تقشر جلد وجه عباس المتيبس من ضربة الشمس ولفح غبار الشارع الذي مكث فيه ساعات طويلة فاصبح اكثر نصاعة واكثر بياضاً وهو الذي لا تفوته كل صغيرة وكبيرة حتى يستعلم عنها الكثير من المعلومات. الا ان عيبه الوحيد وما ينقصه هو تدني ثقافته العامة فهو امي لا يقرأ ولا يكتب.
دائما ما كان صاحب العمل يرسله عند احدهم للمبيت عنده بحجة اتمام  بعض الاعمال في شقته من تنظيف وحمل وتفريغ بعض الاثاث وارسالها الى مخازنهم الكبيرة المنتشرة في اطراف بغداد وكذلك الحال في جلب بعض الاغراض وتهيئتها لتوزيعها صباحا على محلات الجملة المنتشرة في البلد كل بحسب بضاعته. حيث كانوا ينقدوه مبلغاً مجزياً على عكس صاحبه الذي يعمل عنده بالمجان , لم يرهق نفسه ويستفسر عن سبب ارساله بين الفينة والاخرى ولكنه استغرب مبيته عند الاخرين بحسب رغبة صاحبه .
عباس شاب قوي البنية مفتول العضلات وجدت الوسامة اخيراً طريقها اليه فاصبح محبوباً من قبل الجميع يحترمونه ويداعبونه دوما. تمنى احد التجار الكبار ان يكون لديه مثل ما لعباس من قوة مفرطة ووسامة مع سرعة بديهية جلبت الانظار اليه  حاضر النكتة بجميع انواعها فجعله من خاصته حيث لا تحلوا الندامة الى بوجوده معه واقرانه حتى يقضون شطرا من الليل مخمورين يقوم عباس بخدمتهم بكل امانة وقد جربوه كثيراً فوجدوا انه لا تمتد له يد في سرقه او نحو ذلك من نقود وغيرها. فكان اميناً عندهم حتى ان البعض منهم فضله على اخوته الاشقاء في الرحم والعمل .
كانت اغلب الاحاديث في الامسيات الليلية الحمراء تتطرق حول النساء بتباهىٍ واضح للعيان بين بعضهم البعض , عباس بطبيعة الحال منتبه جيداً لما يدور حوله من اقوال وافعال اثناء ليالي السمر هذه. سأله احدهم في ليلة ما, عباس هل لك صاحبة او صديقة.؟ فاجابه بالنفي. رد عليه قائلاً ( عمرك خسارة ) فمتعة النساء احلى شيء في الوجود انهن كائنات لطيفة جدا حتى اني اشك في انتمائهن الى عالم البشر . ضحك الجميع ضحكة جنونية فقد فيها البعض من اتزانه فسقط من كرسيه  لفرط حركته واهتزازه بشدة وهو فاغراً شدقيه لوصف صاحبه الغريب والعجيب.
يلتزم عباس الصمت في مثل هذه المواقف كي لا يعد تصرفه خرقاً لعلاقته معهم او انه لا يحتمل لوم احدهم اذا ما اساء فهم موقفه من قول او فعل وهم يعلمون ذلك عنه جيداً. استطاع عباس رغم بنيته القوية بالكاد ان ينهضه من على سطح الارض ليجلسه على كرسيه بكل ادب واحترام . اجبر به مضيفه على الشكر والاعتذار لحمله اياه وكلمات الاطراء لعباس انهالت عليه من كل حدب وصوب ومر الامر بسلام بدون خصام.

قشرة الموز   4  والاخير
طارق فتحي
خرج الجميع كل الى محل سكنه بمن فيهم صاحب عمله فتفرغ عباس لتنظيف الشقة وتهيئتها على خير ما يرام لاستقبال رب عمله في صباح اليوم التالي وهي بحال  جيدة تنبعث منها رائحة طيبة. استمر الحال بعباس هكذا مدة ستة شهور متتالية حاول فيه الكثير من رجال الاعمال كسب وده للعمل عندهم . نجح احدهم باستمالته اليه بعد ان اغدق عليه المال الكثير . وبعد التي واللتية وافق رب عمله على منح عباس فرصة اخرى للعمل عند صديق عمره صاحب المحلات الشهيرة بالالبسة الرجالية ولوازم اخرى من مختلف المناشيء العالمية,
حيث كان مقر عمله في شارع الرشيد. عمل بجد كعادته مرت ستة شهور اخرى كان عباس يبيت فيهما في غرفة منفردة بحديقة دار رب عمله الجديد الواسعة الممتدة الاطراف في احد الاحياء الراقية في بغداد. ولانشغال رب عمله على الدوام كثيراً ما كان عباس يلبي الطلبات المنزلية من تسوق وغيره. اصبحت علاقته بالعائلة جيدة جدا حيث عد فيما بعد احد افراد الاسرة لامانته ونزاهته.
تعلقت به ابنة رب عمله كثيرا حيث كان يوصلها يومياً الى كليتها في جامعة بغداد في باب المعظم. وياتي بها بعد نهاية فصولها الدراسية وكان الحامي والحارس الامين لها . شعرت من خلاله بالامان , كانت كثيراً ما تزوره في غرفته اثناء تناوله الطعام وتحدثه عن امالها والامها العاطفية الموجعة وبخبرته مما تعلم من القوم كان يرد عليها بكل حرفية ومهنيه كاستاذ جامعي . عندما علمت انه امي لا يقرأ ولا يكتب اخذت عهداً على نفسها تعليمه القراءة والكتابة وفعلا تم لها الامر خلال العطلة الصيفية فتعلم عباس القراءة والكتابة خلال ثلاثة شهور وحسب.
مع الحرية الغير مسبوقة في البيوتات البغدادية الاخرى لعوائل التجار الكبار لكونهم مشغولين دائماً  بتجارتهم الحرة المربحة اصبح امر تواجدهم بين عوائلهم مشكوكاً فيه مما يعطي للعائلة مساحة اكبر في التنقل والترفيه عن نفسها دون حضور ولي امرها او ربما الابن البكر المشغول مع والده بالطبع. هذه الحرية منحت عباس الفرصة للخروج بين فترة واخرى للتفسح مع العائلة بكل اطمئنان بامر من ولي نعمته.
ضاقت واستحكمت حلقاتها وفرجت وكنت اضنها  لا تفرج , هكذا ابتسم الحظ لعباس حيث تعلقت به الابنة المدللة الوحيدة ومع تفاوت الثقافات بينهما الا انها استطاعت اقناع ابيها بواسطة والدتها والمقربين منه من اكابر القوم وعليتهم بزواجها من عباس. مر عاماً كاملاً والاب بين الرفض والقبول فهو لا يستطيع ان يفرط بعباس عموده الفقري الذي يتكيء عليه في اواخر سني عمره ولا يستطيع ان يوافق على زواج ابنته الجامعية من شخص امي لا يقرا ولا يكتب. انما للضرورة احكام تخرج العادات والتقاليد من المألوف الى الغير مألوف وهذا ما حدث اخيرا بعد مرور عاما كاملاً حيث وافق الاب على زواج ابنته من عامله عباس.
تم زفاف العصر بينهما في القطر اللبناني الشقيق, كانت الشلة حاضرة بقوة  وسيارات الزفاف تمخر عباب شوارع لبنان الجميلة هبوطاً وصعوداً واستمرت الليالي الحمراء في ساحة الحمراء شهراً كاملاً حتى ان بعضهم آثر ان يبتاع له داراً في احد احياء لبنان الجميلة الراقية لاعتدال مناخها وجمال طبيعتها الغناء وفعلا تم لاكثر من واحد ان يبتاع له شقة او دارا كبيرة او فيلا على ساحل البحر فانقلبت الحياة بعباس وزوجته راسأ على عقب فاصبح حديث الساعة بالتندر منه تارة والاعجاب به تارة اخرى بين خاصة القوم, حتى وافت المنية عمه والد زوجته على فراش مرضه وموته  , حينها اخذ عباس بادارة المعرض والمخازن والتسوق والتسويق بموجب العرض والطلب .
تقدم العمر بهما اصبح خلاله عباس المالك الرسمي لجميع اموال عمه المتوفي العينية منها والنقدية المنقولة وغير المنقولة فاصيب بالثراء الفاحش والحق اقول لكم انه لم يخون الامانة وضل مع زوجته وفياً للعهد الذي قطعه عليها اثناء زفافهما . حتى اتت غربان الشر في العام 2003 وبعدها بعامين ازالوا يافطته الكبيرة التي كانت تحمل اسم(محلات اكد) عند بداية الجسر في شارع الرشيد وسرقوا ما وجدوه في المعرض اضافة الى سرقة مخازنه في الدباش. وعلم اخيراً من احد المقربين انهما سافرا مع ولديهما التؤام الى لندن وتملك هناك قلعة قديمة على ارض واسعة اجرها عباس لاحد الانكليز في تربية الخيول البرية وترويضها اضافة الى ثلاثة شقق جميلة في انحاء متفرقة من العاصمة لندن عاصمة الضباب .
جبال وظلال  1
طارق فتحي
من ازقة بغداد القديمة الى كركوك تم انتقال عائلة عراقية بحكم وظيفة ولي امرها السيد فاضل احمد . تدبر امره جيداً في محافظته الجديدة. اولد زوجته ثلاثة من البنات ومثلهن من الصبيان. تقدم به العمر بخطى متثاقلة, استطاع ان يدخر بعض النقود خلال مسيرته الحياتية  فاشترى له دارا عتيقة كبيرة بعض الشيء لتتسع له ولعائلته.
خلال سنوات قليلة تم تزويج بناته الثلاثة تباعاً الواحدة تلوه الاخرى. امتهن اولاده اعمال حرة شتى لمواجهة شظف العيش وتعقيدات الحياة مادياً ومعنوياً , لم يكملوا مراحلهم الدراسية لاسباب كثيرة فاضطر اثنان من اولاده الهجرة الى خارج البلاد طلباً للجوء الانساني وتم لهم ما تمنوه وحصلوا على اقامات انسانية في دولة اجنبية.
انهارت معنويات هذه العائلة بعد العام 2003 كما الحال لاغلب العوائل العراقية حيث تبدلت النفوس وشاع الجهل في الحكومة والشعب وتسلط شلة من الانذال على مقدرات هذا البلد الامين مما زادوا في الطين بلة, ولا يخفى علينا المآسي التي عان منها الشعب العراقي برمته. اكثر العوائل تضرراً كانت تلك العوائل الشريفة المحافظة على اخلاقها وقيمها الانسانية.
راوية هو اسم اصغر بناته سناً واكثرهن استكانة ورحمة ومودة, انتقلت بمعية زوجها ابو علي الى دارهم الجديدة في منطقة الحويجة حيث عشيرة زوجها بعد ان ابتنوا داراً جديدة بحسب المواصفات العصرية الرائعة تزين مقدمته اعمدة الرخام وجدرانه بالحلان المموه الفاخر في موقع يحسدها عليه اقرانها, عمت الفرحة راوية , وعائلتها غاية في الابتهاج والانشراح في تحقيق امنية كل بيت عراقي الا وهو السكن في دار خاصة بهم تملكوها بعد جهد وكفاح دام سنوات العمر كله.
مر عامان او ما يزيد قليلاً حتى اكفهرت البلاد وتلبدت سمائها بالغيوم السوداء وغربان الشر تغتصب ارضها وتقضمه كحشرة السوسة فكان الارهاب قد نشب اظفاره في الحويجة وحلت لعنة (داعش) على منطقتهم تلك العصابات الارهابية, وكان يا مكان من مآسي داعش مصاصي الدماء الجدد بالتزامن مع مصاصي المال العراقي العام متمثلة بالحكومة والمليشيات التابعة لها والاحزاب المتنفذة سلطوياً ومادياً, مما اسفر عن وضع مزري لا يشعر به الا من سكن في تلك المناطق الساخنة التي احتلتها (داعش) وغيرها في عموم محافظات العراق.
في المهجر التقيت براوية مصادفة مع زوجها ابو علي واولادها. كان لقاءا ساخناً بحق تميز بذرف الدموع بدل من الابتسامة كعادة اللقاء الذي يتم بين الاهل والمعارف الا ان الجيل العراقي الجديد يتصرف بالضد مما يجب باتجاه ان يكون انساناً بقدر ما تحمله اللفظة من معاني راقية . بات الخطأ صحيحاً والصحيح خطأ والحلال حراماً والحرام حلالاً وهكذا دواليك انقلبت المفاهيم والاعراف والمبادي والقيم رأساً على عقب في ظل غربان الشر. هدأت النفوس واستكانت بعض الشيء , بداهةً ان يتطرق الحديث حول الوضع العام والخاص في العراق والعراقيين بصورة عامة. ومن هنا كانت البداية...
جبال وظلال  2
طارق فتحي
الحويجة اعتبرت مدينة منكوبة هذا ما صرح به ابو علي الذي كان بمعية زوجته اثناء اللقاء , انت تعلم استاذنا الكبير كيف جاهدت سنين طوال حتى تمكنت من بناء دار لي كان فرحة عمري ومباهاتي بين اقراني , هذه الدار الجميلة دكت وسويت بالارض ليس بسبب داعش بل بالقنابل والهاونات التابعة لما يسمى بالجيش العراقي مجازاً. داري كانت خالية ومتطرفة لم تمس لا من قبل داعش ولا من غيره, لماذا اذاً تم قصف الدار بوحشية مفرطة.؟
المهم الحمد لله على سلامتكم جميعاً ولله في خلقه شؤون, ثم تمت دعوتي لدارهم المستاجرة في ارض الاغتراب . وتم لهم ما ارادوا. كيف استطعتم الهروب من الحويجة الى كركوك بوجود داعش.؟  
اعتدل الزوج في جلسته والقى ببصره بعيداً كأنه يسترجع الايام الخوالي وبعد هنيئة اجاب , قد طرق سمعك اني عملت المستحيل لبناء داري التي هدمت على اركانها ولا زلت لغاية اليوم مطلوبأً مني تسديد ديوني التي بلغت ارقام خرافية. وتمسكنا بدارنا الجديدة لا نريد ان يدخله احد داعش او غيره. في بادئ الامر كان الوضع هادئاً حتى كثرت عمليات الاختطاف والقتل على الهوية تارةً وعلى غير ذلك أخرى.
حينها تنبهنا لخطورة الامر مليا والايام القادمة ستكون حبلى بالمفاجأت الغير سارة من عجائب الامور وغريبها هكذا تصورت الامر او لنقل ما سوف يقع على ارض الواقع بحدسي الذي قلما ما يخطيء وفعلاً كان حدسي على صواب فقررت تهريب ولدي البكر خشية ان يمسه سوء وتم لي ما اردت وتم تهريبه الى خارج الحويجة وبعدها الى خارج البلاد والحمد لله نجحت في ذلك الامر وهدأ بالي وبالتالي تم تهريبنا انا واولادي الذكور الاخرين الى كركوك في رحلة اقرب للخيال منها الى الحقيقة عبر جبال وتلال حمرين باتجاه محافظة كركوك المدينة القريبة نسبيا الى الحويجة.
كنا سبعة عشر نفراً بيننا النساء الشابات والمسنات ايضاً والاطفال والشيوخ هروباً من ظلم وبطش داعش . كان الوقت متأخراً بعد صلاة العشاء ونحن نجوب الهضاب والتلال تارة ونهبط نحو الاودية والمخابي تارة اخرى استغرقت رحلتنا سيراً على الاقدام ست ساعات بالتمام حتى اشرفت الساعة الواحدة بعد منتصف ذلك الليل البهيم.
جارتنا امراءة كبيرة في السن معها حفيدها الشاب المراهق اراد ان يقضي حاجته اخذته جدته الى مكان غير بعيد عن الجماعة وفي كهف منزوي مظلم اراد ان يقضي حاجته هناك قامت الجدة بانتظاره ببضع خطوات عن مقدمة الكهف , دخل الشاب المراهق الكهف ولم يخرج منه ثانيةً ولم يعود لداره لغاية يومنا هذا, والكل اصابته الحيرة والدهشة, اذ كيف يختفي وهو امام انظارنا . مع كثرت التفسيرات حول الموضوع لا احد تمكن من الوصول الى اجابة مقنعة وظل الامر غامضاً كقصة بدون نهاية .
اعتذرت الجدة من مواصلة الهروب معللة نفسها بالبقاء بانتظار حفيدها عله خرج خلسة من الكهف دون ان تتنتبه له او ضاع في تلافيف الجبل وتعرجاته الوعرة عسى ان يجده احدهم او يهتدي اليه. فارقنا العجوز ونحن نسير الهوينا والصمت مطبق على الجميع حتى اخذ طفلاً رضيعاً بالصراخ عبثاً حاولت الام اسكاته بارضاعه من ثديها الا انه أبى التقام ثدي امه . الامر الذي ادى بالجميع الى الهبوط نحو الوادي رغم المشقة العالية في تنفيذ ذلك, تم الامر على مضض والام واضعة يدها على فم طفلها بغية اسكاته .
مرة ساعة تقريباً حتى وصلنا الوادي واخذنا مواضعنا في احد الكهوف الكبيرة على جرف الوادي حينها تبين ان الطفل قد فارق الحياة بسبب كتم انفاسه من قبل والدته من حيث لا تشعر, تم دفن الطفل ووضع علامة على قبره لاخذه فيما بعد. عادت عائلته من حيث اتينا الى الحويجة بسلوك نفس الدرب بامرة ولي امرها وهم نفر من خمسة افراد. فبقينا نحن عشرة من اصل سبعة عشر فرداً.
فارق طفلاً آخر الحياة من شدة العطش اذ نفذ الماء والطعام لدى الجميع صعودا نحو قمة الجبل وتم دفنه هناك انهارت والدته فوق قبره وتم تركها معه عسى ان تتمكن من اللحاق بالركب فيما بعد, وهكذا غابت الام بجانب قبر وليدها ولم نعد نسمع عنها شيئاً او اخبر احداً عن رؤيته لها لحد ان.
جبال وظلال  3
طارق فتحي

سمع الدليل وكذلك نحن اصوات ذئاب تعوي اجلس الجميع على الارض وامرهم بعدم الحركة قد يكون مصدر الصوت داعش وليست الذئاب البرية وامرنا بحبس انفاسنا بشدة . تعالت الاصوات من اماكن مختلفة تيقن للجميع انه داعش وليست ذئاب باحثة عن فريسة وان كان الامر سيان بالنسبة لنا جميعاً. انقطعت تلك الاصوات بعد مرور نصف ساعة تقريبا او ساعة هكذا خيل لنا في الانتظار المخيف ونحن نتضور جوعا وعطشاً .
امرنا الدليل بمتابعة المسير فنهضنا جميعاً الا امراءة واحدة ام لتؤام صغار لم تنهض وعندما تاكد زوجها من غيابها عاد ثانية ليجدها قد فارقت الحياة, حيث لا الزمان ولا المكان يدعوان للتفكير بماذا يفعل قرر حمل طفليه التؤام ومتابعة المسير مع النفر القليل المتبقي من هذه الرحلة العجائبية التي لا يصدقها العقل لندرة وقوعها.
اخذنا نحث المسير قبل طلوع الفجر الصادق لئلا يرونا عصابات داعش عندما تنجلي الظلمة ويشرق نور وجه ربك ذو الجلال والاكرام. فاصبحت لنا جلبة ودوي من جراء ضرب اقدامنا على الارض ونحن نحث الخطى مسرعين اضافة الى دمدمة عالية مصدرها همس النفوس الخائفة الوجلة مما قد يحدث لها من مكروه وكل تصور في مخيلته أي الميتة سوف يموتها اذا قبضت عليه زمر داعش وعصاباتها او التقى باحد الوحوش الضارية التي تسكن الجبل الامر سيان لدى الجميع .
بلغنا قمة اخرى اوطأ من التي كنا نسير فوقها وهبطنا بمسير ميسمي أي الواحد تلوه الاخر ممسكين ببعضنا البعض كي لا يقع احدنا في الوادي عندما تزل قدميه عند انحراف مسيره عن الجميع بسبب الظلمة الحالكة . اذ تحتم علينا الخروج في ليلة غير مقمرة خشية على ارواحنا من رؤيتنا من بعيد فتكون الابادة الجماعية من نصيبنا كما حدث لاخرين هربوا الى الجبل قبلنا بايام قلائل, حيث كانت الاخبار تتوارد الى الحويجة بمصائب الاقوام التي هربت الى الجبال والتلال بسرعة مفرطة دون انأة او تفكير او تخطيط مسبق كما فعلنا نحن مجموعة كاكه حمه الدليل الخبير في تعرجات الجبل وتفرعاته .
وما ان حثثنا المسير مسرعين قبل انبلاج تباشير الصباح حتى اصبحنا نسير في وادي ضيق مستوي لا صخور ناتئة فيه ولا تعرجات افعوانية تبعث على التيه بل ارض منبسطة مستوية نسبياً حتى عمت ابصارنا اضواء  مصابيح عالية الشدة توهجت على حين غرة امام وجوهنا فاصبحنا مكشوفين بالكامل وسط ذلك الظلام الدامس . وضع الجميع اكفهم على وجوهم مغطي اعينهم كافين البصر عن مواجهة هذا الضوء الساطع. تبين انها نقطة تفتيش طواري مؤقتة نصبها الجيش العراقي لكثرة ما يقع على هذا الجبل من حوادث تارة من داعش وتارة اخرى من الهاربين من جحيمه من اهالي منطقة الحويجة.
كنا قد بقينا سبعة اشخاص انا وولدي الاثنان مع رجل يحمل تؤامه والدليل كاكه حمه اخبرونا في نقطة التفتيش ان نأتي بالدليل فتلفتنا من حولنا فلم نجده لقد هرب منا حال رؤيته للجيش العراقي من حيث لا ندري لهول ما مر بنا من ساعات طوال في عميلة هروبنا هذه. عندها تم التاكد من هوياتنا انا وولدي واخذوا بالاستفسار من بمعيتنا ورؤية تؤامه المحمولين على كتفيه اذ تبين ان احدهم قد فارق الحياة وهو لازال على كتف ابيه. فاصيب الجميع بالصدمة وامر ضابط نقطة السيطرة بالذهاب به لدفنه عن قرب وليستعجل الامر فهناك انسحاب فوري قبل انبلاج الفجر.
ذهب المسكين بمفرده حاملا تؤامه لدفن احدهما تحت جنح الظلام وعاد بعد هنيئة بعد ان اتم عمله بدون اعتراض فالحالة التي مر بها لا تسعفه بالتفكير فكيف بحال مجادلة احدهم. عاد ثانية الى نقطة التفتش فوجدها متأهبة للمسير والعودة الى كركوك حلم مهاجري الحويجة الضائع , فاذا به يجري خلف سيارة القيادة التي ابطأت قليلا كي يلحق بها وما هي الا لحظات حتى تربع على ارضية السيارة وسطنا جميعا وعيناه تذرفان الدموع دون ان تبدو على ملامحه علامات البكاء والنوح على فقد عائلته بالتمام الا طفله بقية التؤام الذي كان يحتضنه بشدة , لا نعلم ام من الخوف او من البرد الذي اخذ يلفح الجميع.
وصلنا الى سيطرة كبيرة على مشارف مدخل مدينة كركوك وجدنا سيارات الاسعاف بانتظارنا فتم فحصنا الواحد تلو الآخر وما ان انتهيت انا واولادي من الفحص الطبي حتى تقدم الرجل ونزعوا ولده من احضانه بقوة لفرط تمسكه به وتبين لاحقا ان الطفل متؤفي من ثلاث او اربع ساعات تقريباً , بمعنى آخر ان الرجل قد قام بدفن ابنه الحي وترك الآخر الميت وحمله على كتفه كل هذا الوقت وعاد مسرعا من حيث لا يشعر بما فعل.
تجمد الرجل وتسمر في مكانه ولم تبدو عليه اية ملامح فقط وجه قاسي بملامح جامدة موسعا حدقات عينيه مع جحوظهما فاغرا فاهه لم يحسن اطباقهما متسمراً في مكانه حتى تم نقله هو وطفله الميت بسيارة الاسعاف الى مشفى كركوك ولا نعلم عنه شيئا لغاية يومنا هذا ...
جبال وظلال  4
طارق فتحي
هذا ما حدث باختصار شديد ولم اذكر لك بعض المآسي المرعبة خشية من اطالة الحديث والحمد لله كانت زوجتي ام اولادي في مدينة كركوك عند ابنتها عندما منعتها من العودة الى الحويجة وارسلت من يخبرها بخطة هروبنا واللقاء بها في بيت ابنتي والحمد لله كتب الله لنا ان نكون من القلة الناجين في محاولة الهروب من ذلك الجبل اللعين الذي انسانا داعش ومصائبة المفجعة للانام , فاجتمعنا مع من نعرف من جيراننا في الحويجة ولكل عائلة منها اصبحت لها قصة وحكاية اقرب الى الخيال منها الى الحقيقة

في لقاء آخر مع ابو علي في مقهى صيفي افرتشت مقاعده على قارعة الرصيف نرتشف الشاي الساخن بنكهة الغربة في المهجر. الححت عليه كثيراً ليحدثني عن مساؤي اهل الحويجة التي اتضح لي بما لا يقبل الشك انها لن تنتهي قريباً لازال في الحلق غصة وفي القلب قصة لروايتها لكم احبتي قراء صفحتي .
اطرق براسه قليلاً نحو طاولة الشاي متفكرا ملياً وهو يعبث بسطحها باظفر سبابته اليمنى عندها اخذ يحك الطاولة بسرعة جنونية كمن تذكر شيئاً لا يود استرجاعه في ذاكرته ربما صورة مؤلمة اخرى تغص بها حنجرته تمنعه من البوح بها  يحدق بي لعلي اكون محل ثقته التي اعتادها بي خلال تعارفنا ردحا من الزمن في عراق الخير والمحبة عراق النفوس الجميلة.
اثناء قصف الحويجة بالطائرات العراقية والقاء حاويات القنابل (البراميل) من الاعلى ودك المدينة بالمدافع والهوانات من الارض بتزامن عجيب دون تفرقة الغث من السمين فكان لداعش وعوائل المدينة الابرياء المصير الواحد من الهلاك والدمار ودك البيوت على اصحابها دون تمييز او تفريق بين العدو وابن البلد.
الامر الذي جرت العوائل القاطنين فيها الى الويل والثبور. من هنا بدأ الموت يطل بقرنيه والمقابر الجماعية تحفر على عجل بواسطة آليات كبيرة ضخمة بدلاً من الفؤوس والمعاول اليدوية لموارات الجثث خشية انتشار رائحتها الكريهة بعد تفسخها بايام قلائل , الموت الذي اخذ يحصد الاطفال والنساء والشيوخ بحجة داعش. انا رجل عسكري خبرت العسكرية خلال انتمائي الطويل له وخبرت انواع المعارك بدأً بمعارك المدن حارة لحارة نزولا الى المعارك المفتوحة في جبهات القتال التي تمدد لكيلومترات عدة .
لا يوجد في قاموس القتال بين الجيوش تدمير مدن باكملها وبشكل عشوائي بحجة وجود نفر قليل من العصابات الارهابية امثال داعش وغيرها. بل توجد هناك معارك المدن وتحرير قصباتها الواحدة تلوة الاخرى . حتى يتم تطهير المدينة من رجس العصابات او المليشيات الارهابية. وهذا ديدن القتال بالمعارك التي جرت وتجري في مختلف دول العالم المتحضرة منها والمتخلفة , ما بالنا نحن في العراق نسن قوانينا في المعارك التي ما انزل الله بها من سلطان ونبيد ابنائنا عياناً جهاراً في وضح النهار وظلام الليل البهيم . فهل من متعض في قياداتنا العسكرية من ينتبه للامر واماطة هذا الخزي والعار الذي لحق بجيشنا العراقي الباسل . قيادات نينوى الكبيرة عالية الرتب تفر كالجرذان هي وافواجها بالالاف المؤلفة امام  نفر قليل من العصابات الارهابية كداعش وغيرهم.
كذلك الفلوجة التي دكت مدينتهم بالارض كون ظهور المعارضة لانحراف الحكومة عن النهج الديمقراطي التي كانت تدعيه وتنعق بها ليلاً ونهاراً مع ان عملية الديمقراطية تحتم وجود معارضة للحكومة وهذا ما يحصل في جميع بلدان العالم. كذلك مدن الرمادي والانبار وديالى وصلاح الدين وغيرها الكثير الكثير من مدن العراق الشمالي شرقاً وغرباً. ابو علي ما علينا من السياسة في شيء اريد ان اوثق مآسي ما حصل في الحويجة للتارخ وللتاريخ فقط .
جبال وظلال  5
طارق فتحي
اسف على الاسترسال والاسهاب في السرد استاذي الحبيب . انا كشاهد عيان خير من يخبرك بمأسي الحويجة والمؤامرات التي حيكت لوئد هذه المدينة النابضة برجال الحقيقة نتيجة لامر دبر بليل . بات الامر معلوماً للقاصي والداني. وما داعش الا ذيل تابع وكلب حقير لتنفيذ مخططات اسياده وهذا الامر تم فضحه لاحقاً لابقاء هذا البلد ضعيفا مزعزعة اركانه . ليسهل على الدول المجاورة الاقليمية منها والعالمية لقضم ما تستطيع ان تقضمه من هذا البلد الامين .
عدنا ثانية الى السياسة! انا اقدر لك تألمك على بلدنا العراق الحبيس . اسف ثانيةً انك تثير المواجع استاذي الكريم . في عصر يوم جميل اتى جاري ليخبرني بان ضربة جوية موجعة من قبل طيران الحكومة الاتحادية سوف تمطر الحويجة بوابل من القنابل والصواريخ والصهاريج لارهاب داعش وبالتالي تدميره وسحقه في الحويجة .
لم اصدق كلامه في بادي الامر وما ان قاربت الساعة ونصف الساعة حتى سمعنا اصوات ازيز طائرات تلوح في الافق البعيد فاتجه كل منا الى داره وكان يا مكان من القصف العشوائي المفرط القوة . في البداية تم استهداف المدارس والمقار الحكومية كالبلدية ومركز الشرطة وغيرها. كانت ضربة سريعة وخاطفة . بعدها استفحل امر داعش في المدينة واخذ يخطف الاولاد الشباب واليافعين لجعلهم دروع بشرية اذا ما تمت مواجهات برية بين الطرفين.
انتهى هذا اليوم دون اضرار مدنية تذكر الا النزر القليل من البيوت التي تهدمت اسيجتها وتطاير شظايا زجاج نوافذها وتم اقتلاع بعض الابواب نتيجة العصف القوي المدمر الهائل . ولم تزهق من الارواح الا بعدد اصابع اليد الواحدة. تنفسنا الصعداء وظننا ان الامر انتهى وسيولي داعش الادبار.
الا ان ظنوننا كانت في غير محلها اذ بعد يومين او ثلاثة ابكر طيران الجيش العراقي بالتحليق فوق سماء المدينة قاصفا اياها بشتى انواع الاسلحة الثقيلة المدمرة حتى انهم استخدموا البراميل المعبأة بالمتفجرات وانزالها بالجملة على بيوت الناس الامنين بحجة وجود داعش مختبئا فيها.
تزامن مع القصف الجوي ضربات موجعة بالقنابل والهاونات بالدبابات وغيرها وربما راجمات الصواريخ على ما ذكر لي من قبل اقراني . لست متأكد من الامر. وعند انتهاء القصف خرجنا نحن الرجال لنستطلع ما جرى للمدينة فاذا بها دكت بالكامل بضربات عشوائية لا اهداف منتقات بدقة . ساعدنا في اخراج الاحياء من تحت الانقاض قبل الاموات .
رأيت بام عيني يد ممتدة من بين ركام الكتل الكونكريتية ظننتها امرأة تطلب النجدة فاذا بي اسحبها بقوة حتى سقطت على اسفل ظهري وانا ممسك بساعد امرأة لا غير الكف مع الساعد فقط . تعرف عليها احد الحضور بواسطة حلقة ذهبية كانت ترتديه تبين انه لامراءة احدهم ممن دكت بيوتهم وسويت بالارض حيث كانت المرأة حامل في شهرها الاخير عثرنا بعد ذلك على مولودها وهو ملقى على سطح دار احدهم في الزقاق الخلفي لزقاقهم. وهذا اكثر امراً احزنني في عملية الانقاذ هذه.
بعد ثلاثة ايام بدأت الروائح تنبعث من البيوت الخربة التي سويت بالارض وبدليل الرائحة تم استخراج بعض الجثث ودفنهم بمقبرة جماعية بعد تعليمها لدفنهم فيما بعد بشكل صحيح وفق الشريعة الاسلامية. بداهة كانت هناك مفاجئات مذهلة في انتشال الجثث منها ان طفلة وجدت حية بعد مرور ثلاثة ايام على مكوثها تحت الانقاض تحت طاولة صغيرة وامها المتوفاة تحتضنها ومنكبة عليها بالكلية . على ما يبدوا تريد حمايتها من هول الفاجعة التي حدثت بشكل مفاجيء فضحت بروحها وهي لا تعلم ان نجت طفلتها ام لا . سبحان الله على غريزة الام وعجائبه التي لا تنقضي. شكرا لك مضيفي على هذا السرد الرائع ولا اريد ان اسمع المزيد عن الدمار الذي حل بمدينتكم فهي معلومة لكل عراقي شريف غيور يتصف بالشهامة والعزة والرفعة على أي سلوك شائن لما يحدث الان في عموم بلدي. سنتواصل بالخير بأذن الله تعالى ...
اعترافات متحرشة
طارق فتحي
هل تتحرش المرأة بالرجل.. مثلما يتحرش الرجل بالمرأة ؟
يبدو السؤال صادما، خاصة أننا في المجتمعات الذكورية اعتدنا حالات كثيرة لتحرش الرجل بالمرأة،  سواء لفظيا أو جسديا، وإن حدث وتحرشت المرأة بالرجل، فبالتأكيد سيخجل الرجل من الاعتراف علي اعتبار أنه «رجل»، وإن تجرأ واعترف على من تحرشت به لاقرانه - سيصبح «اضحوكة القوم»، بل ومن المنتظر أن يكون التعاطف مع المتهمة بالتحرش. انقسمت الاراء بين مؤيد للظاهرة وبين رافض لها والتزم آخرون الصمت . رغم أن الآراء السابقة تنفي وجود تحرش نسائي بالرجل، إلا أن هناك العديد من الآراء التي تؤكد وجوده.
.
اعترافات متحرشة :
«فيروز» - 24 عاما - : «في المرحلة الإعدادية كان أحد المدرسين يعاملني معاملة خاصة، باعتباري أكثر الفتيات جمالا، وتطور الأمر ذات يوم عندما جاء ليحتضنني أثناء الفسحة، ويقبلني علي وجنتي داخل أحد الفصول بدون استحياء.. وقتها عدت لمنزلنا خائفة، فلم أكن أتخيل ما حدث، ولم أتجرأ علي التحدث أو مصارحة أي من أفراد أسرتي، حتي انتهت المرحلة الإعدادية، لكني لم أنس ما حدث، ودخلت الجامعة كنت منطوية علي نفسي في البداية، وبعد ذلك انضممت إلي مجموعة من الفتيات، ثم بدأت هوايتي في معاكسة الشباب من خلال المحمول عن طريق الاتصال بأشقاء زميلاتي بعد الحصول علي أرقامهن دون علمهن، وهو ما يجعلني أشعر بأني شقية، وكان يستفزني عندما يغلق الشاب التليفون في وجهي، كنت أصر علي ملاحقته، حتي أن بعضهم اعتاد مكالماتي، وبدأ يتصل بي، ولكني بمجرد أن أشعر بتعلق الواحد منهم بي، ورغبته الزائدة بلقائي أتجاهله، وإذا واصل ذلك أعنفه، وأغلق الهاتف في وجهه.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، خاصة بعد أن كشفت زميلة لي هذا الأمر لصديقاتنا، وعرف الجميع، وأصبحن يشعرن بالغيرة مني، فكان يستهويني أن يتنازع الشباب من أجلي، خاصة عندما كنت في السنة الثالثة بالكلية، وكان الجميع يعرف ذلك، وبالذات شاب كان يثير غيظي لأنه لم يكن يعطيني أدني اهتمام، بدأت أشاغله بالنظرات، وأتعقبه، وكان هذا سبب تحرشي به عندما كنا جميعا نقف أمام كافيتريا كلية الحقوق، ننتظر السندويتشات، وكان المكان مزدحما للغاية، ووقعت عيناي عليه، وفي هذه اللحظة تعمدت أن أتجاوز الطابور لأصل إليه، لحظات وكنت أقف خلفه، ثم بدأت أضايقه، وأتعمد ملامسة جسده، وفوجئت به يسبني بألفاظ بشعة، وترك المكان، بعدها بكيت، والجميع ينظر لي نظرات احتقار، ومرت السنة الرابعة في الكلية والجميع يتحدثون عني بأني فتاة سيئة».
اعترافات متحرشة
نعم نتحرش بالرجال
طارق فتحي

«منار»  30 عاما  واقعة تحرشها بشاب قبل ارتباطها بطليقها، وهو رجل أعمال بالخليج، قالت :
«كنت في البداية أتحرش بالنظرات فقط، داخل أحد الكافيهات بمدينة بغداد، حيث اعتدت الجلوس هناك وصديقة لي مطلقة، نقوم بفتح البلوتوث لنشر أرقام هاتفينا في المكان، فوجئت أنا وصديقتي بأحد الشباب دخل الكافيه، ومعه صديقته، والتي لم تكن في مستوي جمال أي منا، والشاب جذاب للغاية، ووسيم جدا لدرجة جعلتنا نخطط لانتزاعه من الفتاة،
وبالفعل ذهبت صديقتي إليه بحجة الحصول علي شاحن لهاتفها المحمول، وأثناء ذلك ادعت بأنها سبق لها التعرف عليه، وأنها تحتفظ بهاتفه المحمول الذي أعطاه لها، مما جعل الفتاة تزداد غيظا، ورغم نفيه، أكدت صديقتي أنها تحتفظ برقم هاتفه في سجل هاتفها المحمول - الفاصل شحن - وأنه بمجرد شحن الهاتف سيتأكد من صدق كلامها، وأثناء الحديث انتقلت أنا إلي المكان الذي يجلسون فيه، مما أدي لانفعال الفتاة، خاصة عندما رأت يدي تلامس أجزاء من جسم الشاب تحت المنضدة، وعندما وجدته مستسلما لي، تركته الفتاة غاضبة، ورحلت، ولم نترك له الفرصة ليلحق بها
اعترافات متحرشة
تحرشت بطفل صغير
طارق فتحي
«دعاء» - 28 عاما - مدرسة روت هي الأخري تفاصيل واقعة تحرشها بنجل عمها الصغير في الصف الخامس الابتدائي، وكان عمره 10 سنوات، قالت : «تركته زوجة عمي لنا لفترة بعد إجرائها جراحة ورم في الرحم، ولم أدر لم فعلت هذا ؟.. لقد سبق أن تعرضت للتحرش من قبل زوج خالتي قبل 10 سنوات، وكان يسكن
نفس المنزل، وأول سبب لبداية تحرشي بيوسف كان قبل عامين، فكان يلعب مع إخوتي الصغار، وكنت أنا معهم بمفردي في البيت، وطلبت منه أن يأتي لغرفتي ليساعدني في تسريح شعري، وتذكرت وأنا صغيرة كيف كانت شخصيتي ضعيفة،
وبسبب خوفي من زوج خالتي الذي اعتدي علي من قبل.
بدأت أتعامل مع يوسف بنفس المنطق، ولم يكن أحد يعرف شيئا، وبدأت أحب أن أنفرد به، والآن يوسف عمره 12 عاما، ودائما أعيش في رعب أن يحكي لوالدته الأمر، خاصة، وأنا مخطوبة لشقيقها، ولعل هذا ما يجعلني أفكر كثيرا بأن يوسف سيكون السبب في إفساد حياتي .
اعترافات متحرشة
تحرشت بشاب يافع
طارق فتحي
تستذكر مريم ماضيها البعيد قبل اكثر من ثلاثون عاما مضت كانت حينها طالبة في المرحلة الاخيرة من كلية التربية جامعة بغداد قسم اللغة الانكليزية . تقول : طرقت والدتي باب غرفتي في الطابق الثاني  لتخبرني بان ام سعد جلبت معها ابنها سعد بغية اعطائه دروسا في اللغة الانكليزية . رحبت بالفكرة خصوصا ان الصبي يتمتع بوسامة صارخة . لم يمنعني التحرش به سوى العادات والتقاليد المجتمعية اضافة الى انه من اسرة متدينة جدا والده امام الجامع القريب من محلتنا . ضربت لها موعداً بعد ساعة من الان .
اخذت اهيء غرفتي , لملمت بعض الملابس المبعثرة على سجاد الارضية ,رتبت غطاء سريري المبعثر. تزينت باحلى ما تكون عليه العروس بانتظار قدوم عريسها , قبل الموعد بدقائق قليلة تعطرت بشكل مبالغاً فيه . خلعت  ملابسي الداخلية ,ارتديت قميص خفيف ابيض شفاف حيث من السهولة بمكان رؤية مفاتن جسدي الصارخة الممتلئة بالحيوية النابضة بالحياة .
اعتدت له متكأً مريحا على سريري بشكل متعمد بقصد اغوائه بسهولة, لم احضر له طاولة حتى يتسنى لنا فرش الكتب والمذاكرة على غطاء نفس السرير الذي نجلس عليه معاً . عملت بروفات كثيرة اخترت احداها وجدتها مناسبة لعمره .
دقت ساعة العمل واذا بباب غرفتي يطرق من جديد , بعد السؤال اتاني صوت ذكوري رائع تنملت له جميع اعضاء جسدي اخذ قلبي يخفق بشدة والخدر اصابني من رأسي حتى اخمص قدمي . استذكرت البروفه المسرحية الاخيره كررت فعلها للمرة الاخيرة رغم اني جربتها عشرات المرات . تنبهت اخيراً على طرق الباب نهضت مسرعة كالمجنونة وما ان فتحت الباب حتى وجدت الريح امامي تعصف بشعري المرتب والمزين على حسب ما يرام , فلم اجد احداً .
يا الهي من الذي طرق الباب اذاً؟ ايعقل ان اكون تاخرت عليه وذهب لحال سبيله وانا غارقة في احلام اليقظة الوردية ! ام انها هلاوس اليقظة لافتناني بهذا الصبي الرائع . هل اصرخ بامي في الطابق الارضي لاستفسر منها ان صعد احد ما الى غرفتي وطرق بابي .؟ كيف اهبط حيث عائلتي الصغيرة تحت وانا على هذه الهيئة التي استغرقتني ساعة من العمل الدؤوب والتعب المضني , ايكون حقاً انا مغرمة بهذا الصبي اليافع جميل الخلق والاخلاق وتتهيأ لي اشياء ليست حقيقية .؟ بقيت مريم تصارع افكارها وهي لا تلوي على شيء فقط شعرت بالخذلان ...

احلم بالنوم والبكاء
طارق فتحي
هي مجرد فترة، ستنتهي ليس لأنني اريد نهايتها بل لأنني لن أقاومها، سأترك كل شيء وأتقبل ما سيحدث دون اي اعتراض، لست قلق من الأشياء التي ستتغير في شخصيتي فلم أعد ذاك الذي ينقصه ثمة مواقف ليتغير، هذة ليست المرة الأولى مع الالام ولقد إعتدت على مثل هذة المواقف، مجرد فترة ستمر ومهما كانت قسوتها فلن تستهلك كل طاقتي، لأن طاقتي إستنفذت في كل الفترات القديمة، ليس لدي ما أخاف علية ولهذا فأنا لن أتأثر كثيرًا بالهزيمة، لقد خسرت الحظ، الحلم والحياة من قبل، هل تعرف معنى ان تأتي عليك فترة حتى النهوض من على سريرك يشعرك بالتعب، تلك الأبتسامة المهزومة التي لا تفارق وجهك، هذا الصمت الطويل في أشد أوقات إحتياجك للحديث، والتأمل، التأمل في اللا شيء لساعات طويلة، هل تعرف معنى ان تمر عليك فترة لا ترغب الا في النوم والبكاء فقط!
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى