قصص قصيرة : دعوة للفحش - موت اللحظة - فراشتي - امراءة في الاربعين - جائزة اشرف

اذهب الى الأسفل

قصص قصيرة : دعوة للفحش - موت اللحظة - فراشتي - امراءة في الاربعين - جائزة اشرف

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس مارس 09, 2017 8:32 am

شاب ودعوة للفحش
كان هناك شاب وسيم يعمل في بيع المراوح وكان يتنقل بين البيوت ويريهم المراوح التي عنده , ففي يوم من الأيام ذهب إلى بيت امرأة تعيش وحدها فلما رأته شاباً وسيماً اشترت منه مروحة ثم أخذت واحدة أخرى ثم قالت له : تعال ادخل إلى الداخل لكي أختار بنفسي فدخل وأقفلت الباب وقالت له : أخيرك بين أمرين , يا أن تفعل بي الفاحشة أو أصرخ حتى يسمعني الجيران وأقول لهم أنك أتيت لتفعل بي الفاحشة فاحتار الشاب في أمره وحاول أن يذكرها بالله وبعذاب الآخرة ولكن بلا فائدة فدله الله إلى طريقة فقال لها : أنا موافق ولكن دليني إلى الحمام لكي أتنظف وأغسل جسمي ففرحت ودلته على الحمام فدخل وأقفل على نفسه الباب وذهب إلى مكان الغائط ووضع منه على وجهه وجسمه وقال لها : هل أنت جاهزة ؟ وكانت قد تزينت وتجهزت فقالت له : نعم , فلما خرج لها ورأته بهذه الحالة صرخت وقالت : اخرج من هنا بسرعة , فخرج وذهب على الفور إلى بيته وتنظف وسكب زجاجة من المسك على نفسه وكان إذا مر في السوق تنتشر رائحة المسك فيه ويقول الناس هذا المكان مر منه فلان وظلت رائحة المسك فيه حتى توفي فقد أكرمه الله تعالى لأنه امتنع عن الفاحشة

عندما تموت اللحظة
طارق فتحي

بحسابات بسيطة ودقيقة نعلم ان الزمن له وحده قياس معينة ومقدرة تقديراً دقيقاً . ان وحدات قياس الزمن تختلف فيما بينها بحسب المكان فقط . وهذا امر يعلمه القاصي والداني من الناس .ناهيك عن الحسابات الفلكية والارقام الخرافية التي يتعامل معها الزمن ضمن مجموعتنا الشمسية وانطلاقا الى المجاميع الشمسية الاخرى والمجرات والكون الواسع . انه شيء مهول لا يصدقه العقل .
الشيء بالشيء يذكر هذا قياس الزمن طردا اي بالموجب . اما قياس الزمن عكسا اي بالسالب . فيبدأ باصغر وحدة زمنية ارضية وهي الساعة التي تتكون بدورها من وحدات قياسات زمنية اصغر الا وهي الدقائق فيكون للساعة ستون جزء كل جزء يسمى دقيقة وكل دقيقة تتجزأ الى ستون جزءاً من الثانية وكل ثانية تتجزأ الى ستون جزءاً من الثالثة وكل ثالثة تتجزأ الى ستون جزءا من الرابعة وكل رابعة تتجزأ الى ستون جزءا من الخامسة . وهي منتهى الادراك البشري لاصغر وحدة قياس زمنية على كوكبنا الارضي . وما يقابلها من تسمية في اللغة العربية هي كلمة ( طرفة العين ) قال تعالى في محكم كتابه الكريم عن لسان احد مردة الجن مخاطبا نبينا سليمان عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام ( قال الذي عنده علماً من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك ) صدق الله العظيم . فالطرفة اجتهادا مني قد اكون مصيبا او مخطئاً فاني لا اعصم نفسي من الخطأ هي بمثابة الجزء الواحد من ستون جزءاً من الدرجة الخامسة . من حسابات قياسات الزمن من على كوكبنا الارضي .
فكل وحدة واحدة من قياسات الزمن هي عالم مستقل بحد ذاته عالم يولد وينمو ويمر بمراحل الصبا والشباب والشيخوخة حتى يكبر ويهرم . والسؤال هنا هو الى اين .؟ اللحظة تموت ولكنها لا تفنى فهي بالتالي تشهد على عالمها كنوع من استرجاع الذاكرة في بعض برامج الوندوز الحالية . موات اللحظة لا يعني اندثارها وتأكلها وبالتالي فنائها انها حقيقة محضة تبز بقرنيها ثانيةً وثالثة ورابعة وخامسة .
عندما تموت اللحظة في داخل كل منا لا يسعة الا ان ينصب مأتماً ينعى فيه تعاسته وعدم التفاتته لهذا الجمال الرائع المبثوث من حوله الزوجة .. الاطفال.. البيت .. المدرسة.. دور العبادة .. العمل .. الوسائل الترفيهية الاخرى التي لا تعد ولا تحصى في عصرنا الحالي وغيرها الكثير الكثير من نعمه سبحانه وتعالى . كل هذه الامور مليئة باللحظات السعيدة والجميلة والرائعة في اغلب الاحيان .
انها لا تعمى الابصار بل تعمى القلوب التي في الصدور .

فراشتي الصغيرة
طارق فتحي
في دارنا حديقة جميلة مسيجة باشجار البرتقال والراتنج وسواقي رائعة صفت على اطرافها انواع من ازهار الورد الجوري والقرنفل والشبو وحلق السبع وغيرها من الازهار العطرة كنت اعشق حديقتي لحد الجنون واتفقد نباتاتها كلما ركنت سيارتي في الكراج المتاخم لها في يدي حقيبتي الدبلوماسية وفي اليد الاخرى افتش بين ازهاري عن حالتها الصحية وان كانت بحاجة الى رشقة من الماء ام لا .
وحين اطمأن الى ان ليس هناك ما يدعوا الى القلق فالاشجار والازهار جميعها بخير وان وجدت شيء ما يستوجب العمل يبقى في ذاكرتي لحين الانتهاء من الغداء وارتشاف كوب او كوبان من الشاي فانهض نشطا ببدلة عملي الخاصة بالحديقة مع عدة المزارع كاملة .
في يوم ربيعي مشمس آثرت بعد الغذاء ان اشرب الشاي في حديقتي الجميلة فاصطحبت زوجتي معي واخذنا مقعدينا حول طاولة بلاستيكية مستديرة تظللنا فيها شمسية كبيرة منتصبة في وسط الطاولة . ونحن نشم روائح القداح التي تفوح بها الاشجار والازهار المتفتحة التي تعبق بما لذ وطاب من الروائح التي تجعلك تحلق في عالم الجمال اللا متناهي .
جلب انتباهي فراشة صغيرة داخل شرنقتها التي بدأت تتفتح رويدا رويدا . كانت المسكينة تحاول جاهدة للخروج من ذلك الثقب الصغير الموجود في شرنقتها فظننت ان قواها قد خارت واستنفذت ولن تستطيع الخروج من ذلك الثقب الصغير. وفجأةً سكنت وبدت انها غير قادرة على الاستمرار في محاولاتها للخروج من شرنقتها ثم توقفت تماماً !.
حينها نهضت مباشرة ودلفت الى الدار واتيت بمقص صغير وقمت بقص الشرنقة من خلال المرور بالثقب فسقطت الفراشة بسهولة من الشرنقة ففرحت لهذا الامر كثيرا . وانا اشرح لزوجتي التي تراقب خطوات عملي . ولكني تفاجأت بان جسم الفراشة نحيل وضعيف واجنحتها ذابلة .! بقيت اراقبها معتقدا بان اجنحتها لم تلبث ان تتقوى وتكبر وبان جسمها النحيل سيقوى كذلك وستصبح قادرة على الطيران بسهولة كعادة اقرانها .
ولكن لم يحدث شيئا من ذلك . ومر اليوم بكامله وانا استطلع امر فراشتي الصغيرة بين الفينة والاخرى حتى قاربت الشمس على الغروب وقضت الفراشة بقية حياتها بجسم ضعيف واجنحة ذابلة ولم تستطع الطيران ابداً .
لـم اكن اعلم بأنّ قدرة الله عزّ وجلّ، ورحمته بالفراشة جعلتـهـا تنتظر خروج سوائل من جسمها إلى أجنحتها حتّى تقوى وتستطيع الطّيران! أحـيـانــاً يقـوم الـبـعض بالتّدخــل فـي أمـورِ الآخـريـن، ظنّـاً منـهـم بأنّـهـم يقدّمـون خدمـةً إنسـانـيّـةً، وأنّ الآخـريـن بحاجـةٍ إليـهـم وإلى مسـاعــدتـهم، ولكنّهم لا يقدّرون الأمـور حـقّ قــدرهـا، فيـفسـدون أكـثـر مـمّـا يصلـحـون.

(قصــــــــه روعــــــــه و مؤثرة جدا )
يحكى أن شاباً تقياً فقيرا أشتد به الجوع ! مرّ على بستان تفاح وأكل تفاحة حتى ذهب جوعه ولما رجع إلى بيته بدأت نفسه تلومه فذهب يبحث عن صاحب البستان وقال له : بالأمس بلغ بي الجوع مبلغاً عظيماً وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهذا أنا اليوم أستأذنك فيها .. فقال له صاحب البستان : والله لا أسامحك بل أنا خصيمك يوم القيامة عند اللّـَه فتوسل أن يسامحه ألا أنه أزداد أصراراً وذهب وتركه. ولحقه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه إلى صلاة العصر.. فلما خرج وجد الشاب لا زال واقفاً فقال له : يا عم إنني مستعد للعمل فلاحاً عندك من دون أجر .. ولكن سامحني ..! قال له : أسامحك لكن بشرط ! أن تتزوج أبنتي ولكنها عمياء ،، وصماء ،، وبكماء ،، وأيضاً مقعدة لا تمشي فإن وافقت سامحتك .. قال له : قبلت أبنتك ! قال له الرجل : بعد أيام زواجك فلما جاء كان متثاقل الخطى ، حزين الفؤاد .. طرق الباب ودخل قال له تفضل بالدخول على زوجتك فإذا بفتاة أجمل من القمر، قامت ومشت إليه وسلمت عليه ففهمت ما يدور في باله ، وقالت : إنني عمياء من النظر إلى الحرام .. وبكماء من قول الحرام .. وصماء من الإستماع إلى الحرام .. ومقعدة لا تخطو رجلاي خطوة إلى الحرام. وأبي يبحث لي عن زوج صالح فلما أتيته تستأذنه في تفاحة وتبكي من أجلها قال أبي أن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل له.. حريٌُُ به أن يخاف الله في أبنتي فهنيئاً لي بك زوجاً وهنيئا لأبي بنسبك ..





مذكرات امراءة في الاربعين
بعد تخرجي من الجامعة بتقدير جيد جداً، والتحاقي بعمل مناسب، وانشغالي به، وعدم إيجادي أياً من مواصفات الشريك المناسب فيمن تقدّموا لي، زاد انشغالي بعملي الذي أحبه حتى بلغت الرابعة والثلاثين من عمري، إلى أن تقدّم شاب يكبرني بعامين لكنه يمرّ بظروف صعبة مالياً، رضيت به خوفاً من فوات فرصة الزواج.
بعد الاتفاق على موعد عقد القران، وانشغالي بالترتيبات، اتصلت بي والدته وطلبت مني مقابلتها بأسرع وقت، ذهبت لأقابلها رغم عدم معرفتي سبب إصرارها على مقابلتي خارج المنزل، بدا على وجهها الضيق بشكل واضح، حاولت التحدث بمواضيع مختلفة لتخفيف التوتر، لكنها وبشكل مفاجئ طلبت مني رؤية بطاقتي الشخصية، وكان أول سؤال منها:
هل تاريخ ميلادي فيها صحيح؟،
أجبتها: نعم، إذاً أنتِ تقاربين الأربعين من العمر، صدمتني بجملتها، لكني حاولت تمالك نفسي، أجبتها: أنا في الرابعة والثلاثين فقط، قالت لن يختلف الأمر فقد تجاوزت الثلاثين، وقلّت فرص إنجابك وأريد أن أرى أحفادي،
انتهى الحديث بيننا بفسخ الخطوبة.
مرت عليّ ستة أشهر عصيبة مليئة بالاكتئاب والحزن، لاحظ والدي تغير حالي فاقترح عليّ الذهاب لأداء العمرة أغسل بها الحزن والهمّ، وأحسن نفسيتي، بعد أيام ذهبنا فعلياً وأدينا العمرة، وجلست في البيت العتيق أصلي وأبكي وادعو الله ان يهيئ لي من أمري رشداً،
أنهيت صلاتي، ولفت انتباهي صوت امرأة ترتّل: (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) بصوت فائق الجمال، فقدت السيطرة على نفسي باكية رغماً عني، اقتربت هذه السيدة مني، وأخذت تردد قول الله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ)، هدأت نفسي وكأنني أسمعها لأول مرة.
وصلنا إلى مطار بغداد، وعند نزولي من الطائرة وجدت زوج صديقتي في صالة الانتظار، وسأله والدي عن سبب مجيئه فأجابه بأنه في انتظار صديق عائد على نفس الطائرة التي جئنا بها، جاء صديقه لأجد أنه جارنا في مقاعد الطائرة، ثم غادرنا، وما إن وصلنا إلى المنزل إذ بصديقتي تتصل بي لتقول لي أن صديق زوجها أعجب بي، ويرغب برؤيتي في بيتها في نفس الليلة لأنّ خير البر عاجله.
استشرت والدي في الأمر، فشجعني على الذهاب ففعلت. لم تمضِ أيام حتى تقدّم لخطبتي، وأتممنا أمور الزواج خلال شهرين لا أكثر، وبدأت حياتي الزوجية بتفاؤل، إذ وجدت في زوجي كل ما أردت، مرت شهور ولم تظهر أي علامات للحمل، كنت قلقة خاصة أني تجاوزت السادسة والثلاثين، ما دفعني لطلب إجراء بعض التحاليل والفحوصات من زوجي، لم يرفض لي طلبي وذهبنا سوياً إلى طبيبة مختصة، وعند استلام النتائج فاجأتنا بخبر حملي!!
أثناء حملي حرصت على ألّا أعرف نوع الجنين لإيماني بأن كل ما سيأتيني من الله خير، وكلما شكوت لطبيبتي من إحساسي بكبر حجم بطني فسرّته بسبب تقدّمي في السن، مرت الشهور بصعوبتها إلى أن حان موعد ولادتي، وإجريت العملية بنجاح، ونقلت إلى غرفتي في المستشفى بانتظار رؤية طفلي، جاءت الطبيبة تستفسر مني عن نوع الجنين الذي أرغب، فأجبتها بأني تمنيت من الله مولوداً يتمتع بصحة جيدة فقط ولا يهمني نوعه،
فكان ردها صادماً: ما رأيك في أنك أنجبت ثلاثة توائم!! لم أدرك ما قالته، فطلبت مني التحكم بردود فعلي، إذ إن الله تعالى عوّضني بثلاثة أطفال دفعة واحدة رحمة منه، وأخبرتني أنها كانت على علم بأني حامل بتوأم لكنها لم تبلغني بذلك؛ حتى لا أتوتر خلال حملي، تذكرت لحظتها قوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).





طفل عراقي ينال شهادة جامعية عالمية

وهو لا يزال في السنة الثامنة من عمره
الجزء الاول
بقلم : طارق فتحي
نشأ وترعرع اشرف في اسرة عراقية مثقفة متماسكة الروابط . وكان ترتيبه الثاني بين الاولاد . واظهر ذكاءا حادا منذ السنوات الاولى من حياته . وكان رب الاسرة ( الاب ) يمارس فن الرسم كهواية له في اوقات فراغه اضافة الى هواياته الاخرى ومنها قراءة الكتب الرصينة حيث ان الاب كانت له علاقات غرامية مذهلة مع شارع المتنبي ورواده واصحاب المكتبات فيه .
وقبل ان يتعلم اشرف المشي كان يحبو باتجاه ابيه ويلمس باصابعه الطرية ادوات الرسم ويمرر يديه على اللوحة . ومتى ما غفلنا عنه لحظة نرى وجهه قد تلطخ بالالوان الزيتية منها او المائية او حتى الكرافيك .
قبل بلوغه عامه الاول تعلم اشرف المشي . وعند اكماله السنة الاولى اخذ يتعلم النطق . وماهي الا اشهر قلائل حتى بدأ يقذفنا بفصيح القول والنطق السليم . وفي السنة الرابعة تعلم قراءة وكتابة بعض الكلمات والارقام والحروف باللغتين العربية والانكليزية .
وفي عامه السادس كان جاهزا للدخول الى المدرسة الابتدائية . حيث انه تفوق على اقرانه بشكل مذهل ملفتاً بذلك نظر الكادر التدريسي اضافة الى الاهل والاصحاب والاصدقاء .
واثناء زيارة ممثل من دائرة الثقافة والاطفال لمدرسة اشرف الابتدائية لاختيار الاطفال الموهوبين بالرسم ضمن احتفالية للاطفال اقيمت في وزراة الثقافة والاعلام – دار ثقافة الاطفال ويحضرها السيد وزير الثقافة شخصياً . تم اختيار اشرف من ضمن مجموعة من الاطفال .
وكان الاستاذ فاروق سلوم مدير دار ثقافة الاطفال والممثل عن الدائرة شخص اسمه حسين الشامي هكذ اسميته سوري الجنسية وهو الذي اختار اشرف بعد اختباره على سبورة صفه في المدرسة . واقيمت الاحتفالية في نفس مبنى وزارة الثقافة. فاصطحبت اشرف معي وذهبنا الى هناك .
كانت الاحتفالية بسيطة جدا معلقين لوحة طويلة من القماش الابيض على بارتشنات على شكل حدوة الحصان والاطفال كل اهتم بمساحته الصغيرة التي امامه واخذوا بالرسم كيف ما يشاؤون .
مرت ساعة واردفتها الساعة الثانية حيث أنتهى الاطفال من رسوماتهم واخذوا يلهون مع فقرات الاحتفالية وجاء شخصان ومعهم فاروق سلوم وتفحصوا الرسومات جيدا. وكانت قاعة الرسم خالية الا منهم . وبعد ساعتين اخريين انتهت مراسيم الاحتفال . وذهب كلٍ منا الى حال سبيله . وكنت انا واشرف اخر من غادر القاعة حيث اوصدت ابوابها خلفنا .
عدنا مذهولين لا نعلم ما العمل اذ لم يخبرونا باي شيء . وكان الامر غريبا فاقتصر على مكافأة الاولاد ببعض العصائر وقطع صغيرة من الحلوى . وكان المهم عندي ان يتوسع افق اشرف ويشاهد ممن يمتهنون الرسم من الاطفال . والاختلاط بهم وكسب معارف جديدة واساليب اخرى في فن الرسم .
وبعد مرور اشهر قلائل اتصل بي السيد حسين الشامي ودعاني الى مكتبه في الوزارة واكد ان اصطحب اشرف معي . فلبيت الدعوة في الحال وبحسب الموعد كنت انا واشرف في مكتبه . فقال :
استاذ ابو اشرف توجد مسابقة عالمية لرسوم الاطفال من جامعة ليدسا في جيكسلوفاكيا ( سابقا ) ووجهت لنا دعوة رسمية للاشتراك في هذه المسابقة . كما وجهت دعوة الى 99 دولة اخرى . وكل دولة تشترك بثلاث اطفال فقط كل طفل يرسم ثلاث لوحات ضمن فياسات معينة ومحددة لكي يتم اختيار 99 طفلاً . على عدد اطفال قرية ليدسا الذي ابادت النازية فيها 99 طفلاً اثناء غزوها لجيكسلوفاكيا وانشأت بعد ذلك جامعة ليدسا في نفس المدينة لتكريم ذكرى ضحاياها من الاطفال . على ان تكون الرسوم معبرة عن انجازات العراق آنذاك .
اعطانا الاستاذ حسين الشامي مهلة شهر واحد . وهي المدة الممنوحة للوزارة لارسال الرسومات الى جامعة ليدسا . وهيأت بدوري كافة المستلزمات اللازمة لمشروع اشرف في الرسم . بعد ان اخترت له ما يرسم من مواضيع تتحدث عن انجازات العراق .


طفل عراقي ينال شهادة جامعية عالمية
وهو لا يزال في السنة الثامنة من عمره
الجزء الثاني
بقلم : طارق فتحي
ومر اسبوع واثنان وثلاثة اسابيع وانا في غفلة عن الموضوع , ومن ثم تم نسيانه تماما لانشغالي الشديد . حتى اتصل السيد حسين الشامي وقال لي جميع الرسوم اكتملت واتصلت بنا السفارة الجيكية واخبرتنا ان الموعد النهائي انتهى وان المهلة كانت ثلاثة اسابيع وليس شهرا واحداً كما ورد في كتاب السفارة لوزارة الثقافة والاعلام . وعلية يجب تسليم كافة الرسوم غداً الى السفارة الجيكية والا حرم اطفال العراق من المشاركة .
وما ان وضعت سماعة الهاتف حتى اخذت ابحث عن اشرف في غرف البيت كشخص مسه الجنون . واتضح انه في بيت خاله القريب منا . وذهبت على عجل ودلفت عليهم كمن فقد صوابه ووجدت اشرف عندهم واصطحبته الى البيت وتكلمت معه باسلوب هاديء جدا عن الاحتفالية وعن الرسومات التي يجب ان تكون قد انجزتها يا ولدي . وبعد فترة تفكير قصيرة جدا تذكر اشرف الموضوع . وقال لي . بابا انا لا استطيع ان ارسم موضوع يملاْ علي من قبل الاخرين انا ارسم ما يحلوا لي ليس ما يحلوا للناس .
فقلت له يا ولدي غداً يجب ان اسلم الرسوم الى عمك حسين الشامي وكان اشرف يحب هذا الشخص كثيراً لدماثة خلقة , واجادته التامة بالتعامل مع الاطفال . وكررت عليه الكلام ( هسه عمك حسين يزعل منك ) فاحتج اشرف بالاوراق والالوان فاعطيته اياها . رسم لوحتين بحسب رغبته . ورسم اللوحة الثالثة وهي تمثل مصفاة لتكرير النفط في الدورة ورسمها من خياله لكثرة مرورنا من هذه المصفاة في الرواح والمجيء . وكانت رسوماته على ورق قياس ( أي فور ) وبالوان مائية وخشبية .
وحينها اتصلت بالسيد حسين الشامي . وبعد ان ارتشفنا كوبان من القهوة الطازجة في مقهى الميلاد القريبة من الوزارة . سلمته الرسوم على امل اخباري غدا ما ان وصلت رسوم اشرف الى السفارة ام لا ..
وبعدها اصطحبت اشرف معي الى دار ثقافة الاطفال مكتب الاستاذ حسين ليطلع على عالم جديد وغريب بالنسبة اليه وبعدها شارك اشرف تقريبا في كل المعارض المحلية وساهم في رسوماته في مشاركات قطرية ودولية اخرى دونما ان نعرف نتيجة ما وصل اليه من نتائج . ومرت ثلاثة شهور اخرى واتت العطلة الصيفية .
وفي يوم صيفي قائض الحرارة رن جرس الهاتف واذا بالاستاذ حسين الشامي على الجانب الاخر .وقال لي وهو متحمساً جداً . مبروك ابو اشرف ولدكم حاز على المراتب الاولى في المسابقة . فاردفته قائلا أي واحدة منها . قال المسابقة القديمة الاولى . اتصلت السفارة الجيكية بنا قبل ساعة واخبرتنا بالمسابقة والفوز . اذا سمحت عليك الحضور الى دار ثقافة الاطفال السيد المدير طلب مقابلتك .
وماهي الا ساعة او ما يزيد واذ نحن وجها لوجه مع السيد المدير . وبعد الترحيب والتهئنة اجلسني بقربه واخذنا نتحدث عما يجب فعله حول الموضوع فقال لي سوف اتصل بالسيد الوزير بشأن الموضوع وسنكون بانتظار تعليمات السيد الوزير . وسيكون الاستاذ حسين من يبلغك بالتطورات التي قد تحصل . وهكذا ودعته وخرجت مع حسين نتجاذب اطراف الحديث وكنت متحمساً جدا لصالح ولدي اشرف ولا اريد ان يضيع فرصته .





طفل عراقي ينال شهادة جامعية عالمية
وهو لا يزال في السنة الثامنة من عمره
الجزء الثالث
طارق فتحي

اتصل بي ثانية الاستاذ حسين الشامي هكذا اسميته انا , وقال : ابو اشرف عليك الاستعداد انت واشرف للسفر الى جيكسلوفاكيا , وذلك بموجب بروتوكول المسابقة حيث ستنضم الجامعة مهرجانا للاطفال يحضر فيه الفائزون لتسلم شهاداتهم وهداياهم الخاصة ورفع اعلام الدول الفائزة مع عزف النشيد الوطني , وغير ذلك من الامور .
وبما انني كنت موظفاً في حينها اخذتني دوامة التفكير بسلسلة طويلة من المراجعات والموافقات واصدار الجوازات . واخذتني متاهات التفكير بعيدا , وقلت في سري يجب ان اذهب الى دار ثقافة الاطفال للاستفسار عن موعد السفر وماذا علي ان افعل فالتقيت باحد موظفي الدار , وبعد السلام والترحيب طرحت له قلقي , فاجابني ( منو اشرف وعن أي مسابقة تتحدث ) فقصصت عليه الامر فقال : اها تذكرت نعم انا المسؤول عن تنظيم السفر . فصمت هنيئة وانحى نحو احد ادراج مكتبه واخرج ورقة قرئها بامعان وتفكر . ثم قال : استاذ ابو اشرف وردنا امس هذا الكتاب وبتوجيهات من السيد المدير بالغاء فقرة السفر . فاستغربت منه بشدة وانا محلق ومتمسك باحلامي الوردية . فقلت له وبكل براءة ( لا ) . لماذا ..؟ ما السبب .. ؟ والله استاذ جيكسلوفاكيا دولة ( شيوعية ) والسفر اليها محضور, ومحذور . هذا ما رد به .
وقفلت عائدا الى داري والافكار تتراقص في مخيلتي تارة اتحدث بها مع نفسي بصمت صاخب واخرى اعلل النفس بالامال ارقبها ما اضيق العيش لولا فسحة الامل. ومر اسبوع آخر .اتصل السيد حسين وقال اعتذر منك ابو اشرف الغي موضوع السفر لاسباب فنية متعلقة ببروتوكول المسابقة . وتم الاتفاق على عمل حفل في السفارة الجيكية ببغداد يجب ان تحضر انت واشرف لاستلام شهادة اشرف والهدايا الخاصة به . هكذا تم الاتفاق بين الوزارة والسفارة .
وجاء اليوم المشهود وبحسب الموعد حضرنا دار ثقافة الاطفال . واستقبلنا السيد حسين بحرارة بالغة وبعد ان ارتشفنا العصائر قال لي . آسف استاذ ابو اشرف امس وفي ساعة متأخرة من الليل وردتني تعليمات بالغاء جميع الترتيبات الخاصة بحضور حفل السفارة الجيكية . وكان الوقت متأخرا فلم اتصل بك خشية ازعاجك .
فقلت له انا فقط اريد الشهادة الممنوحة لولدي من جامعة ليدسا هذا هو ما اسعى اليه بقوة . فقال هناك خبر سار لقد تم تهميش الكتاب من قبل السيد وزير الثقافة والاعلام بان نستغل أي مناسبة قادمة لنحشر فيها موضوع تسلم شهادات وهدايا الفائزين بالمسابقة . وانا ساعلمك في حينه . وبعد كلمات الاطراء والمديح لكوني اب مثالي ومثابر في سبيل اسعاد اولاده , ودعته وانا اسف على ما جرى لولدي . وكان الالم يعتصرني بشدة بسبب كونه لا يفقه مما يجري حوله وكان ينظر الي بين الفينة والاخرى وبرائة الاطفال في عينية . مما زاد المي واسفي له . وظهرت امامة بمظهر الاب الكاذب ..المخادع ..والمراوغ , وقفلنا عائدين معا بخفي حنين ..
ومرت الايام مسرعة تتقاذفنا فيها الاماني تارة والحسرة تارة اخرى . انها شهور ثلاثة نسينا فيها كل شيء . وقتها حانت ساعة الحقيقة واتصال هاتفي جديد علينا الحضور غدا لتوزيع شهادات وهدايا الفائزين في حفل صغير سيقام في دار ثقافة الاطفال بمناسبة ذكرى شهداء اطفال فلسطين وبمناسبة زيارة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني . فهمست في سري ( وبحضوركم يتم الفرح والسرور) اتهكم مع نفسي .
وفي اليوم التالي وبحسب الموعد المقرر حضرنا للوزارة وكانت الزينة منتشرة في كل مكان ومشينا بين صفين من الاطفال الاناث متوشحات بالعلم الفلسطيني وبايديهن اعلام فلسطين والعراق يلوحنً به لكل من دخل القاعة ومر من بين هذين الصفين الطويلين . وكانت البارتيشنات موضوعة كالعادة بانتظار رسومات الاطفال . والموسيقى الحماسية تعزف تصاحبها اصوات صاخبة واناشيد وطنية يرددها الاطفال بحماستهم المعهودة .
وبعد مرور ساعتين اكتملت الرسومات وتنحى الاطفال عن اللوحات واكتضت القاعة بالزوار ذكوراً واناثاُ وكان الجمهور يتفحص اللوحات وكل يدلي بدلوه ويعلن تقريره لصاحبه وهدأت الموسيقى وخفت الاناشيد وساد الهدوء وعم المكان الا من ثرثرة الزوار المبهمة التي لا تحسن ان تفقه لهم قولا . وتبعثر الصفين من في الاستقبال وعلمت انها فترة استراحة لتناول المرطبات والحلوى .
وفجاءةً دبت الحركة في المكان كخلية نحل قد جنت . وتم تهيئة القاعة كما كانت عند دخولنا لها اول مرة وصدحت الموسيقى من جديد بالاناشيد الوطنية . وموظفي الدائرة كبيرهم وصغيرهم يجرون على قدم وساق بنشاط ملفت للنظر . بداهة وانت تعيش هكذا اجواء يدل على ان مسؤولاً رفيع المستوى سيحضر المناسبة . فاعتقدت في سري ان رئيس الجمهورية سيحضر بمعية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ..

طفل عراقي ينال شهادة جامعية عالمية
وهو لا يزال في السنة الثامنة من عمره
الجزء الرابع
بقلم : طارق فتحي

وما هي الا دقائق قليلة حتى تبينت ان وزير الثقافة والاعلام السيد لطيف نصيف جاسم قد حضر بمفرده فقط . حيث جلس السيد الوزير على كرسي فخم في نهاية رواق القاعة والامر كان قد رتب من قبل وخلفه حمايته وكانوا نفراً قليلاً . وجميع مدراء الوزارة قد حضروا واتصف الموقف بنوع بسيط من الابهة والفخامة ..
وتمت المنادات في مكبر الصوت على اشرف طارق فتحي لاستلام شهادته الجامعية العالمية من جامعة ليدسا في جيكسلوفاكيا في مسابقة رسوم الاطفال مع تقديم سيرة ذاتية مقتضبه عنه . وتملكتني حينها فرحة غامرة لا توصف ونشوة ولذة لم اذق طعم مثيلتها لغاية يومي هذا . فانحنيت على اشرف وقلت له عليك ان تصافح السيد الوزير وتقبله .وكررت عليه الامر اكثر من مرة وانا اسير معه لتسليمة الى مدير دائرة ثقافة الاطفال الذي بدوره يقدمه الى السيد الوزير .
كان اشرف بهيء الطلعة حلو المنظر قصير القامة فتقدم الى السيد الوزير في رواق اعد لذلك مسبقا وهو يسير لوحده بعد ان اشاروا له من بقابل . وما ان وصل اشرف الى كرسي الوزير حتى مد السيد الوزير يده ليصافحه فتمسك اشرف بيده وصعد على الكرسي ووضع الرجل الاخرى على النطاق العسكري لزي الوزير حتى تمكن من الوصول اليه وقبله من خده الايسر . وهبت الحماية مسرعة لانتزاع اشرف من احضان السيد الوزير الا انه أي الوزير رفض ذلك ونهرهم وبعدها طوق ولدي بكلتا يديه وانزله برفق من عليائه الى الارض بسلام . وعندها صافح اشرف السيد الوزير بعد ان اعطاه مغلفاً كبيراً ذو ورق اسمر اللون كتلك التي تتعامل بها الدوائر الرسمية في مخاطباتها .
واثناء الابتهاج مع ولدي بهذه المناسبة لمحت شخصاً مهتما بنا جداً ويراقبنا بشكل لفت انتباهنا فحسبته من مصورين التلفزيون ولم اتبينه من بعيد وبين هذا الحشد من الناس . الا ان الملفت ان هذا الشخص شق طريقة بصعوبة حتى اتى الينا وسلم علينا وهنئنا بحرارة . واتضح انه الفنان خالد جبر وعرض على اشرف المشاركة في برنامجه التلفزيوني ( المرسم الصغير ) فوافقته على ذلك من فوري ..
عدنا ادراجنا ( والفرحة ماليه عينينا ) وفي البيت كانت المفاجئة المذهلة والعجيبة والغريبة جداً .. جداً .. بعد فض المغلف الكبير وجدت بداخله كتاب بمائة صفحة بين كل صفحة وصفحة ورقة واخرى صفحة ذكرت فيها السيرة الذاتية للاطفال المشاركين تتقدمها صورة شخصية رائعة لولدي اشرف وبين كل صفحة واخرى وضع ورق خفيف من النوع الشفاف جداً . وكان الكتاب غاية في الروعة والاتقان . وبعد الانتهاء من ذهول العائلة برؤية ولدها الصغير في الصفحة الاولى وبجانبه العلم العراقي . التفتنا جميعا الى المغلف لنرى ما بداخله من الهدايا
وكانت المفاجئة حيث وجدنا فيها علبة اصباغ ماجيك ذات ال 18 لوناً . خطفها اشرف من ايدينا مبتهجا ضاحكا سعيدا كانه امتلك كل الدنيا . واخذ من فوره بتجربة الالوان الا ان الصدمة كانت رهيبة وقاسية عليه اذ اتضح ان جميع الالوان قد جفت لطول خزنها وانتهاء صلاحيتها . وما ان ادرت الوجه الاخر للعلبة حتى وجدت عليها عبارة اذهلتني وعقدت لساني , ( صنع خصيصا للعراق استيراد الشركة العامة للاجهزة الدقيقة ) . والتفت من فوري الى المغلف لاجد فيه مسطرة بلاستك شفافة بطول 30 سم كتب في وسطها ( استيراد الشركة العامة للاجهزة الدقيقة ) وكانت هذه المسطرة قد ثلمت من احد طرفيها .
لا شهاده ولا هم يحزنون فقط كتاب متوسط الحجم بمائة صفحة ومسطرة بلاستك مكسورة وعلبه اصباغ منتهية الصلاحية . فاتصلت بالسيد حسين مستفسرا عن شهادة اشرف . فقال لي ساغيب ساعة واعود للدار ممكن ان تتفضل للدار وساوافيك هناك . وفعلا ذهبت الى دار ثقافة الاطفال . وبعد انتظار قليل اتى السيد حسين وعاتبته بالامر بشكل شخصي . فلم يحر جوابا . وبعد عناء وجدنا شهادة اشرف حيث انهم نسيوا ان يدرجوها في المغلف . وتملقوني دقائق معدودات وبعدها قفلت عائدا الى البيت . وغيوم سوداء مدلهمة تموج وتمور موراً في ذاكرتي وجبالاً من الهم والغم والحزن تثقل كاهلي . وبخطوات متثاقله دلفت داري ورأيت فرحة ولدي اشرف بشهادته انستني كل همومي واحزاني . واخذنا بعدها نطوف باشرف بين الاصدقاء والخلان والاحباب . ببلاد يذل فيه الارباب الاحباب من الاصحاب ...

avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى