* ذي القرنين وياجوج وماجوج في القرآن

اذهب الى الأسفل

* ذي القرنين وياجوج وماجوج في القرآن

مُساهمة  طارق فتحي في الإثنين أغسطس 15, 2016 1:11 pm

*قرص الشمس؟
الصورة في الاعلى توضح ما يحدث لقرص الشمس، وهو القرص الاحمر في الصورة. انظر لحركة الشمس بعكس دوران الساعة (من اليمين الى اليسار). في الجزء العلوي من جسد آلهة السماء نوت (Nut) ترى قرص الشمس بين نجوم، وهذا هو الليل. وفي الصباح التالي تلد نوت قرص الشمس من فرجها، فيأتي "الصقر" الظاهر في الصورة على الجهة اليسرى، الخارج من عين الماء، وهو رمز "روح" الاله، ويتجسد في القرص. وهنا يبدأ النهار. يمر القرص في النهار من تحت بطن نوت، تتبعه الالهة في زورق رع (زورق الشمس). تضيئ الدنيا ويذهب الناس الى أعمالهم. وفي نهاية اليوم تبتلع نوت قرص الشمس من فمها، فيعود القرص الى داخل جسدها مرة أخرى، بينما تذهب الروح الى العالم السفلي.
وبما ان المقصود هو الروح، فهذه يمكن ان تطلع من أي مكان، ثم تطير وتتجسد في القرص عندما تلده آلهة السماء نوت (Nut). وعلى هذا فإن مطلع الشمس ليس بالضرورة أن يكون في الشرق
لم يقل القرآن ان ذو القرنين ذهب غربا حتى بلغ مغرب الشمس، ثم توجه شرقا حتى بلغ مشرق الشمس. المصطلحات التي استخدمها القرآن تدل على مواقع «مغرب الشمس» و «مطلع الشمس» فإذا أضاف الناس كلمات من جيبهم فهذه لا علاقة لها بالنص القرآني. المسألة لا دخل لها بشرق وغرب.
مطلع الشمس مكانه في منطقة أكثر غربا، وهي واحة سيوه في الصحراء الغربية
رع على صورة أتم (آدم) بين يدي نوت بعد ان انفصل عن القرص ليذهب الى العالم السفلي. النائمين على الاسرة هم الناس الذين ماتوا في ذلك اليوم، ينتظرون قدومه في المساء. ينامون الان في غرفة توات (غرفة الاموات).
يوجد في هذه الواحة معبد الاله «أمون رع» وكان يوجد في حديقة المعبد عين ماء تسمى «عين الشمس». كتب عنها الرحالة الاغريقي هيريدوت في القرن الخامس قبل الميلاد. وكتب عنها أيضا المؤرخ أريان الذي كتب تاريخ الاسكندر، وغيرهم من المؤرخين الاغريق.
بالاضافة الى عين الشمس، يوجد في الواحة جبل يسمى جبل الموتى، ويسمى أيضا الهضبة المقدسة. هذا الهضبة المقدسة ورد ذكرها في بعض البرديات . تقول إحدى البرديات إنه يوجد معبد للاله أوزيريس (ملك الموتى) على الجانب الشرقي من الهضبة . ولكن هذا المعبد لم يُكتشف بعد.
مكتوب تحت الصورة في الاعلى عبارة «رع على صورة أتم» وهو يوازي آدم أبو البشر -- في المساء يصورونه على صورة أتم وفي الصباح على صورة حورس. وعندما يكون في زورق العالم السفلي يصورونه برأس خروف على رأسه قرص الشمس، ويُسمى آف. ولكن الاله بالنسبة لهم ليس له صورة ولا شكل. رع على صورة أتم، رمز الغروب الموت. رع يولد من جديد طفل صغير من زهرة لوتس على صورة حورس ابن أوزيريس.
وعندما يرسمونه في صور، فإنهم لا يعتقدون انه شكله الحقيقي. وكذلك بقية الآلهة . والصور ما هي إلا مجرد رموز لها دلالات أخرى، ولا علاقة لها البتة بأشكال الآلهة أو صورهم الحقيقية.
لا يوجد في الكتابة الهيروغليفية حروف علة تضبط النطق. فمثلا كلمة أتم يكتبونها بثلاثة حروف (TMU) أو (TM). وعلى هذه الحروف فإنه من الصعب تحديد اللفظ بدقه، فيكتبونها في التراجم الان: أتم، تم، تيمو. وقس على هذا جميع الكلمات والاسماء.
ومع طلوع الزهرة من الوحل، يبداؤن في الغناء والرقص، وهم عرايا لا يلبسون شيئا سوى حزام الورك، احتفالا بمولد إله الشمس ليبدأ يوم جديد، وأيضا احتفالا بقدوم الموتى الذين رافقوه الى مقرهم الاخير
"وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا"
رسوم على جدران المقابر تظهر كيف يكون استقبال الميت. وهذا الاستقبال يكون في الصباح، في الموقع الذي يولد فيه اله الشمس من جديد (rebirth).
كما يُستقبل الموتى، وإله الشمس أيضا، بهدايا ومأكولات.
الملك رمسيس الثالث يبتهل لولادة رع في الصباح وهو عريان لا يلبس شيئا سوى حزام الورك
ظهرت اشاعات عن رحلة الاسكندر الى واحة سيوه. فقيل انه ذهب الى هناك من أجل ان ينال لقب ابن الاله. وقيل ذهب لمعرفة من قتل والده. وقيل أيضا لكي يعرف ان كان سيحكم العالم أم لا. والشيء الذين اتفق عليه المؤرخين، الغابرين والمعاصرين، انه لم يخبر أحد الى ان وافته المنية وانتقل الى رحمة ربه.
وجد الزهرة
بعد ان وجدها تطلع من الوحل على قوم لم يجعل الله لهم من دونها سترا، أشار القرآن الى شيء خفي، سري، كان لدى ذو القرنين في مطلع الشمس، كذلك وقد أحطنا بما لديه - هذا الشيء الذي أحاط الله به خُبْرا هو السر الذي حير المؤرخين قديما وحديثا
ولكن القرآن أيضا لم يصرح به
إذا كان الشخص صاحب الشأن لم يخبر به أحد، فكيف يمكن للقرآن ان يذيع سره على الملأ؟ ومع ذلك، ألمح القرآن الى طبيعة هذا الشيء الخفي الذي أحاط الله به خُبْرا، ولكن من غير الدخول في تفاصيله
نجد في بداية النص مصطلح "كذلك" ومعناها: "مثل ذلك" -- مثل ماذا؟ مثل الآية التي قبلها. وتلك الآية تحكي طقوس من معتقدات القوم. وطبعا كلمة "كذلك" ليس بالضرورة ان تكون مثله بالضبط. وقولك "سعيد كالاسد"، ربما تقصد به صفة واحدة مشتركه. وما لدينا هنا على هذا الوزن. فربما كان للرجل أسئلة عن معتقدات القوم لا يستطيع الاجابة عليها سوى كبار الكهنة. وبما ان ديانتهم كانت ديانة غنوصية سرية، فالاحتمال كبير انهم هم من طلب منه ان لا يخبر أحد. فالتزم الرجل بكلمته معهم. لم نجعل لهم من دونها سترا.
حتى اذا بلغ بين السدين وجد -- السؤال الان: وهل يستر الانسان عورته من زهرة ، جماد؟
"من دونها" تعني بالقرب منها. "دنى" معناها اقترب. وفي نفس السورة: " «من دونهما» قوما" أي بالقرب منهما وليس بين السدين بالضبط. وكذلك في سورة الرحمن: "ومن دونهما جنتان" بالقرب منهما جنتان
التفسير هو ان هؤلاء القوم ليس لهم سترا في الصباح الباكر عندما يستقبلون طلوع الزهرة من الوحل، عندما يكونون بالقرب منها. أمّا في بقية الاوقات فلهم الخيار في لبس ما توفر لهم من ملبس
ولماذا لم يجعل الله لهم سترا؟
هل بينه وبينهم عداوة؟
منذ الازل والانسان يميل الى "الستر" بالفطرة. حتى انسان الادغال يستر عورته بجلد حيوان أو أي شيء يتوفر له. وفي سورة التين: لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين فإذا ما وجد الانسان نفسه وقد انحدر الى تحت مستوى الفطرة، فليعلم انه في ضلال مبين
الله سبحانه وتعالى ينبه الانسان بالتدريج على قدر انحرافه عن الطريق المستقيم، الى ان يصل في الانحراف الى درجة اللامعقول، فيرده الى اسفل السافلين، تنبيه له، وليس عداوة. والفطرة البشرية التي اشترك فيها جميع البشر هي ابسط قانون يمكن الاحتكام اليه. وليقارن الانسان أفعاله بهذه الفطرة المشتركة على الأقل. وإن كانت أفعاله نابعة عن تعاليم دينية، فليعلم انها ليست سوى تعاليم شيطانية
طقوس لبس السماء (skyclad ritual)
الصورة المقابلة فيها نساء عاريات يمارسن طقوس شيطانيه تسمى «طقوس لبس السماء». أطلق عليهم الاجتماعيون في أوربا وأمريكا مصطلح «الوثنية الجديدة». وطقوس أخرى مشابهة يختلط فيها الرجال بالنساء، والجميع عرايا
هذا مثال في العصر الحديث على قوم لم يجعل الله لهم من دونها سترا، بالقرب منها سترا، بالقرب من النار. وردهم الى أسفل السافلين. وهم يحسبون انهم يُحسنون صنعا. وطبعا ليس بالضرورة ان تكون النار هي العامل الوحيد الذي ردهم الله بسببه الى اسفل سافلين فإذا لم يكن هناك مقياس يقيس به المرء تصرفاته، فكيف سيعرف انه على صواب أو خطأ؟ والمقياس هو ما ذكره القرآن
 يأجوج ومأجوج
الموقع الثالث الذي بلغه ذو القرنين كان بين السدين، حيث يوجد هناك معبد لإله المجوس أهورا مزدا، ومعنى الاسم: النور والحكمة. وكان هذا الموقع في ولاية هيركانيا في فارس. هذه الولاية لم يعد لها وجود مستقل الآن، وتقسمت الى عدة ولايات، بعضها في ايران وبعضها في دول مجاوره
أهورا مزدا (النور والحكمة)
القوم الذين لا يكادون يفقهون قولا كانوا من اتباع إله النور والحكمة! لاحظ ان الآية تقول "لا يفقهون" وليس لا يعرفون أو لا يجيدون. وإلا فإنه دار بينهم وبين الاسكندر حديث حول بناء السد ودفع الضريبة . الفقه هو الفهم . والظاهر ان الاسكندر تحدث معهم بالفلسفة والحكمة، ليختبر حقيقة العنوان، النور والحكمة، فوجدهم لا يكادون يفقهون قولا
هناك شيد لهم الاسكندر ردم من صدفين (جانبين)، بوابة، من نحاس وحديد، وأغلق ممرا كان يدخل منه قوم يأجوج ومأجوج من أسيا الوسطى لغزو الديار المجاورة.
طلب منه القوم ان يصنع لهم سد، فصنع لهم ردم. والردم أقل من السد. فمثلا اذا كان لديك ثغرة أو فتحة في جدار وقمت بسدها، فهذا يعني انك لحمتها لحام محكم وكأنه جزء من الجدار المحيط بها. أمّا الردم فهو مجرد اغلاق الفتحة بشيء يمكن ان يقع. لذا تجد أحد معاني الردم في القاموس انه ما يسقط من الجدار المتهدم. لأن ما يسقط من الجدار المتهدم هو أضعف جزء فيه. وفي الاية: "فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء" أي واقعا على الارض.
الان سوف نتحدث بالموجز، والاحداث بالتفاصيل سنتناولها في جزء مستقل ان شاء الله
ظلت البوابة مغلقة لمدة (400) عام تقريبا. ثم بعد ذلك فتحها حاكم ولاية هيركانيا في العام (72) ميلادي، بعد ان عقد اتفاق مع قوم يأجوج ومأجوج أن لا يتعرضوا لبلاده . كتب عن فتح البوابة التي بناها الاسكندر مؤرخ معتمد عاصر الحدث (حدث فتح البوابة وليس بنائها)، وهو المؤرخ اليهودي يوسيفوس
بعد ان فتحت البوابة، قام يأجوج ومأجوج بغزو ميديا وأرمينيا. وأخذوا معهم مجموعات هائلة من الغنائم من البلاد التي غزوها، ثم عادو من حيث أتوا. ولكن بعد هذا الغزو بدأوا يتلاشون من مناطقهم شيئا فشيئا وينصهرون في الشعوب المجاورة. وما ان حلت سنة (100) ميلادي لم يبقى لهم أثر يذكر.
وفي القرآن (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ) الانبياء 96
(من الحدب وليس من البوابة. ولا يكون النسل الا بشكل فردي أو جماعات صغيرة، كأسرة تخرج من قبيلة مثلا. ولا يمكن ان تقول عن جيش جرار انه نسل، أو جمع غفير لا يعد ولا يحصى بأنهم نسلوا. ولكن يمكن القول مثلا ان أفراد النادي تناسلوا واحد، واحد. أي واحد تلو الآخر، وليس جميعهم دفعة واحده. ويقال فلان من نسل علان، أي من ذريته. والذرية كما هو معلوم لا تأتي دفعة واحده. القرآن نزل بلغة العرب. هذه لغتهم وهذه مصطلحاتهم. ولا يمكن ان نقرأ الاشياء على غير معناه الظاهر الواضح والمتداول الى يومنا الحاضر.
كان فتح البوابة سببا غير مباشر في تفريغهم من موطنهم (ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا) الكهف 99
وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض (ماج الموج) أي دخل واختلط في بعض وسوف يبقون منصهرين في شعوب العالم الى ان ينفخ في الصور وتقوم الساعة. والتفاصيل ستأتي في جزء قادم ان شاء الله

*السيث والساراماش - يأجوج ومأجوج
هؤلاء الذين أطلق عليهم القرآن اسم يأجوج ومأجوج، هم نفس القوم الذين كانوا يسميهم الاغريق السيث والسارماش (Scythians and Sarmatians). وكما ترى من العنوان انهم قبيلتين. اختلاف التسميات في الشعوب القديمة كانت من الاشياء العادية. فمثلا الاغريق كانوا يسمون مصر إيجبتوس، بينما المصريين يسمونها مصر، والعرب يسمونها مصر، واليهود يسمونها مصريام. الآن إيجبتوس ليست ترجمة لمصر، وإنما هو من المحتمل ان يكون اسم إله أو شيء مقدس
هؤلاء الذين اسمهم السيث والسارماش (يأجوج ومأجوج) كانوا يقطنون أسيا الوسطى. وهم ليسوا نفس الشعوب التي تقطن أسيا الوسطى الآن
عندما كانوا في أوج قوتهم، لم تسلم دولة من الدول المجاورة، والامبراطوريات الشرقية القديمة، من شرورهم. ولم تستطع دولة للتصدي لهم. ولكن عندما يغزون الدول الاخرى لم يكن قصدهم احتلال الارض، وإنما السلب والنهب والتخريب فقط (مفسدون في الارض)، ثم يعودون الى موطنهم
الردم الذي صنعه ذو القرنين لم يكن هو العامل الوحيد الذي منعهم من غزو الدول المجاورة ، فقد سبقه سور الصين العظيم، وبوابات الهند والسند، وحائط گورگان في فارس في ولاية هيركانيا، وهي نفس الولاية التي أغلق فيها الاسكندر الممر.
لم يكن الاسكندر يعلم ان ذلك الممر الذي اغلقه كان يمثل عنق الزجاجة بالنسبة للسيث والسارماش. لذا نجده يقول أجعل بينكم وبينهم ردما" كان يظن ان هذا الحاجز سوف يحمي هؤلاء الناس فقط. ولكن يبدو انه كان المنفذ الاخير المتبقي لهم.
حتى ان القوم انفسهم لم يكونوا يعلمون بالنتيجة التي سيؤدي اليها اغلاق الممر، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدّا ، هذا هو الهدف الذي ارادوا تحقيقه.
الان مسألة الوعد: "وكان وعد ربي حقا" -- هل الله وعده بشيء؟
ولما لا -- يحتمل انه رأى رؤيا في المنام انه يشيد ذلك الردم، وأن ما يراه في المنام تعاليم من الله، ثم رأى في نفس الرؤيا سقوط الردم. بعد ذلك ذهب الى المكان، فوجده نفس المكان الذي رآه في المنام. فإذا تحقق جزء من الرؤيا، فلابد ان يتحقق الجزء الثاني. وهذا يعتبر وعد في نظر ذو القرنين. هناك من يفسر الوعد الذي تحدث عنه ذو القرنين بأنه يوم القيامة
أولا: الاية تنقل ما قاله ذو القرنين. والحديث فيها عائد لذو القرنين. ذو القرنين هو من قال هذا وليس الله.
ثانيا اذا نظرنا الى تكملة الحدث في سورة الانبياء، نجد ان هذا الوعد الذي تحدث عنه ذو القرنين لا علاقة له بيوم القيامة
سورة الانبياء
(96) حتّى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم مّن كلّ حدب ينسلون
(97) واقترب الوعد الحقّ فإذا هي شاخصة أبصار الّذين كفروا
تبدأ الاية (97) بحرف الواو، وهو حرف عطف. وعلى هذا فإن الاية (97) تكملة للاية (96)
بما يعني: "حتى اذا فتحت... اقترب. فإذا كان الوعد الذي تحدث عنه ذو القرنين هو وعد يوم القيامة، فلابد ان يكون "وقع" وليس "اقترب". بعبارة اخرى: حتى إذا فتحت... وقع الوعد الحق الان ليس لدينا سوى خيارين، إمّا انه وعد يوم القيامة، أو وعد فتح البوابة. وبما ان الاية من سورة الانبياء تنفي نفيا قاطعا ان يكون فتح البوابة مرتبط بالوعد الحق، فلم يبقى سوى الخيار الثاني

*افتربت الساعة وانشق القمر
ومسألة انه اقترب، لدينا أيضا "اقترب للناس حسابهم" و "اقتربت الساعة وانشق القمر" ومن الوقت الذي انشق فيه القمر في زمن رسول الله والى اليوم لم تقم الساعة. وهي مسألة نسبية على أي حال. فإذا كان عمر الارض اربعة آلاف مليون سنه، بحسب النظريات الجيولوجية، ولم يبقى منها سوى مليون أو مليونين سنه، فقد اقترب نسبيا.
نقطة مهمة: تقول الاية "فتحت" مؤنث، وليس "فتحَ". بما يعني ان هذا الردم الذي شيده ذو القرنين يقبل صيغة المؤنث. وسيجادل البعض ويقولون انه جماد يقبل الاثنين. ولكن لدينا آية أخرى تقول انه مكون من صدفين، "حتى اذا ساوى بين الصدفين" -- فهل هذا يعني شيء غير بوابه؟
وطبعا لمّا ربك يخاطبك بالالغاز والتلميحات، يريدك ان تتحرك وتبحث. وبما انه اعطاك الاسباب (الوسائل)، فلابد من استخدامها، مثل ذو القرنين
وردت احاديث منسوبة الى رسول الله في البخاري ومسلم وغيره عن يأجوج ومأجوج وانهم لايزالون يحتجزهم سد ذو القرنين، وسوف يخرجون يوم القيامة دفعة واحدة يأكلون الاخضر واليابس
"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها
حين يُنزّل القرآن تُبدَ لكم، عفا الله عنها" (المائده 101) -- بما يعني: لا تسألوا عن أشياء لم يرد ذكرها في القرآن، عفا الله عنها، وربك اعطاك حق الاجتهاد فيها، ولكن إذا سألتم، فانتظروا الى ان ينزل القرآن. لا يوجد مصدر آخر يُكمل القرآن، لا النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا غيره، ولا حتى يجيب عن أي مسألة من المسائل التي لا يعلمها الا الله. ولو كان المصدر موجود، لأرشدك الله إليه بدلا من أن يأمرك بالانتظار. وبما ان القرآن اكتمل وتوقف بموت رسول الله، فأي شيء لم يرد ذكره في القرآن فقد عفا الله عنه ومتروك للاجتهاد.
وإذا صرفنا النظر عمّا ورد في الروايات التي تم تدوينها بعد موت رسول الله بعشرات السنين، نجد في القرآن انها فتحت قبل نزول القرآن . عندما نقرأ الآية من سورة الانبياء نجدها تبدأ بعبارة حتى إذا هذا التعبير ورد في سورة الكهف ثمان مرات ، وكلها تعبر عن مواقف بعد حدوثها
18.71- فانطلقا حتى إذا : ركبا في السفينة خرقها
18.74- فانطلقا لقيا غلاما فقتله حتى إذا :
18.77- فانطلقا أتيا اهل قرية استطعما اهلها: حتى إذا
18.86 - حتى إذا: بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب
18.90- بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع: حتى إذا
18.93- حتى إذا: بلغ بين السدين وجد من دونه
18.96- اتوني زبر الحديد ((حتى إذا)) ساوى بين الصدفين قال انفخوا ((حتى إذا)) جعله نارا قال اتوني أفرغ عليه قطرا
والاية من سورة الانبياء جاءت بنفس الصيغة، " ((حتى إذا)) فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون" -- وهذه هي الاية الوحيدة في سورة الانبياء التي تبدأ بالعبارة "حتى إذا". وهذا يستوجب ربطها بالايات من سورة الكهف.
فإذا كانت عبارة "حتى إذا" في جميع الايات من سورة الكهف عبّرت عن احداث انتهت قبل نزول القرآن، والاية من سورة الانبياء جاءت بنفس الصيغة، "حتى اذا فتحت..." فمن الطبيعي أن نأخذ بالقياس، والقول ان البوابة فتحت "قبل" نزول هذه الاية من القرآن. ولم تأتي في نفس السورة، لأن الآيات في سورة الكهف كانت تصف أحداث حصلت في حياة ذو القرنين، وفتحها حصل بعد موته بزمن. بعبارة آخرى، جميع الأحداث التي وردت في قصة ذو القرنين قد انتهت "قبل" نزول القرآن، سواءا تلك التي ذكرتها سورة الكهف أو الآية من سورة الانبياء.
ربما يقول قائل، تشابه النص علينا! صحيح ان العبارة لم ترد ابدا في سورة الكهف لتحكي حدث مستقبلي، ولكن معناها الظاهر يحتمل الماضي والحاضر والمستقبل.
ان كان فعلا تشابه النص، فلابد من البحث وتقصي الحقيقة. اذهبوا وفتشوا عن قوم يحتجزهم سد، واقطعوا الشك باليقين. اتبعوا سببا (وسيلة توصل الى نتيجة)، مثل ذو القرنين، وانظروا اين الحقيقة، وأي الاحتمالين أصح. والمسألة ليست من امور الغيب التي لا يعلمها الا الله. يأجوج ومأجوج أناس مثلنا، وليسوا جن وعفاريت أو مخلوقات فضائية. فإذا كانوا فعلا يحتجزهم سد فسوف تجدونهم!
جوج وماجوج أناس عمالقة في الرسومات المسيحية. وسيخرجون في آخر الزمان من زوايا الارض الاربع. مؤلف كتاب الرؤيا كان يتصور ان الارض مربعة ولها اربع زوايا، مثل الطاولة، لذا كتب زوايا الارض الاربع!
هذه الروايات التي نسبت الى رسول الله بعد موته مصدرها سفر حزقيال وكتاب الرؤيا. والثقافات كما هو معلوم تتأثر ببعضها البعض. فوجدت بعض القصص الموجودة في التراث الاسرائيلي \ المسيحي طريقها الى احاديث تمت نسبتها الى رسول الله بعد موته. وبدلا من ان يقوم المسلمون بجعل القرآن ضابط لهذه الروايات، جعلوا الروايات هي الضابط على القرآن، وانقلبت المفاهيم رأسا على عقب.
سوف نرى في الاجزاء التي ستنشر لاحقا انشاء الله ان ما كتبه حزقيال النبي، ونقل عنه كاتب الرؤيا، كله غلط في غلط. حزقيال تنبأ بأحداث كان من المفترض ان تحدث أثناء حياته، ولم يحدث منها شيء! فهل ستصدق نبؤات زعم انها ستحدث في آخر الزمان؟
نقطة أخيرة تجدر الاشارة اليها -- السؤال عن ذو القرنين.
هل كل ما ذكره القرآن عن ذو القرنين هو اجابة عن السؤال عن ذو القرنين؟
أولا نحن لا نعرف ماذا كان السؤال بالضبط، وفي نفس الوقت لا يجب ان نستهبل القوم ونفترض انهم سألوا سؤال داخل في المعلومات العامه، مثل: من هو الاسكندر المقدوني الظاهر على العملة المعدنية بقرون الكبش؟!
النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) دخل في التجارة وتعامل بالعملات والاحتمال كبير انه مرت عليه هذه العمله.
التفسير المنطقي هو ان ما ذكرته الآيات لم يكن كله داخل من ضمن السؤال. جزء من الايات كان فيه اجابة على السؤال. وجزء آخر لم يكن بمقدورهم التحقق من صحته. وفي حالة عدم التحقق من صحة المعلومة، فلا يمكن نفيها.
الاحتمال الوارد هو انهم سألوه سؤالا كان من الصعب الاجابة عليه. فكان الجواب هو ذو القرنين. وهي اجابة تكفي لمن ينتظر هذه الاجابة فقط. وطبعا هم يعرفون ذو القرنين من العملة المعدنية ومن المعلومات التي اخذوها ممن اعطاهم السؤال.
فمثلا لو سألت عن شخص رسام ثم اصبح حاكما على ألمانيا. فأتاك الجواب هو هتلر. فإن كنت تنتظر هذه الاجابة فقط، فهي تكفي.
ولكن اذا اتاك الجواب كالتالي: سألتني عن هتلر -- هو كان كذا، وكذا، وكذا، الخ.
الان كل ما جاء بعد الاسم لا علاقة لك به.
وعليه نفترض ان السؤال كان على هذا النحو.
ومثال على هذا ما جاء في عدد أفراد اهل الكهف. يبدو من الايات انهم سألوا النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عن عددهم فقط، ولكن القرآن أعطانا قصه. وعندما جاء الى العدد، وضع ثلاثة اجابات: "سيقولون ثلاثه... خمسه... سبعه" والسبب يبدو انهم كانت لديهم ثلاثة اجابات، ولم يكونوا متأكدين من العدد الصحيح بالضبط. فإذا اتاهم النبي محمد بجواب واحد فسيغالطوه. فأتاهم بالاحتمالات الموجودة لديهم، وهي صيغة المستقبل: "سيقولون..." وليس بالضرورة ان يكون احد الارقام صحيحه.
بهذا القدر نأتي الى نهاية هذه النظرة العامة -- تبعنا خطى ذو القرنين فأوصلتنا الى هذه الاماكن، ولم نخترها على المزاج، ووجدناها تعكس الآيات القرآنية كالمرآه، وبنفس الترتيب الذي ذكره القرآن: مغرب الشمس، مطلع الشمس، وأخيرا بين السدين. ومن الملاحظ ان القرآن استخدم حرف الترتيب "ثم" في الفصل بين المواقع: "ثم اتبع سببا"، بما يعني استحالة حدوث الحدث الثاني قبل الاول -- وللموضوع بقية في اجزاء اخرى ان شاء الله

*
يأجوج ومأجوج (السيث والسارماش)
تأليف: عيسى عبدالرحمن
مقـدمــــــــــــــــــة وملخــــــــــــــــــص:
جاء في الجزء السابق ان قوم يأجوج ومأجوج هم القوم الذين يسميهم الاغريق السيث والسارماش. هذا الجزء سوف يكون حول هذه النقطة بشكل اساسي. ما سنقوم بعمله هنا هو إيجاد علاقة بين (يأجوج ومأجوج) و (السيث والسارماش).
نحن هنا نبحث عن قوم لم يبقى لهم أثر، فلا تتوقع ان تجد تفاصيل دقيقة عنهم. ولكن اذا ما تمكنّا الان من العثور على حلقة وصل، فلعلها تكون الخطوة الاولى على الطريق الصحيح للتوصل في المستقبل الى معرفتهم بشكل أفضل. وإذا ما تجاهلناها، فسوف نبقى في الدائرة المغلقة التي نحن فيها الان.
الشاهد الاول : هو المؤرخ اليهودي يوسيفوس،
وهو مؤرخ من القرن الاول الميلادي. وجاء فيما كتب ان ماجوج أسـس هؤلاء الذين يحملون اسمه، ويدعون الماجوجيين، وانهم نفس القوم الذين يسميهم الاغريق السيث. هذه المعلومة بحد ذاتها تكفي، لأنه عاش في زمن كانوا فيه موجودين، وهو ليس له أدنى مصلحة في تلفيق معلومة تافهة مثل هذه. والسبب في كونها معلومة لا قيمة لها بالنسبة له، هو انه لم يذكرها سوى بكلمتين في كتابه، ومر عليها مرور الكرام. ولو كانت لها أهمية لكان قد ركز عليها. أمّا في زمننا هذا فهي معلومة لا تقدر بثمن.
وطبعا نحن لا نبحث عن مجرد معلومات، وإنما عن معلومات أتت من شخص عاصرهم، وعاش في الزمن الذي كانوا فيه موجودين. كلمتين تأتي ممن عاصر الحدث، أفضل من كتاب يكتبه شاهد مشفش حاجه.
الشاهد الثاني : هو النبي حزقيال
صحيح ان نبؤاته كلها باءت بالفشل ولم يتحقق منها شيء على الاطلاق، إلا انه عاصرهم. فهو مثلا عاصر الملك البابلي نبوخذنصر وكتب عنه. جميع نبؤاته في نبوخذنصر باءت بالفشل الذريع، ولكن نبوخذنصر كشخصية وقائد تاريخي كان موجود. وإذا استثنينا النبؤات وعلم الغيب، نجد ان حزقيال ذكر من تاريخ نبوخذنصر معلومات صحيحه، وهي معلومات عامة يعرفها حزقيال وغيره. نفس المنطق ينطبق على يأجوج ومأجوج. قال فيهم نبؤات لم يصدق منها شيء، ولكن وصفه للقوم صحيح. ومن وصفه لهم: يسكنون في أقاصي شمال اسرائيل (أسيا الوسطى). يقاتلون على الخيول، ويستخدمون السهام، ولا يغزون الا للسلب والنهب والتخريب. هذه المواصفات هي نفس المواصفات التي يعطيها الاغريق الى السيث والسارماش. في نبؤاته هذه تحدث عن جوج كقوة ضاربة في المنطقة، وليس عن ماجوج الذين كتب عنهم يوسيفوس على انهم السيث، وهذه نقطة مهمة كما سنرى بالتفصيل لاحقا.
هؤلاء القوم اختفوا من موطنهم في أسيا الوسطى في القرن الثاني الميلادي. سر اختفائهم لا يزال لغزا الى الان. ولدينا في القرآن: "من كل حدب ينسلون" وهذا هو حل اللغز كما سنرى أيضا!
كتب المؤرخ اليهودي يوسيفوس عن آخر معارك السيث. وقال عن معركتهم الاخيرة انهم خرجوا من بوابات حديد صنعها الاسكندر المقدوني. الفترة الزمنية بين الاسكندر والمعركة التي ذكرها يوسيفوس، تقريبا (400) سنه. وطبعا لا يمكن لبوابة حديد ان تبقى كل هذه الفترة الزمنية من غير ان تصدأ وتتآكل. وفي القرآن: "آتوني زبر الحديد... أفرغ عليه قطرا" بما يعني ان تلك البوابة لم تكن من الحديد فقط ، وإنما حديد مطلي بالنحاس. ولهذا السبب قاومت عوامل الصدأ. وبما انها قاومت الصدأ لمدة (400) سنه، فلما لا تقاومه الى الابد؟ بما يعني انه يمكن العثور عليها الان. وفي القرآن: "حتى اذا جاء وعد ربي جعله دكاء" أي مستويا بالاض. فهي إذن ملقاة على الارض وتغطيها الشوائب.
أي معالم أو حضارة ذكرها القرآن لابد أن نعتبرها نحن المسلمين من "تراثنا" التاريخي، ويجب علينا ان نبحث عنها الى ان نجدها، وذلك إيمانا منّا ان كل معلومة ذكرها القرآن صحيحة. وبوابة ذو القرنين لا تستثنى من هذا التراث. وليس أي بوابة، وإنما بوابة بين سدين، تتكون من صدفين (جانبين)، مصنوعة من زُبر (قطع) الحديد المطلي بالقطر (النحاس). وهنا يجب التفريق بين ما هو موجود في القرآن، وبين ما يتداوله المسلمين من إشاعات. إذا كنّا فعلا نريد العثور عليها، فلابد ان نتقيد بما ورد في القرآن. ولا مانع من البحث عن معلومات إضافية إذا توفرت، ولكن بشرط أن لا تتعارض مع القرآن. فمثلا اذا وجدنا معلومة عن سد مبني من الصخور، فهذا بكل تأكيد ليس هو ما تحدث عنه القرآن.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2809
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى