* تاريخ مختصر الدول : من ابو يكر الصديق - الى يزيد بن عبد الملك

اذهب الى الأسفل

* تاريخ مختصر الدول : من ابو يكر الصديق - الى يزيد بن عبد الملك

مُساهمة  طارق فتحي في السبت فبراير 05, 2011 5:56 pm


(1/50)

ذراريهم وقسم أموالهم. وضج أيضا المسلمون إلى أبي بكر فقالوا: ألا تسمع ما قد انتشر من ذكر هذا الكتاب مسيلمة بأرض اليمامة وادعائه النبوة. فأمر خالد بن الوليد بالمسير إلى محاربته. فسار بالناس حتى نزل بموضع يسمى عقرباء. وسار مسيلمة في جمع من بني حنيفة فنزل حذاء خالد. وكان بينهما وقعات واشتدت الحرب بين الفريقين واقتحم المسلمون بأجمعهم على مسيلمة وأصحابه فقتلوهم حتى احمرت الأرض بالدماء. ونظر عبد أسود اسمه وحشي إلى مسيلمة فرماه بحربة فوقعت على خاصرته فسقط عن فرسه قتيلا. ومن هناك توجه خالد إلى أرض العراق فزحف إلى الحيرة ففتحها صلحا. وكان ذلك أول شيء افتتح من العراق. وقد كان أبو بكر وجه قبل ذلك أبا عبيده بن الجراح في زهاء عشرين ألف رجل إلى الشام. وبلغ هرقل ملك الروم ورود العرب إلى أرض الشام فوجه إليهم سرجيس البطريق في خمسة آلاف رجل من جنوده ليحاربهم. وكتب أبو بكر إلى خالد عند افتتاحه الحيرة يأمره أن يسير إلى أبي عبيده بأرض الشام. ففعل والتقى العرب الروم فانهزم الروم وقتل سرجيس البطريق وذلك أنه في هربه سقط من فرسه فركبه غلمانه فسقط فركبوه ثانيا فهبط أيضا وقال لهم: فوزوا بأنفسكم واتركوني أقتل وحدي. وفي سنة ثلث عشرة للهجرة مرض أبو بكر خمسة عشرة يوما ومات رحمه الله يوم الاثنين لثمان خلون من جمادى الآخرة وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا ثمانية أيام. وفيها وهي سنة تسعمائة وست وأربعين للاسكندر خالف هرقل الناموس وتزوج مرطياني ابنة أخيه وولدت منه ابنا غير ناموسي وسماه باسمه مصغرا هريقل.

(1/51)

" عمر بن الخطاب " ويكنى أبا حفص. قيل أن أبا بكر لما دنا أجله قال لعثمان ابن عفان كاتبه: اكتب بسم اله الرحمن الرحيم. هذا ما عمد عبد الله بن أبي قحافة وهو في آخر ساعات الدنيا وبأول ساعات الآخرة. ثم غمي عليه. فكتب عثمان: إلى عمر بن الخطاب. فلما أفاق قال: من كتبت. قال: عمر. قال: قد أصبت ما في نفسي. ولو كتبت نفسك لكنت أهلا له. واجمعوا على ذلك. وكان يدعى خليفة خليفة رسول الله. قالوا: هذا يطول. فسمي أمير المؤمنين. وهو أو ل من سمي بذلك. ولما استخلف قام في الناس خطيبا فقال بعد الحمدلة: أيها الناس لولا ما أرجوه من ما أرجوه من خيركم وقوامكم عليه لما أوليتكم إلى غير ذلك. فلما ولي الأمر لم يكن له همة إلا العراق. فعقد لأبي عبيد بن مسعود على زهاء ألف رجل وأمره بالمسير إلى العراق ومعه المثنى بن حارثة وعمرو بن حزم وسليط بن قيس. فساروا حتى نزلوا الثعلبية. فقال سليط: يا أبا عبيد إياك وقطع هذه اللجة فإني أرى للعجم جموعا كثيرة. والرأي أن تعبر بنا إلى ناحية البادية وتكتب إلى أمير المؤمنين عمر فتسأله المدد. فإذا جاءك عبرت إليهم فناجزهم الحرب. فقال أبو عبيد: جبنت والله يا سليط. فقال المثنى: والله ما جبن ولكن أشار عليك بالرأي فإياك أن تعبر إليهم فلتقي نفسك وأصحابك وسط أرضهم فتنشب بك مخالبهم. فلم يقبل منهما أبو عبيد وعقد الجسر وعبر بمن معه على كره منهما. فعبرا معه. وعبأ أبو عبيد أصحابه ووقف هو في القلب. فزحف إليهم العجم فرشقوهم بالنشاب حتى كثرت في المسلمين الجراحات. فحمل العرب جملة رجل واحد وكشفوا العجم. ثم أن العجم ثابوا وحملوا على المسلمين. فكان أبو عبيد أول قتيل وقتل من المسلمين عالم. فولى الباقون مارين نحو الجسر والمثنى يقاتل من ورائهم لجميعهم حتى عبروا جميعا وعبر المثنى في آخرهم وقطعوا الجسر. وكتب إلى عمر بما جرى من المحاربة. وكتب إليه عمر أن يقيم إلى أن يأتيه المدد. ثم أن عمر أرسل رسله إلى قبائل العرب يستنفرهم. فلما اجتمعوا عنده بالمدينة ولى جرير بن عبد الله البجلي أمرهم. فسار بهم حتى وافى الثعلبية. وانضم إليه من هناك. ثم سار حتى نزل دير هند. ووجه سراياه للغارة بأرض السواد مما يلي الفرات. فبلغ ذلك ازرميدخت ملكة العجم فأمرت أن ينتدب من مقاتليها اثنا عشر ألف فارس من أبطالهم. فانتدبوا وولت عليهم مهران بن مهرويه عظيم المرازبة. فسار بالجيش حتى وافى الحيرة. ورجعت سرايا العرب واجتمعوا وتهيأ الفريقان للقتال وزحف بعضهم إلى بعض وتطاحنوا بالرماح وتضاربوا بالسيوف. وتوسط المثنى العجم يجلدهم بسيفه. ثم رجع منصرفا إلى قومه. وصدقهم العجم القتال فثبت بعض العرب وانهزم البعض. فقبض المثنى على لحيته ينتفها. فحملت قبائل العرب وحملت عليهم العجم فاقتتلوا من وقت الزوال إلى أن توارت الشمس بالحجاب. ثم حملوا على العجم. وخرج مهران فوقف أمام أصحابه. فحمل عليه المثنى. فضربه مهران فنبا السيف عن الضربة. وضربه المثنى على منكبه فخر ميتا وانهزم العجم لاحقين بالمدائن. وثاب المسلمون يدفنون موتاهم ويداوون جرحاهم. فلما نظرت العجم إلى العرب وقد أخذت أطراف بلادهم وشنوا الغارة في أرضهم قالوا: إنما أوتينا من تمليكنا النساء علينا. فاجتمعوا على خلع ازرميدخت بنت كسرى وتمليك غلام اسمه يزدجرد وقد كان نجم من عقب كسرى بن هرمز. فأجلسوه وبايعوه على السمع والطاعة. فاستجاش يزدجرد جنوده من آفاق مملكته وولى عليهم رجلا عظيما من عظماء مرازبته له سن وتجربة يقال له رستم. فوجهه إلى الحيرة ليحارب من ورد عليه هناك من العرب. وعقد أيضا لرجل آخر من حر سادات العجم يسمى الهرمزان في جنود كثيرة ووجهه إلى ناحية الأهواز لمحاربة أبي موسى الاشعري ومن معه. وعند الالتقاء قتل هاذان المرزبانان العظيمان. ومرت العرب في أثر العجم يقتلون من أدركه منهم.

(1/52)

وفي خلافة عمر فتح أبو عبيده دمشق بعد حصار سبعة أشهر. وصالح أهل ميسان وطبرية وقيسارية وبعلبك. وفتح حمص بعد حصار شهرين. وفيها كتب عمر إلى معاوية بن أبي سفيان بولاية دمشق. وفيها دخل ميسرة بن مسروق العبسي أرض الروم في أربعة آلاف وهو أول جيش دخل الروم. وفيها فتح عمرو بن العاص مصر عنوة وفتح الإسكندرية صلحا. وفيها دخل عياض بن غنم سروج والرها صلحا. وفيها افتتح أيضا الرقة وآمد ونصيبين وطور وعبدين وماردين صلحا. وفتح حبيب بن مسلمة قرقيسياء صلحا. وفيها فتح عتبة بن تغزوان قرى البصرة ثم سار حتى وافى الأيلة فافتتحها عنوة. ثم صار إلى المدائن فحارب مرزبانها وضرب عنقه وقتل من جنوده مقتلة عظيمة. ثم أن عتبة كتب إلى عمر يستأذنه في الحج. فاستعمل عمر على عملة المغيرة بن شعبة. ثم عزله واستعمل على أرض ميسان أبا موسى الاشعري وأمره أن يبتني بأرض البصرة خططا لمن عنده من العرب ويجعل كل قبيلة في محلة. وابتنوا لأنفسهم المنازل. وبنى بها مسجدا جامعا متوسطا. وعند فراغه من بناء مدينة البصرة اسكن فيها ذرية من كان بها من العرب وسار في جنوده إلى جميع كور الأهواز فافتتحها إلا مدينة تستر فإنهم امتنعوا لحصانتها. وفيها رحل هرقل من إنطاكية إلى القسطنطينية وهو يقول باليونانية سوزه سورية. وهي كلمة وداع لأرض الشام وبلادها. ثم مات هرقل وقام ابنه قسطنطين مكانه وبعد أربعة أشهر قتلته مرطياني امرأة أبيه بالسم وأقامت ابنها هريقل وسمته داود الحديث. فنقم أرباب الدولة أمره وخلعوه وملكوا قسطوس ابن القتيل. وفيها افتتح عبد الله بن بديل أصفان صلحا. وفيها فتح جرير البجلي همذان. وفيها كانت وقعة نهاوند. وفيها افتتح معاوية عسقلان بصلح في شهر رمضان. ومات عمر يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي الحجة سنة ثلث وعشرين للهجرة وعمره ثلث وستون سنة. وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وسبعة عشر يوما. قتله أبو لؤلؤة فتى المغيرة بن شعبة في صلاة الفجر. وكان السبب في ذلك أن أبا لؤلؤة جاء إليه يشكو ثقل الخراج وكان عليه كل يوم درهمان. فقال له عمر: ليس بكثير في حقك فإني سمعت عنك أنك لو أردت أن تدير الرحى بالريح لقدرت عليه. فقال: لأديرن لك رحى لا تسكن إلى يوم القيامة. فقال: إن العبد أوعد ولو كنت أقتل أحدا بالتهمة لقتلت هذا. ثم أن الغلام ضربه بالخنجر في خاصرته طعنتين. فدعا عمر طبيبا لينظره فسقا لبنا فخرج اللبن بينا. فقال له: أعهد يا أمير المؤمنين.
وفي هذا الزمان اشتهر بين الإسلاميين يحيى المعروف عندنا بغرماطيقوس أي النحوي. وكان اسكندريا يعتقد اعتقاد النصارى اليعقوبية ويشيد عقيدة ساوري. ثم رجع عما يعتقده النصارى في التثليث. فاجتمع إليه الأساقفة بمصر وسألوه الرجوع عما هو عليه. فلم يرجع. فأسقطوه عن منزلته. وعاش إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندرية. ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم فأكرمه عمرو وسمع من ألفاظه الفلسفية التي لم تكن للعرب بها انسة ما هاله ففتن به. وكان عمرو عاقلا حسن الاستماع صحيح الفكر فلازمه وكان لا يفارقه.
ومن الأطباء المشهورين في هذا الزمان بولس الاجانيطي طبيب مذكور في زمانه وكان خيرا خبيرا بعلل النساء كثير المعاناة لهن. وكانت القوابل يأتينه ويسألنه عن الأمور التي تحدث للنساء عقيب الولادة فينعم بالجواب لهن ويجيبهن عن سؤالهن بما يفعلنه. فلذلك سموه بالقوابلي. وله كتاب في الطب تسع مقالات نقل حنين بن اسحق. وكتاب في علل النساء. ومنهم مغنوس له ذكر بين الأطباء ولم نر له تصنيفا.

(1/53)

" عثمان بن عفان " ويكنى أبا عمرو. بويع له لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلث وعشرين للهجرة. قيل لما ضرب أبو لؤلؤة عمر بالخنجر وشرب اللبن فخرج من جراحه فقالوا له: اعهد إلى من تكون الخلافة بعدك. قال: لو كان سالم حيا لم أعدل به. قيل له: هذا علي بن طالب وقد تعرف قرابته وتقدمه وفضله. قال: فيه دعابة أي مزاح. قيل: فعثمان بن عفان. قال: هو كلف بأقاربه. قيل: فهذا الزبير بن العوام حواري النبي عليه السلام. قال: بخيل. قيل: فهذا سعد. قال: فارس مقنب. والمقنب ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل. قيل: فهذا طلحة ابن عم أبي بكر الصديق. قال: لولا بأو فيه أي كبر وخيلاء. قيل: فابنك. قال: يكفي أن يسأل واحد من آل الخطاب عن إمرة أمير المؤمنين. ولكن جعلت هذا الأمر شورى بين ستة نفر وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص إلى ثلاثة أيام. فلما دفن عمر جاء أبو عبيدة إلى علي بن أبي طالب فقال له: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وسنة الشيخين. قال: أما كتاب الله وسنة نبيه فنعم. وأما سنة الشيخين فأجتهد رأي. فجاء إلى عثمان فقال له: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وسنة الشيخين. قال: اللهم نعم. فبايعه أبو عبيدة والجماعة ورضوا به. وأول ما فتح في خلافته ماه البصرة وما كان بقى من حدود أصفهان والري على يد أبي موسى الأشعري. ثم بعث عثمان عبد الله بن عامر إلى اسطخر وبها يزدجرد. فركب المفازة حتى أبي كرمان وأخذ على طريق سجستان يريد الصين. وجاء مجاشع إلى سجستان. ثم انصرف لما لم يدرك يزدجرد وعاد إلى فارس.فاشتد خوف يزدجرد واستمد طرخان التركي لنصرته. ولما ورد استخف به وطرده لكلام تكلم به الترك. وعند انصرافهم أرسل ماهويه مرزبان مرو وكان قد خامر على يزدجرد إلى طرخان أن: كر عليه فاني ظاهرك. فكر طرخان على يزدجرد. فولى يريد المدينة. فاستقبله ماهويه فمزقه كل ممزق. وقيل أن يزدجرد انتهى إلى طاحونة بقرية من قرى مرو فقال للطحان: اخفني ولك منطقتي وسواري وخاتمي. فقال للرجل: إن كرى الطاحونة كل يوم أربعة دراهم. فإن اعطيتنيها عطلتها وإلا فلا. فبينا هو في راجعته إذ غشيته الخيل فقتلوه. وانتزع عثمان عمرو بن العاص عن الإسكندرية وأمر عليها عبد الله بن مسعود أخاه لأمه. فغزا إفريقية وغزا معاوية قبرص وأنقرة فافتتحها صلحا. ثم أن الناس نقموا على عثمان أشياء منها كلفه بأقاربه. فآوى الحكم بن العاص بن أمية طريد النبي عليه السلام. وأعطى عبد الله بن خالد أربعمائة ألف درهم. وأعطى الحكم مائة ألف درهم. ولما ولي صعد المنبر فتسنم ذروته حيث كان يقعد النبي عليه السلام. وكان أبو بكر ينزل عنه درجة وعمر درجتين. فتكلم الناس عن ذلك وأظهروا الطعن. فخطب عثمان وقال: هذا مال الله أعطيه من شئت وامنعه ممن شئت. فأرغم الله انف من رغم انفه. فقام عمار بن ياسر فقال: أنا أول من رغم أنفه. فوثب بنو أمية عليه وضربوه حتى غشي عليه. فحنقت العرب على ذلك وجمعوا الجموع ونزلوا فرسخا من المدينة وبعثوا إلى عثمان من يكلمه ويستعتبه ويقول له: إما أن تعدل أو تعتزل. وكان أشد الناس على عثمان طلحة والزبير وعائشة. فكتب عثمان إليهم كتابا يقول فيه: إني أنزع عن كل شيء أنكرتموه وأتوب إلى الله. فلم يقبلوا منه وحاصروه عشرين يوما. فكتب إلى علي: أترضى أن يقتل ابن عمك ويسلب ملكك. قال علي: لا والله. وبعث الحسن والحسين إلى بابه يحرسانه. فتسور محمد ابن أبي بكر مع رجلين حائط عثمان فضربه أحدهم بغتة بمشقص في أوداجه وقتله الآخر والمصحف في حجره وذلك لعشر مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة بالتقريب وعمره نيف وثمانون سنة.

(1/54)

" علي بن أبي طالب " لما قتل عثمان اجتمع الناس من المهاجرين والأنصار فأتوا عليا وفيهم طلحة والزبير ليبايعوه. فقال علي لطلحة والزبير: إن أحببتما أن تبايعاني وإن أحببتما بايعتكما. قالا له: لا بل نبايعك. فخرجوا إلى المسجد وبايعه الناس يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلثن للهجرة. وكان أول مبايعيه طلحة. وكان في إصبعه شلل فتطير منه حبيب بن ذؤيب وقال: يد شلاء لا يتم هذا الأمر ما أخلقه أن يتنكث. وتخلف عن بيعة علي بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة. ولم يبايعه العثمانية من الصحابة وكانت عائشة تؤلب على عثمان وتطعن فيه وكان هواها في طلحة. فبينا هي قد أقبلت راجعة من الحج استقبلها راكب. فقالت: ما ورائك. قال: قتل عثمان. قالت: كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة. فجاء راكب آخر. فقالت: ما وراءك. قال: بايع الناس عليا. وا عثماناه ما قتله إلا علي. لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم. فقال لها الرجل من أخوالها: والله أول من أمال حرفه لأنت. ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر. قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه. ونعثل اسم رجل كان طويل اللحية وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه به لطول لحيته. ثم انصرفت عائشة إلى مكة وضربت فسطاطا في المسجد. وأراد علي أن ينزع معاوية عن الشام فقال له المغيرة بن شعبة: اقررمعاوية على الشام فإنه يرضى بذلك. وسأل طلحة وزبير أن يوليهما البصرة والكوفة. فأبى وقال: تكونان عندي أتجمل بكما فإني استوحش لفراقكما. فاستأذناه في العمرة فأذن لهما. فقدما على عائشة وعظما أمر عثمان. ولما سمع معاوية بقول عائشة في علي ونقض طلحة والزبير البيعة ازداد قوة وجراءة وكتب إلى الزبير: إني قد بايعتك ولطلحة من بعدك فلا يفوتكما العراق. وأعانهما بنو أمية وغيرهم وخرجوا بعائشة حتى قدموا البصرة فأخذوا ابن حنيف أميرها من قبل علي فنالوا من شعره ونتفوا لحيته وخلوا سبيله فقصد عليا وقال له: بعثني ذا لحية وقد جئتك أمرد. قال: أصبت أجرا وخيرا. وقتلوا من خزنة بيت المال خمسين رجلا وانتهبوا الأموال. وبلغ ذلك عليا فخرج من المدينة وسار بتسعمائة رجل. وجاءه من الكوفة ستة آلاف رجل. وكانت الوقعة بالخريبة. فبرز القوم للقتال وأقاموا الجمل وعائشة في هودج ونشبت الحرب بينهم فخرج علي ودعا الزبير وطلحة وقال للزبير: ما جاء بك. قال: لا أراك لهذا الأمر أهلا. وقال لطلحة: أجئت بعرس النبي تقاتل بها وخبيت عرسك في البيت. أما بايعتماني. قالا: بايعناك والسيف على عنقنا. وأقبل رجل سعدي من أصحاب علي فقال بأعلى صوته: يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك. ثم اقتتل الناس. وفارق الزبير المعركة فاتبعه عمر بن جرموز وطعنه في جربان درعه فقتله. وأما طلحة فأتاه سهم فأصابه فأردفه غلامه فدخل البصرة وأنزله في دار خربة ومات بها. وقتل تسعون رجلا على زمام الجمل. وجعلت عائشة تنادي: البقية البقية. ونادى علي: اعقروا الجمل. فضربه رجل فسقط. فحمل الهودج موضعا وإذا هو كالقنفذ لما فيه من السهام. وجاء علي حتى وقف عليه وقال لمحمد بن أبي بكر: انظر أحية هي أم لا. فأدخل محمد رأسه في هودجها. فقالت: من أنت. قال: أخوك البر. فقالت: عقق. قال: يا أخية هل أصابك شيء. فقالت: ما أنت وذاك. ودخل علي البصرة ووبخ أهلها وخرج منها إلى الكوفة. ولما بلغ معاوية خبر الجمل دعا أهل الشام إلى القتال والمطالبة بدم عثمان. فبايعوه أميرا غير خليفة. وبعث علي رسولا إلى معاوية يدعوه إلى البيعة. فأبى. فخرج علي من الكوفة في سبعين ألف رجل. وجاء معاوية في ثمانين ألف رجل فنزل صفين وهو موضع بين العراق والشام فسبق عليا على شريعة الفرات. فبعث علي الأشتر النخعي فقاتلهم وطردهم وغلبهم على الشريعة. ثم ناوشوا الحرب أربعين صباحا حتى قتل من العراقيين خمسة وعشرون ألفا ومن الشاميين خمسة وأربعون ألفا. ثم خرج علي وقال لمعاوية: علام تقتل الناس بيني وبينك. أحاكمك إلى الله عز وجل فأينا قتل صاحبه استقام الأمر له. فقال معاوية لأصحابه: يعلم أنه لا يبارزه أحد إلا قتله. فأمرهم أن ينشروا المصاحف وينادوا: يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله

(1/55)

ندعوكم إليه. قال علي: هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا. فاختار الشاميون عمرو بن العاص والعراقيون أبا موسى الاشعري. فقال الأحنف: إن أبا موسى رجل قريب القعر كليل الشفرة اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك في هذا الأمر بحيث تحب. فلم يرضى به أهل اليمن. فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنة والجماعة وصيروا الأجل شهر رمضان. ورحل علي إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام. فلما دخل علي الكوفة اعتزل اثنا عشر ألفا من القراء وهم ينادونه: جزعت من البلية ورضيت بالقضية وحكمت الرجال والله يقول: أن الحكم إلا الله. ثم اجتمع أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص للتحكم بموضع بين مكة والكوفة والشام بعد صفين بثمانية أشهر وحضر جماعة من الصحابة والتابعين. فقال ابن العباس لأبي موسى: مهما نسيت فلا تنسى أن عليا ليست فيه خلة واحدة تباعده عن الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تقربه من الخلافة. فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطا. وقال عمرو:يجب أن لا نقول شيئا إلا كتبناه حتى لا نرجع عنه. فدعا بكاتب وقال له سرا: ابدأ باسمي. فلما أخذا الكاتب الصحيفة وكتب البسملة بدأ باسم عمرو. فقال له عمرو: امحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بأن يقدم. وكانت منه خديعة. ثم قال: ما تقول يا أبا موسى في قتل عثمان. قال: قتل والله مظلوما. قال: أكتب يا غلام. ثم قال: يا أبا موسى إن إصلاح الأمة وحقن الدماء خير مما وقع فيه علي ومعاوية. فإن رأيت أن تخرجهما وتستخلف على الأمة من يرضى به المسلمون فإن هذه أمانة عظيمة في رقابنا. قال: لا بأس بذلك. قال عمرو: اكتب يا غلام. ثم ختما على ذلك الكتاب. فلما قعدا من الغد للنظر قال عمرو: يا أبا موسى قد أخرجن عليا ومعاوية من هذا الأمر فسم له من شئت. فسمى عدة لا يرتضيهم عمرو. فعرف أبو موسى أنه يتلعب به. إليه. قال علي: هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا. فاختار الشاميون عمرو بن العاص والعراقيون أبا موسى الاشعري. فقال الأحنف: إن أبا موسى رجل قريب القعر كليل الشفرة اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك في هذا الأمر بحيث تحب. فلم يرضى به أهل اليمن. فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنة والجماعة وصيروا الأجل شهر رمضان. ورحل علي إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام. فلما دخل علي الكوفة اعتزل اثنا عشر ألفا من القراء وهم ينادونه: جزعت من البلية ورضيت بالقضية وحكمت الرجال والله يقول: أن الحكم إلا الله. ثم اجتمع أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص للتحكم بموضع بين مكة والكوفة والشام بعد صفين بثمانية أشهر وحضر جماعة من الصحابة والتابعين. فقال ابن العباس لأبي موسى: مهما نسيت فلا تنسى أن عليا ليست فيه خلة واحدة تباعده عن الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تقربه من الخلافة. فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطا. وقال عمرو:يجب أن لا نقول شيئا إلا كتبناه حتى لا نرجع عنه. فدعا بكاتب وقال له سرا: ابدأ باسمي. فلما أخذا الكاتب الصحيفة وكتب البسملة بدأ باسم عمرو. فقال له عمرو: امحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بأن يقدم. وكانت منه خديعة. ثم قال: ما تقول يا أبا موسى في قتل عثمان. قال: قتل والله مظلوما. قال: أكتب يا غلام. ثم قال: يا أبا موسى إن إصلاح الأمة وحقن الدماء خير مما وقع فيه علي ومعاوية. فإن رأيت أن تخرجهما وتستخلف على الأمة من يرضى به المسلمون فإن هذه أمانة عظيمة في رقابنا. قال: لا بأس بذلك. قال عمرو: اكتب يا غلام. ثم ختما على ذلك الكتاب. فلما قعدا من الغد للنظر قال عمرو: يا أبا موسى قد أخرجن عليا ومعاوية من هذا الأمر فسم له من شئت. فسمى عدة لا يرتضيهم عمرو. فعرف أبو موسى أنه يتلعب به.

(1/56)

ثم قال عمرو: إن هذا قد خلع صاحبه وأنا أيضا خلعته كما خلعت هذا الخاتم من يدي. وافترقا. وعزم علي المسير إلى معاوية. وبايعه ستون ألفا على الموت. فشغلته الخوارج وقتالهم. وأخذ معاوية في تسريب السرايا إلى النواحي التي يليها عمال علي وشن الغارات وبعث جيشا إلى المدينة ومكة. فبايعه بقية أهلها. ثم تعاقد ثلثة نفر من الخوارج داود والبرك وابن ملجم أن يقتلوا عمرو بن العاص ومعاوية وعليا ويريحوا العباد من أيمت الضلال. أما داود فإنه أتى إلى مصر ودخل المسجد وضرب خارجة ابن حذاقة فقتله وهو يظنه عمرا. وأخذ داوديه فقتل. وأما البرك فإنه مضى إلى الشام ودخل المسجد وضرب معاوية فقطع منه عرقا فانقطع منه النسل. فأخذ البرك فقطعت يداه ورجلاه وخلي عنه. فقدم البصرة ونكح امرأة فولدت له. فقال له زياد: يولد لك ولا يولد لمعاوية. فضرب عنقه. وأما ابن ملجم فإنه أتى الكوفة وسم سيفه وشحذه وجاء فبات بالمسجد. فدخل علي المسجد ونبه النيام فركل ابن ملجم برجله وهو ملتف بعباءة وفتح ركعتي الفجر. فأتاه ابن الملجم فضربه على ضلعه ولم تبلغ الضربة مبلغ القتل ولكن عمل فيه السم. فثار الناس إليه وقبضوا عليه. فقال علي: لا تقتلوه فإن عشت رأيت فيه رأيي وإن مت فشأنكم به. فعاش ثلث أيام ثم مات يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان. فقتل ابن ملجم.
" الحسن بن علي بن أبي طالب " ثم بويع الحسن بن علي بالكوفة. وبويع معاوية بالشام فسي مسجد ايليا. فسار الحسن عن الكوفة إلى لقاء معاوية. وكان قد نزل مسكن من أرض الكوفة. ووصل الحسن إلى المدائن وجعل قيس بن سعد على مقدمته واثني عشر ألفا. وقدم معاوية على مقدمته بشر بن أرطأة. فكانت بينه وبين قيس مناوشة. ثم تحاجزوا ينتظرون الحسن. " قالوا " فنظر الحسن إلى ما يسفك من الدماء وينتهك من المحارم فقال: لا حاجة لي في هذا الأمر وقد رأيت أن أسلمه إلى معاوية فيكون في عنقه تباعته وأوزاره. فقال له الحسين: أنشدك الله أن تكون أول من عاب أباه ورغب في رأيه. فقال الحسن: لا بد من ذلك. وبعث إلى معاوية يذكر تسليمه الأمر إليه. فكتب إليه معاوية: أما بعد فأنت أولى مني بهذا الأمر لقرابتك وكذا وكذا. ولو علمت أنك أضبط له وأحوط على حريم هذه الأمة وأكيد للعدو لبايعتك. فاسأل ما شئت. فكتب الحسن أموالا وضياعا وأمانا لشيعة علي وأشهد على ذلك شهودا من الصحابة. وكتب في تسليم الأمر كتابا. فالتقى معاوية مع الحسن على منزل من الكوفة ودخلا الكوفة معا. ثم قال: يا أبا محمد جدت بشيء لا تجود بمثله نفوس الرجال فقم وأعلم الناس بذلك. فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله عز وجل هداكم بأولنا وحقن دمائكم بآخرنا. وإن معاوية نازعني حقا لي دونه فرأيت أن أمنع الناس الحرب وأسلمه إليه. وإن لهذا الأمر مدة. والدنيا دول. فلما قالها قال له معاوية: اجلس. وحقدها عليه. ثم قام خطيبا فقال: إني كنت شرطت شروطا أردت بها نظام الألفة. وقد جمع الله كلمتنا وأزال فرقتنا. فكل شرط شرطته فهو مردود. فقام الحسن: ألا وأنا اخترت العار على النار. وسار إلى المدينة وأقام بها إلى أن مات سنة سبع وأربعين من الهجرة. وكانت خلافته خمسة أشهر.
" معاوية بن أبي سفيان " وصار الأمر إلى معاوية سنة أربعين من الهجرة. وكان ولي لعمر وعثمان عشرين سنة. ولما سلم الحسن الأمر إليه ولى الكوفة المغيرة بن شعبة وولى البصرة وخراسان عبد الله بن عامر وولى المدينة مروان بن الحكم. وانصرف معاوية إلى الشام فولى عبد الله بن حازم. ومات عمرو بن العاص بمصر يوم عيد الفطر فصلى عليه ابنه عبد الله ثم صلى بالناس صلاة العيد. وكان معاوية قد أزكى العيون على شيعة علي فقتلهم أين أصابهم.

(1/57)

وفي سنة ست وأربعين من الهجرة وهي سنة تسعمائة وسبع وثمانين للاسكندر أرسل سابور المتغلب على أرمانيا إلى معاوية رسولا اسمه سرجي يطلب منه النجدة على الروم. وأرسل قسطنطين الملك أيضا رسولا إلى معاوية لاندراا الخصي وهو من أخص خواصه. فأذن معاوية لسرجي أن يدخل أولا فدخل ثم دخل اندراا. فلما رآه سرجي نهض له لأنه كان عظيما. فوبخ معاوية لسرجي وقال: إذا كان العبد هالك فكيف مولاه. فقال سرجي: خدعت من العادة. ثم سأل معاوية لاندراا: لماذا جئت. فقال: الملك سيوني لئلا تصغوا إلى كلام هذا المتمرد ولا يكون الملك والمملوك عندك بسواء. فقال معاوية: كلكم أعداء لنا. فأيكم زاذ لنا من المال راعيناه. فلما سمع ذلك اندراا خرج. ومن الغد حضر وسرجي قد سبقه بالدخول. فلما دخل اندراا لم ينهض له. فشتمه اندراا فقال له: يا يؤوس استخففت بي. فقذفه سرجي قذف المخانيث. قال اندراا: سوف ترى. ثم أعاد كلامه الأول على معاوية فقال له معاوية: إن أعطيتمونا كل خراج بلادكم نبقي لكم اسم المملكة وإلا أزحناكم عنها. قال اندراا: كأنك تزعم أن العرب هم الجسم والروم الخيال. نستعين برب السماء. ثم استأذن للرحيل وسار مجتازا على ملطية. وتقدم إلى مستحفظي الثغور أن يكمنوا لسرجي في الطريق ويلزموه ويحملوه إلى ملطية وينزعوا خصيتيه ويعلقوهما في رقبته ثم يسمروه. ففعلوا به كذلك.
وقيل أن معاوية أول من خطب قاعدا لأنه كان بطينا بادنا. وأول من قدم الخطبة على الصلاة خشية أن يتفرق الناس عنه قبل أن يقول ما بدا له. ثم أخذ بيعة أهل المدينة ومكة ليزيد ابنه بالسيف وبايعه الشاميون أيضا. ثم مات معاوية بدمشق في رجب سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة. وبايع أهل الشام يزيد بن معاوية.
" يزيد بن معاوية " لما مات معاوية استدعى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير في جوف الليل ونعى لهما معاوية وأخذهما بالبيعة لابنه يزيد. فقالا: مثلنا لا يبايع سرا ولكن إذ نصبح. وانصرفا من عنده وخرجا من تحت الليل إلى مكة وأبيا أن يبايعا. وبلغ أهل الكوفة امتناعهما عن بيعة يزيد فكتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم. فأرسل الحسين مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة ليأخذ بيعة أهلها. فجاء واجتمع إليه خلق كثير من الشيعة يبايعون الحسين. وبلغ الخبر عبيد الله بن زياد وهو بالبصرة فتم إلى الكوفة. فسار إليه الشيعة وقاتلوه حتى دخل القصر وأغلق بابه. فلما كان عند المساء وتفرق الناس عن مسلم بعث ابن زياد خيلا في خفية فقبضوا عليه ورفعوه بين شرف القصر ثم ضربوا عنقه. ولما بلغ الخبر الحسين هم بالرجوع إلى المدينة. وبعث إليه ابن زياد الحر بن يزيد التميمي في ألف فارس. فلقي الحسين بزبالة وقال له: لم أؤمر بقتالك إنما أمرت أن أقدمك إلى الكوفة. فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك إلى الكوفة ولا يردك إلى المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد. فتياسر عن طريق التعذيب والقادسية والحر يسايره حتى أنتهى إلى الغاضرية فنزل بها. وقدم عليه عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف ومعه شمر ذو الجيوش فنزلوا بين نهري كربلاء وجرت الرسل بينهم وبين الحسين ومنعوه ومن معه الماء أن يشربوا وناهضهم القتال يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة ومعه تسعة عشر إنسانا من أهل بيته فقتل الحسين عطشانا وقتل معه سبعة من ولد علي بن أبي طالب وثلاثة من ولد الحسين. وتركوا علي ابن الحسين لأنه كان مريضا. فمنه عقب الحسين إلى اليوم. وقتل من أصحابه سبعة وثمانون إنسانا. وساقوا علي بن الحسين مع نسائه وبناته إلى ابن زياد. فزعموا أنه وضع رأس الحسين في طست وجعل ينكت في وجهه بقضيب ويقول: ما رأيت مثل حسن هذا الوجه قط. ثم بعث به وبأولاده إلى يزيد بن معاوية. فأمر نسائه وبناته فأقمن بدرجة المسجد حيث توقف الاسارى لينظر الناس إليهم. وقتل الحسين سنة إحدى وستين من الهجرة يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة. وكان قد بلغ من السن ثمانيا وخمسين سنة. وكان يخضب بالسواد. ثم بعث يزيد بأهله وبناته إلى المدينة. وللروافض في هذه القصة زيادات وتهاويل كثيرة. ولما احتضر يزيد بن معاوية بايع ابنه معاوية ومات وهو ابن ثماني وثلاثين سنة. وكان ملكه ثلث سنين وثمانية أشهر.

(1/58)

" معاوية بن يزيد " ولما مات يزيد صار الأمر إلى ولده معاوية وكان قدريا لأن عمر المقصوص كان علمه ذلك فدان به وتحققه. فلما بايعه الناس قال للمقصوص: ما ترى. قال: إما أن تعتدل أو تعتزل. فخطب معاوية بن يزيد فقال: إن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به وأحق. ثم تقلده أبي. ولقد كان غير خليق به. ولا أحب أن ألقى الله عز وجل بتبعاتكم. فشأنكم وأمركم ولوه من شئتم. ثم نزل وأغلق الباب في وجهه وتخلى بالعبادة حتى مات بالطاعون. وكانت ولايته عشرين يوما. فوثب بنو أمية على عمر المقصوص وقالوا: أنت أفسدته وعلمته. فطمروه ودفنوه حيا. وأما ابن الزبير فلما مات يزيد دعا الناس إلى البيعة لنفسه وادعى الخلافة فظفر بالحجاز والعراق وخراسان واليمن ومصر والشام إلا الأردن.
" مروان بن الحكم " بويع بالأردن سنة أربع وستين للهجرة وهو أول من أخذ الخلافة بالسيف. وسار إليه الضحاك بن قيس فاقتتلوا بمرج راهط من غوطة دمشق. فقتل الضحاك. وخرج سليمان بن صرد الخزاعي من الكوفة في أربعة آلاف من الشيعة يطلبون بدم الحسين فبعث إليه مروان بن الحكم عبيد الله بن زياد فالتقوا برأس العين فقتل سليمان وتفرق أصحابه. ومات مروان بدمشق وكانت ولايته سبعة أشهر وأياما. وبايع أهل الشام عبد الملك بن مروان.
قال ابن جلجل الأندلسي أن ماسرجويه الطبيب البصري سرياني اللغة يهودي المذهب. وهو الذي تولى في أيام مروان تفسير كناش اهرون القس إلى العربي. وحدث أيوب بن الحكم أنه كان جالسا عند ماسرجويه إذ أتاه رجل من الخوز فقال: إني بليت بداء لم يبل أحد بمثله. فسأله عن دائه. فقال: اصبح وبصري مظلم علي وأنا أصيب مثل لحس الكلاب في معدتي فلا تزال هذه حالي إلى أن أطعم شيئا فإذا طعمت سكن ما أجد إلى وقت انتصاف النهار. ثم يعاودني ما كنت فيه. فإذا عاودت الأكل سكن ما بي إلى وقت صلاة العتمة. ثم يعاودني فلا أجد له دواء إلا معاودة الأكل. فقال له ماسرجويه: على دائك هذا غضب الله. فإنه أساء لنفسه الاختيار حين قرنه بسفلة مثلك ولوددت أن هذا الداء تحول إلي وإلى صبياني فكنت أعوضك مما نزل بك مثل نصف ما أملك. فقال له الخوزي: ما افهم عنك. قال ماسرجويه: هذه صحة لا تستسحقها أسأل الله نقلها عنك إلى من هو أحق بها منك.
" عبد الملك بن مروان " بويع سنة خمس وستين بالشام. وأما ابن الزبير فبعث أخاه مصعبا على العراق. فقدم البصرة وأعطاه أهلها الطاعة واستولى مصعب على العراقيين. فسار إليه عبد الملك بن مروان فالتقوا بسكن. وقتل مصعب واستقام العراق لعبد الملك. وكان الحجاج بن يوسف على شرطه. فرأى عبد الملك من نفاذه وجلادته ما أعجب به ورجع إلى الشام ولا هم له دون ابن الزبير. فأتاه الحجاج فقال: ابعثني إليه فإني أرى في المنام كأني أقتله وأسلخ جلده. فبعثه إليه. فقتله وسلخ جلده وحشاه تبنا وصلبه. وكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك. وولي الحجاج الحجاز واليمامة. وبايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان. وزعم قوم أن الحجاج بلاء صبه الله على أهل العراق. ولم قدم الكوفة دخل المسجد وصعد يوما المنبر وسكت ساعة ثم نهض وقال: والله يا أهل العراق إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها.فكأني أنظر إلى الدماء من فوق العمائم واللحى. وفي سنة سبعين للهجرة وهي سنة ألف للاسكندر استجاش يوسطينيانوس ملك الروم على من بالشام من المسلمين. فصالحه عبد الملك على أن يؤدي إليه كل يوم جمعة ألف دينار. وقيل كل يوم ألف دينار وفرسا ومملوكا. وفي سنة ثلث وثمانين بنى الحجاج مدينة واسط. وفي سنة ست وثمانين توفي عبد الملك بن مروان. وكان يقول: أخاف الموت في شهر رمضان. فيه ولدت وفيه فطمت وفيه جمعت القرآن وفيه بايع لي الناس. فمات في النصف من شوال حين أمن الموت على نفسه. وكان ابن ستين سنة وكانت خلافته من لدن قتل ابن الزبير ثلث عشرة سنة.

(1/59)

واختص بخدمة الحجاج بن يوسف تياذوق وثاودون الطبيبان. أما تياذوق فله تلاميذ أجلاء تقدموا بعده ومنهم من أدرك الدولة العباسية كفرات بن شحناثا في زمن المنصور. وأما ثاودون فله كناش كبير عمله لابنه. وقيل دخل إلى الحجاج يوما فقال له الحجاج: أي شيء دواء أكل الطين. فقال: عزيمة مثلك أيها الأمير. فرمى الحجاج بالطين ولم يعد إلى أكله بعدها.
" الوليد بن عبد الملك " لما ولي الأمر أقر العمال على النواحي. وفي ولايته خرج قتيبة بن مسلم إلى ما وراء النهر. فجاشت الترك والسغد والشاش وفرغانة وأحدقوا به أربعة أشهر. ثم هزمهم وافتتح بخارا. ثم مضى حتى أناخ على سمرقند فافتتحها صلحا. وفي أيامه مات الحجاج. ذكروا أنه أخذه السل وهجره النوم والرقاد. فلما احتضر قال لمنجم عنده: هل ترى ملكا يموت. قال: نعم أرى ملكا يموت اسمه كليب. فقال: أنا والله كليب بذلك سمتني أمي. قال المنجم: أنت والله تموت كذلك دلت عليه النجوم. قال له الحجاج: لاقدمنك أمامي. فأمر به فضرب عنقه. ومات الحجاج وقد بلغ من السن ثلثا وخمسين سنة. وولي الحجاز والعراق عشرين سنة. وكان قتل من الأشراف والرؤساء مائة ألف وعشرين ألفا سوى العوام ومن قتل في معارك الحروب. وكان مات في حبسه خمسون ألفا رجل وثلاثون ألف امرأة. ومات الوليد سنة ست وتسعين وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر. وبنى مسجد دمشق وكان فيه كنيسة فهدمها. وبنى مسجد المدينة والمسجد الأقصى. وأعطى المجذمين ومنعهم من السؤال إلى الناس. وأعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا. ومنع الكتاب النصارى من أن يكتبوا الفاتر بالرومية لكن بالعربية. وفتح في ولايته الأندلس وكاشغر والهند. وكان يمر بالبقال فيقف عليه يأخذ منه حزمة بقل فيقول: بكم هذا. فيقول: بفلس. فيقول: زد فيها. وكان صاحب بناء واتخاذ للمصانع والضياع. وقيل إنه كان لحانا لا يحسن النحو. دخل عليه أعرابي فمت إليه بصهر له.فقال له الوليد: من ختنك بفتح النون. فقال: بعض الأطباء. فقال سليمان: إنما يريد أمير المؤمنين من ختنك وضم النون. فقال الأعرابي: نعم فلان. وذكر ختنه. وعاتبه أبوه عبد الملك على ذلك وقال له: لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم. فجمع أهل النحو ودخل بيتا ولم يخرج منه ستة أشهر. ثم خرج وهو أجهل منه يوم دخله. فقال عبد الملك: قد أعذر.

(1/60)

" سليمان بن عبد الملك " وفي سنة ست وتسعين بويع سليمان بن عبد الملك في اليوم الذي فيه مات الوليد أخوه. قالوا أنه كان خيرا فصيحا نشأ بالبادية عند أخواله بني عبس. ورد المظالم وآوى المشترين وأخرج المحبسين. وفي سنة ثماني وتسعين من الهجرة وهي سنة ألف وسبعة وعشرين للاسكندر جهز سليمان جيشا مع أخيه مسلمة ليسير إلى القسطنطينية. وسار حتى بلغها في مائة ألف وعشرين ألفا وعبر الخليج وحاصر المدينة. فلما برح بأهلها الحصار أرسلوا إلى مسلمة يعطونه عن كل رأس دينارا. فأبى أن يفتتحها إلا عنوة. فقالت الروم: للاون البطيرق: إن صرفت عنا المسلمين ملكناك علينا. فاستوثق منهم وأتى مسلمة وطلب الأمان لنفسه وذويه ووعده أن يفتح له المدينة غير أنه ما تهيأ ذلك ما لم يتنح عنهم ليطمئنوا ثم يكر عليهم. فارتحل مسلمة وتنحى إلى بعض الرساتيق. ودخل لاون فلبس التاج وقعد على سرير الملك. واعتزل الملك ثاوذوسيوس ولبس الصوف منعكفا في بعض الكنائس. ولأن مسلمة لما دنا من القسطنطينية أمر كل فارس أن يحمل معه مدين من الطعام على عجز فرسه إلى القسطنطينية لما دخل لاون المدينة وتنحى مسلمة اعد لاون السفن والرجال فنقلوا في ليلة ذلكالطعام ولم يتركوا منه إلا ما لم يذكر وأصبح لاون محاربا وقد خدع مسلمة خديعة لو كانت امرأة لعيبت بها. وبلغ الخبر لمسلمة فأقبل راجعا ونزل بفناء القسطنطينية ثلاثين شهرا فشتا فيها وصاف وزرع الناس. ولقي جنده ما لم يلقه جيش آخر حتى كان الرجل يخاف أ، يخرج من العسكر وحده من البلغاريين الذين استجاشهم لاون ومن الإفرنج الذين في السفن ومن الروم الذين يحاربونهم من داخل. وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق. وسليمان بن عبد الملك مقيم بدابق ونزل الشتاء فلم يقدر أن يمدهم حتى مات لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين.فرحل مسلمة عن القسطنطينية وانصرف وكانت خلافته أعني سليمان سنتين وثمانية أشهر. وكان بايع ابنه أيوب فمات قبله فاستخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. ولما احتضر سليمان قيل له: اوص. فقال: إن بني صبية صغار. افلح من كانت له الكبار.
" عمر بن عبد العزيز " لما استخلف عمر بن عبد العزيز وبويع له صعد المنبر وأمر برد المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت وكانوا يلعنونهم على المنابر وحض على التقوى والتواصل وقال: والله ما أصبحت ولي على أحد من أهل القبلة موجدة إلا على أسراف ومظلمة. ثم تصدق بثوبه ونزل. وتوفي عمر بن عبد العزيز في رجب لخمس بقين منه سنة إحدى ومائة. وكانت شكواه عشرين يوما. ولما مرض قيل له: لو تداويت. فقال: لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها نعم المذهوب إليه ربي. وكان موته بدير سمعان ودفن به. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر. وكان عمره تسعا وثلاثين سنة. قال مسلمة بن عبد الملك: دخلت على عمر أعوده فإذا هو على فراش من ليف وتحته وسادة من أديم مسجى بشملة ذابل الشفة كاسف اللون وعليه قميص وسخ. فقلت لأختي فاطمة وهي امرأته: اغسلوا ثياب أمير المؤمنين. فقالت: نفعل. ثم عدت فإذا القميص على حاله. فقلت: ألم آمركم أن تغسلوا قميصه. فقالت: والله ما له غيره. فسبحت الله وبكيت وقلت: يرحمك الله لقد خوفتنا بالله عز وجل وأبقيت لنا ذكرا في الصالحين . قيل وكانت نفقته كل يوم درهمين. وفي أيامه تحركت دولة بني هاشم.

(1/61)

" يزيد بن عبد الملك " يكنى أبا خالد. عاشر بني مروان. ولما ولي الأمر استعمل على العراقين وخراسان عمر بن هبيرة الفزازي وبعث مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد ابن المهلب. فقتله وبعث برأس يزيد وكان يزيد بن عبد الملك صاحب لهو وقصف وشغف بحبابة المغنية واشتهر بذكرها. وقيل كان يزيد قد حج أيام سليمان أخيه فاشترى حبابة بأربعة آلاف دينار فقال سليمان: لقد هممت أن أحجر على يزيد. فلما سمع يزيد ردها فاشتراها رجل من أهل مصر. فلما أفضت الخلافة إليه قالت له امرأته سعدة: هل بقي من الدنيا شيء تتمناه. فقال: نعم حبابة. فأرسلت فاشترتها وصنعتها وأتت بها يزيد وأجلستها من وراء الستر فقالت: يا أمير المؤمنين أبقي من الدنيا شيء تتمناه. قال: قد أعلمتك. فرفعت الستر وقالت: هذه حبابة. وقامت وتركتها عنده. فحظيت سعدة عنده وأكرمها. وقال يوما وقد طرب بغناء حبابة: دعوني أطير. وأهوى ليطير. فقالت: يا أمير المؤمنين إن لنا فيك حاجة. فقال: واللخ لأطيرن. فقالت: فعلى من تدع الأمة والملك. قال لها: عليك والله. وقبل يدها. فخرج بعض خدمه وهو يقول: سخنت عينك ما أسخفك. وخرجت معه إلى ناحية الأردن يتنزهان. فرماها بحبة عنب فاستقبلتها بفيها فدخلت حلقها فشرقت ومرضت بها وماتت. فتركها ثلاثة أيام لا يدفنها حتى نتنت وهو يشمها ويقبلها وينظر إليها ويبكي. فلما دفنت بقي بعدها خمسة عشر يوما ومات ودفن إلى جانبها سنة خمس ومائة. وكانت ولايته أربع سنين وشهرا وله أربعون سنة.
" هشام بن عبد الملك " قي هذه السنة استخلف هشام بن عبد الملك لليال بقين من شعبان. وكان عمره يومئذ أربعا وثلاثين سنة. أتاه البريد بالخاتم والقضيب وسلم عليه بالخلافة وهو بالرصافة. فركب منها حتى أتى دمشق. وفي أيامه خرج يزيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب فقدم الكوفة وأسرعت إليه الشيعة وقالوا: لنرجو أن يكون هذا الزمان الذي تهلك فيه بنو أمية. وجعلوا يبايعونه سرا. وبايعه أربعة عشر ألفا على جهاد الظالمين والرفع عن المستضعفين. وبلغ الخبر يوسف بن عمر وهو أمير البصرة فجد في طلب زيد. وتواعدت الشيعة بالخروج وجاءوا إلى يزيد فقالوا: ما تقول في أبي بكر وعمر. قال: ما أقول فيهما إلا خيرا. فتبرأوا منه ونكثوا بيعته وسعوا به إلى يوسف. فبعث في طلبه قوما. فخرج زيد ولم يخرج معه إلا أربعة عشر رجلا. فقال: جعلتموها حسينية. ثم ناوشهم القتال. فأصابه سهم بلغ دماغه فحمل من المعركة ومات تلك الليلة ودفن. فلما أصبحوا استخرجوه من قبره فصلبوه. فأرسل هشام إلى يوسف: احرق عجل العراق. فأحرقه. وهرب ابنه يحيى حنى أتى بلخ. قيل كان هشام محشوا عقلا. وتفقد هشام بعض ولده فلم يحضر الجمعة. فقال: ما منعك من الصلاة.قال: نفقت دابتي. قال: أفعجزت عن المشي. فمنعه الدابة سنة. وأتي هشام برجل عنده قيان وخمر وبربط. فقال: اكسروا الطنبور على رأسه. فبكى الرجل لما ضربه. فقيل: عليك بالصبر. فقال: أتراني أبكي للضرب بل إنما أبكي لاحتقاره البربط إذ سماه طنبورا. وقيل: وكتب إليه بعض عماله: قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلة دراقن. فكتب إليه: قد وصل الدراقن فأعجبتنا فزد منه واستوثق من الوعاء. وكتب إلى عامل آخر قد بعث بكمأة: قد وصلت الكمأة وهي أربعون وقد تغير بعضها. فإذا بعثت شيئا فأجد حشوها في الظرف بالرمل حتى لا يضطرب ولا يصيب بعضها بعضا. وقيل له: أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان. وقيل له: أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان. قال: ولم لا أطمع فيها وأنا حليم عفيف. ومات هشام بالرصافة سنة خمس وعشرين ومائة. وكانت ولايته عشرين سنة وعمره خمسا وخمسين سنة وكان مرضه الذبحة.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى