* تاريخ مختصر الدول : من المطيع لله - الى ابو جعفر بن كاكويه

اذهب الى الأسفل

* تاريخ مختصر الدول : من المطيع لله - الى ابو جعفر بن كاكويه

مُساهمة  طارق فتحي في السبت فبراير 05, 2011 5:15 pm



(1/97)

بيته و جميع ما كان له في قصره من الأموال و الأمتعة حتى ان الدنانير سبكت و جعلت كهيئة الطواحين و حمل كل طاحونتين على جمل ثم سار حتى وصل إلى الإسكندرية. و أتاه أهل مصر و أعيانها فلقيهم و أكرمهم و أحسن إليهم و سار فدخل القاهرة خامس شهر رمضان سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة و ملك الديار المصرية بلا ضرب و لا طعن. و في سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة سار الدمستق إلى آمد و بها هزارمرد غلام أبي الهيجاء بن حمدان. فكتب إلى أبي تغلب يستصرخه و يستنجده. فسير إليه أخاه هبة الله بن ناصر الدولة فاجتمعا على حرب الدمستق و سارا إليه فالتقياه سلخ رمضان و كان الدمستق في كثرة و لقياه في مضيق لا تجول فيه الخيل. و الروم على غير أهبة الحرب فانهزموا. و أخذ المسلمون الدمستق أسيرا و لم يزل محبوسا إلى أن مرض سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة فبالغ أبو تغلب في علاجه و جمع الأطباء فلم ينفعه ذلك و مات. و في سنة ثلاث و ستين في منتصف ذي القعدة خلع المطيع نفسه من الخلافة و سلمها إلى ولده الطائع لله فكانت مدة خلافته تسعا و عشرين سنة و خمسة أشهر.يته و جميع ما كان له في قصره من الأموال و الأمتعة حتى ان الدنانير سبكت و جعلت كهيئة الطواحين و حمل كل طاحونتين على جمل ثم سار حتى وصل إلى الإسكندرية. و أتاه أهل مصر و أعيانها فلقيهم و أكرمهم و أحسن إليهم و سار فدخل القاهرة خامس شهر رمضان سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة و ملك الديار المصرية بلا ضرب و لا طعن. و في سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة سار الدمستق إلى آمد و بها هزارمرد غلام أبي الهيجاء بن حمدان. فكتب إلى أبي تغلب يستصرخه و يستنجده. فسير إليه أخاه هبة الله بن ناصر الدولة فاجتمعا على حرب الدمستق و سارا إليه فالتقياه سلخ رمضان و كان الدمستق في كثرة و لقياه في مضيق لا تجول فيه الخيل. و الروم على غير أهبة الحرب فانهزموا. و أخذ المسلمون الدمستق أسيرا و لم يزل محبوسا إلى أن مرض سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة فبالغ أبو تغلب في علاجه و جمع الأطباء فلم ينفعه ذلك و مات. و في سنة ثلاث و ستين في منتصف ذي القعدة خلع المطيع نفسه من الخلافة و سلمها إلى ولده الطائع لله فكانت مدة خلافته تسعا و عشرين سنة و خمسة أشهر.
و في سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة توفي محمد بن محمد بن طرخان أبو نصر الفارابي بمدينة دمشق. و فاراب هي إحدى مدن الترك فيما وراء النهر. و دخل أبو نصر العراق و استوطن بغداد و قرأ بها العلم الحكمي على يوحنا بن حيلان المتوفي في أيام المقتدر و استفاد منه و برز في ذلك على أقرانه و أربى عليهم في التحقيق و أظهر الغوامض المنطقية و كشف سرها و قرب متناولها و جمع ما يحتاج إليه منها في كتبصحيحة العبارة لطيفة الإشارة منبهة على ما أغفله الكندي و غيره من صناعة التحليل و أنحاء التعاليم فجاءت كتبه المنطقية و الطبيغية و الإلهية و السياسية الغاية الكافية و النهاية الفاضلة. و كان أبو نصر الفارابي معاصرا لأبي بشر متى بن يونس إلا أنه كان دونه في السن و فوقه في العلم. و قدم أبو نصر الفارابي على سيف الدولة أبي الحسن علي بن أبي الهيجاء بن حمدان إلى حلب و أقام في كنفه مدة بزي أهل التصوف و قدمه سيف الدولة و أكرمه و عرف موضعه من العلم و منزلته من الفهم و رحل في صحبته إلى دمشق فأدركه أجله بها.

(1/98)

و كان في أيام المطيع لله و في إمارة الأقطع معز الدولة أحمد بن بويه ثابت بن سنان ابن ثابت بن قرة و كان بارعا في الطب عالما بأصوله فكاكا للمشكلات من الكتب. و كان يتولى تدبير البيمارستان ببغداد في وقته. و عمل ثابت هذا كتاب التاريخ المشهور في الآفاق الذي ما كتب كتاب في التاريخ أكثر مما كتبه و هو من سنة نيف و تسعين و مائتين إلى حين وفاته في شهور سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة. و عليه ذيل ابن أخته هلال و لولاهما لجهل شيء كثير من التاريخ في المدتين. و في هذا الزمان اشتهر يحيى بن عدي بن حميد ابن زكريا التكريتي المنطقي نزيل بغداد. إليه انتهت رئاسة أهل المنطق في زمانه. قرأ على أبي نصر الفارابي. و كان نصرانيا يعقوبي النحلة و كان ملازما للنسخ بيده كتب كثيرا من الكتب و كان يكتب خطا قاعدا بينا في اليوم و الليلة مائة ورقة و أكثر. و له تصانيف و تفاسير و نقول عدة. و مات ثالث عشر آب سنة ألف و مائتين و خمس و ثمانين للإسكندر و دفن في بيعة القطيعة ببغداد و كان عمره إحدى و ثمانين سنة شمسية.

(1/99)

" الطائع بن المطيع " و اسمه أبو الفضل عبد الكريم وسبب خلافته أن أباه المطيع لحقه فالج ثقل لسانه منه و تعذرت الحركة عليه و هو يستر ذلك. فانكشف حاله لسبكتكين فدعاه إلى أن يخلع نفسه و يسلم الخلافة إلى ولده الطائع لله ففعل ذلك في سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة. و فيها خطب للمعز لدين الله العلوي صاحب مصر بمكة و المدينة في الموسم. و فيها وصل عضد الدولة و استولى على العراق و قبض على بختيار ثم عاد فأخرجه و عاد بختيار إلى مكة كما كان أمير الأمراء. و في سنة خمس و ستين و ثلاثمائة مات المعز العلوي بمصر و هو أول الخلفاء العلويين ملك مصر و استخلف عليها ابنه العزيز. و في سنة ست و ستين و ثلاثمائة في المحرم توفي ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه و استخلف على ممالكه ابنه عضد الدولة. و فيها مات منصور بن نوح صاحب خراسان ببخارا و ولي الأمر بعده ابنه نوح. و في سنة سبع و ستين سار عضد الدولة إلى بغداد و أرسل إلى بختيار يدعو إلى طاعته و أن يسير عن العراق إلى أي جهة أراد إلا الموصل. فخرج بختيار عن بغداد عازما على قصد الشام. و دخل عضد الدولة بغداد و خطب له فيها بخلاف العادة و ضرب على بابه ثلث نوب و لم تجر بذلك عادة من تقدمه. و أما بختيار لما سار عن بغداد إلى الحديثة أتاه أبو تغلب في عشرين ألف مقاتل و سارا جميعا نحو العراق. فبلغ ذلك عضد الدولة فسار عن بغداد نحوهما. فالتقوا بنواحي تكريت فهزمهما و أسر بختيار و قتله. و سار نحو الموصل و استولى على ملك بني حمدان. و سار أبو تغلب ابن ناصر الدولة بن حمدان إلى الشام فوصل إلى دمشق و قتل بها.و في سنة تسع و ستين و ثلاثمائة راسل عضد الدولة أخويه فخر الدولة و مؤيد الدولة يدعوهما إلى طاعته و موافقته. أما مؤيد الدولة فأجاب راغبا و أما فخر الدولة فأجاب جواب المناظر المناوي فنقم عليه عضد الدولة ذلك و سار نحو همذان و بها فخر الدولة فخافه ذاكرا قتل ابن عمه بختيار فخرج هاربا و قصد جرجان فنزل على شمس المعالي قابوس بن وشمكير و التجأ إليه فأمنه و آواه و حمل إليه فوق ما حدثته به نفسه. و في هذه السفرة حدث لعضد الدولة صرع و كان هذا قد أخذه بالموصل فكتمه و صار كثير النسيان لا يذكر الشيء إلا بعد جهد و كتم ذلك أيضا. و هذا دأب الدنيا لا تصفو لأحد. و فيها شرع عضد الدولة في عمارة بغداد و كانت قد خربت بتوالي الفتن فيها و عمر مساجدها و أسواقها و أدر الأموال على الأئمة و العلماء و القراء و الغرباء و الضعفاء الذين يأوون إلى المساجد. و جدد ما دثر من الأنهار و أعاد حفرها و تسويتها. و فيها تجددت وصلة بين الطائع لله و بين عضد الدولة فتزوج الطائع ابنته و كان غرض عضد الدولة أن تلد ابنته ولدا ذكرا فيجعله و لي عهده فتكون الخلافة في ولد لهم فيه نسب و كان الصداق مائة ألف دينار. و فيها كانت فتنة عظيمة بين عامة شيراز من المسلمين و المجوس و نهبت فيها دور المجوس و ضربوا و قتل منهم جماعة فسير إليهم عضد الدولة من جمع له كل من له في ذلك أثر و ضربهم و بالغ في تأديبهم و زجرهم. و في سنة إحدى و سبعين و ثلاثمائة فتح البيمارستان العضدي غربي بغداد و نقل إليه جميع ما يحتاج إليه من الأدوية. و فيها أرسل عضد الدولة القاضي أبا بكر المعروف بابن الباقلاني رسولا إلى ملك الروم فلما وصل قيل له ليقبل الأرض بين يديه فامتنع. فعمل الملك بابا صغيرا ليدخل منه القاضي منحنيا. فلما رأى القاضي الباب علم ذلك فاستدبره و دخل منه. فلما دخل و جازه استقبل الملك قائما. و في سنة اثنتين و سبعين و ثلاثمائة اشتد الصرع الذي كان يعتاده عضد الدولة فخنقه فمات منه ثامن شوال ببغداد. و كانت ولايته بالعراق خمس سنين و نصفا. و جلس ابنه صمصام الدولة أبو كاليجار للعزاء فأتاه الطائع لله معزيا. و كان عمر عضد الدولة سبعا و أربعين سنة. و كان قد سير ولده شرف الدولة أبا الفوارس إلى كرمان مالكا لها. و كان عضد الدولة عاقلا فاضلا حسن السياسة كثير الإصابة شديد الهيبة بعيد الهمة ثاقب الرأي محبا للفضائل و أهلها باذلا في مواطن العطاء و مانعا في أماكن الحرم ناظرا في عواقب الأمور. و لما توفي عضد الدولة ولي الأمر بعده ولده صمصام الدولة أبو كاليجار و خلع على أخويه أبي الحسين أحمد و أبي طاهر فيروزشاه فأقطعهما

(1/100)

فارس. و كان أخوهم الآخر شرف الدولة بكرمان فسبقهما إلى شيراز فملكها. و في سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة مات مؤيد الدولة بجرجان و كانت علته الخوانيق. و عاد فخر الدولة أخوه إلى مملكته و اتفق مع صمصام الدولة و صارا يدا واحدة. و فيها دخل باد الكردي الحميدي إلى الموصل و استولى عليها و قويت شوكته و حدث نفسه بالتغلب على بغداد و إزالة الديلم عنها. فخافه صمصام الدولة و أهمه أمره و شغله عن غيره و جمع العساكر فساروا إلى باد فخرج إليهم و لقيهم في صفر سنة أربع و سبعين فأجلت الوقعة عن هزيمة باد و أصحابه و ملك الديلم الموصل. و في سنة سبع و سبعين سار شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها. فخافه أخوه صمصام الدولة و سار في طيار إليه في خواصه فلقيه و طيب قلبه فلما خرج من عنده قبض عليه و سار فوصل إلى بغداد في شهر رمضان و أخوه صمصام الدولة معه تحت الاعتقال و كانت إمارته بالعراق أربع سنين. و في سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة اعتل شرف الدولة فلما اشتدت علته قيل له: الدولة مع صمصام الدولة على خطر فإن لم تقتله فأسمله. فسمله و حبسه مع أخيه طاهر في بعض القلاع التي بفارس. و فيها في مستهل جمادى الآخرة مات الملك شرف الدولة أبو الفوارس شيرزيل بن عضد الدولة مستسقيا و كانت إمارته بالعراق سنتين و ثمانية أشهر و كان عمره ثمانيا و عشرين سنة. و ولي الأمر بعده أخوه بهاء الدولة أبو نصر. و أما ابنه أبو علي فكان سيره إلى بلاد فارس و أصحبه الخزائن و العدد و جماعة كثيرة من الأتراك. ثم أن المرتبين في القلعة التي فيها صمصام الدولة و أخوه أبو طاهر لما بلغهم الخبر بموت شرف الدولة أطلقوهما و معهما فولاذ فساروا إلى شيراز و اجتمع على صمصام الدولة و هو أعمى كثير من الديلم و استولى على فارس و ملكها. و أما أبو علي بن شرف الدولة فأرسل إليه عمه بهاء الدولة و طيب قلبه و وعده فسار إليه فقبض عليه ثم قتله بعد ذلك بيسير. و فيها ملك أبو طاهر إبراهيم و أبو عبد الله الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان الموصل. و في سنة ثمانين و ثلاثمائة جمع باد الأكراد و سار نحو الموصل فخرج إليه أبو طاهر و الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان فناوشاه القتال. و أراد باد الانتقال من فرس إلى آخر فسقط فأراده أصحابه على الركوب فلم يقدروا فتركوه و انصرفوا فعرفه بعض العرب فقتله و صلبت جثته على دار الإمارة فثار العامة و قالوا: رجل غاز و لا يحل فعل هذا به فأنزلوه و كفنوه و صلوا عليه و دفنوه و ظهر منهم محبة كثيرة له. و لما قتل باد الكردي سار ابن أخته أبو علي بن مروان في طائفة من الجيش إلى حصن كيفا و هو على دجلة فملكه و نزل فقصد حصنا حصنا حتى ملك ما كان لخاله. و بعد مدة يسيرة قتل بآمد قتله إنسان يقال له ابن دمنة وقف له في الدركاه و ضربه بالسكين في مقاتله. و ملك ميافارقين بعده أخوه ممهد الدولة بن مروان و استولى على آمد عبد البر شيخ البلد و زوج ابن دمنة قاتل أبي علي ابنته. فعمل له ابن دمنة دعوة و قتله و ملك آمد و عمر البلد و أصلح أمره مع ممهد الدولة و هادى ملك الروم و صاحب مصر و غيرهما من الملوك و انتشر ذكره. و في سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة قبض بهاء الدولة على الطائع بن المطيع. و حمل إلى دار بهاء الدولة فحبس بها و أشهد عليه بالخلع و أخذ بهاء الدولة ما في دار الخلافة من الذخائر فمشى به الحال و كانت مدة خلافة الطائع سبع عشرة سنة و ثمانية أشهر و لم يكن له من الحكم في ولايته ما يعرف به حال يستدل به على سيرته.رس. و كان أخوهم الآخر شرف الدولة بكرمان فسبقهما إلى شيراز فملكها. و في سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة مات مؤيد الدولة بجرجان و كانت علته الخوانيق. و عاد فخر الدولة أخوه إلى مملكته و اتفق مع صمصام الدولة و صارا يدا واحدة. و فيها دخل باد الكردي الحميدي إلى الموصل و استولى عليها و قويت شوكته و حدث نفسه بالتغلب على بغداد و إزالة الديلم عنها. فخافه صمصام الدولة و أهمه أمره و شغله عن غيره و جمع العساكر فساروا إلى باد فخرج إليهم و لقيهم في صفر سنة أربع و سبعين فأجلت الوقعة عن هزيمة باد و أصحابه و ملك الديلم الموصل. و في سنة سبع و سبعين سار شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها. فخافه أخوه صمصام الدولة و سار في طيار إليه في خواصه فلقيه و طيب قلبه فلما خرج من عنده قبض عليه و سار فوصل إلى بغداد في شهر رمضان و أخوه صمصام الدولة معه تحت الاعتقال و كانت إمارته بالعراق أربع سنين. و في سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة اعتل شرف الدولة فلما اشتدت علته قيل له: الدولة مع صمصام الدولة على خطر فإن لم تقتله فأسمله. فسمله و حبسه مع أخيه طاهر في بعض القلاع التي بفارس. و فيها في مستهل جمادى الآخرة مات الملك شرف الدولة أبو الفوارس شيرزيل بن عضد الدولة مستسقيا و كانت إمارته بالعراق سنتين و ثمانية أشهر و كان عمره ثمانيا و عشرين سنة. و ولي الأمر بعده أخوه بهاء الدولة أبو نصر. و أما ابنه أبو علي فكان سيره إلى بلاد فارس و أصحبه الخزائن و العدد و جماعة كثيرة من الأتراك. ثم أن المرتبين في القلعة التي فيها صمصام الدولة و أخوه أبو طاهر لما بلغهم الخبر بموت شرف الدولة أطلقوهما و معهما فولاذ فساروا إلى شيراز و اجتمع على صمصام الدولة و هو أعمى كثير من الديلم و استولى على فارس و ملكها. و أما أبو علي بن شرف الدولة فأرسل إليه عمه بهاء الدولة و طيب قلبه و وعده فسار إليه فقبض عليه ثم قتله بعد ذلك بيسير. و فيها ملك أبو طاهر إبراهيم و أبو عبد الله الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان الموصل. و في سنة ثمانين و ثلاثمائة جمع باد الأكراد و سار نحو الموصل فخرج إليه أبو طاهر و الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان فناوشاه القتال. و أراد باد الانتقال من فرس إلى آخر فسقط فأراده أصحابه على الركوب فلم يقدروا فتركوه و انصرفوا فعرفه بعض العرب فقتله و صلبت جثته على دار الإمارة فثار العامة و قالوا: رجل غاز و لا يحل فعل هذا به فأنزلوه و كفنوه و صلوا عليه و دفنوه و ظهر منهم محبة كثيرة له. و لما قتل باد الكردي سار ابن أخته أبو علي بن مروان في طائفة من الجيش إلى حصن كيفا و هو على دجلة فملكه و نزل فقصد حصنا حصنا حتى ملك ما كان لخاله. و بعد مدة يسيرة قتل بآمد قتله إنسان يقال له ابن دمنة وقف له في الدركاه و ضربه بالسكين في مقاتله. و ملك ميافارقين بعده أخوه ممهد الدولة بن مروان و استولى على آمد عبد البر شيخ البلد و زوج ابن دمنة قاتل أبي علي ابنته. فعمل له ابن دمنة دعوة و قتله و ملك آمد و عمر البلد و أصلح أمره مع ممهد الدولة و هادى ملك الروم و صاحب مصر و غيرهما من الملوك و انتشر ذكره. و في سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة قبض بهاء الدولة على الطائع بن المطيع. و حمل إلى دار بهاء الدولة فحبس بها و أشهد عليه بالخلع و أخذ بهاء الدولة ما في دار الخلافة من الذخائر فمشى به الحال و كانت مدة خلافة الطائع سبع عشرة سنة و ثمانية أشهر و لم يكن له من الحكم في ولايته ما يعرف به حال يستدل به على سيرته.


الكتاب : تاريخ مختصر الدول
المؤلف : ابن العبري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
بحث في الصفحة الحالية
و في سنة تسع و ستين و ثلاثمائة توفي ثابت بن إبراهيم بن زهرون الحراني الصابىء ببغداد و كان طبيبا حاذقا مصيبا. حكى عنه أبو الفرج ابن أبي الحسن بن سنان قال: كنت و إبراهيم الحراني يوما في دار أبي محمد المهلبي الوزير فتقدم أبو عبد الله بن الحجاج الشاعر إلى الحراني فأعطاه مجسه. فقال له: قلت لك غلظ غذاك و أظنك أسرفت و ذلك حتى أكلت مضيرة بلحم عجل. فقال: كذلك و الله كان. و عجب هو و الجماعة منه. و مد إليه أبو العباسالمنجم يده فأخذ مجسه فقال: فأنت يا سيدي أسرفت في التبريد أيضا و أظنك قد أكلت إحدى عشرة رمانة. فقال أبو العباس المنجم: هذه نبوة لا طب. و زاد الهجب و التفاوض في ذلك. و كنت أنا أيضا أكثرهم استطرافا و تعجبا. فلما خرجنا قلت له: يا سيدي أبا الحسن صناعة الطب معروفة بيننا لا يخفى عني شيء منها فبين لي من أين ذلك النص على أن المضيرة كانت بلحم عجل لا بقرة و لا ثور و من أين لك الدليل على أن عدد الرمان إحدى عشرة. فقال: هو شيء يخطر ببالي فينطق به لساني. فقلت: صدقتني و الله إذا أرني مولدك. و جئت معه إلى الدار و نظرت في مولده فرأيت سهم الغيب في درجة الطالع مع درجة المشتري و سهم السعادة فقلت له: يا عزيزي هذا يتكلم لا أنت و كلما تصيب في الطب من مثل هذا الحدس و القول فهذا سببه و أصله.

(1/102)

و حكي أن عضد الدولة فناخسرو شاهنشاه بن بويه كان إذا افتخر بالعلم و المعلمين يقول: معلمي في الكواكب الثابتة و أماكنها عبد الرحمن الصوفي و في حل الزيج الشريف ابن الأعلم و في النحو أبو علي الفارسي. و كان عبد الرحمن بن عمر بن سهل أبو الحسين الصوفي الرازي فاضلا نبيها و من تصانيفه كتاب الصور السمائية مصور و الأرجوزة و كتاب مطارح الشعاعات. و توفي في سنة ست و سبعين و ثلاثمائة و كان عمره خمسا و ثمانين سنة. و أما ابن الأعلم فاسمه علي بن الحسين رجل علوي شريف عالم بعلم الهيئة و صناعة التسيير مذكور مشهور في وقته و كان قد تقدم عند عضد الدولة. و لما توفي عضد الدولة نقصت حاله و تأخر أمره عند صمصام الدولة ابنه فانقطع عنهم و أقام منقطعا و حج في شهور سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة و في عودته مات بمنزلة تعرف بالعسيلة. و كان في هذه المدة جماعة صالحة من مشاهير الحكماء منهم التميمي المقدسي الطبيب كان بمصر في حدود سبعين و ثلاثمائة أحكم ما علمه من علم الطب غاية الأحكام و كان له غرام و عناية تامة في تركيب الأدوية و عنده غوص و استغراق في طلب غوامض هذا النوع و كان منصفا في مذاكراته غير راد على أحد إلا بطريق الحقيقة. و منهم علي بن العباس المجوسي فاضل كامل فارسي الأصل يعرف بأبي ماهر و طالع هو و اجتهد و صنف للملك عضد الدولة بن بويه كتابه المسمى بالملكي و هو كتاب جليل و كناش نبيل مال الناس إليه في وقته و لزموا درسه إلى أن ظهر كتاب القانون لابن سينا فمالوا إليه و تركوا الملكي بعض الترك. و الملكي في العمل أبلغ و القانون في العلم أثبت. و منهم نظيف القس الرومي كان طبيبا عالما بالنقل من اليوناني إلى العربي و لم يكن سعيد المباشرة و لا منجح المعالجة و كان الناس يتطيرون به و يولعون به إذا دخل إلى مريض حتى أنه حكى في بعض أوقاته أن عضد الدولة أنفذه إلى بعض القواد ليعوده في مرض كان عرض له. فلما خرج من عند القائد استدعى القائد ثقته و أنفذه إلى حاجب عضد الدولة يستعلم منه نية الملك فيه. و يقول: إن كان ثم تغير نية فليأخذ له الإذن في الانصراف و البعد فقد قلق لما جرى. و سأله الحاجب عن السبب. فقال: ما أعرف أكثر من أنه جاء نظيف الطبيب و قال له: مولانا الملك أنفذني لعيادتك. فمضى الحاجب و أعاد بحضرة عضد الدولة هذا القول. فضحك و أمره بإعلامه حسن نية الملك فيه و حملت إليه خلع سنية سكنت نفسه بها. و منهم عبيد الله بن الحسن أبو القاسم المعروف بغلام زحل المنجم مقيم ببغداد من أفاضل الحساب و المنجمين أصحاب الحجج و البراهين و له يد طولى فيما يعانيه من هذا الشأن. ذكر أنه اجتمع يوما عند أبي سليمان المنطقي جماعة من سادة علماء الأوائل و أخذوا في المذاكرة فذكروا في علم النجامة و قالوا: هي من العلوم التي لا تجدي فائدة و لا يصح لها حكم. فأطالوا القول في ذلك. فقال بعضهم: أيها القوم اختصروا الكلام و قربوا البغية هل تصح الأحكام. فقال غلام زحل: عن هذا جواب يستثبت على كل وجه. فقيل: لم بين. قال لأن صحتها و بطلانها يتعلقان بآثار الفلك و قد يقتضي شكل الفلك في زمان أن لا يصح منها شيء و إن غيص على دقائقها و بلغ إلى أعماقها. و قد يزول ذلك الشكل فيجيء زمان لا يبطل منها شيء فيه و إن قورب في الاستدلال. و قد يتحول هذا الشكل في وقت آخر إلى أن يكثر الصواب فيها و الخطأ. و متى وقف الأمر على هذا الحد فلا يثبت على قول قضاء و لا يوثق بجواب. فقال أبو سليمان المنطقي: هذا أحسن ما يمكن أن يقال في هذا الباب. و منهم مسكويه أبو علي الخازن من كبار فضلاء العجم و أجلاء فارس له مشاركة حسنة في العلوم الأدبية و العلوم القديمة كان خازنا للملك عضد الدولة بن بويه مأمونا لديه أثيرا عنده. و له تصانيف في العلوم و مناظرات و محاضرات. و قال أبو علي بن سينا في بعض كتبه و قد ذكر مسألة فقال: و هذه المسألة حاضرت بها أبا علي مسكويه فاستعادها كرات و كان عسر الفهم فتركه و لم يفهمها على الوجه. و عاش زمانا طويلا إلى أن قارب سنة عشرين و أربعمائة. و حكي أن عضد الدولة لما قدم إلى بغداد قيل له عن أبي الفضل جعفر بن المكتفي بالله أنه من أولاد الخلفاء و أنه فاضل كبير القدر عالم بعلوم متعددة من علوم الأوائل متحقق بذلك أتم تحقيق. فاشتاقت

(1/103)

نفسه إليه فسير إليه سرا و كان يجتمع به خفية و يأتيه في خف و إزار فإذا حصل في داره أقعده في موضع خال بغير إزار. فإذا خلا عضد الدولة استدعاه فإذا شاهده تطاول له في القيام و أكرمه و خلا به و سأله عن فنه في علم أحكام النجوم و أخبار الحدثان فيخبره من ذلك بما يعجب منه و لا يبعد وقوعه. و توفي جعفر هذا سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة. و من جملة من اختص بشرف الدولة بن عضد الدولة من الحكماء أحمد بن محمد الصاغاني أبو حامد كان فاضلا في الهندسة و علم الهيئة و كان ببغداد يحكم الآلات الرصدية غاية الإحكام. و لما بنى شرف الدولة بيت الرصد في طرف بستان دار المملكة و تقدم برصد الكواكب السبعة و اعتمد في ذلك على ويجن الكوهي و رصد و كتب مختصرين بصورة الرصد كان ممن شاهد ذلك و كتب خطه بتصحيح نزول الشمس في برجين أحمد بن محمد المنطقي الصاغاني. و مات أحمد هذا سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة ببغداد. وأما ويجن بن وشم أبو سهل الكوهي فكان حسن المعرفة بالهندسة و علم الهيئة متقدما فيهما إلى الغاية المتناهية. و كان رصده لحلول الشمس برجي السرطان و الميزان سنة ألف و مائتين و تسع و تسعين للإسكندر. و كان من جملة من حضر هذين الرصدين من العلماء إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون الصابىء صاحب الرسائل أصل سلفه من حران و نشأ ببغداد و تأدب بها و كان بليغا في صناعتي النظم و النثر و له يد طولى في علم الرياضة و خصوصا في الهندسة و الهيئة و له فيهما مصنفات. و ديوان رسائله مجموه. و خدم ملوك العراق من بني بويه و اختلفت به الأيام ما بين رفع و وضع و تقديم و تأخير و اعتقال و إطلاق.و توفي سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة. قال أبو حيان التوحيدي: سألني وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة عن زيد بن رفاعة في حدود سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة و قال: لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولا يريبني و مذهبا لا عهد لي به. و قد بلغني أنك تغشاه و تجلس إليه و تكثر عنده. و من طالت عشرته لإنسان أمكن اطلاعه على مستكن رأيه. فقلت: أيها الوزير هناك ذكاء غالب و ذهن وقاد. قال: فعلى هذا ما مذهبه. قلت: لا ينسب إلى شيء لكنه قد أقام بالبصرة زمانا طويلا و صادف بها جماعة لأصناف العلم فصحبهم و خدمهم و كانت هذه العصابة قد تألفت بالعشرة و تصافت بالصداقة و اجتمعت على القدس و الطهارة و النصيحة فوضعوا بينهم مذهبا زعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله و ذلك أنهم قالوا: إن الشريعة قد تدنست بالجهالات و اختلطت بالضلالات و لا سبيل إلى غسلها و تطهيرها إلا بالفلسفة و زعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية و الشريعة العربية فقد حصل الكمال و صنفوا خمسين رسالة في خمسين نوعا من الحكمة و مقالة حادية و خمسين جامعة لأنواع المقالات على طريق الاختصار و الإيجاز و سموها رسائل إخوان الصفا و كتموا فيها أسماءهم و بثوها في الوراقين و وهبوها للناس و حشوا هذه الرسائل بالكلمات الدينية و الأمثال الشرعية و الحروف المجتمعة و الطرق المموهة و هي مبثوثة من كل فن بلا إشباع و لا كفاية و فيها خرافات و كنايات و تلفيقات و تلزيقات فتعبوا و ما أغنوا و غنوا و ما أطربوا و نسجوا فهلهلوا و مشطوا ففلفلوا و بالجملة فهي مقالات مشوقات غير مستقصاة و لا ظاهرة الأدلة و الاحتجاج. و لما كتم مصنفوها أسماءهم اختلف الناس في الذي وضعها فكل قوم قالوا قولا بطريق الحدس و التخمين. فقوم قالوا: هي من كلام بعض الأئمة العلويين. و قال آخرون: هي تصنيف بعض متكلمي المعتزلة في العصر الأول.ه إليه فسير إليه سرا و كان يجتمع به خفية و يأتيه في خف و إزار فإذا حصل في داره أقعده في موضع خال بغير إزار. فإذا خلا عضد الدولة استدعاه فإذا شاهده تطاول له في القيام و أكرمه و خلا به و سأله عن فنه في علم أحكام النجوم و أخبار الحدثان فيخبره من ذلك بما يعجب منه و لا يبعد وقوعه. و توفي جعفر هذا سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة. و من جملة من اختص بشرف الدولة بن عضد الدولة من الحكماء أحمد بن محمد الصاغاني أبو حامد كان فاضلا في الهندسة و علم الهيئة و كان ببغداد يحكم الآلات الرصدية غاية الإحكام. و لما بنى شرف الدولة بيت الرصد في طرف بستان دار المملكة و تقدم برصد الكواكب السبعة و اعتمد في ذلك على ويجن الكوهي و رصد و كتب مختصرين بصورة الرصد كان ممن شاهد ذلك و كتب خطه بتصحيح نزول الشمس في برجين أحمد بن محمد المنطقي الصاغاني. و مات أحمد هذا سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة ببغداد. وأما ويجن بن وشم أبو سهل الكوهي فكان حسن المعرفة بالهندسة و علم الهيئة متقدما فيهما إلى الغاية المتناهية. و كان رصده لحلول الشمس برجي السرطان و الميزان سنة ألف و مائتين و تسع و تسعين للإسكندر. و كان من جملة من حضر هذين الرصدين من العلماء إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون الصابىء صاحب الرسائل أصل سلفه من حران و نشأ ببغداد و تأدب بها و كان بليغا في صناعتي النظم و النثر و له يد طولى في علم الرياضة و خصوصا في الهندسة و الهيئة و له فيهما مصنفات. و ديوان رسائله مجموه. و خدم ملوك العراق من بني بويه و اختلفت به الأيام ما بين رفع و وضع و تقديم و تأخير و اعتقال و إطلاق.و توفي سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة. قال أبو حيان التوحيدي: سألني وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة عن زيد بن رفاعة في حدود سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة و قال: لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولا يريبني و مذهبا لا عهد لي به. و قد بلغني أنك تغشاه و تجلس إليه و تكثر عنده. و من طالت عشرته لإنسان أمكن اطلاعه على مستكن رأيه. فقلت: أيها الوزير هناك ذكاء غالب و ذهن وقاد. قال: فعلى هذا ما مذهبه. قلت: لا ينسب إلى شيء لكنه قد أقام بالبصرة زمانا طويلا و صادف بها جماعة لأصناف العلم فصحبهم و خدمهم و كانت هذه العصابة قد تألفت بالعشرة و تصافت بالصداقة و اجتمعت على القدس و الطهارة و النصيحة فوضعوا بينهم مذهبا زعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله و ذلك أنهم قالوا: إن الشريعة قد تدنست بالجهالات و اختلطت بالضلالات و لا سبيل إلى غسلها و تطهيرها إلا بالفلسفة و زعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية و الشريعة العربية فقد حصل الكمال و صنفوا خمسين رسالة في خمسين نوعا من الحكمة و مقالة حادية و خمسين جامعة لأنواع المقالات على طريق الاختصار و الإيجاز و سموها رسائل إخوان الصفا و كتموا فيها أسماءهم و بثوها في الوراقين و وهبوها للناس و حشوا هذه الرسائل بالكلمات الدينية و الأمثال الشرعية و الحروف المجتمعة و الطرق المموهة و هي مبثوثة من كل فن بلا إشباع و لا كفاية و فيها خرافات و كنايات و تلفيقات و تلزيقات فتعبوا و ما أغنوا و غنوا و ما أطربوا و نسجوا فهلهلوا و مشطوا ففلفلوا و بالجملة فهي مقالات مشوقات غير مستقصاة و لا ظاهرة الأدلة و الاحتجاج. و لما كتم مصنفوها أسماءهم اختلف الناس في الذي وضعها فكل قوم قالوا قولا بطريق الحدس و التخمين. فقوم قالوا: هي من كلام بعض الأئمة العلويين. و قال آخرون: هي تصنيف بعض متكلمي المعتزلة في العصر الأول.

(1/104)

" القادر بن اسحق بن المقتدر " لما قبض الطائع ذكر بهاء الدولة من يصلح للخلافة و اتفقوا على القادر بالله أبي العباس أحمد بن اسحق المقتدر و كان بالبطيحة. و لما وصل الرسل إليه كان تلك الساعة يحكي مناما رآه تلك الليلة يدل على خلافته. فبويع له يوم حادي عشر من شهر رمضان سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة. و فيها مات سعد الدولة ابن سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب بالقولنج و ولي بعده ابنه أبو الفضائل و وصى إلى لؤلؤة به و بسائر أهله. و في سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة نزل ملك الروم بإرمينية وحصر خلاط و ملازكرد و أرجيش فضعفت نفوس الناس عنه ثم هادنه أبو علي الحسن ابن مروان مدة عشر سنين و عاد ملك الروم. و في سنة ست و ثمانين و ثلاثمائة توفي العزيز العلوي صاحب مصر و عمره اثنتان و أربعون سنة و ثمانية أشهر بمدينة بلبيس و ولي بعده ابنه أبو علي المنصور و لقب الحاكم بأمر الله. و كان العزيز يحب العفو و يستعمله فمن حلمه أنه كان بمصر شاعر كثير الهجاء فهجا يعقوب بن كلس الوزير و أبا نصر كاتب الإنشاء فقال:
قل لأبي نصر كاتب القصر ... و المتأني انقض ذا الأمر
انقض عرى الملك للوزير تفز ... منه بحسن الثنا و الذكر
و أعط و أمنع و لا تخف أحدا ... فصاحب القصر ليس بالقصر
و ليس يدري ماذا يراد به ... و هو إذا ما درى فما يدري

(1/105)

فشكاه الوزير إلى العزيز و أنشده الشعر. فقال له: هذا شيء اشتركنا في الهجاء به فشاركني في العفو عنه. و في سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة توفي الأمير نوح بن منصور صاحب بخارا و ولي الأمر بعده ابنه منصور. و فيها مات سبكتكين و ملك بعده اسماعيل. ثم أرسل إليه و هو بغزنة أخوه يمين الدولة محمود من نيسابور يعرفه أن أباه إنما عهد إليه لبعده عنه و يذكره ما يتعين من تقديم الكبير. فلم يجبه إلى ذلك. فسار إليه و قاتله و قبض عليه ثم أعلى منزلته و شركه في الملك. و فيها مات فخر الدولة ابن ركن الدولة بن بويه و قام بملكه بعده ولده مجد الدولة أبو طالب رستم و عمره أربع سنين و كان المرجع إلى أمه في تدبير الملك و عن رأيها يصدرون. و فيها توفي مأمون ابن محمد صاحب خوارزم و ولي الأمر بعده ولده علي. و في سنة إحدى و أربعمائة خطب قرواش بن المقلد أمير بني عقيل للحاكم العلوي صاحب مصر بأعماله كلها و هي الموصل و الأنبار و المدائن و الكوفة و غيرها. و في سنة ثلاث و أربعمائة قتل شمس المعالي قابوس بن وشمكير و كان سبب قتله أنه كان مع كثرة فضائله و مناقبه عظيم السياسة شديد الأخذ قليل العفو يقتل على الذنب اليسير. فضجر أصحابه منه و مضوا إلى الدار التي هو فيها و قد دخل إلى الطهارة متخففا فأخذوا ما عليه من كسوة و كان الزمان شتاء و كان يستغيث: أعطوني و لو جل فرس. فلم يفعلوا فمات من شدة البرد. و ولي بلاده ابنه منوجهر و لقب فلك المعالي. و كان قابوس عزيز الأدب وافر العلم له رسائل و شعر حسن و كان عالما بالنجوم و غيرها من العلوم. و فيها توفى بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه و هو الملك حينئذ بالعراق و ولي بعده ابنه سلطان الدولة أبو شجاع. و في سنة سبع و أربعمائة قتل خوارزمشاه أبو العباس مأمون بن مأمون و ملك يمين الدولة خوارزم. و في سنة ثماني و أربعمائة خرج الترك من الصين في عدد كثير يزيدون على ثلاثمائة ألف خركاه و ملكوا بعض البلاد و غنموا و سبوا و بقي بينهم و بين بلاساغون ثمانية أيام. ولما سمعوا بجمع عساكر طغان خان عادوا إلى بلادهم. فسار خلفهم نحو ثلاثة أشهر حتى أدركهم و هم آمنون لبعد المسافة فكبسهم و قتل منهم زيادة على مائتي ألف رجل و غنم من الدواب و أواني الذهب و الفضة و معمول الصين ما لا عهد لأحد بمثله. و في سنة إحدى عشرة و أربعمائة عظم أمر أبي علي مشرف الدولة ابن بهاء الدولة ثم ملك العراق و أزال عنه أخاه سلطان الدولة. و فيها فقد الحاكم بن العزيز ابن المعز العلوي صاحب مصر بها و لم يعرف له خبر. و قيل أنه خرج يطوف ليلته على رسمه و عادته و أصبح عند قبر الفقاعي و توجه إلى شرق حلوان و معه ركابيان فأعادهما فعادا و ذكرا أنهما خلفاه عند العين و بقي الناس على رسومهم يخرجون كل يوم يلتمسون رجوعه. فلما أبطأ خرج جماعة من خواصه فبلغوا حلوان و دخلوا في الجبل فبصروا بالحمار الذي كان عليه و قد ضربت يداه بسيف و عليه سرجه و لجامه. فاتبعوا الأثر فانتهى بهم إلى البركة فرأوا ثيابه و هي سبع قطع صوف و هي مزررة بحالها لم تحل و فيها أثر السكاكين فعادوا و لم يشكوا في قتله. و كان عمره سبعا و ثلاثين سنة و ولايته خمسا و عشرين سنة. و كان جوادا بالمال سفاكا للدماء و كانت سيرته عجيبة أمر بسب الصحابة و كتب إلى سائر عماله بذلك. ثم أمر بعد ذلك بمدة بالكف عن السب و هدم بيعة القيامة ببيت المقدس ثم عاد بناها. و حمل أهل الذمة على الإسلام أو المسير إلى مأمنهم أو لبس الغيار فأسلم كثير منهم. ثم كان الرجل منهم بعد ذلك يلقاه فيقول له: أريد العود إلى ديني فيأذن له. و منع النساء عن الخروج من بيوتهن و قتل من خرج منهن. فشكى إليه من لا قيم لها يقوم بأمرها فأمر الناس أن يحملوا كلما يباع في الأسواق إلى الدروب و يبيعوه على النساء و أمر من يبيع أن يكون معه شبه المغرفة بساعد طويل يمده إلى المرأة و هي من وراء الباب و فيه ما تشتريه فإذا رضيته و ضعت الثمن في المغرفة و أخذت ما فيها لئلا يراها. فنال من ذلك شدة عظيمة. و لما عدم الحاكم بويع ابنه أبو الحسن علي و هو صبي و لقب الظاهر لإعزاز دين الله و باشرت ست الملك أخت الحاكم الأمور بنفسها و قامت هيبتها عند الناس و استقامت الأمور. و عاشت بعد الحاكم أربع سنين و ماتت. و في سنة

(1/106)

أربع عشرة و أربعمائة استولى علاء الدولة أبو جعفر بن كاكويه على همذان و ملكها. و فيها توفي علي بن هلال المعروف بابن البواب الكاتب المشهور و إليه انتهى الخط. و في سنة خمس عشرة في شوال توفي الملك سلطان الدولة بشيراز و ملك بعده ابنه أبو كاليجار. و في سنة ست عشرة و أربعمائة توفي الملك مشرف الدولة أبو علي بن بهاء الدولة و خطب ببغداد لأخيه أبي طاهر جلال الدولة. و فيها ملك نصير الدولة بن مروان صاحب ديار بكر مدينة الرها و كانت لرجل من بني نمير يسمى عطيرا و فيه شر و جهل فكتب الرهاويون ليسلموا إليه البلد فسير إليهم نائبا كان بآمد يسمى زنكي فتسلمها و قتل عطيرا. و في سنة عشرين و أربعمائة أوقع يمين الدولة بالأتراك الغزية أصحاب أرسلان بن سلجوق و كانوا يفسدون بخراسان و ينهبون فيها فأرسل إليهم جيشا فسبوهم و أجلوهم عن خراسان فسار منهم أهل ألفي خركاه فلحقوا بأصفهان. و أما طغرلبك و داود و أخوهما بيغو و هم بنو ميكائيل بن سلجوق بن تقاق فإنهم كانوا بما وراء النهر و طائفة من الغز الذين كانوا بخراسان وصلوا إلى أذربيجان و ساروا إلى مراغة فدخلوها و أحرقوا جامعها و قتلوا من عوامها مقتلة عظيمة و من الأكراد الهذبانية ثم سار طائفة منهم إلى الري و طائفة إلى همذان فملكوها. و فيها ملك الغز الموصل و وثب بهم أهل الموصل. و في سنة إحدى و عشرين و أربعمائة مات يمين الدولة محمود بن سبكتكين و ملك ولده محمد ثم خلعه أخوه مسعود و ولي مكانه. و في سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة في ذي الحجة توفي الإمام القادر بالله و عمره ست و ثمانون سنة و عشرة أشهر و خلافته إحدى و أربعون سنة. و كانت الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم و الأتراك فلما وليها ألقى الله هيبته في قلوب الخلق فأطاعوه أحسن طاعة. و كان حليما كريما دينا و كان يخرج من داره في زي العامة و يزور قبور الصالحين كقبر معروف و غيره. عشرة و أربعمائة استولى علاء الدولة أبو جعفر بن كاكويه على همذان و ملكها. و فيها توفي علي بن هلال المعروف بابن البواب الكاتب المشهور و إليه انتهى الخط. و في سنة خمس عشرة في شوال توفي الملك سلطان الدولة بشيراز و ملك بعده ابنه أبو كاليجار. و في سنة ست عشرة و أربعمائة توفي الملك مشرف الدولة أبو علي بن بهاء الدولة و خطب ببغداد لأخيه أبي طاهر جلال الدولة. و فيها ملك نصير الدولة بن مروان صاحب ديار بكر مدينة الرها و كانت لرجل من بني نمير يسمى عطيرا و فيه شر و جهل فكتب الرهاويون ليسلموا إليه البلد فسير إليهم نائبا كان بآمد يسمى زنكي فتسلمها و قتل عطيرا. و في سنة عشرين و أربعمائة أوقع يمين الدولة بالأتراك الغزية أصحاب أرسلان بن سلجوق و كانوا يفسدون بخراسان و ينهبون فيها فأرسل إليهم جيشا فسبوهم و أجلوهم عن خراسان فسار منهم أهل ألفي خركاه فلحقوا بأصفهان. و أما طغرلبك و داود و أخوهما بيغو و هم بنو ميكائيل بن سلجوق بن تقاق فإنهم كانوا بما وراء النهر و طائفة من الغز الذين كانوا بخراسان وصلوا إلى أذربيجان و ساروا إلى مراغة فدخلوها و أحرقوا جامعها و قتلوا من عوامها مقتلة عظيمة و من الأكراد الهذبانية ثم سار طائفة منهم إلى الري و طائفة إلى همذان فملكوها. و فيها ملك الغز الموصل و وثب بهم أهل الموصل. و في سنة إحدى و عشرين و أربعمائة مات يمين الدولة محمود بن سبكتكين و ملك ولده محمد ثم خلعه أخوه مسعود و ولي مكانه. و في سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة في ذي الحجة توفي الإمام القادر بالله و عمره ست و ثمانون سنة و عشرة أشهر و خلافته إحدى و أربعون سنة. و كانت الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم و الأتراك فلما وليها ألقى الله هيبته في قلوب الخلق فأطاعوه أحسن طاعة. و كان حليما كريما دينا و كان يخرج من داره في زي العامة و يزور قبور الصالحين كقبر معروف و غيره.
و في سنة ثماني و أربعين و ثلاثمائة انتقل إلى العراق محمد بن محمد بن يحيى بن الوفاء البوزجاني من بلد نيسابور قرأ عليه الناس و استفادوا و صنف كتبا جمة في العلوم العددية و الحسابية و له كتاب مجسطي و فسر متاب ديوفنطوس في الجبر و المقابلة.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى