* قصص قصيرة : سرداب رمضان- البسفور- الجزار- الخادمة - الخوف ليس حقيقيا - الخوف

اذهب الى الأسفل

* قصص قصيرة : سرداب رمضان- البسفور- الجزار- الخادمة - الخوف ليس حقيقيا - الخوف

مُساهمة  طارق فتحي في الخميس مارس 05, 2015 10:17 am

سرداب بيت الجدة في رمضان
طارق فتحي
كان لنا في قديم الزمان بيت عتيق في اعرق مناطق بغداد واقدمها بجانب الرصافة في منطقة الفضل . هذا البيت له بابا خشبي كبير اكل عليه الدهر وشرب . تتدلى في اعلاه مطرقتان احدهما كبيرة والاخرى صغيرة . الحكمة من هذين المطرقتين ان يعلم من في الداخل ايهما طرق الباب فاذا كان رجلا سوف يستخدم المطرقة الكبيرة . وان كانت امرأة سوف تستخدم المطرقة الصغيرة . فيعلم من في الداخل من الطارق فالرجال يفتحون الباب للرجال والنساء يفتحن الباب للنساء . هكذا كانت اخلاق المجتمع البغدادي في حينها .
كنا نرى هذا الباب كبيرا جدا كعملاق ضخم ذو جناحين ينتصب في مقدمة بيتنا تعلوه المسامير الحديدية الضخمة ذات االرؤوس المستديرة . وعتبة حديدية متهرئة ذات درجة واحدة ما ان ترتقيه حتى بالكاد تلامس مطرقة الباب . كثيرا ما كنا نعاكس جدتي ونحن اطفالا بجلب عصا نرفع بها المطرقة الحديدية بعد ان نرتقي السلمة اليتيمة . فندق المطرقة الصغيرة لتخرج لنا جدتنا وحينها نضحك معها ونمرح بعد ان نولي هاربين منها . وهي تصرخ وتزبد وتبرق باعلى صوته
في بيتنا سرداب او قبو كما يحلو للبعض تسميته . منذ نعومة اظفارنا ما انفكت جدتي الحديث عنه عندما نخلد للنوم مساء كل يوم فوق سطح البيت . مع مرور الايام تراكمت في اذهاننا قصص وحكايات عجيبة اقرب الى الخرافة منها الى الحقيقة . حيث كنا مازلنا اطفالا صغارا نتلقف حكايات جدتي وننتظرها كل مساء بلهفة وشوق غامرين
آه من الانتظار، لقد مضت سحابة النهار ومالت شمسه إلى المغيب وخالي الشيخ  ينتظر أن يسمع أعذب صوت وأحبه إلى قلبه.. صوت المدفع ..لقد انتظر طويلا، والساعات تتحرك ببطء شديد، والجوع يضرب جدران بطنه، كأنما هو طرقات مطرقة ثقيلة تتوالى منتظمة على جسم رقيق؛ فتحدث صوتا وألما في آن واحد، والعطش يمسك بتلابيب جوفه، كشرطي يمسك بلص طال بحثه عنه فلا يستطيع منه فكاكا..
فماذا عساه أن يفعل في تلك السويعات الباقية؟! لقد فعل كل شيء، صلى الفجر في جماعة، وقرأ جزءا من القرآن، وصلى الظهر في جماعة، واستمع إلى درس الإمام بعد الصلاة وهو يبين فضائل الصيام، ويحث على التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن رذائلها، ونام ساعة القيلولة في السرداب ، واستمع إلى آيات القرآن تخرج في سبحات جميلة من أعذب الأصوات وأنقاها .. ها هو الوقت يقترب شيئا فشيئا، ولقد اشتاق إلى محبوبته شوقا عارما، وها هي لحظة اللقاء تقترب؛ فقد أخذت الشمس تلملم أشعتها الصفراء، وتذهب إلى مبيتها الذي ترقد فيه حتى الصباح.. لقد غربت الشمس، وها هو صوت المدفع يأتي من بعيد، هرول مسرعا إلى محبوبته، يلفها بيديه ، ويرتشف بنهم  قليلا من رحيقها . السيكارة التي تعشق فمه ويعشقها ومتيما بلثمها .
وكعادة خالي الشيخ ان يفترش اغراضة في السرداب وقت الظهيرة والقيلولة المباركة حتى قبل الافطار يقليل . فاختارني من بين اخوتي بعد الافطار لاجلب له كيس التبغ خاصته وقداحتة التي تعمل بالنفط الابيض من بين اغراضه في السرداب . فنهضت من فوري غير مصدق انه كلفني في هذه المهمة دون غيري .
هبطت السلالم مسرع الخطى وانا اقفز كالعصفور يتملكني الشعور بالفخر والاعتداد بالنفس والزهو بنفسي حتى اني نسيت جميع قصص الرعب التي كانت تثيره الجدة عن السرداب وما ان اضأت مصباح الحوش الذي يرمي بظلاله على مقدمة السرداب لاتلمس خطواتي وانا اهبط السلالم الخمسة اليتيمة فيه . فما اضاء المصباح وعبثا حاولت ولم افلح . عندها نسيت امره وتوجهت من فوري الى السرداب وباندفاع فرسان القرون الوسطى وجدتني في وسط السرداب . فاذا بخالي الشيخ معه شله من الناس متشحين بالبياض يرحبون بي . فخجلت من تصرفاتي الصبيانية وحييتم بتحية الاسلام . وعن تعجبي لوجود حالي الشيخ معهم اذ اني تركته على السطح . قلت في سري جائز انه نزل خلفي لتباطئي بمحاوله انارة مصباح الحوش وأطمان حالي الى هذا التفسير .
فافسحوا لي فجلست معهم لتناول الافطار وقد عرف الشيخ بضيوفه احدهم يدعى ملا خليل والاخر اسمه حجي سعيد وأخذ الاخير يمسح على رأسي وانا في قمة الزهو والفخر والانشراح . فاكملنا فطورنا معا واخذ خالي الشيخ ينادي على والدتي بصوت جهوري صاخب لرفع السفرة واتحافنا بصينية الشاي مع الشكردان والقوري الفرفوي المحاط باساور من النيكل الابيض اللماع .
وتناولوا بعض المواضيع الدينية التي لم افقه جلها وكنت مستمعا جيدا . وطال بنا المقام فقمنا الى صلاة العشاء جماعة في ركن قصي في السرداب وما ان عدنا الى مجلسنا حتى رأيت صينية الشاي والابخرة تتصاعد من القوري ومكان جلوسنا خالي من كل شيء . فعجبت من اني لم اسمع باي حركة حدثت خلفنا اثناء الصلاة . فقلت في سري ربما اندمجت كثيرا في الصلاة وانقطعت عن عالم ما حولي من الحقيقة .
بعد ساعتين او ما يزيد دب في النعاس فامرني خالي ان اذهب للنوم مع اخوتي على سطح الدار . ففعلت ما أمرت وارتقيت درجات السلم فاذا بوالدتي توبخني على تأخري في جلب حاجيات خالي الشيخ وتفاجئت من الجميع ومن كل شيء وانا اتفرس بوجوههم الواحد تلو الاخر كمن راى اشباحا في وسط عتمة من الليل . حيث ما زال طعام الافطار ساخنا والابخرة تتصاعد من صحون الشوربة .
فنهضت جدتي بسرعة واخذت تمسخ على رأسي وتقرأ عليً المعوذات التي كنت اجيد حفظها تماماً . وعقدت الدهشة لساني ولم احر جوابا لما رأيت من عجائب اهلي فوق سطح الدار . وتصورتهم اشباح بوهيمية لا اجساد بشرية . وعبثا حاولوا معي على الطعام الا انني امتنعت بشدة فاخبرتهم اني تناولت فطوري في السرداب مع خالي الشيخ وضيوفه . وسميت لهم اسمائهم . فتبسم الشيخ في وجهي وقال لي تمام الكلام الا اني سبقتك على السطح ومسح على رأسي كما فعل حجي سعيد تماماً .
وتملكني والحق اقول لكم رعباً شديدأً لكم هائل من المتناقضات التي رأيتها في تلك الليلة ولم اعرف من اصدق اشباح سطح الدار ام اشباح السرداب ومن منهم الحقيقيون ومن منهم الوهميون . ونمت ساعتها غير بعيد عن فراش خالي وانا اسمعه يقول لوالدتي هل تعرفون احداً في المنطقة اسمه ملا خليل او حجي سعيد فاجابته والدتي بالنفي . فاستغرب الامر وصمت

اللعب على الاوتار في بحر من الاسرار
بقلم : طارق فتحي
حزمنا حقائبنا على عجل .. فغدا سفرتنا بلا وجل .. وبعد توكلنا على الله عز وجل .. ودعنا احبتنا على عجل .. لا نريد ان ينتشر الخبر .. وكفانا من عين حاسد اذا حسد .. وكان لكل منا جسد يرهقه في العمل ..
ما الخبر ..؟
الم نتفق البارحة على السفر .. ما لوجوهكم كأنكم في صقر .. نعم كانت وجهة نظر .. ان نقطع الطريق في البر .. ونرى الشجر والحجر والمدر والصخر والبر والبحر واذا اكرمنا الله نرى اخواننا من البشر .. نعم في البر لا مفر .. وانتهى حوارنا غير مستقر .. اين المفر .. اين المفر .. فدخلنا مكتب السفريات وكان حجزنا قد جبر .. ورأينا الناس يتداعون عليه كما تتداعى الاكلة على القصعة .
يا الهي .... !!!!
كل هولاء القوم يرومون السفر .. سيصفر العراق بلا شك من جراء هذا السفر .

وبدأت الرحلة وبعد هنيئة تلبدت السماء بالغبار .. فقلنا ... يا ستار .. وسار الباص الهوينا لانعدام الابصار .. وما بلغنا الحدود الشمالية حتى تنفسنا الصعداء .. خمس ساعات مضت .. اضنانا فيها التعب والنصب .. فنزلنا عند الحدود العراقية .. وما ادراك ما هية .. نار حامية .. تطلع على الافئدة .. كأنها عليهم موصدة في عمد ممدده وكان الانتظار خمس ساعات اخرى .. ترى فيها الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب التفتيش في الحدود العراقية لشديد ..
تم تفتيش الحقائب بدون استثناء وبعضهم كان يرمي محتويات الحقيبة على الارض وكانت الاشياء تتكسر والملابس تتسخ وعندما ينتهي من التفتيش يلم ما بعثرته يديه الاثمتين بقدميه مستخدما حذائه الشريف .. دون مراعاة للنساء او الاطفال اوالشيوخ . وكان ينهر المسافرين بعصبية مفتعلة بحجة ان عملهم مرهق ..

وبالرغم من هذا العرض المشين اطالع وجوه القوم فما من معترض.. اقرص نفسي تارة واصفع وجهي تارة اخرى . هل انا في يقظة ام في منام .. يا سلام على الاسلام .. فتذكرت اني في بلادي آدمي ولكني لست انسان .. فكلنا بني آدم ولكن من منا انسان
وبعد التي واللتية لملمنا اغراضنا المبعثرة وحشوناها حشوا عشوائيا بعد ان كانت محشوة بترتيب وتنسيق رائعين .. فنادى المنادي ان هلموا استقلوا الباص ..
وهنا بدأ سباق المارثون .. وكنت من الخاسرين طبعاً !!!!!!
مرت عشر ساعات عجاف واردفتها بعشر ساعات اخر سمان .. وعشر كن قد امضيناها على الحدود العراقية . وبدأت الفتن .. كم تبقى لنا من الزمن .. فطمئننا المضيف ان بقيت هناك ست ساعات فقط للوصول الى اسطنبول .. والحق اقول لكم بالرغم من كل المشاهد الجميلة التي مررنا بها في الطريق ومحطات الاستراحة كانت غاية في الروعة والجمال .. الا ان قضاء ثلاثون ساعة في باص امر له العجب العجاب . ومع ان مشاهداتنا كانت تخلب الالباب .. نحر الزمان هذا الجمال عند عتبة الباب .. ولولا الاصحاب والاحباب .. لما كان هناك دأباً ان تبقى على قيد الحياة ..

حجي .. حجي .. حجي .. انهض لقد وصلنا كراج اسطنبول المركزي (اوتوكار) .. يا الهي ...!!! لقد غفوت ست ساعات او ما ينيف .. والحمد لله على سلامة الوصول . وهبطنا الى الارض سالمين غانمين ووعثاء السفر بادية علينا .. وبعد رطانه في الكلام بثلاث لغات ركيكات .. بتنا ليلتها في الفندق على امل ان يحجز لنا صديق شقة في المدينة ..
صباح الخير ..
الحمد لله على السلامة .. حجزت لكم شقة جديدة ونظيفة غرفتان وصالة .. هذا ما قاله صديقي وهو يقف امامي في بهو الفندق .. فارتميت في احضانه كطفل يبحث عن دفْ احضان امه في ليلة شتاء باردة .. قال لي احزموا امتعتكم للانتقال الى الشقة . فاردفته قائلا .. ولكني حجزت ليومين ولي اليوم حتى ظهر الغد . فقال طيب اليوم انا مضيفكم على الغداء .. اختاروا المكان .. فقلت له من فوري مضيق البسفور .
يا الهي كم اعشق البحر .

وتخطينا عتبة باب الفندق وتبعثرنا في الازقة والطرقات ونحن مندهشين تارة ومتعجبين تارة اخرى .. وفاغرين فاهنا الوقت كله .. يالروعة المباني وهندسة الطرقات والجسور .. بالرغم من كونها ترجعك الى غابر العصور ..

يا الهي ...!!!! كل شيء هنا جميل ونظيف رغم قدمه العتيق .. وكان منظرنا والحق يقال يشبة الى حد كبير ( الصعايدة جم ) . وافترشنا رصيف المضيق الواسع.. للاسف ما من مقاعد وترى الكل واقف . وصوت صفارة مركب يؤذن في المكان من بعيد .. ودبت الحركة فجأةً في الرصيف وافترش الباعة بضاعتهم واخذت الاصوات تعلوا من هنا وهناك كل ينادي على بضاعته . وعلمت ان هذا الانقلاب الفوري في الرصيف الثوري حدث بسبب قدوم العبارة التي هي عبارة عن مطعم بحري متنقل يقدم شواء السمك للسياح المتجمهرين على رصيف المضيق ..

هنا السمك يتحاور مع الانسان وبالتالي يكون وجبته الشهية على انغام الموسيقى التركية الشرقية والدبكات الراقصة والرصيف يغني لمقبل العبارة الغنية بالانسان والانسانية كانها هيئة امم متحدة بلا حكومات رجعية الخليط العجيب من الجنسيات الشرقية والغربية توحي اليك انك تملآ فراغا في الانسانية ولك وجود على الخارطة البشرية . كم تمنيت ان يدرك ابناء شعبي كم هي اساليبهم غبية في فهم الناس والشعوب والانسانية وكم هو البون الشاسع بين ثقافتنا الغريبة الهجينة الغير عربية وبين ثقافات العالم بمختلف دولهم الذكية وكم .. وكم .. وكم .. وكم .. يستشري الجهل في بلدي .. وكم .. وكم .. وكم .. اسفت على اني من بلدي . وما العمل هذا هو قدري .

في اسطنبول
كل مباح بحدود الحرية الفردية الشخصية
ولك ان تجول بكامرتك وتصور ما تشاء انه بلد المسموح بوضوح مفتوح
وفي بلادي :
الكل مقيد لا حرية شخصية ولا حرية التعبير ولا حرية الرأي
والكل عندنا علماء في السياسة والاقتصاد والدين والفلسفة وغيرها
والكل عندنا يناقش لاجل النقاش ويصر على رأيه وان كان على خطأ
والكل عندنا يتمتع باعلى درجات النرجسية وحب الذات الفارغة طبعا
والكل عندنا هم اثقف واعلم واشجع وادين من شعوب العالم كافة
والكل عندنا في الحقيقة لا يفهم معنى الحياة ويعيب على حياة شعوب العالم
والكل عندنا فارغ الا من نبض الحياة فهم ياكلون حتى يعيشون لا يعيشون حتى ياكلون
والكل عندنا في ضياع انفسهم وبلدهم خبراء لحد التخمة
والكل عندنا يصدح بلحن نهيق الحمار وما يدري انه انكر الاصوات ..


قصص وعبر
الجزار
هذه قصة يحكيها ضابط عراقي يقول :
كان هناك رجل يعمل جزاراً كل يوم يأخذ الماشية ويذبحها كل يوم على هذه الحال وفي يوم من الأيام رأى امرأة في الشارع مطعونة بسكين فنزل من سيارته ليساعدها وأخرج السكين منها .
ثم أتى الناس ورأوه فاتهموه أنه هو الذي قتلها وجاءت الشرطة لتحقق معه فأخذ يحلف لهم بالله أنه ليس الذي قتلها لكنهم لم يصدقوه فأخذوه ووضعوه في السجن وأخذوا يحققون معه شهرين .
ولما حان وقت الاعدام
قال لهم : أريد أن تسمعوا مني هذا الكلام قبل أن تعدموني , لقد كنت أعمل في القوارب قبل أن أصبح جزاراً أذهب بالناس في نهر الفرات من الضفة إلى الضفة الثانية وفي أحد الأيام عندما كنت أوصل الناس ركبت امرأة جميلة قد أعجبتني فذهبت لبيتها لأخطبها لكنها رفضتني .
وبعد ذلك بسنة ركبت معي نفس المرأة ومعها طفل صغير وكان ولدها , فحاولت أن أمكن نفسي منها لكنها صدتني وحاولت مراراً وتكراراً ولكنها كانت تصدني في كل مرة فهددتها بطفلها إذا لم تمكنيني من نفسكِ سأرميه في النهر .
ووضعت رأسه في النهر وهو يصيح بأعلى صوته لكنها ازدادت تمسكاً وظللت واضع رأسه في الماء حتى انقطع صوته فرميت به في النهر وقتلت أمه ثم بعت القارب وعملت جزاراً , وها أنا ألقى جزائي أما القاتل الحقيقي فابحثوا عنه

الخادمة

حدث هذا في أحد البيوت حيث كان هناك امرأة مع ابنتها هند في البيت ومعهما الخادمة
ففي النهار أوقعت الخادمة صحناً مزخرفاً غالي الثمن فكسرته فصفعتها صاحبة البيت صفعة قوية فذهبت إلى غرفتها تبكي
ومر على ذلك الحدث سنتان وقد نسيت الأم الحادثة ولكن الخادمة لم تنسى وكانت نار الانتقام تشتعل داخلها وكانت الأم تذهب كل صباح للمدرسة وتأتي وقت الظهيرة وتبقى ابنتها هند مع الخادمة
وبعد أيام قليلة أحست الأم أن ابنتها في الليل تنام وهي تتألم فقررت الأم أن تتغيب عن المدرسة وتراقب الخادمة مع هند
سمعت هند تقول : لا أريد اليوم هذا مؤلم , فلما دخلت الأم علهما فجأة فوجئت بما رأته رأت الخادمة تضع لهند الديدان في أنفها فأسرعت وأخذت ابنتها إلى الطبيب ماذا حدث بعد ذلك ؟ لقد ماتت هند , فانظروا صفعة واحدة نتيجتها حياة طفلة بريئة

الخادمة

حدث هذا في أحد البيوت حيث كان هناك امرأة مع ابنتها هند في البيت ومعهما الخادمة
ففي النهار أوقعت الخادمة صحناً مزخرفاً غالي الثمن فكسرته فصفعتها صاحبة البيت صفعة قوية فذهبت إلى غرفتها تبكي
ومر على ذلك الحدث سنتان وقد نسيت الأم الحادثة ولكن الخادمة لم تنسى وكانت نار الانتقام تشتعل داخلها وكانت الأم تذهب كل صباح للمدرسة وتأتي وقت الظهيرة وتبقى ابنتها هند مع الخادمة
وبعد أيام قليلة أحست الأم أن ابنتها في الليل تنام وهي تتألم فقررت الأم أن تتغيب عن المدرسة وتراقب الخادمة مع هند
سمعت هند تقول : لا أريد اليوم هذا مؤلم , فلما دخلت الأم علهما فجأة فوجئت بما رأته رأت الخادمة تضع لهند الديدان في أنفها فأسرعت وأخذت ابنتها إلى الطبيب ماذا حدث بعد ذلك ؟ لقد ماتت هند , فانظروا صفعة واحدة نتيجتها حياة طفلة بريئة

الخوف
طارق فتحي
أحبتي في الله! تعودنا أن نقرأ أي خبر علمي قراءة إيمانية، فالغرب يكتشف أسرار العلم لمجرد حب المعرفة أو لعلاج مرض ما أو لكسب مزيد من المال أو غير ذلك من الأهداف الدنيوية، ولكننا كمسلمين نتعرف على أسرار العلم لنزداد إيماناً بالخالق العظيم. إذ أن كل ما في الكون هو من صنع الله وقد أتقنه وقال: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88].

من ميزات الإسلام أنه يجعل كل أمر تقوم به عبادة لله تُثاب عليها، وربما يكون التفكر في أسرار الكون من العبادات المهمة التي تقوّي الإيمان وتزيد المؤمن قرباً من خالقه وتجعل المؤمن يدرك عظمة الخالق ويقول: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 191].

والدراسة التي بين أيدينا اليوم تؤكد على أهمية منطقة الناصية وهي المنطقة الأمامية من قشرة الدماغ حيث يقول العلماء إنها من أهم مناطق الدماغ، فهي مسؤولة عن الإبداع والتوجه والقيادة والخطأ والكذب... واليوم يكتشف العلماء أهمية هذه المنطقة بالنسبة للشعور بالخوف.

ويمكن القول: إن تنشيط هذه المنطقة يقلل الخوف عند الإنسان، وهذه المنطقة تنشط كثيراً أثناء الخشوع وبخاصة في الصلاة – كما رأينا في أبحاث سابقة – ولذلك فإن تدبر القرآن والخشوع من العبادات التي تعالج الخوف... أي أن من يتبع تعاليم الإسلام يقل لديه الإحساس بالخوف، ولذلك قال تعالى: (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 38]، وقال أيضاً: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 112]!

تؤكد بعض الدراسات في علم البرمجة اللغوية العصبية أن الإنفاق والتصدق على الفقراء يمنح الإنسان إحساساً بالأمان والراحة النفسية ويقضي على الشعور بالخوف، وربما ندرك أهمية هذا الأمر عندما نقرأ قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 274].

أما بالنسبة "لرائحة الخوف" التي تنتشر و"تعدي" من حولك، فإن هذه القضية تستحق التفكير، وهي تعني أن الخوف لا يتناول صاحبه بل يتعدّاه إلى من يحيطون به. فأنت عندما يسيطر عليك الخوف فإنك تؤثر على أبنائك وعلى أسرتك وعلى أصدقائك... ولذلك فإن الطريقة المثلى لعلاج الخوف هي الخوف من الله تعالى... لأنك عندما تخاف من خالق الكون وخالق البشر وتدرك عظمة هذا الخالق تبارك وتعالى، فإنك تستصغر كل المخلوقات بالنسبة له عز وجل.

وأود أن أقول إن الخوف ليس نوعاً واحداً إنما هناك "خوف إيجابي" وهو الخوف من الله تعالى!! وهذا الخوف هو اطمئنان للمؤمن ولذلك فإنه مطلوب ومحمود وكل مؤمن يسعى له. لأن الخوف من الله يعني النجاة من عذابه والسعادة في الدنيا والآخرة، أما الخوف من الناس يولد الاكتئاب والقلق والاضطرابات النفسية الأخرى... ولذلك يقول تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 173-175].

والخوف نعمة من الله تعالى! ولكن بشرط أن نعرف كيف نخاف وممن نخاف! وهو رد فعل طبيعي لتجنب المخاطر والأضرار وقد سخر الله للإنسان عمليات معقدة تحدث في أنظمة الجسد تقيه من المهالك، ومن التقنيات التي زوده الله بها "الخوف".

وقد علمنا الله كيف نخاف! فلا نخاف من الناس ولا نخاف من المستقبل ولا نخاف من الوهم، بل ينبغي أن نكون كما قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم يأمره أن يخاف من الله فقال: (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الأنعام: 15]. إذاً الهدف من الخوف هو تجنب المعصية وتجنب غضب الله تعالى.

وأخيراً أود أن أتوقف مع موقف عصيب مرَّ به سيد البشر عليه الصلاة والسلام وهو في الغار والكفار يحيطون به وبالقرب منه ولو أن أحدهم نظر إلى أسفل قدميه لرأى النبي وصاحبه أبا بكر... ولكن هل خاف النبي أو صاحبه من الكفار؟؟

طبعاً لا! لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله معه ولن يتركه، ولكن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه حزن ولم يخَف، فقال له النبي: (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40]. وهذا الموقف نحن بحاجة له اليوم، فنحن نخاف من الفقر ونخاف من المستقبل ونخاف من المرض... ولكن ينبغي أن نوجه خوفنا باتجاه واحد ألا وهو "الخوف من الله عز وجل
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى