الدولة العراقية الحديثة

اذهب الى الأسفل

الدولة العراقية الحديثة

مُساهمة  طارق فتحي في السبت فبراير 05, 2011 4:36 pm

العراق عبر العصور
تأليف : طارق فتحي
الدولة العراقية الحديثة

الاستقلال، 1932 – 1939 :
لما كان قادة العراق السياسيين يركزون على انهاء الانتداب بدلا من التركيز على حق الاستقلال، فقد سعى الملك فيصل الى تعاون قادة المعارضة بعد الاستقلال. فبعيد دخول العراق الى عصبة الامم استقال نوري السعيد الذي كان رئيسا للوزراء منذ 1930.
بعد ادارة مؤقتة، دعا الملك فيصل رشيد عالي الكيلاني، احد قادة المعارضة لتشكيل حكومة جديدة.وبدا لفترة قصيرة ان كل قادة البلاد سوف يغلقون الهوة ويوجهون كل جهودهم للاصلاحات الداخلية.
ولكن سرعان ما بدأت النزاعات الداخلية. واول حادثة كانت هي ثورة الاشوريين في1933 والاشوريون هم مجموعة صغيرة تسكن في مقاطعة الموصل، كانوا قد وعدوا بالامان من قبل بريطانية والعراق. بعد انتهاء الانتداب بدأ الاشوريون بالشعور بعدم الامان وطالبوا ببعض التاكيدات.
وبلغت الامور قمتها في صيف 1933 حين كان الملك فيصل في اوربا. وقد ارادت المعارضة التي كانت حينها على راس السلطة ان تؤثر على الجماهير بابداء ان للسلطة اليد العليا على تلك الاقلية. واصطدمت القوات الحكومية مع الاشوريين المتمردين وقتلت منهم الكثير.ولقد عرض الموضوع امام عصبة الامم المتحدة بعد اقل من سنة من تعهد العراق بحماية حقوق الاقليات.
ولو كان الملك فيصل الاول في العراق وقتها لكان تصرف باعتدال. بعد عودته الى العراق وجد ان هناك فرقة عميقة وان الموقف خارج عن السيطرة. ولكونه كان يعاني من مشاكل قلبية فقد عاد الى سويسرا حيث توفي في ايلول 1933. ولقد ادت حادثة الاشوريين الى سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني وابدلت حكومته بحكومة اكثر اعتدالا.
لقد خلف الملك فيصل الاول ابنه الملك غازي (1912 – 39)، وكان شابا قليل الخبرة – وضعا منح القادة السياسيين فرصة للصراع على السلطة. وبدون احزاب سياسية لتحديد مجرى فعالياتهم ضمن سياقات دستورية، فقد لجا السياسيون الى اساليب فوق الدستورية او الى العنف .

احدى هذه الوسائل كانت احراج من هم بالسلطة من خلال هجمات صحفية او مكائد القصر او بحوادث تؤدي الى خلاف حكومي واجبار رئيس الوزراء على الاستقالة. اول خمسة تغييرات حكومية بعد الاستقلال من 1932 الى 1934 كانت تلك هي اسبابها.
وهناك اسلوب اخر وذلك باشعال الثورات القبلية في مناطق يكون زعيم القبيلة فيها على غير وفاق مع الزمرة الحاكمة. وبالرغم من ان القبائل هي عادة ضد السلطة، الا انها تم تطويعها وبقيت هادئة الى حد ما بعد 1932 . لما بدا قادة المعارضة يؤلبون العشائر على الحكومة في 1934 فقد ثاروا وتسببوا في سقوط ثلاث حكومات من 1934 لغاية 1935 .
اما الاسلوب الثالث فكان من خلال التدخل العسكري. فقد حاولت المعارضة كسب ولاء ضباط في الجيش والتخطيط لانقلاب عسكري وارغام المتسلطين في الحكم على الاستقالة. ان هذا الاسلوب اثبت خطورته،
لانه مجرد ما تدخل الجيش بالسياسة فيصبح من الصعوبة اعادة تشكيل الحكم المدني. فلقد سيطر الجيش على السياسة الداخلية منذ 1936 ولغاية 1941 حين انهزم الجيش امام القوات البريطانية. وتدخل الجيش ثانية في 1958 واستمر مسيطرا على المشهد السياسي.
لقد قام باول انقلاب عسكري في 1936 نوعان من قادة المعارضة. المجموعة الاولى يقودها حكمت سليمان كان نموذجا للساسة القدامى الذين يسعون واء السلطة باساليب القسوة. والثانية كانت مجموعة الاهالي تتالف اساسا من الشباب الذين كاموا يدعون الى الاشتراكية والديمقراطية وسعوا الى تنفيذ برامج اصلاحية.
لقد حث حكمت سليمان الجنرال بكر صدقي قائد احدى الفرق لشن هجوم مباغت على بغداد بالتعاون مع قائد عسكري آخر واجبار الحكومة على الاستقالة.
ويظهر ان الملك غازي لم يكن مقتنعا بالمجموعة التي في الحكم لذا فقد قبل استقالة الحكومة. اصبح حكمت سليمان رئيسا للوزراء في تشرين اول 1936 وعين بكر صدقي رئيسا للاركان. ولم يكن بمقدور مجموعة الاهالي او حكمت سليمان من تحسين الاوضاع الاجتماعية لكون ان الجيش كان قد هيمن تدريجيا على المشهد السياسي.

وبمساندة قادة المعارضة اغتيل بكر صدقي ولكن لم يعاد الحكم المدني. لقد ادخل الانقلاب العسكري الاول عاملا جديدا الى السياسة. ان انعدام القيادة العسكرية بعد اغتيال بكر صدقي جعل الجيش مقسما،
في الوقت الذي لعبت فيه الغيرة بين الضباط القادة دورا في حمل كل منهم لاسناد القادة المدنيين. اصبح الجيش منذ 1936 ولغاية 1941عاملا مقررا وحاسما في تغيير الحكومات.
وبالرغم من انعدام الاستقرار السياسي، الا ان تقدما ملموسا كان قد حصل خلال مدة حكم الملك غازي القصيرة. فقد كمل مشروع ري كوت الامارة الذي بدا به عام 1934 وان الخطط قد وضعت لمشروع آخر كان قد اقر تمويله من قبل شركات النفط.
كما تم افتتاح انابيب النفط التي تمتد من حقول النفط في كركوك الى البحر المتوسط في عام 1935 وفي العام نفسه ايضا تم شراء خطوط السكك الحديد بالرغم من انها لم تزل تحت السيطرة البريطانية،
وتم عام 1938 اكمال خط بيجي تل كوجل الوصلة الوحيدة الناقصة من خط سكة حديد الرابط بين الخليج واوربا . وكانت هناك زيادة ملحوظة في الانشاءات والتجارة الخارجية والوسائل التعليمية. وتمت تسوية الكثير من الخلافات مع دول الجوار،
بضمنها النزاع مع ايران على شط العرب والنزاع الحدودي مع سوريا والذي حسم لصالح العراق، ومن بعد ذلك اقر جبل سنجار ضمن الاراضي العراقية.
وتم توقيع معاهدة عدم اعتداء سميت معاهدة سعدآباد بين تركية وايران وافغانستان والعراق في 1937. وفي عام 1939 وقبيل نشوب الحرب العالمية الثانية قتل الملك غازي في لغز حادث سيارة وارتقى ابنه الملك فيصل الثاني العرش.
ولما كان عمر فيصل اربع سنوات فقط فقد تم تنصب خاله الامير عبدالاله وليا على العرش ووصيا وبقي على هذه الحال للاربعة عشر سنة التالية.

الحرب العالمية الثانية والتدخل البريطاني 1939 – 1945

كان نوري السعيد مؤلف اتفاقية 1930 هو رئيس وزراء العراق عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية. ولاعتقاده بان التحالف الانكلوعراقي هو افضل ضمانة لامن العراق فقد اراد ان يعلن الحرب على المانية، ولكن وزراءه اشاروا عليه بالحذر حيث ان النصر البريطاني كان مشكوكا بامره. وعليه فقد اعلن الجنرال نوري السعيد العراق بلدا محايدا وابقى على علاقاته الدبلوماسية مع المانيا.
وعندما دخلت ايطاليا الحرب، كان نوري السعيد يومها وزير خارجية في حكومة رشيد عالي الكيلاني، ولم يستطع اقناع الحكومة على قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايطاليا. وتحت تاثير قادة الحركة العربية والرأي العام في العراق الذي تغير بشكل متطرف بعد سقوط فرنسا،
واصبح مناوئا لبريطانيا كون ان بقية الاقطار العربية مازالت تحت السيطرة الاجنبية. حثت الحركة العربية القادة العراقيين الى تحرير سوريا وفلسطين وتحقيق الوحدة العربية. اما المتطرفون فقد طالبوا بالتحالف مع المانيا على اعتبار انها ستمنح العرب الاستقلال وتوحدهم.
كان رشيد عالي اول المعارضين للمتطرفين وكان ميالا الى التحالف الانكلو عراقي. ادى الخلاف بين القادة العراقيين الى اجباره الى التزام جانب الحركة العربية. ووقع قادة الجيش العراقي ايضا تحت تاثير الحركة العربية وشجعوا رشيد عالي على اخراج العراق من التحالف مع بريطانيا.
كان الضباط العراقيون خلال 1940 و 1941 غير راغبين في التعاون مع بريطانيا وبدأ قادة الحركة العربية مباحثات سرية مع قوات المحور. وقررت بريطانية ارسال امدادات الى العراق. بعد ان سمح رشيد عالي الى قوة صغيرة من القوات البريطانية بالنزول على ارض العراق وفي عام 1940 اجبر على الاستقالة في بداية 1941،
ولكنه اعيد من قبل الجيش في نيسان ورفض طلبات الاسناد التالية من البريطانين . دخلت الحملة البريطانية العراق من الخليج ومن قاعدة الحبانية الجوية في آذار ونيسان 1941 وتبع ذلك صراع مسلح مع القوات العراقية. واستمرت النزاعات مدة 30 يوما فقط تم خلالها مغادرة بعض القادة العراقيين بضمنهم الوصي والجنرال


نوري السعيد العراق. وفي نهاية آيار استسلمت القوات العراقية، وغادر رشيد عالي الكيلاني وانصاره من اتباع الحركة العربية العراق.
كان لعودة الوصي والقادة المعتدلين من خلال التدخل البريطاني اعتبارات كثيرة. فلقد منحت بريطانية كل طلباتها: استخدام المواصلات ووسائل النقل واعلان الحرب على قوات المحور في كانون ثاني 1942 . ولقد اعفي من الخدمة مؤازرو رشيد عالي الكيلاني وبعضهم كان قد اعتقل طيلة فترة الحرب. واعدم اربعة ضباط اعتبروا السبب في الحرب ضد البريطانيين.
اعادة الاعمار وارتقاء الحالة الاجتماعية لما بعد الحرب, 1945 – 1958 :
بدأت خلال الحرب العامية الثانية، العناصر العراقية المتحررة والمعتدلة تلعب دورا سياسيا فعالا. ان دخول الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في الحرب واعلانهما قرارات مناصرة للديمقراطية والحريات، قد دعمت بصورة كبيرة العناصر الديمقراطية العراقية.
لقد تحمل الشعب من العجز وان القوانين كانت محددة للحريات الفردية وحرية الصحافة، على امل ان نهاية الحرب ستاتيهم بالحياة الافضل الموعودة. ولم تابه الحكومة للروح الجديدة، وان قوانين وتحيدات زمن الحرب استمرت لما بعدها .
دعا الوصي قادة البلد الى اجتماع في 1945 والقى خطابا عزى فيه استياء الشعب الى غياب نظام برلماني حقيقي. ودعا الى تاسيس احزاب سياسية ووعد بحرية كاملة لنشاطهم وبدء حركة اصلاحات اقتصادية واجتماعية.كانت الانعكاسات وردود الفعل المباشرة لخطاب الوصي جيدة، فعند تشكيل الاحزاب السياسية في 1946 والغاء بعض القرارات، عارضها من تضررت مصالحهم والسياسيون القدامى. اطيح بالحكومة الجديدة التي تشكلت في كانون ثاني 1946 بعد اشهر قليلة من تشكيلها. واصبح الجنرال نوري السعيد رئيسا للوزراء وحاول كسب تعاون الاحزاب السياسية، ولكن لم تكن الانتخابات العامة التي جرت تحت اشراف حكومته تختلف عن تلك الانتخابات السابقة المسيطر عليها. وقاطعت الاحزاب الانتخابات. واستقال الجنرال نوري السعيد في آذار 1947 ، وشكل صالح جبر حكومة جديدة.



كان صالح جبر اول سياسي شيعي يتولى منصب رئيس الوزراء، وكان في وزارته عددا من الشباب ولكنه لم يكن مقبولا لدى العديد من عناصر الاحرار والوطنيين الذين عاملهم بخشونة عندما كان وزيرا للداخلية ابان الحرب. حاول جبر مساعدة العرب في فلسطين لكي يحسن صورته في دوائر الوطنيين، ولكنه لم يحسن معاملة قادة المعارضة. واكثر ما اساء اليه هو محاولته استعادة المعاهدة الانكلو عراقية لسنة 1930 دون مشاورة القادة العراقيين. وعندما اشير عليه بوجوب الاستشارة، اتصل بالساسة القدامى واستثنى القادة الشباب.
دخل صالح جبر في مناقشات مع البريطانين من اجل دعم موقفه الذاتي. وعندما اكتشف ان بريطانية تريد اعادة السيطرة على قواعدها الجوية في العراق، اصر هو على ان تقبل بريطانية بمبدأ سيطرة العراقيين على هذه القواعد. وسيسمح العراق لبريطانية باستخدامها في حالة الحرب. وهدد بالاستقالة ان رفضت بريطانية مقترحاته.
بتلك الافكار سافر صالح جبر الى لندن في بداية عام 1948 لمناقشة معاهدة جديدة. وسرعان ما اتفق هو وايرنست بيفن وزير خارجية بريطانية ووقعا في بورتسموث معاهدة لعشرين سنة في 15 كانون ثاني 1948. دعت المعاهدة الى تحالف جديد بين العراق وبريطانية على اسس المساواة والاستقلال التام واقرت ما يلي :

" يلتزم كل من الطرفين المتعاقدين بعدم تبنى موقفا في الاقطار الاخرى يتعارض مع التحالف او قد يخلق صعوبات للطرف الاخر."كتطوير لمعاهدة 1930 فان هذه المعاهدة تسعى الى تحالف على اساس المصالح المشتركة. اما القاعدتان اللتان كانتا موضوعا لانتقاد دائم فقد اعيدتا الى العراق .
وينبغي جلاء القوات البريطانية، وان يجهز العراق بالاسلحة والتدريب العسكري. شدد الملحق بالاتفاقية على اهمية القواعد الجوية على انها " عناصر اساسية للدفاع عن العراق". وان استخدام بريطانية للقواعد في حالة الحرب،
او التهديد بالحرب يكون بدعوة من العراق. وسمحت المعاهدة لتشكيل مجلس دفاع مشترك لقضايا الدفاع العامة والاستشارات. واتفق الجانبان على منح الطرف الاخر الوسائل الضرورية لاغراض الدفاع.


وبالرغم من هذا التقدم فقد رفضت المعاهدة فورا بقيام ثورة شعبية. قامت مظاهرات في الشوارع حتى قبل توقيع المعاهدة، دفاعا عن الحقوق العربية في فلسطين، ولكن ما ان اعلن عن توقيع الاتفاقية في لندن، حتى قامت في شوارع بغداد مظاهرات واعمال شغب.
دعا الوصي الى اجتماع في القصر الملكي في 21 كانون ثاني وحضره كل من القادة الشباب والقدامى. بعد التشاور قرروا رفض المعاهدة. عاد صالح جبر الى بغداد للدفاع عن موقفه لكن من دون طائل. وزادت المظاهرات واعمال العنف واجبر صالح جبر على الاستقالة.
لم تكن المعاهدة هي اساس الثورة. لقد كان اوج الصراع بين الشباب، القادة الاحرارالذين كانوا يريدون المساهمة في النشاطات السياسية والقادة القدامى الذين اصروا على استبعادهم. خيث استمر هذا الصراع حتى بعد الغاء المعاهدة.
وقد عاد السياسيون القدامى الى السلطة تحت قيادة الجنرال نوري السعيد.
وحدثت ثورة شعبية اخرى في 1952 اثارها قادة المعارضة ونفذها الطلبة والمتطرفون. لم تكن الشرطة قادرة على السيطرة على الحشود فدعى الوصي الجيش للتدخل لفرض الامن والنظام.
وحكم البلاد رئيس اركان الجيش بقانون عرفي لاكثر من شهرين. واعيد الحكم بالقانون المدني في بداية 1953 ، ولكن لم تكن هناك اية بوادر تشير الى استعداد القادة السياسيين القدامى لمشاركة خصومهم في السلطة.
في هذه الاثناء، عندما بلغ الملك فيصل الثاني بدا بمزاولة سلطاته الرسمية، وانتهت مدة الوصاية للامير عبدالاله. وكان من المؤمل ان ينسحب الوصي من السياسة والسماح للقوى السياسية في البلد لتاسيس نظام جديد. استمر الوصي، والذي اصبح الان وليا للعهد بالسيطرة على الاحداث السياسية من خلف الكواليس.
واستمر الصراع على السلطة بين القادة وازداد شدة حتى سقوط الملكية في1958 .
لقد حقق العراق برغم حالة عدم الاستقرار السياسي، تقدما ملحوظا خلال الخمسينات، ويعزى الفضل الى اتفاقية النفط الجديدة التي زادت من الامتيازات والى تاسيس مجلس الاعمار.ان اتفاقية النفط بين الحكومة العراقية وشركة نفط العراق (اي بي سي)، والموقعة اساسا فس 1925 قد منحت امتيازات واسعة نتيجة تحديدات التقنية خاصة، مثل الحاجة الى انابيب النفط وحالات الحرب.

لم يكتمل خط بانياس الا في عام 1952 ولم تحل بعض نقاط الخلاف بين الحكومة العراقية والاي بي سي بالكامل. ان تاميم الصناعات النفطية في ايران واعلان الاتفاقية بين المملكة العربية السعودية وارامكو ( شركة النفط العربية الامريكية) على اساس الدفع مناصفة، دفع الحكومة العراقية والاي بي سي الى مناقشة اتفاقية جديدة حول تقسيم الارباح.
نادى بعض قادة المعارضة بتاميم النفط، ولكن الحكومة العراقية وشركة اي بس سي ابعدتا فكرة التاميم واتفقتا على مناقشة معادلة المناصفة، لما يخدم مصلحة الطرفين. تم توقيع الاتفاقية الجديدة في 1952 وبها سمح للعراق من اخذ حصته من الارباح من جهة واستلام الزيادات في الامتيازات والتي اتفق عليها بين الطرفين.
وقد اقر ان يستلم العراق ما لا يقل عن 330 مليون باون استرليني في عام 1953 و 1954 وما لا يقل عن 350 مليون باون استرليني في 1955 والسنوات اللاحقة. اوجدت الحكومة في عام 1950 مجلس اعمار مستقل وكالة لها مناعة من الضغوط السياسية ويرتبط برئيس الوزراء مباشرة. للمجلس ستة اعضاء تنفيذيين، ثلاثة منهم من الخبراء في فرع من برنامج التطوير. رئيس الوزراء، يعتبر رئيسا للهيئة، ووزير المالية هما اعضاء خارجيين.
ولقد عدل القانون واضيف عضوان على ان يقدم وزير التنمية الى رئيس الحكومة مباشرة. وهذان العضوان تعينهما الحكومة ولهما نفس حق التصويت ولا يسمح لهما باشغال اي منصب رسمي آخر. وعضوان اجنبيان يحتلان منصبين كخبراء، والاعضاء العراقيين يختارون حسب القدم والخبرة السابقة. كانت الادارة مؤلفة من المجلس والوزارة.
وكان الموظفون مقسمين الى الشعب الفنية وكانت الوزارة مقسمة الى عدة اقسام كانت الاقسام الفنية تخص الري والسيطرة على الفيضان، وخزانات المياه والبزل والنقل والتنمية الصناعية وازراعية. كان المجلس يمول من 70% من الامتيازات النفطية ومن القروض وارباح مشاريع المجلس ذاتها.
المبالغ المتوقعة الصرف للسنوات الست الاولى ( 1951 – 56 ) كانت 3155 مليون باون استرليني، وفي 1950 هيأ البنك الدولي قرضا قيمته 12.8 مليون دولار الى مشروع السيطرة على فيضانات وادي الثرثار.


اكمل مشروع الثرثار عام 1956 وربط نهر دجلة عند سامراء ( حوالي 60 ميلا شمالي بغداد) مع منخفض وادي الثرثار. واقيم سد على الفرات عند الرمادي، مكن من تحويل المياه الى بحيرة الحبانية. وهناك مشاريع اخرى مخطط لها للسيطرة على الفيضانات مثل مشروع بخمة (الذي اكمل بعد ثورة 1958 ). وكان هناك اعمال مكثفة لانشاء الجسور والبنايات العامة، بضمنها المدارس، والمستشفيات وبناية البرلمان الجديدة وبوشر ببناء القصر الملكي.
ان هذه الاعمال وخاصة التي شملت السدود ومشاريع الارواء كانت مشاريع استثمارات طويلة الامد، وكان هناك العديد من المشاريع قصيرة الامد والتي كانت فوائدها مباشرة للسكان لكنها اهملت. هاجم قادة المعارضة مجلس الاعمار لتركيزه على المشاريع البعيدة الامد والتي كانت فوائدها محصورة بطبقة مستفيدة – الاقطاعيين وزعماء العشائر.
وبالرغم من الانتقادات فقد حافظ المجلس على كيان مستقل لم يتمتع بمثله اي قسم وزاري آخر. وعلى اية حال فقد بقي الشعب جاهلا مدى تاثير المشاريع المنجزة، حين هاجمت المعارضة المجلس لتبذير الاموال على عقود منحت للاقطاعيين الاغنياء والسياسيين المتنفذين.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى