العراق تحت حكم المماليك ونهاية الحكم العثماني

اذهب الى الأسفل

العراق تحت حكم المماليك ونهاية الحكم العثماني

مُساهمة  طارق فتحي في السبت فبراير 05, 2011 4:32 pm

العراق عبر العصور
تأليف : طارق فتحي

العراق تحت حكم المماليك في القرن الثامن عشر

شهدت بدايات القرن الثامن عشر تغيرات مهمة في كل من اسطنبول وبغداد. وتميز حكم السلطان احمد الثالث باستقرار سياسي نسبي في العاصمة ومن خلال اصلاحات مكثفة – بعضها يحمل طابعا اوربيا—طبقت خلال فترة " الزنبق" ( لاله ديفري، 1718 – 1730 م ) قام بها الوزير الاعظم ابراهيم باشا.
وكان الوالي العثماني في بغداد حسن باشا ( 1704 – 24 )، وهو من اصل جورجي والمرسل من اسطنبول، وابنه احمد باشا ( 1724 – 47 ) قد اسس حرسا ملكيا من المماليك الجورجيين ( العبيد) والذين من خلالهم مارسوا السلطة واداروا المقاطعة.
كان المماليك او بالتركية "كوليمن" ومعضمهم من العبيد المسيحيين من اصل قفقاسي والذين اعتنقوا الاسلام فيما بعد، كانوا قد تدربوا في مدارس خاصة، ومن ثم حولوا الى الجيش وواجبات ادارية.
لقد حصن حسن باشا نفسه تجاه الحكومة العثمانية وذلك بفرض السيطرة على القبائل العنيدة وتحويل الاموال باستمرار الى خزينة اسطنبول، ولعب احمد باشا دورا دقيقا في الدفاع عن العراق ضد تهديد ايراني آخر. لقد وسع هؤلاء الباشوات سلطتهم لتمتد الى ابعد من ولاية بغداد لتشمل ماردين واورفا والكثير من شهرزور الكردية،
وبذا سيطروا على طرق التجارة الشمالية وامنوا مصادر اضافية للموارد المالية. وسيطروا ايضا على البصرة وطرق التجارة المؤدية الى الخليج ، والجزيرة العربية والهند. واستعادت الموصل مكانتها كولاية مستقلة من 1726 لغاية 1834 حيث كان يحكمها افراد عائلة الجليلي القوية.
في الوقت الذي كانت لعائلة الجليلي بعلاقتها المتميزة مع السلطان صفة اقطاعية، وكانوا يساهمون باستمرار بالحملات العثمانية خارج حدود مقاطعتهم، لم يكن لباشوات بغداد هذه الميزة. بقيت القوة العسكرية في العراق تحت امرتهم، ضد الاضطرابات القبلية والتهديدات القادمة من ايران.
شهد انهيار القوة الصفوية في 1722 استيلاء الافغانيين على السلطة في ايران اولا ومن ثم نادر شاه ( 1736 – 47) مما ادى الى عودة الاعمال العدائية في العراق العثماني. ففي 1733 قبل وقبل حصوله على لقب شاه، قام نادر باجتياح بغداد.
ثم فشل في احتلال الموصل في 1742 وتوصل الى معاهدة في 1746 والتي اقرت معاهدة قصر شيرين. ان المساعدات التي وفرها باشوات بغداد والموصل في مواجهة التهديد الايراني زاد من قيمتهما في عين حكومة السلطان مما حسن من وضعهما في ولايتيهما.
عند وفاة احمد باشا في 1747 بعيد وفاة نادر شاه قام مماليكه بتاسيس جحفل قوي من النخبة يضم حوالي 2000 رجل. بعد فشل الدولة العثمانية من منع هؤلاء المماليك من السيطرة على السلطة ، اضطروا بعدئذ قبول حكمهم. ففي 1750 قام سليمان ابو ليلى صهر احمد باشا وحاكم البصرة حاليا دخل بغداد وتم الاعتراف به اول باشا من المماليك في العراق.
يعتبر التاريخ السياس العراقي للنصف الثاني من القرن الثامن عشر هو تاريخ الحكم الذاتي للمماليك الجورجيين.
فلقد جاء هذا النظام بعد قمع لثورات، والسيطرة على السلطة من قبل الانكشارية واستتباب الوضع وحلول مستوى معين من الرفاه في المنطقة .اضافة الى انهم قاوموا تهديد قبائل المنتفك في الجنوب وجعلوا من البصرة مدينة مستقلة عن بغداد. ولقد اتخذوا من الافراسياب في القرن الماضي نموذجا لهم، وتوجهوا للتجارة مع اوربا وذلك بالسماح لشركة الهند الشرقية بتاسيس وكالة لها في البصرة في 1763 .

ان فشلهم في خلق نظام وراثي في الحكم وتشكيل عدة وحدات من حرس المماليك المتنافسة فيما بينها ادى الى الانشقاق الحزبي وعدم الاستقرار، الذي كان من مصلحة حاكم ايران الجديد.

قام كريم خان زاده بانهاء حالة الفوضى التي سادت بعد اغتيال نادرشاه وحكم من 1765 معضم اراضي ايران من شيراز. وكما كان حكم المماليك في العراق فقد كان يهتم بالعوائد الاقتصادية من تنمية التجارة الاوربية في منطقة الخليج. احتل اخوه صادق خان البصرة في 1776 بعد ان اخمد مقاومة عنيدة يقودها حاكمها من المماليك سليمان آغا، وبق فيها حتى وفاة اخيه كريم خان في 1779 .
عاد سليمان بعد ذلك من شيراز حيث كان اسيرا، وفي 1780 اعطي الحكم على ولاية بغداد والبصرة وشهرزور من قبل السطان عبدالحميد الاول والمعروف ب "بيوك" او "سليمان باشا العظيم"،
وتعتبر فترة حكمه(1780 – 1802 ) بانها أوج حكم المماليك في العراق. لقد استقدم اعدادا كبيرة من المماليك لتقوية حرسه الخاص، وقطع النزاعات بين قوات الحرس المتنافسة، وانهى الانكشارية كقوة مستقلة محلية، ونمى التجارة والزراعة.
وكانت محاولاته للسيطرة على القبائل البدوية العربية اقل نجاحا، اضافة الى ان غزوات الوهابيين من الجزيرة العربية على الاحسا ء فى حافة الصحراء والتي تفاقمت لتطول الاضرحة الشيعية في كربلاء في 1801 قد اضافت في الصعوبات التي يواجهها.

سقوط المماليك ونشوء الاطماع البريطانية

لقد تفاقم النفوذ البريطاني في العراق في 1798 حين سمح سليمان باشا سمح بتعيين ممثل بريطاني دائم في بغداد. ان تزايد التغلغل الأوربي هذا واحياء الحكم العثماني المباشر متزامنا مع الاصلاحات العسكرية والادارية وغيرها هي من ميزات القرن التاسع عشر البارزة في تاريخ العراق.
ان اخر حاكم مملوك في العراق هو داوود باشا (1816 – 31 ) اتجه بصورة متزايدة نحو اوربا من اجل السلاح والخبراء لتدريب قواته العسكرية وعمل جاهدا من اجل تحسين المواصلات وترويج التجارة ففي هذا المجال فقد شابه نظيره في مصر محمد علي باشا. في الوقت الذي اقترب فيه محمد علي باشا اكثر الى فرنسا كانت بريطانيا تقوي باستمرار موقعها في الخليج والعراق.
ان سقوط داوود باشا يعزى جزئيا الى الى تصميم السلطان مراد الثاني ( 1808 – 39) لتقليص حكم المقاطعات والابقاء على السلطة المركزية لحكومته في كل انحاء الدولة. ان مما ادى الى ازالة داود باشا كان معارضوه في العراق من المماليك .
اضافة الى الفيضانات التي دمرت بغداد في 1831 والطاعون الذي اصاب سكانها في نفس السنة. كان المماليك راغبين دائما بمقاسمة السلطة الى حد ما مع مجموعات من الاشراف المحليين " شيوخ العشائر" في الريف وجماعات تسكن المدن ممن لهم علاقات مع المعسكرات والبيروقراطين والتجار او نخبة رجال الدين.ولا تشمل فئة رجال الدين العلماء فحسب بل رؤوس المتصوفين والعوائل الاشراف والقيمين على المراقد والاضرحة العظيمة "من السنة والشيعة ".
كما لم يكن باشوات المماليك في بغداد يتمتعون باستقلالية عن حكومة السلطان كما يبدو في بعض الاحيان. لم يكن داود هو الاول الذي يخلع بالقوة. لقد كان الباشوات عادة يقدمون مساهمات مالية ومن خلال ممثليهم في العاصمة فهم يقدمون الهدايا الى الموظفين الكبار في القصر والباب العالي حيث يمكن ان يساعدوا في تنصيبهم.
ان وصول والي عثماني جديد الى بغداد في 1831 اشر نهاية عهد المماليك وبداية عهد جديد في العراق. وفرض الحكم المباشر تدريجيا على المنطقة. ولقد قدم الجليليون في الموصل في 1834 وعائلة بابان في السليمانية اثر اخضاع العثمانيين للمنطقة الكردية في 1850 ، وفي خمسينيات القرن التاسع عشر تم بتر القوى الدينية المستقلة من النخبة الشيعية في كربلاء والنجف.

ومن اجل فرض سيطرة على مناطق القبائل استمر العثمانيون في الاعتماد على الطرق التقليدية في التدخل في قيادة القبائل واقامة تحالفات وتاليب مجموعة قبائل ضد اخرى واحيانا استخدام القوة العسكرية. في حين بقيت القبائل العربية والكردية تشكلان مشكلة فان الاصلاح الذي وضعه العثمانيون قد اثر في البنية العشائرية في العراق وخفف من حدة المشكلة الى حد ما .

ولاية مدحت باشا ( 1869 – 1872 (:
ان اكثر التغيرات اثارة في العراق تلك التي ارتبطت بادخال النظام الاقليمي العثماني الجديد وولاية مدحت باشا ( 1869 – 72). كان مدحت باشا احد مهندسي قانون الولاية العثماني لعام 1864، ولقد طبقه بنجاح كبير في ولاية تونا ( مقاطعة على الدانوب) قبل وصوله الى بغداد في 1869 مع زمرة منتخبة ومصطفاة من المساعدين والمستشارين.
لقد برز مدحت باشا وجه بغداد بان امر بتدمير قسم من جدار المدينة القديم لكي يفسح المجال للتوسع الحضري . ولقد اسس "الترامواي" الى ضاحية الكاظمية، وحيقة عامة، ونظام اسالة، ومستشفى ومصانع نسيج، ومصرف توفير، وعبد وانار الطرق، واقام الجسر الوحيد على نهر دجلة في المدينة الذي استمر لغاية القرن العشرين. وفتح العديد من المدارس الجديدة، وطبع العديد من الكتب المدرسية الحديثة بالمطبعة التي انشاها مدحت باشا ،
كما تاسست في عهده اول صحيفة في العراق، باسم الزوراء. ومن اجل تطوير الاقتصاد، فقد طور خدمات ازوارق البخارية المنتظمة في دجلة والفرات كما طور الملاحة في الخليج، وانشا مسفن لتصليح السفن في البصرة، وبدا عمليات الحفر في شط العرب، وادخل بعض التحسينات على نظام الري، ووسع انتاج التمور في الجنوب. وانشأ المجالس البلدية والادارية وفق قانون الولايات الجديد وفرض التجنيد الالزامي.
وقد يكون اكثر التغييرات الجوهرية ما نتج عن محاولته تطبيق قانون الاراضي العثماني لعام 1858، الذي كان يهدف الى تصنيف وتنظيم ملكية الاراضي وتسجيلها الى الافراد الذين سيكونون مسؤولين عن دفع الرسوم النافذة. كانت دوافعه من ذلك بان يهدئ ويوطن القبائل، وتشجيع الزراعة، وتحسين نظام جباية الضرائب


وعلى اية حال فان النظام العشائري التقليدي لامتلاك الاراضي والخوف من ان تسجيل الاراضي سيقود الى زيادة سيطرة الدولة، واعباء ضريبية ثقيلة، وتوسيع الخدمة الالزامية لتشمل مناطق العشائر مرتبطة مع ادارة غير كفوءة وغير كافية حددت من تاثير الاصلاحات واعطت نتائج غير متوقعة.
كانت معظم الاراضي لا تسجل باسماء الافراد والفلاحين بل باسماء شيوخ العشائر، والتجار الذين يقطنون المدينة، والفلاحين القدامي دافعي الضرائب. حيث ان بعض رؤساء العشائر اصبحوا ملاكين، مما شدهم وقربهم من الادارة العثمانية ووسع الفجوة بينهم وبين افراد عشائرهم.
وشيوخ آخرين رفضوا التعاون. مزيج من التطورات التي نتجت عن الاصلاحات التي بدأها مدحت باشا ادت الى اضمحلال البداوة في العراق.فقد هبطت نسبة البدو من حوالي 35 % من السكان في 1867 الى حوالي نصف ذلك الرقم في نهاية العهد العثماني.
امتدت سلطة مدحت باشا باعتباره واليا لبغداد وقائدا للجيش العثماتي السادس، شمالا لتشمل الموصل، وكركوك والسليمانية اضافة الى البصرة والحسا في الجنوب. قاد بنفسه حملة تفتيش الى الكويت والحسا ومستغلا الفرقة بين افراد العائلة السعودية فقد سعى الى تاكيد السيادة العثمانية على طائفة الوهابيين في نجد. ان نجاحه في سعيه الاخير كان مؤقتا كما كانت معظم المشايع التي بدأ بها مدحت باشا. الا ان فترة حكمه القصيرة وضعت اسسا للتطورات وغيرت اساسا كل مناحي الحياة في العراق وربطته باسطنبول بصورة اكبر مما كانت عليه في السابق.
الاصلاحات العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر :
ان الاصلاحات العسكرية التي قام بها محمود الثاني بعد تدمير الجيش الانكشاري في 1826 قد امتدت تدريجيا الى العراق. فقد اعيد تنظيم وحدات الجيش الانكشاري العراقية والقطعات الجديدة المرسلة من العاصمة والمجندين العراقيين حيث فرض التجنيد الالزامي في مناطق عديدة من العراق، وشكل ماسمي فيما بعد بالجيش العثماني السادس
الكثير من العراقيين اختارو العسكرية كمهنة حيث انهم في نهاية القرن التاسع عشر تم تشكيل اكبر عدد من الضباط العرب في الجيش العثماني.


الغالبية كانوا من السنة ومن عوائل متوسطة، تعلموا في مدارس عسكرية فتحتها الحكومة العثمانية في بغداد ومدن من عراقية اخرى. وقسم من هؤلاء دخلوا فيما بعد الى الكلية العسكرية في اسطنبول. ومنهم كان نوري السعيد وياسين الهاشمي الذين اصبحوا من الشخصيات القيادية في الدولة العراقية فيما بعد الحرب العالمية الاولى.
وفتحت اضافة الى المدارس العسكرية والمدارس الدينية التقليدية، العديد من المدارس الابتيدائية والثانوية من قبل الحكومة ومن التنظيمات التبشيرية الكاثوليكية والبروتستانتية واليهودية. كان خريجو المدارس الحكومية يلتحقون بوظائف مدنية حكومية.
وبعض افراد من العوائل المعروفة مثل الجليلي في الموصل وبابان في السليمانية اختارو وظائف ادارية، الا ان الناطقين بالتركية من اهالي كركوك ومن كان من حصل على المراكز البيوقراطية هم من كان اصل المماليك القفقاسين. اما المراكز العليا فكان يجري التعيين فيها من اسطنبول.
تم تطبيق الكثير من الاصلاحات الدنيوية وتوسع نفوذ الدولة في القرن التاسع عشر وتكبد المتدينون العراقيون واصحاب المكاتب – من الشيعة والسنة على حد سواء -- خسائر في الوضع الاجتماعي والنفوذ والجاه والمال.

وفي هذا الوقت كان الموظفون الاداريون العثمانيون وضباط الجيش، واغلبيتهم من السنة، تبوأوا مناصب سياسية واصبحوا النخبة التي امتد تاثيرها الى عراق ما بعد 1918 .مع هذه الانظمة العسكرية والادارية والتعليمية الجديدة توسعت شبكة المواصلات وتم تحديثها.
فقد ظهرت سفينة بخارية في دجلة والفرات لاول مرة في 1835، و اسست شركة فيما بعد لتامين خدمة منتظمة بين البصرة وبغداد. وربطت بغداد باسطنبول بخط تلغراف في 1860 ، وفي ثمانينات القرن التاسع عشر ادخلت خدمة الطوابع البريدية الى العراق. وتم تحسين الطلرق وانشاء طرق جديدة.
الا ان انشاء خط السكة الحديد لم يدخل العراق لحين قيام الالمان ببناء خط بغداد – سامراء قبيل الحرب العالمية الاولى.



نهاية الحكم العثماني
ادت التغييرات في الحدود الادارية خلال العقود الاخيرة من الحكم العثماني الى تقسيم العراق العثماني مرة اخرى الى ثلاثة اجزاء. ففي معضم هذه الفترة، كانت كل من البصرة ( مع المقاطعة الملحقة بها وهي الحسا) والموصل ( وملحقاتها كركوك والسليمانية) ولايات مستقلة عن الاقليم المركزي بغداد.
وعلى الرغم من الحضور التجاري والقنصلي الاوربي في العراق، الا انه بقي معزولا عن النفوذ الاوربي اكثر من بقية الاراضي العربية المتاخمة للبحر المتوسط كان في العراق القليل من المسيحيين وهؤلاء ايضا لم يكن لهم ااطلاع على الافكار الغربية. اما الطائفة اليهودية المتنعمة والغنية فهي غالبا ما كانت تتجنب السياسة الا انها كانت ميالة الى الحكومة العثمانية .
اما شيوخ العشائر واعيان الشيعة فقد استمروا على معارضتهم وفق الشروط التقليدية، في حين تمتعت العوائل التركية والقفقاسية باحتلال المواقع الرسمية وكوفئوا باعتلاء مناصب ادارية اقليمية. واخيرا فان نسبة كبيرة من السكان كانوا اميين. لذا فليس من الغريب ان يكون تاثير الوطنيين العرب قليلا على العراق قبل الحرب العالمية الاولى.
ظهرت في سوريا منظمات تدعوا الى الانفصالية وقوميون عرب بعد قيام حركة تركية الفتاة في 1908 . ولم تكن المعارضة الوطنية ضد الحكم العثماني تكاد تذكر في العراق بالرغم من وجود بعض الضباط العرب في الجيش العثماني كانوا قد التحقوا بجمعية الاحد السرية ، التي يذكر انها كانت تدعو الى استقلال الاقاليم العربية.
لقد تنامت اطماع البريطانين في منطقة الخليج والرافدين منذ نهايات القرن الثامن عشر، مما ادى الى نهاية الحكم العثماني في العراق. ففي السنوات التي سبقت الحرب العالمية الاولى، كانت الاواصر القوية بين حكومة القيصر في برلين والاتراك الشباب في اسطنبول مبعث ازعاج لبريطانيا. عندما منحت المانيا الحق في تمديد خط السكة من الاناضول الى بغداد واعطوا الحق في التنقيب عن المعادن على جانبي خط السكة الحديد صعدت المخاوف من منافسة الالمان في العراق والخليج واثار احتجاجا قويا من لندن .


وبعد ذلك بقليل بدات شركة النفط الانكلو ايرانية بالانتاج من الجانب الايراني من الخليج، وكانت هناك مؤشرات بانه قد يعثر على النفط في مناطق اخرى.
في عام 1912 قامت مجموعة تمثل مصالح البريطانيين والالمان والهولنديين بتشكيل شركة النفط التركية والتي اعطيت في ليلة الحرب الامتياز عن التنقيب عن النفط في ولاية الموصل وبغداد.
في ظل هذه التطورات وبسبب المخاوف من ان يقوم الالمان باقناع العثمانيين باتخاذ عمل عسكري ضدهم، فقد قام البريطانيون باعداد خطط لارسال حملة من الهند لحماية مصالحها في منطقة الخليج قبل دخول الدولة العثمانية الحرب في اوائل تشرين ثاني 1914 .
وبعد اعلان الحرب، نزلت قوة حملة بريطانية في راس الخليج وفي 22 تشرين ثاني 1914 دخلت هذه القوات البصرة. وفي حملة تهدف الى احتلال بغداد عانى البريطانيون هزيمة في منطقة كوت الامارة في نيسان 1916 ،
ولكن بعد ان تم اسناد الجيش البريطاني استطاع الدخول الى بغداد في 11 آذار 1917 .
وقد تم تشكيل ادارة من البريطانيين والهنود الذين ابدلوا الموظفين الاقليميين العثمانيين في العراق المحتل، ولكن بقيت الموصل في ايادي العثمانيين الى مابعد توقيع اتفاقية مدرس لنزع السلاح ( 30 تشرين اول 1918 )، والتي وضعت نهاية للحرب في الشرق الاوسط .

avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى