* العراق تحت حكم صدام حسين - حكام العراق في العصر الحديث

اذهب الى الأسفل

* العراق تحت حكم صدام حسين - حكام العراق في العصر الحديث

مُساهمة  طارق فتحي في السبت فبراير 05, 2011 3:56 pm

العراق تحت حكم صدام حسين
مُساهمة طارق فتحي في السبت 5 فبراير 2011 - 5:40
العراق تحت حكم صدام حسين
كان من الامور المسلم بها انه بعد تخلي البكر عن الرئاسة، فان صدام سيخلفه. وعلى اية حال فان الخلافة لم تمر دون تعقيدات. وقد يكوم اكثر عاملين معقدين هما قرار الرئيس المصري انور السادات لتوقيع السلام مع اسرائيل وعرض الرئيس السوري حافظ الاسد لقيام وحدة سياسية اقتصادية مع العراق.
كان هذان الحدثان مرتبطين. فقد كانت الوحدة العربية من اهداف حزب البعث في كل من سوريا والعراق والتي ظل يسعى لتحقيقها، ولكن الاسد لم يدع الى هذه الوحدة الا بعد قيام التقارب بين مصر واسرائيل في 1977 .
كانت المباحثات الاولية تبشر بالخير. ولقد آلت المحادثات في تشرين ثاني 1978 الى توقيع "ميثاق العمل القومي المشترك"، والذي يعلن فيه نية البلدين في اقامة وحدة عسكرية. في 1979 توضح ان الهدف النهائي هو اقامة وحدة سياسية. تعاون الاسد والبكر مع باقي القادة العرب في اتخاذ موقف ثابت ضد السادات.
وفي اذار 1979 وعندما وقع السادات معاهدة سلام مع اسرائيل، كانت مباحثات الوحدة السورية العراقية قد تباطأت. كان اكثر العوائق حول دولة الوحدة هو هل ستكون القيادة عراقية ام سورية. وتدهورت بعدها العلاقة بين القطرين.
في 16 تموز 1979 في ليلة الاحتفال بذكرى ثورة 1968 ، اعلن البكر استقالته رسميا. وتم فورا اعلان صدام خلفا له. واعلن في 28 تموز عن الكشف عن مؤامرة لقلب نظام الحكم. سبق هذا الاعلان في 12 تموزحيث تم توقيف محي عبدالحسين المشهدي سكرتير مجلس قيادة الثورة.

وقد اعترف المشهدي علنا بانه وعدد من القادة البعثيين، بضمنهم اربعة اعضاء في مجلس قيادة الثورة بالتآمر لقلب نظام الحكم. وقد ادعي ان حكومة سوريا كانت قد وفرت الاموال اللازمة للقيام باعمالهم. وقد انشات محكمة خاصة واعدم 22 متآمرا وعدد آخر حكم عليه باحكام في السجن . ولقد وضعت هذه التطورات نهاية لخطط الوحدة مع سوريا.

الحرب الايرانية العراقية
ازدادت العلاقات مع ايران سوءا بعد الثورة التي اطاحت بالشاه في عام 1979 . ولقد اعترف العراق بحكومة الثورة الاسلامية الشيعية في ايران ولكن القادة الايرانيون لم يكن حكم البعث يعنيهم، والذي نظروا اليه بعين الاستصغار على انه علماني. اعلن الخميني القائد الروحي للثورة الايرانية سياسة "تصدير الثورة"، وكان العراق في اول القائمة التي تضم الدول المنوي الاطاحة بانظمتها وابدالها بنظام اسلامي شبيه بالنظام الموجود في ايران. اضافة الى ان ايران لا تزال تحتل ثلاثة مساحات صغيرة من الارض على امتداد الحدود العراقية الايرانية والتي كان ينبغي ان تعود الى العراق حسب معاهدة 1975 .
كانت المناوشات الحدودية تحدث باستمرار في 1979 و 1980 . وفي 17 ايلول 1980 اعلن صدام بانه لا يلتزم بمعاهدة 1975 لان ايران قد خرقتها. وفي 21 – 22 ايلول 1980 قامت القطعات العراقية بغزو ايران؛ وقام العراق بنفس الوقت بقصف القواعد الجوية الايرانية واهداف استراتيجية اخرى.
وفي 28 ايلول دعا مجلس الامن لوقف اطلاق النار وطلب من كل من العراق وايران ان " يلجأوا الى الوسائل السلمية لحل خلافاتهما". فرد صدام حسين قائلا ان العراق يقبل بوقف اطلاق النار في حالة التزام ايران بذلك ايضا. وكان رد ايران سلبيا. وتمت محاولات اخرى في 1980 و 1981 ولكنها رفضت من قبل ايران
. وهكذا استمرت الحرب وفي السنوات التي تلت امتدت الى منطقة الخليج ادت الى التدخل الاجنبي. وسميت على اثر ذلك بحرب الخليج.اوقف التقدم العراقي داخل ايران في تشرين الثاني 1980 . واعقب ذلك حالة من التوتر والشد التي استمرت لغاية ايلول 1981 عندما بدات ايران بسلسلة من العمليات الهجومية الناجحة. وفي آيار 1982 كان العراقيون قد طردوا عن معظم الاراضي التي احتلوها.

وبدأت القوات الايرانية تتغلغل الى محافظة البصرة. وخلال 1983 – 86 احتلوا جزيرة مجنون وهددوا مدينة البصرة، واحتلوا شبه جزيرة الفاو.
اما في المحافظات الشمالية الشرقية فقد هددت القوات الايرانية االمنطقة الممتدة من كركوك وحتى الحدود التركية بتغلغلها الى مدينة حاج عمران وحلبجة بالتعاون مع الاكراد العراقيين. ولقد واجهوا مقاومة شديدة في الشمال. والحقت القوات العراقية خسائر كبيرة بالايرانيين والاكراد. واوقف الهجوم الايراني على البصرة وتكبد الطرفان خسائر كبيرة .
وقابل العراق ماسمي بحرب الناقلات بقصف منصات تحميل الوقود في الخليج، وخاصة في جزيرة خرج. وبقي احتلال ايران لجزيرة مجنون وشبه جزيرة الفاو وتهديدها للبصرة يشكل هاجسا كبيرا للعراق.
في عام 1987 اصبحت كفة المعادلة في صالح العراق. حصل العراق على اسلحة اضافية من فرنسا والاتحاد السوفيتي مما حسن موقفه العسمكري بشكل ملحوظ، وطور العلاقات مع الاتحاد السوفيتي والاقطار الغربية وبالذات الولايات المتحدة الامريكية؛ واعيدت العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية في 1984 .
وفي عام 1987وافقت امريكيا على رفع العلم الامريكي على 11 ناقلة كويتية وحمايتها في المياه الدولية من خلال مضيق هرمز. وحمت كل من بريطانيا وفرنسا ناقلات تحمل اعلامهما.
وقد ساندت الولايات المتحدة العراق سياسيا في الامم المتحدة وعسكريا بتامين معلومات عن التحركات الايرانية في منطقة الخليج بالرغم من حادثة المدمرة ستارك التي هوجمت دونما قصد من قبل القاصفات العراقية في 17 أيار 1987 .
وفي تشرين اول 1987 ونيسان 1988 هاجمت القوات الامريكية السفن الايرانية ومنصات تحميل النفط.
في 20 تموز 1987 اقر مجلس الامن بالاجماع القرار 598 والذي يحث كلا من العراق وايران لقبول وقف اطلاق النار، وسحب قواتهما الى الحدود الدولية المعترف بها وتسوية خلافاتهما الحدودية بالتفاوض تحت رعاية الامم المتحدة. وافق العرلق على الالتزام بشروط القرار اذا ما التزمت ايران به.

ولم تقبل ايران او ترفض القرار بل طلبت ادخال تعديلات عليه بادانة العراق على انه الطرف المعتدي في الحرب والدعوة الى مغادرة الاساطيل الاجنبية الخليج.
واستمرت العمليات العسكرية في الخليج واستعاد العراق شبه جزيرة الفاو ومنطقة الشلامجة ومجنون.
اصبح واضحا ان موقف ايران العسكري في الخليج قد اصبح متعذرا. وخوفا من ثورة داخلية اشار القادة الايرانيون على الخميني بضرورة قبول بوقف اطلاق النار من اجل المحافظة على النظام من الانهيار. واعلنت ايران موافقتها الرسمية على القرار 598 في 20 آب 1988 .
عندما التقى وزيرا خارجية العراق وايران في جنيف للمرة الاولى في آب 1988 وبعد ذلك في 1989 لم يحصل اي تقدم في كيفية تطبيق القرار 598 . طلب العراق تبادل كامل للاسرى كخطوة اولى، في الوقت الذي اصرت ايران على انسحاب القوات العراقية من ايران يجب ان يسبق تبادل الاسرى. لم يتفق العراق وايران لحد 1990 حين اتفق الطرفان اخيرا لتسوية خلافاتهما على اساس معاهدة 1975 وتنفيذ بنود قرار الامم المتحدة 598 .

حرب الخليج وافرازاتها
اعيد في عام 1990 احياء النزاع القديم على الارض مع الكويت، الحليف في الحرب مع ايران، حيث ادعى العراق ان زيادة انتاج الكويت من النفط كان يؤدي الى انخفاض اسعار النفط الخام مما يعمل على تخريب الاقتصاد العراقي. وغزت القطعات العراقية الكويت في 2 آب واحتلت البلاد بسرعة. اصدر مجلس الامن سلسلة من القرارات ادان الاحتلال، وفرض حصارا تجاريا واسعا على العراق، مطالبا العراق بالانسحاب غير المشروط في 15 كانون ثاني 1991 .
ولما لم يستجب العراق، بدا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية في كانون الثاني 1991 قصفا جويا مركزا على الاهداف العسكرية والبنى التحتية في العراق والكويت. كانت نتيجة حرب الخليج كارثية على العراق الذي اخرج من الكويت في غضون ستة اسابيع. وغزت قوات التحالف جنوب العراق، وقتل عشرات الالاف من العراقيين. ودمر الكثير من العجلات المدرعة وقطع الدفعية العراقية، وخربت منشآته للاسلحة الكيمياوية والنووية.

وافق العراق في نيسان على شروط الامم المتحدة لوقف اطلاق النار الكامل وانسحبت قوات التحالف من جنوب العراق حين دخلت قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة لمراقبة وحفظ الامن في منطقة الحدود العراقية الكويتية. وفي هذه الاثناء استخم صدام حسين مابقي من قوته العسكرية لمواجهة الثوار الشيعة في الجنوب والاكراد في الشمال.
فر مئات الالاف من الاكراد ولجأوا الى تركية وايران، وتم انزال قطعات امريكية وبريطانية وفرنسية في المنطقة الحدودية لشمال العراق لتاسيس منطقة معزولة ومعسكرات للاجئين لحماية حوالي 60000آخرين من الاكراد من انتقام الحكومة العراقية. اضافة الى ذلك فان القطعات الدولية فرضت مناطق حضر الطيران في كل من المنطقتين الشمالية والجنوبية من العراق لحماية كل من الاكراد والشيعة.
واستمر حصار الامم المتحدة الاقتصادي لما بعد الحرب. وفرض مجلس الامن مطاليب قاسية من العراق من اجل رفع الحصار، بضمنها تدمير اسلحته الكيمياوية والبيولوجية، وانهاء برامجه لصنع الاسلحة النووية، وقبول المفتشين الدوليين لضمان بان هذه الشروط قد تم تنفيذها والالتزام بها. عارض العراق هذه المطاليب مدعيا ان انسحابه من الكويت هو التزام كاف.
شنت الولايات المتحدة الامريكية في حزيران 1993 هجوما بصواريخ كروز، قوبل بانتقاد واسع لما اشيع عن تخطيط العراق لاغتيال الرئيس الامريكي جورج بوش. في تشرين ثاني 1994 اصدر صدام مرسوما اعترف بموجبه بسيادة الكويت واستقلالها السياسي ووحدة اراضيها. وانهى هذا المرسوم ادعاء العراق بحقه في الكويت كمحافظة تابعة له.
استمرت جهود العراق في 1994 لسحق المقاومة الداخلية بحصار اقتصادي على الشمال الذي يقطنه الاكراد، وبحملات عسكرية ضد المتمردين الشيعة في اهوار الجنوب. تم سحق المتمردين الشيعة بسرعة، ولكن الازمة في المنطقة الكردية والتي عانت طويلا من المنافسة الداخلية دامت مدة اطول.
غالبا ما اختلف الاكراد حول حقوق الارض، وحيث ان امنهم الاقتصادي والسياسي قد تدهور في بداية التسعينات من القرن الماضي فقد اصبح الصراع اكثر تطرفا. في اواسط التسعينات قاد الصراع بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني الى صدامات ادت الى حرب اهلية.

في آب 1996 طلب قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني من صدام حسين التدخل في الحرب. فارسل ما لا يقل عن 30.000 من قطعاته الى المنطقة الكردية المحمية من القوات الدولية، واحتل مدينة اربيل مقر الاتحاد الوطني الكردستاني. قررت القطعات الدولية ترك المنطقة بدلا من التدخل في النزاع بين الاكراد المتنافسين.
وسرعان ماسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني. وردت الولايات المتحدة الامريكية الى تدخل صدام حسين باطلاق صاروخين موجهين على جنوب العراق، ولكن العراق عاد وساعد الحزب الديمقراطي الكردستاني في الشهر التالي، واحتل هذه المرة مدينة السليمانية مقر الاتحاد الوطني الكردستاني. في عام 1997 سيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على معظم شمال العراق.
في ايلول 1998 وقع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني اتفاقية دعا فيها الى تاسيس حكومة مشتركة للاقليم. بالرغم من ان تنفيذ الاتفاقية كان أبطأ مما خطط له، الا انها ادت الى نهاية القتال بين المجموعتين.
وفي هذه الاثناء استمرت الازمة الاقتصادية تتفاقم في 1995 و 1996 . كانت الاسعار مرتفعة، وتفشى العجز في الغذاء والدواء، وان سعر تصريف الدينار في سوق تصريف العملة الحر ( غير الرسمي) قد تدهور. وبالرغم من استمرار الحصار فان مجلس الامن صوت بالاجماع في نيسان 1995 على السماح للعراق لبيع كميات محدودة من النفط لمواجهة احتياجاته الانسانية الملحة.
رفض العراق الخطة في البداية ثم قبلها في 1996 ؛ وبدأ بتصدير النفط في نهاية تلك السنة. وفي عام 1998 زادت الامم المتحدة كميات النفط المسموح للعراق ببيعها،ولكن العراق لم يستطع الاستفادة من هذه الزيادة الى الحد الاقصى لتردي قابليته على الانتاج بسبب الحصار.
اوشك تدخل صدام حسين في عمل المفتشين ان يدخل العراق في ازمة عسكرية اخرى في بداية 1998 . على اية حال قام الامين العام كوفي عنان بالتفاوض لتوقيع اتفاق يؤمن انصياع العراق وتجنب الضربة العسكرية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. في كانون اول من تلك السنة وفي تقرير يفيد ان العراق لا زال يمنع المفتشين قامت كل من الولايات المتحدة وبريطانية بسلسلة هجمات وضربات جوية استمرت اربعة ايام على اهداف عسكرية وصناعية.

وكرد فعل لذلك اعلن العراق بانه سوف لن يتعاون مع فرق التفتيش، وطالب بانهاء الحصار، وهدد بالرمي على الطائرات التي تقوم باعمال الدورية في مناطق حضر الطيران. واستمر العراق على طول عام 2001 بتحدي الدوريات والطائرات الامريكية والبريطانية. واستمرت الطائرات تقصف قواعد ومواقع الصواريخ واهداف اخرى .

حكام العراق في العصر الحديث
جلالة الملك فيصل الاول ( 1921 – 1933)
حياته الخاصة
تزوج صديقة في عام 1921 وعند تسليمها السلطات الدستورية رفضت بريطانيا تسليمها السلطة وهي تحت سن الثامنة عشر وبعد عدم تفاهم وضغوط بينهم ضغوط على الامير فيصل من بريطانيا وعزله عن المنصب طلق زوجته عام 1923.
حياته ونشأته
فيصل بن الحسين بن علي بن محمدا بن عبد المعين بن عون بن محسن بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن أبو نمي الثاني بن بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان بن رميثة بن محمد أبو نمي الأول بن الحسن بن علي الأكبر بن قتادة بن ادريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضى بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الامام علي بن ابي طالب الحسني الهاشمي القرشي.

ينتمي إلى أسرة آل عون من الأشراف وهي إحدى ثلاث أسر كانت تتنافس على الزعامة مع آل زيد وآل بركات، وقد آلت الزعامة إلى آل عون منذ بداية القرن التاسع عشر.
تربى مع إخوته بكنف أبوه الشريف حسين ورحاب البادية درس فيصل الابتدائية مع أخويه علي بن الحسين ملك الحجاز فيما بعد وعبد الله الأول ملك الأردن فيما بعد، حيث تعلموا اللغة التركية قراءة وكتابة. وقد نشأ مع البدو جريا على عادة الأشراف منذ القدم ليتعلم فصاحة العرب وشجاعتهم ويتدرب على حياة الصحراء والتقشف وقسوة المعيشة، وتعلم أيضا الفروسية والقتال بالسيف والبندقية.
في عام 1896 سافر مع والده الشريف حسين إلى الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية بدعوة من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، لكي يكون قريبا منه وتحت مراقبته، واختير عمه شريفاً لمكة رغم أنه يفترض أن يتبوأ هذا المنصب.

أقام الجميع في قصر العدالة إقامة جبرية وتم انتداب مدرس خصوصي لتعليمه اللغة التركية مع أخوته الثلاثة أنجال الشريف حسين، وتعلم فيصل في الآستانة اللغات التركية والإنجليزية والفرنسية والتاريخ، وعلمه والده القرآن الكريم.
حيث أتقن بتفوق اللغتين التركية والانكليزية وبعضا من اللغة الفرنسية. وتزوج هناك من الشريفة حزيمه ابنة عمه الشريف ناصر في عام 1905وانجب منها : الأميرة عزة و الأميرة راجحة و الأميرة رئيفة .

صادف وجود فيصل في دمشق صدور أحكام بالإعدام على مجموعة من العرب, المتورطين بدعوة دول أوربية لاحتلال بلدهم, في بيروت ودمشق, بأمر من جمال باشا، لهذا فإنه توسط لدى جمال باشا بأن يعفو عنهم، إلا أن جمال باشا لم يستجب لذلك التوسط، حيث كان رده بأن أعدمهم في ساحة المرجة بدمشق وساحة البرج، في بيروت في 6 مايو 1916، وعندها غضب فيصل غضبا شديداً, لكنه كتم ذلك الغضب.
وبعد هذه الحادثة أمسى حذراً جداً في تعامله مع جمال باشا حتى لا يثير شكوكه وإرتيابه في حركة التمرد التي خططت لها بريطانيا و كان أبوه يتهيأ لإعلانها في الحجاز، وللتمويه عن ذلك قام فيصل بنقل مطالب والده إلى العثمانيين حيث جاء في تلك المطالب :
ليس للشريف حسين وأولاده أو للأسرة الهاشمية أية مطامع في الحجاز, سوى المحافظه على تراث العرب وعروبتها من التتريك.

وعلى الرغم من توتر العلاقة بين فيصل وجمال باشا فقد استأذنه فيصل للعودة إلى مكه، فوافق جمال باشا على طلبه. وعاد فيصل إلى مكه وقامت الثورة العربية بعد شهر.
الملك فيصل الأول ملكاً على سورية

دخلت قوات الجنرال اللنبي مدينة دمشق بصحبة الأمير فيصل بن الحسين الذي تولى قيادة الجيش الشمالي في مطلع تشرين الأول/أكتوبر من عام 1918، فانسحب منها الجيش التركي، كما أنسحب من بقية المدن السورية حتى تم إحتلال كافة الأراضي في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه. قوبل دخول فيصل إلى دمشق بحماسة كبيرة، واستقبل استقبالاً شعبياً وعسكرياً عظيماً، وأيدت جموع الشعب الثورة غافلة عن خطر الإحتلال البريطاني، واستجابت لأوامر القيادة العربية. ولكن الإنجليز عمدوا إلى تقسيم سوريا إلى ثلاث مناطق: غربية تقع تحت الإدارة الفرنسية، وشرقية داخل سورية والأردن، وجنوبية تشمل فلسطين، وقد وضعت تحت الانتداب البريطاني.

أعلن الأمير فيصل تأسيس حكومة عربية في دمشق، وكلف الفريق علي رضا الركابي بتشكيل أول حكومة عربية لسورية ولقب بالحاكم العسكري. وعين اللواء شكري الأيوبي حاكماً عسكرياً لبيروت وعين جميل المدفعي حاكماً على عمّان وعبد الحميد الشالجي قائداً لموقع الشام وعلي جودت الأيوبي حاكما على حلب.
في 8 مارس/آذار 1920 أعلن المؤتمر السوري العام استقلال سورية العربية وتتويج الأمير فيصل بن الحسين ملكاً عليها بعد سلسلة من المباحثات المكثفة التي أجراها المؤتمر مع أنصاره وكان أخوه زيد بن الحسين أول المبايعين له على عرش سورية.

بموجب اتفاقية سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا زحفت الجيوش الفرنسية بإتجاه دمشق، بعد أن نزلت بالساحل اللبناني، وقامت القوات الفرنسية بتوجيه بإنذار غورو إلى الأمير فيصل في 14 يوليو 1920 بعدم مقاومة الزحف الفرنسي وتسليم الخطوط الحديدية وقبول تداول ورق النقد الفرنسي السوري وتسريح الجيش العربي وألغاء التجنيد الإجباري، وغير ذلك مما فيه القضاء على استقلال البلاد وثروتها، وذلك خلال أربعة أيام.

تلقى الأمير فيصل الإنذر وتردد ووزارته بين قبول الإنذر أو رفضه، ثم اتفق أكثرهم على القبول، وأرسلوا برقية إلى الجنرال غورو بالموافقة على بنود الإنذر ، وأوعز فيصل بفض الجيش. وعارض هذا بشدة وزير الحربية يوسف العظمة.

وبينما كان الجيش العربي المرابط على الحدود يتراجع منفضاً حسب الإنذار كان الجيش الفرنسي يتقدم نحو دمشق، وعلم فيصل بأن القوات الفرنسية تزحف بإتجاه دمشق ، واستدعى ضابط الإرتباط الفرنسي الكولونيل كوس ليستفسر منه الأمر، الذي وعده بالسفر حالاً للتحقيق في الأمر، ثم وفي عصر ذلك ليوم عاد كوس ليقول أن سبب زحف القوات الفرنسية هو أن برقية قبول الإنذر التي أرسلها الملك بالأمس لم تصل إلى الجنرال غورو في الوقت المحدد بل تأخرت نصف ساعة من جراء قطع العصابات خطوط التلغراف.

عاد فيصل يستنجد بالوطنيين السوريين لتأليف جيش أهلي يقوم مقام الجيش المنفض في الدفاع عن البلاد، وتسارع شباب دمشق وشيوخها إلى ساحة القتال في خان ميسلون، قاد هذا الجيش المكون من ثلاثة آلاف مقاتل من المتطوعين وإلى جانبهم عدد يسير من الضباط والجنود وزير حربيته يوسف العظمة بقوات غير متكافئة مع قوات الجيش الفرنسي المزودة بالدبابات والطائرات، وحارب ببسالة ولكن المعركة لم تدم طويلاً، واستشهد يوسف العظمة ودخلت الجيوش الفرنسية دمشق في 24 يوليو/تموز 1920، وعرفت المعركة فيما بعد بمعركة ميسلون.
بعد أحداث معركة ميسلون واحتلال القوات الفرنسية لدمشق غادر فيصل سورية فاتجه إلى حوران ثم إلى حيفا ومنها إلى كومو في إيطاليا ومنها إلى لندن في أكتوبر/تشرين الأول 1920 بدعوة خاصة من العائلة البريطانية المالكة، حيث استُقبل هنالك كملك عربي كبير.وبمغادرة الأمير فيصل انتهت الملكية في سورية لتبدأ حقبة الإنتداب الفرنسي على سورية.

مشاركته في مؤتمر الصلح
عقدت الهدنة العامة بين الحلفاء والمانية، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وبدأت الاستعدادات لعقد مؤتمر فرساي في باريس، عندها استفسرت وزارة الخارجية البريطانية من الجنرال اللنبي في دمشق، ووينغيت في القاهرة، عن رأيهما في توجيه الدعوة إلى الشريف حسين، للمشاركة في المؤتمر، باعتباره مساهماً في المجهود الحربي للحلفاء، على أن يمثله ابنه الأمير فيصل، فلما أيدا الفكرة قامت بإبلاغ الشريف حسين بالمؤتمر.
تلقى الأمير فيصل برقية من والده الشريف حسين يطلب فيها أن يمثله في مؤتمر الصلح، فسافر إلى بيروت في 17 نوفمبر 1918 ليغادرها على ظهر بارجة حربية بريطانية برفقة نوري السعيد ورستم حيدر والدكتور أحمد قدري، وفائز الغصين وتوماس إدوارد لورنس.

وعندما وصلت البارجة ميناء مرسيليا الفرنسي في 22 نوفمبر 1918 وجد فيصل نفسه وجهاً لوجه أمام تبدل سياسي مقلق أثار في نفسه بعض المخاوف، هذا التبدل يتلخص بقوله: وقد جبهني الفرنسيون بأقوال يمكن إجمالها بما يلي: إن فرنسا لا تعلم شيئاً عن طبيعة المهمة الرسمية التي سأضطلع بها في المؤتمر، لذا ليس من المرغوب فيه أن أتابع سفري إلى باريس. وإبقاءً على مظاهر المجاملات واللياقات.

قضى فيصل في فرنسا عشرة أيام، زار خلالها بعض المدن الفرنسية، وميادين الحرب، وجهت إليه الدعوة أخيراً لزيارة باري بنتيجة ضغط شديد من بريطانيا، فسافر إليها، واستقبله رئيس الجمهورية بوانكاريه، وفي مساء يوم9 ديسمبر 1918 غادر فيصل إلى لندن. وأقام فيها حتى 7 يناير 1919 عندما غادرها إلى باريس لحضور المؤتمر بعد أن نصح بأن يقبل بسيطرة فرنسا على سوريا لأن بريطانيا غير مستعدة أن تخاصمها حول مشكلة سوريا.

وفي الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر قال : إن العرب يعترفون بالجميل لبريطانيا وفرنسا، ويشكرونهما على ما قدمتاه من عون في سبيل تحرير أوطانهم، والعرب يطالبون الآن أن يفي الحلفاء بالوعود التي قطعوها على أنفسهم.

لم يتمكن فيصل من عرض قضيته أمام المؤتمر إلا في يوم 6 فبراير 1919م. في حين كان انعقاد المؤتمر في يوم 1 يناير 1919. حيث قدم مذكرة أولى، ثم مذكرة ثانية في يوم 29 فبراير 1919، وجاء فيه قوله: ((جئت ممثلاً لوالدي الذي قاد الثورة العربية ضد الترك تلبية منه لرغبة بريطانيا وفرنسا لأطالب بأن تكون الشعوب الناطقة بالعربية في آسيا من خط الإسكندرونة ديار بكر حتى المحيط الهندي جنوبًا، معترفًا باستقلالها وسيادتها بضمان من عصبة الأمم.

ويستثنى من هذا الطلب الحجاز وهو دولة ذات سيادة، وعدن وهي محمية بريطانية.وبعد التحقق من رغبات السكان في تلك المنطقة يمكننا أن نرتب الأمور فيما بيننا، مثل تثبيت الدول القائمة فعلاً في تلك المنطقة، وتعديل الحدود فيما بينها وبين الحجاز، وفيما بينها وبين البريطانيين في عدن، وإنشاء دول جديدة حسب الحاجة وتعيين حدودها،

وستتقدم حكومتي في الوقت المناسب بمقترحات تفصيلية في هذه النقاط الصغيرة وإني لأستند في مطلبي هذا على المبادئ التي صرح بها الرئيس ولسن (وهي مرفقة بهذه المذكرة) وأنا واثق من أن الدول الكبرى ستهتم بأجساد الشعوب الناطقة بالعربية وبأرواحها أكثر من اهتمامها بما لها هي نفسها من مصالح مادية)).لم ينال الأمير فيصل ما أراده من المؤتمر الذي خيب آمال العرب وعاد فيصل إلى دمشق.

على إثر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 بحضور ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني للنظر في الوضع في العراق. والتي اجبرت الحكومة البريطانية لتغيير سياستها بالتحول من استعمار مباشر إلى حكومة إدارة وطنية تحت الانتداب، بعد تكبد القوات البريطانية في العراق خسائر فادحة.

أعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة ملكية عراقية، ورشح في هذا المؤتمر فيصل بن الحسين ليكون ملكا للعراق، تشكل المجلس التأسيسي من بعض زعماء العراق وشخصياته السياسية المعروفة, بضمنها نوري السعيد باشا، ورشيد عالي الكيلاني باشا، وجعفر العسكري، وياسين الهاشمي وعبد الوهاب النعيمي الذي عرف بتدوين المراسلات الخاصة بتأسيس المملكة العراقية. وأنتخبت نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيسا لوزراء العراق والذي نادى بالأمير فيصل الأول ملكاً على عرش العراق.

في 12 يونيو 1921 غادر فيصل ميناء جدة في الحجاز متوجها إلى العراق على متن الباخرة الحربية البريطانية نورث بروك، وفي 23 يونيو 1921 رست الباخرة في ميناء البصرة، فاستقبل الامير فيصل استقبالا رسميا حافلا، وبعدها سافر فيصل بالقطار إلى الحلة وزار الكوفة والنجف وكربلاء، ووصل بغداد في 29 يونيو 1921 واستقبله في المحطة السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني والجنرال هولدن قائد القوات البريطانية في العراق ورئيس الوزراء العراقي المنتخب عبد الرحمن النقيب

وكان برفقه فيصل من جدة إلى بغداد مجموعه من ثوار ثورة العشرين الذين ذهبوا إلى الحجاز حاملين تواقيع ومضابط عدد كبير من وجهاء العراق وشيوخهم يدعونه فيها للحضور كملك على العراق, باعتباره احد أنجال الشريف حسين. في 16 يوليو 1921 أذاع المندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس قرار مجلس الوزراء العراقي بمناداة فيصل ملكا على العراق في ظل حكومة دستوريه نيابيه، توج الملك فيصل ملكاً على العراق باسم الملك فيصل الأول بعد تصويت حصل فيه على نسبه 96% من أصوات المجلس. وتم تتويجه في 23 أغسطس من عام 1921، في ساحة البرج ساعة القشلة ببغداد.
بعد مبايعته ملكا على العراق وفي عام 1930 عقد معاهدة مع بريطانيا، سميت بمعاهدة 1930 أقرت بموجبها بريطانيا استقلال العراق عن التاج البريطاني وإنهاء حالة الإنتداب، وضمنت الاتفاقية أيضا بعض التسهيلات لبريطانيا في مجال تسهيل مرور القوات البريطانية في أوقات العمليات الحربية، والتعاون في المجالات الاقتصادية.

وفات الملك فيصل الأول عام 1933
سافر الملك فيصل الأول إلى بيرن في سويسرا في 1 سبتمبر 1933، لرحلة علاج وإجراء فحوص دورية ولكن بعد سبعه أيام أُعلن عن وفاته في 8 سبتمبر 1933، أثر أزمة قلبية ألمت به وقيل وقتها بأن للممرضة التي كانت تشرف على علاجه لها علاقة بموته حيث شيع بأنها قد سمته بدس السم في الإبرة التي أوصى الطبيب بها.
وقد نشرت صحف المعارضة العراقية أن الوفاة لم تكن طبيعية، وشككت في دور بريطانيا في القضاء عليه، ودس السم في شرابه أو في الحقن الطبية التي كانت يحقن بها.وكانت تقارير الأطباء السويسريين قبل وفاته بيومين تؤكد أنه بصحة جيدة ولا يعاني من أمراض خطيرة،
ولكن تقرير الوفاة ذكر أن سبب الوفاة هو تصلب الشرايين. وترجح الممرضة البريطانية الي كانت ترافق الملك سبب الوفاة إلى التسمم بالزرنيخ الذي أذيب في الشاي الذي شربه قبل وفاته بست ساعات، وبخاصة أن الأعراض التي ظهرت على الملك فيصل في الاحتضار هي أعراض التسمم بالزرنيخ.
حُنطت جثته وأُرسلت إلى إيطاليا ومنها إلى ميناء حيفا ومنه إلى عكا ومنها إلى مدينه الرطبة العراقية عن طريق الجو، حيث وصلت بغداد في 15 سبتمبر 1933 ودُفن في المقبرة الملكية في منطقة الأعظمية في بغداد. تولى من بعده ولده الأكبر الملك غازي حكم العراق وقد قال قبل وفاته (أنا مرتاح. قمت بواجبي. خدمت الأمة بكل قواي ليسير الشعب بعدي بقوة واتحاد).
ولد جلالة الملك فيصل الاول في مكة المكرمة 20/5/1885وتوفي في برن 8/9/1933. وهو فيصل بن الحسين بن علي الشريف الكبير اكبر اشراف مكة وحاكم الحجاز 1916 في سنة 1921بدات علاقاته بالسياسة عندما اعتمد عليه والده الشريف بالتفاوض مع بريطانيا في في مؤتمر السلام باريس 1919 .
بالاضافة لذلك قاد قوات والده في الثورة العربية الكبرى ضد الامبراطورية العثمانية 1916 . وهو نجح بالاتفاق مع السوريون واعلن نفسه ملكا على سوريا عام 1918 بالتنسيق مع الحركة العربية الوطنية لكن الفرنسيين ضغطوا عليه للخروج من سوريا بعد فشل المفاوضات .وفي العراق لاقت الادارة البريطانية اثناء الاحتلال البريطتني للعراق صعوبات جمة في السيطرة على العراق وخصوصا بعد ثورة اب 1920 المباركة والتي اجبرت الحكومة البريطانية لتغيير سياستها بالتحول من استعمار مباشر الى حكومة ادارة وطنية تحت الانتداب .

وكان الملك فيصل هو اقوى المرشحين لمنصب ملك العراق من قبل العراقيين وحصل على تاييد و دعم الحركة الوطنية المحلية واخيرا توج ملكا على العراق في يوم 23/8/1921 م و بعد استفتلء اجري من قبل الادارة .وبعد ذلك بدا الملك فيصل مباحثات طويلة وصعبة مع حكومة بريطانية العظمى انتهت باعلان الاستقلال 1932 وبذلك اصبح العراق عضو كامل بالامم المتحدة ( عصبة الامم( سابقاً .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى