* الدولة العراقية الحديثة - الثورة وقيام اول جمهورية في العراق

اذهب الى الأسفل

* الدولة العراقية الحديثة - الثورة وقيام اول جمهورية في العراق

مُساهمة  طارق فتحي في السبت فبراير 05, 2011 3:51 pm

الدولة العراقية الحديثة
مُساهمة طارق فتحي في السبت 5 فبراير 2011 - 5:36
الاستقلال، 1932 – 1939 :
لما كان قادة العراق السياسيين يركزون على انهاء الانتداب بدلا من التركيز على حق الاستقلال، فقد سعى الملك فيصل الى تعاون قادة المعارضة بعد الاستقلال. فبعيد دخول العراق الى عصبة الامم استقال نوري السعيد الذي كان رئيسا للوزراء منذ 1930.
بعد ادارة مؤقتة، دعا الملك فيصل رشيد عالي الكيلاني، احد قادة المعارضة لتشكيل حكومة جديدة.وبدا لفترة قصيرة ان كل قادة البلاد سوف يغلقون الهوة ويوجهون كل جهودهم للاصلاحات الداخلية.
ولكن سرعان ما بدأت النزاعات الداخلية. واول حادثة كانت هي ثورة الاشوريين في1933 والاشوريون هم مجموعة صغيرة تسكن في مقاطعة الموصل، كانوا قد وعدوا بالامان من قبل بريطانية والعراق. بعد انتهاء الانتداب بدأ الاشوريون بالشعور بعدم الامان وطالبوا ببعض التاكيدات.
وبلغت الامور قمتها في صيف 1933 حين كان الملك فيصل في اوربا. وقد ارادت المعارضة التي كانت حينها على راس السلطة ان تؤثر على الجماهير بابداء ان للسلطة اليد العليا على تلك الاقلية. واصطدمت القوات الحكومية مع الاشوريين المتمردين وقتلت منهم الكثير.ولقد عرض الموضوع امام عصبة الامم المتحدة بعد اقل من سنة من تعهد العراق بحماية حقوق الاقليات.
ولو كان الملك فيصل الاول في العراق وقتها لكان تصرف باعتدال. بعد عودته الى العراق وجد ان هناك فرقة عميقة وان الموقف خارج عن السيطرة. ولكونه كان يعاني من مشاكل قلبية فقد عاد الى سويسرا حيث توفي في ايلول 1933. ولقد ادت حادثة الاشوريين الى سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني وابدلت حكومته بحكومة اكثر اعتدالا.
لقد خلف الملك فيصل الاول ابنه الملك غازي (1912 – 39)، وكان شابا قليل الخبرة – وضعا منح القادة السياسيين فرصة للصراع على السلطة. وبدون احزاب سياسية لتحديد مجرى فعالياتهم ضمن سياقات دستورية، فقد لجا السياسيون الى اساليب فوق الدستورية او الى العنف .

احدى هذه الوسائل كانت احراج من هم بالسلطة من خلال هجمات صحفية او مكائد القصر او بحوادث تؤدي الى خلاف حكومي واجبار رئيس الوزراء على الاستقالة. اول خمسة تغييرات حكومية بعد الاستقلال من 1932 الى 1934 كانت تلك هي اسبابها.
وهناك اسلوب اخر وذلك باشعال الثورات القبلية في مناطق يكون زعيم القبيلة فيها على غير وفاق مع الزمرة الحاكمة. وبالرغم من ان القبائل هي عادة ضد السلطة، الا انها تم تطويعها وبقيت هادئة الى حد ما بعد 1932 . لما بدا قادة المعارضة يؤلبون العشائر على الحكومة في 1934 فقد ثاروا وتسببوا في سقوط ثلاث حكومات من 1934 لغاية 1935 .
اما الاسلوب الثالث فكان من خلال التدخل العسكري. فقد حاولت المعارضة كسب ولاء ضباط في الجيش والتخطيط لانقلاب عسكري وارغام المتسلطين في الحكم على الاستقالة. ان هذا الاسلوب اثبت خطورته،
لانه مجرد ما تدخل الجيش بالسياسة فيصبح من الصعوبة اعادة تشكيل الحكم المدني. فلقد سيطر الجيش على السياسة الداخلية منذ 1936 ولغاية 1941 حين انهزم الجيش امام القوات البريطانية. وتدخل الجيش ثانية في 1958 واستمر مسيطرا على المشهد السياسي.
لقد قام باول انقلاب عسكري في 1936 نوعان من قادة المعارضة. المجموعة الاولى يقودها حكمت سليمان كان نموذجا للساسة القدامى الذين يسعون واء السلطة باساليب القسوة. والثانية كانت مجموعة الاهالي تتالف اساسا من الشباب الذين كاموا يدعون الى الاشتراكية والديمقراطية وسعوا الى تنفيذ برامج اصلاحية.
لقد حث حكمت سليمان الجنرال بكر صدقي قائد احدى الفرق لشن هجوم مباغت على بغداد بالتعاون مع قائد عسكري آخر واجبار الحكومة على الاستقالة.
ويظهر ان الملك غازي لم يكن مقتنعا بالمجموعة التي في الحكم لذا فقد قبل استقالة الحكومة. اصبح حكمت سليمان رئيسا للوزراء في تشرين اول 1936 وعين بكر صدقي رئيسا للاركان. ولم يكن بمقدور مجموعة الاهالي او حكمت سليمان من تحسين الاوضاع الاجتماعية لكون ان الجيش كان قد هيمن تدريجيا على المشهد السياسي.

وبمساندة قادة المعارضة اغتيل بكر صدقي ولكن لم يعاد الحكم المدني. لقد ادخل الانقلاب العسكري الاول عاملا جديدا الى السياسة. ان انعدام القيادة العسكرية بعد اغتيال بكر صدقي جعل الجيش مقسما،
في الوقت الذي لعبت فيه الغيرة بين الضباط القادة دورا في حمل كل منهم لاسناد القادة المدنيين. اصبح الجيش منذ 1936 ولغاية 1941عاملا مقررا وحاسما في تغيير الحكومات.
وبالرغم من انعدام الاستقرار السياسي، الا ان تقدما ملموسا كان قد حصل خلال مدة حكم الملك غازي القصيرة. فقد كمل مشروع ري كوت الامارة الذي بدا به عام 1934 وان الخطط قد وضعت لمشروع آخر كان قد اقر تمويله من قبل شركات النفط.
كما تم افتتاح انابيب النفط التي تمتد من حقول النفط في كركوك الى البحر المتوسط في عام 1935 وفي العام نفسه ايضا تم شراء خطوط السكك الحديد بالرغم من انها لم تزل تحت السيطرة البريطانية،
وتم عام 1938 اكمال خط بيجي تل كوجل الوصلة الوحيدة الناقصة من خط سكة حديد الرابط بين الخليج واوربا . وكانت هناك زيادة ملحوظة في الانشاءات والتجارة الخارجية والوسائل التعليمية. وتمت تسوية الكثير من الخلافات مع دول الجوار،
بضمنها النزاع مع ايران على شط العرب والنزاع الحدودي مع سوريا والذي حسم لصالح العراق، ومن بعد ذلك اقر جبل سنجار ضمن الاراضي العراقية.
وتم توقيع معاهدة عدم اعتداء سميت معاهدة سعدآباد بين تركية وايران وافغانستان والعراق في 1937. وفي عام 1939 وقبيل نشوب الحرب العالمية الثانية قتل الملك غازي في لغز حادث سيارة وارتقى ابنه الملك فيصل الثاني العرش.
ولما كان عمر فيصل اربع سنوات فقط فقد تم تنصب خاله الامير عبدالاله وليا على العرش ووصيا وبقي على هذه الحال للاربعة عشر سنة التالية.

الحرب العالمية الثانية والتدخل البريطاني 1939 – 1945

كان نوري السعيد مؤلف اتفاقية 1930 هو رئيس وزراء العراق عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية. ولاعتقاده بان التحالف الانكلوعراقي هو افضل ضمانة لامن العراق فقد اراد ان يعلن الحرب على المانية، ولكن وزراءه اشاروا عليه بالحذر حيث ان النصر البريطاني كان مشكوكا بامره. وعليه فقد اعلن الجنرال نوري السعيد العراق بلدا محايدا وابقى على علاقاته الدبلوماسية مع المانيا.
وعندما دخلت ايطاليا الحرب، كان نوري السعيد يومها وزير خارجية في حكومة رشيد عالي الكيلاني، ولم يستطع اقناع الحكومة على قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايطاليا. وتحت تاثير قادة الحركة العربية والرأي العام في العراق الذي تغير بشكل متطرف بعد سقوط فرنسا،
واصبح مناوئا لبريطانيا كون ان بقية الاقطار العربية مازالت تحت السيطرة الاجنبية. حثت الحركة العربية القادة العراقيين الى تحرير سوريا وفلسطين وتحقيق الوحدة العربية. اما المتطرفون فقد طالبوا بالتحالف مع المانيا على اعتبار انها ستمنح العرب الاستقلال وتوحدهم.
كان رشيد عالي اول المعارضين للمتطرفين وكان ميالا الى التحالف الانكلو عراقي. ادى الخلاف بين القادة العراقيين الى اجباره الى التزام جانب الحركة العربية. ووقع قادة الجيش العراقي ايضا تحت تاثير الحركة العربية وشجعوا رشيد عالي على اخراج العراق من التحالف مع بريطانيا.
كان الضباط العراقيون خلال 1940 و 1941 غير راغبين في التعاون مع بريطانيا وبدأ قادة الحركة العربية مباحثات سرية مع قوات المحور. وقررت بريطانية ارسال امدادات الى العراق. بعد ان سمح رشيد عالي الى قوة صغيرة من القوات البريطانية بالنزول على ارض العراق وفي عام 1940 اجبر على الاستقالة في بداية 1941،
ولكنه اعيد من قبل الجيش في نيسان ورفض طلبات الاسناد التالية من البريطانين . دخلت الحملة البريطانية العراق من الخليج ومن قاعدة الحبانية الجوية في آذار ونيسان 1941 وتبع ذلك صراع مسلح مع القوات العراقية. واستمرت النزاعات مدة 30 يوما فقط تم خلالها مغادرة بعض القادة العراقيين بضمنهم الوصي والجنرال

نوري السعيد العراق. وفي نهاية آيار استسلمت القوات العراقية، وغادر رشيد عالي الكيلاني وانصاره من اتباع الحركة العربية العراق.
كان لعودة الوصي والقادة المعتدلين من خلال التدخل البريطاني اعتبارات كثيرة. فلقد منحت بريطانية كل طلباتها: استخدام المواصلات ووسائل النقل واعلان الحرب على قوات المحور في كانون ثاني 1942 . ولقد اعفي من الخدمة مؤازرو رشيد عالي الكيلاني وبعضهم كان قد اعتقل طيلة فترة الحرب. واعدم اربعة ضباط اعتبروا السبب في الحرب ضد البريطانيين.
اعادة الاعمار وارتقاء الحالة الاجتماعية لما بعد الحرب, 1945 – 1958 :
بدأت خلال الحرب العامية الثانية، العناصر العراقية المتحررة والمعتدلة تلعب دورا سياسيا فعالا. ان دخول الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في الحرب واعلانهما قرارات مناصرة للديمقراطية والحريات، قد دعمت بصورة كبيرة العناصر الديمقراطية العراقية.
لقد تحمل الشعب من العجز وان القوانين كانت محددة للحريات الفردية وحرية الصحافة، على امل ان نهاية الحرب ستاتيهم بالحياة الافضل الموعودة. ولم تابه الحكومة للروح الجديدة، وان قوانين وتحيدات زمن الحرب استمرت لما بعدها .
دعا الوصي قادة البلد الى اجتماع في 1945 والقى خطابا عزى فيه استياء الشعب الى غياب نظام برلماني حقيقي. ودعا الى تاسيس احزاب سياسية ووعد بحرية كاملة لنشاطهم وبدء حركة اصلاحات اقتصادية واجتماعية.كانت الانعكاسات وردود الفعل المباشرة لخطاب الوصي جيدة، فعند تشكيل الاحزاب السياسية في 1946 والغاء بعض القرارات، عارضها من تضررت مصالحهم والسياسيون القدامى. اطيح بالحكومة الجديدة التي تشكلت في كانون ثاني 1946 بعد اشهر قليلة من تشكيلها. واصبح الجنرال نوري السعيد رئيسا للوزراء وحاول كسب تعاون الاحزاب السياسية، ولكن لم تكن الانتخابات العامة التي جرت تحت اشراف حكومته تختلف عن تلك الانتخابات السابقة المسيطر عليها. وقاطعت الاحزاب الانتخابات. واستقال الجنرال نوري السعيد في آذار 1947 ، وشكل صالح جبر حكومة جديدة.

كان صالح جبر اول سياسي شيعي يتولى منصب رئيس الوزراء، وكان في وزارته عددا من الشباب ولكنه لم يكن مقبولا لدى العديد من عناصر الاحرار والوطنيين الذين عاملهم بخشونة عندما كان وزيرا للداخلية ابان الحرب. حاول جبر مساعدة العرب في فلسطين لكي يحسن صورته في دوائر الوطنيين، ولكنه لم يحسن معاملة قادة المعارضة. واكثر ما اساء اليه هو محاولته استعادة المعاهدة الانكلو عراقية لسنة 1930 دون مشاورة القادة العراقيين. وعندما اشير عليه بوجوب الاستشارة، اتصل بالساسة القدامى واستثنى القادة الشباب.
دخل صالح جبر في مناقشات مع البريطانين من اجل دعم موقفه الذاتي. وعندما اكتشف ان بريطانية تريد اعادة السيطرة على قواعدها الجوية في العراق، اصر هو على ان تقبل بريطانية بمبدأ سيطرة العراقيين على هذه القواعد. وسيسمح العراق لبريطانية باستخدامها في حالة الحرب. وهدد بالاستقالة ان رفضت بريطانية مقترحاته.
بتلك الافكار سافر صالح جبر الى لندن في بداية عام 1948 لمناقشة معاهدة جديدة. وسرعان ما اتفق هو وايرنست بيفن وزير خارجية بريطانية ووقعا في بورتسموث معاهدة لعشرين سنة في 15 كانون ثاني 1948. دعت المعاهدة الى تحالف جديد بين العراق وبريطانية على اسس المساواة والاستقلال التام واقرت ما يلي :

" يلتزم كل من الطرفين المتعاقدين بعدم تبنى موقفا في الاقطار الاخرى يتعارض مع التحالف او قد يخلق صعوبات للطرف الاخر."كتطوير لمعاهدة 1930 فان هذه المعاهدة تسعى الى تحالف على اساس المصالح المشتركة. اما القاعدتان اللتان كانتا موضوعا لانتقاد دائم فقد اعيدتا الى العراق .
وينبغي جلاء القوات البريطانية، وان يجهز العراق بالاسلحة والتدريب العسكري. شدد الملحق بالاتفاقية على اهمية القواعد الجوية على انها " عناصر اساسية للدفاع عن العراق". وان استخدام بريطانية للقواعد في حالة الحرب،
او التهديد بالحرب يكون بدعوة من العراق. وسمحت المعاهدة لتشكيل مجلس دفاع مشترك لقضايا الدفاع العامة والاستشارات. واتفق الجانبان على منح الطرف الاخر الوسائل الضرورية لاغراض الدفاع.

وبالرغم من هذا التقدم فقد رفضت المعاهدة فورا بقيام ثورة شعبية. قامت مظاهرات في الشوارع حتى قبل توقيع المعاهدة، دفاعا عن الحقوق العربية في فلسطين، ولكن ما ان اعلن عن توقيع الاتفاقية في لندن، حتى قامت في شوارع بغداد مظاهرات واعمال شغب.
دعا الوصي الى اجتماع في القصر الملكي في 21 كانون ثاني وحضره كل من القادة الشباب والقدامى. بعد التشاور قرروا رفض المعاهدة. عاد صالح جبر الى بغداد للدفاع عن موقفه لكن من دون طائل. وزادت المظاهرات واعمال العنف واجبر صالح جبر على الاستقالة.
لم تكن المعاهدة هي اساس الثورة. لقد كان اوج الصراع بين الشباب، القادة الاحرارالذين كانوا يريدون المساهمة في النشاطات السياسية والقادة القدامى الذين اصروا على استبعادهم. خيث استمر هذا الصراع حتى بعد الغاء المعاهدة.
وقد عاد السياسيون القدامى الى السلطة تحت قيادة الجنرال نوري السعيد.
وحدثت ثورة شعبية اخرى في 1952 اثارها قادة المعارضة ونفذها الطلبة والمتطرفون. لم تكن الشرطة قادرة على السيطرة على الحشود فدعى الوصي الجيش للتدخل لفرض الامن والنظام.
وحكم البلاد رئيس اركان الجيش بقانون عرفي لاكثر من شهرين. واعيد الحكم بالقانون المدني في بداية 1953 ، ولكن لم تكن هناك اية بوادر تشير الى استعداد القادة السياسيين القدامى لمشاركة خصومهم في السلطة.
في هذه الاثناء، عندما بلغ الملك فيصل الثاني بدا بمزاولة سلطاته الرسمية، وانتهت مدة الوصاية للامير عبدالاله. وكان من المؤمل ان ينسحب الوصي من السياسة والسماح للقوى السياسية في البلد لتاسيس نظام جديد. استمر الوصي، والذي اصبح الان وليا للعهد بالسيطرة على الاحداث السياسية من خلف الكواليس.
واستمر الصراع على السلطة بين القادة وازداد شدة حتى سقوط الملكية في1958 .
لقد حقق العراق برغم حالة عدم الاستقرار السياسي، تقدما ملحوظا خلال الخمسينات، ويعزى الفضل الى اتفاقية النفط الجديدة التي زادت من الامتيازات والى تاسيس مجلس الاعمار.ان اتفاقية النفط بين الحكومة العراقية وشركة نفط العراق (اي بي سي)، والموقعة اساسا فس 1925 قد منحت امتيازات واسعة نتيجة تحديدات التقنية خاصة، مثل الحاجة الى انابيب النفط وحالات الحرب.

لم يكتمل خط بانياس الا في عام 1952 ولم تحل بعض نقاط الخلاف بين الحكومة العراقية والاي بي سي بالكامل. ان تاميم الصناعات النفطية في ايران واعلان الاتفاقية بين المملكة العربية السعودية وارامكو ( شركة النفط العربية الامريكية) على اساس الدفع مناصفة، دفع الحكومة العراقية والاي بي سي الى مناقشة اتفاقية جديدة حول تقسيم الارباح.
نادى بعض قادة المعارضة بتاميم النفط، ولكن الحكومة العراقية وشركة اي بس سي ابعدتا فكرة التاميم واتفقتا على مناقشة معادلة المناصفة، لما يخدم مصلحة الطرفين. تم توقيع الاتفاقية الجديدة في 1952 وبها سمح للعراق من اخذ حصته من الارباح من جهة واستلام الزيادات في الامتيازات والتي اتفق عليها بين الطرفين.
وقد اقر ان يستلم العراق ما لا يقل عن 330 مليون باون استرليني في عام 1953 و 1954 وما لا يقل عن 350 مليون باون استرليني في 1955 والسنوات اللاحقة. اوجدت الحكومة في عام 1950 مجلس اعمار مستقل وكالة لها مناعة من الضغوط السياسية ويرتبط برئيس الوزراء مباشرة. للمجلس ستة اعضاء تنفيذيين، ثلاثة منهم من الخبراء في فرع من برنامج التطوير. رئيس الوزراء، يعتبر رئيسا للهيئة، ووزير المالية هما اعضاء خارجيين.
ولقد عدل القانون واضيف عضوان على ان يقدم وزير التنمية الى رئيس الحكومة مباشرة. وهذان العضوان تعينهما الحكومة ولهما نفس حق التصويت ولا يسمح لهما باشغال اي منصب رسمي آخر. وعضوان اجنبيان يحتلان منصبين كخبراء، والاعضاء العراقيين يختارون حسب القدم والخبرة السابقة. كانت الادارة مؤلفة من المجلس والوزارة.
وكان الموظفون مقسمين الى الشعب الفنية وكانت الوزارة مقسمة الى عدة اقسام كانت الاقسام الفنية تخص الري والسيطرة على الفيضان، وخزانات المياه والبزل والنقل والتنمية الصناعية وازراعية. كان المجلس يمول من 70% من الامتيازات النفطية ومن القروض وارباح مشاريع المجلس ذاتها.
المبالغ المتوقعة الصرف للسنوات الست الاولى ( 1951 – 56 ) كانت 3155 مليون باون استرليني، وفي 1950 هيأ البنك الدولي قرضا قيمته 12.8 مليون دولار الى مشروع السيطرة على فيضانات وادي الثرثار.

اكمل مشروع الثرثار عام 1956 وربط نهر دجلة عند سامراء ( حوالي 60 ميلا شمالي بغداد) مع منخفض وادي الثرثار. واقيم سد على الفرات عند الرمادي، مكن من تحويل المياه الى بحيرة الحبانية. وهناك مشاريع اخرى مخطط لها للسيطرة على الفيضانات مثل مشروع بخمة (الذي اكمل بعد ثورة 1958 ). وكان هناك اعمال مكثفة لانشاء الجسور والبنايات العامة، بضمنها المدارس، والمستشفيات وبناية البرلمان الجديدة وبوشر ببناء القصر الملكي.
ان هذه الاعمال وخاصة التي شملت السدود ومشاريع الارواء كانت مشاريع استثمارات طويلة الامد، وكان هناك العديد من المشاريع قصيرة الامد والتي كانت فوائدها مباشرة للسكان لكنها اهملت. هاجم قادة المعارضة مجلس الاعمار لتركيزه على المشاريع البعيدة الامد والتي كانت فوائدها محصورة بطبقة مستفيدة – الاقطاعيين وزعماء العشائر.
وبالرغم من الانتقادات فقد حافظ المجلس على كيان مستقل لم يتمتع بمثله اي قسم وزاري آخر. وعلى اية حال فقد بقي الشعب جاهلا مدى تاثير المشاريع المنجزة، حين هاجمت المعارضة المجلس لتبذير الاموال على عقود منحت للاقطاعيين الاغنياء والسياسيين المتنفذين.

الثورة وقيام اول جمهورية في العراق عام 1958
بالرغم من التقدم المادي، الا ان الملكية فشلت في كسب الدعم الشعبي وخاصة ثقة الجيل الجديد من الشباب. فقبل الثورة، كان العراق يفتقر الى قيادة متنورة قادرة على تحقيق التقدم والفوز بثقة الجماهير .
كان الجيل الجديد قادر على تقديم مثل هذه القيادة، لكن القادة القدامى عارضوا واستمروا بانتهاج سياسة خارجية غير شعبية، بضمنها التحالف مع بريطانية من خلال المساهمة في حلف بغداد ومعارضة تشكيل الجمهورية العربية المتحدة ( ج.ع.م).
ان فشل المدنيين الشباب في الاستحواذ على السلطة دفع بعض الضباط الشباب والذين حسب الضوابط العسكرية لم يتدخلوا في السياسة، بل اطلقوا على انفسهم اسم الضباط الاحرار وبدأوا بتنظيم انفسهم بمجموعات صغيرة لوضع خطط الثورة. كان عدد الضباط الاحرار صغير نسبيا ولكن كان هناك عدد اكبر من المتعاطفين.

عمل الضباط ضمن خلايا وبقيت هوياتهم سرية. كان باقي الضباط الاحراريعرفون التنظيم المركزي الذي كان يحوي قيادة الحركة. كان التنظيم المركزي يضم 14 ضابطا يرأسهم عبدالكريم قاسم، الذي كان يشغل اعلى رتبة عسكرية.
من بين العديد من الخطط المقترحة كانت خطة عبدالكريم قاسم ومعاونه عبدالسلام عارف قد اثبتت ملائمتها. صدرت اوامر رئاسة الاركان الى احدى الالوية التي كان عبداسلام عارف امرا فيها للتحرك الى الاردن في 14 تموز 1958 من اجل دعم القوات الاردنية تجاه التهديدات الاسرائيلية.
كان واجب الزعيم ( العميد) قاسم كان امرا للواء آخر حماية الجسور على الطريق الى الاردن. اتفق هو وعارف على ان يقوم اللواء بالسيطرة على بغداد خلال مروره بها وهو في طريقه الى الاردن.
في ثورة 14 تموز استولت القطعات على العاصمة، واعلن عن سقوط الملكية، وقيام الجمهورية. وتم اعدام افراد العائلة المالكة بضمنهم الملك وولي عهده. وقتل الجنرال نوري السعيد خلال الاضطرابات. شكل قاسم قائد قوة الانقلاب حكومة ترأسها هو وعين نفسه قائدا عاما للقوات المسلحة. كما تسلم حقيبة وزارة الدفاع وعين عارف وزيرا للداخلية ونائبا للقائد العام للقوات المسلحة. وكان قد تشكل مجلس سيادة من ثلاثة اشخاص يمثل رئاسة الدولة.
واعلن الدستور المؤقت "ان العراق يشكل جزءا لا يتجزأ من الامة العربية وان العرب والاكراد يعتبرون شركاء في الوطن." واعلن العراق جمهورية وان دين الدولة الرسمي هو الاسلام؛ كل السلطات التنفيذية والتشريعية كانت بيد مجلس السيادة والحكومة. وسرعان ما توضح ان السلطة هي بيد قاسم يدعمه الجيش.
وبدأ الصراع بين الضباط، اولا بين قاسم وعارف ومن ثم بين قاسم ومسانديه. رفع عارف شعار الوحدة العربية مع الجمهورية العربية المتحدة. بينما حشد قاسم قواه ضد الوحدة العربية – الاكراد والشيوعيون وغيرهم – وشدد على هوية العراق الخاصة والوحدة الوطنية. واقصي عارف عن السلطة في تشرين اول ،
ولكن في 1959 هددت سلطة قاسم من قبل زمر اخرى. حاول توجيه الراي العام الى الشؤون الخارجية وذلك بادعاء حق العراق في السيادة على الكويت في حزيران 1961 . وهذا ماوضعه في نزاع ليس مع الكويت وبريطانية بل مع باقي الاقطار العربية.

وفتح الحوار والمفاوضات مع شركة النفط العراقية لزيادة حصة العراق من الامتيازات الممنوحة ولكن تلك المفاوضات توقفت في 1961 . قانون رقم 80 العام كان قد صدر لمنع حق الامتياز لاي شركة اجنبية و لتحويل السيطرة على كل الامور المتعلقة بالنفط بشركة النفط الوطنية العراقية ( اينوك).
وفي عام 1963 اصبح قاسم معزولا داخليا وخارجيا؛ وكان الاتحاد السوفيتي القوة الكبرى الوحيدة التي بقيت صديقة له. قامت زمرة من الجيش بالتعاون مع مجموعة من العرب القوميين -- الفرع العراقي من حزب البعث العربي الاشتراكي – ببدء ثورة في شباط 1963، وسقط النظام واعدم عبدالكريم قاسم.

انقلاب عام 1963

دعا قادة البعث عبدالسلام عارف لاستلام الرئاسة. وشكل مجلس وطني لقيادة الثورة من مدنين وقادة عسكريين لتولى السلطات التنفيذية والتشريعية. وتسلم احمد حسن البكر وهو ضابط بعثي منصب رئيس الوزراء.
اراد بعض القادة البعثيين تطبيق فكر البعث الاشتراكية؛ ونصح آخرون بالتروي والحذر. ثم توصلوا اخيرا الى تسوية اكدو فيها مبدئيا على اهداف الحزب – الوحدة والحرية والاشتراكية – ولكن قرروا على سلوك برنامج انتقالي. تم التركيز على التصنيع والتنمية الاقتصادية وعلى دور الطبقة الوسطى. سرعان ما ادت النزاعات بين قادة البعث الى سقوط النظام.
اما عبدالسلام عارف والذي كانت صلاحياته محددة في البداية من قبل القادة البعثيين فسرعان ما التف حوله القطعات العسكرية. وفي 18 تشرين ثاني 1963 اعتقل قادة البعث واستولى على السلطة واصبح حقيقة حاكم البلاد. وفي مايس 1964 صدر دستور مؤقت آخر جديد اعتمدت فيه الوحدة والاشتراكية وفي تموز تم تاميم البنوك وعدد من الصناعات الوطنية.


ان فكرة الاشتراكية العربية جذبت مجموعة صغيرة واكتشف عارف فيما بعد تاثيرها السئ على البلاد. لم يكن عبدالسلام عارف من المؤمنين بالاشتراكية لكنه تبناها تحت تاثير مصر. ان التاثير العكسي للتاميم اعطاه المبرر باستبدال المجموعة التي ساندت الاشتراكية بآخرين يهتمون بحقيقة اوضاع الاقتصاد العراقي.
ولم يكن عارف مرتاحا ايضا للضباط الذين رفعوه الى السلطة. وبدا ترتيب طريقة لنقل السلطة الى ايادي المدنيين الراغبين بان يقودهم هو كرئيس تنفيذي.
في ايلول 1965 دعا علرف عبدالرحمن البزاز، وهو محام ودبلوماسي بارز وكاتب في الشؤون القومية العربية، لتاسيس حكومة جديدة. لم يشعر البزاز ان عليه انهاء الاشتراكية، ولكنه عرض زيادة الانتاج وخلق توازنا بين القطاعين العام والخاص
توفى عارف فجأة في حادثة الطائرة السمتية في نيسان 1966 . وحتى قبل وفاته كان البزاز معروفا بمعارضته تدخل العسكريين في السياسة، بدأ الكلام عن الحاجة الى اجراء انتخابات لجمعية منتخبة ممثلة.
ضغط العسكريون على الرئيس الجديد عبدالرحمن عارف ، الاخ الكبير للرئيس الراحل، باقصاء البزاز، واستقالت الحكومة في آب 1966 .
وبقيت السلطة في ايادي العسكريين، ولكن تكرس التحزب في الجيش وتغيرت القيادات باستمرار. انهزم العرب في الحرب العربية – الاسرائيلية في 1967 ، والتي ساهم فيها العراق بدور اسمي،
ادى الى اضطراب مركز في البلاد وضمن الحزب. قام البعث يسانده قادة معارضون آخرون بالدعوة الى تشكيل حكومة ائتلافية واجراء انتخابات عامة للجمعية الوطنية. ولم يعبا عارف بطلباتهم.

الانقلاب العسكري لعام 1968
بعد سيطرة عارف في عام 1963 ، كان حزب البعث قد اجبر على العمل السري وبدأ بتغييرات شاملة في قيادته واستراتيجيته من اجل السيطرة على السلطة. واصبح احمد حسن البكر امينا عاما للقيادة القطرية في عام 1964 . وقد ساعده صدام حسين والذي ساهم في محاولة اغتيال قاسم في 1959 ، في اعادة تنظيم الحزب.
اثبت صدام حسين بانه عنصر مؤثر في كسب دعم البعثيين المدنيين للبكر. ولقد ادى القيام بمحاولة فاشلة للسيطرة على الحكم في ايلول 1964 الى توقيف قادة البعث الاساسيين، وبضمنهم البكر وصدام حسين. في 1965 اطلق سراح البكر بسبب مرضه، وفي عام 1966 هرب صدام حسين.
في 17 تموز 1968 اطيح بالحكومة من قبل الجيش. والاسباب التي برر بها البعث فساد نظام عارف، الاضطرابات الكردية في الشمال، فشل الحكومة في مساندة الاقطار العربية الاخرى في حرب الايام الستة في حزيران 1967 كانت اسبابا عرضية.
اما السبب الااساس فهو لان نظام عارف لم يجر انتخابات عامة، فقد فشل في الحصول على الشرعية واصبح معتمدا كليا على الدعم العسكري. لذا فعندما اقنع البعث بعض الضباط الذين هم في مواقع رئيسة لانهاء الحكم، فقد اصبح مصير حكومة عارف محسوما.
وافق اربعة ضباط للتعاون مع حزب البعث. كانوا العقيد عبدالرزاق النايف، مدير الاستخبارات العسكرية، والعقيد ابراهيم الداوود، آمر لواء الحرس الجمهوري، والعقيد سعدون غيدان والعقيد حماد شهاب. وافق الاولين على التعاون بشرط ان يكون النايف رئيسا للوزراء والداوود وزيرا للدفاع. وافق البعث على هذا الترتيب كوسيلة للوصول الى السلطة وضمروا ان يكبحوا جماحهما في اول فرصة ممكنة، لقلة الثقة بهما.
في صباح 17 تموز 1968 ، تم اقتحام قصر عبدالرحمن عارف بالضباط البعثيين يقودهم البكر، وقد فتح العقيد غيدان ابواب القصر لهم. تم ايقاض عارف واخبر بان الجيش قد ثار ضده. استسلم فورا وقبل بمغادرة البلاد. ذهب الى لندن ومن ثم الى اسطنبول، حيث عاش متقاعدا. وبعد حوالي 20 عاما عاد ليعيش في بغداد.
كان اول عمل قام به النظام الجديد هو تشكيل مجلس قيادة الثورة، الذي مارس اعلى سلطة. وانتخب مجلس قيادة الثورة البكر رئيسا للجمهورية، ودعا النايف لتشكيل الحكومة. لم يكن البكر مهتما بالتفاصيل الادارية، ولما كبر في السن زاد اعتماده على صدام حسين للقيام باعباء الحكومة.
برز فورا الصراع على السلطة بين البعث ومجموعة النايف وداوود، ظاهريا حول الاشتراكية والسياسة الخارجية ولكن في الحقيقة عن سيطرة اي من المجموعتين على النظام. في 30 تموز 1968 دعي النايف الى الغداء في القصر الجمهوري.
بعد الطعام دخل صدام مع مجموعة من الضباط المسلحين واخبروا النايف بانه رهن الاعتقال. وقرروا فيما بعد على الابقاء على حياته في حالة مغادرته البلاد، وارسل الى المغرب كسفير. اما الداوود الذي كان في مهمة في الاردن فقد امر بالبقاء هناك.
الانقلاب الابيض، الذي لم يحدث اي قلاقل في العراق فسح المجال للبعث للسيطرة على الحكم. وتولى البكر رئاسة الوزراء اضافة الى رئاسة الجمهورية. واعطيت معظم المناصب الوزارية الى القادة البعثيين. وابعد كل المتعاطفين مع مجموعة النايف وداوود، وابعد العديد من الموظفين الذين يعتبرون معادين للنظام او احيلوا على التقاعد.
وصدر الدستور الموقت في 21 ايلول 1968 . ومهد لنظام رئاسي مؤلف من مجلس قيادة الثورة، والحكومة والجمعية العامة. وحتى يتم انتخاب الجمعية العامة فقد كان مجلس قيادة الثورة يمارس كلا السلطتين التنفيذية والتشريعية. ولما كان حزب البعث منظما تنظيما عاليا فقد بدأ بالتوغل والتاثير على كل التنظيمات الوطنية.
ان القلاقل في المنطقة الكردية وعدة محاولات للاطاحة بالنظام جعلت القادة البعثيون مشغولين ومنعتهم من تنفيذ المشاريع الاجتماعية والاقتصادية. كانت المحاولات الانقلابية تكتشف وتمحق دونما صعوبة ولكن المشكلة الكردية اثبتت انها اكثر تعقيدا. كانت المسالة الكردية وحتى قبل وصول البعث الى السلطة قد نوقشت في عدة اجتماعات للقيادة القومية والقطرية.
وعلى اية حال ففي نهاية 1968 ، بدات المعارك بين الاكراد والجيش العراقي مرة اخرى وتصعدت الى حرب شاملة. وبدعم عسكري من ايران استطاع الاكراد ان يشكلوا تهديدا خطيرا لنظام البعث. وفي بداية 1970 كانت قد بدأت المفاوضات بين قادة البعث والزعيم الكردي الملا مصطفى البرزاني وقادة الحزب الديمقراطي الكردستاني . وافقت الحكومة على الاعتراف رسميا بالاكراد كشريحة وطنية لها الحق في شكل من اشكال الحكم الذاتي. وهذا ما سيقود الى تشكيل مجلس ادارة اقليمية ومجلس تشريعي يدير شؤون الاكراد. واعلن هذا في بيان 11 آذار 1970 على ان يدخل حيز التنفيذ في 1974 بعد اجراء احصاء للقرار على حدود المنطقة التي يشكل فيها الاكراد اغلبية سكانية.في 9 نيسان 1972 وقع العراق والاتحاد السوفيتي معاهدة صداقة. اتفق البلدان على التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. كما وافق الاتحاد السوفيتي على تجهيز العراق بالاسلحة.
ومن اجل تقوية حكم البعث فقد اتخذت خطوتان مهمتان: المصالحة وتسوية الخلاف مع الحزب الشيوعي العراقي والذي كان قد صعد بعد ثورة 1958 ، وتشكيل الجبهة الوطنية التقدمية لتامين شرعية للنظام بتامين دعم واسناد بقية الاحزاب السياسية.
ولما كان بيان اذار قد مهد لتسوية القضية الكردية، فقد كانت الاحزاب الكردية موافقة على المساهمة في الجبهة الوطنية التقدمية. وابدى الحزب الشيوعي العراقي رغبته في الانضمام للجبهة. وتم اعلان البيان العمل القومي المشترك من قبل حزب البعث، والاحزاب الاخرى, ونشر في الصحف للمناقشة الجماهيرية. واصبح اساسا للتعاون مع الحزب الشيوعي
ففي اذار 1972 التقى قادة البعث والشيوعي العراقي لمناقشة محتويات البيان والتعبير عن ارائهم حول المبادئ الاساسية مثل الاشتراكية والديمقراطية والتنمية الاقتصادية. وصدر اعلان يوضح المبادئ المتفق عليها كاساس للتعاون بين الاحزاب في الجبهة. وتشكلت هيئة مركزية تنفيذية سميت باللجنة العليا وامانة سر. ولقد تشكلت الجبهة رسميا في 1973 .
فشلت مفاوضات 1973 – 74 مع البرزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لتطبيق بيان آذار. ولم يجر الاحصاء الذي اتفق عليه ووعد به، ورفض البرزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني قرارات البعث بحدود المنطقة الكردية، التي استبعدت محافظة كركوك الغنية بالنفط.
وعلى اية حال ففي 11 آذار 1974 استمر نظام البعث في تطبيق خطته في الحكم الذاتي، واسس مجلس اقليمي ومجلس تشريعي بالتعاون مع القادة الاكراد الذين عارضوا نهج البرزاني العسكري.
بدات الحرب الكردية في آذار 1974 . ويبدو ان البرزاني قد اتخذ قرارا بالدخول في حرب مع حكومة البعث بمساندة شاه ايران، الذي سعى الى الضغط على العراق لتغيير الحدود المائية الى خط الثالوك او حدود المياه المنخفضة في شط العرب . ( حسب معاهدة 1937 فان الحدود تمر من خط المياه المنخفضة في الجانب الايراني مما يمنح العراق السيطرة على القناة الملاحية) اوقف الشاه مساعدته للبرزاني عندما وافق نظام البعث التفاوض معه حول حدود شط العرب.
التقى شاه ايران وصدام في الجزائر في آذار 1975 وتوصلا بسرعة الى اتفاق . وافق صدام على ان تمر الحدود النهرية في شط العرب من خط الثالوك ووعد الشاه بايقاف مساعدته للاكراد. وحسب شروط معاهدة الجزائر التقى وزير خارجية العراق وايران في بغداد في 13 حزيران 1975 ووقعا معاهدة اضافية تنص على تسوية كافة الخلافات المتعلقة بالحدود بين البلدين. ولقد انهت هذه المعاهدة الحرب الكردية فعليا.
تردت العلاقات بين البعث والشيوعي العراقي بعد 1975 . كانت الصحف الشيوعية تنتقد سياسة البعث علنا. واعتقل الكثير من الشيوعيين، وفي 1979 معضم القادة البارزين في الشيوعي العراقي كانوا قد غادروا العراق. ان غياب تمثيل الشيوعي حرمت الجبهة من الحزب المعارض الذي غالبا ما كان يصوت بالرفض في القضايا المهمة. اما الاحزاب المعارضة الاخرى العراقية فانها اجبرت على العمل السري.
التنمية الاقتصادية لغاية 1980
قد يكون اعظم رصيد لنظام البعث هي خططه الطموحة في اعادة الاعمار والتنمية التي طرحها قادته. ان الصراع على السلطةخلال 1958 – 1968 لم يدع الوقت الكافي للعمل البناء، وسعى حزب البعث ليس فقط لتحويل النظام الاقتصادي من الاقتصاد الحر الى الاقتصاد الجماعي ولكن ايضا لتكريس استقلال الاقتصاد العراقي.
ان الاهداف الاساسية المباشرة كانت زيادة الانتاج ورفع مستوى المعيشة، ولكن الغاية النهائية هي بناء مجتمع اشتراكي يتمتع فيه كل المواطنين بالتقدم والرفاه.
الخطة الاقتصادية الخمسية للسنوات 1965 – 1970 ركزت على رفع مستوى الانتاج في المجالين الزراعي والصناعي وهدفت الى التقليل من الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر اساسي للتنمية.
ولكن الزراعة بقيت متخلفة عن الهدف، والتنمية الصناعية كانت بطيئة. في الخطة الخمسية الثالثة ( 1976 –80 )، كان قد لوحظ التاكيد الكبير على الانتاج الزراعي، وان الانتاج الصناعي قد تباطأ.
كان قادة البعث يعتبرون ان تاميم النفط افضل انجازاتهم. فبين 1969 و 1972 ابرمت عدة اتفاقيات مع قوى اجنبية – الاتحاد السوفيتي وغيره – لتجهيز شركة النفط الوطنية برأس المال والمهارات الفنية لاستكشاف الابار النفطية. وفي 1972 بدات العمليات في حقل الرميلة الشمالي الغني بالنفط واسست شركة الناقلات العراقية لايصال النفط الى العديد من الدول الاجنبية.
وفي 1972 ايضا اممت شركة نفط العراق ( بدفع تعويضات) واسست شركة عراقية هي الشركة العراقية للعمليات النفطية لتشغيل الحقول. وفي عام 1973 عند اندلاع الحرب العربية الاسرائيلية الرابعة، امم العراق الشركات الامريكية والهولندية، وفي عام 1975 امم المصالح الاجنبية المتبقية الاخرى في شركة نفط البصرة.
لقد اتخذت الخطوة الاولى في الاصلاح الزراعي بتطبيق قانون الاصلاح الزراعي لسنة 1958 والذي امن توزيع الاراضي على الفلاحين من اصحابها الذين تزيد ملكيتهم على مقدار محدد . وبعد عقد من الوقت، وزع اقل من نصف الاراضي. وان قانون الاصلاح الزراعي المعدل لسنة 1969 اعفى الفلاحين من دفع قيمة الارض وذلك باسقاط حق التعويض للمالكين،
وبعد سنة من ذلك صدر قانون جديد اخر للاصلاح الزراعي كان مصمما لتحسين احوال الفلاحين وزيادة الانتاج الزراعي وربط التنمية بين المناطق الريفية والمدنية. وكانت النتيجة مخيبة للامال، بسبب صعوبة اقناع الفلاحين بالمكوث في اراضيهم ولعدم قدرتهم على تطوير نوعية الانتاج الزراعي.

واكمل البعث ايضا العمل في المشاريع الاروائية التي كان قد بوشر بها وبدأوا بمشاريع جديدة حيث يكون فيها الماء شحيحا صيفا. في الخطة الخمسية للاعوام 1976 – 80 ، رصدت الاموال لاكمال السدود على الفرات ودجلة وديالى والزاب الاعلى والبحيرة المعروفة بالثرثار ( شمالي العراق) . فبعد ان اقتنع البعث بان التحول الاشتراكي ليس ممكنا وليس في صالح البلاد، تحولوا الى المستثمرين في القطاع الخاص بالرغم من صغرهم، واوجد قطاع ثالث مختلط والذي يمكن ان يتعاون فيه القطاعين الخاص والعام.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2809
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى