* الدولة الآشورية والدولة البابلية

اذهب الى الأسفل

* الدولة الآشورية والدولة البابلية

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة فبراير 04, 2011 7:52 pm

الدولة الآشورية والدولة البابلية
مُساهمة طارق فتحي في السبت 5 فبراير 2011 - 4:51
تأليف : طارق فتحي
العراق عبر العصور
الباب الثاني
الدولة الآشورية والدولة البابلية من 1000 لغاية 750 ق م
الدولة الآشورية والدولة البابلية لغاية آشورناصربال الثاني :
ان اكثر العوامل اهمية في تاريخ بلاد مابين النهرين في القرن العاشر هو التهديد المستمر من قبال الآراميين شبه البدوية. كان ملوك كل من دولة آشور وبابل مضطرين مرة تلو الاخرى من مواجهة وصد غزواتهم. بالرغم من ان الآراميين لم يتمكنوا من الحصول على موطئ قدم في المدن الرئيسة، الا ان هناك مايشير الى وجودهم في المناطق الريفية. نجح آشور دان الثاني (934 – 912 ) من قمع الآراميين وشعب الجبال، وبهذه الطريقة تمكن من جعل حدود الدولة الآشورية مستقرة. ولقد اعاد استخدام اللهجة الآشورية في سجلاته المكتوبة.
ولقد ترك أداد نيراري الثاني ( 911 – 891 ) تفاصيل عن حروبه وجهوده لتحسين الزراعة. قاد ست حملات ضد البابلين واجبر شاماش مودامق (930 – 904) على التنازل عن اراضي كبيرة. ثم اغتيل شاماش مودامق ووقعت معاهدة سلام مع خليفته نبو شوم اوكين) 904- 888) مما أحل حالة السلام لسنوات عديدة. فضل الملك توكولتي نينورتا الثاني )890-884) ابن أداد نيراري الثاني نينوى على آشور. وخاض معارك في جنوب ارمينيا. ولقد تم تخليده بحفر صورته تحت شمس مجنحة على رخام باللونين الازرق والاصفر وفق اسلوب الحثيين الأخير.
استمر ابنه آشورناصربال الثاني (883-859) بسياسة الاحتلال والتوسع. وقد ترك سجلا حافلا بحملاته ومعاركه التي كان يشهد لقسوتها. كان يطوق العدو المندحر ويسلخ جلودهم او يقطع رؤوسهم وباعداد كبيرة. كانت اعداد كبيرة من المرحلين وجدت ان العمل لصالح الامبراطورية النامية افضل من اعمال العنف. ومن خلال التغيير النمطي للسكان المواطنين للمناطق المحتلة فقد اصبحت تلك المناطق عديمة الهوية.
وكانت النتيجة خليط من سكان خانعين اصبح فيه عنصر الآراميين هو الغالب. ان هذا الاجراء وفر القوة العاملة لمختلف الاعمال العامة في مراكز المدن للامبراطورية الآشورية. أعاد آشورناصربال مدينة كلخ التي اسسها شليمنصر الاول، وجعل منها عاصمة له. وبقيت مدينة آشور مركزا لعبادة الاله آشور – والذي باسمه تم خوض كل الحروب. العاصمة الثالثة كانت نينوى.
كان آشورناصربال هو اول من استخدم وحدات الخيالة على نطاق واسع اضافة الى المشاة وقطعات العربات الحربية. وكان اول من استخدم الاذرع الثقيلة المتحركة لدك جدران القلاع عند محاصرتها. بعد ان تحتل القطعات اراض جديدة كان الموظفون من كل فروع الخدمة المدنية يدخلون لان الملك كان لايريد ان يضيع اي وقت في سبيل الحاق الاراضي الجديدة بامبراطوريته.
ان سيادة الدولة الآشورية على الدول المجاورة كان مرده الى براعة وحذق الخدمات الحكومية تحت قيادة الوزير كابيلاني إريش. ان حملات آشورناصربال الثاني قادته عموما الى جنوب ارمينيا وبلاد مابين النهرين. بعد سلسلة من الحروب الدامية تمكن من ضم بلاد مابين النهرين الى حدود الفرات. اما حملته ضد سوريا فقد واجهت مقاومة قليلة. ولم تكن هناك حرب واسعة ضد دولة بابل، التي كان لها نفس آلهة دولة آشور تقريبا. استفادت الامبراطورتان من التبادل التجاري والثقافي. هاجم البابليون تحت حكم الملك الفعال نبو ابلا إدينا (887-855) الآراميين في جنوب بلاد مابين النهرين واحتلوا وادي نهر الفرات لحد مصب نهر الخابور.
اضافة الى كونه قاس في الحروب، فقد استطاع آشورناصربال من الهام المعماريين والمهندسين الانشائيين والفنانين والنحاتين الى ارتفاعات لم يتم الوصول اليها من قبل. لقد بنى العديد من ووسع المعابد والقصور في عدة مدن. اكثر الآثار مدعاة للدهشة هو قصره في كلخ، الذي يغطي مساحة 269.000 قدم مربع اي25.000 متر مربع . المئات من قطع بلاطات الحجر الكلسي كانت قد استخدمت في جداريات قاعات الدولة وجناح المعيشة. معظم المناظر كانت على شكل نحت محفور مجسم، كما عثر على جداريات مرسومة بالالوان. معضمها كانت تصور اساطير وحكايات وطقوس الاخصاب، وتصوير الملك مساهمافيها. وصور حرب دموية هدفها اهباط معنويات العدو. كان الآله نينورتا رئيس آلهة كلخ هو اله الحرب والصيد. وقد كان البرج المخصص للاله نينورتا يستخدم ايضا كمرصد فلكي. واصبحت كلخ بعد ذلك المركز الثقافي الرئيس للامبراطورية. ويدعي آشورناصربال انه دعى الى حفل افتتاح قصره 69.574 ضيفا.
الملكان الآشوريان شلمنصر الثالث و شامشي آداد الخامس
شلمنصر الثالث (858-824) هو ابن وخليفة الملك آشورناصربال. كان يضاهي اباه في القسوة والطاقة، وكان اقل واقعية في مشاريعه. كانت مخطوطاته خاصة هي مزيج من الآشورية والبابلية تسجل منجزاته المعتبرة ولكنها لم تخف بعض اخفاقاته. كانت معظم حملاته ضد سوريا. في الوقت الذي استطاع من احتلال شمال سوريا واخضاعها كمقاطعة لامبراطوريته، لم يستطع في الجنوب الا اضعاف دولة دمشق القوية، وبالرغم من عدة حروب معها لم يستطع من اكتساحها. قام في 841 بفرض حصار فاشل على دمشق. وكما اجبر ملك اسرائيل في 841 على دفع الجزية.
وحقق شلمنصر نصرا جزئيا في غزوه ل سيلسيا. ونفس الشئ ينطبق على أورارتا في ارمينيا والتي عادت قطعاته منها محملة بالاخشاب واحجار البناء. قام الملك، وبعده القائد دايان آشور بالذهاب الى غرب ايران حيث وجدا دويلات مثل ماناي في شمال غرب ايران و بعيدا الى الجنوب الشرقي الفرس. وصادفا ايضا المديين خلال هذه الحروب. وقد تم جمع الخيول كجزية.
اما في بابل فقد اعتلا العرش مردوخ زاكر شومي الاول بحدود عام 855 . وثار عليه اخوه مردوخ بل أوساتي، وفي عام 851 طلب الملك من شلمنصر المساعدة والعون. وكان من دواعي سرور شلمنصر الاجابة حيث تم القضاء في 850 على مغتصب العرش، واتجه الى جنوب بابل والتي كانت في ذلك الوقت تقريبا تحت هيمنة الآراميين التامة. وهناك التقى ضمن من التقاهم الكلدانيين والذذين ورد ذكرهم لاول مرة في 878 ق م، والذين لعبوا دورا قياديا في التاريخ في الاوقات اللاحقة؛ وجعل شلمنصر منهم توابع له.
وخلال حكمه الطويل بنى المعابد والقصور والقلاع في الدولة الاشورية وباقي عواصم المقاطعات التابعه له. ولقد ابدع فنانيه في عمل التماثيل والرخامات المحفورة. وافضلها المسلة السوداء الشهيرة، والتي تصور ملك اسرائيل يدفع الجزية. كانت الابواب البرونزية من مدينة امغور انليل (بلوات) في الدولة الاشورية عليها صور معاركه وبقية التوابع بصفوف هي اقرب للصور الحية. كانت المئات من قطع العاج المنقوش حفرا قد حملت من الدولة الفينيقية مع العديد من الفنانين الذين عملوا من كلخ فيما بعد مركزا لفن النحت على العاج.
قاد ولي العهد آشور داعين ابلا في آخر اربع سنوات من حكم شلمنصر ثورة ضده. عين الملك ابنه الاصغر شامشي أداد كولي عهد جديد. بعد ان فر الى بابل، استطاع اخيرا شامشي اداد الخامس (823-811) من استعادة الملك بمساعدة مردوخ زاكر شومي الاول تحت ظروف مهينة. استطاع كملك من قيادة حملات ناجحة في جنوب ارمينيا واذربيجان واستدار فيما بعد ضد بابل. لقد ربح العديد من المعارك ضد ملك البابلين مردوخ بلاصو اقبي و بابا آها ادينا ( حوالي 818-12) واندفع خلال الدولة الكلدانية. الا ان بابل بقيت مستقلة.
أداد نيراري الثالث واخلافه
مات شمشي اداد الخامس في حين كان اداد نيراري الثالث (810-783) لايزال صغيرا. تولت امه البابلية سامو رامات الوصاية على العرش حكمت بطاقة عظيمة لغاية 806 . سماها الاغريق "سميراميس" ومجدوها في بانجازات اسطورية، ولكن لا يعرف عنها تاريخيا الا القليل. قاد أداد نيراري فيما بعد عدة حملات ضد المديين وسوريا وفلسطين. وفي 804 وصل الى غزة ولكن اثبتت دمشق بانها لا يمكن اختراقها. وحارب ايضا في بابل وساعد في حفظ الامن في الشمال.
حارب شلمنصر الرابع (783-773) ضد أورارتو وهي في قمة قوتها تحت الملك ارغشتي (780-755 ). ودافع بنجاح عن شرق بلاد مابين النهرين ضد هجمات ارمينيا. ومن جهة اخرى خسر معظم سوريا بعد معركة ضد دمشق في 733 . كان حكم آشور دان الثالث (722-755) محفوفا بالثورات ووباء الطاعون. والقليل يعرف عن حكم آشور نيراري الخامس (754-756.(
ان التركيب الاقطاعي للمجتمع في الدولة الاشورية استمر دونما تغيير. الكثير من الاراضي المحتلة كانت قد ضمت لبعضها لتشكل مقاطعات كبيرة. كان حكام هذه المقاطعات يبحثون عن استقلال مهم وخاصة تحت حكم الملوك الضعاف بعد اداد نيراري الثالث. حتى ان بعضهم كتبوا مخطوطاتهم الخاصة. ان تاثير الشعوب المرحلة في مدن آشور خلقت مراكز حضرية كبيرة. ان افرازات الحرب مع التوسع في التجارة ادت الى خلق طبقة من التجار المحترفين.
ان الكثافة السكانية في المدن نتج عنه احتكاك بين الطبقات لم يستطع ان يسيطر عليه الا الملوك الاقوياء. بقي العديد من عواصم البلاد المحتلة على اهميتها كعواصم مقاطعات تابعة للامبراطورية. كان هناك الكثير من المباني الجديدة. كانت الحاجة تدعو الى وجود قوة احتلال في هذه المقاطعات، وتوسعت هذه القوة بالتدريج نسبة الى مجموع القوة العسكرية . لا تتوفر معلومات مسجلة عن تدريب الضباط او الشؤون الادارية العسكرية. وتوسعت ايضا الخدمة المدنية، وكان البلاط الملكي هو اكبر مؤسسة ادارية، بالاف العمال والحرفيين في عدة مدن سكنية.
ان الانحطاط الثقافي الذي حصل في حوالي عام 1000 كان قد تم تجاوزه في حكم آشورناصربال الثاني و ششلمنصر الثالث. شهدت الفنون خاصة انبعاثا وولادة كبرى. استمرت الاعمال الادبية تكتب باللغة الآشورية ونادرا ما كانت ذات اهمية كبيرة. لقد تم تطويرالاعمال الادبية التي اقتبست من بابل بكتابات جديدة، بالرغم من امكانية التفريق بين الاعمال المكتوبة بالآشورية عن تلك المكتوبة بالبابلية. اما دينيا فان العبادت والطقوس الرسمية لآشور ونينورتا استمرت في الوقت الذي سارت الامور الدينية لعموم الشعب بطريق منفصل.
لم يبق من التركيبة الاقطاعية في بابل الكثير؛ كانت المقاطعات الكبيرة قد وقعت فريسة في كل مكان تقريبا بيد الاراميين الذين كانوا في البداية قبائل شبه بدوية. ولقد قام رؤوساء عشائرهم وقبائلهم باحتلال مواقع اصحاب الاملاك تدريجيا. فلم يكن بالمقدور بعد ذلك الزراعة بمقياس كبير ماعدا ضواحي المدن الرئية. ان هيمنة مدارس الناسخين البابلية قد تكون هي السبب في حجب الادب الارامي. وعلى اية حال، يبدو ان الاراميين قد تم استيعابهم في الثقافة البابلية. بقيت الشائر الدينية في المدن على حالها. ولقد تحول حال الامبراطورية البابلية الى الفقر تدريجيا ماعدا ربما بعض المدن . وفي عام 764، بعد الوباء،
كتبت ملحمة ايرا او اسطورة ايرا ( اله الحرب والطاعون) من قبل كابتي ايلاني مردوخ. لقد ابتدع حكاية مبتكرة تختلف كثيرا عن الاساطير القديمة؛ تحوي على حوارات طويلة للالهة الذين يشتركون في اهم اقسام الاسطورة فعلا. هنالك مقطع في الملحمة يدعي فيه الشاعر انه الهام الهي جاءه في حلمه اثناء نومه.
الامبراطورية الاشورية الحديثة (746-609)
لا توجد فترة اخرى في التاريخ الآشوري فيها وفرة مصادر مقارنة بتلك المتوفرة للفترة تقريبا من 745 لغاية 640. اضافة الى العدد الكبير من المخطوطات الملكية، حوالي 2.400 رسالة قد نشرت، معضمها مكسرة الى شضايا. غالبا مايكون مرسلو ومستلمو هذه الرسائل هم الملك والموظفون الحكوميون اصحاب الدرجات العالية. تتضمن ايضا تقارير من وكلاء ملكيين حول القضايا والشؤون الخارجية ورسائل حول امور العبادات. المعاهدات والايحاءات الالهية والطلبات الى اله الشمس حول الشؤون السياسية والصلوات من والى الملوك تحوي على الكثير من المعلومات الاضافية. واخيرا وليس آخرا هي الرسوم واعمال النحت على الجدران، والتي غالبا ما تعطي معلومات تغني عن الكلام.
تيغلاث بلصر الثالث و شلمنصر الخامس
كان انهيار سلطة الدولة الاشورية بعد 780 واضحا؛ فقد خسرت سوريا واراضي اخرى شاسعة الى الشمال. انقلاب عسكري يطيح بالملك آشور نيراري الخامس ليرتقي العرش احد القادة. باسم تيغلاث بلصر الثالث (745-727)، جعل الامبراطورية في اكبر اتساع رقعة. قلص حجم المقاطعات من اجل كسر الاستقلال الجزئي للحكام. كما وقام بابطال مكتسبات الضرائب لمدن مثل آشور وحران من اجل توزيع اثقال الضرائب بالتساوي على سائر المملكة. ولقد تم تطوير التجهيزات والمعدات العسكرية بشكل نوعي. ففي عام 746 ذهب الى بابل لمد يد العون الى نبو ناصر (747-734) في حربه ضد قبائل الآراميين. هزم تيغلاث بلصر الآراميين ثم زار مدن مملكة بابل الكبيرة. هناك حاول تامين دعم الكهنة من خلال دعم مشاريعهم البنائية. واستعادت بابل استقلالها.
اما منجزه التالي فكان تفقد اورارتو. كانت حملاته ضد اذربيجان مصممة لخلق فجوة بين اورارتو والميديين. في 743 ذهب الى سوريا، وهزم هناك جيشا من جيوش اورارتو. ولم تستسلم مدينة آرباد السورية التي كانت متحالفة مع اورارتو بسهولة. تطلب احتلال آرباد من تيغلاث بلصر ثلاث سنوات من الحصار وعندها قتل السكان ودمر المدينة. في 738 تشكل تآلف جديد ضد سوريا تحت قيادة سامعال
(مدينة زنجيرلي التركية حاليا) شمال سوريا. وتم دحرها واجبر كل الامراء من دمشق الى شرق الاناضول على دفع الجزية .
وحملة اخرى في 735 وهذه المرة باتجاه اورارتو نفسها حيث كانت ناجحة جزئيا. وفي 734 غزا تيغلاث بلصر جنوب سوريا واراضي فلسطين بعيدا الى حدود مصر. حاولت دمشق تشكيل مقاومة ضده محاولة كسب الملك جودا الى جانبها. ولكن الملك جودا طلب العون من تيغلاث يلصر الذي قام بتدميرمملكته في فلسطين في عام 733 واجبر اراض شاسعة على الاستسلام
في عام 732 تقدم باتجاه دمشق محطما المزارع حول المدينة ثم احتل العاصمة، وقتل الملك الذي عين مكانه حاكما. اما الملكة العربية سامسيل في الجنوب فقد اجبرت على دفع الجزية، على ان يسمح لها ياستخدام ميناء غزة، الذي كان بايادي الاشوريين.
لقد ادى وفاة الملك البابلي نبونصر الى حالة فوضى عارمة هناك، فاعلن أوكن زير الآرامي نفسه ملكا. في 731 حاربه تيغلاث بلصر ودحره وحلفاءه، ولكنه لم يؤسر أوكن زير لغاية 729. هذه المرة لم يعين ملكا على بابل لكنه اعتلى العرش نفسه تحت اسم بولو ( ورد اسمه بول في العهد القديم). في اواخر عمره توقف عن الحملات متوجها الى تحسين عاصمته كلخ. بنى قصر شلمنصر الثالث وملاه بالكنوز من غنائم حروبه وزين الجدران بمنحوتات بارزة. وكانت كلها ذات طابع حربي كانما صممت لارهاب المشاهد فهي تعرض الشخوص بشكل مخيف.
ان تلك المقاطع الصورية على البلاطات واحيانا مرسومة وجد مثلها في سوريا ايضا في مواقع العديد من عواصم المقاطعات لدولة آشور القديمة.
خلف تيغلاث بلصر ابنه شلمنصر الخامس (726-722)، الذي استمر على سياسة ابيه. وكملك بلاد بابل سمى نفسه اولولاي. تقريبا لاشئ يعرف عن مؤسساته حيث ان خليفته حطم كل مخطوطاته. تذكر العهد القديم انه توجه الى هوشيا ملك اليهود في فلسطين في 724 بعد ان اعلن هوشيا الثورة. من المحتمل انه اغتيل خلال حصاره الطويل لمينة السامرة. واعلن خليفته ان الاله آشور كان قد تخلى عن دعم شلمنصر الخامس لافعاله التي تنم عن عدم احترام.
سرجون الثاني (721-705) و مردوخ آبال إدينا ملوك بابل
يحتمل ان اخا شلمنصر الصغير هو الذي اعتلى العرش الآشوري في 721 . متخذا الاسم القديم شارو كن (سرجون كما ورد في الإنجيل)، ويعني " الملك الشرعي"، وثق دعم الكهنة له وكذلك طبقة التجار وذلك باعادة الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها، وخاصة اعفاء المعابد العظيمة من الضرائب. ان تغير الحكام في الدولة الاشورية قد اثارازمات اخرى في بابل.
فقد سيطر على الحكم في بابل عام 721 أمير آرامي من الجنوب، مردوخ آبال ادينا (اسمه في الانجيل مردوخ بالادان)، ولم يتمكن من استعادته لغاية 710 بمساعدة ملك عيلام هومبانيغاش الاول. ان المحاولة الاولى لسرجون لاستعادة بابل فشلت حين هزمته عيلام في 721. وخلال نفس العام كان حصار السامرة المطول قد انتهى. فقد نزحت الطبقات العليا من سكان السامرة واصبحت اراضي فلسطين مقاطعة تابعة للامبراطورية الآشورية. وجرى توطين السوريين والبابليين في السامرة. وفي 720 قمع سرجون ثورة في سوريا كانت قد دعمتها مصر.
ثم دحر كل من هنونو في غزة والجيش المصري قرب الحدود المصرية. وفي 717 و 716 حمل على شمال سوريا جاعلا كارجيمش والتي كانت مستقلة لحد الان احدى مقاطعاته. وذهب كذلك الى سيليسيا في محاولة لمنع استمرار انتهاكات الفريغيين تحت حكم الملك ميداس ( بالاشورية : ميتا.
ومن اجل حماية حليفه، دولة ماناي في اذربيجان، جهز سرجون حملة على ايران في 719 واستولى على اجزاء من ميديا كمقاطعات تابعة لامبراطوريته؛ وفي عام 716 بات ان حربا اخرى اصبحت ضرورية. في ذات الوقت كان مشغولا بتجهيز لهجوم رئيس ضد اورارتو. وتحت قيادة ولي عهده سنحاريب، تغلغلت جيوش الوكلاء في اورارتو، والتي كانت مهددة ايضا من الشمال من قبل السيمريائين. العديد من رسائلهم وتقاريرهم قد حفظت .
ان اطول مخطوطة مكتوبة باللغة الآشورية حول مشروع سنوي (430 سطر طويل جدا) تشير الى حملته على اورارتو في 714 . صيغت باسلوب كتقرير اولي الى الاله آشور، موشاة بوصفحيوي لمناظر طبيعية. لابد وان النقاط القوية لاورارتو كانت محصنة بشكل جيد. حاول سرجون تلافيها وذلك بالحركة من خلال مقاطعة ماناي ومهاجمة عاصمة االميدين في الجانب الشرقي من بحيرة اورميا. في هذا الوقت مؤملا ان يفاجئ القطعات الاشورية، قام روسا من اورارتو باغلاق الممر الضيق الذي يمتد بين بحيرة اورميا وجبل ساهاند.
ولقد توقع سرجون هذا فقاد مجموعة صغيرة من الخيالة في صولة مفاجئة تطورت الى نصر عظيم للاشوريين. وانهزم روسا ثم مات. واندفع الاشوريون متقدمين ومدمرين كل المدن والتحصينات وحتى اعمال الري لاورارتو. ولكنهم لم يحتلوا توشبا (العاصمة) ولكنهم اخذوا مواضع على المدينة الجبلية موساسير. كان الدمار عظيما. والسنوات التالية شهدت بعض الحملات الصغيرة في ميديا وشرق الاناضول وضد اشدود في فلسطين. كان ميداس ملك فريغيا وبعض المدن في قبرص مستعدة لدفع الجزية.
الان تحرر سرجون لتصفية حساباته مع مردوخ آبال ادينا البابلي. بعد ان تخلى عنه حليفه الملك العيلامي شوتروك ناهونتي الثاني وجد مردوخ ىبال اديني من الافضل ان يفر، اولا الى موطنه الاصلي على الخليج العربي ومن ثم الى عيلام . ولأن الامير الآرامي لم يكن محبوبا من شعبه فقد رحب البابليون بسرجون محررا لهم. ولقد التزم بتحقيق رغبات الكهنة وبنفس الوقت اهان الكرامة الآرامية. لقد اقتنع بالعنوان المتواضع حاكم بابل.
سكن سرجون اولا في كلخ ومن ثم قرر على ايجاد عاصمة جديدة شمال نينوى. وسمى المدينة "دور شروكن" " مدينة سرجون" (خورسآباد الحالية). وقد بنى قصره على ممر عال في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة.
اما معابد الالهة الرئيسين الاصغر حجما فقد بنيت ضمن مستطيل محاط بجدار خاص. التصميم سمح لسرجون من مراقبة الكهنة افضل من السابق كما بنى مجمعات كبيرة للمعابد. احدى نتائج هذا التصميم هو ان شخص الملك دفع شخص الاله الى الخلفية وبهذا حصل على الاهمية. ورغب ان يكون قصره يشابه امبراطوريته من حيث السعة، فقد خطط سرجون لقصره ابعادا اصبحت معلما.
منحوتان صخريان لثورين مجنحين لهما راس رجل يحميان المدخل؛ كانا اكبر من اي شئ سبق. اما الجدران فقد زينت بصفوف طويلة من النحت البارز تظهر صور الحروب والاعمال التعرضية. مقارنة بقطعة الرخام الجيدة التنفيذ للملك البابلي مردوخ أبال ادينا يظهر ان الفنون الجميلة في الدولة الاشورية قد فاقت بكثير ما عند البابليين. لم يكمل سرجون عاصمته، بالرغم من 713 ولغاية 705 ق م عمل عشرات الالاف من العمال ومئات الفنانين في المدينة العظيمة.
باستثناء بعض البنايات الساحرة للموظفين العامين، لم ينجز الا القليل من الصروح المتينة في القاطع السكني . في 705 وفي حملة على شمال غرب ايران نصب كمين لسرجون وقتل. وبقيت جثته دون ان تدفن لكي تصبح طعاما للجوارح. اما سنحاريب ابن سرجون والذي تشاجر مع ابيه، كان ميالا للاعتقاد مع الكهنة بان موته كان عقابا من الهة العواصم القديمة التي تركت دونما اكتراث.

سنحاريب (704 – 681 )
سنحاريب ( وبالآشورية: سن آهي اريبا؛ 704 – 681 ) كان مهيئا جدا لاملاء موقعه السيادي. به فازت الدولة الاشورية بحاكم ذكي موهوب بالرغم من كونه كثير التهور. لم يذكر والده، في اي من كتاباته. ترك فجأة المدينة الحديثة دور شاروكن وسكن في آشور لعدة سنوات الى ان جعل من نينوى عاصمة له في عام 701 .
كانت لسنحاريب مصاعب كثيرة مع دولة بابل. عاد مردوخ آبال ادينا مرة أخرى في 703 ليعلن نفسه ملكا بمساعدة عيلام، متجها رأسا ليتحالف مع بقية اعداء الدولة الآشورية. وبعد تسعة اشهر كان قد اجبر على الانسحاب عندما هزم سنحاريب جيش الائتلاف المكون من البابلين والاراميين والعيلاميين. كان ملك بابل "اللعبة" الجديد بيل ابني (702-700) الذي نشأ وترعرع في آشور.
في عام 702 شن سنحاريب غرة على غرب ايران. في 701 تبعها باشهر حملاته ضد سوريا وفلسطين، من اجل السيطرة على الطريق الرئيس من سوريا الى مصر من اجل التهيؤ لحملة قادمة على مصر ذاتها. عند اقتراب جيش سنحاريب من سيدون عزل حاكمها "لولي" الذي كان معاديا للدولة الآشورية فورا. اما بقية الحلفاء فمنهم من انهزم ومنهم من استسلم. وهزم الجيش المصري في "إلتيكه" في جوده. وحاصر سنحاريب القدس وطلب من ملكها حزقيا التسليم لكنه لم يستجب. وبسبب الصعوبات وتفشي الوباء انسحب سنحاريب بجيشه من فلسطين. عدد الذين ماتوا من الآشوريين ارتفع الى 185.000 . وعلى كل فقد دفع الملك حزقيا الجزية.
انسحب الملك البابلي "بيل ابني" من الاتحاد مع الدولة الاشورية في عام 700 . تحرك سنحاريب بسرعة وهزم بيل ابني وابدله بابن سنحاريب الاكبر، آشور نادين شومي. السنوات القليلة القادمة كانت نوعا ما سنوات سلام. استغل سنحاريب هذا الوقت للتهيؤ لهجوم فاصل ضد عيلام، التي مالبثت تساند الثوار البابلين.
قام العيلاميون بقطع وتحصين الطريق البري المؤدي الى عيلام. كان لسنحاريب سفنا بناها في سوريا وفي نينوى. تم تحريك السفن من سوريا على مزلجات من الفرات الى دجلة. مخر الاسطول مع التيار جنوبا ونجح في التحرك في المياه الضحلة للخليج وعلى طول الساحل الجنوبي لعيلام.
قام العيلاميون بشن هجوم مقابل على الارض واحتلوا بابل ونصبوا شخصا من اختيارهم على العرش. لم يكن باستطاعة الآشورين شق طريقهم شمالا بالقتال الا في 693 . واخيرا وفي 689 تمكن سنحاريب من الثأر. فقد احتل بابل ودمرها تماما، وهدم المعابد وسواها مع الارض. وحورت قناة آراختو الاروائية من فوق الابنية المخربة والدمار وبقيت المدينة الداخلية غير مسكونة لحوالي ثماني سنوات.
حتى ان الكثير من الآشوريين بقوا ناقمين على هذا، معتقدين بان الاله البابلي مردوخ كان قد تأثر بالغ التأثر نتيجة لتدمير معبده وازالة آثاره. كان مردوخ معبودا آشوريا ايضا كان العديد منهم يهرعون اليه وقت الحاجة. كانت قد شنت حملة دعاية لاهوتية- سياسية للتوضيح للشعب بان ما قد حدث هو نزولا عند رغبة معظم الالهة. كتبت قصة تذكر بان مردوخ كان قد أسر بسبب خطيئة وأحضر امام القضاء. لم يبق
الا جزءا من شرح هذا العمل الادبي غير المتقن. حتى الشعر العظيم لخلق العالم، "انوما اليش" كان قد حور: ابدل اسم الاله مردوخ بالاله آشور.
ان طاقات سنحاريب غير المحدودة لم تجلب الفائدة لامبراطوريته، ولربما اضعفتها. يمكن ملاحظة تشبث وعناد هذا الملك في مشاريعه العمرانية؛ فمثلا عندما احتاجت نينوى الى الماء للري، حمل سنحاريب مهندسيه على تحويل مجرى مياه رافد للزاب الاعظم. وكان على القناة عبور وادي جيروان.
انشات قناة لسحب الماء تتالف من حوالي مليوني قطعة من حجر الرخام الكلسي لخمس قناطر مدببة ضخمة فوق الجدول في الوادي . ختمت ارضية القناة بسمنت يحوي على المغنيسيوم. لازالت اجزاء من هذه القناة شاخصة الى اليوم الحاضر. كتب سنحاريب عن هذه وغيرها من الانجازات التقنية بتفاصيل دقيقة مع شروحات ومخططات توضيحية.
بنى سنحاريب قصرا فخما في نينوى، مزين بمنحوتات شبه مجسمة بعضها يصور نقل تماثيل ضخمة لثيران خلال الماء واليابسة. العديد من الغرف كانت مزينة بمقاطع مصورة منحوتة نحتا بارزا تحكي قصص الحرب وفعاليات البناء. يمكن ملاحظة التقدم في مجال التنفيذ الفني، وخاصة في رسم الحيوانات والمناظر الطبيعية. ومن ابرزها تصوير المعارك في الآهوار والحياة في المعسكرات والتهجير.
قامت في عام 681 ق م ثورة. واغتيل سنحاريب من قبل احد او كلا ولديه في معبد الاله نينورتا في كلخ. لقد اسيئت معاملة هذا الاله و الاله مردوخ من قبل سنحاريب، فاعتبر الحادث على انه عقوبة ربانية.

أسرحدون ( 680 – 669 )
متجاهلا ادعاء اخوته الكبار، ثبت المجلس الامبراطوري اسرحادون ( آشور - أحا - ادينا ؛ 680 – 669 ) كخليفة لسنحاريب. يصعب تفسير الاختيار بان أسرحادون، على عكس والده، كان لطيفا مع البابليين. يمكن الافتراض ان امه صاحبة الطاقة والمخططة، زاكوتو ( ناقيه)، والتي جاءت من سوريا أو من جوده، قد استخدمت كل نفوذها نيابة عنه لتجاوز قرارات الحزب الوطني للدولة الآشورية. ان النظرية القائلة بانه كان طرفا في التخطيط لاغتيال ابيه بعيدة الاحتمال؛ على كل حال، كان قادرا على استقطاب اخلاص جيش ابيه لصالحه. كان على اخوته الفرار الى اورارتو. كان اسرحادون يذكر كلا من ابيه وجده في كتاباته.
حيث ساد الاعتقاد بان تدمير بابل ماهو الا عقوبة من الاله مردوخ، فقد قام الملك الجديد باصدار الاوامر لاعادة بنائها. واشار الى نفسه فقط بانه حاكم بابل وحصل من خلال سياساته على دعم مدن دولة بابل. كانت القبائل الآرامية في بداية حكمه لا تزال حليفة لعيلام ضده، ولكن الملك العيلامي اورتاكو (675-664) وقع على
معاهدة سلام مما حرره للقتال في مناطق أخرى. وفي عام 679 انشأ محمية عسكرية على الحدود المصرية لان مصر كانت في عهد الملك الحبشي تاهاركا تخطط للتدخل في سوريا. لقد اخمد وبصعوبة كبيرة ثورة مشتركة من قطعات من سيدون وتاير ومدن سورية اخرى. كان الوقت قد حان لمهاجمة مصر التي كانت تعاني تحت حكم الاحباش ولم تكن دولة موحدة. كانت محاولة أسرحدون الاولى في 674 – 673 قد فشلت. وعلى اية حال ففي 671 ق م احتلت قطعاته منفيس، العاصمة المصرية.
لقد تم تعيين مستشارين آشوريين لمساعدة امراء ال 22 مقاطعة، حيث كانت اولى مهامهم جمع الجزية.وكانت هناك تهديدات بين آونة وأخرى تأتي من منطقة الحدود الجبلية لشرقي الاناضول وايران. قام السيثيون بطرد السميرين في شمال ايران وخلال قوقاسيا محاولين كسب موطئ قدم لهم في سوريا وغرب ايران.
قام اسرحدون بالتحالف مع ملك السيثيين "بارتاتوا" بتزويجه احدى بناته. وبعمله هذا فقد حدد حركة السيمريين. وبغض النظر، فانه يمكن ملاحظة سرعة تفكير اسرحدون من خلال تقديمه القرابين وتضرعه ودعائه من اله الشمس. لقد كان لذلك تاثيرا اخف على مملكته منها على اعدائه واتباعه والموظفين الحكوميين. كان على كهنة عشتار طمأنة اسرحدون باستمرار بالدعاء له والقول له بان لا تخف. لم يعرف عن الملوك الذين سبقوه حاجتهم الى مثل هذا التشجيع.
كان اسرحدون يواجه مصاعب كبيرة في وطنه من زمر في القصر. تفى ابنه الكبير مبكرا. وشكك الحزب الوطني بابنه الثاني، شماش شوم اوكن على انه يجامل البابليين؛ ولربما اعتبروه غير مؤهل لتولي العرش الملكي. منح ابنه الثالث، اشوربانيبال العرش في 672 وبقي شماش شوم اوكن وليا للعهد على بابل. لقد سببت هذه الترتيبات الكثير من المعارضة ولقد حذر بعض الموظفين بعيدي النظر من تاثيرات مأساوية. على اية حال فقد أقسم النبلاء والكهنة وقادة المدن على أحقية مثل هذه التعديلات في السلك الملكي؛ حتى زمرة الآمراء كان عليهم القسم للولاء لآشور بانيبال، وكانت هناك عقوبات شديدة على من يحنث.
وكان هناك امر آخر يشغل بال اسرحدون هو تردي صحته. كان يعتبر خسوف القمر بالذات نذير حذر،ولتفادي الاصابة بمرض قاتل خلال هذه الاوقات، فقد عمل على تبديل الملوك المختارين خلال فترات الخسوف الثلاثة التي حدثت خلال حكمه الذي استمر لاثنتي عشرة سنة. كان الملك البديل يموت او يقتل بعد فترة حكم قصيرة. خلال فترة تخليه عن الحكم كان اسرحدون يلقب نفسه " بالسيد الفلاح". وبهذا الاسلوب كان يظن انه سيصعب على الالهة التمييز بين الملك الحقيقي والمزيف.
وسع اسرحدون وطور المعابد في كل من آشور وبابل. وشيد قصرا في كلخ، مستخدما الكثير من لوحات الصور لتغلاث بلصر الثالث. الاعمال الباقية ليست بمستوى اعمال خلائفه او اعمال آشور بانيبال. مات اثناء حملة لاخماد ثورة اندلعت في مصر.
آشور بانيبال (668-627) وشماش شوم اوكن (668-648(
على الرغم من ان وفاة ابيه حصلت وهو بعيد عن وطنه، الا ان آشور بانيبال تولى الحكم كما كان مقررا. لربما كان مدينا لحسن حظه لشفاعة جدته "زاكوتو"، التي تمكنت من ملاحظة طاقاته العظيمة. يتحدث عن تعيمع المتكامل منقبل الكهنة وتدريبه على صناعة الدروع اضافة الى الفنون العسكرية. ربما كان الملك الوحيد في دولة آشور ذو خلفية ثقافية. ودرس حين كان وليا للعهد ادارة الامبراطورية الشاسعة. ان الدرجة التي منحتها له الالهة هي درجة الحصاد خلال اولى سنوات حكمه. وكان انتاج السنوات التالية جيدة ايضا. وخلال هذه السنوات الاولى كان ناجحا ايضا في السياسة الخارجية، وكانت علاقته جيدة باخيه في بابل.
في عام 668 قمع تمردا في مصر وطرد الملك تاهاركا، ولكن في 664 جمع تانوت عامون ابن اخت تاهاراكا قوات لثورة جديدة. ذهب آشوربانيبال الى مصر، مطاردا الامير الحبشي بعيدا الى الجنوب. ولقد دفع نصره الحاسم هذا تاير واقسام اخرى من الامبراطورية الى العودة الى دفع الجزية بانتظام. عين آشور بانيبال بسماتك كامير على منطقة سايس المصرية. وفي عام 656 قام بسماتك بالانفصال عن السلطة الاشورية بمساعدة مرتزقه من الكاريين والايونيين مانحا مصر الاستقلال مرة اخرى.لم يحاول آشوربانيبال معاودة احتلالها. لقد ساعد بسماتك في تمرده الحليف القديم لآشور، كايكز ملك ليديا. وبالمقابل لم تبد آشور اية مساعدة لكايكز حين هوجم من قبل السيمريين. فقد كايكز عرشه وحياته. وقرر ابنه ارديز ان دفع الجزية الى الدولة الاشورية هي اقل قسوة من ان يحتل من السيمريين.
احاقت بجنوب دولة بابل مشاكل مهلكة ، فقد هاجمتها عيلام في 664. وجاء هجوم آخر في 653 ، حيث ارسل آشور بانيبال جيشا كبيرا ألحق بالعيلاميين هزيمة نكراء. وقتل ملكهم مما شجع بعض الولايات العيلامية على الانفصال. لم تعد لعيلام القوة الكافية لاستعادة دورها الفعال في المجالات الدولية. كان لهذا الانتصار نتائج مهمة لبابل. اصبح شاماش شوم اوكن متعبا بسبب اهماله من قبل اخيه الذي فرض سيطرته. لقد شكل شاماش شوم اوكن تحالفا سريا في عام 656 مع الايرانيين، والعيلاميين والاراميين والعرب والمصريين، موجها ضد

آشوربانيبال.
ربما كان انسحاب العيلامين المندحرين من التحالف هو السبب في الهجوم غير المكتمل الاعداد من قبل شاماش شوم اوكن في نهاية عام 652 دون الانتظار للمساعدة الموعودة من مصر. بعد ان اخذ آشور بانيبال على حين غرة، استطاع من لملمة جيشه. هزم الجيش البابلي واسر شاماش شوم اوكن في مدينته الحصينة بابل.
ولم يتمكن حلفاؤه من الصمود امام الآشوريين. وهزمت امدادات العرب المحملة على الجمال. وبقيت مدينة بابل محاصرة لمدة ثلاث سنوات . وسقطت في عام 648 وسط مشاهد مذابح مروعة، ومات شاماش شوم اوكن في قصره المحترق .
بعد عام 648 شن الاشوريون عدة هجمات تاديبية على العرب،محفزين بهذا روح الاندفاع والقتال لدى القبائل العربية لسنوات قادمة. كان الهدف الرئيس للاشوريين هو تامين استقرار نهائي لعلاقاتهم مع عيلام. ان رفض دولة عيلام عام 647 تسليم امير آرامي كان سببا في هجمات جديدة تغلغلت معها جيوش الاشوريين عميقا في الاراضي العيلامية. وقد اعقب ذلك الصولة على العاصمة سوسة المحصنة بقوة ربما في عام 646 . دمر الاشوريون خلالها المدينة بضمنها المعابد والقصور. واحتلوا اراض شاسعة. وكالمعتاد فقد تم نفي اصحاب الاراضي والطبقة العليا الى بلاد آشور ومناطق اخرى من الامبراطورية واصبحت عيلام مقاطعة آشورية. وامتدت سلطة الدولة الاشورية الى جنوب شرق ايران. ودفع سيروس الاول الجزية واعطى رهائن الى نينوى. متعشما في تامين الحماية لحدوده مع ميديا. لا يعرف الا القليل عن أواخر سنوات حكم اشوربانيبال.
لقد ترك اشوربانيبال الهاما اكثر ممن اعقبه من الملوك. لم تسجل معاركه دائما بتسلسل زمني ولكنها جمعت كمجموعات حسب الغايات منها. ان عدد معاركه تسجله الذاكرة. احدى اهم مآثره هي تاسيس مكتبة القصر العظيمة في نينوى ( كويونجق الحديثة)، والتي تعتبر اليوم احدى اهم المصادر لدراسة التاريخ القديم لبلاد مابين النهرين . ولقد اشرف الملك نفسه على انشائها. ولقد حفظ اكثر من نسخة من الاعمال المهمة، بعضها كان مخصصا للاستخدام الشخصي للملك. ان اعمال الترتيب قد سحبت تجربة قرون من ادارة تجميع كميات كبيرة من اراشيف المعبد مثل تلك الموجودة في آشور. يتحدث آشوربانيبال في احدى مخطوطاته عن انه صياد متلهف لصيد الحيوانات الكبيرة، وكيف انه حصل على متعتها خلال صراعه مع الاسود المهاجمة. هناك في قصره في نينوى صفوف طويلة من مشاهد الصيد
تظهر حذاقة الفنانين في النحت البارز؛ وصل الفن الاشوري بهذه المنحوتات الى قمته. بمسلسلات تحكي عن حروبه وخاصة الحروب التي خاضها في عيلام، تعج المشاهد بالشخوص البشرية. وتلك التي تظهر المعارك ضد القوات العربية على جمالها هي ابدع ما تم تنفيذه.
احدى اسباب بقاء الامبراطورية الاشورية لمدة طويلة هو ممارسة التهجير لاعداد كبيرة من سكان المناطق المحتلة وتوطينهم في اماكن اخرى. لقد منع هذا الاجراء الوطنين من المناطق المحتلة من استعادة قوتهم. وبنفس الاهمية كان تعيين العديد من الموظفين المدنين الاكفاء في الاراضي المحتلة تحت امرة ضباط مدربين. كانت اعلى درجة وظيفية هي "تارتان"، وهي كلمة حرانية. ولقد مثل التارتان الملك ايضا خلال غيابه. المرتبة الاقل كان ملاحظ القصر، وهو حامل الصواع، واداري القصر وحاكم آشور. غالبا ما كان القادة يحتلون مراكز رسمية عالية، وخاصة في المقاطعات. كان عدد موظفي الدولة يقارب ال 100.000 أغلبهم من مواطني المقاطعات المحتلة. ولقد اصبح الاسرى عبيدا ثم اطلق سراحهم.
لم تكن هناك قوانين معروفة للامبراطورية\ن بالرغم من ان المستندات تشير الى وجود قواعد وضوابط للعدالة. كان الذين يفسخون العقود عرضة لعقوبات شديدة، وحتى في حالات الاهمية القليلة فان التضحية بابن او اكل رطل من الصوف وشرب كميات كبيرة من الماء بعد ذلك مما يؤدي الى موت مؤلم. كان للمراة مكانة سفلى، ماعدا الملكة وبعض الاميرات.
ولاتتيسر دراسات مفصلة عن الوضع الاقتصادي لتلك المرحلة. اما النبلاء اصحاب الاقطاعيات فقد استمروا على لعب دور مهم، اضافة الى التجار في المدن. ان الزيادة في كميات المعادن الثمينة – والتي كانت تستلم كجزية او تؤخذ كغنائم – لم تشوش الاستقرار الاقتصادي في العديد من المناطق. لقد ادت الرعاية الملكية ورعاية المعابد الى ازدهار الفنون والحرف خلال هذه الفترة. ان سياسة توطين الاراميين وغيرهم من سكان الاراضي المحتلة في الدولة الاشورية قد جلب العديد من الفنانين والحرفيين الموهوبين الى المدن الاشورية، حيث قدموا اساليب وتقنيات جديدة. كان اصحاب الدرجات العليا من الموظفين، والذين غالبا هم من المتنفذين، عملوا على ان تستفيد مراكز المقاطعات كذلك من هذا النمو الاقتصادي والحضاري.
اصبحت حران اهم مدينة في القسم الغربي من الامبراطورية؛ اما مستوطنة حوزيرينا الجاورة ( حاليا سلطان تبه في شمال سوريا)، تم اكتشاف بقايا اثار مكتبة مهمة. عثر على القليل من النصوص الارامية من هذه الفترة؛ ان مناخ بلاد مابين النهرين لا يصلح لتخزين البردي والجلود التي كانت النصوص تكتب عليها. لا تتيسر ادلة على وجود موروث تعليمي بلغات اخرى منطوقة ضمن حدود الامبراطورية الاشورية في ذلك الوقت، ماعدا بعض المناطق الساحلية من سوريا وفلسطين
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى