ا* حضارة بابل ( ايسن ولارسا ) - الآشوريون أو الآثوريون في العراق

اذهب الى الأسفل

ا* حضارة بابل ( ايسن ولارسا ) - الآشوريون أو الآثوريون في العراق

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة فبراير 04, 2011 6:52 pm

العراق غبر العصور
تأليف : طارق فتحي
الباب الثالث
حضارة بابل ( ايسن ولارسا )
ايسن ولارسا:
خلال تداعي اور الثالثة، ركز اشبي – ايرا نفسه في اسين واوجد سلالة هناك استمرت من 2017 الى 1794 . وقد اتبع نهجه في اماكن اخرى من قبل الحكام المحليين، كما في دير، واشنونة، وسيبار، وكيش ولارسا. لقد ساد شعور في مقاطعات عديدة بتقليد نموذج اور؛ وربما تولت اسن دون تغيير في النظام الاداري لتلك الدولة. لقد أله اشبي – ايرا نفسه وكذلك فعل من خلفه ومنهم حاكم دير على الحدود الايرانية. لقد ضمت اسن ولقرابة قرن كامل على مجموعة من الدول كالفسيفساء والتي سرعان ما تداخلت فيما بينها.
ولقد انتعشت التجارة الخارجية من بعد ما ساق اشبي – ايرا المعسكرات العيلامية من اور، وتحت حكم خلفه شو – اليشو، تم استعادة تمثال اله القمر نانا، اله مدينة اور من العيلاميين والذين كانوا قد اخذوه معهم. ولغاية حكم ليبيت – عشتار ( 1934 – 1924 ق م )، فان حكام اسن وتشبها بحكام اور، فيما يخص تقييم الملك لذاته في التراتيل، والتي كانت تبدو من الامور الاعتباطية طلب التفريق بين ابي – سن و اشبي – ايرا. وكمثال اضافي على الاستمرارية فيمكن اضافة ان شريعة ليبت – عشتار تقع في منتصف التسلسل بين شريعة اور نمو وشريعة حمورابي. الا انها اقرب الى الاولى لغويا وخاصة من ناحية الفلسفة القانونية من شريعة حمورابي التي هي مجموعة من الاحكام. فمثلا فان شريعة ليبت عشتار لا تعرف الحكم القانوني " العين بالعين والسن بالسن "، المبدأ الاساسي لقانون حمورابي العقابي.
النهج السياسي :
من المحتمل ان الانسلاخ النهائي عن اور الثالثة جاء نتيجة تغيير مكونات السكان ، من " السومريين والاكديين" الى " الاكدين والعموريين" من خرافات الكبد البابلية القديمة تقول " سيدخل سكان السهل ويطاردون من كانوا في المدينة" ان هذه في الحقيقة هي معادلة مختصرة لحادث وقع اكثر من مرة: اغتصاب تاج الملك في المدينة من قبل " شيخ" احد قبائل العموريين. ان تلك الاغتصابات كانت تحدث باستمرار كجزء من عملية استقرار العشائر،
وبالرغم من ان الحالة في اسن لم تكن كذلك لان بيت اشبي – ايرا جاء من ماري وكان من اصل اكدي، اذا ما حكمنا علىالحكام من اسمائهم.وبنفس العلامة اللغوية فان سلالة لارسا كانت عمورية. كان الحاكم الخامس لسلالة لارسا كونكونوم حكم من (1906-1932) واستولى على اور ونصب نفسه كند مساو لاسن؛ وفي هذه المرحلة – نهاية القرن العشرين ق م – ان لم يكن قبل ذلك، لقد سلمت اور نفسها. من عهد كونكونوم الى التوحيد الوقتي لبلاد مابين النهرين تحت حكم حمورابي،
فان الصورة السياسية كانت تقررها تفتت توازن القوى، من خلال التردد المتواصل للحلفاء من قبل اللافتراض المسبق للحكام المختلفين، من الخوف من انتهاك الحرمات من قبل القبائل البدوية العمورية ومن خلال تزايد تردي الظروف الاجتماعية. ان الارشيف المكثف للمرسلات من القصر الملكي لدولة ماري (1750-1810ق م ) هو افضل مصدر للمعلومات عن اللعبة السياسية والاقتصادية وحكامها، سواء كانوا اعزاء ام اذلاء، وتغطي المعاهدات، ارسال واستقبال السفراء، الاتفاقيات حول تكامل جيوش الحلفاء، التجسس وكتابة تقارير عن المواقف من المحاكم الاجنبية. ان خلو هذه الرسائل من المبالغة او التنميق ولانها تتناول كل الاحداث فهي افضل من كل الكتابات الملكية على البنايات حتى وان جاء فيها تلميحات تاريخية.
الاهداف السياسية :
ان حمورابي ( 1792 – 1750 ق م ) هو حقا واكثر شخصية مثيرة للاهتمام وافضل شخصية عرفت لحد الان من تاريخ الشرق الاوسط القديم من النصف الاول من الالفية الثانية ق م. انه يدين بصيته الذي شاع بعد موته الى المسلة العظيمة التي نقشت عليها شريعة حمورابي وبصورة غير مباشرة الى حقيقة ان سلالته قد جعلت من اسم بابل مشهورا على مدى الايام.
وبنفس الاسلوب الذي كانت عليه كيش قبل سرجون حين ضربت مثلا لكل الاراضي غير السومرية الواقعة شمال سومر واكد ومنحتها اسمها ولغتها، اصبحت بابل الرمز للبلد بكامله والتي سماها الاغريق ببلاد بابل (بابلونيا).
ان هذا المصطلح يستخدمه علماء الاثار بطريقة مفارقة كمفهوم جغرافي للاشارة الى الفترة التي سبقت حمورابي. كان اسم المدينة الاصلي ربما " بابلا"، والذي اعيدت ترجمته حسب التعليل اللغوي الى " باب – إلي" اي باب الاله .
ارتقت سلالة بابل الاولى من بدايات تافهة. يمكن تتبع تاريخ المقاطعة السابقة لاور من 1894 فما فوق عندما جاء العموريون سوموابوم الى السلطة هناك. مايعرف عن تلك الاحداث ينطبق تماما على النسب الخاصة بالفترة عندما كانت بلاد مابين النهرين عبارة عن فسيفساء من دول صغيرة. عزف حمورابي بمهارة على نغمة التحالف واصبح اكثر قوة من سابقيه. وعلى اية حال فانه في السنة الثلاثين من حكمه فقط وبعد احتلاله لارسا، حينها اعطى تعبيرا قويا عن فكرة حكم كل جنوب بلاد مابين النهرين من خلال تقوية اساسات سومر واكد، في كلمات تعود الى تلك السنة.
في المقدمة لشريعة حمورابي قائمة الملوك ادرجت المدن التالية على انها تابعة لحكمه: اريدو، اور، لكش وجرسو، وزابالام ولارسا واوروك واداب و إسن ونيبور وكيشي و ديلبات وبورسيبا وبابل نفسها، وكيش ومالكيوم وماشكان-شابير وكوثا وسيبار واشنونة في محافظة ديالى وماري وتوتول في اسفل بالخ ( رافد من الفرات) واخيرا آشور ونينوى. كان هذا في السجل الحافل لاكد واور الثالثة. على اية حال لم تكن آشور ونينوى قد شكلت جزءا من هذه الامبراطورية لمدة طويلة بسبب في نهاية حكم حمورابي ذكر عن حروب ضد سوبارتو في دولة آشور.
تحت حكم ابن حمورابي سامسويلونا ( 1749 – 1712 ق م ) تقلصت الامبراطورية البابلية بشكل كبير. وتبع ذلك ما صبح تقليدا وهو قيام الثورة في الجنوب. استعادت لارسا استقلالها لفترة معينة، وسويت جدران اور واوروك ولارسا. اما اشنونة واتي ثبت انسحابها قد انهزمت في حوالي 1730 .وبعد ذلك فان الاحداث تذكر وجود دولة ارض البحر من سلالتها الذاتية ( من كلمة ارض البحر يفهم اراضي الاهوار لجنوب بابل).
المعلومات عن هذه السلالة الجديدة مع الاسف غامضة جدا، واحد من ملوكها فقط قد ادرج في السجلات. وفي حوالي 1741 يذكر سامسويلونا الكشيين للمرة الاولى: ففي حوالي 1726 بنى قلعة قوية " قلعة سامسويلونا" كحصن لحمايتهم منهم في ديالى قرب اتصالها بدجلة.
ومثل الكوتيين من قبلهم فلقد منع الكشيين فب البداية من دخول بابل ودفعوا الى منطقة الفرات الاوسط؛ هناك في مملكة خانا ( وتمركزوا فب ماري وترقا اسفل التقاطع مع نهر الخابور)، يظهر ملك باسم كاشتيلياشو وهو من الاسماء الكشية، والذي حكم الى نهاية السلالة البابلية. من خانا تحرك الكيشيين الى الجنوب بمجموعات صغيرة لربما عمال الحصاد.
وبعد غزو الحثيين بقيادة موسيليس الاول، والذي يقال انه اسقط اخر ملوك بابل سامسوديتانا عن عرشه في 1595 ، وتولى الكيشيون السلطة في بابل. الى هذا الحد لا تذكر المصادر المعاصرة هذا العهد، ويبقى السؤال دون حل هو كيف سمى الحكام الكيشيون في قائمة الملوك ضمن نهاية الالفية الثانية ق م .
الادب البابلي: يستحق الادب واللغة الادبية لبابل خلال القرون الثلاثة التي تلت سلالة اور الثالثة الكثير من الاهتمام. عند التعليق على الادب والنصوص التاريخية مثل مخطوطات ملوك اكد، اشير الى انها ليست اصلية بل نسخ من صنائع العهد البابلي القديم. لغاية الان، تعتبر مثل هذه النسخ هي المصدر الرئيس للادب السومري.
وفي الوقت الذي شهدت الفترة البابلية القديمة خلق الكثير من الاعمال الادبية ( التراتيل الملكية لملوك ايسن ولارسا وبابل و الملااثي الشعرية)، كانت فوق كل شئ فترة الحصاد المكثف للادب التقليدي. ان اشعار سومر العظيمة، والتي يرجع اصلها او اول نسخ مكتوبة منها الى 2600 ق م فانها استنسخت مرات ومرات. وبعد عام 2000 ق م عندما تقلصت اللغة السومرية بسرعة كلغة محادثة الى مناطق معزولة وبالتالي اختفت تماما، فانه بدأ بترجمة النصوص، سطرا اثر سطر الى اللغة الاكدية الى ان اصبح هناك نسخ بلغتين.
والمهم في هذا وخاصة البرامج التوجيهية في المدارس، كانت ما يسمى " بالنصوص المعجمية". ان قائمة الكلمات السومرية قديمة قدم الخط المسماري ذاته؛ لقد وفرتا المادة الملائمة لمن يريد تعلم الكتابة. في العهد البابلي القديم، كانت المفردات اللغوية تترجم وغالبا ما كانت تحشى بالعلامات الصوتية. لقد قاد هذا الى اختراع "القواميس" التي لا يمكن التقليل من قيمتها الى يومنا هذا. ولما لزم تعلم السومرية اكثر من السابق فانه ظهر الى الوجود البحوث النحوية: والى البعد الممكن، وبالنظر للاختلاف في بناء اللغتين، فان الضمائر في اللغة السومرية، واشكال الافعال وغيرها كانت تترجم الى الاكدية، وبضمنها تصريف الافعال.
في الادب المحض، كانت اللغة السومرية هي المهيمنة، بالرغم من ان اللغة الاكدية لا تفتقر الى القطع الرائعة، بضمنها النص الاكدي القديم لملحمة كلكامش. ينبغي ان لا نقلل من شان الاصالة العالية التي تتمتع بها اللغة السومرية، ولازالت خطوطها تستخدم على البنايات وتوثيق تواريخ الاحداث. اضافة الى كونها لغة الشؤون العملية ( مثل: الادب والعقود) .
فان هناك الكثير من التاثير العالي للغة الاكدية فى التنبؤات والكهانة والادب الالهي. وللتاكد فان اللغة السومرية مورست للتنبؤ بالمستقبل و فحص مسرى الحيوانات، ولكن المعروف انهم لم يدونوا النتائج. اما في اللغة الاكدية فهناك خلاصات مرتبة ترتيبا علميا ومكثفا للبشائر والتمائم استنادا الى الكبد ( اضافة الى تمائم اخرى) ، مايعكس اهمية تلك الكهانة على المستقبل في الديانة والسياسة وكل مناحي الحياة اليومية , بالحكم من خلال الافكار التشريعية المتطورة وقابليته في كتابة سياقات ادارية معقدة ومعرفته المتقدمة في الرياضيات وبدء دراسة علم الفلك والتنجيم، فانه يظهر ان العهد البابلي القديم كان يحمل فعاليات ثقافية زائدة بالرغم من ان لم نقل بسبب قلة الاضطرابات السياسية .
والميتانيون ونشوء الدولة الاشورية: بعد مرور 150 عاما على موت حمورابي، دمرت سلالته بغزو من قبل اقوام جدد. ولقلة السجلات المكتوبة من هذه الحقبة، فان الفترة من حوالي 1560 ق م الى حوالي 1440 ق م ( وفي بعض المناطق لغاية 1440 قم ) تسمى العصور المظلمة. باقي الديلات السامية مثل آشور اصبحت دويلات ثانوية ضمن مجال النفوذ لدول الكيشيين والحرانيون / الميتانيين الجديدة. الا ان لغات الثقافات القديمة، مثل الاكدية والسومرية استمرت او سرعان ما اعيد استخدامها. استمرت الكتابة المسمارية النوذج الوحيد للكتابة في كل المنطقة. ولم تكسر استمرارية الحضارة وخاصة في بابل. ومن الامور المهمة هو بروز طبقات سامية قيادية من صفوف الكهنة والكتاب. وتمكن هؤلاء من الحصول على سلطات متزايدة.
الحرانيون:
دخل الحرانيون مدار حضارة الشرق الاوسط القديم في نهاية الالفية الثالثة ق م . وصلوا الى بلاد مابين النهرين من الشمال او الشرق، ولكن لا يعرف كم من الزمن عاشوا في المناطق المحيطة. هناك مخطوطات قليلة باللغة الحرانية من نهاية فترة اكد، في الوقت كتبت فترة الملك اريشان (او اتالشن) لاوركش و نوار باللغة الاكدية.
ان لغة الحرانين لابد وان تعود الى مجموعة لغات شرق اوسطية قديمة واسعة الانتشار. كان قد تم التنويه عن العلاقة بين الحرانيين والصوباريين ، ولغة الاورارتيين الذي لعبوا دورا مهما من نهاية الالفية الثانية الى القرن الثامن ق م ، هم ايضا قريبوا الصلة بالحرانيين. واستنادا الى الباحث السوفيتي ايغور م. دياكونوف و سيرجي أ. ستاروستن، فان اللغات القفقاسية الشرقية هي من جذور مجموعة لغات الحرانية – الاورارتية.
لا يعرف ان كانت هجرات الحرانيين قد اخذت شكل الغزوات العدائية، ان النصوص المأخوذة من ماري والعائدة للقرن الثامن ق.م تتحدث عن معارك مع قبيلة توروكو الحرانية جنوب بحيرة ارومية ( حوالي 150 ميلا من الحافة الجنوبية الغربية لبحر قزوين) ولكن كانت تلك معارك جبلية لا تاخذ طابع الهجوم الكاسح.
الاسماء الصحيحة في النصوص المسمارية وزيادة ورودها في فترة اور الثالثة تمثل الدليل الرئيس لوجود الحرانيين. على اية حال ليس هناك اشارة واضحة الى ان الحرانيين تقدموا الى الغرب من دجلة في ذلك الوقت. هناك صورة مختلفة تماما ناتجة عن ارشيف القصر للقرن الثامن من ماري ومن نصوص مصدرها من قرب نهر الخابور الاعلى. يظهر ان شمال بلاد مابين النهرين وغرب دجلة وسوريا قد استوطنت فيها شعوب غالبيتهم الاموريون والحرانيون والاخيرون وصلوا الى سواحل المتوسط كما يظهر من نصوص من الالاخ في الاورانتيس.
في ماري وجدت نصوص ادبية باللغة الحرانية ايضا تشير الى ان اللغة الحرانية قد تطورت في ذلك الوقت واصبحت لغة مكتوبة ايضا.لم يصل الحرانيين الى قمتهم الا في اواسط الالفية الثانية. في القرن الخامس عشر، تم استيطان الحرانيين بكثافة في الالاخ، ومثلت امبراطورية الميتانيين والحرانيين اكثر مجموعة سكنية.
الكيشيون في بابل:
استوطن الكيشيون في 1800 ق م بما يعرف الان غرب ايران في منطقة همدان – كرمنشاه. اول من احس باندفاعهم هو سامسويلونا الذي كان عليه صد مجموعات من الغزاة الكيشين. تزايد اعداد الكيشيين الذين وصلوا الى بابل واجزاء اخرى من بلاد مابين النهرين. هناك اسسوا امارات يعرف عنها القليل. لا يحفظ نص او وثيقة مكتوبة باللغة الكيشية. عثر على حوالي 300 كلمة كيشية في الوثائق البابلية. ولا يعرف الكثير عن البنية الاجتماعية الكيشية او ثقافتهم. يظهر ان لا وجود لمملكة وراثية. كانت ديانتهم الحادية وعرف لهم حوالي 30 الها.
لا يمكن معرفة التاريخ الحقيقي لبدء حكم الكيشيين في بابل. حكم ملك يدعى آغوم الثاني دولة امتدت من غرب ايران الى اواسط وادي الفرات؛ 24 سنة بعد الحثيين وقد نقل تمثال مردوخ اله بابل ، واستعاد ملكية التمثال، واعاده الى بابل، واعاد العبادة بوضع الاله مردوخ مساويا للاله الكيشي شوكامونا. وفي هذه الاثناء الامراء المحليين استمروا في حكم جنوب بابل. قد يكون اولامبورياش الذي اضاف هذه المنطقة في 1450 وبدأ التفاوض مع مصر من سوريا. بنى قراينداش معبدا ببلاطات من نحت بارز وتماثيل في اوروك في حوالي 1420 .
وكانت العاصمة الجديدة دور كوريكالزو غرب بغداد تنافس بابل، قد اسست وسميت على اسم كوريكالزو الاول ( 1400 - 1375) . كان اسلافه قاداشمان انليل الاول (1375-1360) و بورنابورياش الاول (1333 - 1360) ) يتواصلون مع حكام مصر امنحوتب الثالث و اخناتون (امنحوتب الرابع).
كانوا مهتمين بتجارة حجر اللازورد ومواد اخرى مقابل الذهب اضافة الى تخطيط زيجات سياسية. قاتل كوريكازو الثاني ( 1332 – 1308 ) ضد الاشوريين ولكنهم دحروه. سعى اسلافه الى التحالف مع الحثيين من اجل ايقاف التوسع الاشوري. وخلال حكم كاشتيلياش الرابع (1232- 1225)، اعلنت بابل الحرب على جبهتين في نفس الوقت " ضد عيلام وآشور " انتهت بغزو كارثي وتدمير بابل من قبل توكولتي – نينوترا الاول.
لم تتتمتع بابل بفترة من الرفاه والامن حتى عهد الملوك آديد – شوم – أوسور ( 1216 – 1187) و ميليشيباك (1186- 1172 ( واجبر خلفاؤهم على القتال ايضا مواجهين الملك العيلامي الفاتح شوتروك – ناهونته (1185 – 1155 ). واخيرا وخلال هذه الحروب حطم العيلاميون بقسوة وشدة حكم الالكيشين حوالي 1155ق م . هناك اعمال شعرية ترثي هذه الفاجعة.
الرسائل والوثائق من ذلك الوقت وبعد عام 1380 تظهر ان العديد من الامور قد تغيرت بعد ان تبوأ الكيشيون السلطة. كانت الطبقة العليا من الكيشيين، وهم اقلية، يتمثلون بالبابليين ويستخدمون الاسماء البابلية وحتى ان هذه الاسماء كانت تستخدم من قبل العائلة المالكة، وسادت بين الموظفين والضباط. ان الشخصية العدائية الجديدة للبناء الاجتماعي اظهر نفوذ الكيشين.
ولقد انتعشت حياة المدن البابلية على اساس التجارة والحرف. استمرت الطبقة الراقية الكيشية تفرض السيطرة على المناطق الريفية، وكان ممثليهم الاغنياء يسيطرون على مقاطعات كبيرة من الارض.اغلب هذه الالمقاطعات قد جاءت من تبرعات الملك للضباط والموظفين، اضافة الى الكثير من المزايا التي رافقت هذه المنح. ومنذ زمن الملك كورينكالزو الثاني كانت تلك المنح تسجل بجداول او على الاكثرعلى احجار حدودية تسمى " كودوروس". وبعد 1200 زاد عدد هذه الاراضي بشكل نوعي لحاجة الملوك الى زيادة طبقة الاتباع الموالين.
كانت الاحجار الحدودية تحوي نحوتا بارزة، تمثل على الاغلب رموزا دينية، وغالبا ماتحوي على كتابات تفصيلية تبين حدود قطعة معينة؛ واحيانا صحاري المستلم كانت تسجل في سجلاتالشرف، واخيرا كان المتجاوزون يهددون باقسى انواع اللعنات تخويفا.
اما مايتعلق بالزراعة والمواشي فهي اهم ما يجري الاهتمام به في هذه المقاطعات وكانت الخيول تربى لعربات الحرب الخفيفة للفرسان. كانت هناك تجارة تصدير في الخيول والعربات مقابل مواد اولية. اما بالنسبة للملك فقد استمر النهج القائل بان الحاكم ينبغي ان يتمتع بعقلية اجتماعية.
استمر انحدار الثقافة البابلية في نهاية العهد البابلي القديم لبعض الوقت تحت الكيشين. وليس قبل 1420 حين قام الكيشيون بتطوير نموذج مميز في الفن المعماري والنحت. ولقد لعب كوريكالزو الاول دورا مهما وخاصة في اور، كنموذج لفن البناء. تطور الشعر والادب العلمي تدريجيا بعد 1400 . ان وجود الاعمال السابقة تخلو من الشعر، وقوائم فقه اللغة التاريخي، ومجموعات من الادعية والاشارات التي كانت موجودة في القرن الرايع عشر او قبل ذلك والتي اكتشفت في عاصمة الحيثيين حاتوسا في عاصمة اوغاريت السورية، وحتى ابعد من ذلك في فلسطين.
وبعد ذلك ظهرت كتابات جديدة: تشخيصات طبية ووصفات ، والكثير من قوائم كلمات سومو- اكدية، ومجموعات من ادعية النجوم وتعويذات غيرها واشارات مع ترجماتها. معظم تلك الاعمال تعرف اليوم فقط من خلال النسخ التي تعود الى تواريخ احدث. اهمها هي ملحمة الخلق البابلية التي تتحدث عن خلق العالم، والمعروفة بـ " اينوما إليش". والتي الفها شاعر غير معروف ربما في القرن الرابع عشر، تتحدث عن قصة الاله مردوخ.
بدأ كإله بابل ثم رفع ليصبح ملكا على كل الالهه الآخرين بعد ان نجح في تدمير طاقات الفوضى. كانت الملحمة ولحوالي 1000 عام تحكى خلال احتفالات رأس السنة في الربيع كجزء من عبادة مردوخ في بابل. كان ادب هذه الفترة يحوي القليل من الكلمات الكيشية. يعتقد العديد من الباحثين ان العمل الاساس الضروري لتطوير الثقافة البابلية التالية كان قد وضع خلال العهد الكيشي الاخير.

بابل تحت حكم سلالة إيسن الثانية: في سلسلة من الحروب العنيفة والتي لا يعرف عنها الكثير، اسس "مردوخ كابت اهيشو" (1152- 1135 ) ما صار يعرف ب سلالة إسن الثانية. ولقد اجبر من خلفه على الاستمرار بالقتال. اكثر ملوك هذه السلالة شهرة هو الملك نبوخذنصر الاولنبو كودوري اوشور (1119- 1098 ) حارب بصورة رئيسية ضد عيلام، التس استولت ونهبت وخربت جزءا كبيرا من دولة بابل.
كان هجومه الاول قد اجهض بسبب وباء حل بقطعاته، ولكن في حملة تالية استولى على سوسة، عاصمة عيلام وأعاد تمثال الاله مردوخ الذي كان قد اخذ سابقا الى مكانه الحقيقي. وبعد ذلك بقليل اغتيل ملك عيلام وتفرقت دولته ثانية الى دويلات صغيرة. هذا مما سمح لنبوخذنصر من الاستدارة غربا مستفيدا من سنوات السلام التالية لبدء مشاريع بناء مكثفة. واصبح ابنه ملكا من بعده، ثم خلفه اخوه مردوخ نادن اهي (1093 – 1076 ). بعد ان نجح اولا في حربه ضد آشور كان قد تلقى فيما بعد اندحارا ثقيلا.
لقد اجتاحت مجاعة ذات ابعاد كارثية من القبائل الارامية وكانت الضربة القاضية. ولقد جنح اخلافه الى السلام مع دولة آشور ولكن الدولة عانت الكثير من خلال هجمات الآراميين والقبائل البدوية السامية الاخرى. وبالرغم من ان بعض الملوك ظلوا يحتفظون بالقاب عظيمة، لكنهم لم يكونوا قادرين على منع التفكك المستمر لامبراطوريتهم. ومن ثم تبع ذلك حكم سلالة سيلاند ( 1020 – 1000 )، والذي تضمن ثلاثة من مغتصبي الحكم. اول هؤلاء كان يحمل اسما كيشيا هو سمبار – شيهو ( او سمبار – شيباك 1020 – 1003 ).
اصبحت السلالة الكيشية وعند نهاية حكمها بابلية الطابع تماما. ان التغيير الى سلالة إسن، هو في الحقيقة توالي ملوك من عوائل مختلفة، ولم يحدثوا تحولات ملموسة ورئيسة في البنية الاجتماعية. بقي النظام الاقطاعي سائدا. وظهرت مقاطعات جديدة في العديد من الاماكن من خلال العطايا الى الضباط المستحقين؛ وعثر على العديد من احجار الحدود (كودوروس) والتي تصف الحالة. اما مدن الدولة البابلية فقد استعادت الكثير من استقلاليتها الاولية. المقاطعات الحدودية كانت تدار من قبل حكام يعينون من القصر الملكي ليقوموا باعمال عسكرية ومدنية.
كان هذه الفترة تعتبر فترة ابداع في مجال الفنون الادبية، لذا فقد اعتبر البابليون الذين جاؤا فيما بعد عهد نبوخذنصر الاول افضل العهود في التاريخ البابلي. احدى الملاحم البطولية والتي صيغت في اطار الملاحم القديمة تحتفل باعمال نبوخذنصر الاول ولكن للاسف لايتيسر منها الا القليل.
المواد الاخرى تستقى الشعر للنموذج من الاساطير القديمة. ان شاعر النسخة التالية من اسطورة كلكامش، سن ليكي اونيني ( 1150 - ؟) في اوروك، يعرف بالاسم. تعرف هذه النسخة من الاسطورة بشعر الحبوب الاثنى عشر؛ وتحوي على 3.000 بيت. تمتاز بتركيزها الكبير على الصفات الانسانية لكلكامش وصديقه انكيدو؛ ان هذه النوعية تجعلها من افضل الاعمال الادبية في العالم.
وهناك شاعر مشهور آخر في حوالي نفس الفترة كتب شعرا من 480 بيتا سمي " لودلول بيل نيميكي" ( لامدح من يملك الحكمة). الشعر فيه تاملات عن اعمال العدالة الالهية، والتي تظهر احيانا غريبة وغير جلية فيما يخص معانات البشر؛ ان هذا الموضوع اكتسب اهمية متزايدة في الديانات المعاصرة في بابل. لقد شرح الشعر المعانات المتعددة الجوانب لاحد كبار الموظفين وكيف انقذ من قبل الاله مردوخ.
ان التقليل التدريجي لالهة السومرين الى حوالي 2000 إله من خلال التعريف والتكامل لالهه بالاساس متميزين بواجبات متشابهة ادى الى نمو عدد الالقاب او الاسماء المركبة للاله الرئيس ( مردوخ مثلا، كان له 50 من تلك الاسماء) وبعد ذلك كمفهوم "الاله" او "الالهه" باسماء متغيرة في العبادات في المعابد الكبيرة. كان هناك نظرية لاهوتية في كيفية التعرف على الالهه والتي كانت موثقة في قائمة الالهه بحقلين بمئات الادخالات في نموذج " انزاك = نابو لجزيرة ديلمون اضافة الى الكثير من التراتيل والصلوات في حينه او انشا فيما بعد.وكنتيجة للتمييز بين العدد الضخم من الذنوب المتنوعة، فان مفهوم " اقتراف البشر الذنوب عالميا قد اصبح اكثر وضوحا في هذه الفترة وما بعدها. وعليه فان كل البشر هم بحاجة الى المغفرة التي يقدمها الارباب للعباد المخلصين.
مملكتي ميتاني والحرانيين
ان ضعف الدول السامية في بلاد مابين النهرين بعد 1550 سمح للحرانيين من التغلغل عميقا في هذه المنطقة، حيث اسسوا العديد من الدويلات الصغيرة في القسم الشرقي من الاناضول، وبلاد مابين النهرين وسوريا. جاء الحرانيون من شمال غرب ايران، ولكن الى وقت قريب لم يعرف عن تاريخهم القديم الا القليل.
بعد العام 1500 ق م، ظهرت بعض السلالات المنعزلة ذات اسماء هندو – ايرانية، واعتبرت اهمية ذلك مثار للجدال.
ان وجود المصطلحات الهندية القديمة في السجلات التالية حول تكاثر الخيل واستخدام اسماء الالهة الهندية ( مثل اندرا و فارونا ) في بعض المصادر الموجزة للدولة قاد العديد من الباحثين الى الافتراض بان مجموعات كبيرة من الاريان والمنتسبين بالقربى الى الهنود اندفعوا الى الاناضول من الشمال الشرقي. على اية حال فقد سجل لهم الفضل في اختراع عربات القتال الخفيفة بالعجلات ذات المحاور الشعاعية. ان هذا الاستنتاج لا يعني باية حال الحقيقة. لحد الان ليس من السهل تحديد اعداد والتاثير السياسي والثقافي للاريانيين في الاناضول وبلاد مابين النهرين مما له صلة بالحرانيين.
بعد العام 1500 ق م , وبوقت ليس بالقصيرنشات مملكة ميتاني قرب منابع نهر الخابور في بلاد مابين النهرين. ولما لا يتوفر اي سجل او مخطوطات لملوكهم قد اكتشفت فلا يعرف الا القليل عن تطور وتاريخ مملكة ميتاني قبل الملك توشراتا. عرفت امبراطورية ميتاني من قبل المصريين باسم نهارينا، وغالبا ما حاربها ثوتموس الثالث بعد 1460 ق م. وبحلول 1420 وسع ساوستاتار(ساوشاتار) ملك مملكة ميتاني حدود مملكته من البحر المتوسط وحتى شمال جبال زاغروس ، في غرب ايران، بضمنها الالاخ في شمال سوريا، اضافة الىنوزي، كوروخاني، وارايخا. لم تثبت الحدود الشمالية التي تقسم ميتاني من الحيثيين ودويلات الحرانيين الاخرى، وحتى تحت حكم خليفة ساوستاتار الملك ارتاتاما الاول و شوتارنا الثاني الذان زوجا ابنتيهما الى الفرعون ثوتموس الرابع )1400-1390) وامينحوتب الثالث ( 1390 – 1353 ). كان توشراتا (1365-1330 ( ابن شوتارنا قادرا على ادامة حكم المملكة التي ورثها لعدة سنوات.
في بعض رسائله الطويلة – احداها كتبت باللغة الحرانية – الى امينحوتب الثالث و اخيناتون ( 1353- 1336)، كتب عن التجارة، ورغبته في الذهب، والزواج. بعد ان اضعفتها الفتن الداخلية، اصبحت مملكة ميتاني رهينة بين مملكتي الحثيين والآشوريين واللتين بدأتا بالازدهار. كانت مملكة ميتاني دولة اقطاعية يقودها محاربين نبلاء من اصول آرية او حرانية. كانت الخيول غالبا مايجري تكثيرها على اراضيهم الشاسعة. الوثائق وعقود الاتفاقيات في سوريا غالبا ماجاء فيها ذكر طائفة محاربي العربات والتي اشتملت ايضا على الطبقات الاجتماعية العليا في المدن.
غالبا ماكانت العوائل الارستقراطية تتسلم ممتلكاتها كاملاك غير قابلة لتحويل ملكيتها. ونتيجة لذلك، لا توجد وثائق تشير الى بيع الاملاك في الارشيف الكبير للوثائق الاكدية وعثر على رسائل في نوزي قرب كركوك. غالبا ماكانت هناك مراوغة والتفاف حول قرار منع بيع الاراضي من الاملاك، وعلى اية حال فدائما بخدعة: المالك السابق " يتبنى" الراغب بالشراء مقابل مبلغ ملائم من المال. ان المالك الغني تيهيبتيلا كان قد تم تبنيه حوالي 200 مرة، وقد كسب اراضي شاسعة من الاملاك بهذه الطريقة دون تدخل من قبل سلطات الحكومة المحلية.
ولقد حصل على ثروته من التجارة ومن نظام الحقلين المنتجين بالزراعة ( حيث يزرع كل حقل مرة خلال السنتين). ولقد ظل الامير شيلوا تيشوب ولمدة طويلة مسؤولا عن الادارة الحكومية الملكية في عاصمة الولاية . كانت تربية الاغنام الاساس في الصناعات الصوفية، والمنسوجات التي يجمعها القصر وتصدر بمقاييس كبيرة. كان المجتمع مبنيا بناءا راقيا من خلال الطبقات، والصنوف والوظائف. وكانت السلطة القضائية على غرار النظام البابلي، فقد كانت جيدة التنظيم والوثائق تركز على السياق الصحيح.
المصادر المحلية عن الاديان لدى الحرانيين ومملكة ميتاني محدودة ؛ اما عن اساطيرهم فالكثير عرف من خلال ارتباط اساطير الحثيين وسكان اوغاريت بها. مثل بقية شعوب الشرق الاوسط القديم، فقد عبد الحرانيون آلهة ذات منابع مختلفة. ملك الآلهة كان اله الطقس تيشوب. وحسب الاسطورة فقد طرد اباه كوماربي بقسوة وعنف، وفي هذا المجال فهو يمثل الاله زيوس عند الاغريق الذي طرد اباه كرونوس. اما عربة القتال للاله تيشوب فكانت تجرها الالهه الثور سيريس " نهار" و هوريس "ليل". الملاجئ المقدسة لتيشوب كانت تقع في ارابخا (كركوك حاليا) وفي حلب في سوريا. كانت زوجته في الشرق هي الالهة شاوشكا، وفي الغرب الالهة هيبات، كلتاهما شبيهتان بعشتار عسترات عند الساميين.
اما اله الشمس " شيميغي" واله القمر "كوشوه" والذي كانت زوجته نيكال، نيكال عند السومريين، كانت من طبقة ادنى. والاهم كان مكانة اله الحرب والعالم السفلي عند البابلين "نيركال". كان قد اتفق على اله الحرب في شمالي سوريا استابي والهة القسم عشارا منذ الالفية الثالثة ق م .
اضافة الى ذلك فالمزيد من الاهتمام كان قد خصص الى المقدسات غير الشخصية مثل السماء والارض اضافة الى تاليه الجبال والانهار. كانت اعتبارات الشر للالهة تطغى في الاساطير على دلائل مواقف الخير. ان عبادة القرابين والشعائر الاخرى شبيهة بتلك المعروفة والمستخدمة لدى دول الجوار؛ الكثير من طقوس الحثيين وجدت في الاناضول بلاد الحثيين . هناك العديد من الادلة على وجود السحر والايحاء.
عثر خلال الحفريات على تماثيل المعابد بابعاد متواضعة، كانت اسس تصاميمها، على اغلب الاحتمالات، مستقاة من التقاليد المحلية. كان المتى يدفنون على الارجح خارج المستوطنات. تظهر المصنوعات الصغيرة وخاصة الاختام استمرارية غير عادية للتقاليد البابلية والسومرية حاضرة في التمثيل الطبيعي للشخوص. كان هناك بلاط منقوش بتصاميم دقيقة ( ابيض على خلفية غامقة).
ان المكانة القوية للحرس الملكي كان واضحا في القصور الكبيرة، ويتواجد حتى في مراكز المقاطعات. كانت القصور مزينة بالنقوش الجصية. ولان القليل فقط من المستوطنات الميتانية قد حفرت في بلاد مابين النهرين، فان المعرفة بالفن الميتاني وحضارتهم لا تزال غير كافية .

الفصل الثالث
الآشوريون
الآشوريون أو الآثوريون استوطنوا القسم الشمالي من بلاد ما بين النهرين العراق وشرق سوريا منذ الألف الثالث ق.م.. برزوا كقوة في الشرق القديم في بدايات الالف الأول ق. م واستطاع ملكهم أداد نيراري الثاني إخضاع الأقاليم المجاورة .
وتحالف مع بابل، وبه بدأت الفتوحات الآشورية التي أسست صرح أعظم امبراطورية في تاريخ الشرق القديم. وابتداء من زمن حكم هذا الملك أرخ الاشـوريون أخبـارهـم بالطريقـة المعروفة بـاســم " اللمو "، وهي إعطاء تاريخ كل سنة يحكم فيها موظف كبير أو إبتداء من اعتلاء الملك العرش. ومن أشهر ملوكهم :
آشور ناصربال الثاني : 884-858 ق. م.
سنحاريب : 705-681 ق. م.
آشور بانيبال :669-629 ق.م.
اصل التسمية
إن الاسم الآشوري اليوم يرتبط مباشرة بالآشوريين القدماء، الذين اعتنقوا المسيحية في العراق على يد القديسين ماري وتداوس (أداي)، واسم "آشور" هو من "آشارو" الآكادية (الآشورية القديمة) التي تعني البداية وهذا كان اسم الله بالآشورية كونه بداية كل شيئ، وإلى هذا الاسم انتسب الشعب الذي عرف هذا الإله الغير منظور وهذا ما تثبته صلوات الملوك الآشوريين، وقد أتت تسميات عدّة على الآشوريين بعدما أن انقسمت كنيسة المشرق إلى طوائف .
إلا أن الاسم القومي الوحيد لمسيحيي العراق والجزيرة السورية هو "آشوريين" بغض النظر عن انتمائهم الطائفي (كلدان، سريان، إنجليين، مشرقيين... ألخ) وتقوم صراعات عديدة داخل صفوف الآشوريين اليوم بسبب محاولات تقسيمهم إلى قوميات طائفية (سريان، كلدان) بدعم من جهات خارجية لبعض كنائس الشعب الآشوري.
أصل الآشوريين
كان الاشوريون بالأصل من العموريين الذين تبنو اللغة الأكادية ومن ثم اختلط العموريين الآشوريون الأوائل بالشعوب الجبلية الحيثيين والحوريين شمال العراق وبالكلدانيين الآتيين من بابل واختلطوا بالآراميين (قبيلة الأخلامو والنبط) وقبائل العريبي أو الأعربي (قبائل قيدار وقيدم وجندبو وسبأ وثمودي) التي أخصعها الاشوريون في القرن 9 ق.م.
مدينة آشور
هي المدينة-الدولة التي أصبحت عاصمة المملكة الآشورية القديمة، اسمها القديم (بال تـِل) وشكلت مع نينوى وأربيل المنطقة النواة للمماك الآشورية المتعاقبة. كانت تقع علي بعد 60 ميل جنوب مدينة الموصل حاليا بشمال العراق على ضفاف نهر الدجلة
وسـقطت المدينة عام 612ق.م تحت ضربات البابليين والميديين. وكانت العاصمة للمملكة الآشورية في شمال وادي الرافدين سنة 2500 ق.م. إلا أن الملك آشور ناصربال الثاني (883-859 ق.م.) قام بنقل العاصمة شمالا إلى مدينة كالح (نمرود حاليا). بعدما سقطت الإمبراطورية الآشورية عام 612ق.م. ودمرت مدنها الكبيرة.
مدينة نينوى
هي مدينة قديمة اسسها سين- اههى- إريبا (704- 681 ق.م) المسمى سنحاريب، كانت تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة شرقي جنوب مدينة الموصل، وبنيت على شكل قلعتين على تلين طبيعين، الشمالي يحمل اسم قوينجق، والجنوبي يسمى تل النبي يونس، فيها قصر لـ اشور- اههى- يدّينا (680- 669 ق.م) المسمى اسرحدون وقصر ـ اشور- باني- ابلي (668- 631 ق.م ) ومكتبته0 يوجد فيها معبد الالهة عشتار التي كان الاشوريين يقدسوها لانها الهة الحب والنار لهم. وهى بلد نبى الله يونس عليه السلام وبلد عداس أول صحابى اسلم بالنبى محمد (ص) من خارج الجزيرة العربية .
آشور
آشور : أول دولة قامت في مدينة آشور في شمال بلاد ما بين النهرين، وتوسعت في الألف الثانية ق.م. وامتدت شمالا لمدن نينوي، نمرود وخورسباد. ولقد حكم الملك شمشي مدينة آشور عام 1813 ق.م. واستولي حمورابي ملك بابل على آشور عام 1760 ق.م.
إلا أن الملك الآشوري شلمنصر استولي على بابل وهزم الميتانيين عام 1273 ق.م. ثم استولت آشور ثانية على بابل عام 1240 ق.م. وفي عام 1000 ق.م. استولي الآراميون على آشور، لكن الآشوريين استولوا على فينيقيا عام 774 ق.م. وصور عام 734 ق.م. والسامرة عام 721 ق.م.
وأسر سرجون الثاني اليهود في أورشليم عام 701 ق.م. وفي عام 686 ق.م. دمر الآشوريون مدينة بابل وثار البابليون على حكم الآشوريين وهزموهم بمساعدة ميديا عام 612 ق.م. شن الآشوريون حملاتهم على باقي مناطق سوريا وتركيا وإيران.
الإمبراطورية الآشورية
وكانت مملكة آشور دولة عسكرية تقوم على العبيد، وكان لها إنجازات معمارية وصنع التماثيل ولاسيما تماثيل الثيران المجنحة التي كانت تقام أمام القصر الملكي، وزينت الجدران بنقوش المعارك ورحلات الصيد. وما بين سنتي 883 ق.م. و612ق.م. أقامت إمبراطورية من النيل للقوقاز، ومن ملوكها العظام:
آشوربانيبال - تغلات فلاصر الثالث - سرجون الثاني - سنحاريب، آشورناصربال - واسرحادون (والد آشور بانيبال) الذي كان مهووسا بحب إذلال الملوك حيث كان يجبر الملوك التابعين له على المجيء إلى عاصمته والعمل في ظروف قاسية لبناء قصوره في نينوى، وآخر ملوك آشور المدعو
آشور أوباليط
الذي اقام مقر قيادة مؤقت في حران (الجزيرة الفراتية) بعد سقوط نينوى بيد البابليين بقيادة نابو بولاصر الكلداني محاولا تاخير المذبحة الشاملة للشعب الآشوري. وكانت كتابة الآشوريين الكتابة المسمارية التي كانت تكتب علي ألواح الطين، وأشهر مخطوطاتها ملحمة جلجماش التي ورد بها الطوفان لأول مرة.
وكانت علومهم مرتبطة بالزراعة ونظام العد الحسابي السومري الذي عرف بنظام الستيني وكانوا يعرفون أن الدائرة 60 درجة، كما عرفوا الكسور والمربع والمكعب والجذر التربيعي، وتقدموا في الفلك وحسبوا محيط خمسة كواكب، وكان لهم تقويمهم القمري وقسموا السنة لشهور والشهور لأيام، وكان اليوم عندهم 12 ساعة والساعة 30 دقيقة.
وكانت مكتبة الملك آشور بانيبال من أشهر المكتبات في العالم القديم حيث جمع كل الألواح بها من شتي مكتبات بلاده.الآشوريون هم فرع من (العموريين) الذين تبنو اللغة الأكادية، الذين قطنوا المنطقة الشمالية من حوض نهر دجلة، بعد الهجرة من منطقة بابل خلال العهد الأكدي. اختلط الاشوريون العموريين مع الشعوب الجبلية الحيثيين والحوريين واستعبدوا الآراميين (قبيلة الأخلامو والنبط) وقبائل العريبي أو الأعربي (قبائل قيدار وقيدم وجندبو وسبأ وثمودي) والكلدان.
لغة الاشوريون
تعتبر اللغة التي كان يتحدثها الأشوريون العموريون هي اللغة الأكادية والأكاديون هم اقوام سامية وجدوا في بلاد النهرين قبل العموريين بالفي سنة، يعتقد مفسري القران أن الاشوريون العموريين هم (قوم يونس) عليه السلام الذي بعث إلى أهل "نينوى" ; {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ } (سورة يونس:98).
{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } * {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } * {فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ } سورة الصافات
كان ظهور الارتباط السياسي بالنسبة للآشوريين، قد وضح في الخضوع لسيطرة أسرة أور الثالثة، والتي ما إن بدأ سلطانها بالزوال، حتى تطلع الملك "بوزور آشور الأول" الى اعلان الاستقلال والعمل على تأسيس الحكم الآشوري خلال العام 2000 ق.م،
ليبدأ التحرك نحو مناطق الحوض الجنوبي من وادي الرافدين. والواقع أن الآموريين بدؤوا في إعلان ولائهم للآشوريين من أجل التمكن من الاستقرار من منطقة مركز الحكم الآشوري،
وبالتالي التمكن من النفاذ إلى قمة هرم السلطة والسيطرة على مؤسسة الحكم، وكان لهذه الحركة أثرها في توسع النفوذ الآشوري إلى سواحل البحر المتوسط في سوريا، إلا أن ظهور الملك حمورابي كان قد أوقف مرحلة التوسع الآشوري، بعد أن أخضعها تحت نفوذه. بعد سقوط الدولة البابلية الأولى على يد الحيثيين، تمكن الآشوريين من استثمار الفرصة، لإعلان استقلالهم على يد الملك "شمش آدار الثاني" في العام 1380 ق.م، الذي تميز عهده بالعمل الجاد والدؤوب على إعادة بناء وتوسيع الدولة الآشورية، إلا أن خلفاؤه لم يكونوا بمستوى طموحاته، هذا بالإضافة إلى حالة الخطر والتهديد الذي ظهر على يد الميتانيين من القبائل الحورية والممالك السورية خلال منتصف الألف الثاني ق.م، حيث قيض لهم السيطرة على الدولة الآشورية حوالي مائة عام.
ساهمت العلاقات الدولية المحتدمة بين القوى الناهضة، في تغيير ملامح الصورة السياسية العامة، إذ لم تستقر الأوضاع، بقدر ماكانت الطموحات هي الدافع الرئيس في صدام القوى، وتوجيه التحالفات، فالميتانيون كانوا قد دخلوا في صراع سياسي وعسكري ضد الحيثيين .هذا بالإضافة إلى الانقسام الذي ظهر داخل البيت الميتاني الحاكم، ليتبلور الاتجاه لدى ملك آشور المدعو "آشور أوبلط الأول" في إعلان تحالفه مع أحد أطراف النزاع الداخلي.
إن النتائج التي تمكن أن يحصل عليها الملك الآشوري، لاسيما في التخلص من النفوذ الميتاني والتمكن من اقتسام بلادهم، أن جعله يتوجه نحو توطيد أواصر علاقاته السياسية، مع القوى السياسية الفاعلة، حيث أقدم على الزواج من ابنة الملك الكاشي الذي كان يفرض نفوذه على مملكة بابل .
وقد حظيت مملكة آشور بملوك خلفوا "آشور أوبلط" وكانوا على مستوى المسؤولية وانتهجوا ذات الأسلوب الذي سار عليه ، ليثمر عن ذلك خلال القرن التاسع ق.م، بلوغ مستوى الإمبراطورية الآشورية بكل قوتها ونفوذها السياسي. .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2809
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى