* كتاب العراق عبر العصور لمؤلفه طارق فتحي - نبذة تاريخية سريعة

اذهب الى الأسفل

* كتاب العراق عبر العصور لمؤلفه طارق فتحي - نبذة تاريخية سريعة

مُساهمة  طارق فتحي في الجمعة فبراير 04, 2011 6:24 pm

كتاب العراق عبر العصور لمؤلفه طارق فتحي
الفصل الاول
نبذة تاريخية سريعة , العراق :
هو إحدى الدول العربية الواقعة في المشرق العربي، ويشكل منفرداً الجزء الشرقي للبيئة الجغرافية والتاريخية المسمى الهلال الخصيب، ويقع في جنوب غرب القارة الآسيوية. ويقع إلى الشمال من الكويت والمملكة العربية السعودية، وإلى الجنوب من تركيا، والشرق من سورية و الأردن، وإلى الغرب من إيران.
هناك آراء مختلفة عن اصل كلمة العراق حيث يرجح بعض المستشرقين ان مصدرها هي مدينة أورك السومرية القديمة والتي تسمى الأن بالوركاء وقد ذكرت مدينة أورك في ملحمة گلگامش حيث قام گلگامش ببناء سور حول المدينة و معبد للآلهة عشتار .
ويرى البعض الأخر ان العراق مصدرها العروق نسبة إلى النهرين دجلة و الفرات اللتين ولاهميتيهما شبهتا بالعرق او الوريد ويرى البعض الأخر انها سميت بالعراق نسبة إلى عروق اشجار النخيل التي تتواجد بكثرة في جنوب و وسط العراق بينما يرى الأخرون ان اصل التسمية هي عراقة المنطقة الموغلة بالقدم.
ومن المرجح أن لفظ العراق يرجع في أصله إلى تراث لغوي عراقي من العصور القديمة مشتق من كلمة تعني المستوطن ولفظها أوروك (Uruk) أو أونوك (Unuk)، وفي العربية إن مادة "أُرُكْ" تدل على الإقامة بالمكان و منها الأريكة بمعنى السرير و"أُرُكْ" تعني مكان أيضا، أي بمعنى مكان للإقامة والاستقرار والاستيطان، ومن المعروف أن العراق يعدّ من أقدم مراكز الاستقرار و الاستيطان في الشرق الأدنى القديم ،خاصة مع وجود نهري" دجلة " و" الفرات " ،ومن الجدير بالذكر أن كلمة أوروك (Uruk) قد تكون مشتقة من الجذر الذي اشتق منه اسم المدينة السومرية " الوركاء "، و تدخل الكلمة نفسها في تركيب جملة مدن قديمة شهيرة مثل مدينة " أور" (Ur) في جنوب العراق وهناك الرأي القائل بالأصل العربي للاسم "عراق" والتي تعني" شاطئ البحر" أو مطلق الشاطئ، وأنه إنما سمي "عراقا" لدنوه من البحر (أي الخليج)، ولأنه كذلك على شاطئ دجلة والفرات كما أن أهل الحجاز يسمون البلاد القريبة من البحر عراقا.وموجز القول أن معنى اسم عراق هو الساحل أو الجرف، ومن هذا الرأي ان معنى عراق، جرف الجبل أو سفوح الجبال التي هي أول ما يقابل المسافر من السهل الرسوبي في جنوب العراق باتجاه الجبال الشرقية و الشمالية. اما ما قيل عن كون العراق معرب لفظ ايراك الإيراني و معناه البلاد السفلي أو الجنوب فهوة قول ضعيف حسب رأي اغلب المتخصصين بتاريخ العراق القديم.
وبغض النظر عن اصل كلمة العراق فان معظم المنطقة التي تسمى بالعراق حاليا كانت تسمى ببلاد ما بين النهرين (بيت نهرين -باللغة الآرامية وميزوبوتاميا باليونانية ) التي كانت تشمل الأرض الواقعة بين نهري دجلة و الفرات بما في ضمنها اراضي تقع الأن في سوريا و تركيا ويعتبر العراق من قبل البعض "مهد الحضارات" علما ان هذه التسمية يطلقها البعض على منشأ حضارات اخرى على ضفاف الانهار مثل نهرالنيل و ونهر السند و ونهر هوانغ هي.
للعراق أكثر من ميناء بحري على الخليج العربي أهمها ميناء أم قصر. لذلك يعتبر العراق أحياناً أحد دول الخليج العربي لكنه ليس عضواً في مجلس التعاون الخليجي حيث يبلغ طول الساحل البحري للعراق أكثر من 20 كيلومتر. يمر نهرا دجلة والفرات في البلاد من شماله إلى جنوبه، واللذان كانا أساس نشأة حضارات مابين النهرين التي قامت في العراق على مر التاريخ حيث نشأت على أرض العراق
وعلى امتداد 7000 سنة مجموعة من الحضارات على يد السومريين والأكاديين والبابليين والأشوريين والعباسيين وانبعثت من هذه الحضارات بدايات الكتابة وعلوم الرياضيات والشرائع في تاريخ الإنسان.

العراق عبر العصور
الباب الاول
تاريخ العراق القديم
يدعى العراق في تاريخه القديم باسم بلاد ما بين النهرين وبلاد الرافدين لمرور نهري دجلة والفرات في اراضيه من شماله الى جنوبه ويتشعب بروافده وانهاره الفرعية .
وبلاد ما بين النهرين أو بلاد الرافدين (بالإغريقية: Μεσοποταμία، "ميسوپوتاميا"، بمعنى بلاد ما بين النهرين) بلاد ما بين النهرين تقع في جنوب غرب آسيا. كانت من أولى المراكز الحضارية في العالم. وهي تقع حالياً في العراق ما بين نهري دجلة والفرات. واشهر حضاراتها هي سومر واكاد وبابل وأشور وكلدان والتي نشأت من العراق.
ومع ازدهار الحضارات في بلاد ما بين النهرين وفي اوقات متزامنه ومتعاقبة تم احتلال الاراضي المجاوره فأحتلت شرقاً اجزاء من إيران وتحديدا حضارة عيلام (حاليا محافظة خوزستان المعروفه باسم عرب ستان) وأحتلت غرباً سوريا وصولاً إلى فلسطين حيث تم السبي البابلي في عهد نبوخذ نصر.
وبعد ممات نبوخذ نصر مرت حضارة ما بين النهرين في عهد الانحطاط بينما نشأت قوى حضارة الفرس فتم احتلال بابل وما بعد بابل على يد قورش وأصبحت طيسفون (حالياً معروفة باسم المدائن) جنوب شرق بغداد عاصمة للفرس حتى جاء الفتح الأسلامي على يد عمر بن الخطاب.
ومع مرور السنين تحت راية الإسلام أصبحت بغداد عاصمة للخلافة العباسية, والتي كانت تعتبر العصر الذهبي للإسلام . وفي عام 1919 اعلن في العراق ظهور حكم ذاتي للدولة بعد الاستقلال من حكم الدوله العثمانية.
ويدعى ايضا بارض السواد لكثرة الاشجار فيه وخصب اراضيه الصالحة للزراعة . حيث كان ولا يزال قبلة للطامعين فيه من قبل الاقوام المجاورة له على مر العصور والازمان .
وكذلك يدعى بالهلال الخصيب لخصوبة اراضيه الصالحة للزراعة وهو مصطلح أطلقه عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد على حوض نهري دجلة والفرات، والجزء الساحلي من بلاد الشام. هذه المنطقة كانت شاهدة لحضارات عالمية، وأهمها العصر الحجري الحديث والبرونزي حتى ابتداء الممالك والمدن في جنوب الرافدين وشمال جزيرة الفرات السورية وغرب الشام.
أطلق على هذه المنطقة هذه التسمية تميزًا لها كمنطقة "سامية" اللغة عن منطقة شبه الجزيرة الكبرى شرق البحر الأحمر "سامية" اللغة أيضًا
ولكونها منطقة غنية بالمياه وتمتاز بتربتها الخصبة التي تسمح بالزراعة فيها في سهولة ويسر، مما سهل الزراعة فيها ابتداءًا من الزراعة البعلية،
وفي التراث الأسطوري الديني للمنطقة يقال أيضا أن النبي نوح كان لديه ثلاثة أبناء :سام حام ويافت، أعطى نوح هذه المنطقة لابنه سام فلذلك سميّت "سامية". كما حصلت فيها أحداث بشرية مهمة كتطوّر فكرة الآلهة السماوية، بدلاً من عبادة مظاهر الطبيعة،
وقد استخدم هذا المصطلح أيضًا للتعبير عن مناطق بداية الحضارات البشرية.المصطلح يعرّف الآن مناطق بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين حصراً العراق وسوريا القديمة ، في مجال الدرسات الحديثة.
كانت الحاجة للدفاع والري من الدوافع التي ساعدت على تشكيل الحضارة الأولى في بلاد الرافدين على يد سكان ما بين النهرين القدماء فقاموا بتسوير مدنهم ومد القنوات. وبعد سنة 6000 ق.م. ظهرت المستوطنات التي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م.

وأقدم هذه المستوطنات البشرية هناك أوروك وتل حلف في سوريا حيث أقيم بها معابد من الطوب الطيني وكانت مزينة بمشغولات معدنية وأحجار واخترعت بها الكتابة المسمارية. وكان السومريون مسئولين عن الثقافة الأولى هناك من ثم انتشرت شمالاً لأعالي الفرات وأهم المدن السومرية التي نشأت وقتها آيزيدي izdلربما هذا يعود إلى ديانة الايزيدية حاليا في العراق وكيش ولارسا وأور وآداب. وفي سنة 2330 ق.م.
استولى الأكاديون وهم من الشعوب السامية كانوا يعيشون وسط بلاد ما بين النهربن وكان ملكهم سرجون الأول (2335 ق.م. – 2279 ق.م.) قد أسس مملكة أكاد وحلت اللغة الأكادية محل السومرية. وظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون عام 2218 ق.م. وهم قبائل من التلال الشرقية. وبعد فترة ظهر العهد الثالث لمدينة أور وحكم معظم بلاد ما بين النهرين.
ثم جاء العيلاميون ودمروا أور سنة 2000 ق.م. وسيطروا على معظم المدن القديمة ولم يطوروا شيئاً حتى جاء حمورابي من بابل ووحد الدولة لسنوات قليلة في أواخر حكمه. لكن أسرة عمورية تولت السلطة في آشور
بالشمال. تمكن الحثيون القادمون من تركيا من إسقاط دولة البابليين ليعقبهم فورا الكوشيون لمدة أربعة قرون.
بعدها استولى عليها الميتانيون (شعب لاسامي يطلق عليهم غالبا اسم حوريون أو الحوريانيون) القادمون من القوقاز وكان يطلق عليهم وظلوا ببلاد ما بين النهرين لعدة قرون.
لكنهم بعد سنة 1700 ق.م. انتشروا بأعداد كبيرة عبر الشمال في كل الأناضول. وظهرت دولة آشور في شمال بلاد ما بين النهرين والممالك الشمالية الشرقية، وهزم الآشوريون الميتانيين واستولوا علي مدينة بابل عام 1225 ق.م. ووصلوا البحر الأبيض عام 1100 ق.م.
موقع بلاد ما بين النهرين الجغرافي : بلاد ما بين النهرين تشمل الأراضي الواقعة بين نهري دجلة والفرات، وكلاهما تقع منابعها في جبال أرمينيا في تركيا الحديثة. كلا النهرين تغذيها روافد عديدة، ومجمل نظام مياه النهر تغذي منطقة جبلية شاسعة. الطرق البرية في بلاد ما بين النهرين عادة تتبع الفرات لأن ضفاف نهر دجلة عادة ما تكون حادة وصعبة. مناخ المنطقة شبه قاحل مع مدى صحراوي شاسع في الشمال الذي يعطي طريقه إلى منطقة 6،000 ميل مربع من المستنقعات والبحيرات والمسطحات الطينية،
وضفاف القصب في الجنوب. في أقصى الجنوب يتوحد الفرات ودجلة ويصبوا في الخليج الفارسي.البيئة القاحلة التي تتراوح بين المناطق الشمالية من الزراعة المطرية، إلى الجنوب من حيث ري الزراعة أمر ضروري إذا كان قدر زائد من الطاقه المرتجعه على الطاقه المستثمره يمكن الحصول عليه. الري يتم بمساعدة من ارتفاع سطح المياه الجوفية، وذوبان الثلوج في القمم العالية من جبال زاغروس ومن المرتفعات الأرمينية،
شكل مصدراً مائياً هائلاً لنهري دجلة والفرات، الذين يعطيان للمنطقة اسمها. فائدة الري تعتمد على القدرة على حشد ما يكفي من العمل لبناء وصيانة القنوات، وهذا، منذ قديم الزمان ، قد ساعد في تطوير المستوطنات الحضرية ونظم مركزية السلطة السياسية.
نهر الفرات في التاريخ القديم : هو أحد الأنهار الكبيرة في جنوب غرب آسيا، ينبع من تركيا ويتألف من نهرين في آسيا الصغرى هما مراد صو (أي ماء المراد) شرقاً, ومنبعه بين بحيرة وان وجبل أرارات في أرمينيا وقره صو (أي الماء الأسود) غرباً ومنبعه في شمال شرقي الأناضول.
والنهران يجريان في اتجاه الغرب ثم يجتمعان فتجري مياههما جنوبا مخترقة سلسلة جبال طوروس الجنوبية. ثم يجري النهر إلى الجنوب الشرقي وتنضم إليه فروع عديدة قبل مروره في الأراضي السورية.
يدخل في الأراضي السورية عند مدينة جرابلس، وفي سوريا ينضم إليه نهر البليخ ثم نهر الخابور وثم يمر في محافظة الرقة ويتجه بعدها إلى محافظة دير الزور، ويخرج منها عند مدينة البوكمال. وثم يدخل العراق عند مدينة القائم ويتوسع ليشكل الأهوار وسط جنوب العراق،
ويتحد معه في العراق نهر دجلة فيشكلان شط العرب الذي تجري مياهه مسافة 90 ميلا ثم تصب في الخليج العربي. يبلغ طول الفرات حوالي 2700 كم (1800 ميلاً)، ويتراوح عرضه بين 200 إلى أكثر من 2000 متر عند المصب. ويطلق على العراق بلاد الرافدين لوجود نهري دجلة والفرات .

ونهر الفرات في التاريخ القديم كان يسمى من قبل شعوب المنطقة بالنهر الكبير أو النهر، كما كان الحد الفاصل بين الشرق والغرب بين بلاد آشور وبابل وبلاد شمال أفريقيا، وكانت كل من هاتين القوتين تسعيان لامتلاك الأراضي الواقعة بين وادي النيل والفرات.
أيضا كان الفرات الحد الفاصل بين الشرق عن الغرب في عهد الفرس. كما كان أحد حدود المملكة السلوقية وكان يعتبر الحد الشرقي للإمبراطورية الرومانية. وكانت بابل أعظم مدينة على شواطئه وكركميش المدينة الحثيّة شمال الجزيرة السورية (الفراتية).
وقد شهدت ضفاف هذا النهر معارك عديدة أشهرها المعركة التي انتصر فيها نبوخذ نصر الكلداني على فرعون نخو المصري 605 ق.م. ذكر الفرات مرات عديدة في الكتب المقدسة لما له من دور حيوي في حياة سكان البلاد قديما وحديثا.
ومنذ فجر التاريخ، كانت ضفاف نهر الفرات (بالإضافة لضفاف نهر دجلة، وما بينهما) المهد الأساسي لابتكار الزراعة المروية قبل حوالي 12 ألف عام. كما مارست الشعوب المقيمة على ضفافه صيد الأسماك والنقل النهري والتجارة البينية،
وتتابعت الأنشطة البشرية الاقتصادية وبنيت آلاف المدن والقرى عبر آلاف السنين على ضفافه، بعضها لايزال حيّاً إلى اليوم. مؤخراً، تزايدت وتيرة استثمار مع بناء عشرات السدود وتأسيس المزارع الجماعية الواسعة على ضفافه.
في تركيا يوجد 22 سد و 19 محطة كهرمائية ضمن مشروع جنوب-شرق الأناضول لاستصلاح مساحة كبيرة تعادل بلجيكا. أكبر السدود التركية هو سد أتاتورك الواقع على مسافة قريبة من الحدود السورية، ويحجز خلفه بحيرة اصطناعية كبيرة جداً تصل إلى 817 كم². وُضع المشروع في الاستثمار مع بدايات تسعينيات القرن العشرين.
في سورية، توجد 5 سدود على الفرات، أقيمت 3 منها (الكبيرة) في منتصف ستينيات القرن العشرين ضمن مشروع سد الفرات أو سد الثورة الذي شكل خلفه بحيرة اصطناعية كبيرة اسمها بحيرة الأسد تقع في محافظة الرقة قرب مدينة الثورة يحجز كمية من المياه تصل إلى 11.6 مليار متر مكعب قبل مدينة الرقة.
واسم السد الآخر هو سد البعث ويقع في محافظة الرقة في مدينة المنصورة وأنشئ السدان الأخيران في أواخر الثمانينات للري السطحي. تنوي الحكومة السورية حالياً إنشاء سد كبير آخر في منطقة التبني شمال دير الزور .
في العراق يوجد 7 سدود عاملة على الفرات منذ سبعينيات القرن العشرين. وفي أوائل الثمانينيات، تم وصل الفرات مع دجلة بقناة قرب سامراء.
الجزر النهرية في الفرات تدعى الجزر النهرية في الفرات غالباً باسم الحوائج (جمع" حويجة). تكثر في الفرات الحوائج متفاوتة المساحة والتي تتشكل من التربة التي ينقلها النهر أثناء فيضانات النهرحيث نمت فيها اشجار ونباتات طبيعة وتتميز هذه النباتات بكثافتها وأوراقها الطويلة والرفيعة كالحور الفراتي والصفصاف والطرفاء وعرق السوس والغَرَبْ والحلفاء والزلّ والرز والكينا والزيزفون لأنها نباتات لاتنمو إلا في الأماكن التي تتوفر فيها المياه بشكل دائم.
ولكون هذه الحوائج محاطة بالمياه من كل الجهات ويد الإنسان بعيدة عنها، بالإضافة لكثافة النباتات فيها، لذلك كانت الحيوانات التي تعيش فيها هي حيوانات مفترسة (الضبع والذئب وابن آوى) إضافة إلى حيوان النمر الفراتي وهو قط بري متوحش .
وجميع هذه الحيوانات إما انقرضت أو هي في طريقها للانقراض في تلك المنطقة. كذل، تُعدّ الحوائج مستعمرات لأنواع من الطيور المستوطنة والمهاجرة، وتكثر فيها أعشاش الطيور، ولكنها بالرغم من ذلك لم تتحول إلى محميات طبيعية إلى الآن.

في قبائل العراق
أما العراق من البصرة إلى عانة طولاً فمن بواديه المعروفون "المنتفق" الذين شيخهم الآن "حمود الثامر على الإطلاق، هم قبائل متعددة فمنهم "الشبيب" زبدتهم في المهمات نجدتهم ذوو الأنفس الأبية والشيم العربية، الكماة المشهورين والحماة المذكورين، باعهم في المجد طويل وطباعهم إلى طلب الحمد تميل، هباتهم متواصلة وأكفهم لنيل ما راحته من المحامد وأصلة يكرمون النزيل ولا كلل، ويطفئون الليل مما أشتعل بأياد تمكن الغوادي وسوادي من تغيث الصوادي، شادوا المكارم وأبادوا المحارم، يُقتدى بهم في الفضائل ويهتدي بأواخرهم كالأوائل سنوا مكارم الأخلاق وبنو للحرب.
أرفع رواق، والشبيب المذكورون أربع فرق كلهم مشهورون. وهم "آل محمد" الذين منهم الشيخ، والصقر والراشد والمغامس وهذه الأربع فرق، ألفا خيال وثلاثة آلاف سقماني، وأتباعهم من القرى المتعلقة بهم كثيرة.
منهم "بنو منصور" و"بنو خيقان" و"و أهل الجزائر" قيمة ثمانية آلاف.
ومنهم المنتفق- بنو مالك- خيلهم ألف وخمسمائة وسقمانهم خمسة آلاف وجملة أموالهم البقر والغنم ولم يكن لهم إبلاً.
ومن المنتفق- الأجود- عدد خيلهم ألفي خيال وأربعة آلاف سقماني ذات بقر وغنم أموالهم.
ومنهم- بنو سعيد- عدد خيلهم ألف، وسقمانهم ألفان، هؤلاء المذكورين كلهم أسم المنتفق، فأما جانب البصرة الشرقي منهم "الباوية" ألف خيال تتبع شيخ كعب. ومنهم "كعب" ذوو الطعن والضرب سماح النفوس جمال الطروس ذو الجاه العريض وأساة المريض والكرم ألجم والحلم الأتم.
ومنهم وهم قبائل العراق "بنو حكيم" المؤملين ولا تأميل طالب القيم وهم ساكنين بين السماوة وديرة المنتفق. فرسانهم خمسمائة خيال وألفا سقماني.
ومنهم "الخزاعل" نازلين غربي السماوة القول فيهم أنهم السحاب إذ انهالت والأسود إذا صالت كرام شجعان، وشجعانهم أكرم من كان، نفوسهم على الكرام محافظة ولا مخازي فيهم إلا إنهم رافضة، شرقوا في العلى واتهموا وغربوا في نيلها، وأشأموا بحمدهم طارقهم، ويشتغل بذكراهم مفارقهم والمذكورون تنقسم أربع قبائل كل منهم الحمد نائل أبناء رجل واحد وهم: الشبيب والصقر والحاج عبد الله، وآل غانم يقال لهم "السلمان" عددهم ستة آلاف سقماني وأربعة آلاف من الفرسان ومن الخزاعل "المذكورين" ، "عفك" والأقرع وجليحة.
"الفتلة" كل قبيلة من هؤلاء ألفين سقماني، وأما مكاسبهم الحراثات في الشلب على الأنهار المتصلة ليلاً ونهاراً، ومنهم "آل بعيج" ومنزلهم من الخزاعل إلى المشهد "النجف" وهؤلاء أقدم الناس إلى الجود وإغاثة المنجود وأسرع إلى داعي القتال من دفع القوس للنبال خبزهم متصل وشرهم منفصل ورملتهم لا تخطيء وجفناتهم لا تبطئ نجدة الظلاحات وجذوة الظلمات، وعمدة الكرامات، تخشاهم الهيجاء وتقصدهم العلياء، ذوو طباع لينة، ومحامد بينه، أما فرسانهم ثمانية عددهما، وسقمانها ألفان مددها، أموالهم الإبل للنجاب ليس لبقر والغنم لهم بباب.
ومنهم "آل واوي" مائتان خيال وخمسمائة سقماني ومنهم "آل قشعم" ذوو السنان الأغشم والعطر لمن سم حماة الظعون وما آل الظنون، الحائزون الفضل عن أقرانهم، والشاقة البيضاء في غرة زمانهم، أزمة الحرب ومداتها ورؤسائها وكماتها، أعجز سعيهم غيرهم أن يناله وأنجز وعدهم من بارق الوسم من خياله، حلوم ولا جهل، وممد الكرمات، والأهل أرديتهم العجاج، وأسلحتهم الرماج، ما قاموا فخاموا ولا أنعلوا جيادهم إلا وأعدائهم كالجهام، سقمانهم ألفان، وفرسانهم خمسمائة ولم يتعاطوا الرمي والبنادق.
ومنهم "الزقاريط"، بالقرب من سيدنا الحسين وهؤلاء أظرف الفرسان مجاولة، وأمنعهم محاولة وأكرم الحواضر والبوادي وأنطلق لساناً في اجتماع النادي وأقدم في عزائمهم وأصدم.
لمقاومهم عددهم ثلاثمائة فارس وخمسمائة مداعس ومنهم "زبيد" بين الحلة والخزاعل وهم ثلاث قبائل "آل جحيش والسلطان والسعيد" شيخهم يعرف "شفلح" القول فيهم إنهم آمال الطالب وعجالة الراكب، والبحر العذب للمسالم والحرب العطب للمقاوم، ضدهم محزون وعرضهم مخزون، لا تتبع أحلامهم الأهواء، ولا ثميل سفؤهم للأدنى كلهم أبناء كرام جرم، إنهم أزكى فعالا وأصدق أقوالا وأقوى للحرب إذا نزلت عليهم والمانعيها غير تائبة إليهم.
فرسانهم ألف خمسمائة وسقمانهم ستة آلاف بلا كفاية.
ومنهم "الرفيع" ذوو الإبل النجاب والخيل العراب، والمن الوافر بلا حجاب تشهد لهم أعداؤهم بالفضل وتستنجد بهم العلياء في السهل والجبل، غابتهم قصوى، وقناعتهم لا تلوى.
ومنهم "ربيعة" كرام الطبيعة ذوو القباب الرفيعة والأكف المنيعة، منازلهم من واسط إلى بغداد، قد عمرها السخاء، وأشادوا وافتخروا على أمثالهم، وقصر كل نوال عن نوالهم.
سقمانهم ألفان وفرسانهم مائة وعشرون.
ومنهم "زوبع" المعروفون والكرام المألوفون السالكون مسالك الحمد والمالكون أزمة المجد ذوو العفو عند المقدرة والسخاء بلا معذرة.
سقمانهم ألفان وفرسانهم المعدودة مائتان.
ومنهم "شمر" الجانب الشرقي من الدجلة المسخرة، كبيرهم محمد البردي ومشكور الزوين، وهؤلاء لم يجد اللؤم عليهم مدخل، ولم يذكر في أحدهم قول إنه جبان أو يبخل بخيلين إلا في النوال، وجبن إلا في النزال، سادتهم أحلامهم فأعلت أعلامهم، وتشابهت لياليهم بأيامهم، كلهم طالب فخر وقد خره ذخر، ومع هذا كله لم يعرفوا الرمي بالبنادق ولكن سقمانهم بالرماح المعدودة للكفاح ألفا سقماني، وألف فارس لا كثر ولا واني.
ومنهم "بنو لام" ذوو القدرة والتحام والإكرام لنزيلهم والإنعام، وهذه القبيلة السامية الجليلة، تنقسم فرقتان وهم "البلاسم" وآل عبد الخان وشيوخهم "عرار وعلي خان" عددهم ثلاثة آلاف سقماني، وأما الخيل فألفان كلهم فرسان.
ومنهم "آل كثير" ضد المتقدم ذكرهم وهم شجرة الكرم وإساءة العدم وحماة الحرم يولون جميلهم، ولا يهبون قليلهم، خصالهم أشرف خصال وأفعالهم أكرم الفعال، ورثوا المكارم والمفاخر كابوا عن كابر، وما ونوا ولا آبوا بصفقة الخاسر، هم سواة الفضل ونجله، نزلوا بين الحويزة ودجلة فأصفت لهم هبوبها الأجسام، وملكهم أقدامهم أقصى غاية المرام، حتى انقلوا المشترى بأقدامهم، وصلوا ذروة المجد بأعلامهم وأفاضوا على العائل من فيضهم، وألغوا بذكائهم بين مشتاهم وقيضهم، ذوو جرد سلاهب وبيض قواضب، طوبى لمواليهم، والويل كل الويل لمعاويهم، وهؤلاء المشار إليهم، سقمانهم ألفان وفرسانهم ألف ومائتان.
ومنهم بنو "تميم" غير الماضي ذكرهم ذوو غبطة ومال وخيل ورجال ومسكنهم المعروف باسم ديالى ذات نعم وأرزاق وكرم وأخلاق أسوة للمتكرم وقدوة للمتعلم، ونجدة للمتظلم يحمدهم الطارق ويستغيث بهم الفارق، قسمهم أو من قسم، ومروقهم في الحرب أدهى من مروق السهم، أقدم من الأسود، وأعد في تحكيم الأعداء معه ثمود، وأكرم من حاتم طي، وأحلم قبائل الحي سقمانهم ألفان، وفرسانهم سبعمائة.
ومنهم "الدليم" وهم غربي الفرات، ينقسمون أربع فرق وهم "آل بورديني، وآل بو فهد، وآل بو علوان، والمحامد" كل قبيلة من هؤلاء مائتان وخمسون فارس، وألف سقماني لكنهم أبطال إذا صالوا كرام إذا نالوا، يحمون الحي ينجيع الدم ويمطون الظهور ويحلون الصدور.
ومنهم "الجنابيون" شيوخهم "فدعم، ومرشد" وهم ذوو سطوة مهلكة وهبة مملكة، وكفاح بالسيوف وانشراح للضيوف، ومؤاساة للغائل وإدراك للجمائل، خير مكتسب للثناء، ومشيد البناء، وهادي لطريق المحامد والمنى. وأما عددهم سقماناً، فألف، وأما فرساناً فمائتان.
ومنهم سكان جانب دجلة الشرقي بين بغداد وكركوك "العزة" ذوو المجد والعزة، والشوق للمكرمات ولا شوق كثير عزة، القول فيهم أنهم أمام المكرمات وغمام المعصرات، والأخذ الوبيل لمن نازأهم، والركن المنيع لمن والأهم، وما آل المؤمل رفدهم وزاد المتحمل من عندهم وقرة عين الخائف، وقال المستنطق والعائف. فرسانهم خمسمائة لم يعرفوا الرمي.
ومنهم "العنبقية" ذو الأعراض النقية، القول فيهم إن أكفهم ضمرات السحاب وحماة النجائب، وأفضل أقرانهم وأجمل من طلب المدح من أهل زمانهم، كم أتاقوا من واحد وايتموا ولد على فراق والد، وما سلكوا طريقة حمد الألم يهيأ لهم من طلبها زنداً ولا احجبوا ناراً للقتال إلا وجعلوا وقودها صناديد الرجال، ولا طرقهم طارق بحشاشة إلا وبثادر. وقيل زادهم البشاشة، ومع هذا المجد الوافر والجود المتكاثر ينام أحدهم جائع مخافة من الطارقين بالليل الخاشع، ولم يتعاطوا الرمي بالبنادق سوى إنهم إذا نادى، منادي الويل، أجابته الجرد السوابق، وأما عددها في الحساب لا في الكفاية فالمعروف منها ثلاثمائة.
ومنهم "الكروية" ذو المجد والأرومة وأكرم أقرانهم خوولة وعمومة وهم خلف جبل حمرين المخصوص بالبركات في سائر السنين.
السنين، ولو أردت تبيان مفاخرة لورطني ذلك وأوهمني إنه من أشجار الآخرة مما لا يدرك عدة ولا وقف أحد على منتهى حدة من العنب والتبن والرومان والزيتون، والمتشابه من أشجاره البالغة وأقماره الطالعة، ذو التشاكل والألوان صنوان وغير صنوان، فاكتفيت بالأقتطار مخافة الاختصار، وأما المشار إليهم والمسند الثناء عليهم منهم إغراس عربة، والمنشئين بربرية أكرم من ثلوجة وأبها من أثماره في برجه، وأنفع من الزلال للظمآن، وأنجح من هلاك الضد من النعمان، فرسانهم ثمانمائة فارس، وأما الرماة فما عندهم مورد ولا حارس.
ومنهم "آل بيات" ذوو قرى وبوادي وفضائل سابقة وبوادي وجيادها باب الأغادي، سموا إلى الذروة العليا، وجنوا المكارم الأحلام في الدنيا، وهؤلاء المذكورين والكماة المشهورين بين كركوك إلى بغداد في أطيب الأرض أرضاً، وأنعم الناس زاداً وأقرب مصادفة للأهوال وأعذب مشرباً للطارق في سود الليالي فاقوا لمحامدهم الأوائل، وورثوا السماح والجرأة فما بكر بن وائل لو شبهتهم بحاتم في الجود لأصبت أوقستهم بابن الزبيبة في الهيجاء لما كذبت.
وأما فرسان البيات من البيات من هذه القبائل المذكورات فستمائة فارس. وأما عن عرب الجزيرة ما بين بغداد إلى أورفا طولاً وعرضاً من البيرة إلى ماردين وممشاة طولاً أثنى عشر يوماً وممشاة عرضاً ستة أيام، ومن الموصل إلى عانه عرضها ستة أيام شرقها وبوسط الجزيرة المذكورة "جبل سنجار" المشهور، وبه جملة قرى متعددة.
وهو جبل منيع وأهله عصاة للحكم خارجين عن جملة الأديان ليس لهم معتمد وقال بعض العارفين بهم أنهم يعبدون الشيطان لعنهم الله وأيان- ولم يقدر عليهم أحد من وزراء بغداد إلا الوزير الأفخم المغفور له ما تأخر من ذنبه وما تقدم "علي باشا" أعلى الله تعالى منازله بالجنان وتغمده بالرحمة والرضوان، فإنه الذي سار عليهم بعساكره، وحكم السيوف فيهم وقتل منهم جمل عديدة وأسر منهم أسرى ولم يتمكن من ولايته استئصالاً، وأما ما في هذه الجزيرة من المدن المشهورة، فالموصل وأورفا وعانة وقرى لا تعد، وأما عربانهم الموجودين منهم:- "آل عبيد" وهم ينقسمون إلى أربع فرق منهم "آل بو شاهر، وآل بو حمد وآل بو علقي وآل بو هيازة" مساكنهم بين بغداد والموصل، وهم ألفا فارس ولم يتعاطوا الرمي بالبنادق.
ومنهم "طي" وهم ذرية حاتم الطائي الذي هو أشهر من دبر السماء لم يعارضه أحد بالكرم ممن خلق الله من العرب والعجم، وأخباره ليست مجهولة ولا مكذوبة، سانيدها المنقولة، وماذا أقول فيهم ولم يتركوا مقالاً لقائل، القول فيهم أنهم درة القبائل لم يدرك المادح حصر فضائلهم ولم يقف العائم بحر مكارمهم على ساحلهم، فاقوا الأمم باكتساب الشيم، وأعلوا نيران القرى على البقاع فأخبارهم نار على علم، أشجع لدى القراع، وأرفع أقرانهم بقاع، وأطولهم في طلب العلياء باع، وأما مساكنهم بين الموصل وماردين، وهم لا يستعملون البنادق، وأما فرسانهم فألفا فارس.
ومنهم "شمر" وهم من ذرية حاتم المذكور من سكان الجزيرة وهم أكرم العشائر عشيرة وأرفعهم عماداً وأكرمهم أخوالاً وأجداداً وأصحهم من ذكر المكارم أسناداً وأقدم في الحرب وإن جردت سنانها الغضب ولو أجهدت أقلامي في لغتهم، وساعدت أيامي كما أدركتهم، ولكن الكثير على القليل يحمل ويكفي اللبيب عن المفصل مجمل، وشيخ هؤلاء المشهورين سلماً وحرباً يقال له "الجرباء"، وأما سقمانهم فألفا، وفرسانهم ألف ومائتان.
ومن شمر قبيلة يقال لها "الصليح" وما شبه آخر هؤلاء، المرموقين بأولهم، وفي الحقيقة هم في السبق لاستدراك الجميل فضلهم كرام بأموالهم وأسود عند استبسالهم، يقتحمون الواهي ويجنبون النواهي، ولم يخب لمؤملهم أمل، ولم يبطلوا لعاملهم على هذه الطريقة، منشغلين زحل، عددهم ألف سقماني وستمائة من الفرسان، وهم تبع أيوب بن تمر باشا ومنهم "الملية" وهم تحت حكم تيمور باشا والآن تحت حكم أبيه أيوب ومسكنهم أرض الرها، القول فيهم أنهم أولوا النهى والمعتلين قدراً والمنتعلين السهى ذوو هبات زاهيات وجياد عاديات ونفوس أبيات لم يسمح الدهر بأمثالهم ولم يسر في ضرب الجميل سوى أمثالهم، يسبق أقوالهم فعلهم ويلحق جواد غيرهم بفلهم، وهم أسوة المتآسين، ونجدة الطارق المرسى.
عددهم أربعة آلاف سقماني وألف وخمسمائة فارس.
ومنهم "الخضر" ذوو العيش النضر والجيش المضر القامعين المعادين مسكنهم بين نصيبين وماردين لم يبق لغيرهم مطعماً إلا من خيرهم ولم تعارضهم السحب الروائح إلا بتكرار حمدهم والمدائح فاقوا من قبلهم فاشتاقوا أهل زمانهم بعض فضلهم، ولم يدرك لهم غاية ولا وقف على نهاية، وأما الحرب منهم ولدها والبالغوا شدهما والمعجلى قراها ببيض قواضب وجرد سلاهب.
وأما خيلهم فما تجاريها الرياح، ولا تباريها خطوات البارق إن لاح، عددها سبعمائة سابق وألف من الرماة الحواذق.
ومنهم على ساحل الفرات بالجزيرة من الخابور إلى البيرة، "الجبور" غير الماضي ذكرهم، والمشاد فخرهم، وهؤلاء أشبه ممن قبلهم وفد يدركوا فضائل غيرهم، ولم يدركوا من فضلهم سقمانهم ألفان وخيالتهم ألف.
ومنهم "العقيدات" بجانب الشامية القول فيهم أنهم ذهاب المحن وأرباب المدن وبدر الليل، وإن أجن، عوايدهم جميلة، وفوائدهم جليلة سقمانهم ألفان، وفرسانهم ثمانمائة.
ومنهم "البقارة" ذوو الهبات السارة والكتائب المارة الذين هم مآل النجا وساق الرجا ورواق الخائف وقوام المتجانف، سيوفهم أطول من ظلال الرمح، وأكفهم ابيض من نوالها وجه الصبح، ولو لم يكن لهم إلا إكرام ضيفهم الطارق لكفاهم هذا المجد الخارق.
وأما فرسانهم خمسمائة وسقمانهم ألف.
ومنهم "ألبو شعبان" السالكون في أفعالهم مسالك أكرم العربان القول فيهم قول المتبع آثارهم، العارف بأسرارهم، إنهم عماد المكرمات "و حياة الرفاه" وقصب دائرة الحروب والشهب المنيرة، ونعم العشيرة لتنفيس الكروب، صريعهم لا يرجى قيامه إلى يوم القيامة.
فنعم الطاغين وأكرم، وبئس لمطاعنيهم وأشام. خمسمائة سقمانهم، ومائتان فرسانهم ومنهم بجانب الشامية "العفادلة" و"الولدة" ذوو البأس والشدة والغياب والنجدة، الذين هم يفاع المكرمات وبقاع الرياض الناظرات بجهدهم النزيل ويستقلون له الجزيل، ولو يتركوا لسواهم مسلكاً من مسالك الجميل.
عددهم سقماناً ألفان وفرساناً ألف ومائتان.
ومنهم "آل بو محمد" وهم أشبه بالماضين في المكرمات ونيلها وخوض بحورها المهلكات بليلها، والفضل يدل نشره عليه وشبيه الشيء منجذ إليه. وأما فرسانهم مائتان وسقمانهم خمسمائة.
ومنهم "بنو سعيد" ذوو البأس الشديد والسنان الحديد السابقون في المجد والمدركون الحمد في هزلهم والجد.
أما فرسانهم فهم الترك، استغفر الله قد يجيب لقولي هذا الترك بل هم بنو الأصغر المذكورون، ولا أتفوه بالترك لأن ليس لهم مناظرون ومع هذا إكرامهم نزيلهم وإعطائهم جزيلهم لم يحسبوه من مكارم الأخلاق لأن ذلك عندهم أهون الأخلاق، وهؤلاء أعظم أقرانهم، قدرة أميرهم أسمه "فحل آل خليل" عددهم سقمانا ثلاثة آلاف وألف وخمسمائة فارس.
وكل هذا الفصل المتعلقة به قبائل العراق في قبضة وزير بغداد حرسه الله تعالى من طوارق الأضداد من البصرة إلى ماردين وما عداه من قبائل بجانب الشامية على ساحل الفرات تحت ملك وزير الرها، وهذا ما أشبه المؤلف سامحه الله تعالى من قبائل العراق المعروفين، ولم أبالغ من أثباتهم لأن المتروك أكثر من المذكور والسبب الداعي إلى تركهم عدم الاحتياط بهم والاستعجال من تسديد هذه الكراريس، ولو يشاء الله عز شأنه ثم أشاء لأفصحت عن الجميع غير هذا التفصيح وأوضحت أبين من هذا التوضيح، لكن الذنب محمول على الزمان وتراكم المحن التي ذات ألوان والله سبحانه المستعان.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2809
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى