* ممالك العراق القديم : بابل - الحضر - ميسان - الاهوار- فيضان بغداد

اذهب الى الأسفل

* ممالك العراق القديم : بابل - الحضر - ميسان - الاهوار- فيضان بغداد

مُساهمة  طارق فتحي في السبت يناير 29, 2011 10:25 am

* ممالك العراق القديم : بابل - الحضر - ميسان - الاهوار- فيضان بغداد
مُساهمة طارق فتحي في الثلاثاء 13 نوفمبر 2012 - 20:56

بابل .. مدينة الالهة
مُساهمة طارق فتحي في الأربعاء 14 نوفمبر 2012 - 17:49
جاء اسم بابل من لفظ "باب ايلو" من اللغة الاكدية ومعناه "باب الله" ونفس اللفظ ترجمة الكلمة السومرية "كادنجرا" وتظهر أهمية بابل في العصور القديمة من ورود ذكرها في الكتاب المقدس أكثر من مائتي مرة. وهو اسم العاصمة العظيمة لمملكة بابل القديمة "شنعار" المذكورة في تك 10: 10 و 14: 1 والأسماء الأخرى التي أطلقت على المدينة كثيرة، منها "تندير" مركز الحياة و "ايريدوكي" المدينة الطيبة آي الفردوس، إذ كان البابليون يعتقدون أن جنة عدن في بقعتها و "سو-انا" اليد العالية، ويظن أن المعنى "ذات الأسوار العالية". 2) تاريخ تأسيس بابل:
جاء في تك 10: 9 أن مؤسس "بابلي" هو "نمرود" على أن البابليين ينسبونها إلى "مردوخ" إلههم الأكبر وقد بناها مع "ارك واكد وكلنة" وهيكلها الشهير. ولا يعرف بالضبط تاريخ تأسيسها ولكنه من المؤكد أنه يرجع إلى الأزمنة البدائية (يذكر رجال الحفريات أن الطبقة السفلى لبابل ترجع إلى نحو 40000 سنة ق. م.). وصار إلههم الأعظم "مردوخ" رأس مجموعة الآلهة البابلية. بسبب نفوذ بابل كعاصمة، إذ كانت محجّ عبادته وبسبب مركز برج بابل العظيم الذي كانوا يتناقلون عنه أمورًا عديدة (انظر "برج بابل").
وقد بلغت بابل ذروة مجدها في القرن الثامن عشر قبل الميلاد في عصر حامورابي المشترع العظيم من الأسرة البابيلة الأولى، وكذلك في القرن السادس قبل الميلاد في عصر الملك نبوخذ نصر في الأسرة الكلدانية. 3) وصف أسوار بابل وبوّاباتها:
وصف "هيرودتس" المدينة فبيّن أنها تقع في سهل عظيم خصيب مربع الشكل ضلعه نحو 14 ميلًا فيكون محيطها نحو 56 ميلًا ومساحتها نحو 196 ميلًا مربعًا.وبما أن هذه المساحة هائلة وبما أن أثار الأسوار لم يعثر عليها في بعض الأماكن فقد تطرق الشك إلى هذا التقدير. ومما ذكره "هيرودتس" أن المدينة كانت محاطة بخندق عميق عريض مملوء بالماء. ووراء ذلك سور علوه نحو 300 قدم وعرضه نحو 87 قدمًا. ومع أن بابل بقيت محجرًا يقتلع منه البناؤون مواد البناء لمدة ألفي سنة، إلا أنه لا زال من الغريب أن تختفي كمية الطوب الهائلة هذه بدون أن يترك أي أثر يدل عليها. 4) مركز بابل وأقسامها وشوارعها وهيكلها:
كانت المدينة مبنية على جانبي نهر الفرات. وفي نقطة تقابل السور بالنهر كان ينثني مسافة على الجانبين ليكون حاجزًا تعلوه الاستحكامات. وكانت بيوتها ترتفع إلى دورين أو ثلاثة أو أربعة. وشوارعها كانت مستقيمة ويظهر أنها كانت تتقاطع في زوايا قائمة كشوارع يصل إلى النهر بوابة نحاسية كبيرة تحميه. وفي داخل السور الخارجي بنوا سورًا آخر لا يقل عنه قوة إلا أنه يحصر مساحة أقل. وكانت الأرض بين السورين تستخدم كمزرعة للفواكه أو الخضراوات أو كانت تستخدم كمنتزهات. وكل قسم من أقسام المدينة كان يحوي بنائين عظيمين: احدهما قصر الملك تحيط به استحكامات قوية والآخر هيكل "بيل" وهو بناء له بوابات نحاسية ويمتد فرسخين لكل جانب (الفرسخ 8/1 ميل أي نحو 220 ياردة). داخل هذا المزار المقدس برج صلد في مربع ضلعه نحو فرسخ تعلوه أبراج مدرّجة تصل إلى ثمانية. وحول الأبراج مصاعد من التراب في نقطة الوسط منها مسطح يرتاح فيه الصاعد. وعلى أعلى برج منها خلوة (حجرة) كبيرة فيها مقعد وطاولة مذهبة. ليس فيها تمثال ولا يبيت فيها أحد، إلا امرأة من الشعب تختارها الآلهة. وفي خلوة أخرى سفلية تجد تمثالًا ذهبيًا "لبيل" جالسًا وكان كرسيه وموطئ قدميه أيضًا من الذهب وبقربه طاولة مذهّبة. وكان وزن المعدن الثمين في كل هذه نحو 800 وزنة. إن إصلاحات ومنشآت نبوخذ نصر الذي كان يتمشى على سطح قصره وانتفخ بالكبرياء فقال "أليست هي بابل العظيمة التي بنيتها" (دانيال 4: 30)هذه الإصلاحات كانت حقًا ضخمة وبديعة. والسجل الذي تركه هذا الملك يشير إلىهذه العظمة, كما ويثبتها ما كتبه المؤرخون اليونان بعد ذلك. 9) القوَّة الحربية لبابل:
كانت هذه المملكة مؤلفة من أمم وشعوب مختلفة من ساميين وطورانيين وكوشيين وغيرهم. أما أصحاب السلطة فكانوا الساميين. واشتهر شعب هذه المملكة بشدة اليأس والإقدام. وفي أيام نبوخذ نصر هاجموا جميع البلدان الواقعة مابين دجلة والنيل. وكان صدى صليل سيوفهم يملأ أعدائهم رعبًا. وأما أصوات مركباتهم فكانت كرعد قاصف (1ر 4: 29وحز 26: 10).وقلما حاقت بهم هزيمة أو أخفقوا في غزوة من غزواتهم. واشتهرت فرسانهم بالبسالة والنجدة. وقد جاء في النبي حبقوق 1: 8 شيء من وصف سرعة خيولهم وحدتها. وامتازت جنودهم بجودة رمي السهام وطعن الرماح وضرب السيوف - فحيثما توجهوا توجه معهم الظفر, وحيثما ساروا, سار معهم الرعب الذي امتلأت منه قلوب أعدائهم. وهابتهم من أجله الأمم المجاورة, ولاسيما الشعب اليهودي الذي كان يرى شرب كأس الحمام أهون من ملاقاة تلك الجيوش الجرارة. فكانوا يمثلون بالقتلى ويرتكبون في معاملة المسبيين والأسرى ما لم يسبقهم أحد إلى شرّ منه أو إلى مثله سوى الأشوريين. 10) صناعة بابل:
واشتهرت هذه الأمة بجودة الصناعة, كحفر الحجارة الثمينة ورسم الصور على الصخور والآجر (حز 23: 14). وقد وجد في آثارهم آنية من زجاج وخزف على هيئات مختلفة بالغة الجمال. وأما منسوجات بابل فكانت على غاية الإتقان منذ القدم ومما يثبت ذلك ذكر رداء شنعاري نفيس في سفر يشوع 7: 21 وقد أتقنوا صنع الأقمشة حتى اشتهرت بضاعتهمهذه عند الرومانيين الذين كانوا يتفاخرون بها ويشترونها بأثمان غالية. قيل أنه كان معلّقًا في مقصورة الإمبراطور نيرون نسيج بابلي موشّى بصور تيلغ قيمته 32300 جنيه انكليزي. وكاموا, فضلًا عن أحكام نسجها, يلونونها بألوان غاية في الحسن والإبداع. ويرسمون عليها الأصداف والحيوانات من مفترسة وغير مفترسة. وبالاختصار فقد كانت أقمشتهم فائقة الحسن والجمال, فكانت الأمم المعاصرة لهم ترغب فيها كل الرغبة كما هو الحال في أيامنا الحاضرة بالنظر إلى جودة الأقمشة الشرقية كالبسط الكردية والفارسية, فإن منها ما لا تقلّ قيمته عمّا كانت تصنعه في بابل. ولا عجب إذا حذا أهل المشرق في هذه الصناعة حذو أسلافهم البابليين, وانتقل إليهم ما كان فيهم من الدراية والحذق والمهارة. 11) لباس أهل بابل:
وأما لباس الطبقات العليا فكان قميصًا من الكتان إلى القدمين, وفوقه حلة من الصوف - وكانت أحذيتهم خفّا نعله من الخشب. وأما شعورهم فكانوا يلفونها, وبعد دهنها بجميع أنواع الطيب والعطر, بعمامة بيضاء. وأما العامة فكان لباسهم رداء واحدًا فقط. 12) علوم أهل بابل:
ومن جملة العلوم التي امتاز أهل هذه المملكة علم الفلك ولهم فيه أبحاث دقيقة. فإنهم كانوا يعينون أوقات الخسوف والكسوف قبل حلولها. وقد وصف "هيرودس" خمس كسوفات ذكرها أولئك الفلكيون القدماء. ومما يستحق الاعتبار في هذا الفن معرفتهم السيارات الخمس, ووضعهم جدولًا للثوابت (النجوم) وتعيينهم الأبراج, حتى أنهم توصلوا إلى تحقيق طول السنة الشمسية, واخترعوا المزولة أيضًا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس الكتاب المقدس والأقسام الأخرى). ولا ينكر عليهم إلاّ خلطهم علم الهيئة (الفلك) بعلم التنجيم. فكان علماؤهم عرّافين ومنجمين وسحرة معًا. وكان البابليون يكتبون الخط المسماري علو لوحات فخارية, وكانت كتابتهم تشمل أناشيد ينية وشرائع وبعض القصص عن الخليقة أو الطوفان مثلًا, ولذلك شملت كتاباتهم شيئًا من التاريخ ومن علوم الفلك والتنجيم وشملت بعض الخطابات والرسائل والوثائق التجارية. 13) ثروة أهل بابل وأخلاقهم:
كانت بابل, فضلًا عن شهرتها العلمية, مدينة ذات تجارة واسعة برًا وبحرًا. فكان تجارها يجلبون من المدن المجاورة لهم, الذهب والعاج والقرمز واللؤلؤ, وهذا ما كانوا يجلبونه من خليج العجم. وهكذا كثرت ثروتهم وزاد مجدهم وغناهم, فصارت نساؤهم تتزين بجميع أنواع الحلي والمجوهرات, وعاشوا بالتنعم والترفه. على أن كثرة تنعمهم عادت عليهم بالدمار والخراب. وحطّ التأنق في المعيشة من منزلتهم ماديًا وأدبيًا. فصارت بناتهم نحيفات ضعيفات البنية. وأخذ الجهل من البابليين كل مأخذ فأدمنوا شرب المسكرات فزادوا تعجرفًا وتكبرًا, وكثر الفجور بين سكان هذه المدينة حتى كانت العذارى تباع في الأسواق, والنساء يرتكبن الفحشاء, خالعات العذار, سدًّا لعوزهن, بعد أن كنَّ على أعظم جانب من الغنى واليسر. وكن يستعملن من ضروب الحيل وأنواع التدليس ما يفوق الوصف لإغراء الرجال, وإيقاعهم في اشراكهن إرواء لميولهن الفاسدة.
14) آلهة بابل واضمحلال مملكتها:
كان حكام هذه الدولة من النوع المطلق. وديانتها وثنية كما سبق, ومن آلهتهم بيل- ونبو- ومردوخ. وصنعوا لها أصنامًا عديدة وشادوا لها هياكل على غاية من الفخامة كهيكل بيل وبرج نمرود وغيرهما من الهياكل المزخرفة التي أغاظوا بها الله تعالى. فغضب عليهم وسلّمهم إلى أيدي غيرهم من الأمم الذين تغلبوا عليهم ودمّروا بلادهم من الأمم الذين تغلبوا عليهم ودمّروا بلادهم وسبوا عيالهم. وحالتها الحاضرة مطابقة لما قاله الله بفم أنبيائه القديسين, إذ يقول: "1 مر على مياهها فتنشف أنهرها فيدخلها العدو على حين غفلة". وقد تم كلامه تعالى في بابل العظيمة حين دخلها كورش الفارسي في سنة 539 ق.م. وذكر هيرودتس أن العدو دخل المدينة وأكثر أهلها غافلون فلم يشعروا بالخطر الآتي عليهم, فنهب الأعداء جميع أمتعتهم وأموالهم إذ لم تكن لهم فرصة أن يخفوا منها شيئًا. فجاء ذلك طبقًا لما قال ارميا النبي (50: 37) وأرسل سيفًا على خزائنها فتنهب. وقد وردت نبوات أخرى بالقضاء على بابل مثل 1 ش 13 و14: 1-23 و21: 1-10 و46: 1 و2 و47: 1- 3 وارميا ص 50 وص 51 ورؤ 18: 10 انظر أيضًا تحت كلمات "كلديا" و "نبو" و "نبوخذ نصر".


مملكة الحضر
مملكة الحضر أو مملكة عربايا هي من أقدم الممالك العربية في الهلال الخصيب وتحديداً في السهل الشمال الغربي من وادي الرافدين الذي هو غرب العراق وشرق سوريا حالياً، تمركزت مملكة الحضر في مدينة الحضر التي تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الموصل على مسافة 110 كيلومتراً. وتبعد عن مدينة آشور القديمة حوالي 70 كيلومتراً. ظهرت مملكة الحضر في القرن الثاني الميلادي وحكمها أربعة ملوك استمر حكمهم قرابة المائة عام.
عرفت مملكة الحضر (مملكة عربايا) بهندستها المعمارية وفنونها وأسلحتها وصناعاتها، الحضر كانت في مستوى روما من حيث التقدم حيث وجد فيها حمامات ذات نظام تسخين متطور وأبراج مراقبة ومحكمة ونقوش منحوته وفسيفساء وعملات معدنية وتماثيل.
وجدت كتابة على أحد المباني تقول:"سنطروق هو ملك العرب". وسنطروق يسمى في التاريخ العربي بالساطرون المشهور بقصة خيانة ابنته له. حاول الفرس والرومان غزوها مرارا حيث فشل الإمبراطور الروماني تراجان وكذلك الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس سنة 199م بعد أن احتل كلاً من بابل وسلوقية وتيسفون لأن سكانها دافعوا عنها دفاعاً عنيداً, واستخدموا أقواساً مركبة ترمي سهمين مرة واحدة وقتلوا بها بعضاً من الحرس الوطني الخاص بالامبراطور. وهزمت جيش الإمبراطور الفارسي أردشير الأول الذي سيطر على منطقة الجزيرة كلها حتى سقطت بيد الفرس سنة 241م ودمرت تدميراً شديداً ومنع أهلها من حمل السلاح. وكانت تلك نهاية مملكة عربايا.
عرفت مملكة الحضر بهندستها المعمارية وفنونها وأسلحتها وصناعاتها، وكانت مدينة الحضر التي أسست في القرن الثاني قبل الميلاد في مستوى روما من حيث التقدم حيث وجد فيها حمامات ذات نظام تسخين متطور وأبراج مراقبة ومحكمة ونقوش منحوته وفسيفساء وعملات معدنية وتماثيل.
يجدر بالذكر الى أن ممالك عربية كانت أيضا موجودة في منطقة الهلال الخصيب في نفس الفترة، أهمها: مملكة الأنباط - عاصمتها البتراء، ومملكة تدمر - عاصمتها تدمر، ودولة المناذرة - عاصمتها الحيرة، ودولة الغساسنة - عاصمتها الجابية.

مدينة الحضر التاريخية وملوكها
ومدينة الحضر مستديرة تقريباً، قطرها حوالي الكيلومترين يحيط بها خندق عميق محكم الجانب كما يحيطها سور مدعم بـ 163 برجاً، ويتكون هذا السور من جدارين عرض كل منهما 3م و 2.5م وبينهما مسافة 12م عند البوابة الشمالية. كما وجد خط ترابي يلف بالمدينة من جميع الجهات على بعد نصف كيلومتر خارج السور ولا يعرف إن كان سوراً خارجياً أم أنه حلقة أحكم بها العدو حصاره للمدينة، وتقع على أطرافها عدد من القلاع. و قد تميزت المدينة بموقع يحتل أهمية تجارية وعسكرية، فضلاً عن وفرة مياهها العذبة وأراضيها الخصبة.
شعار المدينة هو الصقر, وهو يمثل قوة وهيبة المدينة التي يحكمها آل نصر الأقوياء. اشتهرت الحضر في زمن جذيمة الوضّاح الأبرش والذي اغتالته الزباء ملكة تدمر. وكان سكان الحضر وثنيون يعبدون آلهه منها اللات وشمش "الشمس" ثم تحولوا إلى الديانة المسيحية وغدت دولتهم دولة دينية تحكم بحكم ديمقراطي حيث يحق للكل إبداء رأيه.
ملوك الحضر
حكم مملكة الحضر أربعة ملوك على مدى 84 عاماً والملوك هم:
الملك ولجش (158- 165م)
الملك سنطروق الأول (165- 190م) وهو أخو الملك ولجش. ولقب ب"ملك العرب" بحسب ما أوضحت النقوش القديمة في مباني الحضر.
الملك عبد سميا (190- 200م) وهو ابن سنطروق الأول.
الملك سنطروق الثاني (200-241م) وهو ابن عبد سميا.
سكان الحضر
كان جل سكان الحضر من القبائل العربية، بينما كانت توجد بينهم أعداد من الآراميين الذين كان لهم تأثير على في اللغة والكتابة والمعتقد. كانت مدينة الحضر على الطريق الرابط بين عاصمتي السلوقيين سلوقية وأنطاكية.
ديانة المملكة
كان سكان الحضر وثنيين يعبدون آلهة عدة منها اللات وشمش "الشمس" قد أطلق الحضريون كلمة (شمش) ليعنوا بها الحقيقة المطلقة، ونعتوا الشمس بالإله الأكبر وقد تخيلوه على هيئة كهل عاقل كما توضح رسومهم على أقواس واسكفات في المعبد الكبير. .
وقد اختلف حول اسم الإله شمش وجاء بعدة مسميات عند العرب قبل الإسلام، فهو من الآلهة التي عبدتها العرب منذ القدم في شمال شبه الجزيرة وجنوبها. وقيل إنها كانت إلهاً ذكراً عند العرب. أما بعل سمين أو "بعل شمين" فهوآلهة شبيهة عند عرب الجنوب وهو رب السماء عند العرب الجنوبيين الذين اخذوا عبادته من العرب الشماليين.

مملكة ميسان
موقع مملكة ميسان
مملكة ميسان هي مملكة عربية قديمة في العراق تشير الدلائل إلى قيامها جنوب العراق في القرن الثاني قبل الميلاد, وذلك بعد تفكك إمبراطورية الاسكندر المقدوني. كانت عاصمتها خاراكس في منطقة المحمرة حالياً، التي أسسها الملك (إسباوسينو) عام 127 ق.م الذي لقبه المؤرخ يوسفيوس بالعربي، إمتدت شمالا حتى جنوب بابل في وسط العراق وعيلام جنوبا.
كانت تشكل ميناء مهم على رأس الخليج العربي، حيث سيطرت على الملاحة في الخليج وفي شط العرب وأنهار الكارون ودجلة والفرات. وقد زارها الإمبراطور الروماني تراجان عام 116م وراى السفن تغادر منها إلى الهند, وكان لها قوة عسكرية مهمة حيث احتلت بابل وسيطرت على مناطق كثيرة وهزمت العيلاميين واحتلت مدينة عيلام نفسها. وكان لمملكة ميسان علاقات في بداية القرن 1م مع مملكة "حدياب"، وكان أحد الامراء الحديابيين وهو (ايزات) قد قابل أحد التجار اليهود في ميشان واقتنع بالايمان باليهودية فلما عاد أصبح ملكا على حدياب بين 30 -36 م بحسب ما جاء في كتاب (تاريخ يهودا) لفلافوس جوزيفوس:
وظلت المملكة قائمة حتى اكتسحها الملك الأشكاني (متر يدتيس الرابع) في الاعوام (128 -147 م) واحتل عاصمتها ميشان (كرخا) ونقل اهاليها إلى مدينة (فرات - ميشان) التي كانت واقعة على نهر دجلة القديم جنوب المحمرة بحوالي (18 كم) وفي تلك الفترة دخلت المسيحية إلى ميشان خاصة في مدينة جنديشابور بواسطة مبشرين قد قدموا من مدينة انطاكيا وأخذ يطلق عليها (بيت هوزاي) التي ربما أصل كلمة الاهواز، وسميت جنديشابور من قبل ساكنيها (بيت لافاط) اي مكان الهزيمة وانتشرت المسيحية في منطقة بيت قطرايا (قطر) وفي البحرين وفرات - ميشان (قرب البصرة فيما بعد).
حكم هذه المملكة 26 ملكا، وكانت نهايتها على يد أردشير الأول أول ملك للفرس الساسانيين قرابة عام 222م.
وتقع مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، على مسافة 390 كم إلى الجنوب من العاصمة بغداد.
من مشاهيرها، الجغرافي إسدور (الخاراكسي) والذي كتب كتاب في قياسات الأرض في زمن أغسطس قيصر

الاهواز - المحمرة - نهر تيري
الأهواز
يحدثنا التاريخ العربي عن هجرات في ارجاء الجزيره العربيه ومن حولها وكانت هذة الهجرات تارة طوعیة وتارة لظروف شتی يكون الحدیث عنها واسعا ومنشعبا، وبفضل الدرسات وعملیات التنقیب فی أرجاء الجزیرة العربیة ومن حولها تبین لنا أن هذه الهجرات لها تاریخ طویل ولعل الایام المقبلة تكشف عما نجهله حتی الآن. ومن بین ما كشفته عملیات التنقیب والدرسات الأثریة ،آثار ونقود راجعة لدولة عربیة یرجع تاریخها إلی المائة الثانیة قبل المیلاد نشاءة وتطورت في غربي الأهواز وجنوب العراق عرفت بـ "مملكة میسان العربیة" التي امیط اللثام عنها في مطلع القرن التاسع عشر.الا انها لم تحظ في الأوساط العلمیة بما تستحقه من دراسة وتنقیب تلیق بمقامها وأهمیتها، وبتبع ذلك ظل الكثیر من الأهوازيین یجهلون فصلاً هاما من فصول تاریخهم العریق علی الرغم إن ما یفصلنا عن أولی الدراسات عن هذه الدولة حتی الان ما یربو عن القرنین.
برزت معرفة المختصین بمملكة میسان في أوائل القرن التاسع عشر بعد أن ران علیها من النسیان منذ العصور القدیمية. ففي سنة 1818 م لحظ (فیسكونتي ) أن الأسماء المكتوبة علی بعض النقود الإغریقیة من أصل شرقي وتشبه أسماء الملوك الذین قال عنهم المؤلفون الكلاسیكیون إنهم حكموا مدینة خاركس (( charaxعند رأس الخلیج. ولقد استطاع جي سانت مارتین في باكورة سنة 1818 أن یعد دراسة صرفیة اشتقاقیة وبلدانیة وتأریخیة بلغت من التمام الحد الذي استطاع أن یدركه ونشرت هذه الدراسة بعد وفاته أي سنة 1837 [1] ثم توالت هذه الدراسات إلا أنها بقیت حتی الآن خجولة في كثیر من جوانبها تستغیث المزید من الإهتمام والدراسات التاریخیة والأثریة المستفیضة.
"میسان دولة عربیة الأصل و وأشارت المصادر أن سكان میسان الأصلیين عرب منذ أیام الإمبراطوریة الآشوریة نزحوا أصلا من الجزيرة العربية إلی بلاد الشام واستوطن قسم منهم ضفاف الخابور والفرات بین دیر الزور وطرابلس وغیرها من المدن، وقسم آخر استقر شمالي سوریا واسسوا دویلات في حماة ودمشق وحران وحلب كما توغل قسم منهم في بلاد سومر و اكد جنوب العراق وزادوا من العنصر السامي في هذه البلاد واستطاعوا أن یكونوا دولة مستقلة في فترة الإحتلال الإخمیني المعاصر تحكم نفسها بنفسها، وهذا یدل أن حكم الإخمیني كان اسمیاً ومن هنا نری أن الإسكندر الكبیر عندما وصل إلی هذه المنطقة في حدود 324ق.م وجدها تابعة إلی حكم أمیر عربي مستقل [2]
عاصمة خاراکس
وقد عرف هذه الدولة أیضا باسم عاصمتها خاركس .وهنالك شبه اجماع علی أن مدینة میسان او charaxالقدیمة هي مدینة المحمرة الحالیة. [3] وكذلك أیضاً حتی الآن هنالك جزیرة خلیجية علی بعد 60km من مدینة بوشهر تعرف بجزیرة خارك وقد یكون اسمها مشتقا من اسم خاركس.
حیث ذُكرت بهذة التسمیة في كتب التاریخ والبلدان وإذا صح هذا یدل علی أنه كان یمتد نفوذ مملكة میسان علی طول الشریط الساحل الشرقي للخلیج (خصوصا وثمة بقیة لآثار وقصور یعتقد أنها ترجع لهذه الحقبة منها قصر ابن سیسوان القریب من خور عبدالله الحالي ).
و علی العموم كما أسلفنا إن الإسكندر بنا المدینة في نیسان أو أیار عام 324ق. م وعلی ما تناقله المؤرخون یبدو أن بناء الاسكندر لهذه المدینة أي خاركس كان بدوافع و أسباب عدیدة منها لتكون المیناء التجاري الرئیسي والمخزن المهم للتجارة بین الشرق والغرب وحمایة عاصمة المقبلة بابل ....حیث لجأ الأخیر بعد أن فهم الأهمیة السوقیة للمدن إلی بناء المستعمرات بدوافع معینة تتباین في طبیعتها، حسب ظروف المنطقة والسكان، الغرض منها السیطرة علی مركزیة الإدارة، والأهم منها لغرض نشر الحضارة الهلینیة الاغریقیة في المناطق التي سیطر علیها في الشرق وقد أصبحت مركز شعاع حضاریة. وقد اختار هذا الموقع بدوافع تجاریة لوقوعه علی طرق بحریة رئیسية حیث أراد للمدینه أن تكون حلقة وصل بین عاصمة بابل وموانئ الخلیج من جهة وبین موانئ الجزيرة العربية والهند من جهة أخری
نشأت هذه الدویلة في ما یبدو اولاً تحت حمایة السلوقيين اذ كانت میسان إحدی أهم الولایات التابعة إلی الدولة السلوقیة وكانوا هولا یولنها الأهمیة البالغة لمكانها السوقي لتعاملاتهم التجاریة. یتبین ذلك من تعیين الملك انطیوخس الثالث موظفا كبیرا لهذه الولایة اسمه تیجون (tychon)كتوم الجیش الأول. وأیضا من الهجوم الذي شنه علی الجر عائین سنة 205 ق.م إثر عودته من الشرق منتصرا.
[جرفت مدینه خاركس (المحمرة
لكن مماعانت المدینة منه الفیضانات الكثیرة التي كانت تلهم المدینه وتبیدها بین الفینة والاخری حیث جرفت مدینه خاركس مثلا في عهد انطیوخس الثالث وأعاد بنائها انطیوحس الرابع (164-165) وعین فیها رجلا اسمه (hyspaosines)حاكما علیها وكان عمره بین 30و40سنة ویعتبر هذا الشخص هو المؤسس الحقیقي لدولة میسان وفي مقدمة ملوكها ویذكر لاول مرة اسمه في المصادر الأثریة سنة 175ق.م اي قبل تعینه حاكما علی خاركس
و لكن مع هذا لا‌تزال حتی الان لم تفصح لنا الكشفیات الاثریة تاریخاً مضبوطاً عن التاریخ الذي تسنم هذا الحاكم السلطة فیه ألی أن الشئ الواضح تقریبا انه استطاع بعد سقوط انطیوخس السابع فی (138/139-129ق.م) الذي انحسر المد السلوقي فیه ودب الضعف في جسم الدولة السلوقیة وظهره القوة الفرثیة... . ان یحتل بابل في سنة 129ق.م ویشكل بعد سنتین مملكة عربیة موحدة في بلاد ما بین النهرین. لكن علاقة هذا الملك مع القوة الفرثیة التي نشاءه علی انقاض السلوقيین لیست معروفة حتی الآن الا دفاعا عن سیادة مملكة من هجماتهم. لكن الشئ المؤكد هو ان الملك العربي (hyspaosines) شن حربا مع عیلام وهزم قائدها (بیتت) واكتسحت الكثیر من مدن عیلام وخربت اثر ذلك، ثم بعد ذلك أرسل قائد إلی بلاد الماذیین وكان قصده من ذلك انتزاع مقام الصداره في آسیا الصغری من فرثیا
وفي تلك السنة التي احتل فیها هذا الملك عیلام (=شمال الأهواز) یبدو أنه حصل علی ثروة كبیرة مكنته من ضرب نقود إعلامیة تخلیدا لانتصارته. وتذكر المصادر التاریخیة ان ملكا باسم ((ابو داكس )) قد خلف الملك الأخیر علی حكم میسان ویتأكد ذلك من خلال مسكوكاته التي تحمل تاریخ 108/109ق.م التی یظهر فیها شبیها لهیسباوسینس وهي إشارة إلی أنه ابنه و آخر مسكوة تعود لعام 105/104ق.م
نهر تيري
واخلف هیسباس ،تیرایوس الأول 89/90ق.م وعرف نفسه بصاحب الخدمة الجلیة وهذ ما تؤكده أعماله الكثیرة في إصلاح نظام الري في مملكته. وهنالك في كتب العربية الإسلامیة ذكر لهذا الملك. إلا أن نسبه إلی تیری من ولد جودرز ((قال الحموی نهر تيري بكسر التاء المثناة من فوقها وياء ساكنة وراء مفتوحة مقصور: بلد من نواحي الأهواز حفره أردشير الأصغر بن بابك. ووجدت في بعض كتب الفرس القديمة أن أردشير بهمن بن أسفنديار وهو قديم قرب من زمن داود النبي عليه السلام حفر نهر المسرقان بالأهواز ودجيل الأهواز [کارون] وأنهار الكور السبع سرق ورامهز: وسوس وجنديسابور ومناذر ونهر تيرى فوهبه لتيرى من ولد جودرز الوزير فسمي به.)) بینما یذهب الكثیر من الباحثین منهم الدكتور مصطفی عبد‌الطیف أستاذ تاریخ الأدب العربي قبل الإسلام إن اسما هولا الملوك قد تكون صیغا یونانیة معدلة من اعلام عربیة قدیمة. [9] فمثلا تیری أو تیرایوس قد یكون طیر ایاس أو ثور ایاس العربي
ومهما یكن من أمر استمرت هذه الدولة حتی سنة 225 میلادی وتعاقبت حكامها الا أن من المؤسف حقا اننا لا نعرف عن الفترة او العقود النهایة لتاریخ هذه الدولة الا القلیل جدا غیر اننا نسطیع ان نفترض أن هذه الدولة بقیت طیلة الفتره الرومانیة –الفرثیة ولم یتمكن أحد من احتلالها إلا بعد التغيیر الذي طرأ علی المسرح السیاسي آنذاك. بقیام الدولة البیزانطیة وتعاظم دورها مما أدی إلی تغیير الطرق التجاریة وانتقال قسم من تجارة الخلیج إلی البحر الأحمر مما أضعف اقصاد دولة میسان ....إذن فنهایة دولة میسان العربية كما تشیر المصادر إلی ذلك هي سنة 225 .م وأن آخر ملك فیها یذكره الطبري هو بندو. [10] لكن مع ذلك ضل للعرب الحضور الفاعل في هذه الأرض حیث ذكر أهل الأخبار أن عددا من القبائل العربیة في الأهواز وكرمان من بني حنظلة وبكر بن وائل و....في عهد سابور ذي الأكتاف [11] ويظهر من روايات أهل الأخبار أن السبب الذي دعا بـ"سابور" إلى الفتك بالعرب، هو أن القبائل العربية كانت قد توغلت في جنوب إيران (فارس )، وصار لها سلطان كبير هناك، وتزايد عددها، ثم صارت تتدخل في الأمور الداخلية للدولة الساسانية. فلما أخذ الأمور بيديه، بدأ يضرب هذه القبائل؛ للقضاء على سلطانها. [12] وأیضا يفهم مما كتبه "كورتيوس روفوس" Curtius Rufus، الذي عاش في العشرات الأولى من القرن الثالث للميلاد، أن العرب كانوا حینذاك في "كرمان" وفي "فارس". ولابد وأن يكون وجودهم في هذه الأماكن قبل هذا العهد بأمد طویل [13] وأخیرا أتمنی أن تكون دراستي هذه مجرد تحریض أكادیمي للباحثین المختصین لیكملوا المسیرة ولا یجبر مما هم غیر مختصین بالدراسات التاریخیة أن یسبروا اغوار الحدیث فيما هو لیس اختصاصهم.
فيضان بغداد سنة 1954
شهدت بغداد أخطر فيضان لنهر دجلة في عام 1954 والذي هدد بغداد بالغرق، بسبب إرتفاع مناسيب نهر دجلة وقلة السدود على دجلة،وكانت الرصافة الأكثر تهديداً بالغرق، ولكن مرت الأزمة بسلام بسبب إشتراك الجهد الحكومي والعسكري والشعبي (المتطوعين) في الحد من خطورة الفيضان. سعيد قزاز وزير الداخلية يرفض إخلاء بغداد للحيلولة دون كارثة أخرى وصالح جبر يقول إن دور أهالي الكرخ قادرة على استيعاب مشردي الرصافة..اكدتِ الاحوال الجوية وشدة البرودة وكثرة الامطار التي هطلت في اواخر عام 1953 واوائل سنة 1954 ان فيضاناً خطراً سيداهم العراق .وقال وزير الزراعة (عبد الغني الدللي)ان تدابير قد اتخذت منها تقوية السدود الضعيفة التي أنشأت من الفيضانات السابقة في وادي دجلة، وتنسيق العمل والمراقبة وتحديد الواجبات لموظفي الري والادارة وغيرهم.. وفي 17/ 3 /1954 بدأت مناسيب المياه في نهر دجلة ترتفع ، ووصلت هذه المناسب إلى درجة خطرة في 25 من اذار ، واعلنت البلاغات الرسمية ان الزيادة لم يسبق لها مثيل منذ 48عاماً ،وواصلت المناسيب ارتفاعها ،فتولى الجيش والشرطة والاهالي حراسة السدود ، ووزعت الدوائر المختصة المواد اللازمة لمجابهة الفيضان ، وسخرت الحكومة المكائن والالات التي كانت الشركات الاجنبية تستخدمها في تبليط الشوارع واقامة المنشآت ، وقاربت الزيادة 36 متراً في26/اذار ،وهو المنسوب الذي يفوق درجة الخطر بمتر واحد ،.. فنامت بغداد ليلة 27 اذار وهي فزعة قلقة يتهددها الفيضان والغرق في كل لحظة ،واضطرت سلطات الري إلى فتح اربع كسرات في مناطق الخفاجي والرفيع واليهودية والداوديه .وسهر الناس ليلة 28 /اذار حتى الصباح وهم خائفون وايديهم على قلوبهم ،فقد بدأت المياه تتسرب إلى كثير من الدور والمؤسسات القريبة من النهر ، وتحولت ساحة السراي الكبرى إلى بحيرة تعذر على الموظفين اجتيازها بيسر..وكانت ليلة 29 اذار اسوأ الليالي التي شهدتها بغداد ،وصارت مياه الفيضان التي تجمعت خلف السدود المحيطة بها من الشرق ومن الجنون تهدد العاصمة بغداد ... ولا يحول بينها وبين الكارثة سوى (سدة ناظم باشا) التي تحيط ببغداد من الناحية الشرقية وقد اصابها الهزال واخذت الرياح الشرقية تضغط عليها .وفي تلك الليلة اجتمع رؤساء الوزراء السابقون والوزراء والمسؤولون وبعض النواب والاعيان واتخذ مجلس الوزراء بعد مناقشة دقيقة للموقف قراراً باخلاء بغداد اخلاءً جزئياً.وقال البيان" انه من المستحسن ان ينقل الشيوخ والاطفال الصغار والمرضى من المناطق المجاورة للسداد الشرقية إلى جانب الكرخ.." وكان في بغداد زهاء ثلاثة ارباع المليون نسمة يسكن ثلثهم في جانب الرصافة المعرض للغرق . وسأل وزير الداخلية (سعيد قزاز) مهندس الري البريطاني عن درجة الخطر المحدق بالعاصمة ،فلما اجابه المهندس ان درجة الخطر قد تبلغ إلى 95% ،اعلن الوزير القزاز انه يخالف هذا القرار لما يولد تنفيذه من ارتباك قد يؤدي إلى التهلكة ، وكان صالح جبر ،احد رؤساء الوزراء السابقين ،ممن حضر هذا الاجتماع ،قد قال :"ان نخوة اهل الكرخ تسمح بايواء سبع عائلات في كل دار من دورهم!!" ولما حضر الامير عبد الاله وجد نفسه بين قرار لمجلس الوزراء ومعارضة شديدة من جانب وزير الداخلية ،وكانت وجهة نظر القزاز ان في بغداد جسرين فقط فاذا اصطدمت سيارتان من سيارات المتسابقين في الهرب وقعت مذابح لاتعرف مغبتها ولا يمكن تلافي اضرارها. وشاءت ارادة الباري ان توقف الرياح العاتية التي كانت تعبث بالسدود ،وتهدد العاصمة بالكارثة في كل لحظة ،فاستقر الرأي على ان تضاعف جهود العناية بالسدود ،وان تتخذ كافة التدابير الضرورية لمجابهة الاحداث المتوقعة في كل لحظة .واعلن وزير الداخلية بياناً إلى الشعب العراقي بنبرات حزينة ونفس كسيرة قابلها الناس بالبكاء والعويل ،وكذب البيان الاخبار التي تحدثت عن بعض الكسرات في سدود مدينة بغداد.ولابد هنا من ذكر الوقفة الجريئة لوزير الداخلية سعيد قزاز وقد ذكر ذلك بعض الاخوة الباحثين في دراسة العراق الحديث في رسائلهم واطاروحاتهم الجامعية ـ حيث رفض قزاز اخلاء مدينة بغداد الحبيبة.اما المساحة التي غمرتها مياه الفيضان فقد تجاوزت مليوني فدان ،وان عدد الذين نكبوا بسببها كان نحو ربع مليون نسمة ،اما الاضرار المادية التي لحقت بالطرق والاراضي الزراعية وغيرها فقد تجاوزت خمسة وثلاثين مليون دينار ،وقد غرقت (بغداد الجديدة) برمتها ولم تبق منها الا مداخن كور الطابوق ،وغرقت حدائق الوزيرية بمياه المجاري ، وغرق (معسكرالرشيد) بما فيه من عتاد وارزاق ،وغرق كل ماكان خلف سدة ناظم باشا ، وكانت طائرات الهيلوكوبتر تنقذ المحصورين من المياه ،والقت هذه الطائرات 25 طناً من المواد الغذائية ،وتبرع ملك السعودية (سعود بن عبدالعزيز) بمليون ونصف مليون ريال سعودي (حوالي 150 الف دينار) وتبرع امير الكويت (الشيخ عبدالله السالم بمائة الف دينار ، وشيخ البحرين بـ(7500 دينار) وقداسة البابا بثلاثة الاف دولار ،وتبرعت الهند بأربعين الف ربية ،وايران بمليون ريال ايراني وتبرعت جمعية الهلال الاحمر بخمسة الاف دينار وسمحت حكومة بغداد باجراء اكتتاب عام بمئة الف دينار ،وارسلت حكومات مصر وتركيا والاردن وسوريا بعثات طبية ،اما بريطانيا فقد تبرعت بالف خيمة وبخمسة ملايين كيس رمل نقلتها طائرات خاصة سقطت احداهن وقتل طاقمها ،وتبرعت امريكا من الخيم ومواد الاسعاف.ولم تقتصر الاضرار على بغداد حسب فقد حل بلواء الكوت ما حل بلواء بغداد ، ولحقت لواء العمارة اضرار عظيمة ،وتعرض لواء البصرة إلى اخطار جسيمة وانقطعت المواصلات بين بغداد ومعظم المدن الرئيسة وتعطلت الملاحة في دجلة. فخري الفخري

أحمد سوسة سلط الضوء على فيضانات بغداد في التاريخ
شهدت بغداد فيما عدا ايامها الذهبية اياما سوداء ذاقت فيها من المصائب والمحن اشدها هولا وامضاها فتكا من طواعين الى حرائق، ومن حرائق الى زلازل ومن غزوات الى حروب دموية حتى طغى جبروت الفيضان، فاصبح الخطر الاكبر على حياتها بعد ان صار الغرق يغزوها بين الحين والاخر، ومن المؤسف حقا ان تغدو ثروة العراق المائية برافديها العظيمين دجلة والفرات مصدر تخريب وتهديد بعد ان كانت من اهم العوامل في نشوء الحضارة البشرية في مختلف العصور التاريخية فاصبحت نقمة الحياة بعد ان كانت نعمتها..!!
وقد يستغرب المرء حين يطلع على ماعانته مدينة بغداد من طوامي الفيضانات المتتالية كيف قاومت اهوالها واستمرت عاصمة لاعظم امبراطورية اسلامية عرفها التاريخ مدة تربو على خمسمائة سنة..! فقد ترك لنا المؤرخون في كتبهم الكثير من اخبار عن هذه الفيضانات، التي اصابت المدينة في مختلف ادوارها التاريخية، فسببت لها كوارث ومصائب خرجت منها وهي محافظة على كيانها مقاومة ويلاتها واهوالها اكثر من الف عام. وجاء في رواية احدهم ان هارون الرشيد الخليفة العباسي اضطر في احد الفيضانات الخطيرة الى اللجوء الى السفن فانتقل اليها هو وافراد عائلته وحاشيته الى البر، ويذكرنا هذا الحادث التاريخي ماحدث قبل الاف من السنين حين انتقل نوح (ع) هو اهله وماحمله معه الى الفلك لينجو من الطوفان العظيم فظلت سفينته تقاوم الاعاصير والعواصف والتيار والامطار حتى اخذت تهدأ ثورة الطبيعة شيئا فشيئا فغادرها بعد ظهور البر..ويرتبط موضوع الفيضان ارتباطا وثيقا بتاريخ العراق بما فيه من منشآت الري ومشاريعه كالسدود والخزانات والمصارف والجداول حيث لايمكن البحث في احدهما دون الرجوع الى الاخر، فخطر الفيضان يزداد باهمال هذه المنشآت وتقل بل يزول في حالة تنظيمها وصيانتها ورقابتها والاهتمام بتطبيق مناهج استخدامها..واذا استعرضنا تاريخ ري العراق والى جانبه تاريخ حوادث الفيضانات التي شهدتها بغداد منذ تأسيسها حتى يومنا هذا نجد ان منطقة بغداد قبل عهد المنصور ثم مدينة بغداد في اوائل عهدها كانت تتمتع بمقدار كبير من الحماية من خط الفيضان وذلك لوجود مشاريع ري ضخمة كالسدود والخزانات والمصارف والمبازل والجداول التي كانت تسحب كميات كبيرة من مياه فيضان الانهر والروافد تقلل من خطر الفيضان على مدينة بغداد، ولكن هذا الدور لم يدم طويلا فدب الضعف في جسم الدولة العباسية واستفحل الاهمال في مراقبة منشآت الري ورقابتها فاخذت المشاريع تنهار الواحد بعد الاخر واندرست المصارف وتراكمت الرواسب في الجداول حتى صار الفيضان مصدر الخطر الاكبر على المدينة فتوالت عليها النكبات بسببه بعد ان اخذت كل مياه الانهر ومنها مياه نهري ديالى والعظيم تنحدر صوب بغداد فتهددها بالغرق..وتناول الفصل الاول في كتاب (فيضانات بغداد) لمؤلفه (الدكتور احمد سوسة) نبذة عن نهري دجلة والفرات، المنبع الاول والاخر للفيضانات وعوامل الطبيعة التي تسبب الفيضان في منطقة وادي الرافدين وهي الامطار والمناخ والحرارة والرياح وما الى ذلك من مواضيع تتصل بها كوصف العراق الطبيعي العام وطبيعة الفيضان في الوادي، وهنا تستوقفنا نقطة مهمة تتصل بتاريخ تكوين السهل الرسوبي في جنوب العراق وهو القسم الذي تقع فيه بغداد وقد كان لايزال معرضا لاخطار فيضانات انهر العراق..ويتناول الفصل الثاني بالبحث موضوع الطوفان بصورة خاصة في بغداد كان لابد من عرض نبذة عن تاريخ خطط مدينة بغداد منذ تأسيسها سنة 145هـ فافرد المؤلف فصلا خاصا لذلك وهو الفصل الثالث الذي يشتمل على اهم المعلومات العامة عن تطور المدينة ويتناول الفصل الرابع حوادث غرق بغداد كما رواها المؤرخون في مختلف ادوارها العباسية وقد قسمها المؤلف الى ثلاثة ادوار يتميز كل دور منها بميزات خاصة به بالنسبة الى حوادث الفيضانات وعلاقتها بتاريخ ري العراق وتطويره..ثم تناول الفصل الخامس حوادث الفيضانات في عهد المغول والفرس والترك ويلي ذلك الفصل السادس الذي يتناول الفيضانات في عهد الاحتلال البريطاني للعراق وما بعده حتى يومنا هذا وينتهي الكتاب في الفصل السابع الذي تناول بالبحث مشاريع الري الكبرى التي اقيمت مؤخراً لمعالجة اخطار الفيضان والمشاريع الاخرى المقترحة لتحقيق هذا الغرض ويبدأ هذا الفصل بشرح السياسية البريطانية في العراق التي تتجلى فيها الاهداف الاستعمارية بإحلى مظاهرها اذ ترك البريطانيون الذين كانوا يوجهون سياسة الري في العراق اكثر من ثلاثين سنة بين سنة 1917 و 1950 ومدينة بغداد وما يتصل بها من قرى ومزارع تتقاذفها غزوات الفيضانات بين حين واخر مهددة كياننا الاقتصادي بالانهيار في كل سنة دون ان يقوموا بأي مشروع كبير تعالج فيه مشكلة الفيضان معالجة اساسية وكان ذلك تنفيذاً للسياسة التي رسمها المندوب المدني البريطاني سنة 1919 التي تنص على وجوب حصر اعمال الري بتحسين المشاريع الصغيرة القائمة وتجنب انشاء مشاريع ري كبيرة جديدة وقد بقيت هذه السياسة متبعة بالنسبة لمشاريع الري الكبرى اكثر من ثلاثين سنة وبقيت بغداد تعتمد على السداد الترابية في مكافحة الفيضان حتى اسس مجلس الاعمار في العراق سنة 1950 فشرع بإنشاء مشاريع الري الكبرى وفي مقدمتها مشاريع وقائية ضد الفيضان فأنشأ مشروع الثرثار على نهر دجلة ومشروع الحبانية على نهر الفرات ومشروعي خزاني دوكان ودربندخان على نهري الزاب الصغير وديالى.ومن الجدير بالذكر ان هذا الكتاب موجود في خزائن دار الكتب والوثائق ويعد من الكتب التأريخية المهمة والنادرة ويقع وهو كما ذكرنا للدكتور احمد سوسة بـ352 صفحة من الحجم الكبير.
طارق فتحي
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى