* مدن العراق القديم - سامراء - الكرخ مالها وما عليها

اذهب الى الأسفل

* مدن العراق القديم - سامراء - الكرخ مالها وما عليها

مُساهمة  طارق فتحي في السبت يناير 29, 2011 10:02 am

مدن العراق القديم .. تبّة غـَوْرا و أوروك
تبّة غـَوْرا مستوطنة قديمة من بلاد النهرين تقع شرق نهر دجلة قرب نينوى قرب مدينة الموصل الحالية، في شمال غرب العراق. بدأ التنقيب فيها من سنة 1931 حتى 1938 آثاريون من جامعة بنسلفانيا. ومن الواضح أن الموقع كان مسكونا ً منذ عهد حَـلـَف (حوالي 5050 – حوالي 4300 ق. م) إلى أواسط الألفية الثانية ق. م، وباسمه يسمى عهد غورا (حوالي 3500 – حوالي 2900) في شمال بلاد النهرين.
ومع ذلك يبدو أن الموقع كان قبل عهد غورا متأثرا ً بثقافة العُبيد (حوالي 5200 – حوالي 3500) في جنوب بلاد النهرين. ويتجلى ذلك التأثير، على سبيل المثال، بالمعبد المبني على الطراز العُبيدي في غورا – وهو أقدم نموذج للأبنية ذات الجدران المزينة بالأعمدة الناتئة والتجاويف – وهو نموذج لمعابد بلاد النهرين بقي مهيمنا ً خلال القرون التالية. وتوضح تبة غورا مراحل الانتقال من القرى الزراعية القديمة في العصر النحاسي إلى المجمعات الاستيطانية ذات المنازل المبنية بالطابوق الطيني، ووجدت فيها أختام أسطوانية، وأول المصنوعات المعدنية،
ونصب معمارية. وفي فترة قريبة من عهد غورا، اختـُرعت الكتابة في جنوب بلاد النهرين ؛ ولكن تبة غورا تـُظهر أن الكتابة والحضارة المتقدمة لم تصل إلى الشمال إلا بعد ذلك بفترة طويلة، وبقيت المنطقة على حالها بشكل جوهري حتى حوالي 1700 ق. م، عندما غزا المدينة أقوام من غير الساميين ومن الحوريين.
أوروك
هكذا تنطق باللغة السومرية، وفي اللغة اليونانية أوروكو، وحاليا ً تسمى تل الوركاء. مدينة قديمة من بلاد النهرين، تقع إلى الشمال من أور (تل المُقيَّر) في محافظة ذي قار، العراق. نـُقـِّب الموقع منذ عام 1928 فلاحقاً من قبل الجمعية الشرقية الألمانية ومعهد الآثاريين الألمان. وأوروك واحدة من أعظم مدن سومر، وهي محاطة بأسوار من الطابوق طول محيطها حوالي ستة أميال، وطبقاً للأساطير فإن البطل الأسطوري جلجامش هو الذي بناها.
داخل الأسوار كشفت التنقيبات عن سلسلة متعاقبة من المدن يبدأ تاريخها من عهود ما قبل التاريخ، وربما قبل 5000 ق. م، وصولا ً حتى العصور البارثية (126 ق. م – 224 م). وتبدو الحياة المدينية فيما يسمى بعهد أوروك – جمدة نصر (حوالي 3500 – 2900 ق. م) بصورة أوضح في أوروك منها في أية مدينة أخرى من مدن بلاد النهرين. ويظهر أن الإلهين السومريين الرئيسيين اللذين عبدا في أوروك القديمة هما الإله آنو (آن) وهو رب السماء،
والإلاهة إنـّانا (" ملكة السماء "). وتعتبر زقورة آنو واحدة من أهم معالم المدينة، وهي متوجة بـ " المعبد الأبيض " الذي يعود إلى عهد جمدة نصر. وهو معبد ذو ثروة كبيرة – حيث الذهب والفضة والنحاس مشغولة بمهارة فائقة، وقد عكست الأختام والتمائم حرفية عالية جداً في إنتاج الرسوم الدقيقة. و يشهد معبد يانـّا المقدس،
وهو زقورة أخرى، بمدى اهتمام العديد من الملوك الأقوياء، من بينهم أور- نمّو (حكم للفترة 2112 – 2095 ق. م)، وهو أول ملوك السلالة الثالثة في أور. كما إن أور- نمّو فعل الكثير فيما يخص تخطيط المدينة، التي استفادت من النهضة السومرية الجديدة. وقد ارتبطت تطورات معمارية عديدة بعهد آيسن – لارسا (حوالي 2017 – 1763 ق. م) وبالعهد الكاشّي (حوالي 1595 – حوالي 1157 ق. م). وبعد العهد الكاشّي، ترك الحكام الآشوريون والبابليون الجدد، والأخمينيون، من بينهم قورش الكبير ودارا الكبير، تركوا بصمات من نشاطهم المعماري، وخصوصاً في منطقة يانـّا. واصلت المدينة ازدهارها في العصور البارثية، حيث كانت آخر مدرسة قديمة لتعليم الكتـّاب تحرير الوثائق بالخط المسماري (حوالي 70 ق. م).
جرمو :
و تدعى أيضا ً قلعة جرمو، موقع أثري يعود تاريخه إلى عصور ما قبل التاريخ يقع إلى الشرق من كركوك، في شمال شرق العراق. والموقع مهم لأنه يكشف آثار واحدة من أقدم الجماعات الزراعية القروية في العالم. وفيه حوالي 12 طبقة من الأبنية المعمارية وترميماتها، وهي تقدم دليلا ً على تدجين الحنطة والشعير والكلب والماعز،

مما يكشف عن حياة زراعية مستقرة لها إنجازاتها المتعددة. والأشياء الأخرى المكتشفة في جرمو، مثل شفرات المناجل المصنوعة من حجر الصوان، وأحجار الطحن، والفخار الموجود في الطبقات العليا فقــــــط، تدل على الابتكارات التقنية التي ظهرت استجابة للطريقة الجديدة لإنتاج الغذاء. ومن المخمن أن يكون الاستيطان الأصلي في الموقع قد حدث في حوالي 7000 ق. م.
تل حَـلـَف :
موقع أثري من بلاد النهرين القديم، عند منابع نهر الخابور قرب رأس العين الحالية، في شمال سورية. وهو الموقع الذي وُجدت فيه لأول مرة حضارة من العصر الحجري الحديث تتميز بالفخار المزجج المرسومة عليه أشكال هندسية وحيوانية ملونة. وأحيانا ً يدعى ذلك الفخار بفخار حلف. نقب في الموقع آثاريون ألمان بين 1899 و1927. وكان الوقع مدينة مزدهرة من حوالي 5050 إلى حوالي 4300 ق. م، ويشار إلى هذه الفترة أحيانا ً بعهد حلف.
وفي حوالي 894 ق. م ذكر الملك الآشوري أدد – نيراري الثاني هذا الموقع باعتباره دولة مدينية تابعة تدعى غوزَن. وفي 808 ق. م انتهت فترة قصيرة من الاستقلال، عندما قامت الملكة الآشورية سامو – رَمات (سميراميس) وابنها أدد – نيراري الثالث بتخريب المدينة وتخفيض مرتبة المقاطعة المحيطة بها إلى ولاية من ولايات الإمبراطورية الآشورية. ونـُفيت جماعة من بني إسرائيل إلى هناك في 722 ق. م بعد احتلال السامرة.

سامراء . . . مدينة الوئام والتعايش المذهبي
تُعد مدينة سامراء إحدى أشهر المدن في العالم الاسلامي وواحدة من أهم المزارات الدينية المقدسة في العراق ، وهي صورة حيّة لاحدى المدن العراقية التي تجسد فيها الوئام بين الشيعة والسُنّة حيث تعايشا جنباً الى جنب ولقرون عدة ، اذ ترسخت فيها روح الاخوة والمحبة بينهما ، على رغم ممارسة السلطة المركزية في زمن النظام المباد وبعض العقول المتخلفة والمتمثلة بالارهاب والتطرف لاثارة النعرات الطائفية في هذه المدينة ، وتقع سامراء على بعد 120 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد على الجانب الشرقي من نهر دجلة ، ولها تاريخ إسلامي مهم ، وتذكر المصادر التاريخية أنه بعد أن بدأ الوضع في سامراء ، العاصمة العباسية التي بناها المعتصم سنة 221هـ ( 836 م)، بالتدهور للاختلاف الواقع في الدولة بسبب العصبية التي كانت سائدة بين الأمراء الأتراك المسيطرين على مجريات الدولة العباسية آنذاك ، تركها المعتمد سنة 279هـ (893 م) ليعود إلى العاصمة العباسية القديمة بغداد ويتخذ منها مقراً له لستة أشهر قبل وفاته في السنة نفسها، وحمل إلى سامراء ودفن فيها . ومن بعده اتخذ الخلفاء العباسيون بغداد حاضرة لهم ، فأذن ذلك بخراب سامراء . ويشير ياقوت الحموي في ­« معجم البلدان » بصدد ذلك إلى أنه « كان آخر من انتقل إلى بغداد من الخلفاء وأقام بها وترك سُرّ مَن رأى بالكلية المعتضد بالله وخربت حتى لم يبق منها إلا موضع المشهد – ويقصد مشهد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) – ومحلة أخرى بعيدة منها يقال لها كرخ سامراء وسائر ذلك خراب يباب يستوحش الناظر إليها بعد إن لم يكن في الأرض كلها أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع ملكاً منها » . وهكذا انتهت قصة سامراء العباسية بعد أن كانت قد ضاهت بغداد في سعتها وكثرة عمرانها وجمال قصورها ، والتي عاشت أكثر من خمسين سنة ، وحكمها ثمانية خلفاء هم : المعتصم بالله ، والواثق بالله ، والمتوكل على الله ، والمنتصر بالله ، والمستعين بالله ، والمعتز بالله ، والمهتدي بالله ، والمعتمد على الله . أما مدينة سامراء الحالية فقد نشأت على جزء من أطلال العاصمة العباسية المندثرة ، وكانت إحدى المحلات (الحارات) الشهيرة في أيام المعتصم المعروفة بـ « عسكر المعتصم » . وإلى هذا الموضع نسب الإمام الحسن بن علي الهادي (ع) فعُرف بالعسكري ، وكان يسكن هذه المحلة الإمام علي الهادي (ع) الذي ينتهي نسبه إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) فلما توفي سنة 254هـ (868م) دفن في داره ، ولما توفي ابنه الإمام الحسن العسكري (ع) سنة 260هـ (873م) دفن إلى جوار أبيه ، وأصبح مشهد الإمامين المعروف بـ « الروضة العسكرية » نواة مدينة سامراء الحالية فشيّدت الدور والمنازل حولها فحافظت المدينة على عمرانها ووضعها إلى ما بعد انقراض الدولة العباسية . وفي عهد الوالي العثماني على بغداد مدحت باشا أصبحت مدينة سامراء الحالية مركز قضاء تتبع له مدن وقصبات كثيرة أهمها تكريت والدور. أما عمارة منشآتها فقد بنيت على الطراز الإسلامي وباستعمال مواد البناء التي انتزعت من مباني مدينة سامراء القديمة وهي الطابوق الطيني المفخور (الآجر) . وكان يحيط بسامراء الحالية سور ضخم يبلغ طول محيطه كيلومترين شيّد سنة 1250هـ (1834م) ، وأنفق على تعميره أحد ملوك الهند . وكان لهذا السور أربعة أبواب هي باب القاطول في الغرب ، وباب بغداد في الشرق ، وباب الناصرية في الشمال ، وباب الملطوش في الجنوب ، وهدم معظم هذا السور بعد أن توسعت المدينة من كل الاتجاهات . وأصبحت المدينة مركزاً علمياً ودينياً وسياسياً مرموقاً بعد أن انتقل إليها المرجع الديني المجدد السيّد محمد حسن الشيرازي وأثر الإقامة فيها ، وشيّد مدرسة علمية كبيرة تدرس فيها العلوم الدينية ، وقد هدمت في زمن النظام المباد . وبعد قيام الدولة العراقية الحديثة سنة 1921م أصبحت سامراء قضاء تابعاً إلى بغداد ، وفي عهد النظام المباد ألحقت بمحافظة صلاح الدين . ولها أهميتها التاريخية ومكانتها الإسلامية وذلك لوجود مشهد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) ، وكونها قريبة من بغداد ، وأن لوجود بعض آثارها العباسية أهمية تاريخية تعمل على جذب الكثير من الزوار والسياح إليها . أما أبرز معالمها العمرانية فهي : مشهد الإمامين ( الروضة العسكرية ) تعتبر الروضة العسكرية أحد أبرز المعالم الحضارية والإسلامية في العالم الإسلامي ، وتقع في مركز مدينة سامراء الحديثة ، وهي مشيدة على أرض رملية ، ويحيط بها سور من الطابوق (الآجر) والجص ، ويتوسط الروضة ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) . وفي عهد ناصر الدولة الحمداني سنة 333هـ (944م) تمّ تشييد قبة على الضريحين وإحاطتهما بسور متين . وفي العهد البويهي قام معز الدولة ثالث ملوكهم بتعمير قبة الروضة العسكرية وسرداب الغيبة ، وجعل لضريحهما صندوقاً من الخشب . وقام عضد الدولة البويهي سنة 368هـ (978م) بتجديد عمارة الروضة العسكرية والأروقة ووسع الصحن (الفناء المكشوف) وشيّد سوراً للمدينة التي أخذت بالاتساع . وفي العهد السلجوقي أمر بركياروق سنة 495هـ (1102م) بتجديد أبواب الروضة وإعادة بناء سور لها وذلك على يد الوزير مجد الدولة . وفي سنة 640هـ (1242م) وقع حريق في الروضة العسكرية ، فأمر الخليفة العباسي المستنصر بالله بإعادة عمارة الروضة بشكل أفضل من السابق . وفي العهد الصفوي قام الشاه حسين سنة 1106هـ (1695م) بتزيين الروضة بخشب الصاج ، ودعم البناء ، وعمل شباكاً من الفولاذ ، وأمر بتبليط أرضية الروضة وملحقاتها بالرخام . أما العمارة التي تشاهد اليوم للروضة العسكرية ، فقد ابتدأ تشييدها سنة 1200هـ (1786م) من قبل أحمد خان الدنبلي من حكام أذربيجان وأتمها ولده حسين قلي خان الدنبلي سنة 1225هـ (1810م) وفي سنة 1285هـ (1868م) أمر ناصر الدين شاه القاجاري بتجديد شباك الضريحين وكسا القبة من الخارج بقشرة خفيفة من الذهب ، والمآذن بالبلاط القاشاني المزخرف البديع . وقد تعرضت الروضة العسكرية في شهر شباط عام 2006م (محرم 1427هـ) للتدمير والخراب على يد الإرهابيين المجرمين وذلك بتفجير قبة ومئذنتي مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) . وقد أعيد بناء ماتهدم خلال السنوات الاخيرة . ان ماأثير من اعتراض بعض المسؤولين من أهالي سامراء على توسعة الروضة العسكرية والمساحات الجديدة التي ستضاف اليها لم يكن موفقاً ، وذلك ان وجود سامراء الحالية هو بروضتها المقدسة التي منحت المدينة هذه المنزلة الدينية الشهيرة . وكان الأجدر بالمعترضين المطالبة بمشاركة الخبراء والمعماريين المتخصصين في فنون العمارة الاسلامية لتقديم تصاميم معمارية لتوسعة الروضة وتطويرها واعادة الوجه الحضاري للمدينة لتعود كما كانت عليه قبلة للسواح والزوار من انحاء العالم الاسلامي كافة . ونأمل ان يتم وباسرع وقت ممكن تشكيل لجنة أو هيئة أو ادارة مشتركة للأمانة العامة للروضة يتم اختيارها من قبل الوقفين الشيعي والسني ، لتأخذ على عاتقها مسؤولية الحفاظ على الروضة المقدسة وكل مايتعلق بشؤونها . إن تخطيط الروضة العسكرية يشبه إلى حد بعيد تخطيط الروضة الحيدرية في النجف الأشرف ، ما عدا السقف الذي تتميز به الطارمة الأمامية من الروضة . وكانت تقوم فوق غرفة ضريح الإمامين قبة رائعة كُسيت من الخارج بقشرة خفيفة من الذهب ، أما مئذنتا الروضة العسكرية فكانت تقعان على جانبي القبة من الأمام ، وقد زينتا من الخارج بقشرة خفيفة من الذهب والقاشاني وبزخرفة هندسية رائعة . أما صحن الروضة فعبارة عن ثلاثة صحون متصلة ، وأكبرها صحن الهادي والعسكري الذي يبلغ طوله 78 متراً وعرضه 77 متراً ، وعدد الإيوانات في كل من ضلعيه الشرقي والغربي 18 إيواناً بما فيها الباب ، وعددها في الضلع الجنوبي 16 إيواناً ، عدا إيوان الباب . ومن هذا الصحن يتشعب مصلى طوله 41 متراً وعرضه 38.50 متر ، وهو الصحن الثاني . أما الصحن الثالث فهو صحن الغيبة ، وطوله 64 متراً وعرضه 61 متراً . وسرداب الغيبة مزين بالبلاط القاشاني الملون والمزخرف . ويمتد على طول الجدران الثلاثة للسرداب نطاق من الخشب طوله 4.80 متر ، وفيه كتابة كوفية بارزة ، وتقع قبة الغيبة المزخرفة بالبلاط القاشاني خلف قبة الضريح . المئذنة الملوية ( ملوية سامراء ) تعد مئذنة الجامع الكبير في سامراء والشهيرة بـ « ملوية سامراء » أحد أبرز المعالم المعمارية والإسلامية في العراق ، ويعتبر هذا الجامع الذي بناه الخليفة العباسي المتوكل بين سنتي 232 – 238هـ (847 – 853م) من أهم الآثار العباسية الباقية إلى يومنا هذا في سامراء . وتقع المئذنة الملوية على مقربة من الجدار الشمالي للمسجد وعلى المحور الممتد بين الباب والمحراب تماماً . وهي مخروطية الشكل، بُنيت من الطابوق (الآجر) والجص ، وتقوم على قاعدة مربعة الشكل طول ضلعها 32 متراً يبدأ فوقها سلّم حلزوني مبني من الطابوق (الآجر) والجص أيضا ً، ويدور حولها خمس دورات باتجاه معاكس لدوران عقرب الساعة وينتهي في القمة بغرفة مستديرة ارتفاعها ستة أمتار . لها باب من الجهة الجنوبية وتقوم فوقها قبة صغيرة ، ويبلغ ارتفاع المئذنة الملوية حوالي 52 متراً عن مستوى سطح الأرض . إن هذا النوع من المآذن التي يصعد إليها من الخارج بالتواء ، هو بخلاف سائر المآذن في مساجد العالم الإسلامي التي يصعد إليها من سُلّم في داخل المئذنة . وتُعد ملوية سامراء أول مئذنة ملوية ظهرت في العالم الإسلامي ، ويعتبر الجامع الذي تعود إليه الملوية أضخم جامع أثري في العالم ، إذ تعادل مساحته ضعفي مساحة جامع ابن طولون في القاهرة ، وهو يظهر بجلاء الجهود العظيمة التي بذلت في سبيل إنشائه وإظهاره بالشكل الذي يليق ومكانة العاصمة الثانية للخلافة العباسية بعد بغداد ، ولا يرى منه اليوم إلا بقايا جدرانه الخارجية ومئذنته الشهيرة بملوية سامراء . وتدل الأطلال الباقية على أن مخطط هذا الجامع مستطيل الشكل واسع الأرجاء طوله 240 متراً وعرضه 160 متراً، يحيط به سور محصن شيّد من الطابوق (الآجر) والجص ، ويبلغ ارتفاع جدرانه الخارجية نحو 10 أمتار وسمكها 2.65 متر ، وتدعمها من الخارج أبراج نصف دائرية قطر كل منها 3.60 متر ويبلغ عددها أربعين برجاً ، أربعة منها في أركان السور وثمانية أبراج في كل من الضلع الجنوبي والضلع الشمالي وعشرة أبراج في كل من الضلع الشرقي والضلع الغربي ويجلس كل واحد من هذه الأبراج فوق قاعدة مستطيلة مبنية من الآجر والجص . وفي القسم العلوي من الجدار الجنوبي إلى الجهة القبلية توجد نوافذ مستطيلة ضيقة من الخارج واسعة من الداخل ، ويظهر في داخل كل نافذة عمودان من الطابوق والجص يحملان طاقاً (قوساً) من خمس حنايات (أقواس صغيرة) . وقد فتحت في القسم الأعلى من الجدار الجنوبي 24 شباكاً ، وشباكان في كل جانب ينفتحان على الجامع وبذلك يبلغ عدد الشبابيك 18 شباكاً . وفي وسط الجدار الجنوبي للجامع يقع المحراب المتهدم ، وهو مستطيل الشكل وعلى طرفيه بابان ، وفي الجدران الأخرى واحد وعشرون باباً ، خمسة منها في الجدار الشمالي وثمانية في كل من الجدار الشرقي والغربي . لقد كان في الجامع خمسة وعشرون رواقاً ، الأوسط منها أكثر اتساعاً من الأروقة الأخرى . وقد سقطت كل سقوف هذا الجامع ، واختفت أعمدته التي كانت تستند عليها السقوف ولم يبق من معالمه العمرانية سوى بقايا جدرانه الخارجية ومئذنته . أما مئذنة الجامع الشهيرة بـ (ملوية سامراء) فتقع على بعد 25 متراً من الجدار الشمالي . ثاني مئذنة ملوية في العراق تعتبر مئذنة مسجد أبي دلف الجامع في سامراء ثاني مئذنة ملوية في العراق فهي تشبه من ناحية التصميم والبناء مئذنة المسجد الجامع الكبير (ملوية سامراء) ويعد مسجد أبي دلف ، الذي تعود إليه هذه المئذنة ، من أهم المباني التي بقيت من المدينة المتوكلية التي بناها الخليفة العباسي المتوكل سنة 245هـ (860م) في سامراء . وتبعد عن ملوية سامراء بحوالي 20 كيلومتراً الى الشمال منها . تقع مئذنة مسجد أبي دلف الجامع خارج المسجد على مسافة 9.50 متر من جدار المقدمة ، وهي مشيّدة من الطابوق (الآجر) والجص وتقوم على قاعدة مربعة الشكل ، ارتفاعها عن مستوى سطح الأرض 2.70 متر ويجلس فوق هذه القاعدة هيكل مخروطي الشكل ارتفاعه 16.30 متر ، فيكون ارتفاع المئذنة الكلي من مستوى سطح الأرض إلى القمة 19 متراً ويدور حولها من الخارج سُلّم حلزوني مبني من الطابوق (الآجر) والجص بعرض 1.15 متر يدور حولها ثلاث دورات وينتهي إلى قمتها . تُعد ملوية (مئذنة) مسجد أبي دلف الجامع إلى جانب ملوية سامراء من المعالم العمرانية الأثرية الباقية من العصر العباسي، وهي ما زالت ماثلة بقامتها محافظة على هيكلها القديم على الرغم من الترميمات التي أجريت عليها مرات عدة وفى حقب زمنية مختلفة . أما سبب تسمية المسجد بأبي دلف، فأغلب الظن أنها تسمية متأخرة . وأبو دلف هو القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير ، عاش في زمن المأمون والمعتصم ، وتوفي سنة 213هـ أو سنة 225هـ أي قبل خلافة المتوكل . ولم يبق من المسجد إلا معالم قليلة منه حيث لحق به الخراب على فترات متقطعة . ويعتبر مسجد أبي دلف الجامع من ناحية الشكل والتخطيط الهندسي صورة مصغرة للجامع الكبير في سامراء ، وقد تم بناؤه على شكل مستطيل طوله 215 متراً وعرضه 138 متراً . وهو واسع المصلى ، وله صحن (الفناء المكشوف) طوله 156 متراً وعرضه 105 أمتار تحيط بجوانبه أورقة ذات أعمدة مستطيلة الشكل وتحمل أقواساً (عقوداً) مشيدة بالتناظر والتوازي . ففي جداره الشرقي يمتد رواقان متوازيان من الشمال إلى الجنوب بعمق 14متراً ، ولكل من الرواقين 36 عموداً بمقاطع مستطيلة الشكل ، وتحمل هذه الأعمدة أقواساً تتجه باتجاه القبلة وتطل على صحن المسجد وتؤلف فيما بينها 19 رواقاً عرض كل منها 4 أمتار ما عدا الرواق الأوسط فعرضه 5 أمتار . أما جدار الجانب الغربي فيشبه في تفاصيله وأقواسه وأبعاده جدار الجانب الشرقي . ويضم المؤخر (أي الجدار الشمالي للمسجد) أربعة أروقة طويلة تمتد بموازاة هذا الجدار ، وقد لوحظ أنها مقسمة إلى 17 رواقاً عرضاً بأعمدة ذات مقاطع مربعة الشكل وأخرى متعامدة تطل على صحن المسجد وأبعاد هذه الأروقة تشبه أبعاد المصلى وأروقته . وقد شيد مسجد أبي دُلَف الجامع بالطابوق (الآجر) والجص ما عدا السور الخارجي الذي شيّد باللَبِن والطين وأحياناً بالآجر والجص . أما سمك السور فيبلغ حوالي 1.6 متر . وبعد تحديد بعض معالم السور ظهر أنها كانت مدعمة من الخارج بأبراج نصف دائرية عددها 38 برجاً تقوم على قواعد ذات مقاطع مربعة الشكل أومستطيلة ، تم توزيعها هندسياً على جدران السور الأربعة . ويعتبر محراب هذا المسجد فريداً في تكوينه وبنائه ويرتكز في منتصف الجدار القبلي ويبرز عنه إلى الخارج بمقدار 12.50 درجة نحو الغرب وهو من دورين (محرابين مزدوجين) وذلك عائد للضرورة الهندسية . قصر الخليفة المعتصم وهو المسمى بدار الخلافة وبالجوسق الخاقاني ، وشيّد من قبل الفتح بن خاقان بطلب من الخليفة العباسي المعتصم سنة 221هـ (836م) ، ويبعد حوالي 2500 متر إلى الشمال من ملوية سامراء ، وما تزال بقايا أطلاله على ضفة نهر دجلة ، ومنها مدخله ، ويصل المرء من مستوى النهر إلى مدخل القصر الذي يقع بالواجهة المطلة على النهر عن طريق به درجات (سلالم) . ويتكون المدخل من ثلاث بوابات لا تزال أحدها باقية حتى الآن وتعرف باسم باب « العامة » ويتضح من عمارته أن الطابوق (الآجر) والجص استخدما في تشييد القصر . وتلي المدخل ثلاث قاعات تغطيها عقود نصف اسطوانية تعرف باسم الديوان ، وتنتهي القاعات بصحن (الفناء المكشوف) يتوسطه حوض ماء ، وتقع قاعات الخليفة الخاصة به وبالحرم على جانبي هذا الفناء ، وكذلك تتصل به قاعة العرش الكبيرة المربعة الشكل ، وتغطي هذه القاعة قبة كما تحيط بها قاعات جانبية ، ويكسو الجزء الأسفل من جدران القاعات وزرة (شريط) من الجص منقوشة بوحدات زخرفية جميلة . أما في قاعة العرش فقد استبدلت الزخارف الجصية بلوحات من الرخام منقوشة بزخارف ذات وحدات متشابهة . ووجدت في بعض قاعاته صور جدارية ملونة تغطي الجدران . ويقع ضمن ساحات القصر بناء منخفض (سرداب) يصل منسوبه إلى 11 متراً تحت مستوى سطح الأرض ، ويحتوي على غرف تتقدمها أواوين ، ويتم النزول إليه بسُلّمين من جهتي الشمال والغرب ، وبناء هذه الغرف جيد ومزين بزخارف جصية رائعة ، وفي ذلك دليل أكيد على الاهتمام ببنائه ، ويرجح إن هذا القصر كان يتخذ داراً للاستراحة أيضاً من قبل الخليفة في الصيف . وقصر الخليفة المعتصم كبير وواسع ويحيطه سور ضخم من اللَبِِن ، مدعم بالأبراج المستطيلة وتتمثل عناصره المعمارية بالعقود (الأقواس) والقباب والأقبية والزخارف الجدارية المصنوعة من الجص والرخام والمرمر والبلاط المزجج (القاشاني) والفسيفساء والخشب المزخرف بطريقة الحز . ويلاحظ من الدراسة المعمارية لهذا القصر انه جمع بين العناصر المعمارية التي عرفت في أبنية إيران والعراق في فترة الحكم الساساني ، كالديوان الكبير ، والفناء المكشوف الذي يتوسطه حوض ماء ، والبهو الكبير المغطى بعقود نصف دائرية . ومن المرجح إن تصميم هذا القصر هو مزيج من العمارة التي عرفت في الحيرة قرب الكوفة وكذلك نمط القصور الساسانية التي وجدت بالمدائن (طيسفون) التي تبعد عن بغداد بنحو 40 كلم جنوباً ، والتي كان يلحق بها ميدان لعبة الصولجان (البولو) . وكانت هذه اللعبة معروفة في بلاد فارس ونقلها عنهم العباسيون ضمن ما اقتبسوا منهم . قصر المعشوق أو ( قصر العاشق ) يعتبر قصر المعشوق الذي يعرف في الوقت الحاضر باسم قصر العاشق من القصور الأثرية العباسية المهمة في منطقة سامراء . شيّد من قبل الخليفة العباسي المعتمد على الله سنة 275هـ (889م) ، وأقام فيه قبل تركه لسامراء نهائياً إلى بغداد . ويقع القصر على طريق بغداد – الموصل الرئيسي بحوالي 125 كلم إلى الشمال من مدينة بغداد على الضفة الغربية لنهر دجلة ، مقابل دار الخليفة وإلى الجنوب من قصر الجص بالحويصلات . يتألف قصر المعشوق من طابقين ، وهو مستطيل الشكل أبعاده (131 متراً × 96 متراً) يحيط به سور مدعم بأبراج ، وبين السور والقصر مبان عدة ، ويلتف حول القصر وسوره خندق واسع كان يأخذ مياهه من قناة جوفية تنحدر من العيون ، التي كانت في أراضي الجزيرة الغربية المرتفعة ، فتفضي إلى خندق القصر الذي كان مرتفعاً بالنسبة إلى منسوب مياه نهر الاسحاقي ويبلغ عرض الخندق 40 متراً ، وفي كل ركن من الأركان الأربعة لسور القصر برج وستة أبراج متوسطة في الجانبي الشرقي والغربي وأربعة أبراج في الجانب الجنوبي ، واثنان فقط في الجانب الشمالي ، وذلك لوجود البوابة البارزة . وفي الجهة الشمالية من القصر بقايا جدران ، بواسطتها أمكن الاهتداء إلى مرافق القصر. ووجد أن جدران الجبهة الأمامية تلاصق من الخارج مجموعة من الغرف بهيئة مستطيلات متوازية ومتعامدة على هذا الجدار . وظهر أن أحداها ، وهي الغرفة الشرقية ، تشكل ممراً يؤدي إلى مرافق القصر العليا . ومن المحتمل أن يكون هذا الممر مدخلاً للقصر من جهته الشمالية ، وقد شيّد بهيئة سُلّم منحدر على دفان من الأتربة . ويرتفع هذا البناء إلى مسافة 4 أمتار ثم ينعطف نحو اليسار وبعد مسافة 11 متراً ينحرف مرة أخرى نحو اليسار مشكلاً ممراً يصل نقطة فوق باب المدخل ، وعندها ينتهي الدفان المشيّد عليه السُلّم . وظهرت دلائل معمارية تؤكد استمرارية هذا السُلّم وانعطافه يساراً ، ومرة ثالثة ، ومن نقطة انتهاء دفنه ، حيث وصل بعقد مصنوع من الخشب مشكلاً سقفاً للسُلّم الأسفل ، يؤدي بعد مسافة 11 متراً إلى مدخل عرضه متران يفضي إلى مرافق القصر . وعثر على نوافذ عديدة تتخلل جدران المدخل للإضاءة والتهوية . ومن المؤكد أن بقايا قصر المعشوق تشير إلى أن الخليفة المعتمد كان يهدف إلى بناء قلعة حصينة توفر له الحماية الكافية بالإضافة إلى غرض السكن والإقامة . قصر الجص بالحويصلات يقع هذا القصر في الجانب الغربي لنهر دجلة إلى الشمال من قصر العاشق . ويتكون من بناية مربعة الشكل يبلغ طول ضلعها 140 متراً ، أما طول ضلع السور الخارجي فيقدر بنحو 370 متراً . ويحتوي هذا السور على 100 برج أربعة منها كبيرة ومستديرة ، قطر البرج الكبير يبلغ ثلاثة أمتار ، وفي كل ضلع من السور يوجد 24 برجاً صغيراً . ومواد بناء هذا القصر هي الطابوق (الآجر) والجص واللَبِن ، وجدرانه بوجه عام مكسية بالجبص ، وقاعاته مزخرفة الجدران . أما أهم المواقع السياحية في مدينة سامراء: بحيرة الثرثار وهي بحيرة اصطناعية أقيمت بالقرب من مدينة سامراء لاستيعاب الكميات الكبيرة من مياه فيضان نهر دجلة عن طريق قناة تأخذ المياه من أمام السدة في الجانب الغربي من النهر وتصب في منخفض الثرثار، فتخفف من وطأته على مدينة بغداد. وتُعد ضفاف هذه البحيرة من المناطق الجميلة والرائعة نظراً لموقعها المتميز ومناخها المعتدل، ومن الممكن أن تكون وجهة سياحية مفضلة لو أقيمت فيها بعض المشاريع السياحية المختلفة . ـ د. المهندس المعماري رؤوف محمد علي الانصاري ـــ خبير ومتخصص في العمارة الاسلامية


الكرخ.. أحياؤها .. عوائلها .. رجالها
كانت بناية المدرسة تقع في نهاية منطقة الجعيفر بجوار دار المرحوم رشيد دراغ الواقع في ملتقى نهاية شارع حيفا ومنطقة الجعيفر يقابلها من الجانب الآخر ساحل نهر دجلة وكازينو لطيفة تشبه (السفينة العائمة) في النهر أزالها النظام السابق في تسعينيات القرن الماضي وأقام بدلها (قصر عائلي) ، كان طلبتها خليطا من المناطق المختلفة من الكرخ (كسوق حمادة وخضر الياس والتكارتة والجعيفر)وبقية المناطق الاخرى القريبة اليها ، ومن الغريب أن طلبتها كانوا على قـدّر كبير من الالتزام والانضباط رغم أن ذلك لايتوافق مع طبيعة النشأة للطلبة في تلك البيئة إذ لم تكن هناك تقريباً مشاكسات أو متاعب داخل المدرسة ، ولو كانت قد حصلت لاعتبرت طبيعية وغير غريبة لانها تمثل انعكاسا طبيعيا لنشأتنا في تلك المناطق ، سبب ذلك ، في تقديري ، يعود الى الادارة الحازمة للمدرسة ذات المستوى العالي من المسؤولية ، إذ كان مدير المدرسة المرحوم (عزت الخوجة) الذي أشــّرت إليه في حلقات سابقة يتمتع بقدرة هائلة على النجاح في إدارته للمدرسة.
كان مخيفاً في طلعته ، كنا نرتجف لمجرد دخوله للمدرسة أو مغادرته لها ، أو عند ظهوره في ساحة المدرسة في بداية الدوام ، كان صارماً في إدارته لايتوانى عن اللجوء الى أية أجراءات عقابية أو تأديبية يرتئي أن المصلحه تقتضي اعتمادها لتربية أبنائه من الطلبة ، رغم هذه الصفات التي يتصف بها الا أنها لم تسفر عن كره أو ضجر تجاه شخصه سواء من قبل الطلبة أو عوائلهم التي كانت مقتنعه بأنه يقوم بواجب التربية لابنائها وتساعدهم على تقويم الاعوجاج فيهم لبناءهم و صقلهم و وضعهم على الطريق الصحيح لمسار مستقبلهم . وقد نتجــّت تلك السياسة السليمة عن ظهور رجال يفخر بهم من أبناء المنطقة تبؤوا فيما بعد مواقع في الدولة سواء منها العسكرية أو المدنية أوفي مجالات أخرى تعتبر موضع فخــّر وأعتزاز لمنطقتهم وعوائلهم . إضافة الى الادارة الحازمة ، ضّمت المدرسة أيضاً أساتذة أجلاء كان لهم الدور الريادي في نشأة هؤلاء الطلبة وبالذات من الذين خدمته الظروف للنجاح في مجالات مختلفة من مواقع الحياة سواء في دوائر الدولة أو خارجها وواجب الوفاء لهولاء المربيّن الاجلاء يدعونا الى الانحناء لهم والتطرق الى ذكرهم كجزء من رد الجميل لادوارهم في تنشأة أبنائهم من الطلبة ونتائج جهودهم في هذا المجال ، أذكر في هذا الصددعلى سبيل المثال لا الحصر:
1- الاستاذ الدكتور عبدالكريم زيدان (الوزير السابق) الذي كان يتمّـتع بدور ريادي في زرع بذور الديانة الحقــّة والسليمة في قلوب أبنائه الطلبة ، كان جـّدياً في دراسته مخيفاً في نظراته خصوصاً عند الغضب لتصرف لايرتاح له يصدر من أحد الطلبة ، كان أستاذا قديراً ومربياً فاضلاً تمتع وما يزال بسّيره وسمعه فاضلة لاتشوبها شائبة ، أطال الله في عمره ومتعه بالصحة الدائمة.
2- الاستاذ علي الزبيدي : كان أستاذ اللغة الانكليزية يتمّيز بالهدوء والقــّدرة على استيعاب دوره في مجال عمله كان أنيقاً في ملبسه وجدياً في تعليمه يحترمه الطلبة ويقدرون فضله في تبسيط الماده التي تتصف بالثقل وعدم الاستيعاب السريع لها من قبل الطلبة ، لم أشاهده ولامرة واحدة يغضب سواء عند القيام بالقاء محاضرته أو خارجها ، لم أره منذ عقود من السنين وقد أسـّعدني عندما أخبرني أبن عمي(حرب) أنه شاهده قبل فتره وسلم عليه وقبلــّه وقد أفرّحني ذلك كثيراً . أطال الله في عمره وحفظه من كل مكروه.
3- الاستاذ عطا غيدان : مدرس الرياضيات (الحساب) كما كان يطلق عليه في حينه ، كان مقتدراً في مادته التي يقوم بتدريسها ، دمث الاخلاق يتصف (بقصر القامة) يتميز بالتدخين الى حد الشراهة هو الشقيق الاكبر للمرحوم (سعدون غيدان) أحد ثلاثة ضباط في القصر الجمهوري الذين أرتكبوا حماقة (حركة 17 تموز 1968) وما نتج عنها من كوارث على البلد طوال العقود الاربعة المنصرمة ليس لدينا غير الدعوة الى الباري عز وجل (أن يغفر له فعـّـلته).
4- الاستاذ ناجي : مدرس العلوم (الاشياء والصحة) كما كانت تسمى في حينه ، كان أستاذاً ناجحاً في طرح مادته والتجارب العملية البسيطة التي يقدمها أثناء المحاضرة لتقريبها الى ذهن الطالب ، كان مجـّدا في دراسته ، يبذل ما يستطيع لافهام الطلبة تفاصيل مادة الدرس وكان موفقاً وناجحاً في دروسه .
5- الاستاذ عبدالكريم قاسم : مدرس الاجتماعيات (التاريخ والجغرافية) وهو ليس (العميد عبدالكريم قاسم) رئيس الوزراء في 14 تموز 1958 ، كان مـّدرساً محبوباً وقريب الى قلوب وعواطف الطلبة بسبب قربه لهم وبساطته في التعامل معهم ، كان خفيف الظل ، أنيق في ملبسه ، ناجحاً في طرحه للمادة التي يتولى تدريسها وتبسيطه لها ، يحّبه الطلبة لتبسطه في حواراته معهم مع مراعاة الاحتفاظ بمسافة من الاحترام التي كان يحافظ فيها على علاقاته معهم ، كان الطلبة يحّــترمون ويقدرّون هذه العلاقه ويحرصون على عدم تجاوزها.
6- الاستاذ الشاعر خضر الطائي : كان مدرساً للغة العربية له أسلوبه الخاص في التدريس ، أذ كان يقسم الحصص الى تدريس (قواعد اللغة) في أحدها وفي أخرى تعليم الطالب كيفية أعتماد أسلوب كتابة (الانشاء) والحصة الاخيرة مخصصة الى (الشـّعر) حيث أولى هذه الحصة أهتمامه بحكم كونه (شاعراً) له ثقله في هذا المجال ، حيث كان يمـّـلي علينا أبياتاً من أحدى القصائد لشعراء لهم حضورهم في التاريخ العربي والاسلامي ويطلب من الطلبة حفظها ثم يردفها بكتابة نبذة عن تاريخ الشاعر من حيث الولادة والوفاة ونشاطه في مجال الشّعر وتأثيره في المجتمع الذي عايشه من خلال فترة ظهوره وشهرته وكذلك نبذة عن الشــّعر الذي نظمه وبالذات القصائد التي تأخذ شهرتها والمناسبة التي قيلت فيـــها، لهذا كان على الطالب أن يحفظ القصيدة والالمام بتاريخ الشاعر المنظم لها والمناسبة التي قيلت فيها ، هذه الطريقه تعكس اسلوب الدراسة التي كانت معتمدة من قبله والتي تتصف (بالنموذجية) وقد أختفت من بعده ولم نعّد نرى مثيلاً لها في زماننا هذا .
المرحوم خضر الطائي (أبو تمام) : شاعر كبير له قصائده المغناة ، ومطرب المقامات واستاذها الكبير المرحوم محمد القبانجي كان له الحظوه الكبرى في أختيار نماذج من أشعاره ، ومن أبرز ما أختاره من تلك الاشعار ، القصيد الرائعه التي مازالت لها صداها وتأثيرها السحري الكبير على المستمع عند إذاعتها من وقت لآخر رغم مرور أكثر من نصف قرن على أذاعتها لاول مره ، ومن أبياتها:-
بلاديّ وأن جارتّ
علـّي عزيزة
أهلـّي وأن شحّوا
عــّلي كـّرام
لنتأمل أبيات هذه القصيدة ، عزيزي القارئ ، ونتلمس سمو معانيها ، انها عتاب محبب لمعاناة شخصية للشاعر تجاه بلده لكنها لم تخرج عن المسموح في عتابه المهذب والمقبول . وتعكس قدرة الشاعر على التعبير عن مشاعره وتأثير خياراته في المتلقي من المواطنين . والآن عندما أتطلع الى طريقة الدراسة التي يخضع لها أولادنا حاليا ً ومن يتصدى لهذه المهمة من أجيال المدرسين الحاليين ومقارنتهم بأجيال الاساتذه الكبار الذين تولوا تدريسنا وبناء قواعد وأسس تعليمنا وتربيتنا ، تخنقني العبرة وتسيل دموعي حزنا لما وصّـل اليه أسلوب التعليم من نتائج محزنة لا أستطيع التعبير عنها الا بالحسرة والاسى مع النفس .تحية إكبار لكل من بنى الاجيال السابقة من المربيّن الافاضل .
الرحمة لمن رحل منهم عن دنيانا والعمر المديد لمن ما زال على قيد الحياة.
طارق فتحي
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى