* قصص قصيرة : ينهض من بين الاموات - المخلوق المحتارفي بلاد البلغار- من سكاريا الى بلغاريا- محاورة بين العقل والقلب- صباحك بلغاري - يبعث من بين الاموات

اذهب الى الأسفل

* قصص قصيرة : ينهض من بين الاموات - المخلوق المحتارفي بلاد البلغار- من سكاريا الى بلغاريا- محاورة بين العقل والقلب- صباحك بلغاري - يبعث من بين الاموات

مُساهمة  طارق فتحي في الأربعاء أبريل 02, 2014 4:31 am

ينهض من بين الاموات
ينهض من بين الاموات لاستلام راتبه التقاعدي
بقلم : طارق فتحي
في صوفيا اتت الحقيقة على عجل لاكمال معاملة الاقامة فيها . والعقبة الكؤود هي عمل توكيل رسمي لمرتبي التقاعدي في بغداد . وكانت الرحلة من صوفيا الى بغداد اسغرقتنا اربعة ايام وثلاث ليالي سوية . بصحبة صديق لي وكانت السفرة البرية الجميلة والملهمة بسيارته الخاصة . وقد تم تسميتها بـ ( الشريفة ) كونها لن تخذلنا طيلة مسافة الطريق حيث سارت بنا لاكثر من 2500 كيلو متر .
وقد احصينا حال دخولنا الحدود التركية وحتى الحدود العراقية (36 ) ستة وثلاثون موقفا للاستراحة كل موقف يحوي على محطة للوقود ومطعم جيد ودار استراحة اضافة الى ذلك توجد حدائق غناء ضجت بالزهور والرياحين . وقد توقفنا في اغلب هذه الاستراحات ممتعين رحلتنا وموثقيها في صور لا تنسى .
وبما ان رحلة كلينا كانت بسبب انجاز الاعمال التجارية منها والرسمية الا اننا اصرينا ان تكون رحلة ترفيهية بقدر الامكان . ولقد فعلنا ذلك حقاً . وعلى امتداد الفي كيلو متر تقريبا . لم نجد الا ما يسر ناظرينا من بهيج المواقع الطبيعية والتاريخية والاثرية . وتوجنا متعتنا هذه في فندق ماردين حيث كان النزل عمره التاريخي اكثر من (700) سبعمائة عام . وكان قصرا فخما لاحد سلاطين آل عثمان . والفندق مبني على اعلى قمة جبل شاهق فيها . تستطيع من على سطحة مشاهدة مدينة القامشلي التي تقع على الحدود السورية العراقية .
وكانت شريفة تسير بنا الهوينا بسبب رادارات الطريق على صفحة من الاسفلت رصفت باستقامة ونعومة حتى يخيل لك انك تطير فوق سطح الارض حيث كانت مركبتنا طيلة الطريق ساكنه كانها توقفت تماما . ولم نشعر ابداً باهتزازات الطريق .
وعبرنا الحدود التركية باتجاه الحدود العراقية حيث لم تمس الشريفة قط في كل النقاط الحدودية من صوفيا وحتى ابراهيم الخليل ولم تفتش حقائبنا وحال دخولنا الحدود العراقية اتت منغصات العيش الكريم تطل علينا من كل حدب وصوب . بوجهها المسخ وعيونها الكريمة . وكانت المنادات على السواق بالفاظ اهل الشارع ( هيي – هووي ) تقدم للتفتيش ( شنو انت اطرش ما تسمع ) وغيرها الكثير الكثير . وتيقنا حينها من اننا انتقلنا من مملكة البشر الى مملكة الحيوان . مع اعتذاري الشديد لبعض الحيوانات الملهمة والتي يضرب بها الامثال كا الحمير والبغال والخيل والكلاب وما لف لفها .
انطلقنا من زاخو باتجاه دهوك ومن ثم اربيل والصمت يخيم علينا كاننا نمططي حصاناً برياً وحشياً . والطرقات نصف الترابية تتلوى بنا كثعبان عملاق نزع جلده للتو . وفي قلة نادرة كانت تلامس فيه اطارات الشريفة الارض لان سيرنا كان اغلبه في التحليق فوق مستوى سطح الارض .
وكان كل منا يرمق صاحبه بنظرة كمن يتوقع ان ينطق الاخر قبله ولكننا اكتفينا بلغة العيون . وبمقارنة بسيطة جدا بين بلاد الكافرين وبلاد المسلمين . الفينا نفسينا باننا تائهون ضائعون غير مذكورون في قاموس الانسانية . بالرغم من ان هيئاتنا بشرية الا اننا بالتأكيد جئنا من كوكب آخر . وظلت الافكار والمقارنات تتقاذفنا لساعات حتى خلصنا الى اختصار ما نفكر به بلفظة ( بلاد الكافرين ) .
وتفرق كل منا الى حال سبيله حال وصولنا الى اربيل فذهبت الى بغداد ( دار السلام ) وما ان وصلت البوابة الشمالية منها حتى اخذت اتنفس من تحت الماء ثلاث ساعات وما ينيف في الانتظار كنا فيه اسياد الذهول والتعجب من اللا معقول الذي يحدث في سيطراتنا الحقيقية فما بالك بالوهمية منها وهذه قصة اخرى تحكى ولا قصص الف ليلة وليلة !!!!
وفي صباح اليوم التالي شددت الرحال للترحال كالرجال الى هيئة التقاعد العامة اللامة الهامة للأمة من الرجال والنساء . لست ادري أي طريق اسلك فالدائرة عبارة عن متاهات لها اول وليس لها آخر . وسلوك احد الممرات قد يؤدي بك الى طريق مسدود .. مسدود .. مسدوووووود .. ياولدي !!! فالمكان غني عن الوصف والتعريف سيما وانه دخل كتاب غينيس للارقام القياسية . ابتداءاً من الاوساخ والازبال وانتهاءاً بالموظف غير المناسب في المكان غير المناسب . وما ان قلت لاحدهم ان البنك خاصتي ارسلني اليكم لعدم صرف مستحقاتي التقاعدية لاكثر من نصف عام ... حتى !!!!!!!!
( اني شسويلك حجي .. شغلتك مو يمي ) هكذا كان الرد . اذهب الى شباك ( 34 ) وما ادراك ما الرقم ( 34 ) شباك قديم مزجج ومؤطر باعمدة حديدية يخيل اليك حين تراه انك ما زلت في العصر الحديدي .. احد العصور الجيولوجية التي مرت على كوكبنا قبل الاف السنين .. وعلى مسافة خمسة امتار من الشباك ( 34 ) وما يفصلني عنه الا العشرات من البشر اصطفوا بشكل يبعث على الرهبة والخوف والاكف تتمسك بالعروة الوثقى اطارات الشباك الحديدية كي لا تفلت من قبضته ويدفعة الموج خارج عالم البرزخ .
فنظرت نظرة فاحص شاخص علمت حينها ان الوصول الى الشباك مستحيل فيزيائيا . كونك عليك ان تصارع الجاذبية الارضية وتطفو وتسبح في الفضاء الخارجي للشباك وبعد هنيئة اذا ما حالفك الحظ تستطيع ان تمسك بالعروة الوثقى . ويستحيل تنفيذ ذلك دون الصراع مع القوى الطبيعية السماوية والارضية .
( اجمعوا الهويات ) كان الصوت صادح وشعرت باني فزت في السباق وغمرني فرح لم اشعر به منذ احد عشر عاما مضت . وسلمت هويتي التقاعدية . بانتظار ان يعلن عن اسمائنا وتبليغنا بما علينا فعله لاحقا .. ودقت ساعة العمل الثوري واصبحنا احرارا وانتظار ثلاث ساعات نقلب فيها ارجلنا بعضا على بعض والروائح تزكم الانوف والانبعاثات الغازية جارية على قدم وساق وما يفصلك عن الشهادة في سبيل المعاملة الا دقائق معدودات تضطر بها الهروب من الجحيم الى جنة الهواء النقي المليء بالاوكسجين في باحة كبيرة مطلة على نهر دجلة الخالد .. وبين اتربة الباحة وازبالها تعاود الكرة للدخول الى متاهات الجحيم ثانية خشية ان يذاع اسمك وانت لا تعلم . وتكررت المحاولات ومعاودة الكرات الا ان شيئا من ذلك لم يحصل ولم ينادوا على اسمي . وكلما سألت الموظف قال لي ( انتظر حجي ) وازفت الساعة الواحدة بعد الظهر . وكلما الححت كلما جائني الرد ( انتظر حجي ) . واخيرا طلعت روح الحجي ولم يبقى امام الشباك سوى شخصا واحدا وهو الحجي فقط . وقال الموظف لي حجي روح للرقابة المالية الداخلية .
تم استقبالي في الطابق الثالث حيث قسم الرقابة المالية من باب الممر ولم يسمحوا لي بالدخول ( حجي انتظر هنا حتى اخلص معاملتك ) وانتظر الحجي نصف ساعة اخرى بين وقوف وجلوس القرفصاء وضياع الكشخة وتخربط الهندام حتى نزعت ربطت عنقي ودسستها في جيب سترتي استحياءا من الناس كي لا يظنوا اني قادم من كوكب آخر شبية بكوكب الارض.
( حجي رواتبك متوقفة من تارخ 1-10-2013 ) بسبب ( الرمز 2 ) اذهب الى الحاسبة . وكان ما اراد وابغلتني موظفة الحاسبة ان الرمز 2 تعني اما الوفاة او اعادة الى الخدمة ( حجي ) بما ان عمرك 66 عاما فالرمز يعني ( ايقاف الراتب بسبب الوفاة ) .. اذهب الى الملفات للتاْكد.
وعند الملفات اعطوني استمارة اعادة اطلاق راتب واستلمتها فرحا جذلاً لانها كانت تعني لي الكثير اعادتي الى الحياة واعادة اطلاق راتبي التقاعدي وكتبت المعلومات المطلوبة بالاستمارة من العرضحالجي وعدت الكرة قهقرياً الى الموظفة . حيث كانت الصفعة مدوية على مسامعي (حجي جيبلي شهادة حياة ) فقلت لها الا يكفي ان اقف امامك بشحمي ولحمي ولم اذكر لها كلمة دمي لانه كان متجمدا في عروقي لهول المفاجئة وجريت مسرعا استنجد بالرقابة المالية الداخلية وكتبوا لي على ورقة ان لا حاجة لي الى شهادة حياة . وعند هبوطي ثانية وجدت الجميع بين رحيل والتهيء للرحيل . وبعد التي واللتية منحتني اشارة الحياة وعدت ثانية اتنفس ولكن بانفاس متقطعة لكثرة الجري والصعود والهبوط والمارثون الطويل في الممرات والشعب المرجانية ومتاهات من الانفاق وسط حشد من النفاق حول امر لا يطاق حيث التفت الساق بالساق والى ربك يومئذ المساق اقبل ذا الجدار وذاك الجدار باشتياق حتى ارسلت الى محكمة القضاء في منطقة الزوراء في فضاء خال الا من الزعيق في حضرة التحقيق وبعد التدقيق والتحديق منحت كتابا الى الدائرة العتيدة التقاعد العامة الرعديدة . وكانت الساعة ازفت وخيم على المكان صمت رهيب كاننا في يوم حشر مخيف وعدت ادراجي مسلما نفسي بالكلية الى قدري فمن يدري ربما غدا اكمل معاملتي . وبالكاد رفعت يدي بعد ان طالها الكلل ودلفت السيارة مسرعا عائدا الى دار اخي . وانا متبهذل بالكلية لسماعي الاخبار العقلية لا النقلية عن شدة انحراف مسارات الدوائر المستقيمة حيث امست عبارة عن متاهات لولبية دودية وانفاق فضائية لازال العلماء يدرسون سبر غورها بعيدا عن الانسان والانسانية .
وكالعادة دلفت دائرة التقاعد العامة في صباح اليوم التالي وانا متسلحا باخي الخبير القضائي بعد ان انجز مهام عمله في المحكمة اتاني في الساعة الثانية ظهرا والناس نيام اذا ماتوا انتبهوا . وبكلمات قليلة مع مدير الهويات اشتعل الراس شيبا لهول ما رايت فتحت الحقائب النسائية ثانية وتم فتح اقفال الدواليب والمجرات واصبحت شعبة الهويات شعلة ملتهبة من النشاط والحيوية كانها خلية نحل تحسن عملها . ومنحت الهوية التقاعدية الجديدة وصورة اخي موكلي عليها وكانت الساعة تشير الى الثانية والنصف ودقائق معدودات أخر ..
وهكذا كانت الحكاية الغريبة التي حصلت معي حيث تم بعثي من الاموات ثانية واعادوني الى الحياة ثانية وتم اطلاق راتبي التقاعدي ثانية حتى امسيت اعشق لفظة ثانية .. ثانيةً ..

المخلوق المحتار في بلاد البلغار
بقلم : طارق فتحي
بعد ان ارخيت رحلي نهضت مبكرا فلا اريد الوقت ان يسرقني نظرت من النافذة
لأستطلع الجو , فارتديت ملابسي للتو , بعد ان طمأنني النؤ . وتبعثرت في طرقات وازقة القوم حتى دلفت محلاً فيه العجب العجاب . باستقبال يخلب الالباب , من الباب للمحراب , تبادرني عجوز ببالغ الترحاب , فالتفت ذات اليمين وذات الشمال .
هل انا المعني بهذا الترحاب ..؟
فخجلت في سري واوصدت خلفي الباب , قلت لعجوزي اريد شيئا ً ادفئ به نفسي من عناء الشتاء البارد فاعطتني غطاء شادر , والحق اقول كنت في غيٍ سادر . وكان ثمنه بخس يبعد عنك كل نحس , وبعد رطانة في الكلام وسوق اللغات على الانام باربع لغات ركيكات . فاصلتها في السعر ...
وياليتني لو لم افاصلها , فعرفت اذ ذاك اصولي واصولها , وعلمت اني بشراً سوياً وهي انسان في الانسانية . فعددت لها النقد وكان فيه نقص ليفتان ونصف فحسب . فامتنعت البائعة عن اعطائي فرشي الضائعة . فكنت ذلك المخلوق المحتار في بلاد البلغار .
لا اريد ان افرط في االبضاعة خشية ان تباع لغيري ويضيع مني والتحف البرد ثانيةً فقلت لبائعتي امهيلني ثانية . فهرعت نحو المحراب حيث عجوزي تتنسك عند الباب كطفل اشتاق الى دفئ امه , قلت لها لم يحدث لي مشكل يهذا الشكل,فردت ما المشكل ؟ ليفتان ونصف هذا ما ينقص المبلغ , قالت وما المشكل هنا .؟ قلت البائعة تمتنع عن اعطائي بضاعتي , قالت مو مشكل تعال معي فذهبنا معا نحو الشابه صاحبة الصندوق وتكلمتا معاَ بلغة لا يعلم بها سوى رب العباد وانتهى الجدال .

وكانت عجوزي من الابطال دفعت من جيبها الخاص فرق المبلغ بصك وهي تضحك كانها تقول لا اريد ان افضحك , فضحكنا معاً وفزت بالبضاعة فألقت عليً تحية الوداع بصورة ما كان لها داع وانحنت امامي وكاد جبينها يلامس القاع وقرأت استغرابي لفعلها وقالت لا تفعلها والفيت نفسي قافلا عائدا الى شقتي حاملا الكنز المصون وانا ارتبص بالعيون واقرأ المعوذات بجنون فرأيت الوجوم على الوجوه ولا احداً يبالي بي !!!

فتذكرت الصاعقة في بلدي لو كان هذا الفعل جرى كما جرى فيه لتلقفني القوم بعبارات عراقية كانني خدعت المرأة الاجنبية ونفخر بانتماءاتنا العربية ونهتف الموت الموت للدول الغربية . الحق اقول لكم ان الناس في بلادي نيام اذا ماتوا ربما انتبهوا !!!

وعندما حل المساء ذهبت الى سوق الورد فاشتريت باقة ورد صغيرة لعجوزي الكبيرة فذهبت نحوها مسرعا والكل من حولي يضحك الزهور التي بيدي الناس من حولي النباتات المنتصبة على اروقة الطريق حتى الفواكه والخضر رأيتها تبتسم لي والكلاب والقطط وجميع مخلوقات الله .

اللــــــــــــه ما احلى ان يكون البشر انسانا ويا محلى الانسانية , فدلفت المكان ولم ارى عجوزي استفسرت من الجميع فدلوني عليها معتكفة في زاوية محرابها فارتميت في احضانها كطفل وجد امه بعد ان اضاعها زمناً . وقدمت لها باقتي من الزهور وما هي الا لحظات حتى تسمرت العجوز في مكانها وجمدت ملامحها وجمد جميع اعضاء بدنها ولم تعد ترمش بعينيها كعادتها . واطبق الصمت علينا صمت رهيب مخيف حيث انقطعت جميع الاصوات عندي ففقدت حواسي للحظات معدودات , نعم كل حواسي العشرة الظاهرة منها وما بطن .

وفجأةً عادت الحياة لكلينا وضحكنا معاً ضحكة جميلة وضحك الحاضرون بدورهم حيث كانوا يراقبوننا في سمفونية رائعة تخلب الالباب وبعد التي واللتية
ماذا فعلت العجوز ذات الثمانين عاما اتصدقون ان قلت لكم !

اليكم المشهد :
تقدمت العجوز باتجاه المحتار واستلمت الزهور وانحنت امامي فامسكت بيدي واخذت تقبل كفي .. وياليتها لم تفعل.. ..وياليتها لم تفعل ....وياليتها لم تفعل… .

خرجت من عندها كالبرق الخاطف وارتميت على مقعد بناصية الشارع واحتضنت كفاي َوجهي واجهشت بالبكاء طويلا .., طويلا.., طويلا

يا الهي تذكرت اني لم ابكي منذ سنوات طوال تذكرت من انا ومن اكون امام هذه العجوز العملاقة التي لا تفقه لغتي ولا جنسيتي ولا ديني وعاملتني كانسان طبيعي عادي
يااللـــــــــــــه تذكرت حينها اني انسان
آأأأأأه كم من المحزن ان اتذكر باني انسان
انها رحلة قديمة في التاريخ حيث كان يا مكان في سالف العصر والاوان يحكى انه كان في العراق انسان . وكان يا مكان ..

من سكاريا الى بلغاريا
بقلم : طارق فتحي
الطريق حواله ثمان ساعات سكاريا – اسطمبول – بلغاريا(مش حتقدر تغمض عينيك) الطبيعة الخلابة والمناظر الجلابة والحنين الى الوطن لولا مزرعة الفتن .. وقلنا الله يستر حال وصولنا السنتر .. فاذا يقابلك الناس بوجه بشوش وضرس ضحوك بس ما يفضحوك ..

هنا البشر منزوعي الرغوة ودعوا البشرية من زمن وارتموا في احضان الانسانية .. البشر نادرا عندهم فالانسانية كل همهم فتوهمت للحظة هل انا في يقظة ...؟؟
الاشجار رغم خريفها تضحك وترحب بك بانحنائها تجاهك حتى كلاب المنزل تبتسم لك صدقوا او لا تصدقوا .. حاولت ان اخذ صورة لكلب صغير جميل الشكل ترك صاحبته وانتصب امامي وما ان انزلت الكامرة ذهب عني بعيدا

لم يتكلم معي طبعا لانه كلب.؟
ولكن افعالة كانت غاية في الانسانية ( عقلي تاه ياويلتاه )
أيعقل هذا وامراءة عجوز انحت نحوي لتحيتي والسلام عليً بالاشارة ..
وما درت اني ودعت السلام في بلادي وارتميت في وادي..!!
البياض ناصع هنا وبلادي تلتحف السوادي !!!!

فنادى عليً المنادي فلذة كبدي يمشي الهوينا اطل من بين الاكباد فكان اللقاء حارا كقرص رغيف خبز عراقي

فصرنا كلينا نكفكف مآقينا بعد ان تلاقينا وكنا نظن ان لا تلاقيا ..
فكان الصمت بيننا اعظم لغة انهالت علينا فامسينا فلاسفة في لغة العيون وكلانا يكتم سره المصون كل تلك السنون والظنون والعيون هي التي كانت تتكلم ..
تلاقينا وتفرقت قبلاتنا وتبعثرت في دربنا من سكاريا الى بلغاريا
ثمان ساعات فقط كانها الدهر كله فعرض امامي شريط حياتي نصف قرن من الذكريات او ما يزيد حلوها ومرها وتزاحمت الافكار في وضع سيناريوهات اللقاء وانتقاء الكلمات وتكرارها بغية حفظها ومذاكرة ثمان ساعات ذهبت سدى ً.
ما اروع اللقاء كانت بحق سمفونية السماء سمعتها بنفسي والنفوس اذا غنت طربت واذا طربت رقصت على انغام عند اهل العرف اوزانه .
واسدل الستار قولوا ياستار على بلادي من هتك الاستار …

محاورة بين العفل والروح - هروبا من بغداد
بقلم : طارق فتحي
ساد الهرج والمرج في العراق بعد الاحتلال في العام 2003 , واخذتنا الصدمة مما يحصل وقلنا اياماً سوداء سوف تنقضي والى غير رجعة ,وتلتها الاسابيع والشهور والسنين . فأصبح الوضع لا يطاق في العراق ,
وكتب علينا الفراق وايما فراق , فراق العراق لا يطاق
فقضينا اياما سوداء مدلهمة في التهيء للسفر الموعود . هروبا من الديمقراطية من بعد الدكتاتورية فكانت سوريا ملاذنا الاقرب .. وقلنا يارب .. نجنا من كل كرب .. فاستجاب الرب في اقرب فرصة حيث كان سفرنا في البر فممرنا بالحجر والصخر والشجر والمدر , كل هذا في البر .وايقنا تماما ان احلامنا كانت بدداً .. كأن عليها سدداً
فوصلنا الشام سالمين ولكنا لسنا غانمين وعلى دفعات متتالية بلغت شهور ثمانية حتى اكتمل العدد فقلنا يارب .فجاءنا المدد بلا عدد
فخاطبت عقلي في سري .. لماذا اسري ...؟

وقال لي عقلي بعد ان حل فيَ , من اين ابدأ والى اين انتهي , انها الذئاب البشرية يا اصحاب وتناولهم لحومنا ليلاً .. نهاراً .. عياناً جهاراً .. من الصباح وحتى المساء
لقد كنت في غفلة عن هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد .. قلت لعقلي نعم , فبصري اليوم حديد .. حديد ..انهم لم يأتونا بشيء جديد.. تصريحات رنانة كالحديد .. غداً العيد .. غداً العيد , ولم يأتي غداً ولم يأتي العيد .. اسواءاً كان تعيس ام سعيد ..
بل حقاً جاء الوعيد .. بيوم عبوس قمطرير يساوي فيه بين المبصر والضرير
من بغداد الى سوريا , كأننا مررنا بعصرين متناقضين او برزخين لا يبغيان هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج . ثم أتت المتناقضات متتابعات بانتظام .. سقط النظام ..
سقط النظام
فتنسم العراق الحرية ومارس الديمقراطية عن طريق الفوضى الخلاقة
ضحكوا علينا كالعادة . ومازالوا يضحكون , فرد عقلي عليَ صارخاً , اي فوضى خلاقة استاد , فما لكلامك اسناد . فصرخت به كأني في ( أستاد ) نعم انها الفوضى الخلاقة وهي ليست الفوضى كما تعهد وتعرف وتعقل يا عقلي .. وبعد مرور السنين الطوال كانت فوضتي الخلاقة , لا خلاقة ولا هم يحزنون .. وتتابعت السنون ورأيت بأم عيني . يا عيني . كيف يفقد المرء في بلدي شيمه واخلاقه
الى هنا انتهى تحاورنا انا وعقلي , حيث فاز عقلي وسقطت انا .. يحيا العقل .. يحيا العقل .. وفجأةً خيم الصمت الرهيب ..
كلا .. ثم كلا .. كيف يحيى من لا عقل له .. وفي بلادي منهم الكثير .. الكثير ..؟؟
كم انت كبير ايها التفكير .. بأدق التقدير ..
وهنا انتقلت من مرحلة التحديق الى التدقيق ومن ثم الى التحقيق .. فوجدت حقاً ان عقلي على صواب , وان علينا ان نحتمل هذا المصاب ونعزي به الاصحاب والاحباب والارباب بترحاب
أغداً القاك ....... يــــــــا عقلي ....؟؟؟

صبـــاحك بلغــــاري
اكتب هذه الارهاصات لصباحات بلغاريا الجميلـــــــــــــــة
استيقظت هذا الصباح من منامي حيث انك لابد ان تستيقظ بعد النوم . وجدت للتو ان النؤ على غير عادته . ففتحت الشباك فاذا بمنظر تقشعر له الابدان . برد ورياح ومطر تكتك على الشباك .
فخرجت مسرعا من شقتي صوب السوق . وما ادراك ما السوق . فيها الحسان من النوق . فنقر الناقور عندي ونفخ في البوق . فاخذني حنيني الى بلدي والشوق .
ما هذا السوق ؟
كابينات تزين طرفي زقاق قديم تبعثر ت حجارة طرقاته ذات اليمين وذات الشمال وبائعات عجائز مرتدين الاسمال . التحف البعض منهن بالشال والبعض الاخر من غير شال . ولا اثر للرجال . يا ستار كيف يكون هذا الحال . فايقنت ان البشرية تبدلت احوالها الى اوحال .

فهزتني عجوزا برفق لابتاع منها وردة بيضاء في عينيها براءة الاطفال . وحال علموا اني غريب الكل صاروا مني قريب والزهور تتمايل في ايديهن عجائز وشابات وصبايا . هنا في بداية السوق الكل يبيع الزهور . فاخذت زهرة بيضاء من اكبر المسنات عمرا . ولوحت للصبايا بالعودة اليهن ثانية . و الصبايا يفتحن النفس ويكتمنه ولا يعودنه ثانية ,وبعد بضع خطوات كان سوق الخضار الطازجة . وهنا وجدت الرجال فحمدت الله على هذا الحال وعلى كل حال .

ابتعت حاجياتي وقفلت عائدا الى شقتي مسرع الخطى لبث الحرارة في جسدي . واذا بشابة تلاحقني . وتنادي علي بلغتها التي لا اتقن حرفاً منه . فالتفت ورائي لعل لم اكن انا المعني . واستمريت بالجري وهي تلاحقني في تلافيف السوق وتعرجاته .

فخشيت في سري ان تورطني وحاولت جاهدا ان اهرب منها . ولكن للاسف الشديد ادركتني وهي تلهث وقد تقطعت انفاسها وكاد يغمى عليها من كثرة الجري خلفي . رايتها عن قرب .. ويا ليتني لم اراها وقد اثقل الاملاق ممشاها . لها وجه في بلدي يحصد جميع جوائز عمري . وشباب نضر ليس له نظير . وعيون فيها القوس قزح يتنحى عن مكانه .
يا الهي ... ان لم تكن هذه ملاك .
فمن تكون .؟

فتبسمت في وجهي وحيتني بالاشارة .. وآخر حرف من اسمي سقط فافهم العبارة . ياستار عقلي طار واحسست اني شابا في العشرين . فقط احتاج الى شيء من التمرين أعود غضاً كالباقين . ولكن أنٍآ للاحلام من اليقين .
فاستفسرت منها ما الخبر . الم اعطك اجرك مجبر. فدست يدها في ثنايا ملابسها الرثة واخرجت منها حافظة نقودي .. فصدمت وفتشت جميع جيبوبي فلا اثر لحافظة نقودي .
تذكرت اني نسيتها مطروحة فوق مائدة خضارها . وتزاحمت الافكار في عقلي كيف اتصرف معها
أاقبلها ام احضنها ام اشكرها وحسب .
وما كان مني الا ان اعطيتها الوردة البيضاء . فضحكت بوجهي وقفزت عائدة من حيث اتت كقفزات الاطفال ومرح الصبايا وهي تلوح لي بالوردة البيضاء بين الفينة والاخرى حيث تسمرت في مكاني وتبعثرت افكاري بين الخوف والوجل والضياع والامل كأني لم اكون من جنس هذا الكوكب الفاني . غداً ستلقاني ..

عراقي يبعث من بين الاموات بعد اربع سنوات
اول انسان عراقي يموت لمدة اربع سنوات
وهو مدفون ثم يعود الى الحياة من جديد
بقلم : طارق فتحي
جاءني رجل اشعث اغبر قد تجاوز الاربعين من عمرة ببضعة سنين وقدم نفسه لي في احد مقاهي دمشق القديمة وقال لي بالحرف الواحد انا البروفسور سامي الهاشمي . وكان مظهر الرجل لا يدل على انه يحسن القراءة والكتابه . فكتمت ضحكتي بصعوبة بالغة ورحبت به وقلت في سري . عراقي مخبول آخر يبحث عن انسانيته ودار بيننا حوار بالكاد فهمت منه .
انه عالم بمجال الطاقة وبالاخص توليد الكهرباء بطرق عجيبة وغريبة . وتكررت لقاءاتنا بعد ذلك وهو في طريقة ليصبح اكثر شبها بالادميين البشريين . واذا به تحول خلال اياما معدودات الى انسان عاقل ذو منطق سليم . وهنا امسكته وقلت له .
من انت .....؟
فحكى لي قصة تبكي القلب قبل العين . من اختطاف وترويع وسجن تحت الارض وتعذيب وعمليات غسل دماغ وغيرها من الامور التي تدهش الالباب وتخبل العقول ايحدث هذا في العراق , وتستمر القصة وتستمر اللقاءات وكانت شبه يومية .

واستطرد قائلا وهكذا خرجت الى الشارع بملابسي الداخلية البيضاء وتلقفني فجرا احد شيوخ الجوامع قرب شارع فلسطين . وانا لا اعرف ما اسمي ومن انا .......
بعد ان تعرف الشيخ عليً قال لي انت البرفسور سامي الهاشمي وسارتب لك سفرك تهريبا الى سوريا .. وبعد معانات طويلة جدا ... وصلت الى سوريا قبل شهر وقدموني الى الامم المتحدة وتعرفوا علي بسهولة وعلى عائلتي التي هجروها الامريكان حال قصف منزل اخي المجاور ظنا منهم انه منزلي واعلنوا وفاتي في العام 2006 .
في الحقيقة كان هذا اللقاء في منتصف العام 2010 مما يعني انه تم حبسة لاكثر من اربعة اعوام . ووفاءا مني لهذا الانسان العراقي الرائع اكتب لكم سيرته الذاتية :

البروفيسور العالمي سامي الهاشمي
السيره الذاتيه :
نشأ البروفيسور في اراضي العراق وادي الرافدين ولقد ولد في محافظة ( ديالى ) في بعقوبه وكان من مواليد 15\1\1958 وترعرع لمدة ( اربعة سنوات ) في بعقوبه ثم انتقل الى بغداد في سنة 1964 وقد درس في ابتدائية ( مدرسة حطين الابتدائية ) في منظقة المشتل في بغداد الجديدة ومن ثم انتقل الى ( متوسطة الجزيره ) للدراسات الصباحيه ومن ثم انتقل الى اعدادية (الجمهوريه ) ثم اكمل طريقه الى( الجامعه التكنلوجيه ) قسم هندسة الكهرباء ( بور الكتريك ) ومن ثم درس الماجستير في جامعة (تشرشل ) الواقعه في بريطانيا ومن ثم حاز على الدكتورا في نفس الاختصاص في جامعة تشرشل..
وقد قدم بحثه في الماجستير وكان بعنوان ( توليد الطاقه الكهربائيه من باطن الارض
وقد حاز على براعة اختراع في بحثه. والبحث الاخر وهو بحث الدكتوراه كان بعنوان .. توليد الطاقه الكهربائيه من الامواج التحتيه للبحار.
وقد حاز به على براعة اختراع ايضاً.
وقد حصل على شهادة البروفسورية ايضا في لندن في نفس الجامعه وقد قدم بحث ( توليد الطاقه الكهربائيه الا متناهيه ) وقد حصل عليه ايضا براعة اختراع ...
ومن ثم عاد ادراجه الى ارض الوطن والبلد الام ( العراق )
اختراعاته :
1: توليد الطاقه الكهربائيه من باطن الارض
2: توليد الطاقه الكهربائيه من الامواج التحتيه للبحار
3: توليد الطاقه الكهربائيه الا متناهيه
4اخترع في التسعينات ( كرت اروائي للمزارع )
وكان عمل الكرت هو تلقي الاوامر من الاشجار اللتي تكون ضمئاء من الماء لغرض اروائها وعند اكمال اروائها يتلقى امر ذاتي من الاشجار بايقاف الارواء.
5: توليد الطاقه الكهربائيه من الشعله الازليه لمصافي البترول.
6: توليد الطاقه الكهربائيه دون اللجوء الى الذره ومساوئها على البشريه.

انجازاته
1:تم تصميم وتنفيذ الكرت اللذي يروي الاشجار عندما تكون ضمئانه دون تدخل البشر وكما ذكرنا في النقظه رقم ( 4 )
2: في التسعينات تم تدمير الطاقه الكهربائيه في العراق وقد شارك في اعادتها الى الخدمه في غضون( 79) يوم .

الاجتماعات في المعالم والمحافل الدوليه
1: مؤتمو لندن للطاقه
2: مؤتمر في فرنسا.......
3: مؤتمر اليونان للطاقه
4: مؤتمر روسيـــا
5: مؤتمر برلين
وقـــد تـــــم اغتــيالــه في اواخر عــــام 2006.
ولا زال العراق يتــألم على فــقــدان هذا العالم اللذي يمتلك كل هذه الخبرات والدراسات والاختراعات والذي وهب نفسه للعراق ولخدمة البشرية من دون مقابل ونـــدعــــو
من الله (سبحانه وتعالى) ان يــرحمه بــرحمته الواســعة

ملاحظة
البروفسور سامي الهاشمي يعيش الان بشحمه ولحمه مع عائلته في السويد بعد ان تعرفت عائلته عليه بالكاد وتلك قصة طويلة اخرى ....
ساكتب عنها في فسحة من الزمن ....
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى