* قصص قصيرة : بيت الجدة - التحدث مع الاموات - الجينوم البشري العراقي

اذهب الى الأسفل

* قصص قصيرة : بيت الجدة - التحدث مع الاموات - الجينوم البشري العراقي

مُساهمة  طارق فتحي في الأربعاء أبريل 02, 2014 3:44 am



بيت الجدة 1
طارق فتحي
(الموقع والوصف)
كان لنا في قديم الزمان بيت عتيق في اعرق مناطق بغداد واقدمها بجانب الرصافة في منطقة الفضل . هذا البيت له باب خشبي كبير اكل عليه الدهر وشرب . تتدلى في اعلاه مطرقتان احدهما كبيرة والاخرى صغيرة . الحكمة من هذين المطرقتين ان يعلم من في الداخل ايهما طرق الباب فاذا كان رجلا سوف يستخدم المطرقة الكبيرة . وان كانت امرأة سوف تستخدم المطرقة الصغيرة . فيعلم من في الداخل من الطارق فالرجال يفتحون الباب للرجال والنساء يفتحن الباب للنساء . هكذا كانت اخلاق المجتمع البغدادي في حينها .

كنا نرى هذا الباب كبيرا جدا كعملاق ضخم ذو جناحين ينتصب في مقدمة بيتنا تعلوه المسامير الحديدية الضخمة ذات االرؤوس المستديرة . وعتبة حديدية متهرئة ذات درجة واحدة ما ان ترتقيه حتى بالكاد تلامس مطرقة الباب . كثيرا ما كنا نعاكس جدتي ونحن اطفالا بجلب عصا نرفع بها المطرقة الحديدية بعد ان نرتقي السلمة اليتيمة . فندق المطرقة الصغيرة لتخرج لنا جدتنا وحينها نضحك معها ونمرح بعد ان نولي هاربين منها . وهي تصرخ .. تزبد .. تبرق .. ترعد باعلى صوتها .

ما ان تدخل الدار حتى تسير في مجاز ضيق نوع ما يضم بين دفتيه غرفتين واحدة على شمال الداخل والاخرى عن يمينه . وبعد بضعة خطوات تستقبلك فسحة كبيرة ( حوش ) مربعة الشكل بعيدة الاطراف نسبيا تصطف على جوانبه عدة غرف غالب ما تكون متساوية الاحجام . وينتصب امام الداخل في الطرف المقابل البعيد باب حديدي مزين باعمدة مشبكة من الحديد ايضا يفضي الى سلالم على ما اذكر من اربع الى خمس درجات توصلك الى تحت الارض انه ( السرداب ) نسجت حولة حكايات مخيفة حكتها لنا الجدة . وكان ممنوعا علينا بتاتا الدخول الى السرداب في النهار فما بالك في الليل.

ينتصب في وسط هذه الفسحة المفروشة بالطابوق المربع الاصفر او ما يطلق عليه البغداديون (الطابوق الفرشي ) حوض من الاسمنت مربع الشكل بارتفاع مناسب عمل حديثاً ينتصب على احد اركانه انبوب حديدي تعلوه حنفية مصنوعة من النحاس الاصفر . كان هذا الحوض هو المصدر الوحيد للمياه في بيتنا يستخدم لشتى الاغراض المنزلية من الطبخ وغسل الصحون والملابس وغسل الحوش والسطح وبالتالي لاستحمام اهل الدار...... الخ
في الجهة المقابلة للحوض يوجد سلم حجري عمل من الطابوق العادي يفضي الى سطح الدار . في اسفله يقبع ( بيت الخلاء ) بجانب ثنية الدرجة الثالثة لبئر السلم . وكالعادة نسجت حول بيت الخلاء الاساطير والخرافات في حكايات جدتي المستمرة معنا في كل غروب ونحن نتناول العشاء فوق سطح الدار كعادتنا مساء كل يوم .

كانت اغلب حكايات جدتي تحوم حول مواضيع محددة شواهدها من نفس البيت.السرداب . بيت الخلاء . الغرفتان العلويتان المتهدمتان المشرفتان على الطريق العام . وباب الدار الرئيسية . وبثر السلم . وسافرد لكل منهم قصة قصيرة من وحي حكايات جدتي ...

بيت الجدة 2
طارق فتحي

(حكايات جدتي)
عندما ننتهي من طعام العشاء من على سطح منزلنا القديم من منطقة الفضل في بغداد – الرصافة . نأبى النوم انا واخي الذي يكبرني بعامين فقط الا ان تقص علينا جدتي احدى قصصها الجميلة والمرعبة في آن واحد . وكانت جدتي تغمرنا بمحبتها لنا حيث كل منا يعتقد ان الجدة تحبه اكثر من الآخر .
اخذت تقص علينا رواية لا زال صدى اسمها يدور في عقلي لغاية يومنا هذا وروايتها الخالدة في ذهني ( مخرمش الوجهين ابو شين الطبايع ) مع اننا لا نفقه جل معناها لورود كلمات غريبة علينا مثل ( مخرمش – شين – الطبايع ) الا ان الرواية كانت تقدم صورة حقيقية لاعمال الانسان السيئة . يقابلها شرح جدتي للاجابة على تساؤلاتنا البريئة وتفكيك بعض من طلاسم الكلمات التي لا نعرف معانيها .
اسلوب السرد القصصي للجدة كان رائعا نبرات الصوت تختلف عند الانتقال من واقع الى آخر اثناء سردها لتفاصيل واحداث القصة . وايماءات يديها والتلويح والتطويح بهما يمينا وشمالا ونحن نتابع حركاتها بعيوننا الصغيرة يمنة ويسره فوق وتحت كأننا تحت تأثير مخدر قوي المفعول . اضف الى ذلك تعابير وجه جدتي وتقاسيمه التي تتغير كلما تورد مصطلحا جديدا وبما يتناسب مع صفات ومعاني الكلمات من الخوف والحزن والفرح والاندهاش والترقب وما الى ذلك . ونحن بطبيعة الحال كنا نقلد حركات وتعابير قسمات وجهها تماما بدون قصد منا اي بصورة غير ارادية
كنت الاكثر سؤالا وفضولا من بين اخوتي واكثر الحاحا لتكملة ما بدأت به الجدة من حكاياتها الرائعة لدرجة تصل الى التوسل وتقبيل الايادي . اخي الذي يكبرني بسنتين فقط كان اكثر جبنا ورعبا وخوفا في المواقف المختلفة للرواية وغالب ما كان يهرب من مجلسنا ويذهب الى فراشه ويغطي راسه وجسده تماما ويغط في نوم عميق مباشرةً .
اعجوبة وبراعة الجدة في فن الايماء كان رائعا وهي تمثل ( المطر - العواصف الرعدية والترابية - الحرائق – السباحة – القفز من مكان شاهق ) مع حركات اليد وتغيير قسمات الوجه واختلاف نبرات الصوت صعودا وهبوطا مع الموسيقى التصويرية لاحداث القصة المتنوعة تجعلك ترى وتشاهد بأذنيك لا بعينيك .
ما اجملك يا جدتي وما اجمل قصصك ورواياتك المتنوعة دوما ( الاميرة فاطمة والشاطر حسن ) ( شجرة الجوز ) ( كرامات الاولياء الصالحين ) ( الملك الصالح والاخر الطالح ) ( قصص شخوص اثروا في مجتمعاتهم ) واتضح لي في ما بعد انها تتطابق تماما مع قصص الانبياء و( رجال حول الرسول ) عندما اقتنيت كتاب قصص الانبياء وانا في مرحلة الاعدادية اندهشت كثيرا لما علمت ان هذا الكتاب يروي قصص جدتي التي كنت التهمها في حينها بشغف ونهم عظيمين واحفظها عن ظهر قلب .

للتاريخ اقول ان جدتي هي في الحقيقة عمة والدتي المرحومة ( العمة كميلة عبد الرحمن ) كما كانت تناديها والدتي . هذه الجدة الرائعة حافظة للقران الكريم وللاحاديث النبوية الشريفة ولقصص الانبياء وغيرها من الموروثات الاسلامية التي توارثتها شفاها من والدها الشيخ ورجل الدين الصالح عبد الرحمن خلال سني حياتها المختلفة . واستذكارا وتوثيقاً لما بذلته هذه الجدة الرائعة في تربيتنا وتنشأتنا النشأة الصالحة مما يجعلنا اليوم نترحم عليها في كل مناسبه نتذكرها فيها ونتذكر رواياتها واحداثها التي اتضح لنا انها تتطابق تماما مع القصص القرآني وقصص الموروث الاسلامي الذي يحث على مكارم الاخلاق .
ولنا لقاء آخر مع الجدة ( فضيلة عبد الرحمن ) وهي عمة والدتي ايضا وندعوها بالجدة بحسب ما تأمرنا والدتنا بذلك . والى لقاء آخر مع حكايات جدتي استودعكم الله تعالى .

بيت الجدة 3
طارق فتحي

(الملك الصالح)
في بيتنا سرداب او قبو كما يحلو للبعض تسميته . منذ نعومة اظفارنا ما انفكت جدتي الحديث عنه عندما نخلد للنوم مساء كل يوم فوق سطح البيت . مع مرور الايام تراكمت في اذهاننا قصص وحكايات عجيبة اقرب الى الخرافة منها الى الحقيقة . حيث كنا مازلنا اطفالا صغارا نتلقف حكايات جدتي وننتظرها كل مساء بلهفة وشوق غامرين .

في الصباح بعد اكمالنا الفطور والتهيؤ للذهاب الى المدرسة التي كانت غير بعيدة عن دارنا كنت استرق السمع لاصوات تنبعث من السرداب فأتوجه نحوه وامسك بالمشبك الحديدي وسرعان ما تنهرني جدتي بالابتعاد عن باب السرداب.

عندما اجد خلسة من الوقت بعيدا عن عيون امي وجدتي اتبارى مع اخوتي اي منا يستطيع ان يدخل السرداب وقطع الدرجات الخمسة منه هبوطا الى تحت الارض . كان فضولي يدفعني دائما لهذه المباراة . في يوم ما فزت بالدخول ونزلت ثلاث درجات فقط . حينها اصبحت البطل القومي بلا منازع وتبخترت في مشيتي بين اخوتي كالطاووس .

عندما حل الغروب صعدنا جمعينا كعادتنا مساء كل يوم الى سطح البيت . واخذت امي تراجع لنا بعض واجباتنا المدرسية والجدة تهيء لنا العشاء في طقوس غاية في الروعة والجمال . بحثت بين اغراضي فاذا بي فقدت قلمي وما احوجني اليه لاصحح بعض اجاباتي الخاطئة على دفتري المدرسي . خشية من عقوبة المعلمة وغضبها . تذكرت حينها اني دخلت السرداب في تحدي مع اخوتي ربما سقط مني هناك . عبثا حاولوا اخوتي اعطائي اقلامهم الخاصة الا انني ابيت الا ان اجد قلمي وكنت متعلقا به كثيرا .

جريت مسرعا نحو سلم السطح بعد ان اختلط الظلام مع بصيص ضياء الغروب نزلت السلالم مسرعا . امسيت وجها لوجه مع باب السرداب المخيف ففتحته على مهل وانا بالكاد ارى الاشياء حيث الظلام اخذ يلف المكان . تلمست بيدي الصغيرتين درجات السلم الواحدة تلوه الاخرى حتى اتيت الى السلمة الخامسة ومنها هبطت الى ارضية السرداب المفروشة بالطابوق الفرشي الاصفر .

كانت هذه المرة الاولى في حياتي تلامس فيه اقدامي ارضية السرداب الصفراء . وبعد ان اخذ مني الخوف والرعب مأخذه تماسكت مع نفسي وانا اتلو بعض الايات القرآنية ليطمأن قلبي . والحق اقول لكم كنت اهذر بكلمات لم اسمعها جيدا ولم اعي معانيها البتة حتى بات الظلام سيد الموقف اخذت دقات قلبي تتسارع وتتسابق مع الظلام فكلما ساد الظلام اكثر كلما تسارعت نبضات قلبي اكثر حتى امسيت اسمع دقات قلبي بكل وضوح . كل هذا وانا اتلمس ارضية السرداب ابحث عن قلمي الضائع .

ما هي الا لحظات حتى تلمست اقدام رجل كان يقف خلف باب السرداب مباشرة وعدت اصابع قدمه واحدة تلو الاخرى وكان ينتعل نعال ذو شراك مصنوع من الجلد القاسي . وتلمسته صعودا حتى اعتدلت قامتي فاذا بانامل كفي تتلمس لحية بيضاء كثة الهيئة بالكاد وصلت اليها وانتهت عندها قامتي . وكان يبدوا لي كرجل عملاق مارد ينتصب بملابسة البيضاء ولحيته الكثة كاني به جاء من الزمن الموغل في القدم .

عندها صرخت باعلى صوتي .. امي .. امي .. امي .. وتبعثرت هاربا من هذا الهول المخيف وصعدت سلالم السرداب زحفا تارة على جنبي وتارة على بطني وبسرعة خاطفة وجدت نفسي التقط انفاسي المتسارعة وانا في احضان جدتي . حيث قالت لي لا تخف يا ولدي انه ( الملك الصالح ) يحرس بيتنا من شياطين الانس والجن وهذا هو مكانه في السرداب في كل يوم بعد ان يحل المساء . ولا اعلم لماذا اطمئن قلبي لتفسير جدتي لما حدث لي . واحسست برهبة كبيرة وزهوا لم اشعر بهما لما تبقى لي من عمري . وكان يا مكان لي في هذا السرداب العجيب من امور غريبة يشيب لها الولدان.

بيت الجدة 4
طارق فتحي

( بئر ال سلم )
في بغداد كانت مهنة السقا لم تعد تخضع للتقاليد المتوارثة، حيث إن سقاية الماء لم تكن مهنة لأغراض الربح بقدر ما كانت ترتبط بالأجر والثواب، فإن أشهر الصيف الطويلة التي تزحف على أجزاء من موسمي الربيع والخريف، جعلت مهنة السقاية تأخذ في الغالب شكل الموسم وتتباين بين الماء الصافي وعرق السوس والعصائر وبعض المرطبات .

كانت اغلب البيوتات البغدادية العتيقة توجد في داخلها آبار للمياه حفرت منذ زمن الدولة العثمانية لمواجهة متطلبات الحاجة للمياه في شؤن المنزل وعلى الاخص في المدن التي تبعد نسبيا عن الانهر والقنوات المائية . حيث كانت العادات والتقاليد في المدينة تمنع خروج النساء من بيوتهن لتلبية احتياجات البيت من الطعام والشراب وعلى الاخص النساء الشابات وكانت الجدات في الغالب الاعم هن من يقمن بالتسوق لسد حاجات البيت من الامور والمتطلبات الحياتية .

جريا على عادة البيوت المتاخمة لبيت الجدة في منطقة الفضل . كان في بيتنا بئراً عتيقة ذو فوهة كبيرة يقع تماما اسفل الجدار الفاصل بيننا وبين بيت جارنا الملاصق لنا . انا لم ارى البئر في بيتنا لانه بنيَ عليه مباشرة وفي الجزء الخاص بنا ( بيت الخلاء ) للاستفادة من البئر بعد ردمه في تصريف المياه الثقيلة .

كالعادة كانت جدتي دائماً تخيفنا من بيت الخلاء وما يوجد تحته من بئر غامض وعجيب له الف حكاية وحكاية . وكنت من اشد اخوتي هلعا وخوفا من الدخول الى بيت الخلاء بحسب مرويات جدتي . وكذلك كان اخوتي يفعلون الشيء ذاته ويتجنبون الذهاب او حتى التفكير بالذهاب الى بئر السلم كما تسميه جدتي .

ذات يوم قبل غروب الشمس بقليل طلبت مني جدتي من على سطح المنزل احضار بعض الحاجيات لها لممارسة طقوس تحضير العشاء في الهواء الطلق . جلبت لها ما ارادت وهممت بصعود السلم حيث كانت الشمس صفراء تميل الى الغروب وانا ارتقي السلالم سلمة بعد أخرى . وبعنفوان الطفولة ونشاطها ودأب الحركة السريعة اخذت .. ارتقي .. وارتقي وارتقي .. السلالم ولم اصل الى سطح المنزل وغربت الشمس وبدأ الظلام يبتلع ما تبقى من ضوء النهار حتى اتي على آخره . وانا ما زلت .. ارتقي .. وارتقي .. وارتقي السلالم . حتى تقطعت انفاسي واخذت ضربات قلبي تتسارع بعد ان اخذ مني التعب والنصب مأخذه .

فاذا بجدتي تستصرخني ما بالك يا ولدي تصعد سلمة وتهبط اخرى . لقد حل المساء ويجب تحضير العشاء لكم وان اباكم لا محالة سيطرق الباب بين الفينة والاخرى . عندها انتبهت الى نفسي واذا بي لم اجتاز سوى سلمتين فقط من درجات السلم الثلاثة عشر درجة واعود الى بئر السلم وارتقي ثانية سلمتين واعود الى بئر السلم وهكذا دواليك . هذا ما اخبرتني به جدتي حين هبطت درجات السلم لنجدتي واخذت تسحبني من يدي وصعدت بي الى سطح الدار .

قلت لها هامسا جدتي هناك شخص ما في البئر كان يمسك بقدمي فكلما ارتقي سلمة كان يسحبني للاسفل كانه يريد ان ياخذني معه الى البئر .. فضحكت جدتي ساخرة مني . وقالت ليس الامر كما تتوهم . وعلمت حينها انها اوهام ومتاهات حكاياتها الغريبة التي لا تنقطع روائعها وجميل وصفها وتعلقنا بها بشكل جنوني ..

لم اجد تفسيرا مقنعا لما حصل معي لا من ناحية العلم ولا من ناحية الروحانيات .. وظل الامر غامضا لغاية يومنا هذا ولكنه امر حدث معي فعلاً ذات مرة ..

بيت الجدة 5
طارق فتحي
(بيت الخلاء)
حكايات جدتي اثناء تسامرنا فوق سطح بيتنا العتيق مساء كل يوم قبيل الغروب بقليل كانت لها نكهتها الخاصة وكم كانت متعلقة باحفادها لحد الجنون حيث يظن كل منا انه هو المحب الوحيد من قبل الجدة وهي تحبه اكثر من اخوته الباقين هكذا كانت تزرع المحبة في قلوبنا التي باتت تعشق جدتي وحكاياتها الغريبة وكنا نصدقها رغم غرابتها واستحالة وقوعها الا ان عقولنا كانت على الفطرة السليمة نصدق كل ما يقوله لنا الكبار.

حكاية جدتي بما يخص بيت الخلاء خاصتنا من اعجب واندر الحكايات وهي دائما تجعلنا في رهبة وخوف من الدخول الى بيت الخلاء بدون شخص كبير يرافقنا من الخارج. كان سبب تخوفها علينا . ان بيت الخلاء خاصتنا عبارة عن بناء متهالك يجثم فوق بئر عميقة وعتيقة جعل له شق طولي من الطابوق العادي قرابة المتر الواحد طولاً وبعرض يناهز نصف المتر او اقل بقليل . وكانت المياه الثقيلة تهبط منه مباشرة نحو جوف البئر بدون حائل . بما اننا كنا اطفالا صغارا كانت جدتي كل ما تخشاه ان يقع احدنا في شق بيت الخلاء الواسع بالنسبة لنا كاطفال صغار .

لذا اخذت تنسج حوله الحكايات الغريبة والعجيبة لتمنعنا من اللهو والعبث بداخله الا لحاجة نقضيها ومما حدث معي في عصر متأخر من يوم جميل حيث كانت الايام حينها كلها جميلة من وجهة نظرنا على الاقل . طلبت من جدتي النزول من السطح والذهاب الى بيت الخلاء القابع في اسفل السلم . بما انها كانت مشغولة في امور اعداد العشاء تركتني اذهب بمفردي وما ان نزلت درجات السلم حتى انتابتني الرهبة والخوف لانها المرة الاولى التي اذهب بها بمفردي بدون ان يرافقني احداً .

ازحت ستارة بيت الخلاء وانا انظر للشق الطولي العجيب نظرت في اعماقة فلم اجد سوى الظلام ولا شيء غير ذلك , خرجت مسرعا ابحث عن حجر صغير لارميه في الشق فوجدت واحدة وهرعت مسرعا الى بيت الخلاء ورميت بالحجر بداخله ولم اسمع له قرار فحسبته بئرا عميقا ليس له قرار او نهاية معلومة .

عندها اخذت موضعي وجلست القرفصاء فوق الشق فاذا بقدمي تنزلق وسقطت في الشق ومنه الى اعماق البئر المظلمة حينها شعرت برعب شديد . اذ كنت اصارع وانا وسط القذارة للتنفس والبقاء على قيد الحياة وكلما تحركت اكثر كلما هبطت اسفل البئر اكثر.. فأكثر .
ومما شاهدته وانا بالاسفل اثار لشباك قديم لازالت كتائبة الخشبية المتهرئة بادية عليه تطرزة اسلاك من الحديد يعلوه الصدأ .

حينها انطفاْ بصيص الضوء الذي كان يغمرني احسست اني اهبط للاسفل باستمرار فتوقفت عن الحركة ومدت يدي لاثبت نفسي بالشباك . فاذا به يقتلع بكامله ويفضي الى ارض رطبة بعض الشي ولكنها خالية من القاذورات . اخذت ازحف جهدي حتى انتهيت مستلقيا على ظهري اتنفس بكل حرية وهدأ روعي بعض الشيء .

العجيب ان هذه البقعة من الارض مضيئة كاننا في ضوء نهار جميل والرائحة فيه طيبة كرائحة الورود والازهار تعلوه الحشائش القصيرة كبساط سندسي غاية في الروعة والاتقان
تعجبت من الامر . احترت حينها كيف اعلم اهلي بما حصل لي .. ؟

بينما كانت الافكار تتقاذفني بسرعة الضوء وجدت نفسي ازيح الحشرات من على وجهي وفمي فاذا به صرصار كبير الحجم احمر اللون يخدش شفتاي بقوائمه الشائكة فصرخت باعلى صوتي .. جدتي .. جدتي .. جدتي ..

فاذا بجدتي توقظني من نومتي وتهزني هزا عنيفا وهي تقرا على راسي بعض الايات القرآنية حيث قالت ما بالك يا ولدي تصرخ بهذه القوة والشدة وانت تهتز كسعفة نخلة في يوم شتائي عاصف . حكيت لها حكايتي .. وما زلت لغاية يومنا هذا اخشى ما اخشاه حشرة الصرصار الحمراء ذات القوائم الكبيرة الشائكة .

بيت الجدة 6
طارق فتحي
( كوابيس بيت الجدة )

بيت الجدة من البيوتات البغدادية العتيقة بمنطقة الفضل . قيل عنه انه بني منذ ما يزيد عن القرن من الزمان . وكعادة البناء في ذلك الوقت كان فيه قبواً كبيراً تسميه الجدة السرداب باللهجة البغدادية المحلية الدارجة آنذاك .
ما انفكت جدتي تحدثنا عنه بشيء من الرعب وتنسج حوله الاساطير مما توارثته من الحكايات والموروثات الشعبية القديمة قدم الدهر. نحن كاطفال كنا نصدق جدتنا في كل ما تقوله لنا بل ننتظر بشوق عجيب ان يحل الغروب لنرتقي سطح المنزل ونستمع الى حكايات جدتي حتى تغلبنا سنة من النوم .
ذات يوم اختلفت مع احد اخوتي وقررت عدم تناول العشاء معهم من على سطح المنزل . ومكثت في الغرفة السفلية الخاصة بوالدي وكانت مجاورة للسرداب تماماً . بقيت لوحدي وشعرت بالملل فغلبني النوم .
واذا بي اسمع صوت شيء ما يعبث في قفل الباب ومن ثم صوت صرير باب يفتح وما ان فتحت عيناي على طرقات خفيفة على باب غرفتي حتى نهضت من فوري واتجهت نحو الباب لارى من الطارق واذا به اخي الكبير جاء يسألني عن غرض له نسيه ولا يدري اين فتنحيت جانباً مفسحاً له الدخول. فاذا به يعثر على غرضه فالتقطه وابتسم بوجهي على غير عادته وغمزني وخرج مسرعا حتى اني سمعت صوت اقدامه وهي ترتقي درجات السلم بسرعة في سرور وبهجة كمن فاز بجائزة كبرى .
عدت ثانيةً الى سرير ابي واستسلمت للنوم .
فجأةً نهضت من نومتي القصيرة وانا اصرخ يا الهي .. ما هذا .؟ ما الذي يجري هنا .؟
ان اخي الكبير سافر مع ابي الى الموصل منذ يومين . فتحول لون وجهي الى الازرق .. وجريت بسرعة البرق وانا اطوي الارض طياً واقفز السلالم الحجرية كل سلمتين بقفزة ,واحدة حتى انتهى بي المطاف في احضان جدتي وعندها نمت نوماً عميقا لازلت اشعر بلذته لغاية يومنا هذا بعد ان سكن كل شيء فيً وهدأ روعي وانا اتسائل في سري .
يا الهي .. من هذا الذي دخل غرفتي اذاً . وبقيت بلا اجابات مقنعة .

بيت الجدة 7
سرداب بيت الجدة في رمضان
طارق فتحي
في بيتنا سرداب او قبو كما يحلو للبعض تسميته . منذ نعومة اظفارنا ما انفكت جدتي الحديث عنه عندما نخلد للنوم مساء كل يوم فوق سطح البيت . مع مرور الايام تراكمت في اذهاننا قصص وحكايات عجيبة اقرب الى الخرافة منها الى الحقيقة . حيث كنا مازلنا اطفالا صغارا نتلقف حكايات جدتي وننتظرها كل مساء بلهفة وشوق غامرين
آه من الانتظار، لقد مضت سحابة النهار ومالت شمسه إلى المغيب وخالي الشيخ ينتظر أن يسمع أعذب صوت وأحبه إلى قلبه.. صوت مدفع الافطار ..لقد انتظر طويلا، والساعات تتحرك ببطء شديد، والجوع يضرب جدران معدته الفارغة ، كأنما هي طرقات مطرقة ثقيلة تتوالى منتظمة على جسم رقيق؛ فتحدث صوتا وألما في آن واحد، والعطش يمسك بتلابيب جوفه، كشرطي يمسك بلص طال بحثه عنه فلا يستطيع منه فكاكا..
ماذا عساه أن يفعل في تلك السويعات الباقية؟! لقد فعل كل شيء، صلى الفجر في جماعة، وقرأ جزءا من القرآن، وصلى الظهر في جماعة، واستمع إلى درس الإمام بعد الصلاة وهو يبين فضائل الصيام، يحث على التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن رذائلها، ونام ساعة القيلولة في السرداب ، واستمع إلى آيات القرآن تخرج في سبحات جميلة من أعذب الأصوات وأنقاها .. ها هو الوقت يقترب شيئا فشيئا، وقد اشتاق إلى محبوبته شوقا عارما، وها هي لحظة اللقاء تقترب؛ فقد أخذت الشمس تلملم أشعتها الصفراء، وتذهب إلى مبيتها الذي ترقد فيه حتى الصباح.. لقد غربت الشمس، وها هو صوت المدفع يأتي من بعيد، هرول مسرعا إلى محبوبته، يلفها بيديه ، ويرتشف بنهم قليلا من رحيقها . السيكارة التي تعشق فمه ويعشقها ومتيما بلثمها .
وكعادة خالي الشيخ ان يفترش اغراضة في السرداب وقت الظهيرة والقيلولة المباركة حتى قبل الافطار يقليل . فاختارني من بين اخوتي بعد الافطار لاجلب له كيس التبغ خاصته وقداحتة التي تعمل بالنفط الابيض من بين اغراضه في السرداب . فنهضت من فوري غير مصدق انه كلفني في هذه المهمة دون غيري .

هبطت السلالم مسرع الخطى وانا اقفز كالعصفور يتملكني الشعور بالفخر والاعتداد بالنفس والزهو بنفسي حتى اني نسيت جميع قصص الرعب التي كانت تثيره الجدة عن السرداب وما ان اضأت مصباح الحوش الذي يرمي بظلاله على مقدمة السرداب لاتلمس خطواتي وانا اهبط السلالم الخمسة اليتيمة فيه . فما اضاء المصباح وعبثا حاولت ولم افلح . عندها نسيت امره وتوجهت من فوري الى السرداب باندفاع فرسان القرون الوسطى وجدتني في وسط السرداب . فاذا بخالي الشيخ معه شله من الرجال متشحين بالبياض يرحبون بي . فخجلت من تصرفاتي الصبيانية وحييتم بتحية الاسلام . وعن تعجبي لوجود خالي الشيخ معهم اذ اني تركته جالسا على سطح المنزل . قلت في سري جائز انه نزل خلفي لتباطئي بمحاوله انارة مصباح الحوش وأطمان حالي الى هذا التفسير .
افسحوا لي فجلست معهم لتناول الافطار وقد عرف الشيخ بضيوفه احدهم يدعى ملا خليل والاخر اسمه حجي سعيد وأخذ الاخير يمسح على رأسي وانا في قمة الزهو والفخر والانشراح . فاكملنا فطورنا معا واخذ خالي الشيخ ينادي على والدتي بصوت جهوري صاخب لرفع السفرة واتحافنا بصينية الشاي مع الشكردان والقوري الفرفوي المحاط باساور من النيكل الابيض اللماع .
وتناولوا بعض المواضيع الدينية التي لم افقه جلها وكنت مستمعا جيدا . وطال بنا المقام فقمنا الى صلاة العشاء جماعة في ركن قصي في السرداب وما ان عدنا الى مجلسنا حتى رأيت صينية الشاي والابخرة تتصاعد من القوري ومكان جلوسنا خالي من كل شيء . فعجبت من اني لم اسمع باي حركة حدثت خلفنا اثناء الصلاة . فقلت في سري ربما اندمجت كثيرا في الصلاة وانقطعت عن عالم ما حولي من الحقيقة .
بعد ساعتين او ما يزيد دب في النعاس فامرني خالي ان اذهب للنوم مع اخوتي على سطح الدار . ففعلت ما أمرت وارتقيت درجات السلم فاذا بوالدتي توبخني على تأخري في جلب حاجيات خالي الشيخ وتفاجئت من الجميع ومن كل شيء وانا اتفرس بوجوههم الواحد تلو الاخر كمن راى اشباحا في وسط عتمة من الليل . حيث ما زال طعام الافطار ساخنا والابخرة تتصاعد من صحون الشوربة .
نهضت جدتي ببسرعة واخذت تمسخ على رأسي وتقرأ عليً المعوذات التي كنت اجيد حفظها تماماً . وعقدت الدهشة لساني ولم احر جوابا لما رأيت من عجائب اهلي فوق سطح الدار . وتصورتهم اشباح بوهيمية لا اجساد بشرية . وعبثا حاولوا معي على الطعام الا انني امتنعت بشدة فاخبرتهم اني تناولت فطوري في السرداب مع خالي الشيخ وضيوفه . وسميت لهم اسمائهم . فتبسم الشيخ في وجهي وقال لي تمام الكلام الا اني سبقتك على السطح ومسح على رأسي كما فعل حجي سعيد تماماً .
وتملكني والحق اقول لكم رعباً شديدأً لكم هائل من المتناقضات التي رأيتها في تلك الليلة ولم اعرف من اصدق اشباح سطح الدار ام اشباح السرداب ومن منهم الحقيقيون ومن منهم الوهميون . ونمت ساعتها غير بعيد عن فراش خالي وانا اسمعه يقول لوالدتي هل تعرفون احداً في المنطقة اسمه ملا خليل او حجي سعيد فاجابته والدتي بالنفي . فاستغرب الامر وصمت .

بيت الجدة 8
طارق فتحي

جدتي والجان
كالعادة تحلقنا حول جدتي وهي تحكي لنا احدى حكاياتها العجيبة بعد ان تناولنا طعام العشاء من على سطح منزلنا القديم في وسط بغداد منطقة الفضل على ضوء عمود انارة خافت يرمي بضوئه على سطح دارنا من مكان غير بعيد عنا .
تقول جدتي :
ذات ليلة قبل سنوات قلائل قبل ايصال الكهرباء الى البيوت في منطقتنا حلمت ان امرأة بشعه المظهر اسنانها ظاهره بشكل كبير وبشع وشعرها ابيض ومبعثر بشكل جنوني وعيناها كعيون القطط ذات بؤبؤ طولي الشكل وكان منظرها مخيف جدا يبعث على الخوف والاشمئزاز معا .
هذه المراءة المخيفة قرصتني بشدة فتألمت كثيرا وقلت لها لماذا فعلت ذلك . ردت المراءة القبيحة انك قتلت طفلي عند سكب الماء الحار على ارضية الحمام اثناء استحمامك في الظلام الدامس . واليوم أتيت اليك لانتقم لطفلي وسوف أأذيك بقتل الطفلة الموجودة في المهد . في هذه الاثناء صرخت الطفلة بشكل مفاجيء وبهستيرية غير طبيعة بالمرة . صراخ يصم الاذان غير معهود من طفل .
تكمل الجدة حكايتها وتقول :
نهضت من النوم فزعة على صوت صراخ الطفلة التي في المهد فذهبت مسرعة اليها وجدت سائلا اخضر اللون سميك القوام يخرج من فمها . ايقظت من في البيت ومنهم والدكم فاخذوها الى مستشفى الطواري في الفضل القريب من شارع الشيخ عمر المقابل لسايلو الحبوب حيث لم يستطيعوا القيام بعمل أي شيء لها واحتاروا في مرضها .
ذهبوا بها الى عدة مستشفيات فلم يجدوا جوابا من طبيب لم يقولوا الا أن حالتها غير طبيعية ولن يجدوا علاج لهذه الحالة حتى مضت خمسه ايام أخرى ونحن في البيت في حالة هرج ومرج بسبب مرض الطفلة المحير للاطباء ولنا جميعاً . حينها وبمشورة عجائز ذلك الزمان عرضناها على احد المشايخ المشهورين منهم ( الشيخ كمر ) و ( الشيخ ابو خمرة ) في المناطق المجاورة لمنطقتنا فقرأوا عليها أيات من القران الكريم وقام الشيخ كمر بتلاوة الرقية الشرعية على رأس الطفلة .
عندها قال لوالدتكم لقد تأخرتم كثيرا تلبسها الجان وحالة الطفلة في غاية الخطورة ففي أي لحظة يمكن أن تموت فلم تمر الا بضعه ايام معدودات حتى توفيت اختكم الكبيرة فتوجهوا بها الى مقبرة الغزالي حتى يغسلوها ويدفنوها فلاحظوا بعد غسيلها أن هناك علامة يدان متقابلتان ظهرتا في الصدر و الظهر وهذه كانت ضربة الجان لها .

هذه قصه حقيقيه حدثت في العراق في بغداد وبالتحديد قبل ظهور الكهرباء وفي نفس البيت الذي توفي به طفل بمثلما حدث لاختنا المتوفاة .عندها أصبح المنزل مسكونا حتى الان يرى اطفال الجان الذين ي
تكون اشكالهم شقر واعينهم تاتي بالطول كانوا يلعبون حول الفوانيس المعلقة على سطح البيت غادرنا هذا المنزل في العام 1959 م . ولم يسكنه احد بعدنا ابداً وما زال المنزل مسكونا حتى تم هدمه لكونه منزل قديم آيل للسقوط تم الهدم في العام 1975 م . والعهدة على الراوي .

التحدث مع الاموات
بقلم : طارق فتحي
ان النشأة الروحية الخالصة في فترة الصبا وما يعقبها في فترة المراهقة تجعل الانسان في صفاء ذهني عجيب واخلاص في القلب رهيب وهو يحفظ كل شيء ويصور عقله الموجودات والمحسوسات كلها افضل تصوير لتبقى مخزونه في عقله الى ما شاء الله . فارتشفت من معين التربية الاسلامية الروحية منها والمادية الشيء الكثير . وقرأت ايضا الشيء الكثير عن مختلف الاديان والمذاهب والنحل والملل .
ومن باب كل ممنوع مرغوب فيه , دخلت الى عالم الارواح , بالعلم تارةً وبالفهم تارةً اخرى , مقلداً وليس مجتهداً , ومررت بمرحلة التجارب الروحية جميعها , من باب التجربة والقياس , لطرح الغث منها وتناول السمين بعناية فائقة , فخرجت من تجاربي لا الوي على شيء , ولم اهتدي لا الى الغث ولا الى السمين , فالتجربة الفاشلة عندي هي عينها التجربة الناجحة عند غيري والعكس صحيح , وايقنت حينها ان النفوس البشرية تختلف من شخص الى آخر , وليس بالضرورة ان تكون عندي تجاربي الروحية ناجحة ام فاشلة المهم ان تمر بالتجربة . لاشباع فضول النفس البشرية ليس الا . وفي هذا المناخ الروحي والتدرج في المعارف تحصلت معي امور كثيرة لم افقهها لغاية يومنا هذا ومنها :
التحدث مع الاموات
كانت في محلتنا امراءة عجوز دارها غير بعيد عن دارنا وهي تعمل (معينة) في مدرسة ابتدائية للبنات . وكانت هذه العجوز لا تتقن العربية المحلية وكنا نتكلم معها في غدوها وعدوها من والى المدرسة بغية ان نستمتع بكلماتها المضحكة في حال ردت علينا , وكنا لا نضحك امامها البتة احتراما لكبر سنها , وكنا نحفظ لها بعض الكلمات والمصطلحات الرهيبة بلغة لا يعلمها حتى اهل المريخ .
وذات يوم فجعنا بنبأ وفاتها بسبب الشيخوخة , وكل اهل المحلة بدون استثناء شاركوا في جنازتها وحمل نعشها حيث واروها الثرى . وترحم الجميع عليها .
وذات عصر يوم جميل وبعد مرور اشهر قلائل على وفاتها . وبينما كنت انا ووالدتي نقف عند عتبة باب دارنا , فاذا بي ارى العجوز من بعيد قادمة كعادتها التي عليها في كل يوم وهي تتحرك بحركات جنونية ترفع يديها الاثنتين للاعلى ثم ترسلهما للاسفل, فهمست الى والدتي بان العجوز قادمة حيث كنت اراها . وكانت تولول بكلام لم استطيع سماعها لبعدها النسبي عني . ولما اقتربت اكثر فاكثر من باب دارنا . قلت لها مابك يا (ام علي) تولولين وتتكلمين مع نفسك . قبادرتني بايتسامتها المعهودة مع جميع اهل المحلة , وقالت لي ,
لست ادري يا ابني ذهبت هناك عندهم عريانة من كل ملابسي فاعطوني ثوبا ضيقا صغيرا , وقالت بلهجتها العامية ( اريده يطب بيه ما يطب بيه ) تقصد الثوب وكررت هذه العبارة اكثر من مرة وهي تتحرك بشكل جنوني كمن يلبس الثوب من اعلى قمة راسه , وهكذا كانت حركاتها تتكرر من بعيد حيث لم اكن اسمعها جيدا . وحينها علمت سبب حركاتها الجنونية هذه حيث انها تحمل ثوبا بيدها تريد ان تلبسه لتغطي جسدها العاري , ولكنني كنت لا أرى الثوب المزعوم بل مجرد حركات وايماءات بما يشبه من يريد ان يلبس ثوبا . وهكذا رحلت غير بعيد عنا والتفت خلفي حيث كانت والدتي وقلت لها , ماهذا الذي تقولين فيه عن ام علي ؟
انها عريانه وحركاتها كمن مسه الجنون . فردت علي والدتي . أي ام علي هذه التي رايتها بتعجب !!                                          
فقلت لها ام علي المعينة , مرقت للتو من امامي , تعالي شاهديها ففسحت لها ونظرت امي فلم تشاهد شيئا وكذلك فعلت انا ولم ارى ام علي على الرغم من انها مرقت للتو من امامي .
فقالت الوالدة ادخل الى الدار فدخلنا معا . وقالت ما بالك يا بني ام علي المعينة توفيت منذ اشهر , فقلت لها والله وبكل المقدسات اني تكلمت معها وردت علي وشاهدتها نهارا جهارا في يقظة وانت معي شاهد على ما رأيت . فابتسمت والدتي وقالت كف عن اجراء تجاربك الروحية وخفف عنك قراءاتك وخلواتك الليلية . وللحقيقة اقول انها قصة وقعت معي ورويتها لكم بكل امانة وصدق , وان كنت لا افقه ما حدث معي حينها ولغاية يومنا هذا

الجينوم البشري العراقي
بقلم :طارق فتحي
كلنا يعلم ما للجينات البشرية من تأثير على اصناف الناس والشعوب وتأثير قانون مندل الاول والثاني على هذه التغيرات , ومالم يعلمه الناس ان هناك دراسة جادة حول الموضوع منذ 60 عاما المنصرمة وهذه الدراسة اخذت شريحة من الشخصيات المهمة العربية منها والاجنبية واختصت الدراسة التي نشرت قبل اشهر قليلة في مجلة علوم في كندا انتاريو بان تصرفات رؤوساء وملوك وامراء ومعاليات الوطن العربي تأثرت الى حد بعيد بسبب الجينات البشرية لديهم وعند التدقيق والتحقيق والتمحيص وجدوا ان جيناتهم مهجنة ومخلطة منذ الف عاما او ما يزيد .

ومن المدهش ايضا انهم أي العلماء وجدواحدوث طفرة وراثية خلال العشرة اعوام المنصرمة . وان هذه الجينات الغبية ولُدت فجأةً جينات غاية في الذكاء فكان الربيع العربي وما ادراك ما الربيع العربي .
وفي دراسة منفصلة على هامش الموضوع اختيرت الحكومة العراقية بجميع سلطاتها ورجالاتها للدراسة وتبين الاتي :

1 – ان جيناتهم غير بشرية وهذا ما اثار دهشة العلماء ومازالوا مندهشين
2 – ان هذه الجينات يغلب عليها الطابع المادي أي بدون ( احساس او مشاعر او عواطف او محبة او سلام .........الخ )
3 – وبالتعاون مع ناسا للفضاء الخارجي تبين انهم ينحدرون من احد الكواكب القريبة من المريخ قد ابتلعها ثقب اسود قريب وبالكاد نجت هذه الحكومة الرشيدة من هذه المحنة
4 – لسؤ حظ هولاء المريخيين مثلما سمتهم الدراسة ان يقعوا في العراق حيث يغلب على هذا البلد الطابع الانساني والاجتماعي منذ الاف السنين
5 – فاشتهر العراق خلال السنوات العشرة الماضية بانه اغبى واكسل وازبل وافسد وووووو بلد في العالم

6 – للحقيقة والتاريخ يقول العلماء ان سبب بلاء العراق هو هولاء المريخين القادمون من مجموعتنا الشمسية المسماة ( مجرة درب التبانة)

7 – توصي الدراسة باخذ ما يحدث في العراق بعين الاعتبار لتعميمه على كافة الدول العربية خلال الاعوام القليلة القا دمة ومنها الى الدول الاوربية

8 – ظاهرة الحكومة العراقية شغلت العالم والعلماء لغاية يومنا هذا . وعليه نطمئن الشعب العراقي البشري منهم ان هناك مصلا فاعلا استطاع العلماء استخلاصة من ناسا للفضاء الخارجي يعطى مفعول الاحاسيس البشرية بروبورتات مجهرية كمبيوترية يعني سوف لا يعلم الشعب العراقي من هو البشري ومن هو المريخي . بعد اجتياز الفحص الخاص لتسويق هذا المصل .

9 - اذا ما تمت النتائج والفحوصات على خير ونجاح سوف يستطيع الشعب العراقي التعايش مع حكومته باعتبارهم بشر مثلهم وتجدر الاشارة هنا ان عملية فحص المصل تستغرق ما بين 20 الى 40 عاما القادمة وهذا الحدث سوف يغير وجه العالم وخريطة الكرة الارضية بمزيد من المريخين وبمزيد من عذابات البشرية التي حطت على ام رأس الكرة الارضية
10 – العلماء متفائلين جدا وهناك تعاون مثمر بين كل من كندا وبريطانيا وفرنسا والمانيا واستبعدت امريكا كي لا تسـتاثر بالعقار لوحدها وتم التوقيع على ذلك بتصديق منظمة الصحة العالمية للدواء والصحة ومنظمات المجتمع المدني الاوربية طبعا .

تعقيب :
كل العراقيين متفائلين بما توصل اليه علماء الجينوم البشري من خطوات خطيرة ورهيبة مما ستثمر النتيجة لاحفادنا بعد اربعين عاما
وعندها شع نور فجر الصباح *** فسكتت شهرزاد عن الكلام المباح
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى