* قصص قصيرة : استدعائي من قبل ميت - عدم محكومية - مرثية يحيى

اذهب الى الأسفل

* قصص قصيرة : استدعائي من قبل ميت - عدم محكومية - مرثية يحيى

مُساهمة  طارق فتحي في الثلاثاء أبريل 01, 2014 10:12 am



استدعائي من قبل ميت
مُساهمة  طارق فتحي في الثلاثاء 1 أبريل 2014 - 16:00
بقلم : طارق فتحي
ولدت في مدينة الف ليلة وليلة في قلب العاصمة بغداد في اواخر اربعينات القرن الماضي ونشأت وترعرعت على التربية الاسلامية الصحيحة حتى بلغت العشرين عاما من عمري بعد ان انهيت دراساتي الثلاث ,آثرت العزلة عن الناس والتفكر بالكون والخالق والموجودات المادية والروحية ولم انتسب حينها لاي جامعة بسبب تعطشي وشغفي في سبر غور المعرفة الضائعة وعالم الروح الخفي الذي يجهل جلنا ماهيته , فبحثت في بطون الكتب والمخطوطات القديمة وتعلمت لغة القوم وماتعنيه مصطلحاتهم . وبعد ثلاث أعوام من الاعتكاف والقراءة والتدبر وجدت ان بداخل كل  منا قوة خفية وطاقة كامنة لا يعلم كيف يستثمرها لاغراضه سواءا كانت المادية منها او الروحية , وبعد الثبات على الايمان بوحدة الوجود ووحدة الخلق علمت ان هناك مليك حسيب مقتدر , وعلمت ان هو الله لا اله غيره هو الخالق الباري المصور لكل الموجودات ما علمنا منها وما جهلنا وثبت هذا اليقين عندي لغاية يومنا هذا .
كان لدي استعداد نفسي بعد تجاربي الروحية مع اليوغا واهل الصنعة من الهنود والبوذيون والصينيون وغيرهم فممرت بكل تجاربي بدأً من تحضير الارواح حتى في رؤية الاموات والتحدث معهم , وبعد تمارين طويلة مع التأمل وترويض البصر والسمع والقفز الى خارج العقل من المألوف وغير المألوف . نجحت في امتحان البصر حيث فشلت في بقية التمارين , فكانت قصتي ارويها لكم تماما كما حدثت معي دون زيادة او نقصان , وهي قصة اقرب الى الخيال منها الى الحقيقة ولكنها حدثت ذات مرة .
في يوم صيفي مشمس كنت في حديقة بفناء دارنا اقرأ بنهم وشغف في احدى الموضوعات المحببة لدي واذا ببنت جارنا (س) تدخل الى حديقتنا وبيدها زهرة جميلة حمراء كانت قد اقتطفتها اثناء دخولها ورمتني بها , وضحكنا معا ,
حيث كانت العلاقات في حينها انسانية وراقية بعيدا عن شهوات النفس الانسانية ودنائتها الشيطانية , ودارت بيننا الاحاديث خلال مراحلنا الدراسية وكيف كنت سببا في نجاحاتها المتوالية بحيث بزت اخواتها واخوانها وتخرجت بامتياز فائق , وهي تشكرني على المجهود الذي بذلته معها واهتمامي بها المنزه عن كل شهوة .
وكانت احاديثنا عن المستقبل , حيث يتقدم الحديث دائما كلمات مثل سوف . وسأكون , وماذا لو .....الخ . ارتشفنا كوبان من الشاي وانصرف كل منا الى حال سبيله , وكنت لا احبذ ان يقاطعني احد اثناء قرائتي ولكن ما باليد حيلة .
وبعد مرو شهر واحد على لقاءنا صعقت بان البنت (س) في المستشفى في العناية المركزة حسب ما اخبرتني به والدتي , فعجبت من حال الانسان كيف يبني قصورا له في الخيال كانه يود ان يعمر الف عام , وكيف يخطف القدر احلامه بسرعة تتجاوز سرعة الضوء بالاف المرات , واستمر الحال على ما هو عليه مدة اسبوعين او اكثر .
وفي احد الايام واثناء فترة الغداء دخل علينا شقيقها الكبير وهو المرة الاولى  يدخل فيها علينا , حيث انه كان انطوائيا لا يخالط اقرانه ولا احد من جيرانه , فدهشت وعلمت ان هناك سببا قاهرا جعله يدخل علينا , ولكنه لم ينبس ببنت شفة مجرد انه رمقني بنظرة محيرة وتائهة والتفت الى والدتي يرميها بنفس النظرات وخرج فجاءةً مثلما دخل علينا , فنهضت والدتي مسرعة خلفه ولحقت به في دارهم .
وبعد وقت غير طويل دلفت علي والدتي واخبرتني ان الطبيب امر بضرورة حضوري الى المستشفى , وكم عقدت الدهشة لساني ولاول مرة لا افقه ما اقول ولا اجيد كيف اتصرف فوافقت بدون شعور واحساس باي شيء .
ان عائلة جارنا محافظة جدا جدا واولادها لا يختلطون باحد فما بالك ببناتهم !! وكيف وافق الاب على حضوري ومشاهدة ابنته .؟ وهو الذي يكره حتى نفسه وتصرفاته صارمة وقاسية , وكأن كل شيء يدور في هذه الدنيا تمسه وعائلته والحقيقة كنا نخشاه كثيرا في طفولتنا وصبانا , وكنا لا نمرق من امام باب داره في غدونا ومجيئنا . وهو الان يطلبني بشدة للحضور الى المستشفى. انه امر محير تماما .
كل هذه الافكار راودتني وانا في طريقي الى المستشفى ولا اعلم كم من الافكار تدور في راسي الصغير , المهم استقلينا المصعد , واذا بي ادلف الى غرفة العناية المركزة ( المشددة ) وارى بنت جارنا (س) ممدة في سريرها وكم هائل من الاجهزة الطبية والالكترونية تحيط بها وبحضور امها وابيها واخيها الكبير وانا والطبيب .
طلبت الفتاة من ابيها ان يضيفني وكان طلبها هذا وقع علي وقع الصاعقة . كيف تنادي على والدها بهذا  الطلب ..؟ الا تعلم انه من الجبابرة والاكاسرة اقرب , وكم كانت دهشتي عندما احضر لي عصيرا نزولا عند طلب ابنته . ولاول مرة في حياتي اشرب عصيرا لا يشبه أي شرابا شربته من قبل فوجدت فيه متعه الهذيان والسمو في الافاق , فابتسمت (س) لي واشارت ان اقترب من سريرها وقالت لي وهي تبتسم ( شكرا لك على كل ما فعلته من اجلي ), الان ارتحت ارجوك غادر المستشفى . فما كان مني الا ان غادرت من فوري دون ان انبس ببنت شفة وتحت استنكار واستغراب جميع الحضور , ولحق بي الطبيب في ممر الردهة واخبرني بانها توفيت لمدة 15 دقيقة ثم هممنا بنزع الاجهزة عنها واذا بها تصرخ باسمك ,
من تكون انت ؟
فقلت له انا جارها وقد تربينا معا سنين طوال .
وعدت الى داري  وبعد مرور ساعة من الزمن او ما يزيد سمعنا صراخا وعويلا في بيت جارنا , فهرعت والدتي  كالعادة للاستفسار عما يحدث وتبين ان الفتاة قد فارقت الحياة حين مغادرتي للمستشفى مباشرةً .
ومرت الايام والشهور والسنون وتخرجت من الجامعة وتزوجت , وتركت كل قراءاتي بسبب انشغالي بالزواج والوظيفة وببناء دار لي استغرق بناءه اربع سنوات , وانقلب حال البلد من حال الى حال وتبدلت احوالنا اوحالاً ,
وفي عصر ذات يوم من أيام الجمعة كنت قد نزلت ضيفا على والدتي  مع زوجتي وابني البكر , وما ان علمت ام الفتاة بوجودي حتى اتت ودلفت الى دارنا وهي التي لم تدخل أي دار في محلتنا , وسلمت وباركت لي البيت الجديد , وتحدثت الى والدتي في المطبخ وخرجت مسرعة , فجاءت والدتي لتخبرني , بانها اولمت وليمة من ( السمك المشوي ) وتريدني ان اتناول الطعام معهم , فأخذتي العجب كل العجب من طلبها ولكن !! لماذا ؟؟
ودارت اكثر من علامة استفهام في رأسي ¸فقالت والدتي أي بني لا يصح لك ان ترفض طلبها لانها دائما ترى في المنام ابنتها المتوفاة تطلب منها ان تعمل سمكاً مشويا على ان تأكل منه معهم وهذا شرط ابنتها حتى لا تكدر منام والدتها مستقبلا .
فاقنعت نفسي مكرها ان اتناول الطعام معهم فدخلت دارهم واذا بهم محلقين حول مائدة معدة على بساط في الارض فيها سمكة كبيرة مشوية باتقان . فكان الجالسون الام والبنت الكبرى والاخوة الثلاث والفتاة ( س ) فاشار الي اخوهم الكبير ان اجلس معنا وتفضل على طعامنا . فاستغربت منه كل الاستغراب كيف انه يرجوني ان اجلس في احضان اخته (س) حيث لاتوجد اية فسحة حول المائدة المستديرة على الارض.
فقلت له اين اجلس ..؟
اريد الجلوس بقربك وليس بقرب (س) . فحملق الاخ الكبير في وجهي كأنه يجهل من اكون او لم يشاهدني قط من قبل . فاشار ثانيةً فجلست بجانب الفتاة (س) وتربعت على الارض بحيث لامس فخذي الايمن وانطبق على فخذها الايسر وتناولت الطعام معهم على استحياء مني شديد بسبب وضعية جلوسي وقربي الشديد من الفتاة (س) واخذنا نتكلم معا عن ذكرياتنا ومذاكرتنا  انا وهي على الطعام والابتسامة لا تفارق محيانا . ومرت الدقائق ثقيلة جدا . وما ان فرغت من الطعام وكنت اخر الباقين مع اخوهم الكبير على السفرة .
كانت دارهم دار بسيطة حيث توجد ستارة تتدلى على الباب الحديدي الضيق الذي يشرف على الزقاق وعلى جانب الباب الايمن يوجد حوض بني من الاسمنت مربع الشكل يعلوه انبوب حديدي على قمته توجد حنفية ماء ورأيت الفتاة ( س) قد سبقتني الى الحوض للاغتسال وقد نصبت احد قدميها على الحوض والقدم الاخرى على الارض وكانت قد انحنت واستدارت نحو الباب الحديدي بشكل يصعب علي فيها مغادرتهم دون ان المس مؤخرتها . فبقيت مكرها في سري انتظر دوري في الاغتسال .
وكانت الفتاة ( س) ترشقني بكميات قليلة من الماء المخلوط بالصابون وتداعبني بشكل ملفت للنظر وعلى غير عادتها, فتملكني حياءا شديدا بسبب فعلتها هذه وامام اهلها جميعهم . وخشيت ان يسالني احدهم لماذا تفعل ( س) ذلك معي لاني في حينها  عقدت الدهشة لساني وتوقف عقلي وخيم السكون على الجميع وهم ينظرون صوبي باستغراب واكثر من علامة تعجب ارتسمت على محياهم وانا ايضا بدوري استنكرت الموقف من اهلها ولماذا يتصرفون في اشكالهم ووجوههم هكذا .
ووقع ماكنت اخشاه اذ ان اخيها الكبير يأمرني بان اتقدم للحوض واغتسل . فقلت له مباشرة . ماهذا الذي تقوله !! اما ترى (س) متربعة على الحوض تغسل يداها امامي. فضجرت من سؤاله السخيف الذي لا معنى له . وللحقيقة كانت تصرفات القوم غريبة وعجيبة ومبهمة وغامضة خصوصا معي . كأنهم اناس هبطوا من كوكب اخر .لايفقهون ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا ..
واخيرا عاتبت الفتاة (س) على رشقي بالماء امام اهلها ورجوتها ان تنحرف قليلا كي اخرج الى دارنا واغسل يداي هناك ولكنها هزت كتفيها بصورة متكررة  ومتتالية علامة على الرفض وعدم الاستجابة لطلبي . فلم اجد بداً . من حشر جسدي خلف جسدها  والصاق ظهري بالباب الحديدي تماما وبحركة بطيئة جانبية خطوة بخطوة استطعت ان افلت من هذا الموقف . وهرعت مسرعا الى دارنا حيث اغتسلت هناك وانا لا زلت في غاية العجب من تصرفات اهل جارنا الحمقى .
ورجوت والدتي ان تعمل لي كوبا من الشاي بعد اكلة السمك هذه فانا احوج ما اكون الى كوب من الشاي الساخن . وبينما كانت الوالدة منهمكة في طقوس اعداد الشاي الساخن . فاذا بصيحة عظيمة رجت لها الاركان خرجت من دار جارنا اهل (س) فنفذت والدتي كالسهم ودلفت دارهم . وعادت مسرعة وقالت لي ان ام    ( س ) اغمي عليها والاخت الكبيرة كذلك . وكان ذلك حال خروجك من عندهم مباشرةً .
فهلا تخبرني عن السبب ياولدي ..؟ .
وماذا حصل هناك على السفرة ..؟
فاجبتها بصراحة يا والدتي انها اغرب عزيمة غداء حصلت لي في حياتي . وكانت تصرفات اهل جارنا معي غاية في الغرابة والابهام . ولا اعلم او اعهد بهم انهم حمقى كما رايتهم اليوم . تصوري يا والدتي ان اخاهم الكبير ارغمني على الجلوس في احضان ( س) بكل قلة ادب وهذه اهانه لي لا اسمح له بها . وارجوك يا والدتي ان تعاتبي امهم على افعالهم معي بشدة . فانت انسانة كبيرة في السن ويحترمك جميع اهل المحلة . ورويت لوالدتي ما حدث معي حال دخولي اليهم وخروجي من عندهم بالنص دون زيادة او نقصان .
فرمقتني والدتي بنظرات  فيها الكثير الكثير من علامات الاستفهام وجمدت في مكانها ولم يرمش لها جفن لثواني معدودات حسبته الدهر كله . فقلت في سري يا لله مابالكم جميعا تتصرفون على غير طبيعتكم ..
عجبي ماذا دهاكم ..؟
حتى انتي يا أمي !!
فكان الرد من امي نزل علي كالصاعقة المحرقة وهي تصرخ بوجهي . الم تكن الفتاة (س) قد توفيت قبل ما يزيد عن الاربعة أعوام  بقليل . ماذا فعلت بهم ..؟ حتى اغمي عليهم . وعقدت الدهشة لساني . وقلت في سري ان كلام والدتي صحيح فالفتاة توفيت منذ سنوات .
ولكن من هذه التي رأيتها معهم !!
ولماذا انكروا اهلها مشاهدتهم لها ..؟
فخيم علينا صمت رهيب بدأ فيه ان ملامح و جهي قد تغيرت بشكل مخيف . حتى ان والدتي رمقتني بنظرات فيها الكثير من الخوف والرعب لما تشاهده على محياي . وربتت على كتفي وقالت لي . لا بأس ياولدي .. لابأس عليك .. فانت رايتها هي بعينها وهم لم يروها . وانكشف عنك بصرك في هذه اللحظات . ورددت على مسامعي الاية القرانية الكريمة ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) وكانت والدتي حافظة للقران الكريم  وهذا ما حدث معي ذات مرة ...



عدم المحكومية
بقلم : طارق فتحي
لقد سنحت لي فرصة السفر الى خارج العراق وكنت قد استبشرت خيرا سيما وخطر على بالي رؤية اولادي بعد فراق دام طويلا لم ارهم فيها . ومن متطلبات السفر ومنح الاقامة في بلدان اوربا استخراج الوثائق الرسمية المتسلسلة في ادناه :
1 - عمل صورة قيد للاحوال المدنية مترجمة ومصدقة من الخارجية العراقية .
2 – عمل تصديق وثيقة الزواج من الخارجية العراقية .
3 – عمل عدم محكومية مترجمة ومصدقة من الخارجية العراقية .
4 – عمل اجازة سوق دولية .
5 – عمل وكالة خاصة على هويتي التقاعدية في دائرة التقاعد العامة
ولقد تم نشر (Cool مشاهد مختصرة في عمل صورة قيد نفوس مصدقة من الخارجية وتم ايضاً نشر انجاز معاملة الوكالة الخاصة على راتبي التقاعدي . اما الان ساكتب عن محاولة انجاز معاملة عدم المحكومية وتصديقها من الخارجية العراقية ايضاً .

معاملة عدم المحكومية
وهكذا بدأت جولتي وكنت حينها في تركيا - اسطنبول وما ادراك ما اسطنبول كل شيء فيها زاهي.. السماء والارض تتباهي باشجار ونخيل بواسق وزهور تنتشر على الشاطي والجو الربيعي يجعل منك شابا في عمر الزهور وتشعر بانك شفيت من جميع الامراض العضوية منها والنفسية واصبحت امام صورة لا يمكن ان تغفل عنها حيث الجمال المبثوث هنا وهناك في الطرقات والساحات والمتنزهات وجمال الوان الناس ورقي تصرفاتهم وانسانيتهم  العالية ينسونك حتى اسمك .
كل هذا الجمال تركته وراء ظهري .. ما العمل ؟ توجب علي العودة الى بغداد فقفلت عائدا الى العراق بسفرة برية دامت 36 ساعة منها سبع ساعات على الحدود العراقية التركية ( ابراهيم الخليل ) بدواعي امنية ؟
وبعد ان ارخى الليل سدوله تمتعت بحمام ساخن ووجبة عشاء مشاوي فاخرة  احتفاءا بقدومي وكانوا اولاد اخي فرحين بي جذلاً . وتحلقوا حولي وانا اشرح لهم معنى الانسان والانسانية وكيف يجب ان تكون . وبدا لي الجو العائلي البهيج وكل عمل له مكانة قريبة مني ليستمع الى غريب القول وعجيب الفعل الانساني في بلاد الكافرين . والمواقف الانسانية التي مررت بها وسفرتي البرية في الذهاب والاياب
وكان الجميع يبتسم لي ابتسامة صفراء بعض الشيء تخفي خلفها ركاماً من الاسئلة المحيرة .
وفي صباح اليوم التالي تأبطت حافظة اوراقي وانا اسأل اخي اين يجب ان اكون وفي أي دائرة انجز معاملتي فارشدني الى دائرة كانت سابقا ( دائرة الامن العامة ) فصمت برهة حيث بادرني اخي في السؤال ( شنو ما تندل الامن العامة ) فقلت له لقد بلغت من العمر (65) عاما ولن ادخل ( مركزاً للشرطة ) الا مرتين في حياتي وذلك بسبب عمل بطاقة سكن جديدة . فرد علي قائلا ( خبر ابو التاكسي هو يدليك ) ..
السلام عليكم  : من فضلك ( الامن العامة ) وسرنا مسافة طويلة حتى خرجنا الى ارض فلاة نصف مسكونة واذا بسور عظيم متهريء يحيط بالمكان .  وقد اقتطع جزءاً كبيراً من الشارع  الكائن امامه وبوابة كبيرة يتوسطها برميلان قذران فارغان مملؤان بمادة الاسمنت وعارضة ملتوية كافعى سامة . وازبال تتقاذفها الرياح وتنشرها من كل حدب وصوب . وتلفعك اشعة الشمس الحارقة وتقبلك الاتربة القذرة ترحيباً بمقدمك وانت منهمك في تجفيف عرقك المخلوط بالتراب حتى تمسي هيئتك اقرب الى الكائن الاحفوري منه الى الانسان الحي .
( هااا حجي وين رايح )                                                                اريد انجاز معاملة عدم محكومية .                                                       ( اوراقك كاملة حجي كل مستمسكاتك ) نعم كل مستمسكاتي كاملة .             ( حجي روح صورها استنساخ ) وفي الشارع المقابل للدائرة وجدت مكتبة يتيمة واستنسخت فيها جميع الاوراق المطلوبة وغير المطلوبة ايضا ً . فاذا عرفتم السبب بطل منكم العجب.                                                          ( وين اوراقك حجي ) فاخذ الشرطي لا ادري العسكري لا ادري الحارس يقلب باوراقي وهي مقلوبة في يديه راساً على عقب باستثناء المستمسكات التي فيها صورتي يقلبها صح بموجب اتجاه الصورة . ورمقني بنظرة  كمن لا يريد مني الدخول معززا اهميته ووجوده . ولففت يداً باخرى وانا صامت لا احر جواباً . وبعد الانتهاء من مكالمته الهاتفية . سمح لي بالدخول وياليته لم يسمح لي .      

ارض غبراء باتربة صفراء ومباني عتيقة وتلافيف خفيفة وتعرجات عميقة وموانع ممشوقة وحواجز ممدودة وبعد قطع ميل كامل , بنتصب امامك كشك عتيق متهريء بالكاد يقف فوق سطح الارض بمساند كونكريتية بارضية خشبية متخسفة بالكلية ومنضدة كتابية حديدية وشرطي بدين فارع الطول حاسر الرأس لا تعلم حذائة من جواربه وهو في زي ما انزل الله به من سلطان ( مدني – عسكري – رياضي ) وهو صاحب سيارة اجرة عندما تنهي معاملتك باستطاعته ان يقلك الى أي جهة يبعثوك اليها اثناء الدوام الرسمي وبعده .
السلام عليكم : انتبـاه لا يوجد رد . الرجل مشغول بانفه يحفر فيه انفاقا محروسة . وبعد ان ارتقيت طابوقتان من البلوك الاسمنتي وضعت قدمي على ارضية الغرفة واذا بالكل اخذ يرقص ( الفالس ) بحركات بطيئة ( سلوموشن). وهم منهمكين في احاديثهم وضحكهم ولعبهم ولهوهم .                              السلام عليكم : وبدون ان اتكلم صرخ بي احدهم بعد ان قاطعت حديثهم بالسلام عليهم ( استاذ روح لشباك رقم 4 ) خرجت مثلما دخلت ارقص الفالس الهوينا (طبعا بسبب الارضية المتهرئة تشعرك كانك تسير فوق جهاز الترامبولين النطاط ) وبالكاد لمست اطار الباب الخارجي ( طبعا ماكو باب ) بس اني سميته بالباب مجازاً .. حتى انتبه اليً رجلنا المشغول بانفه . ( هاا حجي شوكت وشلون طبيت ) سلمت عليه ثانية وهذه المرة جائني الرد بسرعة غريبة عجيبة وبحماسة اهل الريف . وضحك معي بلا مبرر وقال ( حجي من تخلص معاملتك منا اني اوديك للخارجية ) وعندما عرفت السبب بطل مني العجب .
فرددت عليه بسيطة .. ممكن ترشدني الى الشباك رقم (4) وسط هذا اللامكان في اللامجهول . قال ((حجي امشي كبل 3 بنايات وبكسر ايدك اليمنى تجيك بنايتين بينهما ممر بعرض نصف متر فوت بالممر ومن تطلع تعبر الحواجز الكونكريتية اللي على كسر ايدك اليسرى وتقابلك عارضة حديدية ملونة بالابيض والاحمر . ومن وصلت العارضة اوكف هناك واسأل  أي واحد يدليك )) .
وبعد المارثون الطويل انتقلت الى مرحلة قفز الموانع وبعد التي واللتية الفيت نفسي وجها لوجه امام العارضة الحديدية البيضاء والحمراء والتفت من حولي لعلي اجد عوارض اخرى بنفس اللون فلم افلح وتأكدت اني صح . ووقفت ساكناً وسط المجهول انتظر قدوم احدهم ليرشدني الى طريقي وقد استغرقت بالتفكير حول وضع هذه الدائرة البائس جدا . ولم هذه الابنية الترابية المتبعثرة هنا وهناك بطوابق متعددة و منتشرة بشكل عشوائي صحيح ان ضخامة هذه الابنية تتناسب والفضاء الصحراوي التي وجدت فيه . اهاااا كانت المفاجئة وجدت اثاراً لرصيف مدفون امام احداها . يا الهي هذا ممر كان مرصوفا من قبل وقد اجتث عن بكرة ابيه . ووجدت  اطلال غريبة ممكن ان تكون حديقة غناء بورودها وازهارها وباشجارها وثمارها اصبحت اثر بعد عين .
يا لهي ماهذه عاصفة ترابية في وسط المكان والزمان  في ظهرية حمراء ملتهبة واذا بمسير قادم نحوي من رجال مسلسلين عرفت فيما بعد انهم سجناء جلبوهم لاخذ بصمات اصابعهم يقودهم شخص بلباس مدني وعلامات التهحكم بادية عليه ونصف سيكارة في فمه يمضخها كما يمضخ علكة لبان . وتحدثت معه عن الشباك رقم (4) فلم يلتفت الي ولم يعرني سماعه اصلاً ولم استغرب منه هذا التصرف ابدا ولم انتقده .. فالاناء بما فيه ينضح .
عبرت الحاجز مع مسير السجناء حتى لاح لي في الافق الشباك رقم (4) وتنفست الصعداء وانتظرت في طابور ليس بطويل ضمن ( كرافان ) خارجي متهريء ايضاً والطابور يقف امام شباك رقم (4 ) البائس وقد صنعوا من طابوق البلوك درجا ت نرتقيها لتلامس انفوفنا اسفل فتحة الشباك . والوقت ظهيرة والشمس تلسعنا بسياطها اللاذعة الحارقة والاتربة تبارك وجوهنا وتصلي على مقدساتنا والعرق يتصبب منا مغرقا جميع فتحاتنا الجسدية . وانتظرت طابور المومياءات طويلا حتى  نودي على اسمي .وكانت فرحتي شديدة كمن غطس في مغطس مملوء بالماء البارد وانتقلت من فوري الى اجواء سويدية رومانسية وضحكت في سري الا.....
(حجي هاي شبيك مو دا احجي وياك هاك الاستمارة وروح سوي طبع اصابع) فاخذت الاستمارة منه وبالكاد لمستها وانا ما زلت مبتسما محلقا في عوالمي الخيالية الخاصة . ولاول مرة في تاريخ العصر الحديث الحجي يسوي طبع اصابع حالي حال السجناء الذين سبقوني واحسست بشعور حزين كانني لم اولد في هذا البلد وكذلك اجدادي منذ الاف السنين وكاني بدون انتماء .. هذا الشعور الفسيولوجي سرعان ما قطع اوتاره  شرطي البصمة                            ( حجي انطيني ايدك اليسرى .. يمعود خلصنا ) وهكذا انتهت حكاية البصمة وعدت ادراجي ثانية الى اوراقي الثبوتية التي تركتها عند الشباك رقم (4) وانا غير مصدق ان معاملتي قد انتهت .. ياااااااااااه .. من جد وجد .. وتسلمت اوراقي الثبوتية الاصلية .. وقال لي الضابط ( استاذ روح تعال بعد اسبوع ) فمازحته وقلت له لا المثل الصحيح يكول ( روح تعال باجر ) فصفع الشباك بوجهي بشدة قوية وكان تصرفه معي كالاحمق الذي فقد صوابه . فقلت في سري ( شمدريني عبالي ضابط محترم ومثقف ) وبعد الاستفسار عنه اتضح انه ضابط برتبة كبيرة . يشغل هذا المكان وكالة عن العقيد ويمكن العقيد خابرته زوجته وراح يوديله صمون حار ( هذا اقتراحي في القضية )  وغلست على الموضوع وخرجت من الدائرة كلص هارب يتلفت وراءه بين الفينة والاخرى .
وبعد اسبوع عدت الكرة بالعودة الى الدائرة ثانية وبعد توضيح موقفي ومعاملتي قال لي النقيب ( حجي هاي معاملتك يمي بالدولاب .. روح تعال بعد اسبوع ) ..  فقلت في سري شر البلية ما يضحك وجادلته فافحمته حتى قال لي  :                     ( استاذ الله يخليك المدير العام بمؤتمر بتونس وعبالنا يرجع بساع ولكن اخبرونا بغيابه اسبوع كامل ) ولما قلت له .. هذا كلام سليم وقد انقضى الاسبوع فلمَ اعود بعد اسبوع ثانية  فالتفت الضابط الى صاحبه وقال ( هاي شي يفضهه ويه هاي العالم تعال فهم دردك للاطرش ) . وبعد كل هذه الاهانات قدمت له نفسي واعتذر مني وتذرع بحجة الطقس والحرارة والمكان المزري مقارنة مع اقرانه ( يظهر المسكين ماعندة ظهر } بس عمود فقري { .
ففتح لي الباب المقدس للكرفان المتهريء واجلسني على سرير نوم باغطية تعلوها الاتربة ودولاب صغير حقير لا يمت الى مادة الخشب باية صلة مركون تحت الشباك .. نعم هذا كل العفش الموجود بالكرافان ( سرير حديدي عتيق مخصص للنوم ) ودولاب يمكن ان نطلق عليه خشبي بصفة مجازية . والضابط وزميله يجلسان على السرير .
فقلت له انا كنت موظفا في دائرة ايضا والمدير يجب ان ينوب عنه شخصاً ما وكالة .. والا كيف تسير امور هذه الدائرة فتبسم والنبي تبسم .. تبسم .. تبسم. استاذ هذه دائرة امنية ولا يمكن اعطاء الصلاحيات لغير المدير العام . والحق اقول لك ان السيد العام موجود في العراق بمحافظة بابل مجاز اسبوع واحد ليرتاح من وعثاء المؤتمر في تونس ..
وبعد اسبوع ثاني مرير قضيته في بغداد عاصمة الثقافة العربية دار السلام والامان والاطمئنان عدت ادراجي للمرة الثالثة وهذه المرة استقبلني الضابط من الشباك استقبال الفاتحين . بعد ان اشار الي من وسط الجموع المحتشدة واشار الي ان ادخل اليه من الباب . ففعلت كما أُمرت وسلم لي اوراقي وقال لي اذهب من فورك الى الخارجية للتصديق . وشكرته كثيرا .. وزالت عني غصة مارأيت وما مررت به من عذابات تارة ينال منه ضميري النصيب الاكبر وتارة اخرى يصبح جسدي اغبر . فلم اعتبر .. وناديتني الله اكبر . الله اكبر .. فهل من معتبر ..



مرثية يحيى ...
بقلم : طارق فتحي
الإمارات العربية المتحدة
19/5 / 2001
( مرثية بمناسبة وفاة يحيى ابن حضرة الشيخ علي السيد جواد الرشيدي )
الى حضرة
دوحة الوالي الولي والحب الأولي الحبيب الأزلي
حمد وحامد لمن لا يحمد على مكروه سواه
جبروت صمته حطم به طغيان اللئام من الأنام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يوم ولدت ويوم تموت يوم تبعث حيا
السلام عليك ياسر الأسرار وياخير الأخيار في الديار
السلام عليك ياسر النقطة ومكنون جوهر النون
السلام عليك ياسر الإحاطة في يوم الإطاحة
السلام عليك يانور النور وعين قلب السرور
فجعت بنبأ وفاة ابنكم البار ( يحيى ) رحمه الله  فدهشت وصعقت واستوقفتني الصدمة فقلت في سري
(الآن يحيا الكلام في يحيى )
فهمست عجبا كيف يموت يحيى فمن يحيى لا يموت ومن مات يحيى  حتما انه يحيى ليموت فيحيا فاستوقفتني الأضداد ثانية فالموت ظلمة ويحيى نور من نور من نور  سبحان من جمع بين الأضداد ومد الكائنات بالامتداد  في سبر غور الحروف والأعداد

( اذا فمن هو يحيى )
فحسبته انه جامع الكلم وبه يكتب القلم  يوم يلم الملم بالأمم  ويبكيه الفؤاد في الم  اذا هو ( الم ) ألف  لام  ميم انه جامع الكلم حقا  ( يحيى ) حروفه تسعة وعشرون حرفا عددا جامع كل الكلم مهما مد المدد  اذا كيف يموت الحرف وتنتحر الكلمة أهي جاهلية اخرى منغمسة في بحور العلم حتى باتت غريقة على مذبح المعاني وصريخه يوم ينادي المنادي  هلموا اشهدوا ( يحيى ) في عليين وانتم في الوادي لقد صدق المنادي لقد صدق المنادي
إنا نحن يا سيدي جئناك بعاهاتنا وعيوبنا وإثقالنا وتشوهاتنا فحملناك أوزارنا وآثامنا وأخطاؤنا وجرائمنا   فماذا فعلت لنا  ؟
بصمتك المحمدي وصبرك السرمدي وحلمك الابدي قدم لنا قربانا مقدسا  وتقبل الله منك يا سيدي قربانك  وأي قربان فلذة كبدك وأي اسم هو ( يحيى ) وأي معنى هو ( يحيى )  فليحيا ( يحيى ) الذي به غسلت عارنا وأزلت قذارتنا حللت عقدنا وآثامنا  فاحييا الله بيحيى موات نفوسنا وقلوبنا وعقولنا  فليحيا يحيى  

كيف اذا يموت يحيى  ؟
فقر  به عينا سيدي
فالله استجاب الدعاء وتقبل قربانك فليحيا ( يحيى ) في الله قريبا من ملكوته في دوحة حمده وعظيم رحمته وواسع مغفرته  في جنات الخلد مسكنه ومطعمه  ومشربه  فذلك والله هو الفوز العظيم
فقر به عينا سيدي
إنها والله البشارة  أتتك بعظيم الإشارة  بلغة لا يفهمها أهل العبارة  أنها عبارة عن عبارة نحو الطرف الأكثر إثارة ومهارة في التلذذ بعشق وحب الذات الإلهية ونسأله تعالى ان يكون خاتمة هذا العشق الإلهي مسك وغيث من فيض روح سيدنا محمد في الأرواح  وتجليات قدس الأقداس في القدوس  بما هو حاضر وملموس  وغير ملموس ذلك هو الناموس  بحد الموس فتقدس الناموس بالناسوت  يا أيها الملك العيهبوت  انها والله السياسة في تدبير الرياسة  فليس من الكياسة ان  لا يعرف المرء كأسه  انه كأسا كان مزاجه كافورا  ان لي في الأمر فراسة  لمن لا يرقى على حب مداسه وهو في غيه سادرا تحوط به التعاسة ليلتمس  بقربكم شذرات فيض نوركم بسعادة ليظن في نفسه انه من أهل السعادة
أقول لهم يا أيها الملأ أنها ليست بعادة ان تطلب السعادة وأنت من أهل العادة
فذلك دربا وهذه جادة فتلك هزلا وهذه أمور جادة  انه امر لا يحصل وان حصل فهو لأهل الإجادة فمن كانت قبلته السيادة 0فليتولاها بريادة
يا أيها الملأ افهموا واعوا واعلموا وانتبهوا ان ( يحيى ) لم يمت  انه هيكلا خارقا للعادة  أحسبتم حروفه وإعداده  أنها تسعة وعشرون دون زيادة  حروفا عربية معجمه وغير معجمه فيهن كل الإرادة  أحسبتم حروفه وأعداده  وجمعها احد عشر أحادا وإفرادا ففيه الفرد بالفرد  فسبحان الأحد الفرد احسبتم حروفه وإعداده  ولفظه بما هو ( هو ) مرسوم ( هو ) ومنه ( هو ) واليه( هو) فمن هو ( هو )  انه ( يحيى )
فكيف يموت وهو (هو ) ؟
ان هذا لمن كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد هو ياهو  هو ياهو  هو ياهو انه تطابق الآحاد وتوافق الأضداد  في دوحة الأعداد  بحضرة رب العباد
الم اقل لكم يا أيها الملأ النيام  ان يحيى لم يمت وكيف يموت من يحيى الموت هل استيقظتم من سباتكم  هنيئا لكم نومكم العميق وإمامك وإمامكم يشخص الناموس العتيق  النور الدقيق في حضرة التحقيق  ليصل الى قلوب عليها أقفالها  بقربان ثمين  أفلا تعقلون ؟ فكيف اذا تكذبون ؟
فمتى تنتبهون من نوم الغفلة الى يقظة يوم الحق الحقيق  فإليك مني ياهو مني السلام واجعلني ياهو في دائرة العشق ياهو يا من في حبه تاهو تاهو تاهو0 ياهو  ياهو  ياهو  فسلام لك عليك يا يحيى يوم ولدت  ويوم مت  ويوم تبعث حيا  هيا يحيى حيا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                                                                       طارق فتحي
                                                              الإمارات العربية المتحد
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى