* تاريخ محتصر الدول : من موسى ع الى اوسانيوس القيصري

اذهب الى الأسفل

* تاريخ محتصر الدول : من موسى ع الى اوسانيوس القيصري

مُساهمة  طارق فتحي في السبت مارس 08, 2014 6:06 am


(1/10)

وقيل في زمان موسى صار طوفان ثالث في تاساليا. وانونيوس الحكيم أوجد علم السيميا. وخيرون اخترع الطب. ومايندروس استنبط نوعا من الشعر يسمى قوموذيا وفيه يذكر الرذائل والأهاجي والقبائح المشتركة بين الناس والبهائم. واستنبط آخر نوعا آخر من الشعر يسمى طراغوذيا وفيه يذكر الفضائل والمدائح والمراثي المشتركة بين الناس والملائكة. وزعم المعنيون بتعريف طبقات الأمم أنه كان بمصر بعد الطوفان علماء بضروب علوم الفلسفة من الرياضية والطبيعية والإلهية وخاصة بعلم الكيمياء والطلسمات والنيرنجيات والمراءي المحرقة. وتصديق ذلك قول الله في التوراة عن موسى أنه حذق جميع حكم المصريين. وكانت دار الملك والعلم بمصر في قديم الدهر مدينة منف. فلما بنى الاسكندر الإسكندرية رغب الناس في عمارتها لحسن هوائها وطيب مائها وكانت دار العلم والحكمة بمصر إلى أن تغلب عليها المسلمون واختط عمرو بن العاص على نيل مصر المدينة المعروفة بفسطاط عمرو فانسرب العرب والعجم لسكناها فصارت قاعدة مصر.
الدولة الثانية
المنتقلة من الأولياء إلى القضاة
قضاة بني إسرائيل
العبرانيون لمفارزتهم باقي الأمم حرموا تعلم الحكمة مقتصرين على علوم الشرائع وسير الأنبياء. فكان أحبارهم أعلم الناس بأخبار الأنبياء وبدو الخليقة ومنهم أخذ ذلك غيرهم. وكانت مساكنهم بلاد الشام وبها كان ملكهم الأول والآخر إلى أن أجلاهم عنها بعد مجيء السيد المسيح حقا أنكروه طيطوس ابن الملك اسفسيانوس الرومي وفرق ملكهم وبدد جمعهم. فتقطعوا في البلاد أيدي سبا وتفرقوا في أقطارها شذر مذر. فليس في معمور الأرض إلا وفيها منهم في مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها وشمالها إلا ما كان من جزيرة العرب وهي الحجاز ونجد وتهامة واليمن. فإن عمر بن الخطاب أجلاهم عنها. فلما تفرقوا في البلاد ودخلوا الأمم تحركت همم قليل منهم لطلب العلوم النظرية واكتساب الفضائل العقلية فنال أفراد منهم ما شاءوا من فنون الحكمة.
" أيشوع بن نون " خليفة موسى ووصيه دبر بني إسرائيل سبعا وعشرين سنة وأدخل أولاد الأمة الخارجة من مصر إلى أرض الميعاد دون الآباء كما قال الله لموسى: قل لبني إسرائيل: يا شعب السوء حي أنا إلى الأبد ستضلون ضالين مذبذبين أربعين سنة حتى تقع أجسادكم وتبلى في هذا البر وأولادكم وهم يدخلون أرض الميعاد. وأما أنتم فلا تطأونها سوى كلاب بن يوفنيا وأيشوع بن نون. وقهر أيشوع سبع أمم من الكنعانيين وقتل ملوكهم وأخرب إحدى وثلاثين مدينة وقسم الأرض التي أخذها بين الأسباط وأمرهم أن يهدموا بيوت الأوثان وأن لا يتزوجوا بنساء الأمم الغريبة ولا يأكلوا من ذبائحهم وأن يجتمعوا كل عام إلى بيت المقدس ليقرأ عليهم فينحاس بن اليعازر الكاهن كتاب الله. فخالفوا جميع ذلك وعصوا الله. فجمعهم أيشوع بن نون في بعض البقاع وظهر لهم ملاك الله في صورة إنسان قائلا بصوت عال: اسمعوا يا بني إسرائيل قول الله فإنه يقول: أنا ربكم خلصتكم من عبودية المصريين وفلقت لكم البحر و دبرتكم في البر أربعين سنة وأطعمتكم المن والسلوى وأحييتكم عيشا طيبا. لم يبل لكم لباس ولم يشعث لكم رأس ولم يتسخ لكم ثوب. ثم إني كلمتكم من النار وأنزلت لكم كتابا وأورثتكم أرضا تدر اللبن والعسل درورا. فعصيتموني ونقضتم عهدي ونسيتم آياتي. فباسمي أقسم أن لا أبيد هذه الأمم من بين أيديكم لكن أقرهم بين ظهرانيكم فيكون ذلك سبب بواركم. ولما سمعوا ذلك جلسوا يبكون ولذلك سميت تلك البقعة بقعة البكاء. ثم صرفهم أيشوع إلى منازلهم وتوفي ابن مائة وعشر سنين.
" فينحاس بن اليعازر بن هرون الكاهن " دبر الأمة أربعا وعشرين سنة على رأي انيانوس. وقال إفريقيانوس: والمشايخ ساسوا ثلاثين سنة. والكتاب الإلهي لم يعين هذه السنين. وفي هذا الزمان زاد بنو إسرائيل في طغيانهم. فقال ملاك الرب لفينحاس: إن هذه الأمة ليست بأهل أن تسمع كلام الله. فاصنع حبا من نحاس واجعل فيه خمسة من أسفار التوراة واللوحين وعصا موسى وقضيب هرون الذي أورق وهو يابس وما استبقي من المن تذكارا وسده برصاص. وعمل فينحاس كما أمر وحمل الحب وسار الملاك بين يديه حتى أنزله مغارة في بيت الله الذي بناه سليمان بن داود فانفجرت له صخرة ووضح الحب فيها وأخفى مكانه.

(1/11)

" كوشن الأثيم المتغلب " بعد أن طغى بنو إسرائيل وجاوزوا الحد في العصيان أسلمهم الله في يدي كوشن المارد من الأمم الغريبة فعذبهم وجار عليهم ثمان سنين.
" عثنائيل " لما أجهد كوشن بني إسرائيل استغاثوا إلى الله. فأنشأ لهم رجلا من سبط يهوذا اسمه عثنائيل ابن أخي كلاب بن يوفنيا فقتل كوشن وولي أمر الأمة أربعين سنة وردهم إلى عبادة الله تعالى ثم مات.
" عجلون " بعد موت عثنائيل بن قيناز طغى بنو إسرائيل وعبدوا الأوثان. فأسلمهم الله في يد عجلون ملك موآب فاستعبدهم ثمان عشرة سنة. ثم ابتهلوا إلى الله. فأنشأ لهم رجلا من سبط افريم اسمه اهور فقتل عجلون الموآبي أنقذهم من عبوديته.
" اهور بن جارا " هذا كان أعشم قد شلت يمينه واحتال بأن مثل بين يدي عجلون المتغلب وقال له: كلمة الله معي أريد استكتامها. فصرف عجلون كل من كان عنده وقام يدخل إلى خزانة له ليسمعها هناك. فتناول اهور سيفا صغيرا كان قد شده على فخذه اليمنى بيده اليسرى وضرب به على وسط عجلون فبرز مراق بطنه ومات. وخرج اهور وأغلق الباب عليه ومضى إلى بني إسرائيل وعرفهم الحال. فسروا بذلك وتولى أمرهم اهور اثنتين وستين سنة. ومنهم من قال ثمانين سنة يضيف إليها سني عجلون المتغلب أيضا. وفي هذا الزمان بنيت مدينة حلب بأمر بتحوس ملك اثور. وشيدت محكمة اريوس فاغوس بمدينة اثيناس. وقتل اهور من بني موآب عشرة آلاف رجل.
" شمغر بن عناث " هذا نشأ في أيام اهور وقتل من الفلسطينيين ستين رجلا بمنخسة الفدان وحكم ثمان عشرة سنة ومات. فطغى بنو إسرائيل بعد وفاته وعبدوا الأوثان. فأسلمهم الله بيدي يابين ملك حاصور من جملة ملوك الكنعانيين.
" يابين ملك حاصور " تغلب على الأمة عشرين سنة وكان لقائد جيشه واسمه سيسرا تسع مائة مركب من حديد تجر كل واحدة منها أربعة أفراس تحمل نفرا من الرجال المقاتلين. وكانت الأمة معه في ضنك شديد. فاستغاثوا إلى الله فأنشأ لهم امرأة نبية اسمها دبورا. فأنقذتهم منه.
" دبورا النبية و بارق " لما تولت دبورا النبية وهي من سبط افريم أمر بني إسرائيل أشركت معها في التدبير رجلا اسمه بارق من سبط نفتالي ووليا الأمر أربعين سنة.
وجيش بارق من بني إسرائيل عشرة آلاف رجل مقاتل والتقى عساكر سيسرا الجمة فانكسر الكنعانيون ونزل سيسرا عن فرسه ملتجئا إلى امرأة من بني إسرائيل اسمها عنائيل. فعرفته وحوته في منزلها وسقته عوض الماء الذي طلبه لبنا ودثرته فنام وحيث ثقل في نومه أخذت سكة من حديد وسمرتها في صماخه حتى مات. ثم خرجت إلى باب منزلها فرأت بارق مجدا في طلب سيسرا فقالت له: هلم أريك من تريد. فدخل ورأى سيسرا ملقى ميتا والسكة في أذنه. ومازال بارق في طلب يابين ملك حاصور حتى ظفر به فقتله.
" المذيانيون " وبعد موت دبورا وبارق توثن بنو إسرائيل كعادتهم وأسلموا في يدي بني مذيان فاستعبدوهم سبع سنين وهرب بنو إسرائيل من شدة ما قاسوا من المذيانيين واتخذوا لهم بيوتا في الكهوف والمغارات وسكنوها. وصار كلما زرعوا زرعا صعدت العمالقة والمذيانيون ورعوه و قرفوه و اقحلوا وجه الأرض من كل نبات بكثرة إنعامهم وماشيتهم وأغنامهم.
" جذعون " لما رأى الله ذل بني إسرائيل رحمهم وأرسل ملاكا إلى رجل اسمه جذعون ابن يواش وأمره أن يتولى خلاص الإسرائيليين. فولي تدبيرهم أربعين سنة وقتل ملوك الأعراب مضطهديهم . وولد له سبعون ولدا ذكورا. وفي زمانه كان ابولون ملك الزنوج الذي بزمره انخدعت له الصخور أي اطاعته القلوب القاسية.
" ابيملك بن جذعون " الذي ولدت له سريته وولي بعد أبيه ثلث سنين وقتل أخوته التسعة والستين.
" تولع بن فوا " من سبط ايساخر ساس بني إسرائيل عشرين سنة. وفي زمانه بنيت مدينة طرسوس وخربت مدينة ايليون الخراب الذي هو من أعظم الرزايا عند قدماء اليونانيين وقد رثاها اميروس الشاعر في كتابين نقلهما من اليوناني إلى السرياني ثاوفيل المنجم الرهاوي.
" ياثير الجلعدي " ولي تدبير بني إسرائيل اثنتين وعشرين سنة.
" العمونيون " لما طغى بنو إسرائيل في عبادة الأوثان أسلمهم الله في أيدي بني عمون فنكد بهم عيشة الأمة ثمان عشرة سنة.

(1/12)

" يفتاح " هذا قتل ملك بني عمون وهم بنو لوط. وكان قد نذر على نفسه أنه إن ظفر بالعدو وكر منتصرا أول من لمح من ذوي قرابته قربه لله تعالى قربانا. فلما انتصر وعاد دانيا من منزله أقبلت عليه ابنته العذراء تهنئه بالنصر. فقال لها: كبا كببتني لوجهي يا ابنتي وأنا اليوم اكبيت على وجهي بك. فعلمت ما به واستمهلته شهرا أن تنوح على بكارتها مع أقرانها وترثي على روحها دائرة في الصحاري. فأذن لها في ذلك. وعند تمام المدة ضحى بها ضحية بموجب ذره المكروه. وكان مدة ولايته ست سنين. ومن جعلها أربع وعشرين سنة فإنه يضيف إليها ثماني عشرة سنة التي لولاية العمونيين.
" ابيصان " من أهل بيت لحم حكم سبع سنين وجماعة من المؤرخين لم يتعرضوا لذكر هذا الاسم.
" الون " من سبط زبولون ساس الأمة عشر سنين. وهو غير مذكور في نقل السبعين.
" ابدون بن هليان " حكم ثماني سنين وفي زمانه فارق قوم من ولد عيسو ابن اسحق بن إبراهيم بني إسرائيل وساروا إلى أرض الافرنجة نازلين في بيوت شعر ثم حصلوا تحت يد ملك يسمى لاطين وبعده ملكهم رومالوس الملك الذي بنى مدينة رومية فسمى سكانها روما ولاطينيين.
" الفلسطينيون " ثم تغلب أهل فلسطين على بني إسرائيل على رأي انيانوس الراهب الإسكندري أربعين سنة. وعلى رأي اندرونيقوس عشرين سنة. وأما اوسابيوس فلم يثبت في الخرونيقون شيئا من هذه السنين.
" شمشون الجبار المتقشف " حكم عشرين سنة وقهر الفلسطينيين وكان له قوة عجيبة في البطش.
" مشايخ الأمة " حكموا عشرين سنة. وعلى رأي اندرونيقوس عشر سنين. وعلى رأي إفريقيانوس أربعين سنة. هؤلاء هادنوا الأمم التي حواليهم فلم ينصبوا قائد جيش وكان لهم عنه غنى.
" عالي الكاهن " حكم على الرأي السبعيني عشرين سنة وعلى رأي اليهود أربعين سنة.
" شموايل النبي " نذره أبوه لله وهو ابن سنتين فلما ترعرع أتاه الوحي وخدم على الكاهن في هيكل الرب من سن الطفولة إلى أن توفي عالي الكاهن فولي هو أمر بني إسرائيل عشرين سنة.
الدولة الثالثة
المنتقلة من قضاة بني إسرائيل إلى ملوكهم
لما بلغ شموايل النبي من العمر سبعا وسبعين سنة قال له بنو إسرائيل: انصب لنا ملكا منا كسائر الأمم. فعلم الله بذلك فأوحى إليه قائلا: إن بني إسرائيل لم يعصوك أنت لكن إياي عصوا فأخبرهم إني إن نصبت لهم ملكا استعبدهم وجعل عليهم رؤوس ألوف ومئين ويحرثوا حرثه ويحصدوا حصاده ويعملوا أدوات قتاله ومراكبه. ويتسخر بناتهم كساحات وطحانات وخبازات ويختلس مزارعهم وكرومهم ويعطيها لعبيده ويعشر أموالهم وأغنامهم ودوابهم فيستغيثون منه إلي فلا أجيبهم يومئذ. فأعلمهم شموايل بجميع ذلك فلم يقبلوا منه ولكن ألحوا عليه قائلين: لا بد لنا من ملك يسوسنا. فقال الله: سوف أملك عليهم ملكا.
" شاول " من سبط بنيامين وتسميه العرب طالوت كان شابا لم يكن في بني إسرائيل أتم منه خلقة.

(1/13)

فضلت أتن لأبيه قيش فخرج مع غلام له طائفين عليها وانتهيا إلى القرية التي فيها شموايل النبي. وقال الغلام لشاول: ههنا رجل عظيم نذهب إليه لعله يدلنا على الأتن. وعندما هما بذلك خرج إليهم شموايل فقالا له: دلنا على بيت النظار. لأن في ذلك الزمان كانت تسمى الأنبياء نظارة. فقال لهما: أنا النظار أدخلا إلى منزلي وكلا معي طعاما وأنبئكما عن بغيتكما. فلما دخلا معه البيت قال لهما: لا تهتما بأمر الأتن فقد وجدت ولم تكن لذة بني إسرائيل إلا لك يا شاول ولآل أبيك. فقال لهما شاول مستعفيا: قبيلتي أقل سبط بنيامين. وأخذ شموايل قرن الدهن وأفاضه على رأس شاول قائلا: إن الله اصطفاك لتكون ملكا لميراثه. وسيلقاك في مضيك زمرة من الأنبياء ويتنبأون وتتنبأ معهم. فمضى شاول حتى لقي الأنبياء وبين أيديهم صنوج ودفوف فنزل عليه روح الرب وتنبأ معهم. فقال الناس: وشاول أيضا من الأنبياء. وصار ذلك مثلا سائرا بينهم. وبعد قليل أقبل ملك العمونيين وهو منوط بجيوش عظيمة طالبا قتال بني إسرائيل. فأرسلوا إليه قائلين: صالحنا على ما نؤديه إليك وتنصرف عنا. فقال لهم: أصالحكم على أن يفقأ كل رجل منكم عينه اليمنى. فسمع ذلك شاول واشتد غضبه وجمع من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف مقاتل ومن بني يهوذا ثلاثين ألف مقاتل وسار نحو العمونيين وقاتلهم وهزمهم وحينئذ أذعن له بنو إسرائيل بالملك. ثم قال له شموايل: ربك يقول لك أن تقاتل العمالقة وتبيدهم وتقتل رجالهم ونساءهم وولدانهم وماشيتهم. فسار شاول نحو العمالقة وأبادهم وأسر ملكهم ولم يقتله وأبقى أيضا نقاوة ماشيتهم. فأوحى الله إلى شموايل يقول له: إني قد رذلت شاول لمخالفته إياي. فاشتد ذلك على شموايل وقال لشاول: ما لي أسمع ثغاء الغنم وخوار البقر. فأجابه شاول قائلا: إن بني إسرائيل أقبلوا بها ليذبحوها لله ربك. فقال له شموايل: أولم تعلم أن الله لا يرضى بالذبائح كمرضاته عمن يطيع أمره قد أسخطت ربك رذلك من الملك بمعصيتك له. فقال شاول: استغفر الله فقد أخطأت وأريد أن ترجع معي حتى أسجد له وأتوب إليه. فأبى عليه شموايل وجلس حزينا. فأوحى الله إليه: حتام تحزن على شاول قم وانطلق إلى شخص اسمه ايشي من قرية بيت لحم فقد ارتضيت من بنيه ملكا. فمضى إليه شموايل وقال له: أريد أن أمسح أحد أولادك ملكا. فقال له ايشي: أنى لي بذلك. وأحضر ابنه الكبير فأعجبه حسنه. فأوحى الله إليه أن نظري ليس كنظر البشر فأعرض عنه. ووقف شموايل حتى عرض عليه سبعة من بنيه. فلم يفض القرن على أحدهم. فقال لايشي: هل بقي من بنيك أحد. قال له: بقي غلام هو أصغرهم سنا يرعى الغنم. فقال: ائتني به. فأحضره ايشي و أفاض عليه القرن ومسحه ملكا ومضى إلى منزله.

(1/14)

وفي تلك الأيام ظهر علج من الفلسطينيين اسمه جولياذ والعرب تسميه جالوت وكان يسب بني إسرائيل ويستهين بهم. فدنا منه داود قائلا: أنت أتيتني بالسيف والدرقة وأنا أتيتك باسم الرب الذي عيرت صفوفه. وتناول داود حجرا من خريطته فوضعه في مقلاعه ثم رماه فغيبة في جبهة العلج فوقع إلى وجهه فسل داود سيفه وقطع به رأسه. وأتى بداود إلى شاول فقال له: من أنت يا غلام. قال: ابن عبدك ايشي من بيت لحم. وكان شاول قد أصابه ريح سوء فقيل له: ليكن عندك إنسان جيد الضرب بالصنج ذي الأوتار ليلهيك عما بك. ووصف له داود إنه ماهر في ذلك. فطلبه من أبيه وكان يلهيه. وكانت بنات إسرائيل بعد قتل داود جولياذ يغنين ويفرحن ويقلن: قتل شاول ألوفا وداود عشرات ألوف. فحسد شاول داود. وزج يوما برمح لطيف كان عنده بيده نحوه. فارتاع لذلك داود. فخافه شاول ورأسه على ألف رجل. وقال يوما: من أتاني بغرلة مائتي فلسطيني زوجته ابنتي ملكيل. فخرج داود وقتل منهم مائتي رجل وأتاه بغرلهم فزوجه إياها فأحبت داود حبا شديدا وكذلك أخوها يوناثان وجميع بني إسرائيل. وحذر يوناثان داود من أبيه وهربه إلى بعض الجبال. وخرج شاول في طلبه حتى أتى مع أصحابه إلى مغارة في ذلك الجبل وباتوا فيها. فسار داود ليلا وأتى إلى المغارة وصادف شاول نائما فقطع قطعة من ردائه ورجع إلى أصحابه. ولما أصبح النهار وخرج شاول من المغارة ناداه داود وقبل الأرض بين يديه وقال له: لا تسمع في سيدي قول واش فقد أسلمك الله في يدي اليوم ولم يدنك مني سوء وهذا طرف ردائك معي. قال له شاول: جزاك الله خيرا. إنك ستملك. فاحلف لي انك لا تهلك ذريتي. فحلف له. ومضى شاول إلى منزله. ومات شموايل النبي. وخرج شاول في طلب داود مرة ثانية ونام في بعض الطريق ليلا مع أصحابه فأتاه داود وهو نائم ورام أصحاب داود قتله فمنعهم قائلا: لا يحل لأحد أن يمد يده إلى مسيح الرب اتركوه ليومه. ثم أخذ رمحه وكوز الماء وانطلق. فعلم ذلك شاول وقال: أخطأت في طلبك يا داود ولست بعائد. وقاتل الفلسطينيون بني إسرائيل وقتل يوناثان وأخوته وهرب شاول وخاف أن يدركوه فتحامل على سيفه حتى خرج من ظهره وأدركه القوم فقطعوا رأسه وأنفذوه إلى بيوت أصنامهم وصلبوا جسده على سور مدينتهم. وجاء شخص من بني إسرائيل وادعى انه قتل شاول. فقال له داود: كيف طاوعتك نفسك أن تقتل مسيح الله فقتله. وناح داود وأصحابه على شاول ويوناثان ابنه ورثاهما قائلا: إن حجفة شاول مصبوغة بدم القتلى وقوس يوناثان لم تكن تنثني إلى ورائها وحربة شاول لم تكن تنثني. لقد كان أخف من النسور سيرا وأشجع من الأسد بطشا. يا بنات إسرائيل ابكينا شاول الذي كان يكسوكن الأرجوان والبهرمان. وكانت مدة ملكه على رأي اوسابيوس أربعين سنة وعلى رأي انيانوس عشرين سنة.

(1/15)

" داود بن ايشي " لما قتل شاول استقام داود في ملكه وقال لناثان النبي يومئذ: أنا ساكن في بيوت الأرز وسكينة الرب " يعني مسكن الزمان " في الخيم. أفلا أبني له بيتا. فأوحى الله إلى ناثان النبي وقال له: قل لعبدي داود: لا تبني لي بيتا لأن ابنك الذي أقيمه مكانك هو الذي يبني بيتا على اسمي. ثم تقدم داود إلى يوآب قائد جيشه ليحصي عدد مقاتلة بني إسرائيل. فغاب يوآب عنه في مدن بني إسرائيل وقراهم تسعة أشهر وعشرين يوما. ثم أتاه وقال له: وجدت عدة مقاتلة بني إسرائيل ثمانمائة ألف رجل وبني يهوذا خمسمائة ألف نفس. فأوحى الله إلى جاد النبي قائلا: قل لداود: قد رأيت الغلبة بكثرة جيوشك ولم تعلم إني الناصر. فها أنا مبتليك عن ذلك بإحدى ثلث. فاختر واحدة منهن إما قحط سبع سنين وإما استيلاء عدو ثلاثة أشهر وإما موتا ثلاثة أيام. فقال داود: أن تكون يد الله مؤدبتنا خير لنا. فاختار الموت. فمات من الصبح إلى ثلث ساعات من النهار سبعون ألفا من رجال بني إسرائيل. فقال داود: إلهي وسيدي إن كنت قد أخطأت فما ذنب هذه الغنم. أحلل عقوبتك بي وببيت أبي. فرفع الله الموت عنهم. وأتاه مع الملك النبوءة وتلا الزبور وانتخب من سبط لاوي ثمان وثمانين ومائتي شيخ يرتلون المزامير ترتيلا كل أسبوع أربعة وعشرون منهم اثنا عشر في صف واثنا عشر في آخر.ثم أن داود كبر وبردت حرارة جسمه فطلبوا له فتاة عذراء اسمها ابيشاع الشيلومية، فكانت تحتضنه وتدفئه ليلا. ولما حضرت وفاته عهد إلى سليمان ابنه وملكه في حياته وقال له:تشجع وتقو وكن رجلا واحفظ نواميس ربك وصدق قول الله الذي قال لي: إن حفظ بنوك وصاياي لا يزال رجل من نسلك يجلس على كرسيك إلى انقضاء العالم. وكان عمر داود حين ملك ثلاثين سنة وعاش في الملك أربعين سنة وتزوج ثلث نسوة سوى امرأة اوريا أم سليمان وكان له سبعة عشر ولدا. ومات ودفن في أورشليم.
وفي سنة ثمان وعشرون من ملك داود بنيت مدينة افسوس ومدينة ساموس. وفي زمانه كان امبيذقليس الحكيم أحد الأساطين الخمسة أعنيه وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وارسطوطاليس. وهو أول من نفى الصفات عن ذات الباري تعالى قائلا: ذاته وجوده ووجوده ذاته وإما حياته وحكمته فمعنيان إضافيان لا يوجبان اختلافا في الذات. وله كتاب في بطلان المعاد الروحاني فضلا عن الجسماني. وقد انتحل مذهبه سليمان بن داود في كتابه الذي يسمى فيه نفسه قوهلاث أي الجامع الذي ذهب فيه مذهب الدهرية واعلم أنه قد يوجد فيما يفتش عنه من الكتب اختلاف كثير في تواريخ سني الفلاسفة. فذكر في بعضها أن ثاليس الملطي هو أول من تفلسف من اليونانيين وإن الشعر ظهر في أمة يونان قيل الفلسفة بمائتين من السنين و أبدعه اوميروس. وذكر كيريلوس في كتابه الذي رد فيه على يوليانوس فيما ناقض به الإنجيل إن كون ثاليس قبل ابتداء ملك بختنصر يثمان وعشرين سنة. وقال فرفوريوس: أن ثاليس ظهر بعد بختنصر بمائة سنة وثلث وعشرين سنة. وقال آخر: إن أول من تفلسف فيثاغورس. وقال بعض الإسلاميين: إن أول من وصف بالحكمة كان لقمان وكان في زمان داود النبي ومنه اخذ امبيذوقليس. ولأن غرضنا هاهنا ليس تحقيق سني الفلاسفة ولكن ذكر بعض أحوالهم المتشبهة بما يحمد من سيرهم والتذاذ النفس بسماع بعض نكتهم التي جمعت إلى الحكمة الفكاهة وإلى الفائدة المؤانسة وإلى الجد المهازلة وإلى الوقار التبسم وهي أنفاس تهادت بين نفوس كريمة وسحاب درت من عقول شريفة فلا علينا أكانت الأزمنة التي أورد فيها ذكرهم هي أزمنتهم بأعيانها أو لم تكن. والذي أثبتناه ههنا من أوقات هذه الفلاسفة المتقدمين هو ما نقلناه من كتابي اوسابيوس واندرونيقوس المؤرخين لما رأيناه من موافقة أفضل المجتهدين يعقوب الرهاوي المبرز في اللغات الثلث العبرانية واليونانية والسريانية.

(1/16)

" سليمان بن داود " ولي الملك وهو ابن اثنتي عشرة سنة وعند ذلك أوحى الله إليه في المنام وقال له: سلني ما أحببت حتى أعطيكه. فقال سليمان: يا ربي قوتي تعجز عن التدبير ولا علم لي بالقضاء بين شعبك فامنحني قلبا فهما وعقلا رزينا. فقال له: سأعطيك ما لم يكن لأحد من الملوك. وإن سلكت سبيلي أطلت عمرك ولا أزلت الملك عن بنيك. فأصبح سليمان مسرورا. وجلس على كرسي الملك فأتته امرأتان تختصمان إليه في صبي تدعي كل واحدة منهما أنه ولدها. فقال سليمان لسيافه: اقطع الصبي بنصفين وأعط لكل واحدة نصفه. فقالت الواحدة: نعم حتى لا يكون لي ولا لها. وقالت الأخرى: ادفعه إليها أيها الملك ولا تقتله. فعلم سليمان أنه ابنها فدفعه إليها. فرأى بنو إسرائيل ذلك وتحققوا أن الله قد آتى سليمان حكمة وعلما. وخضع الملوك له وهادنوه. وكان ارتفاع مملكته التي هي أربعمائة فرسخ في مثلها في عام ستمائة ألف وستمائة وستين قنطارا ذهبا سوى الهدايا وأرباع المتاجر. والقنطار وهو الككر على ما في التوراة ثلاثة آلاف مثقال بمثاقيل القدس كل مثقال خمسة مثاقيل بمثقالنا. وكان ما يحتاج إليه سليمان لمائدته في كل يوم من الدقيق مائة كر. ومن الثيران ثلاثين رأسا. ومن الغنم مائة رأس. سوى الظباء والأيائل وأنواع الطيور. وكان له سبعمائة زوجة من الحرائر وثلاثمائة جارية من السراري وأربعون ألف رأس من الخيل. وفي رابع سنة لملكه شرع في بنيان بيت المقدس وهو المعروف بالمسجد الأقصى في جبل الاموريين في اندراران اليبوسي وطوله ستون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وعلوه ثلاثون ذراعا. وتممه في سبع سنين. وفي سنة أربع وعشرين من ملكه خرب مدينة إنطاكية وبنى سبع مدن من جملتها تذمر.
ولما شيد سليمان بيت الرب شكر الله ودعا لبني إسرائيل بالبركة وجثا على ركبتيه وبسط يديه إلى السماء وقال: اللهم إله إسرائيل ليس مثلك في السموات العلى ولا في الأرضين السفلى قد وفيت لعبدك داود بالوعد الذي وعدته فأسألك إنه إن أثم بنو إسرائيل وانهزموا من أعدائهم ودعوك في هذا البيت فاستجب لهم واغفر خطاياهم وانصرهم على أعدائهم. وإذا أثموا فاحتبس عنهم المطر فأتوا هذا البيت فاهطل لهم مطرا وارو أرضهم بغيثك. وإذا كان في الأرض جوع أو جراد أو موت أو مرض واستغاثوا إليك فاستجب لهم. وإذا أتى أحد الأمم الغريبة إلى هذا البيت ودعاك فاستجب له لتعلم شعوب الأرض أنك أنت الله وحدك فيخافوك.
ثم قرب قرابين من الذبائح اثنين وعشرين ألف ثور ومائة وعشرين ألف رأس غنم وجعل ذلك عيدا لله سبعة أيام. فكان الملوك يقصدونه ليسمعوا حكمته ويأتونه بالهدايا النفيسة من الذهب والفضة والجواهر والثياب والطيب والسلاح والخيل. واتته ملكة التيمن وقدمت له مائة وعشرين قنطارا من الذهب وطيبا وجواهر ثمينة وقالت له: يا سليمان لقد زاد خبرك على خبرك. طوبى نسائك طوبى عبيدك السامعين حكمتك. يكون الرب إلهك مباركا. و أعطاها سليمان من جميع الألطاف أحسنها وعادت إلى بلدها.
و لسليمان كتاب في الغزل ومراودة النساء يسمى شيرث شيرين أي مدحة المدائح ظاهره ينبئ انه يغازل فيه ابنة فرعون السمراء وتغازله. والعلماء منا أولوه فقالوا أن العاشقة النفس الناطقة التي حال حسنها بالشوائب البدنية ومعشوقها باريها المعشوق لذاته من ذاته ومن المبتهجين به. وله أيضا كتاب الأمثال في الحكمة العملية ناهيك من كتاب. ومات سليمان ودفن في تربة أبيه داود.
" رحبعم بن سليمان " لم يخلف سليمان ولدا سوى هذا رحبعم. فأجلسه بنو إسرائيل مكان أبيه في الملك وقالوا له: إن أباك جفا علينا في المعاملة فخفف أنت عنا. فأجابهم بعد ثلاثة أيام شاور فيها أقرانه قائلا: إن خنصري أغلظ من إبهام أبي وإن كان أبي أدبكم بالقضبان فأنا أعاقبكم بالسياط. فقال بنو إسرائيل: لا سهم لنا مع بيت داود ولا قسمة لنا مع آل ايشي عليكم بمنازلكم يا بني إسرائيل. فمضى كل إنسان إلى بيته. وانفذ رحبعم رسوله إلى قرى بني إسرائيل يستعطفهم فرجموه بالحجارة ومات.

(1/17)

وكان لسليمان غلام شجاع نجيب اسمه يوربعام بن ناباط فملكته العشرة الأسباط عليهم بأرض السامرة. وبقي لرحبعم بن سليمان سبطا يهوذا و بنيامين وجعل كرسي مملكته بأورشليم. فحاول يوربعام تزهيد بني إسرائيل عن زيارة بيت المقدس واتخذ عجلين من ذهب ونصبهما بمدينة دان وهي بانياس وقال لهم: اغتنموا قرب الطريق وترك الكلفة في السفر إلى أورشليم فهذان إلا هاك يا إسرائيل اللذان أخرجاك من مصر. فأرسل الله نبيا اسمه شمعي إلى يوربعام. فسار إليه وصادفه يبخر قدام عجليه بخورا. فحلت روح الله على النبي وقال: أيها المذبح أنصت لقول الرب. سيولد لآل داود ابن اسمه يوشيا يذبح عليك كهنتك ويحرق عظام قوامك عليك. وآية ذلك أنك تنصدع الآن وينزل الرماد عنك. فصار كما قال.
وأما رحبعم بن سليمان فإنه ملك على السبطين سبع عشرة سنة وفعل كل قبيح وفي السنة الخامسة من ملكه صعد شيشق ملك مصر إلى أورشليم وسلب جميع الآلات وترسة الذهب التي عملها سليمان لبيت الرب. وصاغ رحبعم عوضها نحاسا. ومات رحبعم ودفن في تربة بيت داود.
" ابيا بن رحبعم " في السنة الأولى لجلوسه حاربه يوربعام ابن ناباط ملك العشرة الأسباط بثمانين ألفا من الجند. و لاقاه بأربعة آلاف وهزمه. وهلك من بني إسرائيل الذين مع يوربعام في ذلك اليوم خمسون ألفا من المقاتلة. وكان لأبيا أربع عشرة زوجة وولد له ستة وعشرون ولدا ذكرا وست عشرة بنتا. وملك ثلث سنين ومات. وكان يتنبأ في زمانه احيا وشمعيا النبيان.
" آسا بن آبيا " ملك إحدى وأربعين سنة. وكان جميل الطريقة. وفي السنة الثانية لملكه مرض يوربعام بن ناباط ملك العشرة الأسباط ومات بعد أن ملك اثنتين وعشرين سنة. وولى بعده ناداب ابنه مدة سنتين. ثم انتقل ملك الأسباط إلى رجل من سبط ايساخر اسمه بعشا بن احيا وملك أربعا وعشرين سنة. وفي السنة العاشرة لملك آسا ملك السبطين حاربه زرح ملك الزنوج بألف ألف وستمائة ألف رجل من البربر والحبشة والنوبة. فالتقاه آسا بفلاة جادر وهزمه. وبعد خمس سنين احرق الأصنام وخلع أمه الوثنية من الملك ونفى كل زان وزانية من أرضه.
" يوشافاط بن آسا " ملك خمسا وعشرين سنة على السبطين. وفي زمانه مات بعشا ملك الأسباط العشرة وملك بعده آلا ابنه سنتين ثم اغتاله زمري عبده وقائد جيشه وقتله وملك بعده سبعة أيام. ولما رأى مثاورة بني إسرائيل به طالبين ثأر ملكهم أضرم النار في داره واحرقها ونفسه وذريته. وملك بعده عمري وبنى بالشام مدينة عمورية. ومدة ملكه اثنتا عشرة سنة ومات. وملك بعده أحاب ابنه ثلاثة وعشرين سنة وتزوج امرأة وثنية اسمها إيزبيل ابنة ملك صور. وجدد بناء مدينة أريحا التي لعنها ايشوع ابن نون. ووبخه اليا النبي لعبادة الأصنام وهرب إلى البادية وكان الغراب يجيئه بالقوت. وامتنع المطر بدعائه ثلث سنين ونصف. وانزل النار من السماء أحرقت مائة نفس في مرتين. ثم دعا إلى الله ونزل المطر و أروى الأرض.وهرب من شر إيزبيل امرأة أحاب إلى القفر وصام أربعين يوما بلياليها. ومضى بعد ذلك مع تلميذه اليشع وشق نهر الأردن وجاز في قعره. وارتفع في السحاب ومضى حيا إلى حيث شاء الله تعالى. وفي هذا الزمان كان من أنبياء الحق اليا وتلميذه اليشع وعوبذيا وابيهوذ وعوزيل وميخا بن يمشي. ومن الكذابين صدقيا واليعازر مع أربعمائة أخر. ومات أحاب وملك بعده احاز ابنه سنة واحدة. ووقع من روشن دار له ومات. وملك بعده يورم أخيه اثنتي عشرة سنة.
" يورم بن يوشافاط " ملك ثماني سنين. وتزوج أخت أحاب ملك العشرة الأسباط اسمها عثليا وقتل اخوته كلهم. فنزلت عليه البلوى ومات مبطونا.
" احزيا بن يورم " ملك سنة واحدة. وفي زمانه انتقل ملك العشرة الأسباط من بيت أحاب إلى رجل اسمه ياهو بن نمشي. هذا قتل يورم بن أحاب وجميع أهل بيته مع إيزبيل امرأته مدحضا أثرهم.
" عثليا أم احازيا " ملكت سبع سنين. هذه أباحت الزنا للرجال والنساء متظاهرين في مدينة القدس وأبادت ذرية المملكة لتستبد وحدها بها ولا يبقى من ينافسها عليها. ولم ينج سوى يواش حفيدها أي ابن احزيا ابنها الذي سرقته عمته يوشبع امرأة يوياذع رئيس الكهنة وربته سرا.

(1/18)

" يواش بن احزيا " ملك أربعين سنة. ولي الملك وله يومئذ سبع سنين وذلك لأن يوياذع رئيس الكهنة قتل عثليا الباغية جدته وقلده الملك. ولم يعترف له بجميله لكنه بعد وفاة يوياذع قتل جميع أولاده. ثم اغتاله مماليكه. ومات أيضا ياهو بن نمشي ملك العشرة أسباط وكان مدة ملكه ثماني وعشرين سنة. وملك بعده ياهو احاز ابنه سبع عشرة سنة ومات. وملك بعده يهواش ابنه ثلث عشرة سنة. وفي سنة ست وثلاثين ليواش بن احزيا توفي اليشع النبي. وكان يتنبأ زخريا النبي.
" اموصيا بن يواش " ملك تسعا وعشرين سنة. هذا أباد جميع أعداء أبيه الاذوميين وأهل ساعير ونقل آلهتهم إلى أورشليم وعبدها. وغزاه يهواش ملك العشرة الأسباط وثلم في سور أورشليم ثلمة قدرها أربعمائة ذراع ودخلها وسلب مال هيكل الله ودار الملك وعاد إلى شمرين. وقتل اموصيا في الحرب. ومات يهواش وملك بعده يوربعام ابنه إحدى وأربعين سنة.
" عوزيا بن اموصيا " ملك اثنتي وخمسين سنة وفي أيامه كان يونس بن متى المبعوث إلى نينوا. وفي سنة أربع وعشرين من ملكه تعدى طوره ودخل محراب البخور في هيكل الله ليعمل أعمال الكهنة. فبرص جسده كله دفعة ولم يطهر حتى مات. ولما لم ينهه أشعيا النبي ارتفع عنه الوحي ثماني وعشرين سنة حتى مات عوزيا ثم ردت عليه النبوة إحدى وستين سنة أخرى وكان قد تنبأ قبل أربع وعشرين سنة. وفي سنة ثماني وأربعين لملك عوزيا أغار ثغلثفلسر ملك اثور على أورشليم وجميع أرض بني إسرائيل وجلا منهم كثيرين. وفي سنة تسع وعشرين لعوزيا مات يوربعام ملك العشرة الأسباط وملك بعده زخريا ابنه ستة أشهر. وقتله رجل اسمه شالوم وملك بعده شهرا واحدا. ثم قتله رجل اسمه محنيم وملك بعده عشر سنين ومات. وجلس مكانه فقحيا ابنه سنتين ثم قتله فقاح بن رومليا وجلس مكانه عشرين سنة. قال فرفوريوس المؤرخ إن اوميروس الشاعر وايسيدوس في هذا الزمان كانا.
" يوثم بن عوزيا " ولي الملك ست عشرة سنة وسلك السبيل المستقيم قدام ربه ورمم أورشليم وقهر العمونيين وأخذ الجزية.
وفي هذا الزمان كان اوميروس الشاعر على ما نقل عن فرفوريوس. هذا عانى الصناعة الشعرية من أنواع المنطق أجادها وهو معدود في زمرة الحكماء لعلو مرتبته. وقد وضع كتابين في الحروب التي جرت بين اليونانيين على مدينة ايليون ونسختاهما موجودتان عندنا بالسريانية وهما مشحونتان بالألغاز والرموز. وقيل إن انلينيا الماجن جاءه فقال له: اهجني لافتخر بهجائك إذ لم أكن أهلا لمديحك. فقال له: لست فاعلا ذلك أبدا قال: فإني أمضي إلى رؤساء اليونانيين فأشعرهم بنكولك. قال اوميروس مرتجلا: بلغنا أن كلبا حاول قتال أسد بجزيرة قبرص. فامتنع عليه أنفة. فقال له الكلب: إنني أمضي إلى السباع فأشعرهم بضعفك. قال له الأسد: لأن تعيرني السباع بالنكول عن مبارزتك أحب إلي من أن ألوث شاربي بدمك.
" احاز بن يوثم " ملك ست عشرة سنة وأساء السيرة وقرب الذبائح للجن. حاربه فقاح بن رومليا مستنجدا برصبان ملك الشام وأهلك من آل يهوذا مائة وعشرين ألفا. ومات فقاح وملك بعده هوشع بن آلا تسع سنين. وفي سنة ثماني لملك احاز غزاه شلمانعسر ملك بابل. وكتب احاز نفسه عبدا له. وأخذ جميع ما وجد في بيت الرب والملك من الذهب والفضة والآنية. وحاصر مدينة شمرين ثلث سنين وفتحها وقتل هوشع وسبى العشرة الأسباط وفرقهم في جبال اثور وأراضي بابل وبلاد الفرس. ومن أفلت من هذا السبي انضاف إلى ملك السبطين يهوذا وبنيامين وبطل بذلك ملك العشرة الأسباط. وفي هذا الزمان عمرت جزيرة رودس وبقيت ألفا وأربعمائة وخمس سنين إلى أن أخربها المسلمون. وبنيت في بلد فونطوس مدينة طرابيز ونطا.

(1/19)

وفي هذا الزمان اشتهر في الفلسفة ثاليس الملطي على ما ذكره اوسابيوس القيصري في تاريخه المسمى خرونيقون. وقيل هو أول يوناني صار إلى أرض مصر وأخذ الحكمة من القبط ثم رجع إلى ملطية. وكان أول ما اظهر لقومه من الحكمة أنه أنذرهم بكسوف الشمس أنه سيقع في ساعة معينة من نهار معين. فلما صح حكمه مثل عندهم واستطرفوا إنذاره وتلمذ له جماعة منهم. والقبط أخذوا الحكمة من الكلدانيين. ولم يكن لليونانيين قبل ثاليس شيء من الحكمة وإنما كانت حالهم كحال العرب لم يعرفوا غير علم اللغة وتأليف الأشعار والأمثال والخطب. وقيل أول من قال بالاطوماطون هو ثاليس أي أن الوجود لا موجد له واحتج بما شاهد في هذا العالم من الشرور. وهكذا يعتقد أهل الهند. وبعد ثاليس اشتهر في العلوم الرياضية خاصة ابولونيوس النجار وله كتاب المخروطات المؤلف في علم أحوال الخطوط التي ليست بمستقيمة ولا مقوسة بل منحنية. أخرج منه إلى العربية في زمان المأمون سبع مقالات. ومقدمته تدل على أنه ثماني مقالات. وهذا الكتاب مع كتاب آخر من تصنيف ابولونيوس كانا السبب في تصنيف اوقليدس كتابه بعد زمان طويل. وأما اوقليدس النجار فهو من مدينة صور له يد طولى في علم الهندسة. وكتابه المعروف باسطوخيا أي الأركان كتاب جليل القدر عظيم النفع لم يكن لليونان كتاب جامع في هذا الشأن ولا جاء بعده إلا من دار حوله وقال قوله وما في القوم إلا من سلم إلى فضله وشهد بغزير نيله. وله في هذا النوع أيضا كتاب المفروضات وكتاب المناظر وكتاب تأليف اللحون وغير ذلك. ومن مشاهير الرياضيين ارشيميديس هو يوناني أخذ الحكمة من المصريين. وقيل أن الذي أردم أراضي أكثر قرى مصر وأسس الجسورة المتوصل بها من قرية إلى قرية في زيادة النيل ارشيميديس. وله مصنفات عدة مثل كتاب الكرة والاسطوانة والمسبع في الدائرة. وقيل أن الروم أحرقت من كتبه خمسة عشر حملا. وبعده عرف منالاوس المتصدر لإفادة العلوم الرياضية. وله كتاب معرفة تمييز الأجرام المختلطة.
" حزقيا بن احاز " ملك تسعا وعشرين سنة وأطاع الله وأزال الأصنام. فظفره الله بأعدائه تظفيرا. وفي السنة الرابعة من ملكه صعد شلمانعسر ملك بابل إلى أرض السامرة مرة ثانية وسبى جميع من تبقى من العشرة الأسباط. وفي السنة الثامنة من ملكه أنفذ شلمانعسر قوما من الاثوريين إلى أرض شمرين ليحرثوها فكانت تخرج عليهم السباع وتقتلهم. فقيل لشلمانعسر: إنما ابتلوا بذلك لأنهم لا يعرفون سنة إله تلك الأرض. فأرسل إليهم عوزيا الكاهن ليعلمهم التوراة. فلما تعلموها وعملوا بسنتها أمسكت السباع عن الإضرار بهم. ومن ذلك الزمان صار السمرة لا يقبلون من الكتب الإلهية سوى التوراة. وفي السنة العاشرة من ملك حزقيا غزا سنحاريب ملك اثور ديار القدس وبصلاة حزقيا خلصت أورشليم. ومرض حزقيا ليموت فبكى بكاء شديدا وناح قائلا: إن البركة التي جعلها الله في ذرية داود انقطعت مني وعندي تنقضي سلالة ملك ابن ايشي. فزاد الله في حياته خمس عشرة سنة. وولد له ابن فسماه مناشا. وعلى هذا الولد تحمل اليهود نبوءة اشعيا النبي حيث يقول: هو ذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسما عمنوئيل. قالوا وإنما سمى النبي امرأة حزقيا عذراء لصدور النبوة قبل أن يماسها بعلها. وكان سنحاريب عند نزوله يرسل إلى حزقيا فيقول له: لا تغتر بربك فسأهلكك. فذعر منه حزقيا وانفذ إلى اشعيا النبي يقول له: هذا يوم بلاء فادع إلى ربك. فأوحى الله إلى اشعيا قائلا: قل لحزقيا: لا تخف من سنحاريب فإني راده في الطريق الذي جاء فيه. وبعث الله ملاكا فقتل في معسكر سنحاريب مائة ألف وخمسة وثمانين ألفا من الجند. فعاد منهزما إلى اثور وهنالك قتله ابناه وهو ساجد في بيت صنمه. ويقال أن هذا سنحاريب جدد عمارة مدينة طرسوس. وعمل حزقيا بحيرة ماء خارج أورشليم وأدخل إليها الماء بالقناة وحفر لها خندقا. وكان حزقيا لما أتاه رسول سنحاريب أطلعه على جميع ما في بيته. فغضب الله لذلك وقال له: إن جميع ما رأى الاثوريون في بيتك يكون لملك بابل وستكون بنوك خصيانا له. فقال حزقيا: ليت أمنا كان في أيامي. وفي زمانه كان طوبيث الصديق من جالية بني إسرائيل قاطنا بنينوا. وقصة مناولة ملاك الرب إياه مرارة داوى بها عينه وبرئه من عماه مذكورة في كتابه.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى