* تاريخ مختصر الدول : من حونيا وهيكل مصر - الى قاروس قيصر

اذهب الى الأسفل

* تاريخ مختصر الدول : من حونيا وهيكل مصر - الى قاروس قيصر

مُساهمة  طارق فتحي في الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 11:51 pm


(1/30)

وفي هذا الزمان بنى حونيا رئيس كهنة اليهود هيكلا بأرض مصر كالذي بأورشليم. وبعد اوفاطور ولي الشام ديميطريوس سوطير وهو ابن سلوقوس. وملك اثنتي عشرة سنة ثم قتله الاسكندروس وقام بعده عشر سنين أطاعه فيلوميطور صاحب مصر وزوجه ابنته قلاوفطرا. وتمت نبوءة دانيال حيث قال: ابنة ملك التيمن تعطى لملك الجربياء. وقيل بالأخرى التي تزوجها انطيوخس الكبير تمت هذه النبوءة.
" بطلميوس اورغاطيس الثاني " ويعرف بابن الهشيم. ملك تسعا وعشرين سنة. وفي السنة الثالثة من ملكه مات الاسكندروس. وولي الشام بعده ديميطريوس الثاني ثلاث سنين ثم خلع وولي مكانه انطيوخس سيذيطوس سبع سنين ومات. وعاد ديميطريوس إلى الملك أربع سنين. ثم مات وقام بعده انطيوخس اغريباس اثنتي عشرة سنة وحاصر أورشليم في ولاية هورقانس الملك الكاهن. ولأنه ضيق عليها فتح هرقانوس قبر داود النبي ووجد فيه ثلاثة آلاف قنطار من الذهب كان قد خزنها القدماء هناك. فأعطى منها ثلاثمائة قنطار لاغريباس فرحل عنه. وفي هذا الزمان اخرب هورقانس مدينة شمرين وهي نابلس وعصى جماعة من العبيد بجزيرة سقليا فحوصروا في بعض مدنها حتى أكل بعضهم بعضا.
" بطلميوس فيسقوس " ويسمى أيضا سوطير. ملك سبع عشرة سنة. وفي السنة الرابعة من ملكه ولي الشام انطيوخس قوزيقوس ثماني عشرة سنة. وفي السنة الحادية عشرة من ملك سوطير مات هورقانس ملك اليهود. وقام بعده اريسطابولس بن يونثان سنة واحدة متتوجا. ثم اغتاله أخوه انطيغونيس واغتيل من يوحنا أخيه الآخر الذي سمي الاسكندر وولي سبعا وعشرين سنة وكان ذا بأس. وأما بطلميوس فيسقوس فعزلته أمه قلاوفطرا وفر منها إلى جزيرة قبرس.
وفي هذا الزمان اشتهر ديسقوريدوس وهو حكيم فاضل حشائشي من أهل مدينة عين زربة. قال جالينوس: تصفحت أربعة عشر مصحفا في الأدوية المفردة لأقوام شتى فما رأيت فيها أتم من كتاب ديسقوريدوس. ويحيى النحوي الإسكندري يمدحه في كتابه في التاريخ ويقول: تقدمة الأنفس صاحب النفس الزكية النافع للناس المنفعة الجليلة المنعوت المنصوب السائح في البلاد المقتبس العلوم والأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار والمصور لها.
وقد جاء في كتاب المجسطي أن بين رصدي ايبرخس وبطلميوس للاستواء الربيعي مائتين وخمسا وثمانين سنة. وهذا يدل على أنه كان معاصرا لديسقوريدوس. وفاق المتقدمين والمتأخرين وعلاهم بعلم الأرصاد. ومن كتبه أخذ بطلميوس القلوذي وعلى أرصاده بنى. ولم يصل إلينا من كتبه سوى كتاب واحد في أسرار الكواكب ومنه يعرف تجدد الممالك في العالم.
" بطلميوس الاكسندروس " هو أخو فيسقوس الفار إلى قبرص. ملك عشر سنين. وفي السنة الرابعة من ملكه ظفر بقوزيقوس ملك الشام وأحرقه بالنار حيا وولي في الشام سنة واحدة. ثم قام بالشام ملكا فيليفوس سنتين و رذلته الرعية بسبب إعانته على هلاك قوزيقوس. ودخل الشاميون في طاعة ملوك رومية قبل أن يسموا قياصرة ولم يدخلوا في طاعة البطالسة نفورا منهم بما فعلوا بملكهم قوزيقوس.
" بطلميوس فيسقوس " هو المسمى سوطير هذا عاد من قبرص إلى مصر ونازع أخاه الاسكندروس فاعتقله وملك بعده ثماني سنين أخرى. ثم مات وأقيم بعده ذيانوسيوس ابنه.
" بطلميوس ذيانوسيوس " ملك ثلاثين سنة. وفي سنة خمس من ملكه مات يوحنا الاسكندر ملك اليهود وخلف ولدين هورقانس واريسطابولوس مسميين باسمي عميهما. وكانت أمهما سيلينا أي القمر ذات سطو. فنصبت هورقانس ابنها رئيس الكهنة واريسطابولوس ابنها الآخر ملكا. وبعد قليل جلاه بومبيوس قائد جيش قيصر إلى رومية واستقام هورقانس أخوه ملكا لليهود أربعا وثلاثين سنة.

(1/31)

" قلاوفطرا " ابنة ذيانوسيوس ملكت اثنتين وعشرين سنة. وفي سنة ثلث من ملكها ولي رومية الكبرى غابيوس الملقب يوليوس وهو أول من دعي قيصرا وتأويله السليل. وإنما سمي بذلك لأن أمه وهي حامل به ماتت حين ولدت فشقوا أحشائها وسلوه منها. ثم صار هذا الاسم نبزا لكل من ولي رومية. وسمي شهر تموز يوليوس باسمه وكان يسمى أولا قنطاليس. وبعد أربع سنين مات. وقام بعده اغوسطس قيصر ستا وخمسين سنة. وفي سنة ست من ملك اغوسطس سبي هورقانس ملك اليهود إلى فارس ووليهم هيروذيس بن انطيفطروس العسقلاني من قبل قيصر وهدم سوري أورشليم واحتجز على تركة الكهنوت ولم يترك أحدا يتولى رئاسة الكهنة إلا سنة واحدة. وفي السنة الثالثة عشر من ملك اغوسطس تمرد عليه انطونيوس قائد جيشه وانهزم منه إلى مصر بسبب عشقه قلاوفطرا الملكة. فسار نحوه اغوسطس وأسر ولدي قلاوفطرا المسمى أحدهما شمسا والآخر قمرا وقتلهما. ولما سمع انطونيوس وقلاوفطرا بقتل الولدين وكانا محاصرين في بعض الحصون شربا سما وماتا.
وكان في آخر مملكة البطالسة فطون الفيلسوف ذو يد باسطة في نوعي العدد والمساحة وله كتاب في الحساب إلى قلاوفطرا الملكة. وقلاوفطرا هذه كانت حكيمة تصنف الكتب في أنواع الحكمة ولها القانون المنسوب إليها المختصر وهو قانون مبسوط سهل قريب المأخذ ويقال أنه من تصانيف فطون لها ونحلها إياه فادعته. والله أعلم.
الدولة السابعة
المنتقلة إلى ملوك الإفرنج
الروم هم الإفرنج بلادهم مجاورة لبلاد اليونانيين ولغتهم مخالفة للغتهم. فلغة اليونانيين الاطيقية ولغة الروم اللاطينية. وحد بلاد الروم من جهة الجنوب البحر الرومي الممتد طولا في المغرب إلى المشرق ما بين طنجة إلى الشام. وحدها من جهة الشمال بعض ممالك الأمم الشمالية من الروس وغيرها. وحدها من جهة الشرق تخوم بلاد اليونانيين. وحدها من جهة المغرب إلى أقصى الأندلس البحر المغربي المحيط المعروف بأوقيانوس. وهذه المملكة ثلاث قطع أولها من جهة المشرق بلاد الامانية ثم وسطها بلاد افرنسة ثم آخرها بلاد الأندلس. وقاعدة هذه المملكة كلها كانت مدينة رومية العظمى من بلاد الامانية إلى أن تغلب اغوسطس أول القياصرة على ملوك اليونانيين وأضاف إلى مملكتهم مملكته فصارت مملكة واحدة رومية عظيمة الشأن كما فعلت الفرس بمملكة الكلدانيين حتى استولت عليها وصيرت المملكتين مملكة واحدة فارسية. وصارت رومية قاعدة هاتين المملكتين إلى أن قام قسطنطينوس بن هيلاني بدين المسيح ورفض دين الصابئة وبنى مدينة بوزنطيا وعظمها وسماها باسمه القسطنطينية واستوطنها فصارت حينئذ قاعدة ملك الروم إلى سنة ألف ومائتين واثنتين وستين للإسكندر حتى قوي العامل على رومية وكثرت جموعه فلبس التاج وسمي ملكا بكافة ملك قسطنطينية ورضي بسلمه وتميزت مذ ذاك مملكة اللاطينيين من مملكة الاطيقيين من جهة مغاربها. وبعدت أعمالهم من أعمال رومية بمن توسط بينهما من فرق الترك المخيمة هنالك والمخربة لكثير من عمائرها. فلا يصل أحد اليوم من القسطنطينية إلى رومية إلا في البحر. وكان للروم بمدينة رومية وغيرها علماء بأنواع الفلسفة إلا أن لليونانيين من المزية في ذلك والفضل ما لا ينكره الروميون ولا سواهم.
" اغوسطس قيصر " ملك ستا وخمسين سنة. وباسمه سمي شهر آب اغوسطس وكان يسمى أولا سجاسطيلوس. وفي أيامه جدد هيروذيس مدينة نابلس وعظم قصر اسطراطون وسماهما قيصرية وهي المعروفة بفيليبوس. وبنى أيضا مدينة جبلة.

(1/32)

وفي السنة الثالثة والأربعين من ملك اغوسطس قيصر وهي سنة تسع وثلاثمائة من تأريخ الاسكندر ولد السيد المسيح من مريم العذراء ليلة الثلاثاء في الخامس والعشرين من كانون الأول. وفي تلك السنة كان قد أرسل قيصر الملك قورينوس القاضي مع أصحاب الجزية إلى أورشليم. فصعد يوسف خطيب مريم من الناصرة مدينته إلى أورشليم ليثبت اسمه. وعند موافاتهم قرية بيت لحم ولدت مريم. وأتى المجوس بألطافهم من المشرق فأهدوها إلى المسيح وهي ذهب ومر ولبان. وكانوا قد مروا أولا بهيروذيس وسألهم عن أمرهم. فقالوا له: إن عظيما كان لنا وهو قد أنبأنا بكتاب وضعه ذاكرا فيه: سيولد في فلسطين مولود أصله من السماء ويتعبد له أكثر العالم. وآية ظهوره إنكم ترون نجما غريبا وهو يهديكم إلى حيث هو. فإذا رأيتموه فاحملوا ذهبا ومرا ولبانا وانطلقوا إليه وألطفوه بها واسجدوا له وانصرفوا لئلا ينالكم بلاء عظيم. والآن قد ظهر لنا النجم وأتينا لنتم ما أمرنا به. فقال لهم: هيروذيس: قد أصبتم الرأي فانطلقوا وابحثوا عن الصبي نعما. فإذا وجدتموه فأعلموني لأنطلق أنا أيضا فأسجد له. فمضوا ولم يعودوا إليه. فغضب غضبا شديدا وأمر بذبح جميع أطفال بيت لحم من ابن سنتين وما دون لعدم علمه بوقت ولادة المخلص. وكانت مريم يومئذ ابنة ثلث عشرة سنة وعمرت إحدى وخمسين سنة. وكتب اوتغنيوس الفيلسوف إلى قيصر يعلمه عن مجيء المجوس قائلا في رسالته: إن فرس المشرق دخلوا سلطانك وقربوا القرابين لصبي ولد بأرض يهوذا. فأما من هو وابن من هو فلم يبلغنا بعد. فأجابه قيصر: إن هيروذيس عاملنا على اليهود هو يعلمنا ما أمر هذا المولود وقضيته. وكتب قيصر إلى هيروذيس يستعلمه الخبر. فكتب إليه وعرفه قول المجوس له وإنه ذبح أطفال بيت لحم أجمعين ليكون قد أتى على نفس الصبي معهم. وفي تلك الليلة التي أتت المجوس هرب يوسف مع مريم والمولود إلى مصر ولبثوا بها سنتين. ولما بلغهم موت هيروذيس عادوا إلى الناصرة مدينتهم. وقبل أن يموت هيروذيس قتل امرأته مريم التي كانت ابنة يوحنا الاسكندر ملك اليهود وأخاها وأمها و بالجملة كل من وجد من نسل الملوك. ثم حدث له استسقاء زقي ونقرس شديد وبقي في عذاب أليم مدة سنتين ثم مات. وولي مكانه ارخيلاوس ابنه تسع سنين. ثم اعتقله اغوسطس وجعل ملك اليهود أرباعا وولى في الثلاثة الأرباع ثلاثة من أخوة ارخيلاوس وهم هيروذيس وانطيفطرس وفيليفوس. وفي الربع الرابع لوسانيا.
" طيباريوس قيصر " ملك اثنتين وعشرين سنة. وفي السنة الأولى من ملكه عرضت زلزلة عظيمة وسقط فيها مواضع كثيرة ومات خلق من الناس والمواشي. وفي السنة السابعة بنى هيروذيس بن هيروذيس مدينة طبرية على اسم طيباريوس الملك. وفي السنة الرابعة عشرة ولي فيلاطوس القضاء على اليهود ونصب تمثال قيصر في الهيكل واضطرب لذلك اليهود. وبعد ثلاث سنين اعتمد المسيح من يوحنا بن زكريا يوم الأربعاء وقيل: يوم الأحد لست خلون من كانون الأخيرة. وكان ابن ثلاثين سنة. ومن هاهنا بدأ بإظهار الآيات الباهرة وإفشاء سر ملكوت الله والحث على العمل بسنة الفضيلة فضلا عن سنة العدالة. وفي السنة التاسعة عشر من ملك طيباريوس وهي سنة ثلاثمائة واثنتين وأربعين من تاريخ الاسكندر أرسل ابجر ملك الرها فيجا اسمه حنان إلى المسيح بكتاب يقول فيه: من ابجر الأسود إلى ايشوع المتطبب الظاهر بأورشليم. أما بعد فإنه بلغني عنك وعن طبك الروحاني وإنك تبرئ الأسقام من غير أدوية فحدست إنك إما إله نزلت من السماء أم ابن الإله. فأنا أسألك أن تصير إلي لعلك تشفي ما بي من السقم. وقد بلغني أن اليهود يرومون قتلك. ولي مدينة واحدة نزهة وهي تكفيني وإياك نسكن فيها في هدوء. والسلام. فأجابه المسيح بكتاب قائلا: طوباك إنك آمنت بي ولم ترني. وأما ما سألتني من المصير إليك فإنه يجب أن أتمم ما أرسلت له وأصعد إلى أبي. ثم أرسل لك تلميذا لي يبرئ سقمك ويمنحك ومن معك حياة الأبد. فلما أخذ حنان الجواب من المسيح جعل ينظر إليه ويصور صورته في منديل لأنه كان مصورا وأتى به إلى الرها ودفعه إلى ابجر الأسود. وقيل أن المسيح تمندل بذلك المنديل ماسحا به وجهه فانتقشت فيه صورته. وبعد صعود المسيح إلى السماء أرسل ادي السليح أحد الاثنين والسبعين إلى الرها وأبرأه من سقامه.


الكتاب : تاريخ مختصر الدول
المؤلف : ابن العبري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
بحث في الصفحة الحالية
وفي هذه السنة تمت الأربعمائة والتسعون سنة التي أوحى الله إلى دانيال النبي أن سبعين أسبوعا تطمئن أمتك ثم يأتي الملك المسيح ويقتل. وهذا إذا ابتدأنا بتعديدها من آخر سنة عشرين لملك ارطحششت الطويل اليدين وهي السنة التي أرسل فيها نحميا الساقي إلى أورشليم وجدد العهد بتقريب القرابين وكتب عزرا كتب الوحي. وفي هذه السنة اعني التاسعة عشرة من ملك طيباريوس قيصر صلب المسيح يوم الجمعة في الثالث والعشرين من آذار وكان فصح اليهود يوم السبت وإنما أكله المسيح مع تلاميذه ليلة الجمعة لتعذر إتمامه في وقته بسبب صلبه نهار الجمعة. وكان الصعود يوم الخميس لثلاث خلون من أيار. وصار الفنطيقوسطي يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من أيار.
وفي هذا اليوم سمع كهنة اليهود من داخل الهيكل صوت هاتف يهتف بهم قائلا: قد أزمعنا على الانتقال من هاهنا. فراعهم ذلك جدا.
فمن بدء العالم إلى مجيء المسيح بمقتضى التوراة التي بأيدي اليهود أربعة آلاف ومائتان وعشر سنين بالتقريب. وبمقتضى التوراة السبعينية التي بأيدي الروم وسائر فرق النصرانية خلا السريان خمسة آلاف وخمسمائة وست وثمانون سنة بالتقريب. ينقص التاريخ الأول من الثاني ألف وثلاثمائة وخمس وسبعون سنة. وهذا النقص منسوب إلى أحبار اليهود لأن البشارة بالمسيح قد تقدمت في التوراة والأنبياء أنه يبعث في آخر الأزمان ولم يكن لمن سلف من رباني اليهود حيلة في دفع مجيء المسيح غير أن يبدلوا أعمار الآدميين التي منها يوقف على تاريخ العالم فنقصوا من عمر آدم إلى أن ولد شيث مائة سنة وزادوها في باقي عمره. وكذلك عملوا في أعمار باقي ولد آدم إلى إبراهيم. فصار تاريخهم يدل على أن المسيح ظهر في الألف الخامس وهذا قريب من توسط سني العالم التي هي جميعها عندهم سبعة آلاف سنة. فقالوا: نحن بعد في توسط الزمان فلم يحن حين مجيء المسيح. وأما التاريخ السبعيني فيدل على أن المسيح ظهر في الألف السادس فيكون قد حان حينه.
" غاييوس قيصر " ملك أربع سنين. وفي السنة الأولى من ملكه ولي هيروذيس اغريباس على اليهود سبع سنين. وفي هذه السنة قتل فنطيوس فيلاطوس نفسه وأرسل فيليكوس قاضيا إلى أورشليم وملأ محاريب اليهود أصناما. فأرسلوا رسولين حكيمين هما فيلون ويوسيفوس العبريان إلى قيصر يتضورون من صنيع الناظر. فمضيا واستعطفاه متقدما بإزالة ما كره اليهود عنهم. وفي السنة الرابعة ورد فطرونيوس الناظر من رومة إلى أورشليم ونصب صورة زاوس أي المشتري في هيكل الرب. وتمت نبوءة دانيال النبي الذي قال: علامة نجسة قائمة حيث لا ينبغي.
" قلوذيوس قيصر " ملك خمس عشرة سنة. وفي السنة الثانية من ملكه ظهر رجل مصري بأرض يهوذا وادعى النبوءة وافسد خلقا من الناس وأراد أن يكبس أورشليم قهرا. فتوجه إليه فيليكوس البطريق فقتله وقتل عامة أتباعه. وظهر أيضا رجل يسمى قورينثوس وكان يقول: إن في ملكوت الله أكلا وشربا ونكاحا.
وفي هذا الزمان أمر قلوذيوس قيصر بإحصاء اليهود الذين في سلطانه. فبلغ عددهم ستمائة وأربعا وتسعين ربوة وأربعة آلاف نفس. وفي يوم عيد الفصح وقع اليهود في الخليطى وضغط الناس بعضهم بعضا فمات في الزحام ثلاثون ألف نفس. وكان اليهود متفرقين على سبع فرق.
الأولى: الربانيون وهم كتاب الناموس ومعلموه.
والثانية: اللاويون الذين لم يفارقوا خدمة الهيكل.
والثالثة: المعتزلة الذين يؤمنون بقيامة الموتى ويقولون بوجود الملائكة ويصومون يومين في الأسبوع.
والرابعة: الزنادقة الذين يجحدون القيامة والملائكة.
والخامسة: المغتسلون الذين يقولون لا يثاب أحد إن لم يغتسل كل يوم.
والسادسة: النساك الذي لا يأكلون شيئا فيه روح.
والسابعة: السمرة الذين لا يقبلون من الكتب إلا التوراة وهي المجسمة.
" نارون قيصر " ملك أربع عشرة سنة. وفي السنة الثالثة عشرة من ملكه اضطهد النصارى وضرب عنق فطروس وبولوس وصلبهما منعكسين. وعصى اليهود عليه فغزاهم اسفسيانوس القائد مع جيوش كثيرة وحاصر أورشليم زمانا طويلا. فلما دنا من فتحها أتاه الخبر بموت نارون وإنه اعتراه جنون في مرضه وقتل نفسه وابنه وزوجته. فنصب اسفسيانوس ابنه طيطوس مكانه في محاربة اليهود ونهض راجعا إلى رومية وغزا الإسكندرية وافتتحها وركب في البحر وسار إلى رومية وملكها.

(1/34)

" اسفسيانوس قيصر " ملك عشر سنين. وهو بنى قوقلس أي منارة الإسكندرية وطولها مائة وخمس وعشرون خطوة وفي السنة الثانية من ملكه افتتح طيطوس ابنه مدينة أورشليم وقتل فيها زهاء ستين ألف نفس وسبى نيفا ومائة ألف نفس. ومات فيها من الجوع خلق كثير والباقون تشتتوا في البلاد. ودعثرها وأخرب هيكلها. وتمت نبوءة يعقوب حيث قال: لن تفقد هراوة الملك من يهوذا ولا المنذر أي النبي من ذريته حتى يأتي من له الغلبة وإياه تتوقع الشعوب. وتم أيضا ما أنذر به المخلص مخاطبا لأورشليم: إنه سيأتي أيام تحيط بك أعداؤك ويكبسونك وبنيك فيك. وكان ذلك بعد أربعين سنة من صلب المسيح. وذكر يوسيفوس العبري أنه ظهر قبل خراب أورشليم علامات فظيعة. وذلك أنه ظهر فوق المدينة نجم طويل كسيف من نار يلمع. وفي عيد الفصح جاءوا ببقرة الذبيحة فولدت حملا في وسط الهيكل. وأبواب النحاس التي كانت على باب الهيكل ولم تكن تغلق وتفتح دون اجتماع عشرين رجلا وجدت نصف الليل مفتوحة من غير علة. وكانوا عامة السنة يسمعون في الهيكل أصواتا مختلفة تقول: إننا سننتقل من هاهنا.
" طيطوس قيصر " ملك سنتين. وفي السنة الثاني لملكه انشق جبل بالروم وخرج منه شهب نار أحرقت مدنا كثيرة. ووقع برومية حريق كثير. وخطب بعض الخطباء ذات يوم خطبة في حفل من الناس وفي جملة الانباز التي نبزها طيطوس اشتق له اسما من أسماء الله تعالى. ولأنه سر بذلك فاجأه الموت فجأة.
" ذوميطيانوس قيصر " ملك ست عشرة سنة. ونفى من رومية المنجمين وأصحاب الزجر والفأل والعيافة والطيرة. وأمر أن لا يغرس برومية كرم البتة. وفي السنة التاسعة لملكه اضطهد النصارى اضطهادا شديدا ومع هذا كان الناس يدخلون في دين المسيح أفواجا ويتمسكون به تمسكا أشد. فقال فطروفيلس المحصل لارسنيوس الحكيم معلمه ما الذي ألجأ ديونوسيوس رئيس حكماء أثيناس وافريقيانوس الإسكندري ومرطيانوس الباذوي إلى أن يسجدوا لرجل مصلوب. فأجابه قائلا: إن آلهة السماء اقتضوا هذا. فاستنار واختار اتباع النصارى بالسيرة الحسنة وترك الدنيا وملاذها يفيدهم الأيد بالقول والعمل.
وفي هذا الزمان عرف افولونيوس الطلسماطيقي وكان يضاد التلاميذ بأفاعيله المخالفة لأفاعيل المسيح ويقول: الويل لي إن سبقني ابن مريم. وهذا الملك نفى يوحنا الإنجيلي إلى بعض الجزائر. وكتب إليه ديونوسيوس أسقف اثيناس كتابا يقول فيه: لا يعترينك الضجر والملل فإنه لا يطول سجنك فالمسيح يعمل لك الخلاص فألهم نفسك بالصبر. وبعد قليل قتل دوميطيانوس قيصر على بساطه في مجلسه.
" نارون قيصر الصغير " ملك سنة واحدة. وأمر أن يرد المنفيون. ورجع يوحنا الإنجيلي إلى مدينة افسوس بعد ست سنين لنفيه. ثم جذم نارون ومات في بستان خارج رومية.
" طريانوس قيصر " ملك تسع عشرة سنة. وفي السنة العاشرة لملكه اضطهد النصارى. واستشهد شمعون بن قليوفا أسقف أورشليم ويوحنا السليح وايغناطيوس النوراني أسقف إنطاكية رمي للسباع فافترسته. وفيلنيوس صاحب الشرط لما عجز من قتل النصارى لكثرتهم طالع قيصر أن أهل هذا المذهب عاملون بجميع سنن الفلاسفة غير أنهم لا يكرمون الأصنام. فأمر قيصر أن لا يجد في أذاهم إلا إذا وجد منهم من يتفوه بسب الآلهة فليدن. وفي آخر سنة من ملكه عصت اليهود الذين بجزيرة قبرس والشام والحبشة. ويهود مصر أيضا نصبوا لهم ملكا اسمه لومينوس. فجيش وتوجه إلى فلسطين. فطلبته جيوش الروم وقتلته مع ربوات من اليهود في كل مكان.
وفي هذا الزمان ظهر بإنطاكية رجل اسمه سوطرنينوس وكان يقول: إن سبعة من الملائكة خلقوا العالم وإياهم عنى الله بقوله هلموا نخلق إنسانا يشبهنا وصورتنا. وقال: إن التزويج وهيئة أعضاء البضاع للرجال والنساء من فعل الشيطان ولهذا يستقبح الناس كشفها. وظهر أيضا بسيليذيس القائل بإكرام الحية وتعظيمها لأنها المشيرة على حواء بالمجامعة ولولاها لما تناسل الناس. وظهر أيضا رجل اسمه قورنثوس وكان يقول: إن العالم خلق الملائكة وإن المسيح ولد من المباضعة. وقيل: أن بيعة الله إلى هذه الغاية التي ظهر فيها هؤلاء المخالفون كانت عذراء من مثل هذه العلوم الشيطانية وخرافات البدع.

(1/35)

" اذريانس قيصر " ملك إحدى وعشرين سنة. وفي أول سنة من ملكه أطلق الديون وأمر المديونين أن لا يقضوا مما عليهم شيئا البتة وأطلق للناس الاخاريج والأتاوى الديوانية أيضا. وفي السنة الرابعة بطل الملك من الرها وولي أمرها القضاة من قبل الروم. وأمر اذريانس ببناء مدرسة بمدينة اثيناس ورتب فيها قوما من الحكماء وحمل إليهم نواميس سولون وذراقون ومن هنالك فاضت الحكم في اثيناس.
وفي هذه السنة ظهر بأورشليم رجل يقال له ابن الكوكب وأضل اليهود مدعيا أنه نزل من السماء كالكواكب ليخلصهم من عبودية الروم. فتبعه خلق كثير منهم. وبلغ الخبر إلى اذريانس فوجه إليه جيوشا فقتلوه وغزوا أورشليم وأهلكوا اليهود وخربوا أورشليم غاية الخراب وبنوا قريبا منها مدينة سموها هيليا اذريانس وأسكنوها قوما غرباء. وأمر اذريانس بصرم آذان الذين تخلفوا من اليهود وسن لهم سنة أن لا ينظروا إلى أورشليم ولا من بعيد.
" طيطوس انطونيانس قيصر " المسمى اوسابيوس ويسمى أيضا بارا وأب البلد. ملك اثنتين وعشرين سنة وأزال عن النصارى الاضطهاد وأباح للناس أن يتدينوا بأي دين شاءوا.
وفي هذا الزمان نبغ في البيعة من المخالفين شخص اسمه ولنطيانوس وكان يقول: إن المسيح أنزل معه جسدا من السماء واجتازه بمريم كاجتياز الماء بالميزاب أي لم يأخذ منها شيئا. وظهر أيضا رجل يسمى مرقيون وقال: إن الآلهة ثلاثة عادل وصالح وشرير وأن العادل أظهر أفاعيله في الشرير وهو الهيولي فخلق منها العالم. ولما رأى الصالح العالم قد انجذب إلى جهة الشرير أرسل ابنه ليدعو الناس إلى عبادة أبيه الصالح. فأتى ونسخ التوراة المتضمنة سنة العدل بالإنجيل الذي هو متضمن سنة الفضل. فهيج العادل عباده عليه فأمكنهم من نفسه حتى قتلوه وبقيامته من بين الأموات سبى الناس وأصارهم إلى عبادة أبيه. فلما أظهر مرقيون هذه الخزعبلة وعظته الأساقفة زمانا طويلا فلم يرجع عن خزعبلته وتمادى في أباطيله فنفوه الجماعة وصار لعنة.
وفي هذا الزمان اشتهر جالينوس في الطب ووضع فيه كتبا كثيرة. والموجود في أيدي الناس منها الآن زهاء مائة كتاب. وكان شيخه في الطب طبيبا اسمه اليانوس. وهو الذي توجه إلى مدينة إنطاكية في السنة التي وقع الموتان في أهلها ومعه ترياق الفاروق فمن شرب منه قبل أن يمرض نجا والذين شربوه بعد المرض بعضهم نجا وبعضهم هلك. وكان أصل جالينوس من مدينة برغاموس. وكان اشتغاله في الإسكندرية. والدليل على أنه لم يكن في زمان المسيح كما ظن ولكن بعده قوله في المقالة الأولى من كتاب التشريح أنه صنفه في مبدأ ملك انطونيانس في أول مرة صعد إلى رومية. فمن صعود المسيح إلى هذه الغاية ما ينيف على مائة سنة. وقال أيضا في شرحه لكتاب أفلاطون في الأخلاق وهو المسمى فادن: أن هؤلاء القوم الذين يسمون نصارى تراهم قد بنوا مذهبهم على الرموز والمعجزات وليسوا بأقل من الفلاسفة الحقيقيين بأعمالهم. يحبون العفة ويدمنون الصوم والصلاة ويجتنبون المظالم. وفيهم أناس لا يدنسون بالنساء. أقول: يريد بالرموز الأمثال المضروبة لملكوت السماء في الإنجيل الطاهر. ومات جالينوس بجزيرة سيقيليا وقد بلغ من العمر ثمانيا وثمانين سنة.
وقد دلت التواريخ أن بطلميوس القلوذي الرياضي كان في هذا الوقت. وهو أول من سطح الكرة واخترع خط الإسطرلاب الذي بأيدي الناس. وكتبه المشهورة في زماننا أربعة: الكتاب الكبير المسمى سونطاكسيس وهو المجسطي. وكتاب جاوغرافيا في صورة الأرض وأطوال وعروض البلدان. وكتاب الأربع مقالات في أحكام النجوم. وكتاب الثمرة منها أيضا.
ومن ورود ذكر ثاون الرياضي الإسكندري في المجسطي وذكر بطلميوس في القانون يستدل على إنهما كانا متعاصرين. ولثاون من الكتب الزيج المسمى بالقانون. وكتاب ذات الحلق وهي الآلة التي بها ترصد حركات الكواكب. وكتاب الإسطرلاب وكتاب المدخل إلى المجسطي.
وممن اشتهر عند الناس فضيلته في هذا الزمان الاسكندر الافروديسي شارح كتب ارسطاطاليس المنطقية و الحكمية. وقد جرى بينه وبين جالينوس محاورات عديدة. وكان يسمى جالينوس رأس البغل لقوة رأسه في البحث.

(1/36)

" مرقوس اورليوس قيصر " ملك تسع عشرة سنة وأشرك معه في الملك ولديه انطونيانس ولوقيوس. وفي أول ملكهم ولكش ملك الأرمن أخرب بلادا كثيرة من أعمال اليونانيين فغزاهم ابنا مرقوس قيصر وانتصرا عليهم وأطاعوهما. وغزا أيضا لوقيوس الصقالبة والترك وقهرهم. ولذلك يسمى اوطوقراطور أي ضابط الكل. ومات بعد تسع سنين. وولي مكانه قومذوس ابنه ومات مختنقا.
وفي هذا الوقت ظهر رجل اسمه طيطيانوس وكان يقول بوجود عوالم كثيرة كعالمنا هذا. وأن التزويج كله زنى وشر. وأن بعد الموت أكلا وشربا ونكاحا.
وظهر أيضا في بلد آسيا مونطانس القائل عن نفسه أنه الفارقليط الذي وعد المسيح أن يوجهه إلى العالم وظهر أيضا رجل يسمى ابن ديصان لأنه ولد على نهر ديصان فوق مدينة الرها. وكان يسمي الشمس أب الحياة والقمر أم الحياة وإن في أول كل شهر تخلع أم الحياة النور الذي هو لباسها وتدخل على أب الحياة فيجامعها فتلد أولادا يمدون العالم السفلي بالنمو والزيادة.
" فرطيناخس قيصر " ملك ستة أشهر وقتل غيلة في مجلسه.
" سوريانس قيصر " ملك ثماني عشرة سنة. وفي السنة الأولى من ملكه ثارت فتنة عظيمة بين اليهود والسمرة فتحاربوا وقتل من الفريقين خلق كثير. ومن السنة التاسعة من ملكه إلى آخر عمره اضطهد النصارى اضطهادا شديدا واعتسفهم بالسجود للأصنام والأكل من ذبائحهم. ثم قتل في غزو الصقالبة.
" انطونيانس قيصر " ملك سبع سنين وأزال عن النصارى الاضطهاد وغزا ما بين النهرين وقتل بين الرها وحران.
" ماقرينوس قيصر " ملك سنة واحدة. وفي زمانه وقع حريق فظيع في رومية. ووثب عليه غلمانه وقتلوه.
" انطونيانس قيصر المعروف باليوغالي " ملك أربع سنين. وفي زمانه بنيت مدينة نيقوبوليس. وهي التي يسميها الكتاب الإلهي عماوس. وكان يتولى بنيانها افريقيانوس المؤرخ.
الاسكندروس قيصر " ملك ثلث عشرة سنة. وكان اسم أمه ماما. هذه آمنت بالمسيح وكان منها معونة كثيرة للمؤمنين. وفي السنة الثالثة من ملك هذا الاسكندروس قيصر وهي سنة خمسمائة واثنتين وأربعين للاسكندر ابتدأت مملكة الفرس الأخيرة المعروفة ببيت ساسان. ودامت أربعمائة وثماني عشرة سنة أعني إلى ظهور الإسلام وملكهم.
" مكسيميانوس قيصر " ملك ثلث سنين واضطهد النصارى وقتل سرجيس وباخوس الشاهدين وقوفريانوس الأسقف مع جماعة من المؤمنين.
" غورديانس قيصر " ملك ست سنين. وغزا بلاد فارس وقتل هناك.وفي هذا الوقت افريقيانوس المؤرخ وضع كتبا كثيرة في الأزمنة وسير الملوك والفلاسفة.
" فيليبوس قيصر " ملك سبع سنين وأحسن إلى النصارى ورام الاجتماع مع المؤمنين. فقال له الأسقف: لا يمكنك الدخول إلى البيعة حتى تنتهي عن المحارم وتقتصر على زوجة واحدة من غير ذوات القربى. فكان يحضر وقت الصلاة ويقف خارج البيعة مع الذين ألفوا الدين ولم يكملوا فيه بعد. وفي أول سنة من ملك هذا فيليبوس ملك بفارس سابور بن اردشير إحدى وثلاثين سنة. وفي السنة الثالثة ظهر قوم من أصحاب البدع قائلين: إن من كفر بلسانه وأضمر الإيمان بقلبه فليس بكافر.وفي هذا الزمان بدأت أعمال الرهبان على يدي انطونيوس و فولى المصريين. وهما أول من اظهر لبس الصوف والتخلي في البراري.
" ذوقيوس قيصر " ملك سنة واحدة. ولبغضه فيليبوس قيصر المحسن إلى النصارى عاداهم وشدد عليهم جدا. فكفر كثيرون من المؤمنين إلى أن قتل فقدموا التوبة. وكان ناباطيس القسيس لا يقبل توبتهم قائلا: إنه لا مغفرة لمن أخطأ بعد المعمودية. فوعظه الآباء كثيرا وسألوه الرجوع إلى رأي الجمهور. فلم يقبل. فاجتمع عليه ستون أسقفا وأبعدوه عن البيعة وزيفوا تعليمه.
وفي زمان ذوقيوس كان الفتية السبعة أصحاب الكهف الذين هربوا منه واختفوا في مغارة فوق الكهف. ورفع خبرهم إليه فأمر أن يسد باب المغارة عليهم. فألقى الله عليهم سباتا إلى يوم انبعاثهم من رقادهم.
" غالوس قيصر " هذا أشرك معه في الملك رجلا يسمى ولسيانوس وملكا سنتين. ثم قتلا في سوق من أسواق رومية يسمى فلامنيوس.

(1/37)

وفي هذا الزمان ظهر في مدينة بوزنطيا قسيس اسمه سابيليوس وقال أن الاقانيم لثلاثة هي الوجود والحكمة والحياة ليست معاني زائدة على ذات الله تعالى بل هي صفات اعتبارية لا مسمى لشيء منها في الخارج إذ الباري تعالى موجود لا بوجود وحكيم لا بحكمة وحي لا بحياة. أقول هذا مذهب انبيذوقليس بعينه في الصفات وقد انتحله فرقة من علماء الإسلامية أيضا وهي نفاة الصفات.
" اولارينوس قيصر " ملك تسع سنين وشدد على النصارى وعسفهم جدا.ثم غزاه سابور بن اردشير بن بابك ملك فارس ومصر وأسره في المعركة وحدره إلى بابل وسجنه هناك وملك غالوس ابنه مكانه.
" غالوس قيصر الثاني " ملك ست سنين وأزال الاضطهاد عن النصارى خوفا مما نزل بأبيه من العقوبة.
وفي هذا الزمان ظهر من المبتدعة فولى الشميشاطي وكان يقول: إن جميع معلولات الله تعالى إرادية وليس له معلول ذاتي بته ولذلك لم يلد ولم يولد. ولهذا لم يكن المسيح كلمة الله ولا أيضا ولد من عذراء كما ورد في ظاهر المذهب وإنما حصل له الكمال بالاجتهاد. فكل من تعاطى رياضته نال درجته. وذكر اوسابيوس المؤرخ عن هذا فوليأنه استعان بامرأة يهودية رأسها غالوس قيصر على الشام وكانت تستحسن علمه وكلامه. وفوضت إليه بطركية إنطاكية. فكان يجلس على سرير عال وصبايا حسنات النغمة يزمرن زبور داود بين يديه. وكان متهما بالزنى معهن. فاجتمع عليه عدة من الأساقفة وحرموه واتباعه.
" قلوذيس قيصر " ملك سنتين. وفي أول سنة من ملكه ظهرت في السماء آية إكليل من نار.
" اورلينوس قيصر " ملك ست سنين وهادن سابور ملك فارس وزوجه ابنته. فبنى لها سابور بفارس مدينة شبه بوزنطيا وسماها جنديسابور. وكان قد أرسل اورلينوس في خدمة ابنته جماعة من الأطباء اليونانيين وهم بثوا الطب البقراطي بالمشرق. وفي السنة السادسة لاورلينوس هم بالتضييق على النصارى. وبينما هو يفكر بذلك برق فاستظلمه ومات. وفي هذه السنة ملك بفارس هرمزد سنة واحدة.
وفي هذا الزمان عرف ماني الثنوي. هذا كان أول أمره يظهر النصرانية وصار قسيسا بالأهواز وكان يعلم ويفسر الكتب ويجادل اليهود والمجوس والوثنيين. ثم مرق من الدين وسمى نفسه مسيحا واتخذ اثني عشر تلميذا وأرسلهم إلى بلاد المشرق بأسرها حتى الهند والصين وزرعوا فيها علم الثنوية وهو أن للعالم إلهين أحدهما خير وهو معدن النور والآخر شر وهو معدن الظلمة. وإنهما تمازجا فانتصر الخير على الشر فانتقل الشر إلى جهة الجنوب ليعمل هناك عالما ويتسلط عليه. ولما شرع وعمل بنا نعش حول القطب الجنوبي كهذه التي حول القطب الشمالي أصلحت الملائكة بينهما بأن ألقى الخير شيئا من نوره على الهيولي فوجد عالم قابل للكون والفساد وتسلط عليه الشر. ولأن الخير إنما فعل ذلك مكرها ومجبرا خلق في السماء سفينتين كبيرتين هما الشمس والقمر وصار يجمع فيهما أنفس الناس ويسترجع نصيبه الذي صار إلى الشر ليخلو الهيولي رويدا رويدا من آثار الخير فيبطل سلطان الشر. وكان يقول بالتناسخ وإن في كل شيء روحا مستنسخة. وكان يفرط في تمجيد النار وتعظيم شأنها ويؤهلها للتقديس والتسبيح كل ذلك لنورها وإضاءتها وتوسطها في المكان بين الفلكيات والعنصريات. وأهل الأرض للتحقير لكونها مظلمة لا يستضيء باطنها بالفعل ولا بالقوة. وهذا المذهب قد كان قديما للفرس ولم يبتدعه ماني ولكن شيده بالحجج الاقناعية. ونعم ما أجاب عنه الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا إذ قال: كيف السبيل إلى أن يوجد في النار كل معنى واقع في حيز الخير وفي الأرض كل معنى واقع في حيز الشر. فإن الأرض حيز البقاء والحياة للحيوان والنبات. والنار مفرطة الكيفية مفسدة بتفريق أجزاء المركب وتشتيتها. وقيل أن سابور ملك الفرس قتل ماني وسلخ جلده وحشاه تبنا وصلبه على سور المدينة لأنه كان يدعي الدعاوي العظيمة وعجز عن إبراء ابنه من مرض عرض له.
" ططقيطوس قيصر " ملك ستة أشهر وقتل في المركب وملك بفارس هرمزد.
" فلوريانس قيصر " ملك شهرين وقتل بمدينة طرسوس.
" فروبوس قيصر " ملك سبع سنين. وفي أول سنة من ملكه ملك بفارس ورهران ثلاث سنين وبعده ورهران ابنه سبع عشرة سنة. ثم أن فروبوس قيصر قتل في الحرب بمدينة سرمين.

(1/38)

" قاروس قيصر " ملك سنتين ومات ما بين النهرين. وقتل نوميروس ابنه في الحرب ببلد إفريقية. وقورينوس ابنه الآخر قتل أيضا في حرب الجرامقة وهم قوم بالموصل أصلهم من الفرس. وفي السنة الثانية لملك قاروس قتل قوزما ودومياني الشهيدان.
" ذيوقليطيانوس قيصر " ملك عشرين سنة وأشرك معه في الملك ثلاثة نفر أخر. أحدهم مكسانطيس ابنه وهو كان مقيما برومية. وقسطنطينوس ببوزنطيا. ومكسيميانوس ختن ذيوقليطيانوس بمصر والشام.
وفي هذا الزمان عصى أهل مصر فأرسل إليهم ذيوقليطيانوس جيوشا فأهلكوهم. وفي السنة الحادية عشرة له ملك بفارس نرسي سبع سنين. وملك بعده هرمزد خمس سنين. وفي السنة التاسعة عشرة أمر بهدم كنائس النصارى فهدمت كلها. وضيق عليهم جدا وقتل منهم خلقا كثيرا وأحرق كتبهم. وفي هذه السنة عرض جوع عظيم حتى بلغ المدي أعني القفيز الشامي من الحنطة ألفين وخمسمائة درهم. ثم أن ذيوقليطيانوس اعتزل من الملك وخلط نفسه بالعامة إلى وقت وفاته. وفعل مكسيميانوس ختنه أيضا كذلك. وبقي في الملك مكسانطيس وقسطنطينوس. ومن أول سنة ملك ذيوقليطيانوس وهي سنة خمسمائة وست وتسعون للاسكندر يبتدئ تاريخ ذيوقليطيانوس الذي يؤرخ به القبط ويسمونه تاريخ الشهداء أي الذين استشهدوا في هذه السنة.
وفي دولة ذيوقليطيانوس هذا اشتهر في علم الفلسفة فرفوريوس الصوري وله النباهة فيه والتقدم. ولما صعب على صديق له يسمى خروساوريوس معرفة كلام ارسطاطاليس شكا إليه ذلك. فقال: كلام الحكيم يحتاج إلى مقدمة قصر عن فهمها طلبة زماننا لفساد أذهانهم. وشرع في تصنيف كتاب ايساغوجي ومعناه المدخل. فأخذ عنه وأضيف إلى كتاب ارسطو وجعل أولا لها وسار مسير الشمس إلى يومنا هذا. فمن تصانيفه هذا الكتاب وكتاب المدخل إلى القياسات الحملية. وكتابان له إلى رجل اسمه لبانوا. وكتاب في الرد لمحيوس في العقل والمعقول تسع مقالات توجد سريانيا. وكتاب أخبار الفلاسفة وجد منه المقالة الرابعة بالسرياني. وكتاب الاسطقسات مقالة توجد سريانيا.
" قسطنطيس قيصر الكبير " ملك اثنتي عشرة سنة أخرى بعد موت ذيوقليطيانوس. وكان به برص فأشار عليه خدم الأصنام أن يذبح أطفال المدينة ويغتسل بدمائهم فيبرأ من مرضه. فأخذ جماعة من الأطفال ليذبحهم فصارت مناحة عظيمة في المدينة فأحجم عن قتلهم. وفي تلك الليلة رأى في منامه فطروس وفولوس يقولان له: وجه إلى سيليبيطريس أسقف رومية فجئ به فهو ويبرئ مرضك. فلما أصبح وجه في طلبه. فأتوه به ووعظ الملك وأوضح له سر النصرانية فدعا له. وتعمد فذهب مرضه وأمر ببناء كنائس النصارى المهدومة. ومع هذا كان تمسكه بالدين واهيا.
" قسطنطينوس قيصر القاهر " ملك اثنتين وثلاثين سنة. وفي السنة الثانية له ملك على الفرس سابور بن هرمزد تسعا وستين سنة. وفي السنة الثالثة لملكه أمر فبني لبوزنطيا سور فزاد في ساحتها أربعة أميال وسماها قسطنطينية ونقل الملك إليها. وفي السنة السابعة استعد لغزو مكسانطيس ابن بنت ذيوقليطيانوس لأنه عصى ولم يبايعه وغلب على رومية. وكان قسطنطينوس يتفكر إلى أي الآلهة يلجئ أمره في هذا الغزو. فبينما هو في هذا الفكر رفع رأسه إلى السماء نصف النهار فرأى راية الصليب في السماء مثال النور وكان فيه مكتوب إن بهذا الشكل تغلب. فصاغ له صليبا من ذهب وكان يرفعه في حروبه على رأس الرمح. ثم أنه غزا رومية فخرج إليه مكسانطيس ووقع في نهر فاختنق. فافتتح قسطنطينوس مدينة رومية. واعتمد في هذا الوقت برومية من اليهود وعبدة الأصنام زهاء اثني عشر ألف خلا النساء والصبيان. ثم تنصرت هيلاني أمه بعد ذلك واعتمدت وشخصت إلى أورشليم حاجة وطلبت صليب المسيح بعناية وأمرت ببناء كنائس المسيح فيها وأخذت الصليب وحملته إلى قسطنطينية. ولم يزل دين النصرانية يظهر ويقوى إلى أن دخل فيه أكثر الأمم المجاورة للروم من الجلالقة والصقالبة وبرجان والروس واللان والأرمن والكرج وجميع أهل مصر من القبط وغيرهم وجمهور أصناف السودان من الحبشة والنوبة وسواهم. وآمن بعد هؤلاء أصناف من الترك أيضا.
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى