*مكان خروج الدجال-ادعائه الربوبية-فتنته عامة-شهوات الدجال-ايامه الاولى-

اذهب الى الأسفل

*مكان خروج الدجال-ادعائه الربوبية-فتنته عامة-شهوات الدجال-ايامه الاولى-

مُساهمة  طارق فتحي في الإثنين يونيو 03, 2013 3:36 pm

*مكان خروج الدجال
- عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ t أن رَسُولُ اللَّهِ r قَالَ : } الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ. {([1])
شرح الغريب :
خراسان : بلاد معروفة واسعة بين بلاد ما وراء النهر وبلدان العراق ، وهي تشمل حالياً جزء كبير من شرق إيران وأفغانستان و وأجزاء من بعض الجمهوريات الإسلامية التي كانت جزء من الاتحاد السوفيتي سابقاً مثل أوزباكستان ، وطاجيكستان .
وجوههم كالمجان المطرقة : المجان هي التروس والمطرقة أي التي عليها جلد ملصق على ظهرها ، وهذا الوصف للوجوه موجود في طائفة الترك ( التتر ) والأوزبك .
/ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : } يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ. { ([2])
/ - وجاء من كلام رسول الله r تعقيباً على ما أخبر به تميم : } .. أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ . { ([3])
أقول :
قول النبي r بعد ذكر المشرق كلمة ( ما هو ) لا يراد بها النفي ، بل هي زائدة ، والتكرار هنا للتأكيد على أن الدجال يخرج من جهة المشرق .
/ - عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : } يخرج الدجال من ها هنا ، وأشار نحو المشرق . { ([4])
قال ابن حبان بعد إخراجه لهذا الحديث : » قول أبي هريرة ( وأشار نحو المشرق ) أراد به البحرين لأن البحرين مشرق المدينة وخروج الدجال يكون من جزيرة من جزائرها لا من خراسان والدليل على صحة هذا أنه موثق في جزيرة من جزائر البحر على ما أخبر تميم الداري، وليس بخراسان بحر ولا جزيرة.« ([5])
شرح :
اعتبار ابن حبان أن الدجال يخرج من البحرين يتعارض مع ما ثبت في نصوص كثيرة من أن المقصد بجهة المشرق خراسان أو أصبهان ، و استدلاله بقصة تميم ليس في محله ؛ إذ إن المقصود بخروج الدجال مبدأ فتنته ، وليس مكان ميلاده أو مكان بقائه في الجزيرة ، وبالتالي ليس هناك تعارض بين حديث تميم والأحاديث التي تحدد مكان خروجه ، ويكون المقصود أن الدجال موثق حالياً في إحدى الجزر في البحر ، وعندما يأتي وعد الله يتحرك للمنطقة التي سيخرج منها بفتنته ويتحرك منها أتباعه ؛ كذلك القول أن الدجال في إحدى جزائر الخليج العربي قرب البحرين ليس في محله كما بينت سابقاً .
/ - عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ : قال رَسُولُ r عن الدَّجَّال : } إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا . { ([6])
شرح الغريب :
خلة بين الشام والعراق : أي خارج قبالة الشام والعراق ؛ أو في موضع بين الشام والعراق ، جاء في بعض الروايات للحديث حلة بالحاء المهملة ، وهي نفس المعنى ، وجاء في كتاب العين أن الحلة موضع حزن وصخور ، وقد يراد به موضع مخصوص في بادية الشام من ناحية العراق ، والراجح أنها خلة ، ويقصد بها أنه خارج بين البلدين دون تحديد لجهة مقصودة
خلاصة القول في مكان خروج الدجال
1- يتضح من الأحاديث السابقة أن الدجال يخرج من ناحية الشرق ، وهذا مما لا خلاف فيه ، إنما الخلاف ينصب على تعين جهة مخصوصة لخروجه .
2- يتضح من بعض الأحاديث أنها عينت أن خروج الدجال من ناحية خراسان ، وهو إقليم كبير يتوزع حاليا في عدة دول ، وجاء في بعضها أنه يخرج من يهودية أصبهان ، وأصبهان في إيران ، لكن الرواية الراجحة أنه يتبعه من أصبهان سبعون ألفاً من يهودها ، و وفقاً للرواية الراجحة لا يلزم من إتباع يهود أصبهان للدجال أنه يخرج منها ، وعلى العموم تعتبر أصبهان قريبة أو ضمن إقليم خراسان ؛ لذا يكون ذكر أصبهان هنا من باب التخصيص .
3- يتضح من شكل أتباع الدجال أن بداية خروجه سيكون قريباً من القومية الأوزبكية على وجه الخصوص ، وبالتالي إما يكون في شمال شرق إيران أو يكون في بداية خروجه في دولة أوزباكستان أو ما جاورها .
4- جاء في بعض الروايات الصحيحة أن الدجال خارج في خلة بين الشام والعراق ، ولا تعارض بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى ؛ إذ قد يكون له عدة خرجات بدايتها في أصبهان وخراسان ، ثم ينتقل ناحية الغرب فيتركز فيما بين العراق والشام .

*واقع الدجال لا يتناسب مع ادعائه الربوبية
/ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : } لَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ وَمَشَى فِي الْأَسْوَاقِ يَعْنِي الدَّجَّالَ . { ([1])
/ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ r كَانَ يَقُولُ : } إِنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ ، وَهُوَ أَعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَالِ ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ ، وَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ : أَنَا رَبُّكُمْ فَمَنْ قَالَ : أَنْتَ رَبِّي ، فَقَدْ فُتِنَ وَمَنْ قَالَ : رَبِّيَ اللَّهُ حَتَّى يَمُوتَ ، فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ ، وَلَا فِتْنَةَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ ، فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ – أي الدجال - مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام مِنْ قِبَلِ الْمَغْـرِبِ مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ r وَعَلَى مِلَّتِـهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّـالَ ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ . { ([2])
شرح :
- الحديث الأول يشير إلى أن الدجال يقع منه ما يقع من البشر ، وهو أكل الطعام والمشي في الأسواق ، وهذا يتنافى مع دعواه الربوبية ؛ فإذا أضفنا إلى ذلك بقية صفات النقص الأخرى الواردة في حقه منها العلامة الفاصلة الواردة في الحديث الثاني وهي كونه أعورَ، تبين أنه بدعواه كاذب .
- مشي الدجال و أكله الطعام هنا يعزز كونه من البشر ، ولكنه ليس جازماً في الدلالة على ذلك ؛ لأنه يحتمل أن يكون حالة خاصة جمعت بين الإنس والجن ، وهناك أدلة كثيرة تشير إلى ذلك .
- الحديث الثاني يشير إلى بعض قدرات الدجال : كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، وهذه القدرات الخاصة أعطيت للدجال من باب الاستدراج فقط ، ويحدث مثلها وإن كانت أقل في الدرجة مع كثير من أصحاب الأحوال الشيطانية ، أما بخصوص إحياء الموتى ، فهي في الغالب تخييلية مع الدجال كما سيتضح في بعض الأحاديث ، ويستعين بالجن والشياطين في تلبيسه على الناس بها ، أما الحالة الوحيدة التي يحيي الموتى فيها فهي قصة الرجل التي سترد علينا ، وهو الوحيد الذي يسلط عليه بهذا الشكل ويحييه ، وكما ذكرت ، كل ذلك يدخل في باب الاستدراج .
- غاية ما في قدرات الدجال إنما الغرض منها هو إغواء الناس ؛ لذا يربط بين هذه القدرات وبين دعوة الناس إلى الإيمان بربوبيته ؛ ويكفي أن يُفتن الإنسان أن يوافق الدجال في ادعائه الربوبية ، أما إذا ثبت الإنسان في هذا المقام فقد عصم من فتنة الدجال ، وإن كان الأمر ليس هينا كما سنلاحظ في الأحاديث القادمة .
- يلحظ في هذه الأحاديث أن الدجال يستخدم أسلوب إثارة الشبهات للتلبيس على الناس ، وفي مواطن أخرى سنلحظ أنه يستخدم أسلوب الترغيب والترهيب بخصوص الشهوات ، وكلا الأمرين هما سلاح الدجال في معركته ، وهما أسلحة إبليس وكل أباليس البشر منذ خلقت الأرض إلى قيام الساعة .
*فتنة الدجال فتنة عامة مرعبة
/ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ t عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ : } لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ . { ([1])
/ - عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ t عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ: } لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ . { ([2])
/ - عن جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عن رجل من أصحاب النبي r عن النبي r قال عن الدجال : } يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ كُلَّ مَنْهَلٍ لَا يَأْتِي أَرْبَعَةَ : مَسَاجِدَ فَذَكَرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَالْمَسْجِدَ الْأَقْصَى وَالطُّورَ وَالْمَدِينَةَ { ([3])
/ - عن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : } مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ! فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ ، أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ هَكَذَا قَالَ . { ([4])
/ - عن أُمُّ شَرِيكٍ رضي الله عنها أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ r يَقُولُ : } لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ قَالَتْ أُمُّ شَـرِيكٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: هُمْ قَلِيلٌ { ([5])
/ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : } ينزلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّقَنَاةَ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ ، فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ وَيَقْتُلُونَ شِيعَتَهُ ، حَتَّى إِنَّ الْيَهُودِيَّ لَيَخْتَبِئُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوِ الْحَجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرَةُ لِلْمُسْلِمِ : هَذَا يَهُودِيٌّ تَحْتِي فَاقْتُلْهُ . { ([6])
شرح :
- يلحظ من الأحاديث السابقة أن فتنة الدجال ليست فتنة هينة ، كما يتصور البعض بل هي أيام كالحات من الرعب والشبهات والإرهاب بكل معانيه ؛ عنوانها الأساسي هو قتل وتجويع كل من يخالفه ؛ لذا وصى النبي r بعدم الاستهانة بآثار هذه الفتنة على النفوس مهما كانت قوة إيمان الإنسان ، ونصيحة النبي r لكل من سمع بالدجال أن يجتهد في الابتعاد عنه مهما بلغ إيمان هذا الإنسان ؛ لأنه لا يأمن على نفسه من الفتنة .
- الأحاديث تشير إلى أن فتنة الدجال ستعم الأرض جميعاً ، حتى لا يبقى منهل في الأرض أو مكان إلا دخلته فتنته ، و دخلها سلطانه وسطوته ، فإذا علمنا أن أجهزة استخباراته ستكون من الشياطين والسحرة ، و كثير من المنتسبين لهذه الأمة ، عرفنا درجة خطورة فتنته .
- بينت الأحاديث السابقة المواطن المعصومة من فتنة الدجال ، وهي مواطن أربعة : المدينة و مكة وبيت المقدس وجبل الطور .
- نلحظ مدى المشابهة بين فتنة الدجال، وفتنة أمريكيا في عصرنا مما يوحي أن الأمر قريب ، أو يعزز القول بأننا الآن نخوض غمار فتنة الدهيماء ، وهي الأكثر شبهاً بفتنة الدجال.

*شبهات الدجال وشهواته
مُساهمة طارق فتحي في الإثنين 3 يونيو 2013 - 4:31


/ - عن حذيفة t قال : قال رسول الله r : } إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا ، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ ، فَمَاءٌ بَارِدٌ ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ ، فَنَارٌ تُحْرِقُ ،فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ. {
وفي رواية مسلم } لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ: أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالْآخَرُ ، رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا ، وَلْيُغَمِّضْ ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ ، فَيَشْرَبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ . { ([1])
/ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ r فِي بَيْتِهِ فَقَالَ : } إِذَا كَانَ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، حَبَسَتِ السَّمَاءُ ثُلُثَ قَطْرِهَا وَحَبَسَتِ الْأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ، فَإِذَا كَانَتِ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ حَبَسَتِ السَّمَاءُ ثُلُثَيْ قَطْرِهَا ، وَحَبَسَتِ الْأَرْضُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا . فَإِذَا كَانَتِ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ حَبَسَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا كُلَّهُ ،وَحَبَسَتِ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ ،فَلَا يَبْقَى ذُو خُفٍّ وَلَا ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَ ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ : لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ إِبِلَكَ ضِخَامًا ضُرُوعُهَا عِظَامًا أَسْنِمَتُهَا أَتَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ! فَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى صُورَةِ إِبِلِهِ فَيَتَّبِعُهُ ، وَيَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ أَبَاكَ وَابْنَكَ وَمَنْ تَعْرِفُ مِنْ أَهْلِكَ أَتَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ! فَيُمَثِّلُ لَهُ الشَّيَاطِينَ عَلَى صُوَرِهِمْ فَيَتَّبِعُهُ ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ r وَبَكَى أَهْلُ الْبَيْتِ ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ r وَنَحْنُ نَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكُمْ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الدَّجَّالِ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَمَةَ أَهْلِي لَتَعْجِنُ عَجِينَهَا فَمَا تَبْلُغُ حَتَّى تَكَادَ تَفَتَّتُ مِنَ الْجُوعِ ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ يَوْمَئِذٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r يَكْفِي الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَوْمَئِذٍ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَبْكُوا فَإِنْ يَخْرُجِ الدَّجَّالُ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . { ([2])
- الحديث يشير إلى تغيرات مناخية مهيئة لفتنة الدجال ، وهذه التغيرات يترتب عليها قحط شديد ومجاعات ؛ لدرجة تهلك فيها أكثر الحيوانات تحملاً وصبراً كالإبل ، وهذه الحال العظيمة تبرز لنا مدى الحال الصعبة التي سيمر بها المؤمنون ، فالمساومة مع الدجال ستكون ابتداءً على سد الرمق .
- الحديث يشير إلى دور الشياطين في الإغواء مع الدجال ، و أساليبهم في تسهيل فتنه ، وترويج دجله على الناس ، ولعل الحديث يشير إلى جانب واحد من أساليبهم اقتصر النبي r على ذكره بما تتضح معه باقي الصور المشابهة .
- في الحديث إشارة إلى جانب كبير من فتنة الدجال وهو السحر والتخييل والاستعانة بالجن والشياطين ، ولعل الشياطين في زمانه تكون أقدر على التمثل والتجسد من زماننا ، وكذلك في الحديث إشارة إلى طبيعة فتنة الدجال في كون المقصود منها حصول الغواية للناس لا نفعهم ، وإلا فهذا الأعرابي الذي يؤمن به ويسقط في الهاوية ماذا سيستفيد من تلك الإبل التي هي عبارة عن جن مجسدة ؟ !
- المراد من قول أسماء » إِنَّ أَمَةَ أَهْلِي لَتَعْجِنُ عَجِينَهَا فَمَا تَبْلُغُ حَتَّى تَكَادَ تَفَتَّتُ مِنَ الْجُوعِ « هو أن الإنسان لا يحتمل الصبر على الجوع مدة طويلة فذكرت مثالاً من واقعهم ، وهو أن المرأة لا تكاد تنتهي من العجين والصبر عليه حتى يخبز إلا أصابها الجوع ، وهي فترة قصيرة تقدر بالسويعات ، فكيف بالصبر على تلك السنوات الثلاث الشداد .
/ - عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ t قَالَ مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ r عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ قَالَ : } وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالْأَنْهَارَ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . {
وفي رواية:} إِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ { ([3])
قد يتصور أن هناك تعارضاً بين هذا الحديث وسابقه ؛ حيث أثبت في الأول وجود الماء مع الدجال ، وهنا قال هو أهون على الله I من ذلك بما يشبه النفي من كون الدجال معه أنهار .
ويدفع هذا الإشكال بأن الدجال أهون على الله سبحانه وتعالى من أن يجري على يديه أنهاراً حقيقية أي صورة ومعنى ، أما ما يكون مع الدجال فإنه يُرى للرائي أنه ماء وليس ماءً على الحقيقة .
أو يراد به أنه أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلاً للمؤمنين ، أو مشككاً لقلوب الموقنين ، بل ليزداد الذين آمنوا إيماناً ، ويرتاب الذين في قلوبهم مرض .
أو يراد به أنه أهون من أن يجعل شيئاً من ذلك آية على صدقه ، ولا سيما أنه جعل فيه آية واضحة دالة على كفره بين عينه ، إضافة إلى العلامات الأخرى الدالة على نقصه ، وحدوثه . ([4])
/ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : } يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمْ وَهُوَ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ك ف ر مُهَجَّاةٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ وَمَعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ نَهَرٌ يَقُولُ الْجَنَّةُ وَنَهَرٌ يَقُولُ النَّارُ فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ فَهُوَ النَّارُ وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ فَهُوَ الْجَنَّةُ وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ { ([5])
/ - عن النواس بن سمعان عن رسول الله r : } ..فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا ، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ ، لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ . { ([6])
شرح الغريب :
سارحتهم : السارحة هي الماشية ؛ سميت بذلك لأنها تسرح للمرعى
دراً : اللبن ، وإنما يكثر بالخصب وكثرة المرعى .
الممحل : الذي قد أجدبت أرضه ، وغلت أسعاره .
كيعاسيب النحل : اليعسوب أمير النحل ، والكلام فيه قلب والأصل كنحل اليعاسيب ، لأن النحل تتبع اليعسوب .
شرح :
- حرب الدجال هي حرب شهوات وشبهات ، وهي نفسها حرب إبليس لعنه الله ، والشهوات لا يمكن دفعها إلا بالصبر ، أما الشبهات فتدفع باليقين ؛ ومن حصل الصبر واليقين نجا من فتنة الدجال لعنه الله ، وكان أهلاً للإمامة في الأرض ، يقول الله سبحانه وتعالى : } وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ { ([7])
- - يلحظ من الأحاديث السابقة أن ما لدى الدجال من نار أو ماء ليس على حقيقته ، وهذا نوع من الشبهة لا ينفع معها إلا اليقين المخالف لما تشاهده العين ؛ فالنار التي تتأجج أمام عين الناس هي ماء بارد ؛ لذا من كان من أهل الإتباع والانتفاع بسنة رسول الله r سيكذب ما تراه عينه ، ويصدق ما أخبر به نبيه r ، ويتصرف بعين اليقين ، لا بعين المشاهدة ؛ فليغمض عين بصره ، وليفتح عين بصيرته ، وليقترب من النار ، وليشرب منها متيقناً بما أخبر به الرسول الكريم ، فستكون بإذن الله ماءً بارداً .
أما من بهره ما يراه ، وجمحت عنده عين البصر على عين البصيرة فطمستها ، وتعامل مع الواقع كما يراه ، وأراد أن يغترف من الماء ، ووقع في شبهة الدجال ، فهذا سينال الخسران .
و هذه الشبهة المذكورة في الأحاديث تدل دلالة واضحة أن الدجال لا يريد الخير للبشرية بقدر ما يريد إغوائها ، فمن يتبعه ومن يرضى به لا ينال منه خير الدنيا كما يتصور ، إذ ليس في القرب من الدجال إلا البوار ، و ماؤه نار ، و ليت الأمة تنتبه في عصرنا إلى أن ماء كل دجال قبل الدجال الأكبر هي أيضاً نار .
- حديث النواس بن سمعان الأخير يشير إلى مدى فتنة الشهوات التي يستغلها الدجال ، فأتباعه ينعمون قليلاً بنعم الدنيا الزائل ، ومن يعارض الدجال يضيق عليه بالأرزاق والنعم قليلاً ، أي فترة الفتنة ، ويفرض عليه عقوبات اقتصادية قاسية ، أقسى بكثير مما نعهده في زماننا ؛ وطبعاً كل ذلك بقدر من الله سبحانه وتعالى ، لحكم يقتضيها وترشد إليها الآيات التالية يقول الله سبحانه وتعالى : } أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ { ([8]) فالإيمان الموجب للنعمة العظمى ، وهي الفوز بالجنة والنجاة من النار ليس مجرد دعوى باللسان فقط ، ولئن حصل هذا الادعاء ، فلا بد من اختباره } لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ { ([9]) ، ولا بد لأهل الله سبحانه وتعالى أن يميزوا عن أهل الادعاء الكاذب ، فهذا من مقتضيات الاختبار ونتائجه } مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ { ([10])
- الملاحظ على الدجال أنه لا يعرف المساومة ، فشعاره : من ليس معنا فهو ضدناً ؛ لذا لا نلحظ زمن فتنة الدجال إلا فريقين فقط : أتباع الدجال وهم الأكثر في الأرض ، والفئة المؤمنة الصادقة ، وهم قليل .

*الأيام الثلاثة الأولى للدجال
مُساهمة طارق فتحي في الإثنين 3 يونيو 2013 - 4:30


مدة فتنة الدجال
/ - عن النواس بن سمعان t عن رسول الله r ، وفيه } .. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟
قَالَ r : أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ .
قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟
قَالَ r : لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ . { ([1])
شرح
أولاً : أيام الدجال الثلاثة الأولى هل هي على حقيقتها ؟
يتضح من الحديث أن بقاء فتنة الدجال في الأرض أربعون يوماً ، لكن أيامه الثلاثة الأولى تختلف عن أيامنا الحالية كما يتضح من ظاهر اللفظ ، يقول النووي : » قال العلماء هذا الحديث على ظاهره ، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور . « ([2])
ومن نظر إلى سياق الحديث يرى أنه يشهد لهذا القول ؛ حيث ذكر النبي r أن باقي أيام الدجال كسائر أيامنا ، مما يشير أن طول هذه الأيام الثلاثة على حقيقته ، وكذلك تخصيص النبي r حكم الصلاة فيها بأحكام خاصة مبنية على التقدير يدل صراحة على أن الأمر على حقيقته ، نقل النووي عن القاضي وغيره قولهم : » هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع ، قالوا : لولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام . « ([3])
رأي لسعيد حوى في أيام الدجال .
يرى سعيد حوى رحمه الله أن الثلاثة أيام الأولى لا تختلف عن باقي أيامنا ، وحمل اللفظ على المجاز ، واعتبر أنه يراد به الشدة ، أي أن اليوم يكون كالسنة في شدته على الناس ، وفي اليوم الثاني تخف الشدة على الناس حتى يصبح اليوم كالشهر ، وفي اليوم الثالث يمر على الناس لشدته كأسبوع .
واستدل على رأيه بأمرين :
الأول : ما ورد عن أبي أمامة الباهلي عن رَسُولُ اللَّهِ r من حديث طويل ، وفيه : } وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا { ([4])
فالحديث يشير إلى أن مكثه في الأرض أربعين سنة ، وهذا يتعارض مع الأحاديث الدالة على أن مكثه أربعون يوماً مما يدل على أن الكلام ليس على حقيقته والمراد بالسنة في هذا الأثر اليوم الشديد ، وكذلك القول في الأيام الثلاثة الأولى ، فإنه تتناقص الشدة بعد الصدمة الأولى إلى أن تتلاشى بعد ثلاثة أيام .
الثاني : ما وصلت إليه العلوم في عصرنا تعزز عدم الأخذ بظاهر الحديث ؛ لأن القول بأن اليوم كسنة حقيقية كاملة يترتب عليه أن يقابله في نصف الكرة الأرضية ليل يوازيه ؛ لذا يُحمل الحديث على المجاز ، ويراد بالسنة هنا ليس الوقت ، وإنما في الشدة .
هذا مجمل رأي سعيد حوى وأدلته ، ويمكن أن يرد عليه بالتالي :
- الأثر الذي استند إليه سعيد حوى وإن كان رواته ثقات ؛ إلا أن الحديث الأول أرجح منه سنداً ، وأضبط متناً ؛ لذا يرجح على الأثر الثاني لتعذر الجمع بينهما ، أو يحمل المقصود به على الأيام وليس السنوات ، وهذا واضح في نفس النص ؛ حيث عبر في آخره عن السنوات بأنها أيام طوال ، فيكون المقصود فيه ما دل عليه حديث النواس بن سمعان عند مسلم ، ويكون المراد بالتعبير عن تلك الأيام بالسنين نظراً لليوم الأول الذي يشبه في حقيقته سنة كاملة ، ووفق هذا التوجيه يكون الحديث شاهداً لنا على اعتبار اليوم الأول سنة حقيقية .
- وجه استدلال سعيد حوى بالأثر الوارد أن الدجال يمكث أربعين سنة لا يسلم ؛ لأن دلالة الحديث أن مدته أربعون سنة ، وحديث النواس بن سمعان أشار إلى أن مدته أربعون يوماً ، فبأي وجه يجمع بين الحديثين على أن المقصود بالثلاثة الأولى الشدة ، وهل الشدة كما يتضح من الأثر الذي ساقه تتحول في آخر الأيام سعادة وراحة لدرجة تجعل اليوم كأنه ساعة في سرعة انقضائه كما يتضح من السياق .
- الحديث الذي ساقه سعيد حوى فيه ما ينقض وجه استدلاله ؛ لأن النبي r قد خص الأيام القصار والطوال بأحكام لها بشأن الصلاة ، وهذا لا يتصور إلا إذا كان الأمر على حقيقته .
- واقع قصة الدجال يتنافى مع استدلال سعيد حوى باعتبار المراد بالأيام الطوال أنه كناية عن الشدة ، فالمتتبع لقصة الدجال يرى أن أشد أيامها هي الأواخر حيث يحصر الدجال المؤمنين في بقعة صغيرة من الأرض .
- أما استدلاله العقلي باعتبار أن مدلول الحديث لو أخذناه على حقيقته يتعارض مع ما وصل إليه علمنا عن حقيقة الكرة الأرضية ، فهذا استدلال غريب ، ولعل وجه الإشكال فيه أنه اعتبر المراد باليوم النهار فقط ، وهذا اعتبار لا برهان عليه .
بل الظاهر من الحديث أن اليوم يراد به الليل والنهار ، خاصة أنه هنا جاء مقابل ذكر الشهر والسنة ، ومن هنا لا يمتنع عقلاً أن يأتي يوم بطول السنة ، بل العلم الحديث سهل لنا تصور ذلك ، فبدلاً من أن تدور الكرة الأرضية حول نفسها في 24 ساعة تدور حول نفسها دورة واحدة مدة 365 يوماً ، ومثل هذه الدورات الطويلة معهودة في كواكب أخرى .
بل الحديث الذي يتكلم عن أيام الدجال الطويلة يتناسق جداً مع الأحاديث الدالة على التغيرات المناخية التي تسبق خروجه من امتناع السماء من المطر ، والأرض من الإنبات مما يدل دلالة صريحة أن هناك تغيراً كونياً هائلاً يسبق خروج الدجال .
الراجـح :
يتضح مما سبق أن مكث الدجال في الأرض أربعون يوماً منها ثلاثة أيام طوال يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كأسبوع ، وهذه الأيام على حقيقتها .
ثانياً : معنى قول النبي r اقدروا له قدره .
أشار النووي إلى المقصود بالعبارة السابقة بقوله : » إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر ، فصلوا العصر ، وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب ، وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ، وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم ، وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة في وقتها . «
كلام النووي واضح ومقتضاه أن يصلي العبد في اليوم الأول 5صلوات × 365 = 1825 صلاة فريضة ، ويصلي في اليوم الثاني 5 × 30 = 180 صلاة فريضة ، ويصلي في اليوم الثالث 5× 7 = 35 صلاة فريضة ، ويكون تقدير ذلك وفق الأيام الطبيعية التي تكون قبل تلك الفتنة .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2852
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى