*قصة هداية - آيتين وتفسير- اسلام مشاهير نصارى - كنت قبورياً

اذهب الى الأسفل

*قصة هداية - آيتين وتفسير- اسلام مشاهير نصارى - كنت قبورياً

مُساهمة  طارق فتحي في السبت نوفمبر 24, 2012 4:45 pm

*( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين )
.. ما من طريق لهدايته إلا سلكانه .. ولا باب لدعوته إلا طرقناه .. ومع ذلك إيغال في الإنحراف .. وتمادٍ في الفساد ..
وفجأة وبلا مقدمات .. كلمات صادقة .. وعبرات بريئة .. من طفل صغير .. من الروح للروح .. تعمل عملها السحري في تلك الشخصية المظلمة .. فإذا بها تتحول لشخصية إيمانية تشع نوراً وبهاء ..
عشرات القصص المعبرة .. والمواقف المفيدة .. أتحفنا بها القراء ..
ليس الغرض من سياقها مجرد التسلية والاستمتاع بما فيها من غرائب وعجائب .. كلا .. إنما المقصود الاعتبار بها والاتعاظ منها والانتفاع بما فيها من دروس وفوائد ..
وإن على المسلم ألا يحقر من المعروف شيئاً .. فلعل كلمة صادقة لا تلقي لها بالاً .. تكون سبباً في هداية إنسان ونقله من طريق الشر لطريق الخير .. وكما قال سبحانه

" لقد كان في قصصهم عبرة " .
فهلموا بنا لنعتبر ونتعظ بهذه المواقف الإيمانية لنترجمها سلوكاً وعملاً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر .. والسعيد من وعظ بغيره .. والشقي من وعظ بنفسه

*قصة إسلام الداعية الأمريكي ميكائيل عبد الله
حمدي شفيق
نشأ "ميخائيل" في أسرة كاثوليكية متشددة في إحدى مدن ولاية كاليفورنيا الأمريكية .في سن مبكرة ألحقوه بإحدى المدارس الدينية ، لكن الطفل الصغير كان كثير الفضول ، وكان يوجه أسئلة يصعب على أساتذته تقديم إجابات مقنعة عليها. وقبل بلوغه سن الرابعة عشرة اهتم بدراسة اليهودية لكنه - خلال بضع سنين- تأكد أنها بدورها لا تقنع عقله الحائر و لا تلبى تطلعاته الروحية . لفت نظره أن النفاق والفساد هما الطابع المشترك بين رجال الديانتين، فضلا عن الأخطاء البشعة الناتجة عن تحريف التوراة والأناجيل المختلفة ، فانصرف تماما عنهما ، وصمم على البحث عن دين أخر . اتجه إلى دراسة مذاهب مسيحية أخرى فوجدها لا تقل انحرافا وشذوذا عن الكاثوليكية أو اليهودية ، وهكذا تأكد أنه لن يقبل بأي من الديانتين بقية عمره .وبعد أن انتهى من دراساته المتخصصة في علوم الحاسب الاّلى ،
و تخطيه الخامسة والعشرين من عمره تعرض لضائقة مادية اضطرته للبحث عن وظيفة ، وساقه قدر الله إلى العمل بأحد مطاعم الوجبات السريعة . ومنذ اليوم الأول لاحظ وجود سيدة ترتدي ملابس قريبة الشبه بثياب الراهبات ، لكنها متزوجة ، وليس مفروضا عليها العزوبة والحرمان مثلهن !! وزادت دهشته بسبب مواظبة تلك الزميلة في العمل على أداء حركات غريبة كل يوم في موعد ثابت لا يتغير . وكان من الطبيعي أن يسألها عما تلبس و تفعل ، فأخبرته(فاطمة) بأنها مسلمة ، وأنها تصلى يوميا كما أمرها الله رب العالمين الذي تعبده بلا شريك أو ولد . وطلبت من أخيها(محمود) وابن عمها(جاويد) أن يقوما بالإجابة عن كل أسئلته حول الإسلام. وقد رحب الشابان – فورا- بتقديم كل المعلومات عن الدين الحنيف إلى ميخائيل الذي كادت السعادة تفقده صوابه.
في خلال أيام قلائل أدرك أنه قد عثر أخيرا على ضالته المنشودة .وكانت الخطوة الحاسمة في حياته عندما اصطحبه الشابان بعد أسبوعين إلى أكبر مساجد المنطقة حيث علّمه إمام المسجد كيف ينطق بالشهادتين ليكون مسلما . وحانت أسعد لحظات عمره ، فنطق بها في المسجد وسط تكبير و تهليل أكثر من مائتي مسلم . وفاضت الدموع من عينيي ميكائيل وهم يحتضنونه ويقبلونه بحرارة - مهنئين إياه بمولده الجديد - كما لم يفعل أحد من أفراد عائلته معه طوال حياته.. وللمرة الأولى في حياته نام بعد عودته إلى مسكنه نوما عميقا مريحا هادئا بلا كوابيس ولا قلق كما كان يحدث له من قبل . وعكف خلال الأسابيع التالية على قراءة كتاب " تفسير معاني القران الكريم باللغة الإنجليزية" الذي كان إمام المسجد قد أهداه إليه. وقد وجد في القراّن الكريم كل الإجابات الكافية و الشافية- بوضوح تام- على كل ما كان يعصف بعقله من تساؤلات حائرة عن الله تعالى وعيسى و الأنبياء عليهم السلام وحكمة الخلق و الحياة و الآخرة والعبادات والتشريعات وغير ذلك.
وبعد اعتناقه الإسلام بثلاثة أسابيع تقريبا رأى ميكائيل - في منامه- الرسول صلى الله عليه وسلم مبتسما مرحبا به ..كان عليه السلام مع عدد من أصحابه يؤدون الصلاة في حديقة مليئة بالأشجار و الأزهار- وخاصة الياسمين - لم ير ميكائيل لها مثيلا من قبل في جمالها وروعتها . وتعرّف على شخص النبي الأكرم فورا من بين كل من كانوا يصلون معه ، وأحس بحب وشوق شديدين إليه .اندفع نحوه بلهفة قائلا له : أتأذن لي يا سيدي في أن أعانقك ؟! ابتسم صاحب الخلق العظيم مجيبا : ليس الآن. هناك شيء أريدك أن تفعله قبل ذلك. ظن ميكائيل أن السبب هو أنه لم يحسن الصلاة ، فذهب إلى الموضع الذي كانوا يصلون فيه ، وهو أرض مبلّطة برخام ثمين نادر ، وأعاد الصلاة بخشوع ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله : هل أعانقك الآن ؟ ابتسم عليه السلام وقال له : لا ليس بعد ، أنت لم تفعل ما أخبرتك به بالشكل المطلوب .وتكرر هذا مرة ثالثة . ثم قال ميكائيل في المرة الأخيرة : حسنا يا سيدي سوف أبذل كل جهدي لتنفيذ ما أمرتني به، حتى أكون جديرا بمعانقتك .فأشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أن: نعم اجتهد أن تفعل ما قلت لك . ثم استيقظ من نومه عند هذا الحد .
وبعد ذلك بعدة أسابيع رأى ميكائيل في منامه أنه يتحاور مع إخوته الأشقاء – غير المسلمين- وأحد القساوسة وراهبة في إحدى الكنائس حول الأديان ، وحاولوا إقناعه بالدخول في الكفر من جديد فرفض ، وقال لهم أنتم على ضلال . تشاجروا معه وحاول بعدهم أن يضربه بعصا لكنه أمسكها بيده ومنعه من ذلك ، وكرروا محاولة الاعتداء عليه فمنعهم أيضا . و حان وقت صلاة الظهر فطلب منهم السماح له بالصلاة فاعترضوا ، فخرج من الكنيسة إلى حديقة أمامها وأقام الصلاة . بعد تكبيرة الإحرام بدأ في قراءة الفاتحة , ولاحظ أن عددا من النصارى خرجوا وراءه من مبنى الكنيسة ، وبدأوا في الصلاة خلفه فور سماعهم لترتيله فاتحة القراّن الكريم بصوت جميل عذب وتجويد تام . ولم يكد ينتهي من قراءة الفاتحة حتى وجد أن أعداد المصلين خلفه قد تضاعفت . فرغ من أداء الصلاة والتفت خلفه فإذا به يرى كل من كانوا بداخل الكنيسة قد خرجوا جميعا- ومعهم القسيس والراهبة- واصطفوا خلفه يؤدون صلاة الظهر بالحديقة!!
وبعد ذلك بقليل تحولت الكنيسة إلى مسجد ، وفى صلاة العصر انضم إليه كل سكان المنطقة من رعايا تلك الكنيسة –سابقا- بمن فيهم النساء والأطفال !!
كانت تلك الرؤيا –مع رؤيا النبي عليه السلام من قبل- توجيها إلهيا واضحا بما يشبه المعجزة . لقد فهم ميكائيل الأمر النبوي الشريف له بالتزود بالمعرفة الإسلامية الكافية ودراسة العلوم الشرعية مع التطبيق السليم ، ثم دعوة أهله وأقاربه وكل أصدقائه ومعارفه وجيرانه ومن يقابلهم في أي مكان – بالحكمة والموعظة الحسنة - إلى الإسلام.
ومنذ ذلك الوقت نذر الداعية الأمريكي نفسه وكل ما يملك لإرشاد الضالين والحيارى في بلاد العم سام إلى الله.
وفى الختام يقول ميكائيل : لقد سألني أخ في الله : ماذا تريد أكثر من أن ترى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام ؟! إن هذا لخير عظيم يتمناه الملايين ممن ولدوا مسلمين ولم يحصلوا عليه ؟!
وأجيب بأن هذه منحة كبرى من الله حقا بعد أن أنعم علينا بالإسلام ، وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يثبّتنا على ملّته ، وأن يقبضنا عليها ، وأن يجعلنا هداة مهتدين و يهدى بنا الملايين إن لم يكن المليارات من البشر إلى الحق والسلام والإسلام . وابشّر المسلمين في كل مكان بأننا نشهد الآن فتحا جديدا لا ريب فيه . فالإسلام ينتشر هنا في الغرب بسرعة البرق الخاطف ، أو كضياء الشمس الذي يغمر كل الكائنات في ثوان معدودات ، ولا يستطيع أحد وقفه أو الحد من انتشاره . وحتى المشاكل أو المصائب التي يواجهها المسلمون هنا تنقلب بقدرة وفضل الله عز وجل إلى خير عظيم . وسوف أضرب لكم مثالا واحدا ليعلم الجميع أن الله تعالى لا يقوى على حربه أحد ، و أن الله يرد كيد الأعداء إلى نحورهم ، و هو نعم الناصر والمعين للمؤمنين . فقد شعرنا جميعا بالحزن - في المنطقة التي أسكن فيها - بسبب اعتقال إمام مسجدنا رغم أن التحقيقات أثبتت براءته !! ولكن المولى عز وجل أراد به وبآخرين الخير كل الخير ، فقد جعله سببا في اعتناق أكثر من ثلاثين شخصا للإسلام - داخل السجن - خلال بضعة أسابيع فقط . ولو لم يدخل هذا الإمام الفاضل السجن فمن كان سيدعو هؤلاء السجناء ؟! ومن كان سيعلمهم قواعد الإسلام ؟!!
أسأل الله تعالى أن يستعملني في الدعوة المباركة إلى أخر لحظة من العمر، وأن يكون أخر كلامي لحظة خروج الروح من جسدي : لا اله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله ، صلى الله عليه وعلى اّله وأصحابه وسلم تسليما كثير

*يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ
{ يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـٰرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ }.
قال أبو جعفر: فأما الظلـمات فجمع، واحدها ظلـمة وأما الرعد فإن أهل العلـم اختلفوا فـيه فقال بعضهم: هو ملك يزجر السحاب. ذكر من قال ذلك:
حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا مـحمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن الـحكم، عن مـجاهد، قال: الرعد ملك يزجر السحاب بصوته.
وحدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا ابن أبـي عديّ، عن شعبة عن الـحكم عن مـجاهد مثله.
وحدثنـي يحيى بن طلـحة الـيربوعي، قال: حدثنا فضيـل بن عياض، عن لـيث، عن مـجاهد مثله.
وحدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا هشيـم قال: أنبأنا إسماعيـل بن سالـم عن أبـي صالـح، قال: الرعد ملك من الـملائكة يسبح.
وحدثنـي نصر ابن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا مـحمد بن يعلـى، عن أبـي الـخطاب البصري، عن شهر بن حوشب قال: الرعد: ملك موكل بـالسحاب، يسوقه كما يسوق الـحادي الإبل، يسبح كلـما خالفت سحابة سحابة صاح بها، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فـيه، فهي الصواعق التـي رأيتـم.
وحدثت عن الـمنـجاب بن الـحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبـي روق، عن الضحاك، عن ابن عبـاس، قال: الرعد: ملك من الـملائكة اسمه الرعد، وهو الذي تسمعون صوته.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبد الـملك بن حسين عن السدي، عن أبـي مالك، عن ابن عبـاس، قال: الرعد: ملك يزجر السحاب بـالتسبـيح والتكبـير.
وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا علـيّ بن عاصم، عن ابن جريج، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، قال: الرعد: اسم ملك، وصوته هذا تسبـيحه، فإذا اشتدّ زجره السحاب اضطرب السحاب واحتك فتـخرج الصواعق من بـينه.
حدثنا الـحسن، قال: حدثنا عفـان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن موسى البزار، عن شهر بن حوشب عن ابن عبـاس، قال: الرعد: ملك يسوق السحاب بـالتسبـيح، كما يسوق الـحادي الإبل بحدائه.
حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: حدثنا يحيى بن عبـاد وشبـابة قالا: ثنا شعبة، عن الـحكم، عن مـجاهد، قال: الرعد: ملك يزجر السحاب.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبـيري، قال: حدثنا عتاب بن زياد، عن عكرمة، قال: الرعد: ملك فـي السحاب يجمع السحاب كما يجمع الراعي الإبل.
وحدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: الرعد: خَـلْقٌ من خَـلْقِ الله جل وعز سامع مطيع لله جل وعز.
حدثنا القاسم بن الـحسن، قال: حدثنا الـحسين بن داود، قال: حدثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: إن الرعد ملك يؤمر بـازجاء السحاب فـيؤلف بـينه، فذلك الصوت تسبـيحه.

يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ
{ يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

قال أبو جعفر: فأمر جل ثناؤه الفريقـين الذين أخبر الله عن أحدهما أنه سواء علـيهم أأنذروا أم لـم يُنذروا أنهم لا يؤمنون، لطبعه علـى قلوبهم، وعلـى سمعهم وأبصارهم، وعن الآخر أنه يخادع الله والذين آمنوا بـما يبدي بلسانه من قـيـله: آمنا بـالله والـيوم الآخر، مع استبطانه خلاف ذلك، ومرض قلبه، وشكه فـي حقـيقة ما يبدي من ذلك وغيرهم من سائر خـلقه الـمكلفـين، بـالاستكانة والـخضوع له بـالطاعة، وإفراد الربوبـية له، والعبـادة دون الأوثان والأصنام والآلهة لأنه جل ذكره هو خالقهم وخالق من قبلهم من آبـائهم وأجدادهم، وخالق أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم، فقال لهم جل ذكره: فـالذي خـلقكم وخـلق آبـاءكم وأجدادكم وسائر الـخـلق غيركم وهو يقدر علـى ضركم ونفعكم أولـى بـالطاعة مـمن لا يقدر لكم علـى نفع ولا ضر. وكان ابن عبـاس فـيـما رُوي لنا عنه يقول فـي ذلك نظير ما قلنا فـيه، غير أنه ذكر عنه أنه كان يقول فـي معنى: { اعْبُدُوا رَبكُمْ } وَحِّدوا ربكم. وقد دللنا فـيـما مضى من كتابنا هذا علـى أن معنى العبـادة الـخضوع لله بـالطاعة والتذلل له بـالاستكانة. والذي أراد ابن عبـاس إن شاء الله بقوله فـي تأويـل قوله: { اعْبُدُوا رَبَّكُمْ } وَحِّدُوه: أي أفردوا الطاعة والعبـادة لربكم دون سائر خـلقه.
حدثنا مـحمد بن حميد، قال: حدثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن مـحمد بن أبـي مـحمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: قال الله: { يا أيها الناسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ } للفريقـين جميعاً من الكفـار والـمنافقـين، أي وحدوا ربكم الذي خـلقكم والذين من قبلكم.
وحدثنـي موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، عن أسبـاط، عن السدي فـي خبر ذكره، عن أبـي مالك، وعن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبـي صلى الله عليه وسلم: { يا أيُّها النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَـلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } يقول: خـلقكم وخـلق الذين من قبلكم.
قال أبو جعفر: وهذه الآية من أدلّ دلـيـل علـى فساد قول من زعم أن تكلـيف ما لا يطاق إلا بـمعونة الله غير جائز إلا بعد إعطاء الله الـمكلف الـمعونة علـى ما كلفه. وذلك أن الله أمر من وصفنا بعبـادته والتوبة من كفره، بعد إخبـاره عنهم أنهم لا يؤمنون وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.
قال أبو جعفر: وتأويـل ذلك: لعلكم تتقون بعبـادتكم ربكم الذي خـلقكم، وطاعتكم إياه فـيـما أمركم به ونهاكم عنه، وإفرادكم له العبـادة، لتتقوا سخطه وغضبه أن يحل علـيكم، وتكونوا من الـمتقـين الذين رضي عنهم ربهم.
وكان مـجاهد يقول فـي تأويـل قوله: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }: تطيعون.

*قصة إسلام القسيس " انسيلم ترميدا "
صاحب كتاب : [ تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب ][2/2] موسى بن سليمان السويداء
وفي هذا الفصل قصته مع أحد أصحابه القساوسة القدامى يطلب منه العودة إلى النصرانية !
قال عبد الله الترجمان :
(( .. [ فيما أتفق لي في أيام مولانا
أبي العباس أحمد وولده مولانا أبي فارس عبد العزيز ]
وبعد خمسة أشهر من إسلامي , قدّمني السلطان لقيادة البحر بالديوان فكان مراده بذلك أن أحفظ اللسان العربي فيه بكثرة ما يتكرّر علي من ترجمة التراجمة بين النصارى والمسلمين , فحفظت اللسان العربي في مدة عام , وحضرت لعمارة الجنويز ولفرانسيس على مدينة ( مهدية )[1] وكنت أترجم للسلطان ما يرد من كتبهم , وارتحلت مع السلطان إلى حصار ( قابص )[2] وكنت على خزائنه , ثم إلى حصار ( قفصة )[3] وفيه ابتدأ مرضه الذي مات فيه , ثالث شهر شعبان عام ستة وتسعين وسبع مئة .
ثم تولى الخلافة بعده ولده مولانا أمير المؤمنين , وناصر الدين أبو فارس عبد العزيز , فجدد لي في أيامه بالديوان وأنا قائد البحر والترجمة .
.. وإن مركباً قدم موسوقاً بسلاع المسلمين , فلما أرسى بالمرسى دخل عليه مركبان من \" صقلية \" فأخذاه لحينه بعد أن هرب المسلمين منه برقابهم , واستولى النصارى على أموالهم ؛ فأمر مولانا أبو فارس صاحب ولاية الديوان وشهوده , أن يخرجوا إلى حلق الواد ويتحدثوا مع النصارى في فداء أموال المسلمين , فخرجوا وطلبوا الأمان لترجمان كان معهم فأمنوه , فصعد إليهم لمراكبهم وتحدث معهم في الوزن فغلَّوا في ذلك ولم يحصل منه شيء , وكان قد ورد مع هذا المركب قسيس كبير القدر في \" صقلية \" , وكانت بيني وبينه صداقة كبيرة كأنها أخوّة إذ كنا نطلب العلم معه جميعاً , وسمع بإسلامي فصعب عليه فقدم في هذه المراكب ليستدعيني للرجوع إلى دين النصارى , ويأخذني بالصداقة التي كانت بيننا .
فلما أجتمع بالترجمان الذي صعد إليهم للمراكب , قال له : ما أسمك ؟
قال : علي .
فقال له : يا علي .. خذ هذا الكتاب وبلّغه للقائد عبد الله قائد البحر عندكم بالديوان , وهذا دينار فإذا رددت لي جوابه نعطيك دينار آخر ؛ فقبض منه الكتاب والدينار وجاء لحلق الوادي فأخبره بما قال لهُ القسيس وبالكتاب الذي أعطاه وبالدينار الذي أستأجره به , فأخذ صاحب الديوان الكتاب وترجمه لهُ بعض التُجّار الجنوبيين , فبعث بالأصل والنسخة لمولانا أبي فارس فقرأه ثم بعث إلي فحضرت بين يديه , فقال لي : يا عبد الله .. هذا كتاب وصل من البحر فاقرأهُ وأخبرنا بما فيه ؛ فقرأته وضحكت , فقال لي ما أضحكك ؟! فقلت لهُ : - نصركم الله - هذا كتاب مبعوث إلي من قسيس كان من أصدقائي في الأول , وأنا أترجمه لكم الآن - إنشاء الله تعالى – .
فجلست في ناحية وترجمته بالعربية , ثم ناولتهُ - أي المترجمة - فقرأها ثم قال لأخيه المولى إسماعيل : والله العظيم ما ترك منه شيئاً , فقلت لهُ : يا مولي وبأي شيء عرفت ذلك ؟ قال : بنسخة أخرى ترجمها الجنويّون ، ثم قال لي : يا عبد الله .. وماذا عندك أنت في جواب هذا القسيس ؟ فقلت : يا مولاي .. الذي عندي ما علمته منّي من كوني أسلمت باختياري , ورغبة في دين الحق , ولست أجبه إلى شيء مما أشاره إلي قطعاً , فقال لي : قد علمنا صحة إسلامك ولا عندنا فيك شك أصلاً ولكن \" الحرب خدعة \"[4] , فأكتب إليه في جوابك أن يأمر صاحب المركب أن يفادي سلع المسلمين ويرخص عليهم , وقل لهُ إذا اتفقتم مع تجار المسلمين على سعر معلوم , فإني أخرج مع الوزَّان بقصد وزن السلع , ثم أهرب إليكم بالليل .
ففعلت ما أمرني به وأجبت القسيس بهذا ففرح وارخصوا على المسلمين في فداء متاجرهم , وخرج الوزَّان مراراً ولم أخرج معه , فأيس مني ذلك القسيس فأقلع مركبه وأنصرف إلى خذلان الله .
وكان نص كتابه أما بعد : ( السلام من أخيك فرنصيص القسيس : نعرفك أني وصلت إلى هذا البلد برسمك لأحملك معي , وأنا اليوم عند صاحب ( صقلية ) بمنزلة أن أعزل , وأولي , وأعطي , وأمنع , وأمر جميع مملكته بيدي , فاسمع مني وأقبل إلي على بركت الله تعالى , ولا تخف ضياع مال ولا جاه وغير ذلك , فإن عندي من المال والجاه ما يغمر الجميع وأعمل لك كل ما تريد ) انتهى .. )) .
---------------------------
1/ أي أنه كان من جملة المسلمين الذين دافعو عن المهدية عندما حاصرها الأسبان . والمهدية : مدينة بقرب القيروان اختطها المتغلب على تلك البلاد في سنة ثلاثمائة . راجع : آثار البلاد وأخبار العباد ، زكريا القزويني , دار صادر بيروت .
2/ قابص أو قابس كما عند الحموي : مدينة بين طرابلس وسفاقس على ساحل البحر . معجم البلدان ، ياقوت الحموي ، حرف القاف .
3/ قفصة : بلد صغير من ناحية المغرب قريبة من القيروان ، معجم البلدان ، حرف القاف .
4/ هذه العبارة أصلها حديث صحيح رواه الإمام مسلم عن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله – رضي الله عنهما - .

لماذا أسلمت زوجة الكاهن الأمريكي
لماذا أسلمت المنصّرة وزوجة الكاهن الأمريكي المشهور؟!
حمدي شفيق
كان اللقاء معها بالصدفة البحتة .سيدة أمريكية في العقد الرابع من العمر.ما أن عرفت أن كاتب هذه السطور عربي مسلم حتى شعرت بالبهجة ، لأنها تعانى من وحشة شديدة وغربة قاسية في بلدها أمريكا، رغم أنها تنحدر من عائلة كبيرة هناك.سألتها : لماذا ؟ قالت السيدة " أدرين" : لأنني أسلمت لله رب العالمين ، بينما كل أسرتي من النصارى. وكانت مفاجأة مذهلة لي عندما أضافت : وأنا أيضا ما أزال –رسميا- زوجة لكاهن أمريكي مشهور ، وكنت أعمل أيضا في مجال التنصير !! هتفت: الله أكبر، قالت : نعم الله أكبر ولله الحمد أن هداني إلى الإسلام ، و أخرجني من الظلمات إلى النور . سألتها متعجبا : سيدتي لا شك أن قصتك مع الإسلام شيّقة وممتعة فهل تتفضلين بحكايتها ؟ قالت : نعم إنها ليست قصة عادية ، لأنني كنت أعيش في سجن، و الله وحده هو القادر على أن يخرجني منه . لقد تزوجني هذا الكاهن رغم فارق السن الكبير بيننا، وزعمت عائلتي أنني محظوظة لأن كاهنا مشهورا ثريا مشهورا كهذا قد وافق على الارتباط بي !! ومنذ الشهر الأول ظهرت مواهب الزوج الذي يظنه الجميع مثاليا!! الكاهن الذي يبشر الناس ليل نهار بالسلام مع ربه المزعوم يسوع كان لا يكاد يصل إلى البيت حتى يهرع إلى "البار" ليعب الكحوليات عبا ، ولا يكاد يفيق من السكر داخل بيته إلى صباح اليوم التالي ، ولولا ضرورات العمل بالكنيسة لاحتسى الخمر نهارا أيضا. ولا حاجة إلى ذكر أن هذا السكير ذاهب العقل لم يكن يتوقف عن ضربي و سبى بأبشع الألفاظ وكأنه في ماخور وليس في منزل محترم!! حاولت أن أبتلع الإهانات وأن أتحمل التعذيب اليومي الوحشي حفاظا على مستقبل بناتي الثلاث دون جدوى ، وكان لا مفر من الانفصال الجسدي ، الذي هو في حد ذاته عقاب بشع ، لأنه يترك الناس معلقين بين السماء والأرض ، فلا هم بمتزوجين يشبعون رغباتهم المشروعة بطريق نظيف شريف ، ولاهم بمطلقين يمكنهم الزواج من جديد !! وأرجو من الله العفو ، فقد تورطت بسبب الانفصال الجسدي أكثر من 10 سنوات - قبل الإسلام - في علاقة غير مشروعة أنتجت طفلة رابعة !! وأحمد الله الغفور الرحيم ، لأنه يغفر ويمحو كل ما كان قبل الإسلام من خطايا وذنوب . وحاولت نسيان حياتي العائلية المنهارة بالتركيز في عملي في ميدان التنصير ، وكنت متفوقة على زملائي لدرجة أن الكنيسة التي أتبعها أوفدتني عدة مرات للتنصير في أوروبا . ورغم الدخل المادي المغرى جدا كنت أشعر دائما أنني ضالة ومضللة للناس ، لأنني لم اقتنع يوما واحدا في حياتي بأن عيسى عليه السلام ابن الله أو هو الله تعالى ذاته ، وكنت دائما أحاول دراسة طبيعة الرب عند الأديان والثقافات الأخرى، لكنني لم أصل إلى درجة الاقتناع بأي منها ، إلى أن قابلت رجلا عربيا مسلما حاولت تنصيره فدعاني هو إلى الإسلام !!. طلبت منه أن يشرح لي مفهوم الرب عند المسلمين ، وذهلت للبساطة والوضوح في عقيدة الإسلام. خلال دقائق معدودات أيقنت أن ما أبحث عنه قد عثرت عليه ، وأيقنت أنني كنت مسلمة بالفطرة ، فقد كنت أشعر دائما أن للكون رب عظيم قادر خالق واحد متفرد بلا شريك أو ولد .وأعطاني الرجل الصالح ترجمة لمعاني القران الكريم بالإنجليزية ، أخفيتها بالطبع وسط ملابسي وأغراضي الخاصة في حجرتي . وكنت انتظر كل ليلة حتى ينام الجميع ثم أقرأ بنهم شديد ، حتى انتهيت من قراءة ترجمة معاني القراّن الكريم في أقل من شهر ، وكانت كل كلمة بل كل حرف يقودني إلى الحقيقة العظمى الوحيدة التي أمنت ثم جهرت بها :وهى : لا إ له إلا الله محمد رسول الله . ولم أكن وحدي التي تبحث عن الحقيقة ، إذ اكتشفت بعد ذلك أن أعز صديقاتي تدرس القراّن الكريم سرا مع زوجها . ولم تخبرني بذلك إلى أن فاتحتها بأمر اعتناقي للإسلام ، فاحتضنتني مهنئة بحرارة ، وقالت والفرحة تغمر وجهها الصبوح : لقد كنت أحس دائما أن الله تعالى سوف يرشدك إلى الإسلام .
وتقول السيدة "أدرين" أنها الآن لا تهتم بغير دراسة وتعلم المزيد من أحكام الإسلام العظيم ، وتسعى لإتمام إجراءات الطلاق تمهيدا للانتقال إلى مكان أخر مع بناتها بعيدا عن بطش الكنيسة ، وسعيا وراء تنشئة صغيراتها في بيئة إسلامية صالحة ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

*
( كنت قبوريا ) قصة حقيقية
إشراف د: ياسر برهامي
راجعه : عبد المنعم الشحات
كتبه : إبراهيم فوزى
في الصباح استيقظت علي صوت ضجة في البيت غير عادية , ووصلت إلي أذني أصوات ليست آدمية خالصة , ولا حيوانية خالصة , وقلت : لابد أنني أعاني من حلم ثقيل , فتأكدت من يقظتي , ودخلت علي زوجتي تحمل إلي أخبارا سارة جدا , وهي تتلخص في أن إبنة خالتي التي تعيش في أقصي الصعيد , ومعها زوجها وابنها البالغ سنوات , قد وصلوا من الصعيد , ومعهم الخاروف .........؟
وظننت أن زوجتي تداعبني , أو أن إبنة خالتي , وكنت أعرف أن أولادها يموتون في السنوات الأولي , قد أطلقت علي طفل لها اسم ( خروف ) لكي يعيش , وهي عادة معروفة في الصعيد , وقبل أن أتبين المسألة , وبدون استئذان اقتحم الباب ( خروف ) واندفع في جنون في مطاردة الأولاد , فحطم ما اعترض طريقه , ثم اتجه إلي المرآة وفي قفزة عنترية اعتدي علي المرآة بنطحة قوية تداعت بعدها .
وجدت نفسي أقفز من علي السرير وخشيت زوجتي ثورة الخاروف , وتضائلت فانزويت في ركن , وقبل أن أجرب رشاقتي في الصراع مع الخروف , دخلت ابنة خالتي وهي في حالة انزعاج كامل , فقد خيل لها أنني سوف أقتله وصاحت وهي علي يقين من أنني سأصرعه :حاسب هذا خروف السيد البدوى , ونادته فتقدم إليها وكأنه الطفل المدلل , فأمسكت به تربت علي رأسه وروت لي أنها قدمت من الصعيد , ومعها هذا الخروف الذي أنفقت في تربيته ثلاثة أعوام هي عمر ابنها , لأنها نذرت للسيد البدوي إذا عاش ابنها أن تذبح علي أعتابه خاروفا , وبعد غد موعد النذر . وخرجت إلي الصالة لأجد زوجها وهو في ابتهاج عظيم , يطلب مني أن أرافقهم إلي طنطا لكي أري هذا المهرجان العظيم لأنهم نظرا لبعد المسافة اكتفوا بالخروف , وأصبح علي أن أجامل ابنة خالتي ولابد أن أذهب معهم إلي مهرجان الشرك , كنت أسأل نفسي كيف أقنعها بأنها في طريقها إلي الكفر , وقلت أبدأ بزوجها أولا وتعمدت أن يري في يدي كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب , وما كاد يقرأ العنوان حتي قفز كأنه أمسك بجمرة من نار , ففي أول حديث اتهمنا بالوهابية, وحاولت أن أشرح له سر الكراهية التي يشنها البعض علي دعوة التوحيد , وكيف أنها أحيت شعائر وأصول العبادات وفي ذلك القضاء علي محترفي الدجل , وسدنة الأضرحة والذين يكدسون الأموال عاما بعد عام من بيع البركات ؟ , راح يتشنج ويدافع عن أهل الله الذين ينامون في قبورهم لكن يتحكمون في الكون , وأنهم يجتمعون كل جمعة عند قطب من الأقطاب ؟؟؟

فاكتفيت بأن طلبت منه أن ينظر في الأمر هل هؤلاء الموتي من أصحاب الأضرحة أكرم عند الله أم محمد صلي الله عليه وسلم ؟ , ثم يفكر طويلا ويجيء إلي دون تعصب ولكنه فقط طلب مني أن أرافقهم في رحلتهم الميمونة إلي طنطا , فقلت له : إن هذا مستحيل وكان مصمما علي الذهاب هو وزوجته إلي السيد البدوى ,حتي يعيش إبنهم , فالمعني الوحيد لذلك هو أن الأعمار بيد السيد البدوى , وحملق في وصاح , لاتكفر يا رجل , فقلت له : أينا يكفر ؟ أنا الذي أطلب منك أن تتوجه إلي الله , أم أنت الذي تصر علي أن تتوجه إلي السيد البدوى , همست في أذن الزوج , أنه إذا تفضل بعدم المرور علينا بعد العودة من مهرجان الشرك , فإنني أكون شاكرا , وجلست زوجتي تلومني لأنني كنت قاسيا معهم وصحت في زوجتي : إن الطفل إذا كان سيعيش فذلك لأن الله يريد له أن يعيش وإن كان سيموت فذلك لأن الله يريد له أن يموت, وعلمت بعد أيام أن قريبتي عادت من طنطا إلي الصعيد مباشرة دون المرور علينا في القاهرة وأنها غاضبة مني , وفي الإسبوع الثاني فوجئت بجرس الباب يدق , إنه زوج إبنة خالتي , ماذا حدث هل جاءوا بنذر جديد , وإذا به يمد يده ليصافحني وابتسم ابتسامة فاترة وهو يطلب كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب , قلت في نفسي لابد أن وراء عودته أمرا فليس من المعقول أن يحدث ذلك بلا أسباب قوية , بدأ يتكلم وكانت الجملة التي سقطت من فمه ثقيلة كالحجر الذي يهبط من قمة جبل لقد مات ابني عقب عودتنا وبدلا من الذهاب للأطباء ليعالج مع زوجته بعد التحليلات اللازمة , فقد يكون مبعث ذلك مرض في دم الأب أو الأم , اقتنع بأن ينذر مع زوجته مرة أخري للشيخ هذا , ومرة للضريح هذا , وأخري لمغارة في جبل بني سويف لقد عاد من طنطا مع زوجته إلي بلدهما وحملا معهما بعض أجزاء من الخروف الذي كان قد ذبح علي أعتاب قبر السيد البدوى , فقد كانت تعاليم الجهالة تقضي بأن يعودا ببعضه التماسا لتوزيع البركة علي بقية المحبين , وأيضا لكي يأكلوا من هذه الأجزاء التي لم تتوفر لها إجراءات الحفظ الصالح ففسدت , وأصابت كل من أكل منها بنزلة معوية , وقد تصدي لها الكبار أما الطفل فمرض وانتظرت الأم بجهلها أن يتدخل السيد البدوى لكن حالة الطفل ساءت وفي آخر الأمر ذهبت به للطبيب الذي أذهله أن تترك الأم ابنها يتعذب طوال هذه الأيام وكتب العلاج , لكن الطفل اشتد عليه المرض ولم يقو جسمه علي المقاومة فمات , وكانت الصدمة علي الأم أكبرمن أن تتحملها , أصابتها لوثة أما الأب فقد انطوي يفكر في جدية بعد أن جعلته الصدمة يصر علي أن الأمر كله لله لاشريك له , وأن ذهابه عاما بعد عام إلي الأضرحة والقبور لم يزده إلا خسارة , , فقلت له : لعل الله قد شفي الأم من لوثتها ؟ فأجاب وهو مطأطئ الرأس بأن أهلها يصرون علي الطواف علي بعض الأضرحة والكنائس ويرفضون عرضها علي أي طبيب , أخذ يقرأ نواقض الإسلام ومنها الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر ( مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ) – هذا الحكم لاينطبق علي الجاهل بل لمن يعلم أن هذا من الكفر – ثم أخذ الكتاب وانصرف , وفي الصباح استيقظت علي جرس التليفون ورفعت السماعة لأجد أن المتكلم هو زوج خالتي يعلمني أنهم سوف يصلون غدا , وفي الغد رأيت ابنة خالتي التي أصابتها اللوثة بعد وفاة طفلها في حالة يرثي لها لا تستطيع أن تفرق بين النوم واليقظة , وانتقلت من دنيا الناس إلي دنيا الوهم والكآبة , وقال لي الأب وهو حزين إنه يريد مني أن أتصل بابني وهو طبيب أمراض عصبية ونفسية , كانت الأم تبكي وهي نادمة تعترف بآثامها أنها بإصرارها علي علاج ابنتها عند المشايخ وبالجري والطواف حول الأضرحة وضياع الوقت جعلت المرض يستفحل , ويهدم كل قدرة لابنتها علي مقاومته . , واعترفت أنها أخطأت في حق زوج ابنتها واستفزته باصرارها علي الخطأ ولكن عذرها أنها كانت ضحية لجهلها, ولعشرات السيدات اللاتي كن يؤكدن لها أن تجاربهن مع المشايخ والأضرحة والدجالين تجارب صحيحة وامثل يقول إسأل مجرب ولا تسأل طبيب , واستطعنا بفضل الله أن نجد لها مكانا في المستشفي , وبعد مضي إسبوع واحد علي العلاج تحسنت السيدة , فقد عولجت بالصدمات الكهربائية إلي جانب وسائل أخري , وقلت له : إن الأطباء يرون في استرداده لزوجته جزءا من العلاج ,أصر أيضا علي أن يجعل هذه العودة مشروطة بأن تقلع أم زوجته ووالدها عن تلك الخرافات , وقال أما زوجتي فأنا كفيل بها , كان لزيارته لزوجته في المستشفي أكبر الأثر في شفائها , وزادت بهجتها حينما عرفت أنه أعادها إلي عصمته , بعد شهر وعشرة أيام تقرر خروجها من المستشفي , وعادت مع زوجها إلي الصعيد عازمة علي ترك الخرافات .
avatar
طارق فتحي
المدير العام

عدد المساهمات : 2863
تاريخ التسجيل : 19/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alba7th.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى